الآثار الاقتصادية لحوادث السيارات   
الأحد 1429/12/3 هـ - الموافق 30/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- تعدد الأسباب وخطورة النتائج في مصر
- أهمية التوعية ودور شركات التأمين في الأردن

أحمد بشتو
مروان حماض
محمد حامد
أحمد بشتو:
مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. كبيرة جدا وصادمة إلى حد الدهشة أرقام خسائر الناس من أرواح وممتلكات نتيجة حوادث السيارات، فحول العالم سنويا يقتل مليون ومائتي ألف إنسان على الطرق منهم 26 ألف قتيل في الدول العربية وحدها كما يجرح ربع مليون عربي للسبب نفسه، الترجمة الاقتصادية لهذه الكوارث هي خسارة تقدر بـ 65 مليار دولار تتكبدها الدول العربية أي ما يعادل 2% من إجمالي دخلها القومي، ومع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يشهدها الوطن العربي في السنوات الأخيرة تزداد المشكلة وتتفاقم وما سيؤدي حسب التوقعات إلى زيادة نسبة حوادث الطرق عربيا بنحو 20% حتى عام 2020، عربيا تعد السعودية الأكثر خسارة بسبب تلك الحوادث بينما تأتي مصر الأولى من حيث عدد الضحايا، وبينهما تتباين الخسارات ماديا وبشريا. فما الأسباب؟ وكيف هي الحلول؟ هذا ما سوف نحاول عرضه في حلقة نتابع فيها

- مصر تحتل المرتبة الأولى بين 35 دولة في عدد الوفيات نتيجة لحوادث الطرق.

- بأعداد ضحايا يقترب من الألف، الأردن الثاني عربيا على مستوى حوادث السير.

مشكلة تتشتت المسؤولية عنها بين طرق غير آمنة ورعونة قيادة غير مكترثة بالأرواح وتابعونا.

تعدد الأسباب وخطورة النتائج في مصر

أحمد بشتو: عام 1896 في لندن قتلت بريجيت دريسكول تحت عجلات سيارة يقودها شاب مسرع لتكون أولا ضحايا السيارات في العالم، منذ ذلك التاريخ ونزيف الإسفلت لا ينقطع. حسب المعدلات المغربية يقع عشرة قتلى يوميا ويسقط جريح كل سبعة دقائق و11 مليار درهم سنويا كخسائر مادية، النسبة في الجزائر متقاربة، وفي تونس يقدر أن ربع الحوادث يقع بسبب السرعة الزائدة، وفي ليبيا يموت أكثر من ألفي شخص سنويا بمعدل أربع حالات يوميا، وفي مصر تعد الصورة أسوأ فوزارة الداخلية أكدت أن ستة آلاف شخص قتلوا وأصيب ثلاثون ألفا آخرين عام 2006 في حوادث الطرق، البعض تندر أن مصر لم تفقد هذا العدد في حرب أكتوبر مثلا، ورغم تشديد وتشدد قانون المرور وارتفاع قيمة المخالفات إلا أن الطرق خاصة الفرعية في مصر تعد من الأخطر والأسوأ في العالم لسوء بنيتها الأساسية ولعدم وجود خدمات وصيانة دورية لها مما يؤكد اشتراك المسؤولية بين الحكومة وقائدي السيارات. محمد البلك من القاهرة يقرب الصورة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: كشف تقرير حكومي أن الأشهر الأربعة الأولى من عام 2008 سجلت سبعة آلاف حادث على الطرق في مصر مما يعني أن متوسط عدد الحوادث في العام يبلغ 21 ألف حادث، رقم لم ينجح قانون المرور الجديد ذي البنود المشددة في تقليصه لتبقى حوادث الطرق واقعا مؤلما لا يمكن مواجهته بدفتر الغرامات فقط.

مشارك1: لأنهم بيطلعوا رخص لناس ما بتعرفش تسوق، حيعملوا واحد بيطلع رخصة عايز يعملوا إيه ثاني؟ حيمشي يخبط ويدوس البني آدميين. وبعدين العربيات كثرت كلها، ما فيش طرق تستوعب العربيات دي كلها.

محمد البلك: التقرير الصدمة كشف عن أن مصر تحتل المرتبة الأولى بين 35 دولة على المستوى العالمي في عدد الوفيات نتيجة حوادث الطرق والتي سجلت 156 حالة وفاة لكل مائة ألف مركبة، في الوقت الذي سجلت سويسرا صاحبة المركز الأخير في الدراسة ثمانية وفيات فقط لكل مائة ألف.

ممدوح الولي/ مدير تحرير صحيفة الأهرام: كل هذه الحوادث تؤثر على الاقتصاد بالناحية، بالنسبة لارتفاع قيمة التأمين، بالنسبة لتأثر السياحة سلبيا نظرا لكثرة حوادث السيارات السياحية كذلك يؤثر على عمليات الإنتاج بالنسبة لكثير من المنشآت الإنتاجية وكثرة الحوادث بها.

محمد البلك: وقد تزايد حجم ما دفعته الحكومة وشركات التأمين إلى 918 مليون جينه تعويضات عن حوادث الطرق في عام 2007، منها 518 كتأمين إجباري وأربعمائة مليون كتأمين تكميلي. تعددت الأسباب ونزيف الإسفلت مستمر في كافة الطرق المصرية المليئة بمشكلات التصميم والتنفيذ فمعظم الطرق المصرية بدون أب شرعي فالنفط والمحليات والإسكان تتوزع بينهما مسؤولية إنشاء الطرق. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب بضيفنا المهندس مروان حماض رئيس الجمعية المصرية لسلامة الطرق وهي تابعة للمنظمة العربية للسلامة المرورية. مهندس مروان يعني هل نستطيع القول إن حق الحياة مهدور على الطرق المصرية؟

مروان حماض: لا، الحقيقة حق الحياة مش مهدور طبعا، المسؤولية، مسؤولية الحوادث ما أقدرش أقول إنها هي خاصة بالدولة فقط، هي خاصة بالمجتمع ككل، إحنا كمجتمع مدني إحنا كجمعية نمثل المجتمع المدني قمنا بعمل حملات توعية علشان نساعد على حل هذه المشكلة، المشكلة أساسا ممكن أنه إحنا نختصرها بكلمتين، المشكلة عبارة عن مشكلة مشتركة بين وزارات مختلفة في الدولة يعني حوالي في 7، 8 وزارات في الدولة لهم اختصاصات تدخل في المرور وقواعد المرور منها وزارة الداخلية طبعا وزارة مهمة جدا ممثلة في إدارات المرور، وزارة الصناعة والتجارة، وزارة التعليم، وزارة الإعلام، وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، كل واحدة من دول لها مسؤولية ولها اختصاص والمجتمع المدني كمواطن كمواطنين مصريين لهم مسؤولية كبرى..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب مهندس مروان، تشتت المسؤولية بين عدة وزارات وجهات حكومية هل هو أحد أسباب ارتفاع نسبة الحوادث، حوادث الطرق في مصر تجعلها السبب الثاني للوفاة في مصر؟

مروان حماض: ما فيش شك أن تشتت الاختصاصات هو عامل مهم إحنا في رأينا بنناشد وبننادي من السيد رئيس الوزراء أنه هو ينشئ زي البلاد الثانية في أميركا والسويد وألمانيا كلهم مروا بنفس المراحل اللي إحنا مرينا بها والنتيجة النهائية وجدوا أنه هم لازم يوحدوا وينسقوا بين الوزارات المختلفة لإيجاد حلول لهذه المشكلة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب مهندس مروان، توجد في مصر أربعة ملايين ومائتي ألف سيارة على الطرق المصرية، 25% منها شاحنات وسيارات نقل، هل تعتقد أن البنية التحتية للطرق المصرية تستوعب كل هذا العدد الضخم؟

60% من حوادث السير في مصر سببها سيارات النقل العام والشاحنات
مروان حماض:
لا، لا تستحمل هذا طبعا في شك ولعلمنا 60% من الحوادث سببها النقل العام والشاحنات اللي هي ماشية في طرق مصر، فطبعا ده رقم كبير جدا وده الـ focus لازم يحصل على الجزئية دي بالنسبة للحل. بس أنا عايز أرجع أقول لحضرتك إنه لا بد من إنشاء هيئة قومية تتبع لرئاسة الوزارء للتنسيق بين هيئة قومية لسلامة الطرق والمرور تنسق بين الوزارات وممثلة بين الحكومة والمجتمع المدني اللي إحنا أصلا بنمثله..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولعل هذا يكون أحد الحلول. مهندس مروان اسمح لي أن أذهب إلى آراء الناس في الشارع المصري حول حوادث الطرق.

[شريط مسجل]

مشارك1: عدم الالتزام بالقانون يعني، ثاني حاجة الرشوة، الرشوة سبب يعني أول حاجة لما بيدي لأمين الشرطة أو العسكري اللي واقف في المرور بيدي له، تلاقي لو أخذت بالك بيدي له فلوس، بيرمي له فلوس على الأرض، السرفيس الداخلي جوه البلد بيدي له رشوة بتحس بحيث أنه ما يأخذش منه مخالفة.

مشارك2: أنا أعرف ناس سواقين كثير يا دوبك واخدين محو أمية بالعافية، بيعرف يفك الخط بالعافية، فده سواق ومعه رخصة وممكن تبقى درجة أولى كمان.

مشارك3: دلوقت العربيات الملاكي كثرت قوي، وكله الرخص سهلة جدا، طلوع الرخص سهلة جدا.

مشارك4: مش معقولة الحكومة حتمشي مع كل عربية جنبها ضابط، مش معقولة يعني، لازم الناس تجي هي، تعدل من نفسها هي، ده رأيي أنا.

مشارك5: ممكن يكون نقص وعي من السواقين نفسهم دي حاجة، الحاجة الثانية تلاقي إلى حد ما برضه اشتراك الطريق، ممكن يكون إرشادات قليلة في أماكن معينة من المرور.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: مهندس مروان كما تابعت آراء الناس في مصر تدين الناس في مصر لعلهم يكونوا السبب الأكثر أهمية في سقوط حوادث الطرق سنويا، لكن في المقابل وزارة الخارجية الفرنسية تحث رعاياها بشدة على عدم السفر ليلا على الطرق المصرية، يعني برأيك حالة الحوادث في مصر كيف يمكن أن تؤثر على قطاعات اقتصادية من أهمها السياحة؟

مروان حماض: ما فيش شك كل الكلام ده بيؤثر على السياحة بيؤثر على الناتج القومي بيؤثر على دخل العائلات، ما فيش شك هي مشكلة قومية ولا بد من وجود حل جذري لها، وبصراحة نحن بننادي أن العملية لا بد عمل تنسيق لها من جهة عليا من رئاسة الوزراء، ما ينفعش أنه إحنا نقدر نقول إن الضابط ده بيرشي والضابط ده بيعلم، مش هذه المشكلة، المشكلة أكبر من كده، سلوكيات الناس نفسها حملات التوعية علشان الناس تفهم أن المشاة لهم حق بالضبط كما السائق له حق، 70% من الحوادث سببها السائق فلازم نركز على موضوع السائق. الكلام اللي إحنا بنسمعه النهادره على أساس أن السائق بيأخذ رخصة، الكلام ده أنا ما بصدقهوش لأنه أنا ابني نفسه لما راح وابني متعلم وجد صعوبة كبرى أنه هو يأخذ رخصة سواقة من إدارة المرور، فأنا عارف أن إدراة المرور بقيت حذرة جدا في أنها تصرف شهادات مرور..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد مروان في المقابل هل تعتقد أن البنية التحتية..

مروان حماض (متابعا): لناس ما هياش مؤهلة لهذا الكلام.

أحمد بشتو: البنية التحتية وخدمات الطرق في مصر هل هي كافية لوجود طريق آمن خاصة في الطرق الفرعية هناك؟

مروان حماض: لا، البنية التحتية ما هياش كافية والسبب طبعا عندنا رفعة أرض محددة في مصر، أنت عارف مصر كلها، معظم السبعين ثمانين مليون على ضفاف النيل وعلى مرار الـ 10، 15، 20 سنة اللي فاتوا عدد السيارات زاد من عشرة سنوات أظن كان 2 مليون والنهارده بقيوا 4 مليون وحاجة، الطرق ما زادتش بنفس القيمة المطلوبة، ما فيش شك دي مشكلة ما فيش شك دي مشكلة وحلها محتاج حل إستراتيجي ما هواش حل من وزارة أو أخرى، يعني أنا متفق مع حضرتك في هذا الكلام.

أحمد بشتو: هو يبدو أنه فعلا المسؤولية مشتركة ومشتتة. من القاهرة أشكرك جزيل الشكر المهندس مروان حماض رئيس الجمعية المصرية لسلامة الطرق التابعة للمنظمة العربية للسلامة المرورية. بعد الفاصل نتابع كيف يشهد الأردن حادثا مروريا كل خمس دقائق وتابعونا.


[فاصل إعلاني]

أهمية التوعية ودور شركات التأمين في الأردن

أحمد بشتو: أهلا بكم. في منطقة الخليج يصفون ما يحدث على الطرق بأنه حرب شوارع فهناك يفقد ثمانية آلاف شخص سنويا أرواحهم على الطرق وتتكلف ميزانيات تلك الدول نحو 2,5% من إجمالي دخلها بسبب تلك الحوادث، الأرقام في السعودية لها خصوصيتها فهي تستحوذ وحدها على 27% من إجمالي حوادث المرور العربية كما أنها وللسبب نفسه تفقد 24 مليار دولار سنويا، في السودان يقع ثلاثة قتلى وعشر إصابات يوميا ومخالفة مرورية كل دقيقة، الإحصائيات السورية تشير إلى وفاة أربعة أشخاص يوميا وسقوط جريح كل ساعة وتكاليف تصل لملياري ليرة سنويا جراء حوادث الطرق، الحالة اللبنانية لا تعد أفضل، في العراق لا تظهر أرقام أو تقديرات لتلك الحوادث، أما في الأردن فيموت شخص كل تسع ساعات ويصاب شخص كل نصف ساعة بسبب وقوع 110 آلاف حادث سنويا. أحمد جرار من عمان والمزيد.

[تقرير مسجل]

أحمد جرار: حادث سير في الأردن كل خمس دقائق وفي كل عشر ساعات تقريبا يتوفى شخص بسبب حادث مروري، أرقام جعلت الأردن في المرتبة الثانية عربيا على مستوى حوادث السير، هذا الواقع دفع المسؤولين على أعلى المستويات لوضع إستراتيجية وطنية للسلامة المرورية للحد من حوادث السير، الإستراتيجية وإن ركزت على تخفيض الخسائر البشرية عبر زيادة برامج التوعية والاعتماد على التكنولوجيا فإنها لم تغفل كذلك العمل على تقليل الخسائر المادية.

عدنان فريح/ مدير إدارة السير في الأردن: أيضا هناك في تكلفة اقتصادية كبيرة جدا أيضا نتيجة هذه الحوادث فعلى سبيل المثال مثلا في عام 2007 كانت التكلفة حوالي 281 مليون دينار أردني تكلفة خلينا نقول الناتجة عن هذه الحوادث، والحقيقة هذه تكلفة عالية جدا.

أحمد جرار: زخم حوادث السير والتي بلغت العام الماضي حوالي 110 آلاف حادث لم تقتصر آثارها السلبية على الدولة والمواطنين فحسب بل طالت كذلك شركات التأمين والتي تقول إن خسائرها بلغت العام الماضي حوالي 23 مليون دولار كما أنها اضطرت لدفع تعويضات بلغت حوالي 170 مليون دولار وهو ما دفع القائمين عليها إلى المطالبة بتعديل القوانين المعمول بها حاليا.

ماهر الحسين/ مدير الاتحاد الأردني لشركات التأمين: إحنا صار لنا بحدود أكثر من أربع خمس سنوات بنحاول نطبق ما هو مطبق عالميا في الأردن اللي هو ربط أقساط التأمين بعدد المخالفات وعدد الحوادث المسجلة في المركبة وتطبيق مبدأ العقاب والثواب على الشخص السائق يعني لا يجوز ولا بأي حال من الأحوال أن الشخص الملتزم بقواعد السير ما بيرتكب حوادث ما بيرتكب مخالفات يدفع نفس القسط اللي بيدفعه الشخص المتسبب بالحادث أو المخالف.

أحمد جرار: وبحسب مسؤولين فإن العنصر البشري يتحمل مسؤولية 90% من حوادث السير فيما تتوزع بقية النسب على عيوب الطرق أو الخلل في المركبات. رغم الزيادة المطردة في تكاليف حوادث السير في الأردن إلا أن المعيار الأبرز لقياس مدى بشاعة هذه الحوادث يبقى دائما في أعداد الضحايا والجرحى. أحمد جرار، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن عمان نرحب بالدكتور محمد حامد عضو الاتحاد الأوروبي للنقل والمرور ورئيس هيئة تنظيم النقل في عمان سابقا. دكتور محمد حامد، الأمر يزداد خطورة حسب ما قاله مدير المعهد المروري في عمان في إحدى المناسبات. كيف ترى الصورة؟

حوادث السير بالأردن عام 2006 و2007 ارتفع بنسبة 13%، والوفيات ارتفعت بنسبة 10% بين عامي 2006، 2007
محمد حامد:
بالتأكيد سيدي يعني عدد الحوادث في 2006 و 2007 ارتفع بنسبة 13%، الوفيات ارتفعت بنسبة 10% بين 2006، 2007، عنا شهر 10 لـ 2008 عدد الحوادث كان 8700 حادث نتج عنه 49 قتيلا في شهر واحد، الأرقام كبيرة جدا، إذا حطيناها بالمعيار العالمي هذه الأرقام بنشوف نحن يعني شوي أعلى من الموجود عالميا في البلدان الصناعية نحن نحكي عن..

أحمد بشتو (مقاطعا): ما الأسباب دكتور حامد برأيك؟

محمد حامد: الأسباب؟ سألتني عن الأسباب؟

أحمد بشتو: ما الأسباب يعني في كل هذه الأرقام الضخمة والمدهشة ربما؟

محمد حامد: أعتقد أن ثقافة استخدام السيارة عنا بدها مراجعة من البداية يعني لحد الآن إحنا عمالنا ما منأخذ بعين الاعتبار أنه في limits لهالسيارة هذه أنه لا نستطيع أن نستخدم السيارة في حدودها القصوى ومع ذلك نتأمل بأنه ما يصير معنا حادث مروري إلى آخره. إحنا منحكي عن سلوكيات يعني بقيت معنا منذ فترة طويلة من الزمن وأنا أعتقد بيجوز يمكن الحل أطفال اليوم هم سائقو الغد لازم نركز..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب بنسبة كم في المائة سائق السيارة مسؤول عن الحادث الذي يحدث؟ كم في المائة برأيك؟

محمد حامد: أعتقد أنا، نحن بنحكي دائما عن ثلاثة عوامل، الطريق، السيارة، والسائق بس أعتقد أن الرقم 90% مش بعيد عن الحقيقة أعتقد أن السائق له دور كبير جدا في وقوع هذا الحادث وأنا مع ومن المنادين بربط سلوكيات السائق اللي بتتمثل بالمخالفات وبالحوادث المرورية مع قسط التأمين اللي المفروض أن يدفعه بنهاية السنة أو عند تجديد الرخصة.

أحمد بشتو: طيب الطرق برأيك دكتور حامد هل هي معبدة بشكل كاف؟ هل هي تحصل على خدمات دورية وصيانة دورية حتى يستطيع السائق تلافي مشاكل الطريق ووقوع حوادث بسببها؟

محمد حامد: أشكرك سيدي، هذه نقطة مهمة أعتقد أن الطريق لها دور كبير جدا خاصة بالدول النامية بيجوز الطرق مصممة تصميما عالميا لكن إنشاء الطرق يعني خلينا نحكي المنتج النهائي للطريق وهل الطريق مفروشة بكل عوامل السلامة المرورية؟ هذه نقطة ثانية أعتقد أن الدول النامية تعاني منها وخاصة الدول بالشرق الأوسط..

أحمد بشتو: في الأردن تحديدا؟

محمد حامد: وبالأردن أيضا يعني خلينا نحكي أدوات السلامة المرورية الموجودة على الطرق أعتقد أنها غير كافية وأيضا في بعض الطرق اللي صممت جيدا لكن نفذت بطريقة خلينا نقول شبه خاطئة تؤدي أيضا إلى وقوع حوادث مرورية.

أحمد بشتو: طيب، دكتور حامد اسمح لي أن أذهب الآن إلى الشارع الأردني آراء الناس هناك حول المسبب الرئيسي لحوادث الطرق.

[شريط مسجل]

مشارك1: في عدة أسباب طبعا السبب الرئيسي اللي هو كثافة السيارات اللي صارت بالمملكة في الآونة الأخيرة، تخطيط الشوارع اللي هون بالبلد الشوارع إذا بتلاحظ شوي ضيقة شوي.

مشارك2: المسؤولية أولا على المواطن نفسه واثنين على السائق.

مشارك3: لا، الحكومة هي اتخذت ما يلزم من الإجراءات من أجل تشديد العقوبات ولكن برضه في جانب آخر للدولة لازم تراعي الشوارع سعتها، عدم الترخيص العشوائي للمركبات.

مشارك4: والله المسؤولية الكاملة تحملها للمواطنين يعني المواطن تلاقي أنه ركب سيارة، ركب سيارة جديدة ركب إشي بيصير يشحط فيها بيصير يساوي فيها فهذا يعني بيؤثر على المواطن وبيؤثر كمان نفس الشيء على الشوفير.

مشارك5: غلاء المعيشة هذا أول سبب طبعا والناس منشغلة كيف بدها تقتات يومها يعني عرفت كيف؟

مشاركة1: أنا أحمل المسؤولية لإدارة السير لأنه بصراحة بيعطوا الرخص وبتكون أكثريتها يعني صغار كثير بالعمر اللي بيأخذوها فما بيكون عندهم الوعي الزائد أنه يسوقوا فبتلاقي أنه بتصير حوادث السير أكثر شيء عن الصغار اللي ما عندهم خبرة كثير بالسواقة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور محمد، كما تابعت الناس في الأردن يحمّلون الناس المسؤولية الأكبر عن حوادث الطرق لكن من ناحية أخرى هناك فاتورة كبيرة تتحملها شركات التأمين في الأردن بسبب تلك الحوادث، لماذا لا تقوم شركات التأمين الأردنية والعربية بشكل عام بالدور الذي تقوم به شركات التأمين الأوروبية التي تنظم حملات توعية لطلاب المدارس الثانوية لتوعيتهم لأمانهم المروري على الطرق؟

محمد حامد: بالتأكيد يعني ما في شك يعني أنا أعتقد أن شركات التأمين مقصرة في هذا المجال، يعني هي اللي بتدفع الفاتورة الأكبر يعني إحنا بنحكي عن كلفة الحوادث المرورية بالأردن حوالي أربعمائة مليون دولار عام 2007، حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مبلغ كبير جدا شركات التأمين بتتحمل جزء كبير منه، هذه نقطة. النقطةالثانية أعتقد أن مراكز تدريب السواقة اللي أحد المواطنين ذكر يعني فيها عليهم عبء كبير أيضا أنهم يدربوا السائق بطريقة ملائمة وجيدة، يعني أيضا في قضية ارتفاع عدد السيارات الموجودة بالبلد، امتلاك السيارة الخصوصي بالأردن كان في 1990، 44 سيارة لكل ألف نسمة، الآن إحنا بنحكي عن 84 سيارة لكل ألف نسمة، فهو تضاعف هذا خلال الفترة هذه..

أحمد بشتو (مقاطعا): طبعا والطرق لا تتحمل كل هذه الأعداد الضخمة.

محمد حامد: بالتأكيد.

أحمد بشتو: طيب دكتور محمد لنذهب إلى منطقة الخليج ربما هناك الحالة تبدو مختلفة، أعداد كبيرة من القتلى أعداد كبيرة من الحوادث حوادث الطرق رغم أن الطرق نفسها تعد الأفضل عربيا يعني لماذا هذا التباين؟

محمد حامد: منرجع للنقطة المهمة كمان عفوا يعني حتى عالميا إذا سمحت لي، اليابان في عنا قتيل لكل مائة ألف نسمة، بريطانيا 3,2 قتيل لكل مائة ألف نسمة، امتلاك السيارة الخاصة في أميركا 990 سيارة لكل ألف نسمة، فعنا عدد سيارات كبيرة بس مع ذلك عدد الحوادث أقل. إذا أخذنا حالة الخليج عنا 23 قتيل مثلا في السعودية لكل مائة ألف نسمة، عدد كبير جدا، القضية مش عدد سيارات أظنها أتوقع أن القضية الأولى اللي هي السائق، وإحصائيات دول الخليج تبين أن حوالي 33% من أسباب الحوادث اللي هو الاستهتار والسرعة الزائدة وعدم التقيد بقوانين المرور.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من عمان الدكتور محمد حامد عضو الاتحاد الأوروبي للنقل والمرور ورئيس هيئة تنظيم النقل في عمان سابقا على كل تلك الإيضاحات. ليس هناك أغلى قيمة من الإنسان نفسه وقانا الله وإياكم شر حوادث الطرق. في الختام دائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net

وتقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة