مهرجان الدوحة الثقافي   
الأحد 1426/3/16 هـ - الموافق 24/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)

- المسرح.. عروض عربية وعروض وافدة
- ندوة المهرجان.. الرواية والتاريخ

- ملتقى الفنون البصرية.. تنوع وتواصل

[تعليق صوتي]







لأن الاحتفال يكون بحجم الكرنفال حين يغادر الأبواب المغلقة ويذهب إلى الناس، كان افتتاح مهرجان الدوحة الثقافي هذه المرة موعدا مع البحر والتراث والفرجة، الدورة الرابعة افتتحت بمواكب الفرح القفال، عودة إلى رحلات الغوص التي كانت تختم عادةً بمثل هذا الموكب وإطلاع لجيل لم يعش زمن مواسم اللؤلؤ وتذكير للحاضرين وزوار المهرجان بأهازيج ورقصات من الفلكلور القطري في لوحة أخاذة لسرب من السفن حطت بالفرح على كورنيش الدوحة.. عرض الليلة الأولى للمهرجان كان حكم الرعيان، مسرحيةً غنائيةً ولوحات ذكرت المتابعين بفن الرحابنة معين نهل منها مخرج العرض مروان الرحباني مع جرأة في الطرح ومعالجة فنية ساخرة لموضوع الحكم وما يستدعيه ذلك من إسقاطات الراهن وكوميديا السياسية.

المسرح.. عروض عربية وعروض وافدة

مروان الرحباني– مخرج لبناني: الأعمال من وقت لإخوان الرحباني، من وقت رحيل العاصي وطول عمره منصور مكمل صار في أعمال كبيرة، ما في شك تغير المسرح شيء 7000% مشهدي وصوريا يعني هذه لأنه في فريق عمل جديد ودم جديد إجا متعلم وعارف شو بده وبيعرف بكل المسرح إن كان بالموسيقى أو بالإضاءة أو بالأزياء، فما في شك المسرح تطور عندنا بالعكس يضاهي برودواي ووست إن.

[تعليق صوتي]

ولعل ما ميز العرض تفاعل جمهور وجد فيه ملامسةً لقضايا جادة بأسلوب ينزع عن السياسة تجهمها ويجعل منها موضوعا فنيا بامتياز.

لطيفة العرفاوي– فنانة تونسية: الفن من غير سياسة ليس فن والسياسة من غير فن لا.. عمرها ما تحسن من حياة الإنسان بالتأكيد، الماء الهواء الخبز فن سياسة، إحنا الفن والسياسة واحد.

[تعليق صوتي]

العروض الوافدة من أوروبا كالباليه وعرض فلانمجو فيجو مثلت إشراقات من أرض الأندلس وصخب الحياة هناك أيام كانت الأندلس جسراً للقاء جميل بين العرب والغرب وعاصمة للفن والفكر.. فضلا عن العروض الفرجوية الكبرى كان للفكر والرأي نصيب في ندوة المهرجان عن الرواية والتاريخ، تأملات في أصول العلاقة وبحثا في سبل للتوظيف الأفضل للمادة التاريخية في الأعمال الروائية وحدود الاستلهام من الماضي لكتابة رواية معاصرة، تلك أسئلة تناولتها وقائع الندوة.

ندوة المهرجان.. الرواية والتاريخ


واسيني الأعرج- روائي جزائري: يجب أن نتفق على مسألة مهمة أن الأمر هنا يتعلق بالرواية والتاريخ أي بالعلاقة التي يمكن أن تنشأ بين الروائي كمبدع.. كرجل خلاق، كمتأمل وبين التاريخ كمادة موضوعة من أيدي الأديب لأن الأمر يختلف في المادة التاريخية، بين يدي المؤرخ ينظر لها وفق منهاجيه خاصة مضبوطة وخاضعة لضوابط مبدئية تاريخية وعلمية، بينما نفس المادة عندما توضع بين يدي الروائي والمبدع والفنان فالأمر سيتغير حتما، أولا سينظر إلى هذه المادة أولا كمادة قابلة للحفر وليس كمادة مُنجزة وكمادة كذلك قابلة للاشتغال لأن في الكثير من الحقائق المقدمة تاريخيا أعتقد أن المسافة الفاصلة بيننا وبينها أو العامل الزمني جعل أو وفر لنا الكثير من الإمكانيات لإعادة تأملها، في الكثير من الأحيان صيغت هذه الأحداث التاريخية بشكل ما من الأشكال لكن الجيل الجديد أصبح ينظر لها بشكل آخر، فإذاً إذا كان التاريخ لا يملك ربما جرأة هذه الرؤية بحكم ضوابطه المنهجية فأعتقد أن الرواية كمجال للحرية القصوى تستطيع الرواية أن تتأمل هذه الظاهرة وأن تحفر فيها بشكل عميق.

طارق علي- كاتب بريطاني: لقد أصبحت الرواية التاريخية فجأة تحظى بانتشار كبير في أوروبا وأميركا الشمالية والعالم العربي ولهذا أصبح التركيز عليها في غاية الأهمية ومرد ذلك الأبعاد التاريخية لما يجرى في العالم العربي من أحداث في الوقت الراهن على غرار الاحتلال الأميركي للعراق، هذا إضافة إلى أحداث تاريخية أخرى كالاحتلال البريطاني للعراق والحملات الصليبية والناس جميعا على وعي تام بهذه الأحداث وهو ما يجعل الرواية التاريخية مجدد على صلة بالحاضر.

[تعليق صوتي]

المشاركون في أعمال الندوة والروائيون ونقاد من العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة، جمعهم الإبداع الروائي نقدا أو كتابة وقد اسهم تنوع المناخات التي جاءوا منهم في جدلا حقيقيا حول الحاجة إلى كتابة التاريخ روائيا أصلا وحتى حول حدود التصنيف والمصطلح وما يمكن أن يصنف ضمن خانة الرواية التاريخية.

سعيد يقطي- ناقد مغربي: على الصعيد النقدي لم يتم الانتباه إلى الحديث عن قضايا النوع المتصلة بالنوع الروائي ولكن الآن لنرى.. ما ترى كم من بدايات روايات جورج زيدان إلى الآن يمكننا في رأي أن نميز بين الرواية التاريخية التقليدية الكلاسيكية وهي التي كتُبت قبل الستينيات من القرن الماضي أي من البدايات إلى الستينيات، ثم هناك رواية تاريخية جديدة وهي الرواية التي ابتدأت من مرحلة ما بعد من الستينيات إلى الآن وهناك فرق كبير جدا بين الروائيين الذين تعاملوا مع التاريخ بما إنه قد يكون هناك تعامل جزئي أو تعامل كلي أو من خلال الشخصيات التاريخية.

[تعليق صوتي]

ولعل أهم ما رشح على هاشم الندوة إعلان المجلس الوطني للثقافة بقطر عن جائزة قطر العالمية للإبداع الروائي، مشروع لإعادة كتابة التاريخ العربي المعاصر روائيا من قِبل كتاب مرموقين وذلك لإطلاع الآخر عليه ولتقريبه من جيل لم يعد يقبل على قراءة التاريخ ومجلداته.

"
فن الرواية أو الروائي نفسه يتعمق في أبعاد الجذور الاجتماعية التي شكلت مسار الحياة
"
محمد عبد الرحيم كافود
محمد عبد الرحيم كافود- رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بقطر: وجدنا أن التاريخ العربي بحاجة إلى نظرة شمولية وموضوعية وتُكتَب بمصداقية وفي نفس الوقت كيف نجر الجمهور العربي الذي عُرف عنه إنه لا يقرأ إلى قراءة التاريخ، فوجدنا أن الأسلوب الروائي يمكن تتحقق فيه كل هذه الأبعاد، التشويق والمتعة والرواية.. فن الرواية دائما أو الكاتب الروائي يتعمق في أبعاد الجذور الاجتماعية التي شكلت مسار الحياة.

[تعليق صوتي]

الندوة الثانية في المهرجان طرحت أسئلة التحولات في الفنون المصيرية، رافدا معرفي وتنظيرا مهم لملتقى الفنون البصرية الثاني الذي بات يعد من أهم فاعليات الدوحة الثقافي وهو مرشح ليصبح بينالي إذا ما قُدِر له أن يكبر بنفس السرعة وبذات الجودة.

فرج دهام- مدير ملتقى الفنون البصرية: نحن نحاول أن نستجد دائما في هذه المتغيرات أو في هذه الملتقيات، ملتقى الفنون البصرية هذا العام فيه الكثير حقيقة، من جملة الأفكار التي أردنا أن نصل إليها ضمن أساسيات الملتقى إبقاء وجود 51 فنان من العالم، أيضا وجود 22 معرض، فهذا العدد الكافي والمتنامي حقيقة هو الإضافة بين الملتقى الأول وبين الملتقى الثاني، أيضا في هذه الندوة في هذا الملتقى عملنا على وجود الندوة الدولية حوار الدوحة الثقافي ضمن برنامج ندوة النص البصري أو تحولات النص البصري، هناك تزامن بين الاثنين ملتقى بالعدد والكيف والكم وهناك تقريبا أوراق عمل جادة تداولت تحولات النص البصري كمفهوم، إذاً نحن في صياغ التغيير دائما ونحاول أن نبحث عن إجابات لهذا التغيير.

[تعليق صوتي]

الاهتمام بتحولات النص البصري كان على اعتبار أن المنجزة التشكيلية نص يقرأ بصريا في المحصلة، أسئلة أخرى تناولتها الندوة عن المرئي واللامرئي في الفنون البصرية وهل تأثر التحولات الفنية لغة الفكر أم لغة الوسائط والمفردات التشكيلية.

علي كنانة– ناقد تشكيلي: حاولت أن أدرس في ورقتي المرئي واللامرئي وسياقات التلقي ويعني خلصت في النهاية إلى جملة من سياقات التلقي أولها هو التلقي.. يعني ما يدعى التلقي السطحي يعني الاندهاش السطحي بالصورة وهذا ليس مجال يعني دراستنا، هناك مجالان آخران للتلقي هو الانفعال بالصورة، العلاقة بين المرئي في الصورة والمتلقي كمنفعل بالمرئي في الصورة وبالتالي الانفعال راح يعني يتحدد في دائرة مغلقة بين الصورة وبين التلقي المباشر للصورة وإحالات الصورة بالإحالات الثقافية للصورة، أما المستوى الثالث هو يعني معادلة أو سياق التلقي بين اللامرئي في الصورة وبين لاوعي المتلقي.

[فاصل إعلاني]

ملتقى الفنون البصرية.. تنوع وتواصل


[تعليق صوتي]

فضاء العرض لملتقى الفنون البصرية تميز بتنوع المنجزات التشكيلية، لوحات خرجت عن أسر اللوحة والحامل وحتى عن حدود الانتماء إلى العالم العربي والإسلامي ومنحوتات تحررت على مستوى الشكل والمواضيع والمواد، تنوعت كلها وتميزت وإن تجاورت في فضاء العرض.

حبيب بيدة– فنان تشكيلي: تفاجأت بهذا المعرض الكبير، يعني كان معرض معارض.. مجموعة معارض لفنانين عرب وخاصة هناك تجارب كثيرة ومتنوعة التقت يعني في.. تقريبا في جميع أنماط الفنون، يعني فيه الرسم، فيه الفيديو، فيه التنصيبات، فيه الخزف، فيه النحت، يعني كل تقريبا الفنون البصرية وهذا يعني تقريبا سابقة أنا ما حضرتش في معارض كانت بهذه الضخامة أو بهذه الفخامة، كانت معارض ربما في بعض الأحيان يستدعى الفنان لتقديم لوحة أو لوحتين، الآن يعني مجموعة معارض، يعني كل فنان عنده معرض شخصي في فضاء جميل وفضاء كبير ونتمنى أن هذه المعارض هذه تتواصل وربما نفكر بينالي عربي يعني تقيمه الدوحة لأن الفراغ موجود على هذا المستوى.

[تعليق صوتي]

أينما اتجهت ثمة ما يشدك إما لغرائبية في الشكل وتكثيف في الأبعاد والمعاني أو لحالة الاكتفاء باللون أو الاشتغال على الدرجات الضوئية فيه.

جمال عبد الرحيم– فنان تشكيلي: أنا في هذا المعرض حاولت أني أخلي أطياف مختلفة يعني من ثلاث المعارض الأخيرة، فالأول أنا عادة معروف أكثر على صعيد عربي وحتى على صعيد دولي بحكم اشتغالي في مجال الطباعة، بس في الفترة الأخيرة حاولت أني أشتعل بعض الأعمال البينتج لو أني بدأت كمصور، بس حتى في أعمالي الأخيرة يبقي عليها حس الطباعة بحكم اشتغالي اليومي وبالذات يعني مثلا فن الحفر والطباعة هو قليل المشتغلين فيه بالوطن العربي بحكم صعوبته وحكم خطورة التعامل معه، يعني أنت لما تتعامل مع أحماض ومع نحاس ومع زنك يعني غير ما أنت تيجي تتعامل مع اللوحة.. اللوحة بيظل لها إيقاعها الخاص وكذلك الحفر هو علم من علوم التقنية إذ يكون لها إيقاع خاص.

[تعليق صوتي]

تجربة فن الفيديو على حداثتها بدت موغلة في الجدة وعمق التجربة، بل إن ما عرض في الدورة السابقة كان له أثر باد في تجارب الفيديو التي أتت من عُمان والبحرين وقطر ولعل تصدر جيل المبدعين الشباب لهذا اللون من الفنون البصرية أكسبها جرأة وجماليات ما بعد حداثية لفتت النقاد وزوار المعرض.

حسن مير– فنان تشكيلي: المعرض كثير راقي وكثير مترتب وأهم شيء فيه وجود عدد كم من الفنانين المشاركين وطبعا فيه تنوع في العمل، طبعا العام الماضي قدمنا نحن لأول مرة أعتقد في دولة قطر أعمال الفيديو نستليشن أو التجهيز في الفراغ باستخدام أحدث التقنيات اللي توصلت إليها الفن الحديث حاليا يعني أو يسمونه (Contemporary art) يعني الفن المعاصر الآن يعني.

[تعليق صوتي]

ملتقى الفنون البصرية الثاني أحدث هذه السنة نقلة جمالية ومعرفية إذ رفد فضاء العرض بندوة جعلت من اللقاء فرصة نادرة في منطقة الخليج لتداول قضايا الفنون البصرية وهو ما رشحه حسب النقاد للعب أدوار أكبر في المشهد التشكيلي العربي.

أسعد عرابي– ناقد تشكيلي: أنا كثير متفائل الحقيقة بالظاهرة من السنة الماضية من لما شفت هذه الخامة لأني بعرف كل الظاهرة العربية، بعرفها أنه أحيانا تكاد تكون مثل البرق لما بيلمع وبعدين بيختفي، ففي نوع من الثبات والترسيخ والعمارة الداخلي مثل واحد عم بيؤسس حتى يركب الشباك بعدين، تظاهرة الشارخ حصل فيها العكس ركبوا الشبابيك قبل ما يعملوا الأساس عشان هيك وقعت بأغلاط كثيرة كبيرة وأحيانا بتراوح وهنا بيجي واحد أجنبي يقودها، ما بنحس أنه فيه عمارة داخلية في ببينالي الشارقة، هذه العمارة الداخلية موجودة ببينالي القاهرة وموجودة بشكل أبرأ بريء وغير مدعي في مهرجان الفنون التشكيلية بتاع الدوحة وهذا كله اللي عم بقوله أنا، هذه خصائص تبشر تعطي وعد كبير.

[تعليق صوتي]

"
المقهى الثقافي إحدى المحطات المستحدثة في المهرجان، وهو لقاء عفوي بين مبدعين ومثقفين من مناخات إبداعية لا جامع بينها إلا هوس قديم بالفكر والفن
"
تعليق صوتي
من المحطات المستحدثة واللافتة فضاء المقهى الثقافي طيلة أيام المهرجان، لقاء عفوي بين مبدعين ومثقفين من مدائن شتى ومناخات إبداعية لا جامع بينها إلا هوس قديم بالفكر والفن والجمال، المقهى بما يحمل من دفء لقاءات وحميميتها وجد فيه رواده فرصة للتلاقي ولو بشكل موسمي وتمنوا لو تواصل على مدار السنة.

عيسي الشيخ حسن- شاعر سوري: إن جاءك العطار عارضا وشارحا عن خلطة الرؤية فاصطبر حتى تعود القافلة السر يا بني روحك التي تشردت وحيدة في المرحلة وقال لي إن مرت الرؤية عليك في ثياب عاشق يهيم في الشعاب والجبال فأدعو له بالعشق يستزيد فإنه ما جاس في كؤوسها إلا بقايا أدمع المُريد.

[تعليق صوتي]

غير بعيد عن مكان الندوات والمساجلات الفكرية كان المقهى الثقافي متسعا للقصيد أيضا ومنبرا أعلنت من خلاله مجموعة قلق الشعرية بقطر عن نفسها وفُسحة لشعراء وقصائد خففت من تسارع نسق الفعاليات.

بسام علواني- مجموعة قلق الشعرية: أن نقلق معناه أن نفهم، أن نتألق، أن نضيء ولا نضاء، أن نرحب بالعواصف كي نكنس غبار خيبتنا، أن نجدول للغيمات مسراها لتمطر، أن نخيط وسائد الروح ليتكأ عليها القمر، أن نكفل أيتام الشتائل بما يفيض من القصائد، أن نصنع للسهول حذاء لتعدو وللروابي مظلات تقيها حر الظهيرة وللبطات مايوهات لتستر عوراتها، أن نصدر بطاقات صحية للذباب المصاب بالأنفلونزا وأن نعين السلحفاة على المسير وأن نقيم محطات استراحة في الصحاري للجمال البائدة.

[تعليق صوتي]

وإن كانت مواكب الفرح حسن الختام لرحلة الغوص وبها كان مبتدأ العروض فإن مواكب الاحتفال تواصلت في الدوحة طيلة المهرجان ولياليه قبل أن تُسدل شمس الدوحة وهي تنكسر إلى المَغيب الستار عن الدورة الرابعة ريثما تتجمل المدينة على مهل وقد وعدت محبيها ومحبي الثقافة بأن تكون في مستوى الحدث عاصمة للثقافة العربية بعد خمس سنوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة