ضحايا الثورة السورية، تسليح المعارضة   
السبت 1434/5/5 هـ - الموافق 16/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)
محمود مراد
نزار عبد القادر
عبد الكريم ريحاوي
يونس عودة
سمير نشار
فواز جرجس

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث جديد من أحاديث الثورات العربية، أخيراً وبعد أن طوت الثورة عامها الثاني بدت باريس ولندن في طريقهما لاتخاذ قرار بتسليح المعارضة السورية، الخطوة التي رحبت بها واشنطن اعتبرتها دمشق انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، أمّا المعارضة السورية فرأت في هذه الخطوة خطوةً ضرورية لحل الأزمة في بلادهم، هذه الخطوة وتداعياتها المحتملة نناقشها في الجزء الأول من حلقة الليلة من حديث الثورة، أما الجزء أو نناقشها في الجزء الثاني عفواً من حديث الثورة أما الجزء الأول فنتوقف فيه مع دلالات تجاوز عدد القتلى المدنيين في سوريا منذ بدء الصراع قبل نحو عامين ثمانين ألفاً بحسب تقارير حقوقية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لا ثورة بلا ثمن، والسوريون دفعوا حتى الآن أبهظ الأثمان الممكنة يكفي أنّ أكثر من ثمانين ألف سوري قتلوا خلال عامين من عمر الثورة.

[شريط مسجل]

مواطن سوري: الشهيدة بإذن الله الطفلة مرام زياد حمدان.

ناصر آيت طاهر: بين هؤلاء خمسة عشرة ألف طفل وامرأة وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف نسبة استهداف النساء والأطفال عادةً في الحروب، لن تجد دليلاً أوضح على أنّ القوات النظامية تتخذ من المدنيين أهدافا، محاولة حمايتهم استوجبت أسلحة على نطاق محدود في البدء قبل أن تفرض العسكرة على ثورةٍ باغتت نظام الأسد والعالم بسلميتها، غير أنّ السلاح القليل عددا والفاعلية المتاح للثوار لم يعالج اختلال معادلة القوة العسكرية، ولم تعن على قلب المعادلة بواعث قلق غربية بالأساس من تفجر حرب بالوكالة أو وقوع الأسلحة في أيدي لا تراها أمينة، ربما أصبح ذلك ماضي فبعد ضوء أخضر من الجامعة العربية لمن شاء من دولها لتسليح الثوار السوريين ها هو جزء من أوروبا يتحلل من مخاوفه، يقول وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنّ بلاده وبريطانيا تعملان على إقناع شركائهما في الاتحاد الأوروبي بإلغاء حظر على تسليح الثوار في سوريا، وإذا لم يتحقق الأمر فقد تلجأ الدولتان إلى مد المعارضة السورية بالسلاح بصفة فردية، ومع أنّ وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نأى بنفسه عن تصريحات نظيره الفرنسي فإنه لم ينف مشاطرة بلاده الرؤية الفرنسية، وربما زاد من اقتناع البريطانيين بوجهة النظر تلك فشل محادثاتهم الأخيرة مع الروس في بلورة خطة بشأن سوريا، قبل شهر حصلت لندن على تأييد الإتحاد الأوروبي تخفيف الحظر للسماح بتزويد مسلحي المعارضة السورية بمعدات غير فتاكة، وهي الآن تهدد بتجاوز الحظر كليةً طالما تعذر العثور على حل سياسي ينقذ أرواح السوريين، تهمس مصادر فرنسية بأنّ الصواريخ المضادة للطائرات قد تكون بين الأسلحة التي يجري التفكير في تقديمها إلى الجيش السوري الحر، وتقول مصادر أخرى بصوت أعلى إن الأسد لم يقبل بحل سياسي إلاّ إذا أدرك أنّ ثمة قوة مسلحة يمكن أن تسقطه.

[نهاية التقرير]

دلالات ارتفاع عدد القتلى المدنيين

 محمود مراد : لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو العميد نزار عبد القادر الباحث في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية ومن القاهرة معنا السيد عبد الكريم ريحاوي مدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا ورئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، كما ينضم إلينا منن اسطنبول السيد سمير نشار عضو المجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة السورية ومن بيروت ينضم إلينا الكاتب الصحفي السيد يونس عودة، مرحباً بكم جميعاً سيادة العميد في البداية يعني بوصفك مطلعاً على تاريخ الصراعات العسكرية والنزاعات التي تتضمن مأساة لمدنيين على النحو الحاصل في سوريا في هذه اللحظة، كيف يمكن أن تُعلق على سقوط أكثر من ثمانين ألف قتيل في صراع كهذا يفترض أنه بين رئيس أو بين نظام حاكم في بلد ما وبين شعبه؟

نزار عبد القادر: يعني أولاً أنا أقول ثمانين ألف هذه الأرقام اللي معطاة مع تحفظ يعني أنا أعتقد بأنه عدد القتلى في سوريا يزيد أكثر من ذلك يعني أكثر من هذه الأعداد المعروفة حتى الآن لأنه عم نحصي فقط الناس التي وجدت جثثهم يعني بفعل القصف أو بفعل عمليات الإبادة، ولكن هناك ناس قتلت وخطفت ودفنت بواسطة جرافات على ما أعلم يعني الموضوع..

محمود مراد : يعني هؤلاء هم الموثقون.

نزار عبد القادر: الموضوع بالواقع هناك أسباب عديدة لهذا العدد الكبير حتى في الذين قتلوا بأداة الحرب، أداة حرب النظام، أولا يجب النظر إلى أنه النظام يستعمل كافة الأسلحة وبكثافة نارية غير معهودة ولا ولم يعني يسبق أن وقع في أي نزاع داخلي مثل هذه الكثافة والقوة من النيران المستعملة من قبل نظام ضد شعبه، ثانياً بالإضافة إلى فعالية هذه الأسلحة المستعملة من قبل النظام وخاصة الطيران والقنابل العنقودية وبراميل المتفجرات والقصف المدفعي الكثيف يعني بطاريات مدفعية تلاقيها عم تقصفهم، هناك شيء آخر أنه نوعية المباني في سوريا وخاصةً في الريف هي مباني أكثرها من الِلبِن وليست من الاسمنت المسلح الذي كان يمكن أن يرد، الشيء الثالث أنه ليس هناك من ملاجئ في المدن حتى المدن الكبرى السورية يعني لما بدنا نقارن هذا النزاع في سوريا مع أي نزاع آخر بالواقع ليس هناك من أسس متشابهة أو من عناصر متشابهة يمكن إجراء هذه المقارنة فيما بينها، ثانياً في النزاعات الأخرى يعني في نزاعات البلقان أو في أفغانستان أو حتى في العراق لم يكن هناك خصم يعني أو فريق من الفريقين يملك القدرات النارية والتدميرية التي يملكها النظام السوري، ثانياً النظام السوري بالفعل يعني وهو أنا بتحدث في موضوع بعتبر نفسي ضليع فيه قد تخلى عن كل القواعد الأخلاقية للحرب وتخلى عن كل القوانين والأعراف المعتمدة في الحرب لجهة تجنيب المدنيين نتائج القصف الكثيف، وهذا الموضوع يعني لم يجر مثله في أي مكان آخر يعني هذا المحل الوحيد اللي نقدر نتذكر نحن فترة من فترات الحرب هي قصف بعض المدن الألمانية من قبل الحلفاء مثل دريسدن اللي محيت عن  الخريطة..

محمود مراد: هذا من قبل الحلفاء أعداء الدولة الألمانية..

نزار عبد القادر: أو قصف هتلر للندن يعني غير هاتين  الحالتين لم يقصف بالفعل يعني مدن مكتظة بالسكان بكامل القدرات النارية السبب لأنه بعد هذه الحروب الطويلة وخاصة في أوروبا والتي خسر فيها شعوب أوروبا ملايين الملايين من الناس يعني وضعت هناك شروعات ومعاهدات في جنيف ومن قبل الصليب الأحمر الدولي تفرض نوع من الضوابط على استعمال القوة النارية وعلى استهداف المدنيين، اليوم نحن نرى وكأنه هناك استهداف بالفعل مقصود للمدنيين يعني عندما تستعمل صواريخ كصواريخ سكود وأنا أدرك بأن التمدد لهذه الصواريخ قد يتراوح ما بين 500 وألف متر يعني أنت لا تصيب هدف عسكري تقصده إنك تقصد مدينة بكاملها أينما وقعت ستقتل من الناس ما يكفي، ثانياً: نوعية القذائف المستعملة من قبل حتى القوات الجوية يعني سواء القنابل العنقودية أو البراميل المتفجرات الكبيرة والتي تعني قتل أكبر عدد من الناس بواسطة القنابل العنقودية لأنه القنبلة تنفجر إلى عدد كبير من القنابل الصغيرة، وتنتشر على مسافات واسعة، ثالثاً: البراميل الكبيرة يعني أن تدمر أحياء على رؤوس أصحابها ومن هنا يتبين هذا العدد الكبير..

محمود مراد: دعني..

نزار عبد القادر: من القتلى من النساء والأطفال..

محمود مراد: دعني أشير، دعني أشر إلى هذه المعلومة مسألة القتلى بين النساء والأطفال هناك نحو خمسة عشرة ألف قتيل بين النساء أو من النساء والأطفال خلال الصراع الممتد على مدى عامين، حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن هذا العدد أو هذا المعدل من المدنيين في سوريا الذين قتلوا خلال الصراع يزيد عن ثلاثة أمثاله في المعدلات العالمية الأخرى، دعني أطرح السؤال على السيد عبد الكريم ريحاوي ضيفنا من القاهرة، سيد عبد الكريم.. كيف تقرأ هذا المعدل الرهيب أو المعدل الكبير في القتلى بين المدنيين الذي ليس له مثيل في الصراعات الأخرى؟

عبد الكريم ريحاوي: يعني في البداية اسمح لي أن أتوجه بتحية إجلال وإكبار لأرواح شهداء سوريا الأبرار وأن أتوجه أيضاً بالتحية إلى المعتقلين الذين يقبعون في سجون الاحتلال الأسدي وعلى رأسهم المحامي الزميل خليل معتوق الذي قضى على احتجازه ما يزيد على 160 يوم، والتحية أيضاً لمازن درويش الذي يقبع أيضاً في سجون الاحتلال بالإضافة إلى أكثر من أربعين من المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا، في الحقيقة الأرقام التي صدرت عن لجنة تقصي الحقائق الدولية الخاصة بسوريا حقيقة لا تعكس الأرقام الحقيقة وأنا أتفق تماماً مع ما قاله سيادة العميد نزار فيما يخص بالأرقام المتوقعة للثورة في سوريا، لضحايا الثورة في سوريا، ولضحايا هذه الحرب، حرب الإبادة الجماعية، التي شنها المجرم الطاغية بشار الأسد على شعبه منذ منتصف مارس الماضي، حقيقة الأرقام الموثقة لدينا تقارب الثمانين ألف ضحية ولكن أنا أتوقع وقلت سابقا في أحد البرامج من شاشاتكم بأن الرقم يمكن أن يصل إلى عشرة أضعاف هذا الرقم إذا ما تمكنا الآن من إحصاء دقيق وكشف عن المقابر الجماعية الكثيرة التي تم إخفائها بشكل أو بآخر في سوريا، كنا قد زودنا سابقاً لجنة المراقبين الدوليين بإحداثيات بأكثر من تسعة مقابر جماعية قام النظام السوري بدفن ضحايا تم قتلهم وإعدامهم ميدانياً ولكن هذه اللجان لم تفعل شيئا حيال ذلك وسرعان ما قام النظام السوري بتمويه هذه الأماكن ورمي بعض المواد الكيماوية في هذه المناطق للتخلص من آثار هذه الجثث، الوضع في سوريا، الوضع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وضع كارثي هو وضع يعني أنا لا أتفق مع من يسمى ما يجرى الآن في سوريا هو أزمة، سوريا بكل المعايير الآن بلد منكوب أكثر من 70% من البلد مدمر بنية تحتية ومدن وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، هناك أكثر من خمسة ملايين مهجر في داخل سوريا ومليون ونصف لاجئ خارج سوريا، الوضع الصحي كارثي، الوضع الإنساني كارثي، والنظام مستمر بحملته العسكرية والأمنية والبطش حتى اللحظة الأخيرة وبرأيي التخاذل الدولي وتغاضي المجتمع الدولي عن جرائم هذا النظام أدى إلى تفاقم الأزمة وتنامي هذه العدد الهائلة من الضحايا.

محمود مراد: فلنقف عند الحد الأدنى الذي يتفق عليه تقريبا الجميع وهو ثمانون ألف قتيل، هذا العدد عدد كبير عدد ضخم جداً يفترض أن يترتب عليه تبعات أخلاقية على المجتمع الدولي بأسره، ما الذي يمكن أن يحدث في هذا الصدد؟ ما التحركات التي يمكن أن يذهب إليها المعنيون بالشأن السوري لتحريك هذه القضية بصورة أكثر فاعلية؟

عبد الكريم ريحاوي: يعني حقيقة المجتمع الدولي الآن عاجز تماماً عن إحالة ملف الأزمة السورية أو الثورة السورية إلى محكمة الجنايات الدولية، جرائم ضد الإنسانية ترتكب بشكل يومي وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع، التقرير هو التقرير الرابع للجنة تقصي الحقائق الآن أشار بوضوح إلى ارتكاب مجازر، التقرير الذي صدر يوم الاثنين الماضي أمام دورة اثنين وعشرين لمجلس حقوق الإنسان أشار بوضوح أنه غطّى فقط فترة زمنية تتراوح بين عدة أشهر وغطّى خلالها ووثق أكثر من عشرين مجزرة جماعية، فخلال السنتين الماضيتين كان هناك المئات من المجازر وما يصل إلى الإعلام بالمناسبة هو أقل من 10% مما يحصل على أرض الواقع حقيقة، هناك جثث يومياً يتم العثور عليها مشوهة وتم التخلص منها وتم إعدامها ميدانياً، منذ ثلاثة أيام كان هناك مجزرة في بلدة المليحة لعائلة واحدة ثلاثة عشرة ضحية تم إعدامهم جميعاً بالسكاكين وتم التعتيم أيضاً إعلامياً على هذه المجزرة، إذن النظام مستمر بهذه المجازر ومستمر بهذه السياسة على مرأى ومسمع من العالم والعالم لا يستطيع أن يحرك ساكناً أو أن يحيل على الأقل الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، وهو يعتبر أن هؤلاء المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم مجرمين يتوجب ملاحقتهم أمام القضاء الدولي وأن ينالوا عقابهم العادل، كنا من السنة الماضية وجهنا كتابا إلى المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية مطالبين بإصدار مذكرة توقيف بحق المجرم بشار الأسد باعتباره المسؤول الأول عن كل ما يجري في سوريا من مجازر وأعمال بطش وقتل وترويع للمدنيين ولكن حتى الآن يبدو أن هذا الخيار يصطدم بإرادة سياسية، والمجتمع الدولي الآن يتجه ويضغط جاهداً نحو حل سياسي.

محمود مراد: سيد يونس، سيد يونس عودة الأمين العام بان كي مون أشار أو قال في الثاني عشر من الشهر الماضي أن الأيام في سوريا لم تعد تُعدّ وتُحسب بالساعات والدقائق والثواني ولكن تحسب بالجثث يعني مثل هذه التصريحات مثل هذه الحقائق المروعة إذا لم تكن حافزاً للنظام السوري ورأس النظام الرئيس بشار الأسد لتغيير مقاربته لمعالجة هذه الأزمة فما الذي يمكن أن يغير من موقف النظام؟

يونس عودة: يعني أولاً إذا أردت أن تأخذ كلام الأمين العام للأمم المتحدة على محمل الجد وأنا لا أأخذه على هذا المحمل لأنه هو هذا الأمين العام هو مجرد صدى لبعض المواقف، الآن هو ربما في الأيام القليلة المقبلة سوف يتغير موقفه، ولكن من هو المسؤول عن سقوط كل هذه الضحايا؟ أنا اعتقد بكل بساطة بل أجزم أنّ الذي له مصلحة في تدمير سوريا والذي له مصلحة في تدمير سوريا كان واضحاً تماماً وهو الغرب، هذا الغرب الذي لا يأتي منه أي شيء يمكن أن يفيد الأمة العربية وكلكم تعرفون ذلك والتصريحات الأخيرة التي تريد مزيد من إسالة الدماء والتي صدرت عن وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس وأيضاً وزير الخارجية البريطاني لا يريدان سوى مزيد من القتل والدمار لمصلحة من؟ معروف فابيوس وعلى رأسه..

محمود مراد: تعرفون ذلك والأمر معروف لكن أنا..

يونس عودة: نعم.

محمود مراد: أتساءل مَن مِن الأطراف الغربية يقود طائرات الميغ ويلقي بالبراميل المتفجرة أو القنابل الفراغية والعنقودية، مَن مِن الأطراف الغربية ينصب المدفعية الثقيلة بعيدة المدى خمسة وأربعون كيلو..

يونس عودة: من يضع..

محمود مراد: ويقصف المدن على النحو الراهن في سوريا، هؤلاء.. هذه العمليات العسكرية وأشباهها..

يونس عودة: لم أسمعك تقاطع أحد من ضيوفك.

محمود مراد: هي السبب في سقوط العدد الكبير من القتلى وخراب المدن..

يونس عودة: يا سيدي أنا لم أسمعك تقاطع أحد من ضيوفك رغم أن بعضهم طبعا زايد حتى على أرقام المسلحين السوريين في عدد الجثث وتوقع أن يكون العدد أكثر بكثير ولم تقاطعه حتى المعارضة السورية لم تقل بما قال هو أكثر زايد أكثر هو أيضاً كان متناقضاً في حديثه من حيث الدمار الذي تحدثه عمليات القصف، وقال أنّ القرى السورية هي مبنية من طوب، هناك تناقض واضح ولم تتوقف ولم تقاطعه، لو سمحت لي أنا أقول لك: من هو الذي يرسل السيارات المفخخة أو المتفجرة في الأحياء السورية؟ من الذي دفع إلى كل هذا القتل في سوريا؟ هكذا يمكن حتى يستوي الحديث ويكون متناسقاً ويكون على الأقل موضوعياً تقول لي طبعاً أنا أقول لك أن النظام يقصف أكيد يقصف وماذا تريد؟ وبماذا تريد أن يدافع عن نفسه؟ كل الغرب يقول أننا نحن لسنا نزود بأسلحة فتاكة، ما هي الأسلحة الفتاكة؟ أكثر من تدمير المجتمع السوري، هل هناك أسلحة أكثر فتكاً؟ لا أعتقد أن تقول لي يقود الطائرة طبعاً يقود الطائرة مقاتل وهو يحدد لديه أهداف وينفذ أهدافه تماماً مثل أي مهمة لأي عسكري يدافع عن بلده، لكن الذي يأتي من أقصى أقاصي الأرض حتى يضع متفجرات ويذبح الشعب السوري ويذبح الأطفال ويرتكب المجازر ومن ثمّ يقال أن الجيش السوري هو اللي ارتكبها، تصور المسألة وهو أن الجيش السوري هو من ارتكب المجزرة بينما لا يمكن في الحقائق والوقائع إلاّ أن يكون هؤلاء هم المرتكبون، أنا لا أقول أن الجيش السوري لا يقاتل ولا يقصف هو يقصف طبعاً وكل تجمعات المسلحين يدمرها وعندما يقصف من مكان فيه مدنيون لا بد أيضا أنا كنت مقاتلا وأعرف ذلك عندما تصدر اطلاقات النار من منطقة فيها مدنيين تقصف، هكذا فعل الأميركيون يا صديقي في الأنبار، هكذا فعلوا في الفلوجة قام بطائرات B- 52 بقصف المناطق المدنية في أفغانستان وفي كل الأماكن من العالم حيث إذا كان الأميركيون يفعلون ذلك هم ليسوا مجرمون هم فقط يعني كانوا ينفذون برنامجاً ديمقراطياً يريدون أن يعلموا الشعوب على كيفية الديمقراطية والحرية، دعنا نضع الأمور في نصابها ولنرى كيف يمكن أن تخلص سوريا من هذا الجحيم الذي ألقيت به من قبل دول عربية أرادت ذلك..

محمود مراد: أنا تركتك تكمل الفكرة لكن هل اقتفاء النهج الأميركي في الحروب يعفي من يقتفي هذا النهج مثلا من المسؤولية الأخلاقية؟

يونس عودة: لا.

محمود مراد: إذا كان الأميركان مجرمين كما تقول أو كما تريد أن توحي بهذا من خلال كلامك هل من يقتفي آثارهم يكون معفيا من المسؤولية؟

يونس عودة: بلا أخلاق هم يقولون عن أنفسهم أنهم لا يتعاملون بالأخلاق في حروبهم ولا في سياستهم، هم يقولون نحن نتعامل وفق مصالحنا هكذا هم يقولون ليس نحن ما نقوّلهم..   

محمود مراد: طيب على كل حال ربما نطرح وجهة نظرك علي السيد سمير بشار هو معنا اسطنبول وهو عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري وعضو ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، السيد سمير بشار كيف تعلق؟

سمير بشار: واقع الحال لا يوجد مقارنة يعني مؤسف أن يقارن دولة محتلة كالولايات المتحدة الأميركية في قصفها للعراق مثل نظام يقصف شعبه بالصواريخ وبالطيران، هل هذه المقاربة دقيقة؟ هل مقاربة دقيقة النظام السوري أن يفعل ما تفعله إسرائيل في فلسطين المحتلة، هذا يقاتل شعبه هذا أولا، أما للعودة للثورة السورية انطلقت ثورة سلمية بقيت ثمانية أشهر وهي تهتف سلمية سلمية سلمية، لم يكن هناك أوصوليين ولم يكن هناك متطرفون ولم يكن هناك ذرائع غربية للتدخل أو للمساعدات العسكرية لا من دول إقليمية ولا من قوى دولية ومع ذلك النظام استمر في أعمال القتل، الشعب السوري عندما لجأ إلى السلاح لجأ للدفاع عن نفسه، هذه معلومات أصبحت معلومة وواضحة للجميع، أما المغالطة في الدفاع والتذرع بأن هناك أعمال تفجير أو سيارة مفخخة بطبيعة الحال هي عمل مدان، ولكن هل يمكن القول أن إطلاق صواريخ سكود من على مسافة 400 كيلو متر من دمشق إلى الشمال السوري هي اتجاه أهداف دقيقة ولا يمكن أن توقع مئات الضحايا من النساء والأطفال..

محمود مراد: السيد يونس عوده يقول إن في كل الصراعات عندما يأتيك إطلاق نار من جهة ما فإن التصرف الطبيعي والمنطقي لأي مقاتل هو أن يرد بالمثل؟

سمير بشار: هذا بين جيشين يتقاتلان ولكن ليس بين نظام وشعب لا يمكن أن تقصف مدن أو بلدات سورية التي تدعي انك تمثلها هذا شعبك، هل يمكن إذا أطلقت رصاصة من منطقة معينة أو رشاش أو أو أو.. يمكن أن تجاوب عليها أو ترد عليه بصاروخ أو بقصف طيران هذه مقاربة اسمح لي أن أقول لضيفك لم ينجح ولم يوفق في هذه المقاربة وهو بعيد كل البعد..

محمود مراد: دعنا ننتهي من هذه النقطة الخاصة..

سمير بشار: السؤال عن ارتفاع عدد الضحايا..

 محمود مراد: تفضل.

سمير بشار: لدي ملاحظتين إذا سمحت لي بعجالة أن الارتفاع عدد الضحايا يعود بشكل أساسي إلى الانجازات ولانتصارات التي حققها الجيش السوري الحر والتي استطاع بواسطتها شل حركة القوات البرية وعزلها في أماكن كثيرة من سوريا مما دعا النظام السوري إلى استخدام أسلحة تدميرية اشد فتكا واشد وحشية وأشد تدمير منذ ثمانية أشهر بدأ النظام السوري بعد أن عجز عن استخدام وتحريك قواته البرية في جميع المناطق السورية بدأ باستخدام الطيران على نطاق واسع، قصف الطيران يوقع أعداد كبيرة من الضحايا، في الآونة الأخيرة منذ أكثر من شهر بدأ يستخدم صواريخ سكود صواريخ سكود هي صواريخ إستراتيجية تستخدم في الحروب التقليدية عندما يقصف أحياء أو بلدات مثل مدينة حلب في يوم واحد4 صواريخ سكود هذا يعني أن هناك العدد كبير من الضحايا سواء كان نساء أو أطفال أو شيوخ أو شباب، هذه هي أسباب حقيقية لارتفاع أعداد الضحايا في الآونة الأخيرة هذا أولا، النقطة الثانية وهي سياسية على ما اعتقد برأيه أنه يريد دفع المجتمع الدولي من خلال ارتفاع أعداد الضحايا إلى أن يطلبوا حلا سياسيا لا يمكن بموجبه أن يتنحى بشار الأسد عن السلطة هو يريد أن يدفع بالمبادرات السياسية حتى يقول أنه أوقفوا الضحايا أوقفوا أعداد وأنا لن أتنازل عن السلطة..

آلية توثيق المجازر ومحاسبة المرتكبين

محمود مراد: على ما يبدو المجتمع الدولي اعتمد نهجا مختلفا في مقاربته للأزمة السورية دعنا ننتهي من هذه النقطة الخاصة بعدد القتلى على مدى الصراع أو على المدى الزمني للصراع وهو عامان وأطرح السؤال الأخير على السيد عبد الكريم ريحاوي من القاهرة، سيد عبد الكريم الشبكة السورية لحقوق الإنسان أشارت أيضاً إلى أن أكثر من ألفي مدني لقوا حتفهم تحت التعذيب على مدى عامين، هذا رقم دقيق لكن ما هو ليس بدقيق أو موثق بصورة دقيقة على ما يبدو عدد المجازر الكثيرة التي لقي على إثرها الكثيرون من السوريين حتفهم في عدد كبير من المدن السورية، إلى أي مدى يمكن توثيق هذه المجازر ومحاسبة مرتكبيها أيا كان انتماءهم أو أيا كان الجانب الذي يقفون في صفه؟

عبد الكريم ريحاوي: يعني حقيقة بالنسبة لعدد الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب العدد أيضاً اكبر من هذا العدد المعلن هناك صعوبة بالغة بتوثيق ضحايا، ضحايا التعذيب، باعتبار أن النظام يلجأ إلى التخلص من هذه الجثث على سبيل المثال هناك لدينا إحدى الشهادات تفيد بأن النظام السوري لجأ إلى إلقاء المعتقلين في جسر الشغور، عندما كان يحتل معمل السكر في جسر الشغور عمد إلى إعدام السجناء في الفرامة التي يتم من خلالها فرم الشمندر السكري، وهناك بعض الشهادات بأنه تم بإلقاء هؤلاء هذه الجثث وهم أحياء إذن هناك صعوبة بالغة في توثيق الجثث، يومياً كما قلت وأشرت سابقاً بأننا يفيدوننا الناشطين الميدانيين بأنهم قد عثروا على جثث مشوهة وعليها آثار فاضحة للتعذيب تم التخلص منها وغالباً ما يتم العثور على هذه الجثث بالقرب من مقرات أمنية أو بقرب من حواجز تابعة لقوات الأسد المجرمة، عملياً هناك صعوبة في التعرف على هذه الجثث وصعوبة أيضاً في توثيق هذه الحالات لأننا لا نعرف من المسؤول عن ارتكاب هذه الجريمة وبأي فرع وبأي جهة أمنية، ولكن نحن كمنظمات حقوقية عاملة في الميدان نسعى جاهدين إلى توثيق كل ما نتمكن من توثيقه تمهيداً لإقامة دعاوى قضائية وأنا أتمنى أن يتاح لدينا فرصة في القريب العاجل لئن نقاضي هؤلاء المجرمين جميعاً أمام قضاء وطني وليس أمام القضاء الدولي لأن من شأن هذه الإجراءات الانصافية إن تمت داخل سوريا وأمام محاكم وطنية أن تضفي نوعا من المصداقية وأن تريح أصحاب الحق وأصحاب الدم وتساهم برأب الصدع الذي شقه بشار الأسد في المجتمع السوري وساهم في تدمير هذا النسيج الاجتماعي بالمجتمع السوري.

محمود مراد: شكرا سيد عبد الكريم ريحاوي مدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا ورئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان كان معنا من القاهرة شكراً جزيلاً لك، مشاهدينا الأعزاء هنا تنتهي أو ينتهي هذا الجزء من حلقة اليوم من حديث الثورة بعد الفاصل نستكمل أو نستكمل الآن بلا فاصل حلقتنا ونناقش في جزئها الثاني تغير المقاربة والنهج الغربي المتمثل في موقفي فرنسا وبريطانيا من مسألة تسليح المعارضة السورية وترحيب واشنطن بهذا الأمر وأطرح السؤال على السيد العميد نزار عبد القادر العميد ما نوعية الأسلحة التي يمكن أن يقدمها الغرب بعد هذه التطورات المفاجئة في موقفه مما كان سائداً من مسألة تسليح المعارضة السورية؟

تغير الموقفين الفرنسي والبريطاني بشأن تسليح المعارضة

نزار عبد القادر: يعني أهم سلاحين برأي أنا يمكن أن يكون الجيش الحر بحاجة إلهم الآن في مواجه هذا النظام وفي تصحيح هذه المعادلة يعني هذا الخلل في المعادلة، هذا الخلل الكبير في المعادلة أن يزود المقاتلون بصواريخ مضادة للطائرات يعني حتى بعد ستة كيلومتر وأن يزود هؤلاء أيضاً بصواريخ دقيقة أيضا وموجهة يمكن استعمالها ضد المدرعات يعني بهذين السلاحين المدرعة يعني كسلاح بر، والطائرة كسلاح جو يتفوق بالواقع النظام في كل المواجهات المباشرة وخاصة في موضوع حرب المدن على الثوار، هلأ موضوع الأسلحة أولاً يعني لن يصيب كل صاروخ دبابة ولن يصيب كل صاروخ طائرة، ولكن هذا سيجبر أيضاً هذه الطائرات على القصف من مدى أبعد من مدى الصواريخ التي يعرف الطيار بأن أصبحت موجودة، وهنا تتغير دقة هذا القصف يعني وقد كما حدث في بعض حروب كما عودونا بعض الطيارين السوريين أن يرمي ذخيرته ويعود إلى قاعدته أينما وقعت، يعني من هون في عاملين العامل الأول أن هذه الصواريخ هي فعالة ضد الطائرات وخاصة الطائرات المغيرة على علو منخفض أو متوسط، ثانياً: هذه الصواريخ تستعمل كرادع أي رادع ضد الطيارين من القيام بهجمات قريبة، والفرنسيون والبريطانيون لديهم هذا النوع من الصواريخ وهي دقيقة وهي فعالة جداً وهذا بالتعبير الأجنبي بسموها Man Pad يعني Man portable مثل anti aircraft مثل Man Pad يمكن استعمالها وفقاً للمعطيات من خمسمائة متر إلى ست آلاف خمسمائة متر يعني هذا المسترال الفرنسي، البريطانيون عندهم شيء اسمه الرابيل كمان يمكن استعماله بنفس طريقة وهذه صواريخ يمكن حملها ونقلها من منطقة إلى أخرى، أهميتها هي أهم شيء يعني الحماية للمقاتلين حماية المناورة التي يقومون بها، ثانياً تمكينهم بالواقع من الحفاظ على المكاسب التي يحققوها على الأرض، نحن شاهدنا في عدة معارك أن مقاتلين الجيش الحر استطاعوا الاستيلاء على منطقة حساسة أو على مدينة ومن خلال القصف الكثيف للطيران السوري أو من خلال هجوم مدرع كاسح أجبروا على إخلاء هذه المراكز والعودة إليها مرة ثانية للقتال فيها مثلاً دخلوا واحتلوا معرة النعمان..

محمود مراد: هو هذا عرض جيد لمسألة الأسلحة التي يمكن أن تقدم..

نزار عبد القادر: نعم.

محمود مراد: لكن السؤال ينتظره، ينتظر كثيرون إجابته هل هذه الأسلحة ستكون حاسمة في إنهاء هذا الصراع أم ستبقى الوضعية الراهنة لا خاسر ولا فائز في هذا الصراع؟

نزار عبد القادر: أولاً أنا اعتقد بأن هذا السلاح في حال إعطائه هو تصحيح للخلل، تصحيح جزئي للخلل لأنه مهما يكون الصاروخ فاعل لن يكون فاعلا قد الطائرة وخاصة طائرة آر مي بعد في بعض الحالات صواريخ بعيدة المدى وموجه إذا كانت موجودة، لكن يستعمل بتصحيح جزئي للمعادلة، هذا الموضوع سيؤثر على معنويات الطيارين وبالتالي على معنويات النظام وسيخفض من فعالية المناورة التي اعتمدها النظام سواء من الجو أو من البر، ثانياً هذا موضوع يعني هو تحضير للواقع لإقناع الأطراف الدولية ومنها روسيا ومنها إيران ومنها..

محمود مراد: هذا الشق السياسي لمسألة القرارات الفرنسية والبريطانية..

نزار عبد القادر: إنما راح أقول لك شيء، في كل العلم، علم الإستراتيجية العسكرية أو Operation Art يعني الفن العملاني بقول يعني هذا هنتنغتون أحد الاستراتيجيين الأميركيين الكبار بقول بكتابه اسمه The coming defense أن وقت يكون في خلل بالمعادلة في المواجهة لا بد من إدخال عنصر جديد يصحح هذه المعادلة، إذا ما صححت هذه المعادلة فالحرب سيكون فيها منتصر، أنا أعتقد بأن المنتصر سيكون الشعب السوري في نهاية الأمر ولكن نحن بصدد تخفيف كما كنا نتحدث قبل فترة أثمان هذا الانتصار الذي يجب أن يحققوه، وهذه الأسلحة هي أكثر من ضرورية وأنا أقول بأن الغرب قد تأخر سنة كاملة على..

محمود مراد: وهذا بدوره يطرح سؤالا بالغ الأهمية دعنا في البداية نرحب بالدكتور فواز جرجس هو معنا من لندن وهو رئيس مكتب دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، دكتور فواز ما الذي حدي ببريطانيا وفرنسا ثم الولايات المتحدة إلى تغيير مواقفها واقتراباتها من الثورة السورية والأزمة الدائرة من نحو عامين كاملين؟

فواز جرجس: في الواقع هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها قيادي البلدين عن أهمية تسليح المعارضة، النقاش دائما يعني القيادة البريطانية والقيادة الفرنسية كانت تردد بأن كل الخيارات على الطاولة، وهذه المواقف نتيجة أبحاث ونقاش داخل هذه المؤسسات القرار يعني القرار الحديث هو نتيجة لنقاش صار له سنة داخل القيادتين هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية الحقيقة أنا أريد أن أشدد لأن أنا كثير بحب أحدد وضع النقاط على الحروف هذه بداية وليست القرار لم يتخذ بعد، هذا نقاش حاد ماذا ما يزال يتم داخل القيادات الأوروبية، ولكن مما لا شك فيه أن الموقف البريطاني والموقف الفرنسي هو الأكثر تقدماً إزاء تسليح المعارضة السورية في الداخل يعني ولكن هناك رفض وداخل بعض القيادات الأوروبية وخاصة الألمانية والايطالية وبعض القيادات الأخرى لبدء عملية تسليح المعارضة مع إنني أعتقد أن القرار يعني أن مسألة تسليح المعارضة من قبل القيادة البريطانية والفرنسية هي مسألة وقت، اتخذ القرار ولكن لا أحد يعلم طبيعة هذا التسليح أنا لا أعتقد يعني معظم التقارير الموثقة التي قرأتها لا تتحدث عن أسلحة نوعية، لا تتحدث عن أسلحة يعني صواريخ ضد الطائرات تتحدث عن أسلحة ضد الدروع وأسلحة خفيفة ما تزال القيادتين الفرنسية والبريطانية يعني تخزنهما منذ مدة في مدن في دول الجوار من أجل بدء عملية التسليح عندما يتخذ هذا القرار، طبعاً وزارة الخارجية الأميركية الآن قالت أنها ترحب بالموقف الفرنسي والموقف البريطاني ولكن أيضاً نقطة تحذيرية الموقف الأميركي أصبح أكثر انسجاماً وتقارباً مع الموقف الروسي منه من الموقف البريطاني والأوروبي هذه حقيقة، أنا لا أزيد شيئاً إذا قلت بأن هو حدث تغيير في الموقف الأميركي وهذا التغيير يتعلق بتسوية، إطلاق عملية تسوية سياسية لا يتم من خلالها تنحي الرئيس السوري عن السلطة هذه نقطة مهمة جداً لأن حتى قضية تسليح المعارضة من قبل القيادتين البريطانية والفرنسية لا تتعلق بقضية الحسم العسكري ولكن تتعلق بقضية تمكين المعارضة، تمكين المعارضة من إيجاد ميزان قوى على الأرض يمكنها من الدخول في معادلة سياسية يعني مقارنة بالنظام وليس حسم الوضع الميداني عسكرياً.

محمود مراد: طيب إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه الخطوة في المفاوضات التي يمكن أن تجري لحل هذه الأزمة سياسياً وفق شروط المعارضة والتي تتضمن رحيل الرئيس بشار الأسد هل يمكن أن يمثل ذلك ضغطاً عليه لكي يقبل شروط معينة لم يكن يقبلها في السابق؟

فواز جرجس: دعني أكون صريحاً كالغاية أنا بعرف نحن ببلداننا دائماً نتكهن كثيراً أنا أعتقد أنه من الصعوبة بمكان وبكل تواضع يعني فك الغاز الصراع السوري حتى الآن، هناك ضبابية، هناك تذبذب، هناك تناقضات على الساحة السورية والإقليمية والدولية يعني تناقضات داخل الاتحاد الأوروبي، تناقضات ما بين القوى الأوروبية والأميركية وطبعاً هناك تناقضات إقليمية ومع ذلك أنا ما أزال اعتقد معتمداً على قراءتي المتواضعة بأن الظروف ليست مهيأة لإطلاق عملية سياسية يعني عملية حوار سياسي وبكل صراحة لسببين أن القيادة السورية ليست مهيأة لتقديم التنازلات المهمة من أجل القيام بعملية سياسية تغيير جذري، والنقطة الأخرى بأن المعارضة وبكل صراحة منقسمة للغاية على ذاتها، أطياف المعارضة كافة ترفض الحوار مع النظام السوري ومن هنا دعوة وزير الخارجية الأميركي جون كيري وكان هذا ملفتاً لمعظم المراقبين دعا المعارضة السورية إلى التعاون وهذا نقطة جديدة والجلوس إلى طاولة الحوار مع القيادة السورية وقالها قيادة بشار الأسد، ولكن حتى الآن الظروف ليست مهيأة لإطلاق عملية سياسية ومن هنا قضية تسليح المعارضة من قبل القيادة الفرنسية والبريطانية هدفها الرئيسي إقناع القيادة السورية بأنها لن تستطيع هزيمة المعارضة وأن القيادات الأوروبية وخاصة البريطانية والفرنسية مستعدة لمحاولة الحقيقة إعادة نوع من التوازن العسكري الميداني بين المعارضة المسلحة في الداخل.

محمود مراد: طيب.

فواز جرجس: والقيادة السورية..

النظام السوري والتوجهات البريطانية الفرنسية

محمود مراد: أستاذ يونس عودة من بيروت النظام السوري وصف هذه الخطوة من جانب فرنسا وبريطانيا بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي على نحو يبدو أنه تفاجأ معه بهذا التحول في الموقف الفرنسي والبريطاني عن الموقف الأوروبي السائد بصفة عامة منذ فترة طويلة، هل كان النظام السوري يعتقد انه سيستمر في تلقي إمدادات الأسلحة من روسيا بينما يقف العالم مكتوف الأيدي ويظل يدين فقط الصراع الدائر في سوريا دون أن يتحرك لمساعدة الطرف الآخر، هل تفاجأ النظام السوري فعلاً بهذه الخطوة؟

يونس عودة: أنا لا أعتقد أن هناك مفاجأة بقدر ما هو يعني إعطاء موقف لأن الكل يعلم أن المعارضة السورية يجري تسليحها وهناك طائرات وكتبت ذلك الصحافة الغربية التي هي تغطي المسلحين السوريين وغير السوريين المرتزقة الذين يأتون من كل أنحاء الأرض، لكن في واقع الأمر كما يقال عندنا أن بداية الرقص حنجلة يعني الموقف الأميركي الذي أطلقه جون كيري بموازاة موقفي لوران فابيوس ووليام هيغ أنا اعتقد أنه في عملية الضغط يكون دور هؤلاء بتزويد المعارضة بالسلاح بينما كيري يدعو إلى آسف إلى حل سياسي، يعني يبدو أن هناك اتجاهاً للتسخين في المرحلة المقبلة كي يتم الاستعجال في عملية التفاوض وأنا يعني أوافق بجزء كبير ما قاله ضيفكم من لندن بأن الآن على الأقل لم تنضج بعد عملية اللقاء أو بسبب، أو لعدة أسباب منها التناقضات في الموقف الأوروبي والتناقضات بين أطياف المعارضة أن كان الداخلية بكل أطيافها والخارجية بكل أطيافها، لكن أنا أعتقد أن هناك مسألة أساسية في عملية التسليح ربما البريطانيون والفرنسيون لأسباب تاريخية، استعمارية وهزيمتهم في هذه المنطقة التي أوجدوا فيها إسرائيل هم ملتزمون على ما يبدو بلا أخلاق أمام إسرائيل كي يستمر النزف في سوريا، وبالتالي لا بأس من تزويد المسلحين في سوريا بكثير من الأسلحة حتى يستمر التقاتل، أود أن الفت إلى مسألة في غاية الأهمية وقالها العميد في بداية الكلام أن الطيارين السوريين أنهم كانوا يلقون بذخائرهم بعيداً أنا أعتقد أن العميد كان مواكباً للفترة تلك عندما كان الطيارون الإسرائيليون عندما كانت تواجههم الدفاعات السورية كانوا يلقون ذخائرهم بعيداً عن الجبهة ويفرون وقد أثبتت ذلك يعني هذا للتصحيح فقط مسألة تاريخية وأعتقد أن العميد في ذهنه هذه المسألة..

محمود مراد: طيب هذا ليس موضوعنا في الحقيقة.

يونس عودة: أعرف، ولكن يجب أن يكون هناك تصحيح فقط يعني أنا لا أود أن اعلق على الموضوع..

محمود مراد: الأستاذ سمير نشار تفضل أن كنت تريد أن تكمل هذه النقطة.

سمير نشار: فيني أجاوبه.

محمود مراد: أستاذ يونس عودة إذا كنت تريد أن تكمل فكرتك تفضل.

يونس عودة: نعم، يعني أنا أقول أن الآن أو ربما العملية السياسية بدأت تنطلق جدياً خصوصاً وأن هناك موعدا ربما سيكون قريباً بين الرئيسين الأميركي والروسي لطرح كل القضايا، المسألة السورية جزء من هذه العملية على ما يبدو هناك إعادة دراسة كل الملفات في المنطقة وربما أيضا في بعض ملفات العالم، لذلك الموقف الأميركي جاء اليوم بهذه الطريقة جون كيري لكن في نفس الوقت وزاه موقف فابيوس وهيغ كي يكون هناك وهذا أعتقد يعرفه العسكريون أكثر أنه أثناء عملية التفاوض يجري تحسين المواقع على الأرض، إذا تمكنت المعارضة من تحسين مواقعها على الأرض يمكن أن يكون هناك لقاء وإذا أخذنا بعين الاعتبار نقطة مهمة جداً ولترى كيفية الصورة في البداية كانت هناك فترة أسبوعين من رئيس الأسد كي يرحل ثم قيل انتهى الوقت، ثم قيل يستحيل الحوار مع بشار الأسد، ثم قيل أن لا حل سياسياً بوجود بشار الأسد اليوم تعالوا، اجلسوا وإذا رضي بشار الأسد، في هذه المرحلة أنا اعتقد أن الكرة ليست في الملعب الآخر بل هي أيضا لا تزال زمام المبادرة هنا في عملية الحوار بيد النظام السوري..

محمود مراد: صحيح أستاذ سمير نشار أن الكرة ليست بملعب الأطراف الأخرى إنما في يد الرئيس بشار الأسد ونظامه؟

سمير نشار: أنا لا أعتقد أن الكرة هي في ملعب بشار الأسد ولكن أنا أظن أن هناك رهاناً كبيراً ربما دولياً خاصة التفاهمات الروسية الأميركية التي تحاول الدفع بقوى المعارضة للجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام السوري، مع أشخاص من النظام غير أياديهم غير ملطخة بالدماء ولكن بدون تنحي بشار الأسد، هذا هي جوهر الموضوع وجوهر اللعبة السياسية التي تشهدها هذه الأيام، أنا استطيع أن أقول بكل بساطة وخلي يسمحوا لي يعني سيد الأخضر الإبراهيمي والسيد روبرت فورد أن أقول لهم بكل وضوح أن الفزاعة اللي عم يستخدموها أمام الشعب السوري بحجم ارتفاع بحجم الضحايا وبأن سوريا راح تكون فيها صوملة أو يكون فيها حرب أهلية أو يكون فيها متشددين أصوليين أو راح يكون فيها فوضى أو تعم المنطقة حروب أهلية أنا استطيع أن أقول للسيد الأخضر الإبراهيمي والسيد روبرت فورد مهما أثاروا من مخاوف لدى السوريين تجاه هذه التحديات جميعاً التي ذكرتها لكن المعارضة السورية والثورة السورية لن تذهب إلى مفاوضات مع النظام السوري بدون تنحي بشار الأسد، دعنا نكون واضحين، وبغض النظر عن الإغراءات والرسائل السياسية التي ترسل من هنا وهناك أنا اعتقد أن ما أعلن عنه من قبل باريس ومن قبل لندن هو رسائل سياسية بالدرجة الأساسية فيما إذا ما تحققت هذه الوعود.

محمود مراد: في عجالة لو تكرمت، مرة أخرى يبدو أن المعارضة السورية بأطيافها السياسية لا تستطيع مواكبة الحادث أو الحاصل على الأرض هناك تطور ما تمثل في هذه التصريحات الفرنسية والبريطانية وربما الترحيب الأميركي لكن المعارضة لم تتمكن حتى من عقد اجتماع لمكونات ائتلاف المعارضة السورية أكثر من مرة بهذا التشكيل حكومة انتقالية بهدف تشكيل هيئة تنسيقية تمكن أن تشغل مقعد سوريا في اجتماعات الجامعة العربية وفي القمة القادمة، متى يمكن لهذه المعارضة أن تواكب التطورات على الأرض؟

سمير نشار: هذا حقيقي وهذا يعكس طبيعة تعقيد الوضع السوري والتجاذبات الإقليمية والدولية، الوضع السوري ليس فقط محلياً هو موضع تشابك وإنما إقليميا ودولياً ولا شك أن هذه التجاذبات والتأثيرات تترك تأثيرها على المعارضة السورية وعلى اجتماعاتها المقبلة، هذا بكل وضوح وبكل شفافية ولكن النواة الصلبة للمعارضة السورية هي تعرف ما هو المآل المقصود من هذه المناورات ومن هذه التحديات التي تفرض عليها، المعارضة السورية واعية للأهداف التي نشأت من التفاهمات الأميركية الروسية والتي بدأت في اجتماع دبلن بين السيد كلينتون والسيد لافروف في عملية دعوة المعارضة إلى حكومة انتقالية ما بين النظام وما بين المعارضة بذات صلاحيات كاملة في ظل بقاء بشار الأسد، هذا لم يتحقق.

محمود مراد: شكراً جزيلا لك أستاذ سمير نشار عضو المجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة السورية كان ضيفنا من اسطنبول شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة، وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت الكاتب الصحفي الأستاذ يونس عودة ثم أو نشكر كذلك الدكتور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، وأشكر ضيفي في الأستوديو العميد نزار عبد القادر الباحث في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية، أشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم منا تحية دمتم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة