اقتراح فرنسي بإنشاء صندوق لدفع رواتب الفلسطينيين   
الأربعاء 4/4/1427 هـ - الموافق 3/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

- أسباب القرار الفرنسي والدول المتضامنة
- مواقف الأطراف الفلسطينية وخاصة حماس





علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء اقتراح الرئيس الفرنسي جاك شيراك بإقامة صندوق خاص لدفع رواتب الفلسطينيين تحت إشراف البنك الدولي. ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين ما حقيقة هذا المشروع الفرنسي وفي أي سياق يمكن قراءته وما هي مواقف بقية الأطراف الفلسطينية المعنية بهذا الصندوق.

اقترح الرئيس الفرنسي جاك شيراك إنشاء صندوق لدفع رواتب الفلسطينيين يُشرف عليه البنك الدولي وقالت باريس إنه ينبغي الاستمرار في مساعدة الشعب الفلسطيني وإنها ستعرض مشروعا بهذا الصدد على شركائها الغربيين.

[تقرير مسجل]

جاك شيراك- الرئيس الفرنسي: فيما يتعلق بمُشكل المساعدات للشعب الفلسطيني المساعدات الإنسانية والتقنية ترى فرنسا أنه يجب الحفاظ عليها لأسباب إنسانية وكذلك سياسية. وستدعو لاستمرارها أمام المجتمع الدولي ولاسيما الاتحاد الأوروبي وسنبحث مع الرئيس محمود عباس تحديد أنسب الطرق التي ستمكننا من توزيع المساعدات بشكل عادل ونزيه وسنقوم بذلك من خلال تعاون وثيق مع رئيس السلطة الفلسطينية.

بيبه ولد امهادي: يمكن أن يكون هناك دور لكل شيء في زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لفرنسا إلا المصادفة فالزيارة التي قام بها عباس لباريس يوم الجمعة الماضي وثيقة الصلة لا محالة باقتراح فرنسا إنشاء صندوق يُشرف عليه البنك الدولي وتجمع فيه المساعدات الموجهة للشعب الفلسطيني وخاصة تلك الرامية إلى تسديد رواتب الموظفين. مصادر صحفية تبعث على الاعتقاد بأن شيراك بحديثه عن مساعدة الشعب الفلسطيني إنما كان يتحدث بالنيابة عن اللجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ممثلون لهذه الأطراف اجتمعوا سرا في لندن حسب المصادر الإعلامية المذكورة ونتيجة اللقاء ذات شقين إنساني وسياسي، تجنب وتجويع الشعب الفلسطيني دون أن يعني ذلك دعما لحماس. السبيل إلى ذلك أن يقف طرف دولي على إنفاق المساعدات وهو ما يراه البعض تدويلا لقضايا ليس من العادة التعامل معها بهذه الطريقة ويرى آخرون أنه نوع من جديد من الوصاية أو الانتداب على الفلسطينيين، أن تعزز دور الرئيس عباس في الظرف الفلسطيني الراهن يمكن أن يعني أيضا وأساسا إضعافا لحماس، في كل الأحوال ليس في الأمر سر فقد أوضح قادة غربيون كثيرون أن مساعدات بلدانهم ومنظماتهم للحكومة الفلسطينية ستتوقف إذا لم تلتزم حماس بعدد من الشروط أبرزها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف. وإذا كانت حماس قد أعلنت مرات عديدة أنها لن ترضخ لهذه الضغوط وأن الشعب الفلسطيني يفضل الجوع على الركوع لمن يمارسون تلك الضغوط فإن مواقف الأطراف والفصائل الفلسطينية الأخرى ليست بالضرورة بهذه الدرجة من الوضوح والإصرار، بين مساعدة الشعب الفلسطيني أو محاصرته وبين تشجيع بوادر الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي وبين الإجهاز على التجربة الفلسطينية فروق جوهرية، فهل هدف الاقتراح الفرنسي أو الغربي إذا كانت باريس ناطقة في هذا الإطار بألسنة العواصم الأخرى هو مساعدة الفلسطينيين كل الفلسطينيين أم مزيد من الضغط على حماس لعزلها وحملها على النطق أخيرا بكلمة السر اعترفنا بإسرائيل وهذه أيدينا ممدودة لمصافحتها والتعامل معها.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور محمد اشتيه رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والأعمار بيكدار ومن باريس الدبلوماسي الفرنسي السابق إريك رولو وفي الأستوديو هنا أسامة حمدان ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان، مرحبا بكم جميعا أبدأ مع السيد رولو سيدي الكريم في أي سياق يأتي هذا المقترح الفرنسي الذي قدمه الرئيس جاك شيراك؟ هل هو مقترح فرنسي صرف أم ربما هناك تنسيق مباشر أو غير مباشر مع الأطراف الدولية الأخرى؟

إريك رولو- دبلوماسي فرنسي سابق: ألو ألو مش سامع.

علي الظفيري: أستاذي أعيد لك السؤال هل تسمعني الآن؟

إريك رولو: لا لا.

أسباب القرار الفرنسي والدول المتضامنة

علي الظفيري: طيب أتحول إلى رام الله ريثما يصل صوتي لك سيد دكتور في أي سياق دولي جاء هذا المقترح الفرنسي أعيد نفس السؤال هل هو فرنسي صرف أم أنه يعبر ربما عن رغبة دولية رغبة رباعية بشكل أو بأخر في فتح نافذة للسلطة الفلسطينية والحكومة أيضا.

"
حوالي 74% من الشعب الفلسطيني فقراء، ونحو 50% من القوى العاملة عاطلة عن العمل
"
محمد اشتيه
محمد اشتيه- رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية: يعني أولا هذا الاقتراح هو ليس اقتراح جديد السلطة الوطنية الفلسطينية عندما تم تأسيسها في عام 1993 قد بدأت عبر الصرف عليها سواء كان من ناحية الرواتب أو المصاريف التشغيلية عبر صندوق ائتمان تم إنشاءه بالبنك الدولي وعرف في حينه باسم صندوق يوهان هولست وهذا الصندوق سُمي كذلك على اسم رئيس على اسم وزير الخارجية النرويجي الذي توسط لاتفاق أوسلو هذا من جانب وبالتالي هذا الصندوق صُرف منه على بندين رئيسيين البند الأول هو بشكل أساسي لدعم الرواتب وصرف من هذا الصندوق عبر البنك الدولي وبيكدار في حينه حوالي 245 مليار دولار والجزء الآخر صرف على برامج خلق فرص عمل وغير ذلك ومن ثم عندما أشتد عود المؤسسة الفلسطينية وأصبح هناك وزارات ووزارة المالية قادرة على تسلم هذه المساعدات تم تحويل جميع المساعدات من هذا الصندوق بشكل مباشرة إلى الخزينة الفلسطينية هذا الصندوق بالترتيب الحالي حقيقة هو يعيدنا إلى الوراء على الأقل 12 عام ولكن يعيدنا على أرضية أزمة في عام 1993 الصندوق تم تأسيسه من أجل تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية لإنشاء ذاتها وتطوير السلطة لكي تصبح مستقبلا دولة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وبالتالي هذا الصندوق الاقتراح هو اقتراح انتقالي لأنه بالمجمل العام سواء كان انتقالي لمرحلة معينة أو سواء كان انتقالي لترتيبات أخرى بالمجمل العام ما يهمنا بالدرجة الأولى سواء كان في الحكومة أو في رئاسة السلطة أو في أي مفصل من مفاصل المؤسسة الفلسطينية هو أننا في هذا الظرف الذي فيه بلغت نسبة فقراء الشعب الفلسطيني حوالي 74% من المواطنين وعدد العاطلين عن العمل حوالي 50% من قوانا العاملة بمعنى حوالي ثلاثمائة وخمسين ألف شخص فنحن في السلطة بكل مفاصلها في حماس في الحكومة في الرئاسة في غيرها وجولة الرئيس أبو مازن جاءت من أجل أن تفك هذه العزلة عن الشعب الفلسطيني بأي الطرق الممكنة وبالتالي ما يهمنا هو أن لا ينام طفل فلسطيني في رفح جائع وأن لا يكون هناك أي معاناة في جنين ونابلس وغيرها هذا هو..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب هذا واضح دكتور..

محمد اشتيه: بالمجمل العام خلفية مثل هذا..

علي الظفيري: إلى الأستاذ أسامة حمدان أنتم في حماس كيف تنظرون هل فعلا يمثل هذا المقترح نافذة إطلالة للحكومة الفلسطينية فك أو خطوة في إطار فك الحصار؟

أسامة حمدان- ممثل حماس في لبنان: يعني أنا أعتقد أن هذا الاقتراح يعبر عن أزمة مركبة أولا يعبر عن حالة تراجع في الموقف الغربي والأوروبي تحديدا تجاه السلطة الفلسطينية وهذا هو ناتج عن مسلسل الانكفاءات في المسار السياسي أو مسار التسوية مع إسرائيل وصولا إلى الرجوع إلى أفكار كانت قبل 15 سنة أو 12 سنة موجودة، الأزمة الثانية أنه الغرب وضع نفسه في قوالب، رفض مبكرا التعامل مع حكومة فلسطينية منتخبة رفض مبكرا التعاطي بشكل إيجابي، رفض البحث عن حلول في هذه العلاقة ونحن كحكومة وحركة قدمنا مبكرا التزاما أننا مستعدون لبحث آلية للرقابة بين صندوق النقد الدولي أو الصندوق الدولي وبين الدول المانحة من جهة والحكومة الفلسطينية من جهة ثانية لضمان أن تتجه الأموال الممنوحة إلى المشاريع المقدمة من أجلها، الأزمة الثالثة التي يعبر عنها هذا الاقتراح ويجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن اتفاقا قد وقّع سابقا بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي يحدد سقفا للرواتب ضمن الميزانية العامة هذا السقف جرى خرقه وهذا أثر حقيقة على الموقف الأوروبي في دفع الرواتب وقد تبدو هذه الفكرة محاولة لإعادة فرض ضبط لواقع الرواتب في مؤسستهم..

علي الظفيري: خُرق من قبل مَن أستاذ أسامة؟

أسامة حمدان: خرق في عهد الحكومة السابقة ولا شك إنه الحكومة الجديدة تتحمل عبء المواصلة في هذا الجانب ولا يمكن أن تقول أنها معنية بتقليص الرواتب ولا معنية بصرف عدد من العمال خاصة في ظل حالة من الفقر والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني..

علي الظفيري: قبل ذلك أستاذ أسامة حسبته خطوة للخلف، لماذا إذا ما قسنا هذه الخطوة أو هذا المقترح في ظل واقع الحصار لماذا لا يكون خطوة للأمام في فك جزئي؟

"
الاتفاق الذي وقّع فيما سبق بين السلطة والاتحاد الأوروبي حدد سقفا للرواتب ضمن الميزانية العامة، لكن هذا السقف جرى خرقه في عهد الحكومة الفلسطينية السابقة، مما أثر على موقف أوروبا في دفع الرواتب
"
أسامة حمدان
أسامة حمدان: هو السؤال لماذا لا يكون طريقة التعاطي مع الحصار مختلفة هناك حكومة فلسطينية منتخبة، القلق الذي يحاول إشاعته الأميركيون في العالم وفي المنطقة أن هذه الحكومة قد تذهب أموالها في غير الوجهة التي صُرفت لها إذاً دعونا نتفق على آلية من خلال الحكومة الفلسطينية ومن خلال وزارة المالية الفلسطينية تذهب الأموال إلى الخزانة الفلسطينية ضمن آلية رقابة تضمن الشفافية وتضمن حُسن الإنفاق وتضمن أن تتجه الأموال إلى المشاريع التي خُصصت لها، هذا هو الحل الذي يُقدم خطوة إلى الأمام ويحقق نتيجة إيجابية أفضل مما هو مذكور وأنا أريد أن أشير هنا من غير المنطقي أن تظل القضية الفلسطينية والشأن الفلسطيني موضوع التدويل، المعابر تدوّل ونقاط التفتيش تدوّل والآن الرواتب تدول وبعد قليل ما ندري ما الذي سيطرح للتدويل وهكذا يبقى الاحتلال قائم وفي نفس الوقت يفقد الشعب الفلسطيني حقوق أي شعب تحت الاحتلال ويصبح عرضة لتنفيذ الشروط والإملاءات الإسرائيلية تحت عباءة دولية لا نعلم إلى أين ستذهب بنا كفلسطينيين.

علي الظفيري: أتحول إلى باريس سيد إريك رولو أعود لك مجددا لماذا هذا الاقتراح الفرنسي وهل هو اقتراح فرنسي صرف أم أن هناك نوع من التنسيق مع الأطراف الأخرى؟

إريك رولو- دبلوماسي فرنسي سابق: أنا لا أظن إنه في أي تنسيق بين فرنسا والأطراف الأخرى لأنه اللي أعلمه حسب معلوماتي كان رأي الرئيس شيراك من أول يوم مش الأيام هذه بس في الأول خالص كان من رأيه إنه من الخطأ تجويع الشعب الفلسطيني وهذا الطريق مسدود وأن هذا حالة أولا خطيرة وكان بيقول أيامها إنه الحكومة الحالية مُنتخبة انتخابا ديمقراطيا فلازم أشوف حلول ولكن زي ما أنتم عارفين بعد كل هذه التصريحات اللي عملها في باريس اجتمع الاتحاد الأوروبي وأخذ موقف معاكس لهذا الموقف وفرنسا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي ولكن في نفس الوقت لما جاء أبو مازن في باريس درس معه ما هو ممكن عمله حتى لا يجوع الشعب الفلسطيني ولكن أنا عندي رأي خاص بالنسبة لما قاله الأخ اللي تكلم أخر واحد إنه الحكومة الحالية في رام الله أو في فلسطين لها الحق إنه ترفض إن الأموال تصرف عن طريق تدويل كما يقول لأن هذه الحكومة حكومة ديمقراطية انتخبت بشكل ديمقراطي ومن الغلط إنه نخلق حكومة (كلمة بلغة أجنبية) يعني أخرى حكومة أخرى حول أبو مازن وإن الحكومة الأخرى دية هي اللي تدير البلد هذا هيحصل فوضى في فلسطين.

علي الظفيري: سيد رولو هل برأيك..

إريك رولو: وتناقضات بين الحكومتين..

علي الظفيري: هل برأيك هذا المقترح الفرنسي يعزز تهميش دور الحكومة الفلسطينية؟

"
اقتراح الرئيس شيراك محاولة لتهميش الحكومة الفلسطينية
"
إريك رولو
إريك رولو: ده رأيي إنه هذا محاولة لتهميش الحكومة الفلسطينية لأنه الرئيس شيراك ما لقاش طريقة ثانية عشان يساعد الشعب الفلسطيني هو من أول يوم كان رأيه إنه عزل الحكومة خطأ أنا بأعرف إنه ده رأيه بس بأعيد الكلام إن الاتحاد الأوروبي فرض على فرنسا وعلى الأعضاء الأخرى حل أخر هو حل العزل والحكومة الحالية في فلسطين، أنا في نظري بأعيد الكلام إنه دية محاولة كمان خاطئة لخلق حكومة (كلمة بلغة أجنبية) ممكن تقولها بالعربي كيف..

علي الظفيري: موازية حكومة أخرى.

إريك رولو: موازية للحكومة المنتخبة لأنه زي ما قال الأخ إذا دوّلتوا الصرف للموظفين ممكن بكرة هيعطوا أموال مثلاً..

علي الظفيري: طيب هذا واضح سيد رولو.

إريك رولو: لأشياء أخرى عن طريق وده غلط ده رأيي الخاص طبعاً مش رأي الحكومة.

علي الظفيري: دكتور محمد في رام الله الآن تجاه هذه المشكلة البعض يرى أيضاً في هذا المقترح أنه تعزيز لدور الرئاسة الفلسطينية تعزيز لدور الرئيس الفلسطيني على حساب الحكومة الفلسطينية الممثلة بحركة حماس ولكن الرئيس وضع اشتراطات قد تكون مقبولة لحماية هذا الدور كيف يمكن التعامل في فلسطينياً مع مثل هذا المقترح إذا ما وجد طريقه للتطبيق؟

مواقف الأطراف الفلسطينية وخاصة حماس


محمد اشتيه: يعني أنا متفق تماماً إنه مثل هذا الصندوق أعتقد إنه لن يجد طريقه تحت الضوء لأنه كما يبدو أن هناك أطراف دولية تريد أن توقع الحصار الشامل على الشعب الفلسطيني وما حاول الرئيس أبو مازن أن يعمله في جولته وفي تجاذب النقاش مع الرئيس شيراك هو أن يجد طرق بديلة للحصار وليس طرق بديلة للحكومة وبالتالي ما يهمنا بالدرجة الأولى هذا الصندوق لن يكون مسؤول عنه الرئيس إذا ما كُتب له أن يعيش هذا الصندوق أو إذا ما كانت هذه الفكرة جدية وأنا أعتقد أن هذه الفكرة جدية فرنسياً ولكنها لن تكون مقبولة من قبل الولايات المتحدة والبنك الدولي وغيرها ونحن نعلم تماماً أن البنك الدولي أن رئيس البنك الدولي الذي يعين رئيس البنك الدولي هو رئيس الولايات المتحدة وبالتالي الرئيس أبو مازن هو لا يطمح أن يكون هذا الصندوق تحت إدارة الرئاسة وليس هذا هو المطلوب، ما يهم الرئيس أبو مازن وما يهم الحكومة بمختلف مفاصلها وما يهمنا جميعاً كمسؤولين في السلطة الوطنية بكل أطيافها وبكل الموزاييك أنه نبحث عن طرق التفافية للحصار، الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني هو ليس بسبب وجود حكومة حماس تعمقت الأزمة بسبب وجود حكومة حماس الأزمة هي بالأساس أزمة خلقها الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية لأنه نحن نعلم تماماً أن الموازنة الفلسطينية لو رُفع الحصار عن أبناء الشعب الفلسطيني لما كان هناك عجز في الموازنة أصلاً هناك الاستيراد والتصدير يأتينا بحوالي ثلاثة مليار دولار، العمالة الفلسطينية تأتي بحوالي سبعمائة مليون دولار والمساعدات الدولية وإسرائيل تحتجز أموال الشعب الفلسطيني التي تصل إلى سبعمائة وأربعين مليون دولار سنوياً.

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دكتور اسمح لي، اسمح لي دكتور محمد.

محمد اشتيه [متابعاً]: الأزمة هي بالحصار وبالاحتلال

علي الظفيري: طيب أستاذ أسامة هل تقبل حكومة حماس بأي التفاف يعني لصالح الشعب الفلسطيني لصالح عدم تجويع الشعب الفلسطيني حتى لو كان على حساب دور الحكومة وسلطتها وإدارتها لكافة الملفات في الدولة.

أسامة حمدان: يعني دعني أقول بصراحة دور الحكومة وصلاحيات الحكومة لا يستطيع أن يفرض علينا فيها طرف خارجي أي شيء، المسألة هي معادلة فلسطينية داخلية إذا كان هناك تفاهم فلسطيني وتفهّم كل من موقعه أن هذه الحكومة يجب أن تستمر وإلا فإن أي حكومة أخرى يمكن أن يُلعب معها بنفس الطريقة أو يعبث معها بنفس الطريقة إذاً ستكون قد بدأت بتهميش نظام سياسي فلسطيني قبل أن يتشكل، لذلك المعادلة هي حفظ النظام السياسي الفلسطيني وضمان تطوره واستمراره وإلا ستجد بدائل كثيرة وأنا أعتقد إنه وبوضوح أن إسقاط النظام الفلسطيني السياسي الفلسطيني في هذه اللحظة في مأزق تناقض داخلي وأزمة داخلية يعني انه لن يكون هناك نظام سياسي فلسطيني وهذا سيعني نهاية المشروع الوطني الفلسطيني من جهة على الأقل في اللحظة الراهنة المسألة الثانية وهي المهمة أنه الحكومة تستطيع أن تمارس دورها ويجب أن تكون المبادرات الفلسطينية هي باتجاه اختراق الحصار وليس الاستسلام للحصار وأعتقد أننا نستطيع أن نقدم أفكاراً إبداعية، هذا الصندوق يمكن أن يكون الفكرة البديلة عنه أن يكون هناك آلية لضمان شفافية إنفاق الأموال، هذا الصندوق بدلاً عنه ينبغي أن يُضغط دولياً على الكيان الصهيوني ليفك الحصار ينبغي أن يكون هناك قرار دولي بفتح معبر رفح أمام حركة التجارة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: لكن المشكلة الآن في وصول أموال أستاذ أسامة.

أسامة حمدان: أنا أعتقد إنه كل هذه وصول أموال النتيجة النهائية عدم وصول الأموال هو نتيجة لجملة هذه المشاكل إغلاق المعابر، تقييد حرية التجارة الفلسطينية، تجميد الأموال الفلسطينية الموجودة أموال الجمارك الموجودة لدى إسرائيل..

علي الظفيري: وتشدد حماس أيضاً يعني عدم..

أسامة حمدان: لا أنا أقول لك بصراحة فلسطينياً لن يتنازل أحد عن حقه وأنا أقول بصراحة إذا هذا سيضر بصورة أي فريق فلسطيني إذا بدا أن العالم يضغط على حماس لتتنازل أو لتخرج فيأتي فريق مستعد للتنازل هذا سيدمر صورته أمام الشعب الفلسطيني ولن يقبل الشعب الفلسطيني ولن يقبل أي فريق فلسطيني آخر أو حركة فلسطينية أخرى أن تكون هي في موقع المتنازل، المعادلة بوضوح شديد وضع الشعب الفلسطيني أمام خيار إما أن تجوع أو تتنازل عن حقوقك هي معادلة لن تخدم من يحاول بناءها وأعتقد أننا في الوسط الفلسطيني لن نقبل كفلسطينيين أن يكون بيننا من يبيع حقوق الشعب الفلسطيني مقابل ما يمكن أن نسميه لقمة مغمسة بالذل.

علي الظفيري: سيد إريك رولو في باريس هل في هذا المقترح خطوة أو مقدمة لإعادة إحياء دور الرباعية في عملية التسوية بشكل عام والعملية السياسية ومحاولة إعادة أيضا التفكير في موضوع العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية وكل المشاكل المحيطة فيها؟

"
اللجنة الرباعية تقبع تحت النفوذ الأميركي حالها في ذلك حال الاتحاد الأوروبي
"
رولو
إريك رولو: اللجنة الرباعية مع الأسف الشديد حتى اليوم تحت النفوذ الأميركي مثل الاتحاد الأوروبي بالضبط أنا في نظري الحل مش عن طريق ولا اللجنة الرباعية ولا عن طريق الاتحاد الأوروبي الحل بين أيدي الحكومة الموجودة في فلسطين اليوم الشروط اللي بيحاولوا أن يفرضوها على الحكومة هذه حجة الحجة اللي هي أيش أنا في نظري أنه إسرائيل رافضة أنها تتفاوض مع الفلسطينيين مهما كان شكلهم إذا كانوا حماس أو فتح أو غير فتح إحنا لازم نتذكر أن أيام أبو عمار كان بيرفضوا أنه يتفاوضوا معه لما أبو مازن انتخب رئيس الجمهورية شارون قابله مرة واحدة في سنة واحدة قابله مرة واحدة فقط مش عايز يتفاوض هو أصلا فالشروط الثلاثة دي اللي عايزين يفرضوها على حكومة حماس هدفها واحد أنهم يمنعوا أي مفاوضة لحل المشكلة الفلسطينية، أنا في نظري أنه الحكومة الحالية اللي يجب تأخذ قرار أنه يتعدوا كل هذا وعشان كده أنا بأشوف أن أبو مازن له حق أنه بيطالب بعقد مؤتمر دولي لحل المشكلة فإذا كانت حكومة حماس أيدت هذا الاقتراح، الأوضاع ستتغير تماما على النطاق الدولي ولكن حتى اليوم حماس بتحاول أنها تخرق يسموها دي الـ..

أسامة حمدان [مقاطعاً]: الجدار..

إريك رولو [متابعاً]: يعني حماس بتحاول تحل مشاكل ثانوية في نظري أنا، المشكلة الأساسية هو إجبار إسرائيل على المفاوضة مع ممثلين الشعب الفلسطيني حتى إذا كانوا منظمة التحرير هي اللي بتمثل الشعب الفلسطيني مش مهم وبهذا الشكل كل الكلام اللي بنقوله الليلة ما لهوش معنى لأنه المشكلة هتتحل في مستوى أعلى من هذا ودي هتساعد فرنسا أو هتساعد روسيا لأنه مادام أنت بتتكلم عن اللجنة الرباعية في عضو أخر هو روسيا ممكن تشارك فرنسا في تغيير الأوضاع.

علي الظفيري: طيب دكتور اشتيه فيما تبقى من الوقت ما هو القادم الآن إذا كان مثل هذا الاقتراح يجد كل هذه العقبات ما هو القادم في طريق حل كل هذه المشاكل المالية التي تعاني منها السلطة؟

محمد اشتيه: يعني أنا بالأساس المشكلة ليست مشكلة شفافية المشكلة هي ليست مشكلة فساد المشكلة الآن هي ليست مشكلة أمنية أين تذهب هذه الأموال، هذه الأموال منذ أن بدأت حتى يومنا هذا هي أموال سياسية تعطى بالدرجة الأولى لأسباب سياسية لبرنامج سياسي لاتفاق سياسي وعندما بدأت هذه الأموال جاءت لدعم اتفاق أوسلو وهذا ليس سرا وبالتالي المشكلة ليست أمنية ليست شفافية وهي بالدرجة الأولى المشكلة الآن هي مشكلة سياسية، هناك أيضا جانبين للمشكلة هناك نقص في الأموال وهناك عجز في الآليات الموجودة من أجل توصيل الأموال الموجودة وإن كانت ضئيلة، المشكلة إذا حلت هذا الشهر قد لا تحل في أشهر قادمة وبالتالي الأساس المخرج لنا جميعا هو مخرج وطني سياسي بالدرجة الأولى ليس المخرج مالي المخرج ليس أمني المخرج وطني بالدرجة الأولى على جميع مفاصل الموازييك الفلسطيني أن تعالج هذه المشكلة بمسؤولية تامة، أحد الموظفين سألني سألته اليوم أديش الشهر قال لي اليوم ستين آذار وليس 30/4 المواطنين يقولوا نحن مستعدين أن نجوع من أجل القدس وليس من أجل أي شيء أخر وهكذا.

علي الظفيري: طيب دكتور أسمح لي أن أسأل أستاذ أسامة حمدان دقيقة تبقت لنا في هذا البرنامج حكومة حماس تريد هذه المساعدات لا تريد أن تدفع أي ثمن سياسي لا يوجد شيء بالمجان الآن، ما هو المخرج أمامكم إذا ما أردتم الاستمرار والبقاء والحصول على مثل هذه المساعدات التي تسيّر الحياة حياة الشعب الفلسطيني؟

أسامة حمدان: أولا هي حكومة الشعب الفلسطيني المنتخبة وليست حكومة حماس وإن كانت حركة حماس هي التي شكلتها بحكم الأغلبية البرلمانية وهذا هو النظام الديمقراطي، ثانيا هذه الأموال السياسية التي دُفعت كانت من أجل تقديم مسار معين وعندما اختل هذا المسار رأينا أن الذين شاركوا في العملية السياسية الأخ أبو عمار رحمه الله حوصر حتى جرى اغتياله، إذاً هذا المال هو مال ابتزاز وليس مالا سياسيا مجردا المسألة الثالثة وهي المهمة الآن ما هو الخيار أمام الفريق الآخر؟ أمام الذي يحاصر الشعب الفلسطيني، إذا استطاع أن يحاصر الشعب الفلسطيني وأنا أقول نعم اليوم مش بس ستين آذار اليوم 88 شباط لأنه الحكومة السابقة لم تدفع أيضا رواتب شهر شباط الماضي أو فبراير وبالتالي هناك ثلاثة شهور لم تدفع الرواتب لكن المشكلة ما الذي سيحدث بعد ذلك أنا أقول بصراحة يجب أن يتأكد الجميع أن أي حالة من حالات الانهيار في واقع السلطة الفلسطينية لن تأتي بفريق يقدم تنازلات للإسرائيليين بل ستنقل الشعب الفلسطيني بآسره والسلطة الفلسطينية إلى موقع مواجهة مفتوحة مع الاحتلال وأقول أن هذه المواجهة عندها لن تقتصر على الشعب الفلسطيني وحده.

علي الظفيري: أستاذ أسامة حمدان ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان والدكتور محمد اشتيه رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والأعمار من رام الله ومن باريس الدبلوماسي الفرنسي السابق إريك رولو شكرا لكم جميعا انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة