العقوبات العربية التركية على سوريا   
الأحد 1433/1/9 هـ - الموافق 4/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:07 (مكة المكرمة)، 8:07 (غرينتش)

- الاستثمارات العربية في سوريا
- العقوبات وإلحاق الأذى بالشعب السوري

- احتمال انتعاش السوق السوداء في سوريا

- أوغلو والحديث عن اقتراب نهاية النظام السوري

- حلفاء النظام السوري في المنطقة


 خديجة بن قنة
 محمد العادل
جواد العناني

خديجة بن قنة: تصاعدت وتيرة الضغوط على النظام السوري مع بدء موجة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية عربية وتركية وربما قريبا أوروبية ومع أن التقديرات لمدى فاعلية هذا الخيار تتباين إلا أنه يطرح تساؤلين حول ما إذا كان يمثل الفرصة الأخيرة لنظام دمشق كي يتفادى تدخلا أجنبيا مستقبلا، نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، أولا: ما مدى فاعلية العقوبات المفروضة على نظام دمشق وقدرتها على تحقيق الغاية منها، ثم هل فشل هذا الخيار يقرب سوريا تلقائيا من خيار تدخل أجنبي المثير للانقسام، إذن دائرة العقوبات على نظام الأسد تكاد تطبق عليه من كافة الاتجاهات، الأموال العربية ستتوقف عن الجريان في شريان اقتصاد النظام ونفطه المتدفق إلى أوروبا سينقطع وسيل حركة التجارة التركية سيجف، سيف العقوبات هو خيار المرحلة بعدما أصمت دمشق آذانها وأغمضت عيونها عن كل المخارج التي فتحت أمامها، لكن ماذا لو أقفلت دمشق هذه النافذة، هل ينفتح الباب تلقائيا أمام خيار الضرورة، خيار التدخل الأجنبي الذي لطالما حرص الجميع على النأي عنه وتجنيب سوريا مخاطر تدويل ثورتها الساعية لنظام ديمقراطي يطلق الحريات ويرفع القمع ويؤسس لدولة حديثة.

[شريط مسجل]

وليد المعلم/ وزير الخارجية والمغتربين: لم نترك نافذة إلا و نحاول الولوج منها حرصا على العمل العربي المشترك، لكنهم بالأمس وبالقرار الذي اتخذوه أغلقوا هذه النوافذ.

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: من أغلق النوافذ على من، هل هي الجامعة العربية التي فعلت ذلك بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق، أم نظام الرئيس بشار الأسد الذي فوت المهل والفرص العديدة الواحدة تلو الأخرى والتي كان آخرها المبادرة العربية لإيجاد حلول لما تشهده سوريا من أعمال عنف وقتل متواصل، ولأنه أضاع الفرص التي قدمت إليه قالت تركيا اليوم على لسان وزير خارجيتها إن النظام السوري وصل إلى نهاية الطريق و بكلام أوضح انضمت أنقرة إلى قائمة أغلبية الدول العربية عبر إعلانها رزمة عقوبات على النظام السوري تشمل تجميد أصوله في تركيا ووقف التعامل مع المصرف المركزي إضافة إلى فرض حظر سفر على كبار مسؤوليه، وكانت تصريحات الوزير التركي سبقها تصريح لوزير الاقتصاد والتجارة اللبناني أعلن فيه أن لبنان ملتزم بتنفيذ العقوبات على سوريا رغم عدم تصويته عليها، تأتي هذه التحركات عشية اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل للمصادقة على حزمة جديدة مشددة من العقوبات النفطية والمالية تشمل بحسب مصادر أوروبية منع تصدير معدات لقطاعي الغاز والنفط واستهداف مصادر تمويل الحكومة السورية، وكأن الخناق بات يضيق أكثر فأكثر على نظام دمشق عربيا وإقليميا وهو ما اعتبره المعلم حربا اقتصادية غير مسبوقة على بلاده من دون أن يمنع ذلك بعض المسؤولين السوريين من التأكيد أن دمشق يمكنها من خلال الاكتفاء الذاتي تجاوز سيف العقوبات وفي ظل هذه المعطيات العربية والدولية التي تشير إلى أن النظام السوري وضع نفسه في موقف صعب يبقى السؤال الأبرز هل يتلقف النظام خيار الحل العربي ويحول بذلك دون تحقق نبوءة أن رياح التدويل قد تهب على سوريا في القريب العاجل.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا نائب رئيس الوزراء الأردني السابق ورئيس مركز البصيرة للدراسات الدكتور جواد العناني وينضم إلينا من اسطنبول الدكتور محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات، نرحب بضيفينا من اسطنبول ومن عمان، أبدأ معك من عمان الدكتور جواد العناني، نتحدث عن خيار العقوبات اليوم، العقوبات العربية والعقوبات التركية على سوريا، كي نفهم مدى فاعلية هذه العقوبات يجب بالتأكيد أن نفهم في البداية آلية سير الاقتصاد السوري، الواقع التجاري العربي السوري، هل لك أن تعطينا لمحة مختصرة عنها دكتور جواد؟

جواد العناني: أعتقد بأن العقوبات قد قصد منها أن توجه ضد النظام أكثر مما قصد منها أن تكون موجهة ضد الشعب السوري، وقد كان هناك حرص واضح على الفصل بين الاثنين ولكننا في التطبيق العملي الواقعي لا أعتقد أن هذا الفصل سيكون دقيقا أو ممكن التطبيق فمثلا قيل بأن سيمنع كبار المسؤولين من السفر، ستتخذ هنالك إغلاق الحسابات في المصارف كذلك الحال توقف عمليات البنك التجاري والبنك المركزي السوري.

الاستثمارات العربية في سوريا

خديجة بن قنة: وأيضا تجميد الاستثمارات دكتور جواد العناني وأيضا تجميد الاستثمارات العربية في سوريا، نريد أن نعرف حجم الاستثمارات العربية في سوريا وتركيا أيضا.

جواد العناني: الحقيقة أن خارطة الاستثمارات العربية في سوريا قد بدأت تنمو في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ خاصة وأن سوريا كانت قد بدأت تتخذ إجراءات انفتاحية في آخر ست، سبع سنوات مما جذب إليها كثيرا من الاستثمارات في مجالات السياحة و مجالات الإعمار كذلك في مجال الجامعات و في مجال إل ICT وتكنولوجيا المعلومات و كذلك في ألمجال الصناعي، وأعتقد أن حجم الاستثمارات العربية الخليجية و غير الخليجية في سوريا ربما كانت قد وصلت في حدود 12 إلى 13 مليار دولار، هذه استثمارات كبيرة لا بأس بها حتى أن الأردن كدولة لها استثمارات موجودة في سوريا و في الجامعات هناك أكثر من جامعة ساهم فيها الأردنيون كذلك فتحت البنوك الأردنية فروعا لها في سوريا، ومن هنا حتى من دولة جارة كالأردن هناك استثمارات بحوالي 500 إلى 600 مليون دولار.

خديجة بن قنة: طيب ومن دولة جارة أخرى و هي تركيا والسؤال للدكتور محمد العادل هذه العقوبات التي تشمل المبادلات التجارية وأيضا المعاملات المصرفية، نريد أن نعرف ما حجم هذه المبادلات و المعاملات بين تركيا و سوريا.

محمد العادل: منذ أن وقعت تركيا اتفاقية الشراكة الإستراتيجية مع تركيا، مع سوريا عفوا وبدأت المصالحة مصالحة تركيا مع محيطها العربي والإسلامي وبدأتها مع سوريا توجهت أو نشطت حركة التجارة بين البلدين سواء الحركة البينية لاسيما بعد إلغاء التأشيرات فنشطت حركة التجارة الحدودية بالإضافة إلى نشاط السياحة وبالتالي يقدر هنا حجم التبادل التجاري يناهز الثلاثة مليار دولار بين البلدين، بالإضافة إلى عائدات السياحة للطرفين وهناك أيضا مشروعات تمويلية يقوم بتمويلها مصارف حكومية تركية من داخل سوريا، بالإضافة إلى أن هناك أرصدة سورية يقال لعدد من المسؤولين وربما للحكومة السورية نفسها في البنوك التركية، وبالتالي أنا أرى أن هذه الحزمة من العقوبات أعتقد بلا شك ستكون لها انعكاسات كبيرة على النظام السوري ولكن بلا شكل واضح.

العقوبات وإلحاق الأذى بالشعب السوري

خديجة بن قنة: دكتور محمد العادل الشعب السوري كيف يمكن أن تكون هذه العقوبات قد صممت بالطريقة التي لا يمكن أن تؤذي أو تضر بالشعب السوري؟

محمد العادل: أعتقد بأن هذا القول مبالغ فيه، أنا أرى بأن هذه الجملة من العقوبات ستؤثر بشكل أو بآخر على الشعب السوري حيث حينما نتحدث عن وقف العمل مع البنك المركزي السوري ومع عدد من المصارف السورية معنى ذلك أن التجارة البينية ستتأثر وأن عدد كبير من التجار السوريين الذين لديهم معاملات مباشرة ويومية مع السوق التركي أعتقد ستتوقف وهذا سينعكس بشكل أو بآخر على حياة المواطن السوري ولو بشكل تدريجي، لكن تركيا تدرك هذا الأمر وترى بأن هذه خطوة أولى في هذه العقوبات على الأقل لمزيد من الضغط ولإحكام الضغط على النظام السوري وإجباره على الانصياع لنداءات الأطراف الإقليمية والدولية والانصياع أيضا بدرجة أولى إلى الشارع السوري.

خديجة بن قنة: لكن هل استنفذت إذن تركيا كل هذه العقوبات أم أنها ستأتي بشكل تدريجي تستكمل في مرحلة لاحقة هامشا أوسع منها؟

محمد العادل: في تقديري أن هذه مجرد مقدمة، هذه حزمة من العقوبات الاقتصادية والمالية للضغط ومزيد من الضغط على النظام السوري وأيضا للتفاعل مع القرارات العربية وقرارات أوروبية أخرى، وربما ننتظر قرارات خلال اليومين القادمين من الاتحاد الأوروبي، قد يلجأ النظام السوري إلى لهجة جديدة مختلفة تماما يعني يحاول إخراج نفسه من هذه القبضة و إذا أصر فإن تركيا في تقديري ستتجه إلى إحكام العزلة وربما التوجه بشكل رسمي إلى الاعتراف بالمجلس الوطني السوري وبالتالي تجريد النظام السوري تدريجيا من شرعيته، وهذا ينسجم أيضا مع توجهات بعض الدول العربية ومع أطراف أوروبية أخرى.

احتمال انتعاش السوق السوداء في سوريا

خديجة بن قنة: طيب دكتور جواد العناني يعني هذا السؤال مهم وسنتوقف عنده لمدة أطول ربما من بقية المحاور، من الذي سيتضرر أكثر، النظام أم الشعب، كان يتحدث الآن الدكتور محمد العادل عن تصميم العقوبات بشكل يؤذي النظام أكثر لكن ما نشاهده الآن على الأرض أن هناك عائلات سورية كثيرة مثلا تضررت من موضوع قطع الكهرباء بسبب كف تركيا عن تزويد سوريا بالتيار الكهربائي، أكيد السوق السوداء ستنتعش أكثر ستغلو الأسعار في النهاية ربما الشعب سيدفع ثمن هذه العقوبات أليس كذلك؟

جواد العناني: قطعاً الشعب السوري في الظروف الحالية هو يدفع حالياً يدفع ولكن قطعاً العقوبات الاقتصادية إذا نجحت في تحقيق أهدافها فسوف تؤدي في نهاية الأمر ليس فقط إلى الغلاء وإلى السوق السوداء وإنما أيضاً سيدفع الحكومة السورية إلى التعامل بالنقد وليس مثلاً بطريقتها اعتمادات أو استخدامات مصرفية وإذا بدأت باستخدام النقد إن هذا سيعرضها للعمل مع وسطاء سيجدون في هذا فرصة ثمينة جداً لذلك سينشأ مضاربة على العملة السورية نفسها وسيجد كل واحد سوري نفسه يبحث عن عملة أجنبية أو عملة صعبة عن طريق استبدالها بما لديه من ليرات سورية، ولهذا فإن أول شيء سيحصل هو أن الليرة السورية سوف تكون معرضةً لمزيد من التراجع والهبوط في سعر تعادلها قياساً إلى العملات الأجنبية الأخرى .

خديجة بن قنة : ولكنها مازالت تقاوم الليرة السورية حتى الآن ما زالت تقاوم ؟

جواد العناني: نعم ، أنا أعتقد بأنه يجب على الإخوة في سورية من المسؤولين في القطاع الخاص أن يدركوا بأن نتيجة هذه العقوبات الاقتصادية هي في الواقع ستؤدي إلى هبوط العملة السورية وإلى حصول غلاء كبير جداً وازدياد السوق السوداء، قطعاً هذه كلها في نهاية الأمر ستؤثر تأثيراً مباشراً على فئات الشعب وبخاصة على الفئات صاحبة الدخول الثابتة والأفقر يعني، وهذا ربما يكون في صالح من يضع هذه العقوبات الاقتصادية سيؤدي إلى زيادة غضب الناس مما يجري، وستحصل هنالك معركة إعلامية بين الأمرين .

أوغلو والحديث عن اقتراب نهاية النظام السوري

خديجة بن قنة : طيب دكتور محمد العادل نتوقف عندما قال أوغلوا وهو يعلن العقوبات على نظام الأسد قال إن نظام بشار الأسد وصل إلى نهايته، هل برأيك هذه النبوة أو هذا التنبؤ مرتبط بثقته بفاعلية هذه العقوبات وقدرة هذه العقوبات على تحقيق الغاية منها؟

محمد العادل: الأمر لم يكن في تقديري متعلقاً بالعقوبات الأخيرة التي فرضتها تركيا، وإنما بقراءة شاملة للموقف داخل سوريا وفي الإطار الإقليمي والدولي، تركيا تتابع المسألة السورية يعني عن كثب وترى أن ما يجري في سورية سينعكس بشكلٍ مباشر على تركيا وبالتالي أعتقد بأن أنقرة تدرك تماماً بأن النهاية بالفعل، نهاية النظام السوري قد قربت، ليس فقط من خلال حزمة العقوبات وإن كانت هذه العقوبات ستجبر النظام السوري على إما تقديم تنازلات أو يتجرد شيئاً فشيئاً و يتخلى عنه أنصاره وتتخلى عنه قياداته سواء كانت العسكرية أو الأمنية أو السياسية وسنرى هذا قريباً في تقديري، أنقرة تدرك هذا الأمر هذا من جانب وجانب آخر أعتقد أن لديها تواصل كبير مع المعارضة السورية، المعارضة السورية بدأ جانبها يتقوى بدأ لديها حضور دبلوماسي حضور قوي جداً في الشارع، وأعتقد أن هذا سينعكس تماماً على فاعلية الثورة السورية في الداخل وأيضاً مدى إشعاعها في الخارج كل هذه الأمور تجعل أنقرة وكل الأطراف واثقة بأن نهاية النظام السوري نهاية قريبة وأن النظام السوري لم يعد، الآن ضيع كل الفرص وحتى مسألة الحوار معه لم تعد الآن ممكنة.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات كنت معنا إذن في هذا الجزء الأول من برنامج ما وراء الخبر في الجزء الثاني سيكون معنا هيثم المالح من القاهرة رئيس مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري، وسنبحث فيه إذا ما كان فشل هذا الخيار وهو خيار العقوبات على سورية سيؤدي تلقائياً إلى خيار التدخل الأجنبي سنسأل بعد الفاصل هذا السؤال نلتقي بعد قليل أطيب المنى.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول مدى فاعلية خيار العقوبات ضد سورية وما إذا كان فشل هذا الخيار يقربنا من تدخل أجنبي، إذن كما ذكرت قبل الفاصل ينضم إلينا عبر الهاتف الآن من القاهرة يبدو أن ضيفنا ليس جاهزاً معنا الآن إذن نواصل مع ضيفنا من عمان الدكتور جواد العناني دكتور جواد العناني بمعرفتك ومعرفة الجميع بخبرة النظام السوري في التعامل مع العقوبات وكان قد تعايش مع عقوبات أميركية سابقة وعقوبات أوروبية سابقة، هل الإيمان بأن هذه العقوبات مختلف العقوبات العربية والتركية والأوروبية أيضاً يمكن أن تؤتي أكلها وماذا لو فشلت؟

جواد العناني: أعتقد بأن فشل العقوبات ينطوي على واحد من احتمالين إما أن يعطي النظام في سورية الشعور بأنه قد تجاوز مرحلةً صعبة مما يجعله يشعر بشعور أنه انتصر، أو أن هذا سيفتح البوابة على مزيدٍ من التصعيد لا أعتقد أن المعركة الاقتصادية سوف تكون قصيرة، على العكس أعتقد أنها ستكون طويلة وأن النظام السوري سيتعرض إلى مزيدٍ من الضغوط في المستقبل ولا أرى هنالك وسيلة وإجماعا عالميا بأنه يجب إيقاف ما يجري الآن في سورية وأن على النظام السوري أن يدرك بأن العالم والتعامل معه مختلف كليةً عن التعامل أثناء الأيام الصيفية في الدبلوماسية العربية، الآن نحن في وضع الناس والعالم كله مصممون وفي فورة الربيع العربي على أن ما يجري حالياً في سورية غير مقبول وأن العالم قد أخذ موقفاً من هذا الأمر، وأن النظام السوري يكون أكثر إنصافاً مع نفسه لو أدرك هذه الحقيقة وتعلم من الدرس الذي يراه يجري أمام عينيه في الوقت الحاضر.

خديجة بن قنة: نعم ولكن دكتور جواد لا ننسى ربما هناك نقطة مهمة يجب ذكرها وهي أن النظام السوري له حلفاؤه أيضاً في المنطقة ولا ننسى أيضاً أن لبنان وأيضاً العراق امتنعا عن، لم يوافقا على هذه العقوبات وبالتالي هل تعتقد أن هناك من حلفاء سورية من سيهب إلى نجدة النظام أقصد لبنان والعراق؟

جواد العناني: يعني نحن يمكن أن نستخدم اصطلاحا نقول بأن هنالك دول جوار ودول سوار حوالي سورية والوضع مختلف لو قارناه مثلاً بالوضع الذي حصل في العراق حتى عام 2003 ، لوجدنا أن العراق لم يكن محاطاً بأي جهة كانت مستعدة لأن تتعاون معه أو تتفاهم معه من هذه الناحية النظام السوري يجد في لبنان بعض الصديق وفي كذلك في العراق أيضاً صديقاً أعتقد أنه متردد وليس صديقاً قوياً، إذا كنا نتحدث عن عمل اقتصادي فأعتقد أنه إذا مورست ضغوط على لبنان وعلى العراق فإنهما لن يستمرا في دعم النظام السوري بالشكل الذي يتوقعه أو أن تبقى العلاقات الاقتصادية بين سورية وبين جارتيها على حالها، لأن هذا سيكلف هاتين الدولتين مبالغ ضخمة جداً هما غير قادرتين على تقديمه، ولذلك في رأيي أنا أن النظام السوري يجب أن يعيد حساباته بدقة حتى إيران التي تستطيع أن تمده بالعملات الأجنبية في الوقت الحاضر لها قدرة محدودة لأنها هي نفسها الآن تتعرض إلى مزيد من الضغوط وإلى مزيد من الحصار الاقتصادي خاصةً في ظل ما جرى في السفارة البريطانية..

حلفاء النظام السوري في المنطقة

خديجة بن قنة: دعني أنتقل إلى ضيفنا في القاهرة يبدو جاهزاً الآن الأستاذ هيثم المالح رئيس مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري إضافةً إلى ما قاله الدكتور جواد العناني من تحديات تتعلق بدعم الحلفاء العراق لبنان وإيران أيضاً كحليف إستراتيجي إقليمي بالنسبة لسورية هناك تحديات أخرى تتعلق بعدم خبرة الدول العربية بموضوع العقوبات، الدول العربية ليس لديها الخبرة الكافية في فرض عقوبات ليس هناك وكالات أو هيئات أو منظمات تابعة للجامعة العربية تؤدي أو تقوم بعملية الرقابة على فرض هذه العقوبات ربما بسبب عدم وجود تكامل سياسي واقتصادي كامل بين الدول العربية إلى أي مدى يمكن إذن في ظل هذه التحديات يمكن أن تنجح هذه العقوبات برأيك، نعم أستاذ هيثم المالح هل تسمعني الآن ؟

هيثم المالح: نعم أسمعك الآن هل تسمعينني ؟

خديجة بن قنة : نعم نسمعك بشكل واضح تفضل .

هيثم المالح: أنا أقول يا سيدتي أولاً الجامعة العربية قد تكون مراقباً ولكنه ليس هو المراقب الوحيد، المراقب هو المجتمع الدولي والهيئات الاقتصادية الدولية والمصارف الدولية وأصحاب النفوذ على مستوى العالم ولكن على كل الأحوال الدول العربية سوف تضيق الخناق على هذا النظام الفاسد لأنه انكشف بشكل كامل بشكل لم يعد هناك مجال للتستر عليه، اليوم كما تعلمون الإمارات أوقفت طيرانها إلى دمشق سوف توقف كل الدول العربية طيرانها إلى دمشق ستكون دمشق ليس دمشق الشعب دمشق النظام معزولاً عزلاً كاملاً عن العالم، في القريب العاجل سترون تصعيدا في العقوبات الاقتصادية في مواجهة النظام، الآن رامي مخلوف عرض أحد أبراجه للبيع في دبي ب 250 مليون دولار الآن نزل إلى النصف دخلكم تعوا اشتروا النظام كله يرتعد خوفاً من هذه العقوبات وهو يعلم أين ستؤدي هذه العقوبات ولكن من حيث المبدأ .

خديجة بن قنة: إلى أين ستؤدي، إلى أين ستؤدي، هل هي برأيك أستاذ هيثم رسالة سياسية وبعدها سيتم الانتقال إلى مرحلة التدويل أم ماذا أي سيناريو يرجح؟

هيثم المالح: حتماً سينتقل الموضوع إلى التدويل إذا لم يرتدع النظام، هذا النظام الآن بيده أن يخرج من الأزمة أن يخرج سالماً أما إذا أصر على علاته، أصر على مكابرته وقتل الشعب السوري وانتهاكه وانتهاك حقوقه وحرماته، ستنتقل عملية تدويله عندها سيندم، هذا النظام الآن يحاصر من كل جانب ولا مفر له، وهذه هي ليست حقيقة رسالة، ليست رسالة فقط اقتصادية هي رسالة سياسية من الجامعة العربية ورسالة اقتصادية بآن معاً بدأت تضيق عليه، اليوم سعر صرف الليرة.. الدولار ب60 ليرة سورية في دمشق، وسيرتفع قريباً جداً وسيجد النظام نفسه عاجزاً عن دفع رواتب الموظفين لا تغتروا بمساعدات إيران ومساعدات العراق، فالعراق ليس كله مع النظام، لبنان ليس كله مع النظام، حزب الله فقط في جانبه وهناك يعني مجموعات في العراق أو النظام الحاكم في العراق، إيران لديها المعارضة الداخلية وهي مغرقة بالمشكلات الداخلية والعقوبات الخارجية.

خديجة بن قنة : شكراً أشكرك جزيل الشكر هيثم المالح رئيس مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري وأعتذر لمقاطعتك لنهاية وقت البرنامج، أشكر أيضاً ضيوفنا ضيفنا الذي كان معنا من عمان نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق ورئيس مركز البصيرة للدراسات الدكتور جواد العناني شكراً جزيلاً لك على مشاركتك معنا في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءةٌ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة