مشاركة المرأة في الحياة السياسية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:42 (مكة المكرمة)، 3:42 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

د. عائشة المناعي: الأستاذة المساعدة بكلية الشريعة في الدوحة
د. منيرة فخرو: أستاذ علم الاجتماع بجامعة البحرين
رحيلة الريامي: عضو مجلس الشورى العماني
لولوة الملا: أمينة سر الجمعية الثقافية النسائية الكويتية

تاريخ الحلقة:

25/02/2002

- الربط بين النصوص القرآنية وحرمان المرأة الخليجية من حقوقها السياسية
- التجربة الكويتية في مشاركة المرأة في الحياة السياسي

- دور الأعراف والتقاليد في الحد من إدخال المرأة عالم السياسة

- التجارب الخليجية في الحياة السياسية للمرأة

- علاقة المجتمع المدني بالمشاركة السياسية

- نظرة استشرافية لمستقبل المرأة الخليجية والعمل السياسي

عائشة المناعي
منيرة فخرو
رحيلة الريامي
لولوة الملا
خديجة بن قنة
خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم، الحريم والسياسة عالمان يرى كثير من الناس في الخليج أنهما لا يلتقيان، فدوائر الحريم المحدودة بنقص العقل والدين والمحاطة بسياج العرف والتقاليد أصغر من أن تتداخل مع دوائر صُنع القرار، فالمرأة في رأي الكثيرين لا خبرة لها بالمناورات السياسية ولا دراية لها بقواعد اللعبة، ومن ثم فإن التعامل معها لا ينبغي أن يتجاوز القاعدة المعهودة "شاوروهن وخالفوهن" حتى وإن كانت السياسة تُعرف بكونها فن الممكن. تلك هي معطيات الواقع الفعلي التي دفعت فئات عريضة ونخباً مثقفة لإبعاد المرأة عن السياسة في المجتمعات الخليجية الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن الخلفيات الكامنة وراء هذه المواقف المتناقضة مع أحكام الشرع التي تطالب المرأة بإقامة دين والاستخلاف في الأرض، فهل تكفي النشاطات الموسمية والدعاوى القضائية وحدها للقضاء على هذه المعوقات والوصول بالمرأة إلى حقوقها السياسية في غياب استراتيجية مناسبة لمعطيات الواقع السياسي والاجتماعي ونظام (الكوتا) الذي تُطالب به بعض الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة؟ ألا يعتبر ذلك هروباً من مواجهة التحديات بدل العمل على رفعها؟ لتحليل هذه الظاهرة وتسليط الضوء على جوانبها وأبعادها كافة نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة الدكتور عائشة المناعي (الأستاذة المساعدة بكلية الشريعة في الدوحة)، والدكتورة منيرة فخرو (أستاذة علم الاجتماع بجامعة البحرين)، والأستاذة رحيلة الريامي (عضو مجلس الشورى العماني)، كما نستضيف باستوديوهاتنا في لندن السيدة لولوة الملا (أمينة سر الجمعية الثقافية النسائية الكويتية). أهلاً بكن جميعاً ضيفات هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط) وموضوعنا اليوم –كما ذكرت- المرأة الخليجية والعمل السياسي.

عندما نتحدث عن وضع المرأة والعمل السياسي في الخليج، برأيكن هل نتحدث عن وضع طبيعي بالنظر إلى البيئة الاجتماعية والثقافية؟ أم نتحدث عن وضع شاذ مقارنة ببقية الدول في العالم؟ دكتورة.

د. منيرة فخرو: أنا أتصور يمكن في السابق كان شاذ، إنما الآن الوضع طبيعي، يبدو يعني يوم عن يوم يزيد أكثر طبيعية أتصور، العالم سبقنا، أوروبا طبعاً سبقتنا، الولايات المتحدة، كل دول العالم الصناعي، اليابان، حتى الدول العربية سبقتنا، ونحن الآن في بداية الطريق إلى العمل السياسي، لكن بالنسبة لتجربة البحرين إذا بعدين نقولها أو الآن، المرأة عملت في السياسة عن طريق الحركات السياسية من الخمسينات والستينات والسبعينات إلى التسعينات طبعاً بكثافة أكثر، وحتى الآن عندما صار فيه الانفراج السياسي في البحرين أُعطيت المرأة حق التصويت والانتخاب وسُمح لها أيضاً بتكوين الاتحاد النسائي، فأصبح لها بالعمل السياسي، لأن..

خديجة بن قنة: يعني سنأتي للتحدث عن التجربة البحرينية وبقية التجارب الخليجية بمساوئها وسلبياتها وإيجابياتها، لكن نتحدث الآن كمدخل عن المرأة الخليجية عموماً، ما هي الخلفيات وراء المواقف السلبية في المجتمعات الخليجية من القبول بمشاركة المرأة في العمل السياسي؟ سيدة رحيلة.

رحيلة الريامي: بسم الله الرحمن الرحيم، هي قضية المشاركة السياسية من أهم القضايا التي تهم كل المجتمعات بصورة عامة والمرأة بصورة خاصة، لعلاقة ذلك بالمجالات الحياتية العامة، فنجد إذا نظرنا إلى تاريخ وضع المرأة قديماً، كانت النظرة الدونية لها إنها أقل من الرجل، وأيضاً يمكن تابعة للرجل، لم تُعطى أي حق حتى ما كان عندها حق للتعبير عن إرادتها، وأيضاً في اختيار شريك حياتها، لكن لما جاء الإسلام صار فيه هناك مساواة بين الناس وأيضاً المساواة بين الرجل والمرأة بما لا يتناقض مع الطبيعة البشرية، أصبحت للمرأة أعتقد إنه وضعنا الآن في دول الخليج وانخراط المرأة في المجال السياسي وضع طبيعي جداً بمفهوم إنه المرأة لها الحق في إبداء الرأي وفي تقديم المشورة وأيضاً باعتبار إنه المجالس النيابية والمجالس الدستورية ليست هي الوحيدة في صُنع القرار، لكن المؤسسات الأخرى كالمؤسسات القانونية.. القانونية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كلها تلعب دوراً هاماً في صُنع القرارات التي تصنع السياسة أو تؤثر في وضع السياسات..

الربط بين النصوص القرآنية وحرمان المرأة الخليجية من حقوقها السياسية

خديجة بن قنة: نعم، دكتورة عائشة يعني لماذا نربط دائماً حرمان المرأة الخليجية من دخول المعترك السياسي ومن الحصول على حقوقها السياسية نربطها دائماً أو يربطها البعض بالنصوص القرآنية؟

د. عائشة المناعي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، طبعاً يعني نحن لسنا في حاجة إلى تأكيد يعني مكانة وموقف الإسلام أيضاً من المرأة، لأن إحنا إذا علمنا ويعني آمنا بأن الإسلام له خصوصية يعني عن بقية الأديان السماوية طبعاً يعني هو طبعاً من خصوصية الشمولية والإنسانية و.. والعالمية والعمومية ومن خصوصية أيضاً على رأس كل هذه الأمور العدالة، فلذلك أنا أتصور كان فيه فهم خاطئ هو يعني خلط ما بين الدين وما بين العادات والتقاليد، فهذا الفهم الخاطئ هو جعل أن هناك فيه يعني معارضة لدخول المرأة في العمل السياسي بالرغم إن المرأة يعني إحنا نقول العدالة هذه وهي خاصية من أهم خصائص الإسلام، والعدالة مفهومها اللي يعني نفهمها أنه إعطاء كل ذي حق حقه.

خديجة بن قنة: لكن الإسلام –عفواً- الإسلاميون كما هو في الكويت مثلاً دائماً يتذرعون بهذه الذرائع، يقولون: إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية يتعارض مع الدين.

د. عائشة المناعي: نعم، لا أبداً لا يتعارض مع الدين، لا يوجد نص يعني قطعي من قرآن أو من حديث صحيح أو من إجماع، أو من قياس، يعني لا يوجد نص صريح في حرمان المرأة يعني حق الدخول في.. في العمل السياسي أو أن يعني مشاركتها في المجالس النيابية، أبداً على الإطلاق، ومثل ما قلت لك إن يعني هو العدالة إعطاء كل ذي حق حقه يعني فيه مساواة صحيح إحنا عندما نطالب حتى بمساواة المرأة بالرجل لا نطالب بمساواة المرأة بالرجل هاي المفهوم الخاطئ، أن في كل أمر من أمورها يعني تتساوى 100% إنما هناك العدالة هذه مفهومها أن هناك أمور يتساوى.. تتساوى فيها المرأة بالرجل، وهناك أمور تخص الرجل لوحده، وهناك أمور تخص المرأة لوحدها، وأنا أتصور أن المرأة المسلمة الواعية المدركة لأمور دينها لابد إن هي إذا طلبت حقها فلا.. فلا تطلب الحق هذا يعني من منطلق.

خديجة بن قنة: يعني هل ترى دكتورة عائشة أن السياسة تخص الرجل فقط؟

د.عائشة المناعي: لأ، ما أنا أقول لك يعني هناك أمور، لأ، بالعكس، الأمور السياسية يعني يُفترض أن المرأة تشارك فيها مع الرجل، لأنه هذا.. هذا يعتبر يعني فيه صنع للقرارات فيه اتخاذ قرار بشأن المرأة وبشأن الرجل، بشأن الطفل، فلذلك لابد يكون للمرأة وجود فيه يعني، فهذا طبعاً يفترض إن هي تتساوى، ممكن نحن بعدين بعد ذلك نتحدث بأن يعني ليست الولاية طبعاً العظمى كما نقول أو ما ذلك، إنما لابد أن يكون للمرأة مشاركة يعني في.. في اتخاذ القرار، لابد يعني.

التجربة الكويتية في مشاركة المرأة في الحياة السياسي

خديجة بن قنة: طيب، نتحول إلى السيدة لولوة في.. السيدة لولوة بلندن التي تنضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من لندن، السيدة لولوة نور أن نتحدث قليلاً عن التجربة الكويتية وأنت تعيشينها عن قُرب، يعني تخوضين هذه التجربة، ورفعتِ دعوى قضائية ضد وزير الداخلية الكويتي لعدم السماح لك بالتسجيل في لوائح الناخبين مع مواطنة أخرى، الدعوى رفضت طبعاً من طرف المحكمة الدستورية، هل كنت تتوقعين هذا الرفض في البداية؟

لولوة الملا: ما فيه شك، بس اسمحي لي قبل ما ابتدي أبارك لكم في العيد.. عيد الأضحى المبارك أعاده الله على الجميع بالخير والبركات.

خديجة بن قنة: الله يخليك، شكراً.

لولوة الملا: وأهنئ الشعب البحريني على ها المبادرة الرائدة، وإن شاء الله يعيد علينا جميعاً باليمن والبركات والأمن والسلام إن شاء الله.

نعود للموضوع بالنسبة للتجربة الكويتية طبعاً إحنا لم نخض ولم نصل إلى الدعوى القضائية في بداية الأمر، وإنما كانت هناك محاولات قبل هذه المحاولة، فبالأحرى يعني إحنا فعلاً لم نكن نتوقع نجاحها لأنها تجربة جديدة، وبالتالي حتى بالنسبة للمحامي.. محامينا.. المحامي الشخصي لي ولزميلتي هند الشلفان كان يعني متحمس للموضوع وهو الله يعني.. يعني يتوقع لأن هي بالنسبة لنا تجربة جديدة أيضاً، خوض محكمة أو بالدعوى قضائية في هذا الموضوع تجربة جديدة، فلابد من الهفوات، وإنما يعني أنا لا أقلل من هذه الدعوة، لأن كانت شاملة على جميع المتطلبات وكانت كاملة فرفضها كانت موضوع شكلي فقط، وهذا تلافيناه، وإن شاء الله الدعوة الثانية على مشارف المحكمة الدستورية قريباً في شهر 4 إن شاء الله.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: دكتورة عائشة كنت تتحدثين عن دور الحركات الإسلامية في الحد من توجه المرأة إلى العمل السياسي، يعني الإسلاميون يتذرعون عادة بكون اكتساب المرأة حقوقها السياسية واشراكها في العمل السياسي يتعارض مع تأويلاتهم للنصوص القرآنية، دخول المجالس النيابية برأيهم حرام لأن الآية الكريمة تقول: (وقرن في بيوتكن.. في بيوتكن) فلا يجوز للمرأة أن تخرج إلا لضرورة أو لحاجة ضرورية طبعاً، بحكم أيضاً الآية الكريمة التي تقول: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) بما يعني أن القوامة للرجل حتى في السياسة، فلا يجوز أن تولى أمورهم للنساء، ياريت لو تشرحي لنا قليلاً هذه الجزئية.

د.عائشة المناعي: طبعاً يعني الأفهام الخاطئة إحنا يعني دائماً ما نجعلها حجة على.. يعن على الإسلام، الإسلام هو حجة على أفهام الناس وعلى الناس، ولكن الأفهام الخاطئة ممكن الإسلام لا يخلو من.. من يعني من قساوة فهم الفاهمين وفهم الفاهمين خاصة من أبناء جلدته، يعني من المسلمين أنفسهم.

خديجة بن قنة: لكن نحن نريد أن نتحدث عن الواقع، كيف يفهم الفاهمون بتعبيرك هذه النصوص؟ وكيف يؤولونها ويجسدونها على أرض الواقع؟

د.عائشة المناعي: هم.. نعم، هم فهموها فهم خاطئ يعني، وهناك ليست بس.. هم يستخدمون نوعين من النصوص ممكن أن نقول، هناك نصوص يعني ليست.. ليست نصوص صحيحة يعني، فيستخدموا كما أشرت في بداية حديثك عن يعني "شاوروا هن وخالفوا هن" ويعني ليست نصوص صحيحة يعني، إنما هناك قد يكون آثار، قد تكون يعني كلمة قالها قائل وألصقها بالرسول –صلى الله عليه وسلم- حاجات يعني موضوعة، وهناك أحاديث أو هناك نصوص صحيحة أيضاً تُفهم خطأ.

خديجة بن قنة: مثل الحديث الشريف الذي يقول: "لن يُفلح قوم ولو أمرهم امرأة".

د.عائشة المناعي: أو " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

خديجة بن قنة: دون مراعاة -عفواً على المقاطعة- لكن دون مراعاة أسباب ورود الحديث.

د.عائشة المناعي: أسباب ورود الحديث، نعم، (قرن في بيوتكن) هي أساساً موجهة إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني هذا كما يقول المفسرون ليست يعني.. ليس من كلامنا وإضافة إلى ذلك أن القرآن جعل الحبس هذا يعتبر حبس إذا فهمناه يعني بمفهومنا جعل الحبس بالنسبة للمرأة في يعني إذا ارتكبت الفاحشة، وكان ونزلت آية بهذه الصورة وهذا كان قبل تشريع حد الزنا، يعني كما قال تعالى (واللائى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم، فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموتى أو يجعل الله لهن سبيلا) يعني إذاً منعت هذا الحبس عقوبة إذا منعت.. هل إحنا نُعاقب المرأة بأن إحنا نقول: (وقرن في بيوتكُنَّ)، يعني معناته إنه تُحبس المرأة في البيت، طبعاً هذا فهم خاطئ جداً يعني للمرأة، وإلا سكنت كل النساء في البيت ولم تخرج لا لتعليم ولا لكذا ولا لكذا، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعصر الرسالة حافل بمشاركة المرأة في كل أمور الحياة الاجتماعية والسياسية، وأيضاً الاقتصادية وكل الأمور، طبعاً وإحنا يعني لو كان عندنا الوقت سردنا يعني هذا القصص، وحديث حديث صحيح فعلاً (لن يفلح قومْ ولوا أمرهم امرأة". فسره علماؤنا بأن المقصود به الولاية العامة اللي هي الولاية العظمى يسمونها، إنما.. وجاءت بسبب معيَّن اللي هي طبعاً بنت كسرى عندما تولت يعني كان.. كان الحكم وراثي يعني، فعندما تولت الحكم بعد أبيها بالرغم إن هي ليست بكفء، وهناك من الرجال من هو أكفأ منها، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قال هذه المقولة على أساس أن هناك الكُفء لم.. يعني لم يعني يتاح له تتح له فرصة، وهي التي ليست بكُفء بس فقط، إنما هذا.. هذا سبب ورود الحديث ولا.. ولا يعني ولا يُعمَّم.

خديجة بن قنة: وتولي بنت كسرى حكم.. الحكم جاء لهذا السبب يعني حتى لا تُعمم أو يُعمم تفسير الحديث على..

د.عائشة المناعي: نعم.. نعم، لا يُعمم على جميع النساء، إنما في.. في..

خديجة بن قنة: نعم، دكتورة منيرة، هل يمكن أن نُدخل عنصر أو عامل الأعراف والتقاليد الاجتماعية والقيم المحافظة التي تسود المجتمعات الخليجية كأسباب تحد أو تمنع المرأة من المشاركة في العمل السياسي؟

د. منيرة فخرو: صحيح، بس قبل ما أتكلم عن هذا الموضوع أحب أعلق على اللي قالته الأخت علشان فيه المسألة إنه لم يُفلح قوم تولت عليهم امرأة مشكوك فيه، وليس حديثاً يعني 100% متأكدين من صحته، دكتورة فاطمة المرنيسي ألفت كتاب على هذا الحديث، ونسبته إلى أبي بكر الذين كان يعمل لدى الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر كان على خلاف مع السيدة عائشة، ولهذا السبب قال ذلك، يعني حضر موقعة الجمل في عهد على بن أبي طالب كرم الله وجهه، ولذلك صارت.. صار فيه الخلاف فمن يعني كتابتها لخليفة أبي بكر أثبتت بالأدلة وبالأسانيد على أن هذا الشخص غير صحيحة روايته، فلذلك فيه أحاديث مشكوك فيها، يعني ليش ما إحنا نبرز الأحاديث اللي هي لها صحة وفي نفس الوقت ليها منفعة إيجابية؟

خديجة بن قنة: نعم، فقد أشير إلى مرجعك وهو –كما قلت- كتاب فاطمة المرنيسي.

خديجة بن قنة: حتى لا تختلط على المشاهد..

د. منيرة فخرو: فاطمة المرنيسي.

خديجة بن قنة: فاطمة المرنيسي في كتاب "الحريم السياسي".

د. منيرة فخرو: لأ، فيه كتاب آخر أتصوَّر، في أغلب كتبها يعني اتجهت إلى تفسير الآيات يعني على أساس إن نأخذ من جذورنا من أصولنا الإسلامية بدل أن نأخذ فقط من الخارج، أنا أقول فقط من الخارج، لأن يجب أن ندمج الأصول الإسلامية والأحاديث، ونأخذ أيضاً من الخارج، ما معنى الخارج؟ أتكلم عن دولنا لديها مواثيق سياسية واتفاقيات، وهي وقعت هذه الاتفاقيات منع العنف ضد المرأة.

[موجز الأخبار]

دور الأعراف والتقاليد في الحد من إدخال المرأة عالم السياسة

خديجة بن قنة: كنا نتحدث عن دور الأعراف والتقاليد الاجتماعية في الحد من إدخال المرأة عالم السياسة، فقط قبل ذلك أُشير إلى أن الحديث الشريف الذي يقول: "لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة" إلى أنه حديث صحيح رواه الإمام البخاري، الآن نتكلم عن دور الأعراف والتقاليد وقيم المحافظة التي تسود المجتمعات الخليجية إجمالاً.

د. منيرة فخرو: يعني اللي أحب أكد عليه إن المجتمعات الخليجية جاءتها.. جاءها الانفتاح والاتصال مع الخارج دفعةً واحدة يمكن ما عدا البحرين وشوية الكويت، إنما المنطقة كلها أو نقول: جاءتها الثروة.. الثروة النفطية، فالتقاليد دايماً ابطئ، يعني الحالة الاجتماعية تتغير بصورة أبطئ بكثير من التغيُّر الاقتصادي ومن نقل أي شيء من الخارج، فلذلك صار فيه هذه الهوة اللي ما بين الأفكار والقديمة اللي الناس تؤمن فيها وما بين الوضع السياسي والوضع الاجتماعي وكل الأوضاع اللي إحنا بنعيشها، فهذه اللي صار تناقض كثير، بالنسبة للبحرين اكتشاف النفط جاء أول.. أول دولة خليجية جاءها النفط 1932، وجود أيضاً الإنجليز في البحرين في العشرينات عندما أدخلوا الإصلاحات الإدارية في البحرين، فصار فيه إصلاحات إدارية وفي الثلاثينيات كان فيه بعد اكتشاف النفط صارت فيه طبقة عمالية، كان فيه مطالب في نهاية الثلاثينيات، كان فيه حركة مجتمعية، أيضاً سنة الـ56 كان فيه حركة سياسية كُبرى، لكن لم تدخل فيها المرأة، كانت الحركة ذكوريا فيما تُسمى، إنما خطبت فيها المرأة يعني خطبة واحدة، ولكن الحركة كلها ذكورية، في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات أيضاً تزداد، لأن التحقت النساء بحركات تحت الأرض كما يُسمونها الحركات السياسية في الخارج وأتوا بها إلى الداخل، فكان فيه كان فيه تواصل، وكان فيه اشتراك المرأة في هذه الحركات في السياسة ولو أنها.. يعني سرية، إنما في التسعينات بدأت المرأة خصوصاً في الحركة الأخيرة تظهر مش بس تظهر، يعني ليش هذا التدرُّج؟ التدُّرج صار لأن التعليم زاد، التعليم انتشر، من العشرينات في القرن الماضي إلى الآن وهو ينتشر والمرأة تعمل من الأربعينيات كمدرسة الخمسينيات إلى آخره، إلى أن أصبح عدد الطالبات في الجامعات عندنا في البحرين وفي.. أتصوَّر في الخليج كله أكثر من عدد.. نسبة الطالبات أكثر من نسبة الطلبة، والمرأة تعلمت وتخصصت في أمور كثيرة، والمرحلة الأخيرة في البحرين شاهدت دخول المرأة دخولاً أنا أتصور متساوي تقريباً مع الرجل، خصوصاً بعد الإصلاحات السياسية التي حدثت في البحرين، وأُعطيت المرأة حق الانتخاب والترشيح، فدخلت المرأة بكثافة في الجمعيات السياسية وأيضاً في الجمعيات النسائية.

خديجة بن قنة: طيب بخصوص هذه النقطة أنتقل الآن إلى الأستاذة لولوة في لندن، يعني هذه التحوُّلات السياسية الكبيرة الجارية حالياً في البحرين بحكم أن كل ما يجري في بلد خليجي له صداه في باقية دول الخليج وبحكم قانون التأثير والتأثر، هل تتوقعين أستاذة لولوة أن يتأثر أو تتأثر الكويتيات بهذه القفزة الكبيرة في البحرين؟

د. لولوة الملا: ما فيه شك إن إحنا طبعاً البحرين هي نعتبرها أيضاً بلدنا، وفرحنا لحصول المرأة فيها للحق السياسي، ونحن أيضاً –إن شاء الله- في الطريق، وأتمنى لباقي الدول الخليجية، نحن في الكويت أيضاً موضوعنا شوية يختلف، يعني المرأة في البحرين أو البحرين له تاريخ نضالي قديم يعني، أقدم من الحركة النضالية في الكويت، يعني طبعاً لم يوصلون هُمَّ شعب يستاهل، وإحنا أيضاً شعب نستاهل، وامرأة كويتية –إن شاء الله- تستاهل، مثل ما أبغي أقول وأركَّز إن أيضاً الحركات يعني السياسية في الكويت تشمل سيدات مثل ما ذكرت الأخت منيرة أيضاً، يعني عندنا تيارات سياسية تنضم فيها.. لها يعني سيدات، ولو دائماً يحبون ما يُعلنون عن أسمائهم، لكن يعني موجودين ومساهمين في الحركة السياسية بالكويت والحركة الاجتماعية أيضاً، ولهم مجال يعني في مجال العمل الاجتماعي واضح بالكويت، وبعدين حتى.. حتى اعتراف الحكومات.. الاعتراف بوضع المرأة الكويتية مثل ما تشوفين هي في جميع المجالات.. يعني وصلت إلى مديرة الجامعة،وكيلة وزارة، سفيرة لبلدها. خارج الكويت، فبالتالي وضع المرأة في الكويت أيضاً يختلف عن باقي دول الخليج لما وصلت له..

خديجة بن قنة: ولكن عندما نتحدث عن المعوَّقات يعني أولاً وثانياً وثالثاً، أهم المعوَّقات التي تعوق المرأة الكويتية للوصول إلى المؤسسة التشريعية، إلى البرلمان، ماذا يمكن أن نقول في هذا السياق؟ وخصوصاً أن لكِ أنتِ أستاذة لولوة تجربة في هذا المجال في السعي إلى تحقيق هذا الهدف، يعني ألا تعتقدين أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية هكذا بشكل فردي سيكون غير ذي جدوى طالما أنه ستكون مساعي فردية ولا تحظى بدعم الحكومة؟

د. لولوة الملا: لأ، أنا لست الوحيدة في.. عندي دعوة يعني مع زميلتي هند، لكن فيه 6 دعاوى قضائية.

خديجة بن قنة: هناك أعتقد ست.. ستة.. ستة دعاوى من قبل، أم أكثر؟

د. لولوة الملا: بالضبط دعوي.. نعم، أنا السابعة واحدة منهم لرجل يعني، رجل قائم دعوة ضد قانون الانتخاب لمنع زوجته من تسجيل اسمها وهو الأخ عدنان حسين، طبعاً هذه يعني بكثافة، لكن إحنا قبل لنوصل المحكمة كان لنا سوابق في الحركة السياسية والاجتماعية، مثلاً المرأة الكويتية من الخمسينيات من أول.. من أوائل.. يعني أو تكاد تكون من الخليجيات اللي اطلعوا خارج بلدهم لتحصيل العلم بالجامعات الأخرى، ففيه انفتاح، أيضاً مساهماتها في.. في بلدها، القوى العاملة للمرأة في الكويت تكاد توصل يعني 40% من القوى العاملة، طبعاً وصلت جميع المراكز فبالتالي هي برهنت على كفاءتها، الشيء الآخر يعني هي كانت تناضل حتى لما تعطلت الحركة البرلمانية، لما حُل البرلمان 89-90 كانت السيدات تناضل بخلف ومع الرجل في التجمُّعات يوم الاثنين الشهيرة للمطالبة في عودة الحياة الديمقراطية، كانت تسير في الصفوف الأمامية.

خديجة بن قنة: لكن ليس هناك مُقابل لهذا النضال.

د. لولوة الملا: لأ، الآن يعني فارق التصويت الأخير على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة فارق صوتين له دليل واضح على يعني إن الوضع لا بأس فيه، يعني أنا يعني لا أتفاءل بالجو الموجود عندنا داخل المجلس ولا بجدية الحكومة.. يعني لو.. يعني أعتقد لو الحكومة جادة كان.. كان المفروض التصويت واضح وسهل.

خديجة بن قنة: إذاً.. إذاً تعتقدين أن الحكومة مُقصَّرة في حق الكويتيات؟

د. لولوة الملا: بالضبط، إحنا يعني نستند إلى الدستور الكويتي اللي يعني يقر المساواة في مادة صريحة مادة 29 من الدستور تقول: إن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو اللغة، أو الدين، فيعني هذه المادة في الدستور.

التجارب الخليجية في الحياة السياسية للمرأة

خديجة بن قنة [مقاطعة]: لكن هذه المادة التي نعم.. عفواً على المقاطعة أستاذة لولوة، لكن هذه المادة المنصوص عليها في الدستور الكويتي على أرض الواقع تُكسر بالمادة الأولى من قانون الانتخاب الذي يحرم المرأة من هذا الحق، وسأعود إليك فيما بعد للحديث عن هذه الإشكالية بين تعارض قانون الانتخاب الذي يُفترض أن يعني يستوحى أو يأخذ روحه من الدستور، تعارضه مع الدستور، لكن قبل ذلك أود أن آخذ كلمة من الأستاذة رحيلة، هل بالنظر إلى التجارب الخليجية الموَّزعة الآن بين البحرينية والعمانية والإماراتية والسعودية، وطبعاً هناك جزء مُغيَّب من المرأة الخليجية عندما نتحدث بعد قليل عن تجربة بقية.. عن المرأة السعودية المغيَّبة عن عالم السياسة، والمرأة الإماراتية الغائبة أيضاً عن المؤسسات السياسية، هل تُعتبر المرأة العمانية تحتل مركز الريادة على اعتبار أنها أول من دخل هذا العالم عام 24 ضمن مجلس الشورى؟

د. رحيلة الريامي: نعم، أُعطيت المرأة العمانية حق الترشُّح والانتخاب في الفترة الثانية مباشرةً من إنشاء مجلس الشورى في عام 24، والأمر جاء بتدرُّج لما. طبعاً من قناعة حضرة صاحب الجلالة السلطان (قابوس بن سعيد) المعظَّم وسياسته الحكيمة إن المرأة أصبحت مهيأة لدخول هذا المجال بعد إعدادها الإعداد الجيد، وأقصد بتعليم المرأة، يعني لا يخفى على الجميع إنه قبل العام 70 قبل النهضة المباركة لم يكن هناك تعليم إطلاقاً للإناث، ولم تكن هناك إلا ثلاث مدارس للذكور فقط، ولكن بعد إعداد المرأة تعليمياً، وثقافياً، واجتماعياً، وأصبحت مهيأة للدخول في هذا المجال وهو المجال السياسي أُعطيت لها هذا الحق دون مطالبة، فنجد إنه المرأة في عمان الآن وصلت إلى منصب وكيل وزارة وهو منصب اتخاذ القرار، لدينا أربع وكيلات في عمان في وزارات هامة ومؤثرة في عملية التنمية، وزارة التعليم العالي، وزارة التربية والتعليم، وزارة الاقتصاد الوطني من الثمانينيات، وكيلة وزارة، ووزارة التنمية الاجتماعية، أيضاً..

خديجة بن قنة: وذلك بقرار سياسي جاهز.

رحيلة الريامي: إذاً قرار سياسي بإيمان من حضرة صاحب الجلالة بقدرة المرأة، فمنذ بداية النهضة كان فيه تركيز على تنمية الموارد البشرية، وطبعاً المرأة كان ليها جزء كبير من هذه التنمية، وظهر ذلك صراحة في الخطة الخمسية الخامسة، وأيضاً في جميع توجهات وسياسات السلطنة، فنجد إن النظام الأساسي للدولة لا يميز بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.

خديجة بن قنة: فقط إشارة للمشاهد أنه النظام السياسي يعني الدستور في سلطنة عُمان.

رحيلة الريامي: للدستور نعم في سلطنة عُمان، وطبعاً كل التشريعات وكل القوانين تُهيئ وتُساعد المرأة في أنها تقوم بدورها في المجتمع في قوانين الخدمة المدنية لا تفرق بين المرأة والرجل في الحصول على وظيفة في القطاع الحكومي، المساواة في الأجر، وفي الإجازات، وفي الترقيات، قانون العمل بالنسبة للقطاع الخاص، أيضاً قانون التأمينات الاجتماعية، قانون الضمان الاجتماعي، بل هناك ما يميز المرأة عن الرجل، على سبيل المثال في قانون العمل لا يجوز تشغيل المرأة في ساعات متأخرة من الليل إلا بقرار من الوزير، لأنه من الطبيعي فيه هناك وظائف تتطلب إنه تعمل المرأة في وقت الليل هي المناوبة في وظائف الطب، والتمريض، ووظائف أخرى، ونجد أن قانون الأحوال الشخصية أيضاً يكفل الحياة الاجتماعية.. يعني الأمان للمرأة بحيث إنها تقدر تعيش حياة اجتماعية بدون ما تواجه أي مشكلة، لأن قانون الأحوال..

خديجة بن قنة: نعم، لكن نريد أن نحصر النقاش في المؤسسات السياسية أكثر منها الاجتماعية والصحية وغير ذلك، يعني أنتِ وزميلة لكِ في مجلس الشورى امرأتان اثنتان ضمن أعتقد ثلاثة..

رحيلة الريامي: ثلاثة وثمانين عضو..

خديجة بن قنة: ثلاثة وثمانين عضو، هل تعتقدين أن هذا العدد يُعتبر معبر عن المرأة العمانية وكافي لتجسيدها وتجسيد طموحاتها في مجلس الشورى؟

رحيلة الريامي: في الحقيقة الفرصة كانت متاحة لجميع المواطنين في.. في التقدم لتسجيل أسمائهم بالانتخاب، وسجلنا 21 امرأة من جملة 540، لكن للأسف هي عبارة عن أصوات، يعني نتيجة الأصوات.. صناديق..

خديجة بن قنة: يعني 21 مرشحة من ضمن أكثر من 500.

رحيلة الريامي: من 540.

خديجة بن قنة: هذا في حد ذاته هذا العدد يعكس خلل..

رحيلة الريامي: هو يعكس خلل..

خديجة بن قنة: إنه فقط 21 امرأة تقدمت وترشحت مقابل ما يُقارب 600 رجل.

رحيلة الريامي: أي نعم، 540، 519 تقريباً رجل و21 امرأة طبعاً هذا و29، 529 رجل، هذا العدد قليل جداً ونأمل في المرات القادمة يرتفع هذا العدد نتيجة وعي المرأة بأهمية مشاركتها في.. في.. في مجلس الشورى وفي الانتخابات، لأنه هي تجربة حديثة، يعني بدأت منذ عام 94، وكانت مركزة على (مسقط)، ثم عُمِّمت على المناطق في عام 97، لكن هي المشكلة مش في إتاحة الفرص.. الفرصة متاحة، لأنه أي مواطن عماني يبلغ عمر معيَّن ثلاثين عام ممكن يتقدم، سواء رجل أو امرأة.

خديجة بن قنة: بنفس شروط للرجل والمرأة.

رحيلة الريامي: بنفس الشروط.

خديجة بن قنة: نعم، سنعود للحديث عن التجربة العمانية، لكن نريد أن نلقي الضوء الآن على آخر نشاط نسائي كويتي تسعى من خلاله المرأة في الكويت إلى اكتساب حقوقها السياسية، ونتابع التقرير التالي، ثم نعود لحوارنا.

معدَّة التقرير: مرة أخرى تحاول الناشطات الكويتيات تسجيل أسمائهن في سجل الناخبين، أملاً في استخدام رفض الحكومة للتسجيل كأساس لرفع قضايا أمام المحكمة الدستورية للطعن في دستورية قانون الانتخاب الذي يحرمهن من حقوقهن السياسية.

فاطمة العبدلي (ناشطة في مجال حقوق المرأة): على الأقل نقدر نسميه أخذنا إثبات حالة أخذنا من المختار في المنطقة، أخذت ورقة بأن قانون الانتخاب يمنع ذلك يمنع تسجيلي، وبعدين رحت ثبتها كحالة في مخفر المنطقة أنها إثبات حالة بأن القانون يمنع تسجيلي، وإن شاء الله هذا راح تكون لها متابعة، يعني لها خطة استراتيجية عشان نتحرك يعني مع مجموعة من النساء فيها.

معدَّة التقرير: وكانت الناشطات قد نجحن من خلال هذا المجهود في الوصول إلى المحكمة الدستورية لأول مرة في العام الماضي، لكن هذه المحكمة رفضت جميع الدعاوى المقدمة لأسباب إجرائية فقط مما يُبقي الفرصة قائمة في اللجوء إلى القضاء للفصل في دستورية القانون، بعد أن انتعشت آمال بعض النساء فور إصدار أمير دولة الكويت مرسوماً بمنح المرأة حقوقها السياسية عام 99 تقلصت هذه الآمال بعد رفض البرلمان للمرسوم الأميري، ورفضه كذلك لاقتراح بسن قانونٍ يحمل نفس الهدف حيث تكاتفت أصوات النواب المنتمين للتيار الإسلامي مع الأصوات القبلية لإسقاطه، فبينما يؤيد بعض الإسلاميين حق المرأة في الانتخاب يُعارض معظمهم حق الترشح على أساس أن لا ولاية عامة للمرأة في الإسلام، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية المتعلقة بطبيعة الحملات الانتخابية، والتي تتمحور حول تفقُّد مجالس الرجال في ديوانياتهم.

نادية الشراع (ناشطة في مجال حقوق المرأة): الأسباب الشرعية لم تمنع دول أكثر منا تشدُّداً في تطبيق الشريعة الإسلامية.. O.K في أن المرأة تحصل على حقوقها السياسية وتمارس، وتدخل البرلمان، وتُطالب برئاسة الحكومة، الأسباب السياسية لم تمنع دولة قريبة منا مثل البحرين بعد ما كانت هناك لا وجود للديمقراطية أن توصل لهذه المرحلة من الديمقراطية.

فاطمة العبدلي: إحنا الحين ما يحتاج أروح الديوانية، ما يحتاج حتى أروح الجامعة أحضر آخذ شهادة، ممكن بالإنترنت، ممكن بـ Long distance هذه اللي يسمونها اللي هي عن بُعد، تعمل كثير من.. من الدراسات والأبحاث والشهادات وحتى لو (بحق) عملياتها الانتخابية.

معدَّة التقرير: فيما لا تكل الناشطات من طرق كل الأبواب للحصول على حق الانتخاب والترشُّح خاصةً بعد حصول جارتهن البحرينيات على حقوقهن السياسية يتركز العمل هذا العام على إقناع الحكومة باللجوء إلى المحكمة الدستورية للفصل في دستورية القانون.

فاطمة العبدلي: نحنا نبارك للأخت البحرانية لهذا النجاح وهذا يعني الموضوع الوطني الكبير اللي حققه البحرانيين الصراحة مع قائدهم نتمنى إن هذا يكون حافز لنا أيضاً، لأن فعلاً هو كان حافز بمثابة لما أختي تنجح أنا أحاول أوصل لها.

نادية الشراع: ويعطينا الحافز بالتأكيد لأن هو من جانب آخر يحرج حكومتنا، إعطاء المرأة البحرانية لحقوقها السياسية يحرج الحكومة الكويتية، لأن وين كلنا كحكومة كويتية وكشعب كويتي في المطالبة بهذا الحق؟ وأين وصلنا؟ وأين كانت البحرين كمجتمع وكسلطة سياسية، وأين وصلت الآن؟

معدَّة التقرير: البعض يرى أن قاعدة العمل لنيل الحقوق السياسية للمرأة ضيقة ومقتصرة على النخبة، وبينما تعتقد بعض الناشطات أن الهدف أصبح قريب المنال تستبعد الأخريات إمكانية مشاركتهن في الانتخابات المقبلة عام 2003.

خديجة بن قنة: أهلاً بكم مرة أخرى إلى برنامج (للنساء فقط)، نذكركم فقط أنه بإمكانكم المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده وذلك من خلال الاتصال بنا سواءً عبر الهاتف على الرقم: 9744888873، أو عبر الفاكس على الرقم: 9744885999، أو عبر الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

وننتظر طبعاً آراء وأفكار الجميع ونرحب بجميع المداخلات.

كما تابعنا في التقرير من الكويت المرأة الكويتية لا تنقصها لا القوة، ولا الشجاعة، ولا الجرأة للسعي لتحقيق هدفها بدخول المؤسسة التشريعية، لكن باعتقادك دكتورة منيرة، هل تكفي النشاطات الموسمية والدعاوى القضائية لتحقيق هدف كبير كهذا؟

د. منيرة فخرو: أنا أتصور ما يكفي، أنا أتصور في نظري أن المجتمع الكويتي مجتمع كأنه منفصل عن بعضه البعض، يعني فيه الفردية إذا شفنا النساء كأفراد وإذا شفنا الرجال كأفراد نشوفهم يعني يتبوءون الريادة في الخليج بسبب أولاً: استقلال الكويت قبل وجود الجامعة والمؤهلات أكثر بالنساء وبكثافة أكثر أيضاً من كل الخليج، والمفروض هُمَّ اللي يقودون الخليج وقادونا في فترات متلاحقة كثيرة، إنما الشيء السلبي اللي أشوفه تفكُّك الآراء وعدم التعاون ما بين خلينا نقول الجمعيات النسائية المتحررة أو العصرية أو الليبرالية والجمعيات النسائية الإسلامية، ما.. ما نقدر ننكر إن فيه فئتين في الكويت بينهم هوة، وأنا أتصور مكن أقول عداء، بينما إحنا في البحرين ما عندنا، عندنا توافق، تناسب، زيارات، اتفاقات مع الفئات الإسلامية، يعني أكثر وسطية من الحدة اللي أشوفها في الكويت، فلو إنه يكون فيه يمدوا يدهم لبعضهم بعض الجمعيات النسائية بمختلف أشكالها كانوا وصلوا لشيء من هذا القبيل.

خديجة بن قنة: يعني هل تفتقد المرأة في هذا المجال إلى استراتيجية بعيدة المدى وطويلة النفس؟

د. منيرة فخرو: هو.. هي تفتقد ذلك، ولكن في نفس الوقت أيضاً يجب أن تتحرك الدولة مثل ما تحركت عندنا، يعني أنا أقول: القوانين التي تأتي من فوق ساعات مفيدة جداً، حتى يعني صاحب العظمة الشيخ حمد لما أعلن أن المرأة بالنسبة.. بالنسبة للترشيح والانتخاب هو تعجب قال: رجال الدين لم يبدو الامتعاض أو لم يعني يرفضوا هذه المبادرة، فيعني كلنا.. يعني بس لأن البحرين بهذه الصورة وسطين أكثر من هذه الحدية اللي نشوفها في الخليج كله.

خديجة بن قنة: طيب أستاذة لولوة في لندن، يعني كيف نفسر هذه الإشكالية عندما يأتي مرسوم من أمير البلاد في الكويت ويُعطي المرأة هذا الحق ويأتي النواب ليسقطوا هذا الحق للمرأة؟ يعني هنا نتحدث عن إشكالية في أو التعارض بين ما يضمنه الدستور والمرسوم الأميري وبين قانون الانتخاب الذي ربما لو سعت الحكومة بقليل من الجهد لدعم النساء لتحقق ذلك.

لولوة الملا: بالضبط، عموماً يعني مثل ما قلتِ فعلاً لو إن الحكومة كانت جادة في طرح المشروع كقانون لكانت على الأقل ضمنت بعض المناصرين لها في مجلس الأمة، ومنهم من التيار الديني خلينا نفترض.. وكان ممكن توصلنا إلى النسبة المطلوبة، خلينا نقول إحنا أيضاً من بعض أعضاء الحكومة لم يصوتوا إما أنهم غابوا عن الجلسة أو امتنعوا عن التصويت، فهذه..

خديجة بن قنة: هل الأمر دكتورة.. نعم، أستاذة لولوة، هل الأمر مُتعلق أيضاً في هذه الحالة بوجود يعني مناورات وتوازنات وتحالفات داخل البرلمان بين الكتل النيابية، يعني عندما يتعلق الأمر بموضوع حق المرأة في التصويت والترشح تحدث هذه التحالفات مُقابل أن تضعهم هذه الكتل بعضها البعض في قضايا أخرى مثلاً؟

لولوة الملا: طبعاً أكيد، يعني للأسف الشديد دائماً.. طبعاً هذه الحياة السياسية داخل البرلمان هذه جزء من العملية السياسية هي التحالفات، ولكن إحنا نرى الحكومة دائماً تعتمد على التيار الديني في تحالفاتها، ولكن التيار الديني لا يتحالف مع الحكومة إلا بعد أن يكون له مطلب، بعكس التيار المستنير الذي يؤمن في حق المرأة ويؤمن بالحياة الديمقراطية السليمة ومشاركة المرأة، للأسف أيضاً الحكومة تعتمد عليه في تحالفاتها، وإنما لا تكون هناك مطالب من الجانب.. من التيار المستنير أو خلينا نقول الغير الديني في.. في داخل المجلس فإحنا وضعنا الآن..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: نعم، يعني طالما المرأة الكويتية تُدرك.. تُدرك قواعد نعم طالما أنها تدرك قواعد هذه اللعبة، يعني لماذا لا تلعب على هذا الحبل هي أيضاً؟

لولوة الملا: إحنا جديدين على هذه اللعبة أو هذه الأساليب، الآن إحنا بعد التصويت على مشروع القانون الذي عرضته الحكومة وفشل، الآن بدينا نعرف اللعبة، وصرنا أكثر خبرة في الأخطاء أين تقع، أين الخطأ كان موجود يعني، فالآن فيه ضغط على نواب اللي يعني يساندون.. يساندونا في موضوع الحق السياسي، وهم كثيرين، ونحن لا ننكر دورهم الرائع اللي كان وقت عرض المشروع داخل مجلس الأمة، فعلاً كانوا يعني متحمسين، لكن مثل ما قلت لكِ عدم جدية الحكومة حتى من التيار الديني الذي كان مؤمن يعني هو مؤمن في حق المرأة، لا يتعارض يعني.. ليس مُعارض لحق المرأة السياسي، وإنما يرجع يقول لك: الوقت غير متاح أو غير مناسب الآن، والجزء الآخر..

خديجة بن قنة: نعم، الوقت غير مناسب على ذكر هذه العبارة أريد أن أسأل دكتورة عائشة المناعي بالنسبة للمرأة القطرية لا يبدو أيضاً الوقت مناسب إذا كانت المرأة القطرية خاضت تجربة الانتخابات البلدية، كان هناك ستة أو ست مرشحات قطريات، ولا واحدة منهن فازت في هذه الانتخابات، هل يمكن أن نقول أن المرأة لعبت ضد المرأة في هذه الانتخابات؟

د. عائشة المناعي: هي في الحقيقة يعني.. يعني.. يعني ما أحب أن أنا أقول: إن هي التجربة فشلت، يعني أنا ضد هذا الكلام لأن تجربة المرأة ما فشلت، خاصةً..

خديجة بن قنة: لو نقيسها بالنتائج فشلت.

د. عائشة المناعي: لأ، بالنتائج نعم، إنما أنا.. أنا أقيسها بعدد النساء اللاتي دخلن في هذه التجربة.

خديجة بن قنة: الستة قطريات.

د. عائشة المناعي: الستة، ستة يعني شوفي إنتي الآن التجربة العمانية 20، 21 امرأة وفازت 2 منهم، فإحنا.. أنا تفسيري..

خديجة بن قنة: طيب ما.. ما تفسيرك أنتِ دكتورة عائشة لأسباب، لأسباب عدم حصول لا نقول فشل، إذا كانت هذه الكلمة فيها نوع من...

د. عائشة المناعي: لأ، ما أنا.. أنا لا أسميه فشل، لأن فعلاً يعني أنا.. يعني أنا أقول طبعاً يعني كل يعني المجموعة التي دخلت الانتخابات تعتبر انتخابات المجلس البلدي، تعتبر يعني مجموعة طبعاً يعني ذات كفاءة ومهارة ولكن.. أي نعم.

خديجة بن قنة: عندما نقول فشلت لا ننقص ولا نقلل من كفاءة ومن خبرة ومن أهلية أي واحدة من هؤلاء المرشحات.

د. عائشة المناعي: نعم، ما أنا هأقول صحيح.. ولكن أقول..

خديجة بن قنة: ولكن أريد فقط أن نتحدث عن الأسباب، هل.. يعني هناك من المرشحات القطريات من إشتكين حتى من أنه أفراد من عائلاتهن، الزوجة أو الأخ أو الأخت حتى النساء من أفراد العائلة لم يصوتوا لصالحهن.

د. عائشة المناعي: نعم.. عدم الوعي مدام خديجة، عدم الوعي..

خديجة بن قنة: نعم، هل.. هل معنى هذا أن المجتمع القطري ليس مؤهلاً بعد لخوض هذه الانتخابات؟

د. عائشة المناعي: مؤهلاً، أنا أتصور مؤهل يعني، ومن يقول إن هو غير مؤهل يعني هذا كلام غير صحيح. هو المجتمع مؤهل ولكن كان لو كان نفترض إن عدد كبير دخل من النساء، يعني أنا متأكدة 100% إن هناك بيكون فيه نجاح. إضافةً إلى أن يعني ممكن –إن شاء الله- إذا –بنتكلم فيما بعد- إنه ممكن إن يكون حتى عن طريق التعيين أو ما إلى ذلك بدايةً يعني من صاحب القرار في هذه المجالس، لأن ممكن ما يكون فيه وعي بداية، يعني فلابد أن يكون يعني هناك طبعاً كما إحنا يعني كما نقول إن الناس على.. على دين ملوكهم يعني. فإذا كان فيه هناك قرار سياسي بتعيين أو بنسبة معينة في هذا المجلس كان بالإمكان إن حتى في نجاح التجربة على أساس إن المرأة هي نفسها غير واضحة دور.. دور.. دورها يعني في هذا الأمر، ومن هذا المنطلق لو دخل سيتضح.

خديجة بن قنة: يعني كيف سيكون دورها غير واضح، يعني وامرأة تتقدم للانتخابات ببرنامج وبوعود، ويعني ربما الإشكالية المحاطة الآن بالمرأة القطرية إنه عندما تدخل هذه التجربة تدخل باستراتيجية.. استراتيجية تعمل على المستوى الإعلامي، على مستوى تنظيم الندوات، على مستوى إعداد برامج انتخابية، على مستوى مقابلة الجماهير التي ستستقبل هذه البرامج، فيما نراها مغيبة حتى عن وسائل الإعلام.

د. عائشة المناعي: صحيح بس ممكن هما يكونون شوية يعني فيه التحفظات قد تكون يعني عند كثير من الناس، عند المرأة نفسها يعني أيضاً مثل ما حضرتك تفضلتي، إنه يعني ممكن من المرأة نفسها هي ما انتخبت المرأة أيضاً، وهي طبعاً اللي قد تكون تسببت في هذه اللي.. يعني..

خديجة بن قنة: نعم، تفضلي.

رحيلة الريامي: عفواً بس تعقيباً على كلام الأخت، هي عندها حق، لأنه ليس كل من يُرشح نفسه يجب أن يدخل المجلس، بيتوقف على الأصوات، بيتوقف على نتيجة الانتخابات، فهو كفاية إنه أُعطيت المرأة الخليجية على سبيل المثال في عُمان حق الترشح والانتخاب، يعني هذا يكفي كون دخولها، هذه أيضاً هذا مكسب كبير، يعني يعتبر تكريم للمرأة.

خديجة بن قنة: يعني تعتبر في حد نفسها قفزة عملاقة.

رحيلة الريامي: هي قفزة، قفزة كبيرة إنه هي فيه ثقة من القيادة على إمكانية المرأة إنها تنخرط في هذا المجال، فهذا شيء يعني مكسب كبير للمرأة.

خديجة بن قنة: وربما، وربما أيضاً تستفيد من أخطاء تجربة الانتخابات البلدية لخوض الانتخابات البرلمانية فيما بعد.

د. عائشة المناعي: نعم، هو هناك انتخابات برلمانية –إن شاء الله- يعني كما هو يعني مقولة.. المقولة السامية لصاحب السمو أمير البلاد يعني إن الشيخ حمد، إن شاء الله يعني ستكون في، يمكن تكون في 2003 يعني انتخابات برلمانية والمرأة ستكون مرشحة وتكون منتخبة في نفس الوقت يعني.

خديجة بن قنة: نعم، فقط لديكِ تعقيب على ما قالته الدكتورة عائشة؟

د. منيرة فخرو: أيوه، لي تعقيب، يعني بشكل عام إحنا نسينا نتكلم عن المجتمع المدني في الخليج، فيه دول في الخليج المجتمع المدني وصل إلى.. إلى مستوى عالي كتير، وفيه دول لسه المجتمع.. المجتمع المدني لا يزال في بداياته، ماذا أقصد بالمجتمع المدني؟ هي مجموعة الجمعيات والمؤسسات الوسطية اللي.. اللي الناس ينتخبونها اللي فيها انتخاب، وفيها إدارة، وفيها ترشيحية ديمقراطية مُصغرة مثل ما نسميها.. فالبحرين عندنا حوالي.. حوالي ثلاثمائة مؤسسة مجتمع مدني، بينما مثلاً قول في قطر يعني لا تزال في بداياتها، يمكن أنتم كم صار عندكم جمعية نسائية وكذا، نحن من الخمسينات كان في جمعيات نسائية... إلخ.. نفس الشيء في عمان أتصور، الكويت طبعاً..

خديجة بن قنة: : من السبعين، نعم.

د. منيرة فخرو: يعني بدت بعدنا، بس الكويت فيها الكثير من الجمعيات.

خديجة بن قنة: يعني الأمر مرتبط بوجود مؤسسات للمجتمع المدني داخل..

د. منيرة فخرو: أيوه، هُمَّ يتكلمون عن القيادة وعن القوانين اللي تصدر من فوق. لأ، إحنا نتكلم عن القاعدة.. القاعدة التي تنتخب وترشح وتأسس.. إلخ، هي اللي تكون نضج.. يعني تعبر، تعكس نضج المجتمع كله وتعبر عن إذا المجتمع مُهيَّأ للديمقراطية وللترشيح وللانتخاب... إلخ..

خديجة بن قنة: طيب، نريد أن نتحدث قليلاً أيضاً عن المرأة السعودية، تنضم إلينا الآن عبر الهاتف من المملكة العربية السعودية فوزية أبو خالد (كاتبة ومحللة سياسية سعودية).

سيدة فوزية، يعني إذا كان هذا الأمر يعني هذا هو حال المرأة الخليجية في بقية دول الخليج، ماذا يمكن أن نقول عن المرأة السعودية؟

فوزية أبو خالد: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم السلام.

فوزية أبو خالد: أول شيء أحب أقوله إنه شكراً على الاستضافة، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى.

خديجة بن قنة: شكراً.

فوزية أبو خالد: ولو إن اليوم أنا تو إني جاية من الحج، لكنني..

خديجة بن قنة: حج مبرور إن شاء الله.

فوزية أبو خالد: قبلت الاستضافة لأنه أبغي يعني أن أعتبر إنه قبول المشاركة هذه قبولي لتحدي كلمة إن المرأة السعودية مغيبة الحقيقة لأنه ما نقدر نقول إنه المرأة السعودية وإن كانت يعني لا.. ليست ممثلة في المؤسسات السياسية أو في العمل السياسي إنها غائبة، عفواً غائبة، ماعلهش..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: لكن عندما نقول مغيبة.. نعم فقط، فقط تصحيح، تصحيح فقط للإشارة التي ذكرتيها الآن إنه مغيبة عن المؤسسات السياسية هذا هو المقصود.

فوزية أبو خالد: يعني بس هذه تقريباً يعني نقدر.. يعني لا.. لا ترمز إلى غياب المرأة وجودها ومشاركتها وعملها. بعدين أنا يمكن أن أمسك من النقطة اللي.. اللي نقول عنها إنها تجربة أصلاً، تجربة العمل السياسي على المستوى الشعبي، هي جديدة تعتبر في منطقة الخليج بشكلها الموجود الآن، جديدة وجاية نتيجة يعني تقريباً نشطت، وإن كان في تاريخ طبعاً، في تاريخ سياسي في بعض دول الخليج، لكن نشطت العملية المشاركة السياسية في التسعينات، وبالتحديد بعد حرب الخليج الثانية، فنلاقي إنه أصبحت فيه هناك مبادرات إصلاحية اتخذتها بعض الأنظمة الحاكمة مثلاً بإصدار نظم ووثائق دستورية مثل السعودية أو عُمان، أو بإجراء انتخابات برلمانية مثل الكويت، أو.. أو الإجراءات الأخيرة اللي في البحرين اللي نأمل إنها فعلاً تكون مبادرة لمشاركة واسعة وحقيقية، أو إجراء انتخابات في قطر. فإللي أبغي أقوله إنه عمر التجربة في المشاركة السياسية والشعبية، وعلى مستوى شعبي يعتبر جديد تقريباً بشكله.. بشكله الدستوري في.. في المنطقة بشكل عام، وهذا طبعاً ينعكس على وضع المرأة، يعني نحن اللي.. اللي قالته قبل شوية الأخت، إنه نحن لما نتكلم عن مسألة المشاركة السياسية.

علاقة المجتمع المدني بالمشاركة السياسية

فلابد إنه أيضاً نتكلم عن المجتمع المدني. بمعنى إنه المشاركة السياسية لا يكفيها قرار سياسي، يعني من فوق نحن نتكلم عن علاقة بين مجتمع ودولة، وبالتالي لابد إنه المجتمع هذا يكون مُهيَّأ بمؤسسات المجتمع المدني للعمل وللمشاركة فيعني عفواً..

خديجة بن قنة: لكن المجتمع المدني عفواً.. سيدة فوزية يعني المجتمع المدني يضمن لـ.. يعني يضمن مفهوم المواطنة بما تعنيه الكلمة من حقوق..

فوزية أبو خالد: وواجبات، بالضبط.

خديجة بن قنة: نعم.. نعم.

فوزية أبو خالد: بالضبط، بس لما نحن نتكلم يعني راح نتكلم عن العمل السياسي أنا ما ودي إنه فعلاً نقصر إنه العمل السياسي هو لا يتم إلا عبر المجالس النيابية والمجالس الدستورية، لأنه في مؤسسات.. في مؤسسات في المجتمع فيها مشاركة، ممكن المرأة إنها تشارك فيها مشاركة سياسية من خلال مؤسسات الاقتصادية، والمؤسسات التعليمية، من خلال مؤسسات الجمعيات.. إلخ..، فاللي أبغي أقوله إنه لابد إنه نحن يعني عملية القصر، إنه مجرد المشاركة، وتصبح المشاركة لفئة محدودة فقط من المجتمع بينما تغيب الفئات الأعرض، هذا اللي نحن نحتاج إنه فعلاً نوسع مجالات المشاركة للمرأة.

خديجة بن قنة: هل ترين دكتورة، نعم هل ترين أستاذة فوزية أن دخول المرأة السعودية مجلس الشورى ولو بوضع خاص يعني هل يبشر بخطوات أكبر من هذه؟

فوزية أبو خالد: والله هذا ما نأمله، يعني هذا ما نأمله، يعني طبعاً إنه الواحد يأمل إنه المبادرات هذه الاستشارية اللي هي تتم مشاركتها مشاركة عبر لجان استشارية وأعتقد إنها مشاركة يعني ليست موسعة و.. وليست مقننة حتى، بس أعتقد إنها يعني يتأمل الواحد إنها تتخذ شكل مقنن أكتر فيما بعد. اللي أبغي أقوله هنا إننا نحن محتاجين قبل مسألة إنه على أساس إنه طرح مسألة مشاركة المرأة السياسية نحتاج الحقيقة لنوعين قبل شوية اتكلمتوا عن المعوقات اللي تواجه النوعين من العمل، اتكلمتوا عن المعوقات اللي تواجه عملية مشاركة المرأة السياسية، ومشاركة الرجل السياسية. أعتقد بالنسبة لمسألة مشاركة المرأة السياسية نحن بحاجة إلى.. إلى استعادة كثير من الإرث النسائي اللي المرأة شاركت فيه في العامل في صدر الإسلام، لأنه بدون ما إننا نكشف المسكوت عنه في هذا الإرث. النساء بايعوا الرسول –صلى الله عليه وسلم- في البيعة العقبة، وفي البيعة الثانية. النساء، اللي يعني أنت بديتي في الحديث أنه شاور النساء وخالفوا هن ولكن الرسول –صلى الله عليه وسلم- شاور أم سلمة وعمل بمشورتها. يعني عندنا إرث مسكوت عنه أو مُضيَّع نحن بحاجة الحقيقة إلى بحوث فقهيه كثيرة لعملية إعادة النظر في وضع.. في فعلاً يعني إعطاء شرعية لعمل المرأة السياسي بدون ما تصبح إنه هناك معارضات لا تستند على.. على الشريعة لأنه ما لم تُزل هذه المعوقة يظل أي، يعني مثل هذه المعوقات، يظل الكلام هذا كلام نُخبوي، وكلام فوقي ولا يصل للناس.

خديجة بن قنة: فوزية أبو خالد (الكاتبة والمحللة السياسية السعودية) شكراً لكي.

[فاصل إعلاني]

أُعطي الكلمة وباختصار شديد للدكتورة منيرة للتعقيب على الدكتورة فوزية.

د. منيرة فخرو: بس حبيت أعقب على أن المرأة السعودية لديها الكفاءة، بل أكثر من كفاءة الرجل بدليل في خارج المملكة العربية السعودية نشوفها أبدعت وتقدمت في.. على الصفوف بدليل مثلاً، عندنا مثل دكتورة (ثريا عبيد) اللي صارت رئيسة صندوق الأمم المتحدة السكاني. لم يصل أي.. لم تصل أي امرأة عربية إلى هذا المركز، وهذه بفضل كفاءتها، كذلك مثلاً نقول الدكتورة (مزاور رشيد) في أعرق جامعات بريطانيا تدرس.

خديجة بن قنة: ولكن.

د. منيرة فخرو: غيرها وغيرها وغيرها، فهي مؤهلة لأن تتولى أي مركز. يعني أولى بها أن تكون تتولى هذا المركز في بلدها.

خديجة بن قنة: ولكن أشرتي في البداية إلى أنها عندما تخرج من المملكة العربية السعودية.

د. منيرة فخرو: أيضاً أنا أقول مع الخروج إلى

خديجة بن قنة: يعني المعوقات موجودة داخل البلد، ضمن..

د. منيرة فخرو: بس في عندنا ناس يتولون رئاسة مستشفيات، لكن كلها خاصة. في الإدارات الخاصة اللي.. اللي ورثوا عن أبوه مثلاً الدكتورة (عائشة المانع) تتولى إدارة مستشفيات المانع لأسرتها. فعندنا كثير بعد..

خديجة بن قنة: نعم.. نعم لكن حديثنا عن وجود المرأة في المؤسسات السياسية. آخد مكالمة الآن من جمال، من سالم خالد من السعودية تفضل سالم.

سالم خالد: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام

سالم خالد: في البداية أقول لكم: كل عام وأنتم بخير.

خديجة بن قنة: وأنت بخير.

سالم خالد: وأرجو تدخلنا هذا ما يُعد بلوم دور..

خديجة بن قنة: باختصار شديد أخ خالد.

خالد سالم: باختصار. باختصار الأول، أول حاجة الكلام هذا موجه بالذات للأخت الدكتورة عائشة المنَّاعي، لأنها أتوسم فيها الخير بحكم إنها ابتدأت بالصلاة على الرسول –صلى الله عليه وسلم- والحمد. فبأقول أول شيء كونها دكتورة في كلية الشريعة، كان من الأفضل لها، وللأخوات اللي الله منحهم الذكاء والقدرة على تسخير ما لديهم من قوة في إيجاد الحجة وقدرة تنم عن ذكاء في تسخير وتسفير الدلائل التي هي أصلاً ضد ولاية المرأة في.. في صالحها لأنها استدلت أو الأخوات الأخريات استدلون بنقاط معينة، أولاً يقولون الولاية.. اللي ذكرها الرسول –صلى الله عليه وسلم- الولاية العامة، لو كان المقصد الولاية العامة كان الرسول –صلى الله عليه وسلم- فندها وذكر كما ذكر الرعاية، لأنه في الرعاية ذكر الرجل راعي في.. في مملكته والمرأة راعية، كل راع فيما.. فيما هو مسئول عنه، أما الولاية فقد تركها بصفة العموم على شكل.. الإطلاق، لا تتولى المرأة أمر.. وأنتم تعرفون باقي الحديث ذكرتيه أنتِ جزاك الله خير قبل شوي، وسجلت إنه من صحيح البخاري، بالنسبة لقوله (وقرن في بيتوتكن) المقصود فيه نساء النبي، إذا كان هذا هو الحال لنساء النبي –أمهات المسلمين- أمهات المؤمنين، فكيف الحال بالنساء الأخريات التي ليس لديهن من الإيمان ما لدى الأخريات، ولنأخد مثال بسيط: لما واحد بيحاول يهدي إنسان أو يدعوه للهداية، يستشهد بالهداية كل..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم، لكن أخ سالم يعني..

سالم خالد: كلمة.. خليني أكمل الكلمة هذه ثلاث نقاط بالنسبة للأخت الدكتورة عائشة وما أفضل للجميع، بس أنا قلت.. ركزت على الدكتورة عائشة، لأني أتوسم فيها –إن شاء الله- الخير وفيكم الخير إن شاء الله، الواحد لما بيهدي إنسان أو بيحاول يهديه ويجي واحد يعترض عليه ويقول إن هذه دي مرحلة خاصة، بداية الأخوَّة، فيقول هذه الآية نزلت في الرسول.. عفواً انقطع الخط..

خديجة بن قنة: نعم.. نعم، باختصار.

سالم خالد: نزلت في الرسول، لما كان يحاول يهدي عمه، إذا كان الرسول قال له الله –سبحانه وتعالى- (إنك لا تهدي من أحببت) وهذا هو الرسول فكيف الحال بالآخرين؟ هنا أقول: إذا كان هذا اللفظ (قرن في بيوتكن) المقصود به أمهات المؤمنين فكيف الحال بنساء النبي؟ أما من ناحية.. أما من ناحية..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم، سبق ذكر.. سبق ذكر هذا في بداية البرنامج، شكراً سالم خالد من السعودية، الآن جمال عبد اللطيف من لندن، تفضل جمال.

جمال عبد اللطيف: مساء الخير، تحياتي لكل الحاضرات.

خديجة بن قنة: مساء النور.

جمال عبد اللطيف: يعني هو أولاً يعني ظاهرة صحية جداً، أن تتم مناقشة ديمقراطية على دور المرأة، لكن العجيب في الموضوع إننا نعود بالأمر إلى بدايته ونناقش أساس الموضوع وهو هل مسموح للمرأة أو غير مسموح، يعني أعتقد أن هذه فترة قد عفا عليها الزمان، ونحن الآن بصدد مناقشة الحقوق والمكاسب المتزايدة التي يجب أن تضاف إلى المرأة يومياً بعد يوم، يعني تنافس دول الخليج في هذا المجال يعتبر ظاهرة صحية جداً، ولكن الشيء العجيب أن الجارة الكبرى لهذه الدول وهي المملكة العربية السعودية لم تدخل حلبة المنافسة وكان الأجدر بها أن تكون هي الرائدة في هذا المجال.

خديجة بن قنة: نعم، بوزنها البشري وبوزنها السياسي يقول جمال عبد اللطيف كان أجدر بالمملكة العربية السعودية أن تكون هي الرائدة في مجال إقحام المرأة أو إشراك المرأة في العمل السياسي، إلا أن المرأة السعودية يعني قبل وقت قصير كانت لا تمتلك حتى بطاقة الهوية.

د. منيرة فخرو: نحن نتمنى أن تُعطى المرأة السعودية هذه الحقوق، وهذا الأمر أتصور يخص المرأة السعودية من الداخل، مش إحنا اللي نقرر هذا الشيء.

خديجة بن قنة: نعم، وربما تكون هذه التجارب التي تحدث بدول الخليج أن تنتقل كما ذكرت من قبل بحكم قانون التأثير والتأثر أن تنتقل من دولة إلى أخرى أريد في النهاية أن أخذ كلمة نهائية، لأنه الوقت زاحمنا، خصوصاً الآن، دقائق قليلة.

نظرة استشرافية لمستقبل المرأة الخليجية والعمل السياسي

وننتهي، في هاتين الدقيقتين الآن نظرة استشرافية لمستقبل المرأة الخليجية والعمل السياسي، كيف تنظرون إلى المستقبل.. دكتورة عائشة.

د.عائشة المناعي: إحنا يعني..

خديجة بن قنة: خصوصا أن المرأة القطرية تتهيأ لدخول معترك سياسي على مستوى البرلمان؟

د.عائشة المناعي: دخول –إن شاء الله- النظام إحنا الأساس المعدل عندنا بعد أيضاً في دولة قطر، يعني هذا بس نسيت إني اذكرها النقطة في 95،96 هناك مواد.. وأنا أقول يعني إنها فعلاً لم تفعِّل هذه المواد، اللي هي توجه الدولة عنايتها في كل المجالات لإرساء هاي المادة الخامسة، لإرساء الأسس الصالحة لترسيخ دعائم الديمقراطية الصحيحة، وإقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين ويؤمن كذا وكذا، يعني أيضاً يقول: الناس متساوون –المادة تسعة- متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ودون التمييز بينهم بسبب العنصر والجنس أو الدين، أيضاً في المادة الأولى قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة دينها الإسلام، والشريعة الإسلامية هي المصدرة الرئيسي لتشريعها، ونظامها ديمقراطي.

خديجة بن قنة: باختصار شديد دكتورة عائشة..

د.عائشة المناعي: أيوه.. إذن.. إذن نقول بأن المرأة.. المرأة في الإسلام، الإسلام أعطاها حق العمل السياسي، الدولة الإسلامية، وطبعاً أنا أتكلم عن دولة قطر.. أعطتها حق الدخول في العمل السياسي –وإن شاء الله طبعاً- وسمو الأمير يعني طبعاً أعطاها هذا الحق يعني تبعاً للشريعة وتبعاً للقانون طبعاً.

خديجة بن قنة: شكراً.. نعم.. نعم، شكراً الدكتورة عائشة، شكراً للضيفتين، لدي كم هائل من الفاكسات، لكن –للأسف الشديد- الوقت انتهى، وفي نهايته ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة عائشة المناعي (الأستاذة المساعدة بكلية الشريعة في الدوحة) والدكتورة منيرة فخرو (أستاذة علم الاجتماع بجامعة البحرين) والدكتورة.. الأستاذة رحيلة الريامي (عضو مجلس الشورى العماني) ومن استوديوهاتنا في لندن السيدة لولوة الملا (أمينة سر الجمعية الثقافية النسائية في الكويت).

شكراً لكم مشاهدينا على متابعتكم، نلقاكم الأسبوع المقبل إن شاء الله.

أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة