تداعيات فوز متسناع على السياسة الإسرائيلية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

سيمدار بيري: قسم الشرق الأوسط-يديعوت أحرنوت-تل أبيب
ممدوح نوفل: عضو المجلس الوطني الفلسطيني- رام الله

تاريخ الحلقة:

12/12/2002

- تداعيات فوز متسناع على السياسة الإسرائيلية
- ردود الفعل الفلسطينية على فوز متسناع برئاسة حزب العمل

محمد كريشان: في ظل تداخل اليمين واليسار في إسرائيل، هل يضع فوز عمرام متسناع برئاسة حزب العمل حداً لظاهرة تبني اليسار لبرامج اليمين لضمان الوصول إلى الحكم، إسرائيل بعد فوز متسناع واحتمالات التغيير في الخارطة السياسية الإسرائيلية.

السلام عليكم. في مفارقة غريبة لم تكن قائمة مرشحي حزب العمل للانتخابات العامة الإسرائيلية في الثامن والعشرين من يناير المقبل المعلنة مؤخراً والتي غلب عليها أنصار التوجه المتشدد داخل الحزب لم تكن بتلك القائمة التي كان يفترض أن تكون في عهد رئيس الحزب الجديد عمرام متسناع، وجه الغرابة أن فوز متسناع على حساب (بنيامين بن اليعازر) وزير الدفاع السابق، كان يُتوقع أن يعقبه فوز لأنصاره والقريبين من طرحه، خاصة وقد قُدِّم الرجل على أنه مختلف تماماً.

ولم يكن هذا الرأي الذي وضع متسناع في خانة الحمائم ويساريي الحزب نوعاً من التنجيم، بل بُني على ما أعلنه هو نفسه قبل وبعد فوزه من مواقف تجاه الفلسطينيين، ولا يُعلم بعد على نحو قاطع ما إذا كانت عودة أنصار بن أليعازر بقوة لقوائم مرشحي الكنيست في نوع من الثأر لسقوط زعيمهم على غرار ما حصل في الليكود أيضاً مع صعود أنصار نتنياهو رغم فشل هذا الأخير قبل أسبوعين في مواجهة شارون، لا يُعلم بعد ما إذا كان ذلك سيدفع بمتسناع إلى الزحف قليلاً أو كثيراً نحو اليمين أم سيجعله متمسكاً أكثر بموافقة مع ما يعنيه ذلك من تحديات لزعامته.

زياد بركات يستعرض لنا في هذا التقرير سيرة هذا الرجل الذي قد يغير من توجه حزب العمل أو يرغمه صقور حزبه على التغير.

تداعيات فوز متسناع على السياسة الإسرائيلية

تقرير/زياد بركات: جاء فوز عمرام متسناع برئاسة حزب العمل الشهر الماضي مفاجأة غير سارة لليمين الإسرائيلي الذي كان يفضل بنيامين بن أليعازر كخصم سهل في الانتخابات العامة المقررة في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير المقبل، ففي مجتمع يزداد ارتماءً في أحضان اليمين كان من شأن وصول بن اليعازر إلى حلبة المنافسة على مقعد رئاسة الوزراء تعزيز فرص (أرييل شارون) نفسه للبقاء في منصبه، فالناخب في كل الأحوال لن يختار عمالياً في كيان الليكود ما دام الأصل موجوداً، ومتسناع، بلحيته التي لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كان أطلقها لإخفاء جراح أُصيب بها في وجهه خلال حرب الأيام الستة أم أنه تركها تنموا احتجاجاً على عدم التوصل إلى سلام مع العرب عقب تلك الحرب، يعتبر الآن الرهان الأخير لما يُسمى بمعسكر اليسار الإسرائيلي بعد سلسلة من الخيبات والتراجعات تلت اغتيال (إسحق رابين) عام 1995.

فهو على خلاف بن أليعازر وباراك وبقية أمراء حزب العمل الوحيد الذي يقترح أجندة واضحة التمايز عن برنامج الليكود ويقف على بعد أكثر من خطوة عن شارون، وتعود علاقته الإشكالية مع شارون إلى عام 1982 حين احتج متسناع العميد في الجيش آنذاك على طريقة شارون في اجتياح لبنان، بل إنه هدد بالاستقالة من الجيش طالما بقي فيه شارون، مما كرس صورة متسناع كضابط ضميري وشجاع.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى تعامل متسناع الذي قاد المنطقة الوسطى بقسوة مع الفلسطينيين، بل إنه ذات مرة هدم خلال ثلاثة أيام فقط 120 منزلاً تعود للفلسطينيين انتقاماً لمقتل حارس في إحدى المستوطنات، غير أن هذا كله لم يمنع متسناع في المقابل من رفض سياسة تكسير العظام التي انتهجها إسحاق رابين في التعامل مع رماة الحجارة. استقامته ووضوحه بحسب المحللين تؤهلانه لإعادة الهوية لحزب العمل والدخول في صراع قد يكون الأكثر قطبية في تاريخ المنافسات على رئاسة الوزراء في إسرائيل، ويظل الأمر مرهوناً بقدرة متسناع على التمسك ببرنامجه المختلف عن الليكود أو بمعنى آخر عدم تكرار تجربتي باراك وبن أليعازر الذين انتهى بهما الأمر إلى الظهور بمظهر الليكوديين أكثر من صقور الليكود أنفسهم، وصحيح أن استطلاعات الرأي مازالت ترجح كفة شارون للفوز في الانتخابات المقبلة، غير أن هذه الاستطلاعات تنطوي على تناقضات قد يستفيد منها متسناع، فالاستطلاعات الأخيرة التي تفيد بأن نحو 60 إلى 70% من الإسرائيليين يؤيدون شارون وسياسة القبضة الحديدية هي نفسها تقول أيضاً أن نحو 60% يؤيدون الانسحاب من معظم المناطق وإخلاء معظم المستوطنات.

وهذا هو الإطار العام لبرنامج متسناع الذي يتضمن استعداده للانسحاب من قطاع غزة وإخلاء المستوطنات المقامة فيه، حتى دون اتفاق مع السلطة الفلسطينية، والعودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين فوراً للتوصل إلى اتفاق للفصل بين الجانبين خلال عام وإلا فتطبيق سياسة الفصل والاعتراف تالياً بدولة فلسطينية وترسيم الحدود معها من جانب واحد لو اقتضى الأمر، وإلى ذلك لا يشترط متسناع وقفاً لإطلاق النار لاستئناف المفاوضات كما لا يطالب بعزل عرفات كشرط للتفاوض مع الفلسطينيين.

وفي الأحوال كلها فإن ما يهم الإسرائيليين في سوادهم هو الهدوء والانتعاش الاقتصادي، بعد أن كبدت الانتفاضة الفلسطينية الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى نحو عشرة مليارات دولار إضافة إلى خسائر بشرية غير مسبوقة تقدر بنحو 700 قتيل و5000 جريح، لذلك فإنه إذا شعر الناخب المتردد وكذا الصناعيون وكبار ورجال الأعمال أن متسناع سيسعى صادقاً لتحقيق وعودة بإعادة الهدوء والأمن للإسرائيليين عبر المفاوضات، فإنهم سيصوتون له، أما إذا كرر تجربة غيره من العماليين في مغازلة الناخب اليميني، فإن الهزيمة وحدها ستكون في انتظاره.

محمد كريشان: لقد أحدث ظفر متسناع بزعامة حزب العمل نوعاً من الارتباك في الساحة السياسية الإسرائيلية، ذلك أن الرجل الذي لم يعلق بعد غبار السياسة بملابسه -على حد تعبير إحدى الصحف الإسرائيلية- أثار تعليقات متضاربة بين مستهينة وبين أخرى تتوقع له شأناً كبيراً.

نظرة إسرائيلية في تفاعلات فوز متسناع مع سيمدار بيري (من قسم الشرق الأوسط بصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية) سيدة بيري، عندما فاز متسناع قال بالضبط: مهمتي وحتى الانتخابات استعادة ثقة الإسرائيليين بحزبنا هل تراه بدأ بداية جيدة في هذا الاتجاه؟

سيمدار بيري: نعم، أنا موافقة مع كلامه كسياسي إسرائيلي اللي بده يفوز في الانتخابات، وهو بده يأخذ.. يأخذ إنه الثقة ترجع لحزب العمل الثقة الذي ضاعت في الانتخابات السابقة مع فشل (إيهود باراك) في الانتخابات.

محمد كريشان: ولكن يعني البدايات ربما تبدو مقلقة نوعاً ما يعني صحيفة "يديعوت أحرنوت" وأنت منها قالت بأن حمائم العمل طارت، يعني لماذا تطير أصلاً إذا كان متسناع من الحمائم؟

سيمدار بيري: نحن.. نحن نرى هلا في صورة الأوضاع إنه زعماء الحزبين الكبيرين وأعني الليكود وحزب العمل هم أكثر.. أكثر حمائم من أعضاء الحزبين نفسهم، وكمان في نفس الوقت المنتخبين، في الشارع الإسرائيلي يميلون في.. أراءهم وترون نستطيع أن نرى في الاستفتاءات إنه هم كمان أكثر حمائم منهم في الانتخابات السابقة.

محمد كريشان: ولكن هل تعتقدي..

سيمدار بيري: هلا تجربة السنوات الأخيرة هي إنه نصف من المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي منقسم -كما تعملون- نصف منهم يميل إلى اليمين المتشدد والنصف الثاني إلى اليسار والمركز، ومتسناع في شعاره ومعركته الانتخابية يريد أن يأخذ اليسار والمركز الإسرائيلي اللي بدهم فتح صفحة جديدة في الحياة الطبيعية واليومية والسياسية في دولة إسرائيل.

محمد كريشان: ولكن ما تصفينه بالمركز ويعني الوسط بين اليمين واليسار، بعض التحاليل الإسرائيلية تقول بأنه إذا اقترب متسناع من الأوساط المتشددة في حزبه فأن هذا الوسط الواقع بين اليمين واليسار سيصوت لشارون.. لا يصوت لمتسناع أصلاً.

سيمدار بيري: نحن هلا موجودون في معركة انتخابية، فيها ثلاثة أقطاب، قطب الليكود، وقطب حزب العمل و(ميرتس) وكمان حزب (شينوي)، والقطب الثالث هو الجهة الفلسطينية اللي هي مشتركة غصباً عنا.. وغصباً عنها في الانتخابات، إذا العمليات تستمر من الجانب الفلسطيني راح نشوف نجاح أكبر لشارون في الانتخابات وإذا يكون فيه هدوء...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيدة.. يعني سيدة بيري، نعم سيدي بيري، عفواً يعني إذا كان متسناع يركز على ضرورة استعادة حزب العمل لطابعه اليساري عموماً، هل عليه أن ينسى الانتخابات في المطلق أم.. أم؟ نعم.

سيمدار بيري: أنا لا.. أنا لا أرى.. أنا لا أرى.. أنا لا أرى إنه متسناع يريد أن يأخذ الأصوات من.. من اليسار، أنا أرى هلا إن هو في (...) على فوز بأصوات أكبر، لأنه معروف عندنا أنه شارون راح يكون رئيس الحكومة الجديدة، لكن إذا فاز بأصوات كثيرة، منها هلا قوة سياسية في الحكومة الجديدة راح تكون أكبر بالطبع.

محمد كريشان: إذاً.. إذاً في هذه الحالة سيكون عينه مركزة على الانتخابات أكثر منها على إعادة بناء حزب العمل أو على إعادة بناء حزب العمل أو على إعادة تطويره إلى..

سيمدار بيري: لا أنا لا أرى.. أنا لا أرى أنه أيًّا منهم شارون ومتسناع يهتم بالشؤون الداخلية والاقتصادية لإسرائيل هلا..

محمد كريشان: ولكن.. نعم.

سيمدار بيري: فيه منافسة، فيه معركة انتخابات، فيه موضوع سياسي وأمني وهذا هو، واليوم.. متسناع اليوم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عندما فاز.. يعني عفواً.. يعني عفواً نعم.. يعني عفواً عندما فاز متسناع البعض أشار بأنه رغم أنه مخلص ونزيه وغير ذلك من الأوصاف، لكنه ليس محنك، هل قلة التجربة في الصعيد الحزبي والسياسي ستجعل مهمته داخل الحزب وللوصول إلى رئاسة الوزراء أيضاً مسألة صعبة.

سيمدار بيري: أنا لا أرى إنه راح يكون هو بنفسه مهتم بالشؤون الداخلية الإسرائيلية رغم كل الشعارات والادِّعاءات والتصريحات في معركة الانتخابات، أنا اليوم كُشف النقاب عن شعار الانتخاب لمتسناع في معركة الانتخابات، والشعار هو متسناع وحده هو اللي يستطيع والليكود متشدد، فهذه.. هذا هو شعار سياسي مش اقتصادي.. مش اجتماعي.

محمد كريشان: نعم، أيضاً من بين الشعارات التي رُفعت أنه الليكود يتجه لليمين وميرتس إلى اليسار، ومتسناع إلى الأمام، هل هذا شعار صادق يعني؟

سيمدار بيري: لأنه فيه (عطش) في المجتمع الإسرائيلي لإنهاء الحالة.. الحالة القاسية اللي إحنا عايشين فيها، مثلنا مثل الفلسطينيين في السنتين الأخيرتين، فمتسناع بمثابة أمل جديد، ولكن قلة التجربة اللي حكيت عنها، أنا لا كإسرائيلية قلة التجربة هي سياسية بس مش في مواضيع الأمن.

محمد كريشان: نعم، البعض.. البعض شبهه بأنه قد يكون على منوال إسحق رابين، هل هذا التشبيه في محله؟

سيمدار بيري: أنا أفكر كرؤيتي كصحيفة إنه متسناع نفسه يريد أن يحذو حذو رابين، وكمان يأخذ لنفسه الشعبية اللي رابين فاز بها، وخاصة في السنة الأخيرة.

محمد كريشان: ولكن يبدو.. يبدو في نفس الوقت بأنه خاف بسرعة، لأنه بعض الشعارات كُتبت في إسرائيل بأن رابين ينتظر متسناع في محاولة لتهديده منذ الآن.

سيمدار بيري: هاي تهديدات مخيفة ومؤلمة.

محمد كريشان: هل هذه التهديدات هي التي دفعته..

سيمدار بيري: بس ده هو من اليمين...

محمد كريشان: نعم، هل هذه التهديدات هي التي دفعته إلى الاقتراب أكثر من الأوساط المحافظة؟

سيمدار بيري: لأ، أنا.. أنا.. أنا لا أفكر إنه هو متخوف من التهديدات، لكن المستشارين وهو يشتغل مع المستشارين هلا، النصيحة المركزية هي إنه الإسرائيليين يتجهون هلا إلى الوسط مش.. مش إلى اليسار.

محمد كريشان: نعم، على ذكر.. نعم.

سيمدار بيري: والأفضل بالنسبة له إنه.. إنه يجد القاسم المشترك الأكبر.

محمد كريشان: نعم.. نعم على ذكر المستشارين، هل هؤلاء المستشارين هم الذين نصحوه ربما بالإقلال من الإشارة إلى الرئيس ياسر عرفات وعدم استبعاد حكومة ائتلاف وطني في المنطقة.

سيمدار بيري: أنا.. أنا موافقة.. أنا موافقة معك، لأنه متسناع والمستشارين أخذوا في.. شافوا في الاستفتاءات إنه الشعب الإسرائيلي كله في إجماع ضد ياسر عرفات، فعشان هيك حذفوا اسم عرفات من الشعارات الانتخابية ومن المعركة، ومتسناع نفسه لا يذكر اسم عرفات لما يحكي عن تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين.

محمد كريشان: سيدة سيمدار بيري (من قسم الشرق الأوسط بصحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية) شكراً جزيلاً لك.

قد يشكل اختيار متسناع لزعامة حزب العمل نقطة تحول في رهانات هذا الحزب، خاصة في مسالك السياسة الإسرائيلية الحالية بشكل عام، فماذا عن انعكاسات هذا التغير على الشعب الفلسطيني؟

بعد الفاصل: نظرة في الموقف الفلسطيني.

[فاصل إعلاني]

ردود الفعل الفلسطينية على فوز متسناع برئاسة حزب العمل

محمد كريشان: ردود الفعل الفلسطينية على انتخاب متسناع زعيماً لحزب العمل تراوحت بين التفاؤل بإمكان حدوث تغيير إيجابي في الموقف الإسرائيلي مستقبلاً على الأقل، والحياد الذي يفضل عدم التدخل فيما اُعتبر شأناً إسرائيلياً داخلياً، والرفض للتمييز بين أيًّ من أطياف المجتمع الإسرائيلي، فالكل من هذا المنظور الأخير في خدمة إسرائيل وضد الفلسطينيين.

المقتطفات الآتية التي سُجِّلت عند انتخاب متسناع زعيماً لحزب العمل ترسم الملامح الرئيسية لمثل هذه المواقف الفلسطينية.

ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني): نحن لا نتدخل في شؤونهم الداخلية، ونحن مستعدون للتعامل مع من ينتخب منهم، وستكون أيدينا ممدوة بسلام الشجعان الذي وقعته مع شريكي رابين، وأتمنى أن يتبع متسناع نفس خط رابين الذي كان رئيساً لحزب العمل.

نبيل أبو ردينة (مستشار الرئيس الفلسطيني): نحن من جانبنا مع أي رئيس وزراء إسرائيلي ملتزم بعملية السلام، ومستعد للسير على الخطوات التي سرنا عليها في مدريد وفي أوسلو.

عبد العزيز الرنتيسي (عضو القيادة السياسية لحركة حماس- غزة): متسناع من حزب صهيوني هو حزب العمل، وحزب العمل كان الأكثر ارتكاباً للجرائم بحق الشعب الفلسطيني، فهم أكثر من بنى المستوطنات، وهم أكثر من قتلوا وسفكوا دماء من الفلسطينيين، وهم الذين أقاموا مفاعل ديمونة، متسناع يعمل لصالح الكيان الصهيوني ولا يعمل لصالح الشعب الفلسطيني، ولن يعمل لصالح الشعب الفلسطيني، متسناع لن يكون أفضل من باراك الذي تنكر لكافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، متسناع يحاول أن يصوت نفسه الآن للناخب الصهيوني الذي أُرهق من انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومة الشعب الفلسطيني، وعندما ينجح سيتنكر لكافة حقوق الشعب الفلسطيني، على أية حال نحن لا يمكن أن نتنازل عن شبر من فلسطين، ومتسناع لا يمكن أن ينسحب من كل فلسطين.

علي الحرباوي (جامعة بيرزيت - رام الله): لن يغير كثيراً الآن، لأن الوضع محسوم تقريباً لحزب الليكود ولشارون في الانتخابات القادمة، ولكن على المدى البعيد أنا اعتقادي أنه سيغير لأنه.. العمل حزب العمل برئاسة متسناع يكون بديل لحزب الليكود، بديل واضح، هو يؤمن بأنه يريد تسوية سياسية، وأنه مستعد للتفاوض مع الجانب الفلسطيني بدون شروط مسبقة، بينما بن أليعازر لا يؤمن بذلك، أعتقد بأنه مع متسناع سيكون هناك معارضة حقيقية في إسرائيل، مع أنها ضعيفة حالياً، ولكن هناك إمكانية بأن تصبح قوية مع الوقت، ولكن هناك أيضاً مؤتمر الحزب سيأتي لاحقاً ليحدد من سيكون على اللائحة الانتخابية لانتخابات الكنيست، لذلك هناك معركة أخرى ستكون في المستقبل القريب، وبن أليعازر يحشد منذ الآن لهذه المعركة لأنه يعطي.. يعني يعتقد بأنه سيخسر رئاسة الحزب، ولكنه يحاول أن يكبِّل متسناع بأن يضع في اللائحة الانتخابية أعضاء هم من المتشددين داخل حزب العمل ومن المؤيدين له.

محمد كريشان: من الواضح الآن أن كلام الدكتور علي الجرباوي يوم التاسع عشر من نوفمبر الماضي كان استشرافاً دقيقاً لما حدث أخيراً في مؤتمر حزب العمل، مع تلقي (متسناع) ضربة قاسية بفشل عدد من مؤيدي عملية السلام في الحزب في الفوز بمواقع مضمونة في قائمة المرشحين لانتخابات الكنيست، مما حدا بكل من (يوسي بيلين) و(يائيل ديان) إلى ترك حزب العمل والالتحاق بحزب (ميرتس).

لمناقشة الموقف الفلسطيني من برنامج متسناع السياسي في هذا الوسط الإسرائيلي المرتبك معنا في رام الله السيد ممدوح نوفل (عضو المجلس الوطني الفلسطيني، ومؤلف كتاب "طبخة أوسلو").

السيد نوفل، أنتم من بين الذين دعوا إلى التعامل إيجابياً مع متسناع، على أي أساس؟

ممدوح نوفل: صحيح أنا من دعاة التعامل مع متسناع إيجابي، لأن متسناع فعلياً ببرنامجه الذي طرحه بشكل علني وبشكل جريء أوجد شريك لصنع السلام في المنطقة، الفلسطينيين فقدوا الشريك على امتداد العامين الأخيرين، الآن متسناع يطرح العودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، متسناع طرح برنامجاً جريئاً، خلاصته الانسحاب الفوري من قطاع غزة من جانب واحد، إزالة المستوطنات، إقامة دولة فلسطينية والاعتراف فيها، ورسم حدود دولة إسرائيل. هذا البرنامج الذي يطرحه متسناع فعلياً يوفر.. يوفر أرضية لعملية.. لاستئناف عملية السلام، والأهم من ذلك أنه فعلياً أحيا الأمل بعملية السلام، وخلق معارضة جدية حتى في حال عدم الفوز بالانتخابات يمكن لهذه المعارضة أن تقيد حركة (شارون) ويمكن لهذه المعارضة أيضاً أن تؤثر في الموقف الأميركي والموقف الأوروبي.

محمد كريشان: ولكن ألا تعتقدون مع ذلك بأن هذه الجرأة خفت تدريجياً هذه الأيام والأسابيع القليلة، وفي هذا امتحان لمؤشرات المستقبل يعني؟

ممدوح نوفل: هو الامتحان الحقيقي حقيقة ليس ما يطرحه متسناع خلال المرحلة الانتخابية، سواء رفع الـ dose باتجاه السلام، أو خفَّض من هذه الوتيرة، الامتحان الحقيقي هو ما بعد الانتخابات إذا انحاز متسناع لحكومة وحدة وطنية مع شارون فهذا يعني تكرار عملياً لتجربة (بن أليعازر) إذا أخذ متسناع موقفاً جريئاً وصلباً في مواجهة تشكيل حكومة وحدة وطنية ورفض المشاركة مع شارون في مثل هذه الحكومة أعتقد أن متسناع سوف يشق طريقه في قيادة معارضة قوية مؤثرة في الشارع الإسرائيلي، نحن الآن نحكم على متسناع على قاعدة برنامجه، وحكمنا لا زال بالتأكيد حكم مؤقت آني، هذا الحكم نجزمه ونحسم به بعد الانتخابات الإسرائيلية، وعلى ضوء تطور موقف متسناع من مسألة حكومة الاتحاد الوطني إذا كان متسناع لا.. لم يوافره الحظ بالفوز بالانتخابات.

محمد كريشان: ولكن هل تنظرون مع ذلك بنوع من القلق إلى أنه كان صارماً في رفض حكومة وحدة وطنية مع شارون، الآن أصبح تقريباً لا يريد التطرق إلى هذا الموضوع؟

ممدوح نوفل: حقيقة يبعث القلق حديث متسناع عن حكومة وحدة وطنية، إذا كان متسناع يريد استقطاب الوسط في المجتمع الإسرائيلي أو الكتلة التي لا تزال حتى الآن لم تحدد موقفها، أي لأغراض انتخابية فمثل هذه الإطروحات ممكن استيعابها.

أما إذا كان متسناع يريد فعلياً ترجمة مثل هذه المواقف باتجاه حكومة وحدة وطنية، فهذا بيعني عملياً العودة إلى المربع الأول، أي لا أفق لعملية السلام، لأن حكومة وحدة وطنية في داخل إسرائيل تعني الشلل في عملية السلام، وتعني وحدة في موقف اللوبي الإسرائيلي في الإدارة الأميركية وفي الولايات المتحدة الأميركية، بما يعني عدم بروز موقف دولي ضاغط على شارون وحكومة شارون باتجاه التقدم في عملية السلام.

خلق معارضة قوية صريحة واضحة في مواقفها اتجاه عملية السلام أعتقد أنه يقيد حكومة شارون ويقصِّر من عمرها إذا ما كان حزب العمل في المعارضة وكان متسناع جريئاً وصريحاً في مواقفه كالتي طرحها قبل الانتخابات.

محمد كريشان: نعم. إذا سلمنا بأن متسناع يمكن أن يكون شريكاً جيداً للفلسطينيين، ما المطلوب من الجانب الفلسطيني لمساعدة هذا الشريك على ترتيب الأمور بشكل جيد في إسرائيل؟

ممدوح نوفل: يعني أولاً الانتخابات الإسرائيلية شئنا أم أبينا تؤثر بالوضع الفلسطيني، وشارون الآن وحكومته تتدخل في كل الشؤون الوطنية الفلسطينية، وفي كل بيت فلسطيني، وبالتالي نحن يهمنا فعلياً فوز القوى المؤمنة بالسلام، ويهمنا إن.. إعادة المجتمع الإسرائيلي إلى طريق السلام، هذا يعني بالنسبة لنا في هذه المرحلة هو أن.. أن.. أن ندفع باتجاه أن يمارس إخواننا الفلسطينيين حقهم الانتخابي، وعدم مقاطعة الانتخابات إطلاقاً، وأيضاً أن تظهر أصوات فلسطينية تقول بوضوح بأن هناك أمل للسلام، ويا مجتمع إسرائيلي انتخبوا قوى السلام.

نحن أيضاً نرى أن ضرورة أن يكون هناك صوت عربي يفنِّد أقوال اليمين المتطرف بأنه لا أفق للسلام بين العرب وإسرائيل، من المفيد أن يذكِّر العرب المجتمع الإسرائيلي في مرحلة الانتخابات بأن العرب قد تقدموا بمبادرة في القمة الأخيرة تدعو إلى القمة.. إلى.. إلى حل الصراع بالطرق السلمية، وإبداء العرب استعداد كامل للاعتراف بإسرائيل.

نحن أيضاً من جانبنا كجانب فلسطيني أعتقد أن المطلوب فوراً، وليس فقط لما في مرحلة الانتخابات، بل لأن العمليات تلحق الضرر بنا، علينا أن نوقف مثل هذا النمط.. النمط من العمليات، عمليات قتل المدنيين الإسرائيليين داخل إسرائيل، هذا يجب وقفه، لأنه فعلياً يقوي شارون، يقوي اليمين المتطرف، ويلحق الضرر بالمصالح الوطنية الفلسطينية، ليس فقط في مرحلة الانتخابات، بل وأيضاً قبل وبعد هذه الانتخابات.

محمد كريشان: ولكن.. ولكن سيد نوفل، فيما يتعلق بمتسناع بدأ بداية قوية في الحديث عن أنه يتفاوض مع أي قيادة فلسطينية حتى ولو كانت الرئيس عرفات، وأن هذا شأن فلسطيني، الآن أصبح ينأى بنفسه عن الحديث عن الرئيس ياسر عرفات، وحتى (إيهود باراك) لامه على حديثه عن.. عن عرفات، هذا يؤشر بأن الأمر قد لا يكون مختلف عن باراك أو غيره في المستقبل متسناع.

ممدوح نوفل: أن يلومه باراك على حديثه على مواقفه هذا أمر مفهوم، وباراك فعلياً يتحمل مسؤولية كبيرة عن الذي يجري، يتحمل مسؤولية كبيرة عن قتل عملية السلام، عن فقدان الأمل، بالعكس متسناع بما طرحه أحيا مثل هذا الأمل، أنا لا أعتقد أن متسناع قد قطع بشأن.. أو تراجع بشأن التفاوض مع الفلسطينيين، متسناع قال بوضوح بأنه لن يتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، لن يختار للقيادة الفلسطينية، صحيح.. لن يختار للشعب الفلسطيني قيادته، صحيح أنه قال أن عرفات عدو، ولكنه أيضاً قال أن المفاوضات تتم عادة بين الأعداء، الآن سواءً يعني خفَّض من وتيرة حديثته.. حديثه عن التفاوض مع الفلسطينيين أو اللقاء مع عرفات أو سواه، نحن نستوعب مثل هذا الحديث، ولكننا نبني نحن على أساس المواقف التي طرحها متسناع في البداية، وهي عدم التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، عدم تحديد للشعب الفلسطيني مفاوضيه، عدم فرض على الشعب الفلسطيني إملاءات وشروط، عدم ربط المفاوضات أو العودة إلى طاولة المفاوضات بالهدوء التام، وسواها من الشروط التي يضعها شارون، أو تلك التي وضعها باراك.

محمد كريشان: ولكن لمصلحة التسوية أي المواقع يفضل الجانب الفلسطيني، أن يكون متسناع معارضة قوية بعد الانتخابات، أم يكون جزء من.. من حكومة ائتلافية؟ ما هي الصورة بالنسبة إليكم؟

ممدوح نوفل: الجانب الفلسطيني بالتأكيد يفوِّز.. يفضل فوز قوى السلام برئاسة متسناع، لأن.. أن يتشكل تحالف قوي يحصل على أغلبية بالأصوات ليتولى زمام السلطة في إسرائيل، وعندها فعلياً يختصر الطريق ويلغي خارطة الطريق الأميركية التي لا توصل إلى دولة فلسطينية، وإلى.. ولا إلى حل، أما إذا تعذر فوز متسناع والقوى المؤمنة بالسلام بالأغلبية بالكنيست فبالتأكيد مصلحة السلام وليس فقط مصلحة الفلسطينيين، مصلحة قوى السلام في إسرائيل، مصلحة كل الاتجاهات المؤمنة بصنع السلام في المنطقة، وبأن الحل هو حل سياسي وليس حل عسكري، مصلحتها أن يبقى متسناع وحزب العمل والقوى المؤمنة بالسلام خارج هذه الحكومة، خارج حكومة شارون، لأن تجربة حكومة الوحدة الوطنية في عهد بن أليعازر دمرت حزب العمل، دمرت أفق السلام، دمرت عملية السلام، وكانت شاهد زور على كل ما جرى للشعب الفلسطيني، وكانت قوة مضللة، ومغطية لسياسة شارون على امتداد العشرين شهر الماضية.

محمد كريشان: سيد ممدوح نوفل، شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم من (قضايا الساعة) وقد خصصناها لقيادة حزب العمل الجديد عمرام متسناع.

دمتم في رعاية الله. وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة