تبادل الأسرى ورفات الشهداء بين حزب الله وإسرائيل   
الاثنين 5/7/1429 هـ - الموافق 7/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

- الدلالات السياسية والإنسانية لعودة الرفات
- أسباب عملية كمال عدوان ودلالاتها
- الأسرى والمفقودون العرب في إسرائيل
- رمزية دلال المغربي ومصير رفاتها

 غسان بن جدو
 رشيدة المغربي
 أنيس النقاش
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. اثنا عشر رجلا بقيادة امرأة اسمها دلال المغربي تمكنوا من تأسيس فلسطين بعدما رفض العالم أن يعترف لهم بحق تأسيسها، ركبوا باصا متجها من حيفا إلى تل أبيب وحولوه إلى عاصمة مؤقتة لدولة فلسطين، رفعوا العلم الأبيض والأحمر والأسود على مقدمة الباص وهزجوا وهتفوا ورقصوا كما يفعل طلاب المدارس في الرحلات المدرسية، وحين طوقتهم القوات الصهيونية ولاحقتهم طائرات الهيلكوبتر وأرادت أن تستولي بقوة السلاح على الباص فجروه وانفجروا معه. ولأول مرة في تاريخ الثورات يصبح باص النقل المشترك جمهورية مستقلة كاملة السيادة لمدة أربع ساعات، لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية الفلسطينية المهم أنها تأسست وكانت أول رئيسة جمهورية لها اسمها دلال المغربي. البطولة لا جنس لها، فليفهم الرجال العرب أنهم لا يحتكرون مجد الحياة ولا مجد الموت وأن المرأة يمكن أن تعشق أنبل بكثير مما يعشقون وتموت أروع بكثير مما يموتون. وحين قررت دلال المغربي أن تمارس أمومتها الحقيقية ذهبت إلى فلسطين مثلما فعلت مريم بنت عمران وهناك على الأرض التي أنبتت القمح والزيتون والأنبياء أسندت ظهرها إلى جذع نخلة فتساقطت عليها رطبا فأكلت وشربت وقرت عينا وحلمت بأن عصافير الجليل الأعلى تحط عليها وهي في لحظة المخاض، ولو بعد خمسمائة عام سيزور الفلسطينيون قبر أمهم الذي تناثرت عليه أزهار البرتقال وبعد ألف سنة سيقرأ الأطفال العرب الحكاية التالية أنه في يوم الحادي عشر من شهر آذار/ نوفمبر 1978 تمكن اثنا عشر رجلا وامرأة من تأسيس جمهورية لفلسطين في داخل باص ودامت جمهوريتهم أربع ساعات، لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية المهم أنها تأسست. هذا ما قاله الشاعر الكبير نزار قباني في الفدائية الكبيرة الشهيدة دلال المغربي، ولا نزيد. نستطرد بلمم قول في صفقة حزب الله وإسرائيل الموعودة سيتم تحرير الأسرى اللبنانيين برمزهم عميد أسرى الدنيا في هذا الزمن المناضل الكبير سمير القنطار وسيتم تحرير الشهداء أيضا باستعادة رفاتهم الطاهرة وبرمزهم دلال المغربي، ونستطرد بلمم سؤال، أليست الرفات جزءا من الكرامة العربية والأخلاقية والإنسانية؟ ما قصة المقابر السرية أو ما تعرف بمقابر الأرقام لدى الاحتلال؟ ونستطرد مع لمم حديث عن ذلك المناخ النضالي العام لعملية دلال ومرحلتها. لذا يسعدنا في هذه الحلقة الخاصة أن نستضيف الفدائية والمناضلة رشيدة المغربي شقيقة دلال المغربي، ونستضيف أيضا السيد أنيس النقاش الذي عرفتموه خلال السنوات الأخيرة كخبير وباحث إستراتيجي لكننا اليوم سنتحدث معه بصفته مناضلا وقياديا سابقا عسكريا وميدانيا في حركة فتح وكان أحد القريبين من الشهيد خليل الوزير "أبو جهاد". مرحبا بك ست رشيدة.

رشيدة المغربي: مرحبا بك.

غسان بن جدو: مرحبا بك أستاذ أنيس.

أنيس النقاش: أهلا وسهلا.


الدلالات السياسية والإنسانية لعودة الرفات

غسان بن جدو: شكرا لكما لأنكما تفضلتما بالمجيء والسفر، أنت خاصة جئت من تونس سيدتي، نبدأ معك مباشرة، ربما هو سؤال كلاسيكي ولكني أود أن أتحدث معك ماذا تعني لك هذه الصفقة وخاصة رفات دلال المغربي مع تقريبا 199 سيعودون، من ناحية عاطفية ووجدانية وحتى سياسية؟

رشيدة المغربي: والله إنه نصر بكل معنى الكلمة، نصر لمشاعر الإنسان نصر للمقاومة التي فرضت واقعا، صراحة يعني، وهذا نعتز به جدا.

غسان بن جدو: ولكن في نهاية الأمر أنت تعرفين جيدا دلال المغربي، طبعا العائلة كلها التي نحييها بجميع أفرادها ونترحم على السيد الوالد الذي كنتم تحبونه جميعا ولكن ربما كانت دلال لها معزة خاصة من السيدة الوالدة إلى أشقائك جميعا، لكن في نهاية الأمر دلال بعد ثلاثين عاما، زمن والأقدار يعني ثلاثين عاما بالتحديد ستعود هنا لتدفن مبدئيا على الأقل في بيروت وربما ستعود لاحقا إذا تمكنتم بطبيعة الحال من عودتها إلى فلسطين، شو بيعني لكم يعني أنت كأخت وكعائلة؟

رشيدة المغربي: الحمد لله سيطلق سراحها من براثن أو من أيدي الاحتلال الصهيوني، الحمد لله، يعني شيء عظيم أنه نخلصها من أيديهم وندفنها مؤقتا بكرامة لبينما نرجعها للوطن، الحمد لله، شيء رائع وعظيم.

غسان بن جدو: أنتم تريدون أن تعيدوها إلى الوطن أم هي التي؟

رشيدة المغربي: أكيد هي رغبتها أساسا، هي أمنيتها وهي رغبتها أساسا ورغبة كل فلسطيني أن يعود لوطنه حيا أو ميتا.

غسان بن جدو: يعني هي في وصيتها كانت أوصت أن تدفن في فلسطين وأعتقد أن السيد الوالد أيضا..

رشيدة المغربي: هي تمنت على الجميع، أنا تمنت علي أن تدفن في فلسطين، نعم، أكيد.

غسان بن جدو: تمنت عليك، تمنت عليك بشكل عام أم قبل العملية مباشرة؟

رشيدة المغربي: أساسا كانت دائما تقول لنا أنا إذا بيصير لي شيء إذا بموت لازم ترجعوني على فلسطين، تدفنوني بفلسطين، حتى إذا ما رجعتش حية أرجع ميتة المهم أنه أرجع على فلسطين وأدفن في فلسطين، وإن شاء الله في الأقصى.

غسان بن جدو: أستاذ أنيس النقاش أنت كنت في صورة تلك العملية في ذلك الوضع في ذلك المناخ، دلال المغربي كانت عضوة في الكتيبة الطلابية التي كنت أحد مؤسسيها، تلك العملية بالتحديد، الآن سنعود إلى تلك العملية وحيثياتها، لكن الآن الرفات ستعود يعني رفات دلال وعدد كبير كما قلت ولكن نحن نتحدث عن رمز، وربما عشرات سنتحدث عنهم لاحقا، البعض منهم. ما هي الدلالة الآن السياسية والإستراتيجية لاستعادة الرفات؟

عمليات تبادل رفات الشهداء رسالة إلى الشباب والفتيات بأن هناك أحياء في أمتنا يحيون الروح النضالية، في حين أن هناك زعماء أحياء لكنهم أموات بسبب انبطاحهم وعدم تحملهم المسؤولية
أنيس النقاش: أولا منذ بدء الحديث عن عملية التبادل واحتمالاتها التي أصبحت قوية نستطيع اليوم أن نقول إن هناك شهيدة حية في الأمة، وخاصة في الأيام القادمة وبعد أن يعرف الشعب العربي وخاصة فتياتنا العربيات معنى البطولة لهذه الفتاة الفلسطينية، أن هناك شهداء أحياء في أمتنا يحيون بيننا ويحيون الروح النضالية فينا في حين أن هناك زعماء أحياء أموات بسبب انبطاحهم وعدم تحملهم المسؤولية، هذه المقارنة بين شباب وفتاة حملوا السلاح دفاعا، دون أي إلزام ودون أي إكراه، دفاعا عن قضايا أمتهم وهناك جيوش وضباط ورؤساء وحكومات تتخاذل ولا تعرف كيف تدير الصراع مع العدو الصهيوني خلال عقود من الزمن، هذه هي المفارقة التي ستفجر في الأيام القادمة مع استعادة رفات حوالي مائتي شهيد كما تحدث السيد حسن نصر الله وهم من مختلف البلدان العربية ومختلف الطوائف.

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن ما دلالة، يعني استعادة رفات، يعني حتى أكون صريحا معك، ليس خافيا على الأقل أنا سمعت أن البعض يقول إنه شو يعني رفات؟ في نهاية الأمر إن كان ميتا بشكل طبيعي فأينما دفن فتلك أرض الله، وإن كان قد استشهد في معركة فتلك أيضا أرضه، لماذا هذا يعني الحديث الكبير عن استعادة رفات؟ أسرى أحياء نعم نفهم لكن رفات ما الذي يعنيه؟

أنيس النقاش: يعني دعونا نقول بصراحة، هذا الموقع ليس موقعا شرعيا عاديا مثل أي شهيد ومثل أي إنسان ميت، هناك استثناءات في كل القواعد، نحن اليوم بحاجة إلى استرجاع تراثنا واسترجاع تاريخنا واسترجاع اللحمة بين كل العرب والمسلمين بطوائفهم وبجنسياتهم بين فلسطين ولبنان وبين لبنان واليمن وبين اليمن وسوريا كما سنشهد مع هؤلاء الشهداء، هناك استرجاع لكافة المنظمات والحركات الفلسطينية التي كما قال سيد المقاومة إن 80% من أعمال المقاومة قامت بها المقاومات التي سبقت حزب الله وإن حزب الله قد استفاد من هذه التجارب وتعلم في ظلالها لكي يتابع هذه المسيرة بجدية أعلى، وبالتالي هناك اليوم استحضار لتاريخ يحاول جزء كبير من الإعلام العربي ومن الإعلام الرسمي العربي أن يغيبه وأن يتلاعب بأساليب أخرى لها علاقة بتفتيت الوضع العربي بتفتيت القوى النضالية وبالتالي أنا أعتقد أن الواقع اليوم ليس فقط هزيمة للعدو بل أيضا هزيمة لكل الذين يحاولون مسخ تاريخ هذه الأمة والتلاعب على مقدراتها والتلاعب بمفاهيمها، هناك استحضار للمفاهيم من جديد.

غسان بن جدو: نعم هذا استحضار للمفاهيم وللذاكرة والنقاط التي تفضل بها ولكن بشكل مباشر أخت رشيدة الآن أنت كشقيقة الآن ما الذي يعنيه أن تكون دلال المغربي برمزيتها وقيمتها كانت في أرض فلسطين مدفونة والآن هي ستأتي، ما هو الفرق؟ كرفات؟

رشيدة المغربي: طوال الثلاثين عاما التي مضت أنا شخصيا أشعر بجرح لأن دلال ذهبت لتضحي لأجل وطن ولم تجد من يطالب بتكريمها على ذلك، بدفنها، لأن إكرام الميت دفنه، فهيدي كانت جرحا عميقا، يعني..

غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر هل إن استعادة الرفات يعني هو جزء من الكرامة، جزء من الذات الأخلاقية الإنسانية..

رشيدة المغربي: أكيد، أكيد..

غسان بن جدو: أم هو مجرد عمل سياسي؟

رشيدة المغربي: لا، أنا بالنسبة لي هيدا إكرام لرموز وطنية لا يحق أن ننساهم، لا يجب أن نتجاهل أنهم لم يكرموا، يعني هيدا عشان هيك أنا بقول لك هيدا جرح كبير بنظري أنا جرح فظيع.

غسان بن جدو: يعني في قيمة الصفقة إذاً لأنه نحن نتحدث الآن عن قيمة الصفقة التي نتحدث عنها، في أسرى سيعودون ونحن في المناسبة حتى في هذه الحلقة حرصنا أن نجمع بين القضيتين وأنتم ربما تشاهدون سادتي المشاهدين هذه الصور، ربما في حلقة سابقة نحن عملنا حلقة عن المناضل الكبير سمير القنطار الذي نتمنى وندعو الله يعني صباحا ومساء أن نراه قريبا هنا في أرضه مع أخوانه الأسرى الآخرين الذين سأذكرهم لاحقا ولكن حتى نؤكد أن القضية هي واحدة يعني ما قيمة أن يعود أحياء ويعود شهداء ما قيمتهم؟ يعني كعرب خلينا نحكي كعرب الآن.

أنيس النقاش: أولا أستاذ غسان، الصراع ليس هو في إطلاق النار فقط على العدو بل بإسقاط مفاهيم من مفاهيم العدو وأن تثار مفاهيم أنت تحملها، استرجاع للذاكرة وتأكيد للانتصارات التي حققناها، وبالتالي هناك صراع آخر غير إطلاق النار نحن نخوض غماره كل يوم، نخوض غماره بمحاولة تمييع الانتصارات واتهام الانتصارات كما نشاهد وتغليب الهزائم، تغييب الأبطال الذين حققوا تاريخ هذه الأمة وإظهار سوبر ستار لا نعرف من أين يأتون لكي يصبحوا أمثال للشباب العربي. فإذاً هناك صراع على المفاهيم هناك صراع على الإعلام والسياسة، هذه العملية اليوم أنا أعتقد أنها عملية إستراتيجية بامتياز تؤسس لمرحلة قادمة لأنها ستصدم الوعي العربي..

غسان بن جدو (مقاطعا): تتحدث عن أي عملية؟ عفوا.

أنيس النقاش: عملية التبادل. ستصدم الوعي العربي إيجابيا وستصدم الوعي الصهيوني سلبيا، وهو بدأ يتحدث عن ذلك، وبالتالي نحن بحاجة إلى هذا العمل السياسي الكبير والذي هو في مضمونه أيضا إنساني، نعم الشهيد يستشهد ولكن من مكرمته أن يدفن وأن يكرم على أبناء جلدته ووطنه ودينه لا أن يترك في مقبرة لها أرقام وقد يدثرها العدو في المستقبل لكي يقول لك في الذاكرة ذهبوا ولا نعرف أين هم. خاصة أن هناك معلومة لو ثبتت فهذا أيضا له أهمية خاصة، أن جثمان الشهيدة دلال المغربي قد وضع منذ ثلاثين عاما بالبراد بلباسها ولم تدفن كما يجب وهذه الأخبار إذا صدقت يكون هذا يعني من الأهمية بمكان.

غسان بن جدو: ربما سنتأكد من هذه القضية، على كل حال مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال الحوار المفتوح وسوف ندخل مباشرة بعدئذ في حيثيات تلك العملية، ربما أسرار لأول مرة نعرفها عن ما حصل بشكل دقيق وعن الدلالات العملية التي خاصة وأن أبو جهاد الذي كان قائدا كيف يعني نظم وأعد كل هذه المسألة بالإضافة إلى ربما صور نادرة وجديدة لدلال المغربي لأول مرة نشاهدها شاكرين مسبقا للأخت رشيدة على تفضلها بمدنا بهذه الصور. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

أسباب عملية كمال عدوان ودلالاتها

[تقرير مسجل]

" وصيتي لكم جميعا أيها الأخوة حملة البنادق تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو.

استقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار".. دلال المغربي.

إحسان حبال: في سن العشرين كتبت وصيتها، وفي سن العشرين أيضا قررت أن تهب حياتها لفلسطين. لم تر الفدائية دلال المغربي فلسطين أبدا لكنها كانت تعيشها بقلبها وعقلها وبما يكفي لتستشهد من أجلها. في الحادي عشر من مارس/ آذار عام 1978 ومع مجموعة فدائية انطلقت من لبنان عبر البحر تمكنت دلال من التسلل إلى إسرائيل حيث خطفت حافلة لمبادلة ركابها بأسرى فلسطينيين، أخذت العملية اسم الشهيد كمال عدوان الذي كانت اغتالته إسرائيل مع قياديين آخرين في بيروت عام 1973. كلفت الحكومة الإسرائيلية الجنرال إيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بوقف باص الركاب الذي سيطرت عليه المغربي مع تسعة من رفاقها، تمكنت تلك الوحدة الإسرائيلية من السيطرة على الحافلة وقتل دلال المغربي، لم يكن القتل ليكفي الجنرال باراك، تم التمثيل بالجثث علانية والشهيدة دلال المغربي بالذات سحبها باراك من شعرها أمام عدسات المصورين والصحفيين، لم تكن فعلة الجنرال تعكس بطولة تذكر فقد كانت دلال وقتها جسدا ممزقا بالرصاص. دفنت دلال في إحدى المقابر التي تسمى في إسرائيل بمقابر الأرقام تاركة وراءها مجد الشهداء وصفحة مثيرة تقاطعت خلالها حياتها ونهايتها مع الجنرال باراك فالعملية التي نفذتها في إسرائيل كانت ردا على مجزرة ضد قياديين فلسطينيين نفذها باراك بنفسه في بيروت عام 1973 وسيكون باراك هو من يقتلها لاحقا، واليوم وبعد ثلاثين عاما تتقاطع الأقدار من جديد فباراك هو وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية التي وافقت على إعادة رفات دلال المغربي وآخرين معها وقد كان عليه أن يوافق بعد ثلاثة عقود على شروط دلال المغربي بمبادلة الأسرى وهو السبب الذي من أجله قامت دلال بعمليتها في إسرائيل فبموجب الصفقة الجديدة بين حزب الله وإسرائيل ستعود رفات دلال خلال أيام إلى بيروت، ستنام تحت التراب، تراب المولد والنشأة والنضال، ستعود ليلتئم جرح عائلة ظل مفتوحا لثلاثة عقود لكن لتفتح جروح تمتد ما بين السجون السرية الإسرائيلية ومقابر الأرقام لمئات آخرين اختفت آثارهم منذ سنوات طويلة. ربما كان لبنان هو أول بلد عربي سينجح في غلق ملف أسراه ومفقوديه في إسرائيل لكن كم سيكون على الأسر العربية الأخرى أن تنتظر حتى يعود الأحبة الغائبون وكم يلزم من الوقت حتى يغلق ملف تضع فيه إسرائيل كالعادة نفسها فوق كل القوانين والمعاهدات الدولية بسلوك ينتهك حياة الأحياء وكرامة الأموات؟!

[نهاية التقرير المسجل]

غسان بن جدو: شكرا لإحسان الحبال التي أنجزت هذا التقرير وشكرا لعبد الدايم سمار الذي تفضل بقراءته. سيدة رشيدة، هل أخبرتك دلال بالعملية؟ طبعا العملية كانت سرية للغاية ولكن هل أخبرتك خصوصا وأنك يعني أنت كنت رفيقة لها في العمل العسكري؟

رشيدة المغربي: نعم، لأني كنت رفيقة لها وكنا نثق ببعضنا البعض فأخبرتني نعم.

غسان بن جدو: كيف أخبرتك يعني ليش؟ كيف؟

رشيدة المغربي: هي أخبرتني قبل بشهر من الوقت المحدد للعملية الأول..

غسان بن جدو: آه هو كان في وقت أول؟

رشيدة المغربي: نعم، كان على أساس أن تنطلق العملية في شهر ديسمبر في آخر ديسمبر لكن لأسباب المناخ وغيره..

غسان بن جدو (مقاطعا): والمياه لأنه هي عملية في البحر.

رشيدة المغربي (متابعة): الأخ أبو جهاد قرر تأجيلها.

غسان بن جدو: وبعدين كيف أخبرتك يعني؟

رشيدة المغربي: عادي مثل ما أنا بخبرها شو بعمل بتخبرني شو بتعمل.

غسان بن جدو: طيب هذا كان أمرا طبيعيا وعملية سرية بهذه الطريقة ممكن تخبرك ياها يعني هل الهدف أنه تخبرك لأنك شقيقتها أم لاعتبارات عائلية أم ماذا؟

رشيدة المغربي: لا، لأنه كنا نثق ببعضنا البعض كثير وهي بتعرف أنه ما كنتش رح أحكي وأنا بعرف أنه مهما قلنا مش حتحكي هي.

غسان بن جدو: وعلى أي أساس تم اختيارها؟

رشيدة المغربي: مش على أي أساس أكيد..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هي كيف تدربت؟ كيف وصلت إلى مرحلة أن تصبح قائدة مجموعة وتقوم بعملية بهذا القدر يعني؟

رشيدة المغربي: لشهور وشهور تم تدريبها هي وكثير آخرين يعني مش بس الـ 13 اللي مشيوا بالعملية تدربوا، عدد هائل من الناس كانت تتدرب وهذا طبعا ما بيقبلوا أنهم يدرب ناس إلا ما يشوفوا أنه عندهم عزيمة وإصرار، مع الوقت يعني بينفرزوا، ناس بيتدربوا تدريبات عسكرية على الأسلحة على كل شيء، آخر دورة عملتها دورة الضفادع البشرية وعاودتها لما تأجلت العملية من ديسمبر لمارس، عملت تنشيط مرة ثانية يعني على أساس أن يكونوا قادرين أنهم يقوموا بالعملية بأحسن وجه وقادرين للدفاع عن نفسهم كمان.

غسان بن جدو: سيد أنيس النقاش، ما هي حيثيات ودلالات تلك العملية؟ يعني في نهاية الأمر عملية 13 شخصا بقيادة امرأة كيف تم تحضيرها؟ أي عقل كان يفكر به أبو جهاد الذي كان مشرفا على تلك العملية؟

أنيس النقاش: قد يكون من حظي الكبير أن حضرت تلك اللحظة التي أعلن فيها أبو جهاد بداية التحضير لهذه العملية، كنا في مكتب القطاع الغربي في جلسة خاصة أنا وإياه لحالنا فدخل مسؤول العمليات الخاصة أو الخدمة الخاصة اللي كان معروف، فأنا أعرف ما هي مهمته، فكتب له الأخ أبو جهاد رحمه الله على ورقة "نريد 13 بطلا من أبطالك" فأنا فهمت مباشرة يعني ما هي مهمته لما يطلب منه 13 أنه بده يحضر لعمل ما، فأخذ الورقة وقال حاضر وخرج، وانتهى الحديث. فنظر لي أبو جهاد بتعجبي قال ما بالك؟ قلت له ليش نقيت 13؟ يعني عادة بعضهم يعتبر أن هذا رقم نحس، فقال يا أخ هم أتوا إلى فردان 13، حسب المعلومات التي كانت متوافرة السيارات الأربعة التي تركت على الإيدن روك قرب أوتيل السمرلاند اليوم في بيروت وبعد تنفيذهم لعملية فردان كان فيها مجموعة على رأسها باراك وهي التي نفذت هذا العمل. وفهمت أنه يخاطب العقل الصهيوني بالرد عليه بأننا نحن أيضا نستطيع أن نرسل مجموعات، وعندما نفذت العملية أيضا عن طريق البحر فهو كان يرد عليهم أنه كما أنتم لديكم الكوماندوس البحري والقوات الخاصة نحن لدينا الكوماندوس والقوات الخاصة، بعدد 13 وسماها عملية الشهيد كمال عدوان لأن من يعرف عملية فردان الهدف الأساسي، رغم تقديرنا للقادة أبو يوسف النجار وكمال ناصر وكانوا هم من القادة الكبار في المقاومة، ولكن العدو اتخذ القرار بهذه الضربة لأن الأخ كمال عدوان كان مسؤول القطاع الغربي يعني الأرض المحتلة في حينها، وبالتالي كان مطلوب رأسه من قبل العدو، وكان الأخ أبو جهاد في هذه التسمية..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب اختيار المرأة لماذا؟

أنيس النقاش: اختيار؟

غسان بن جدو: اختيار دلال كقائدة لماذا؟ كست يعني؟

أنيس النقاش: أنا عندما تحدث ما عرفت أنه كان في أخت، في مرة أخرى في جلسة دخل أحد معاونيه وقال الأخت تطلب مسدسات، فقال أعطينا مسدسات، فقال لا، تريد مرة أخرى مسدس وتقول ليس لديها مسدسات، فصرف لهم مسدسات فسمعت عندها أن الأخت تطلب، قلت في بين المجموعة أخت؟ قال نعم. وهذه الرمزية لمن يعرف أن باراك عندما جاء إلى بيروت كان قد تخفى في لباس امرأة..

غسان بن جدو: صحيح.

أنيس النقاش: وكان الأخ أبو جهاد رحمة الله عليه يرسل له امرأة حقيقية لكي يقول أنت أيها الرجل عندما تخفيت في زي امرأة لكي تخدعنا، نحن لدينا نساء تستطيع أن تقاتل كما يقاتل الرجال. الحقيقة يجب أن تقال إن الأخ أبو جهاد لم يختر هذه المجموعة بقدر ما هم اختاروا هذه المهمة، يعني المعلومات عندما بدأ يتحدث بعدها عن الشهيدة دلال أنها كانت تقتحم المكتب عليه أكثر من مرة وتقول له عليك أن ترسلني إلى فلسطين، لأنه هي كانت تعرف أنه مسؤول العمل الخاص، عليك أن ترسلني إلى فلسطين، وتلح، فبعد هذا الإلحاح وجد أنها مستعدة لهذا العمل ولكن أيضا راهن على أنه أثناء التدريب يمكن أن لا تستطيع أن تكمل دورة التدريب لأن دورة التدريب كانت قاسية جدا، يعني هناك دورة ضفادع بشرية هناك مسيرات بعشرات الكيلو مترات مع أوزان ثقيلة هناك رمايات هناك حركة في السيارات إطلاق نار على السيارات أثناء الحركة، واقع يعني لا يتحملها الرجال، ولكنها أتمت التدريب وكانت دائما هي التي ترفع المعنويات بالأناشيد وتقود المجموعة وترفع معنويات المجموعة لو كان أحد منهم يتعب من ذلك.


الأسرى والمفقودون العرب في إسرائيل

غسان بن جدو: على ذكر الأناشيد سوف نرى بعد حين ليس الآن يعني بعض الصور وهي لأن دلال حسب ما اكتشفنا أنها كانت أيضا عضو في فرقة دبكة فلسطينية يعني كانت أيضا فتاة بكل ما للكلمة من معنى، تحب الحياة كأي فتاة يعني ليست ديناصورا وحشا يعني ممكن الواحد يتصور أنه يعني بنت يعني بالضرورة بتكون من نوع آخر، سوف نستكمل هذه النقطة بالتحديد لأنه عملية تاريخية ونحب نعرف بعض الكواليس ولكن معنا أيضا على الخط الآن من الأردن الأخ ميسرة ملص وهو أحد المناضلين أيضا في قضية تحرير الأسرى من الأردن. سيدي مساء الخير، نحن علمنا أنه ربما يكون من بين الرفات التي سيتم استعادتها هنا قد يكون من بينهم رفات أردنية، هل لديكم معلومات في هذه القضية أم لا؟ بشكل دقيق في هذه المسألة.

ميسرة ملص/ رئيس اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين: ابتداء أستاذ غسان اسمح لي أن أمسي عليك وأمسي على ضيوفك الكرام وأحيي الأخت رشيدة شقيقة البطلة دلال المغربي والأستاذ النقاش وحقيقة الأمر أنه من خلال شاشتكم اسمح لي كمان أن أبارك للبنان رئيسا وشعبا والمقاومة الباسلة التي حققت المعجزات التي لم تحققها الجيوش العربية بأكملها بتحرير أرضها إلى آخر متر وأيضا بالإفراج عن أسراها واسترجاع جثامين شهدائها. اللي بدي أحكيه بالنسبة لأسرانا نحن نتمنى المفقودين أن يثبت لاحقا أن من ضمنهم مفقودين أردنيين، طبعا قضية الأسرى والمفقودين الأردنيين جزء من القضية الكبيرة وهي الأسرى العرب الموجودين في الكيان الصهيوني ومن ضمنهم فلسطينيين، في تقريبا 28 أسير أردني وفي 25 مفقود، البعض منهم، 15 شهيدا منهم، أو مفقود خليني أسميه أدق، منذ عام 1967 وبعضهم من أبناء القوات المسلحة والجيش العربي البعض الآخر يعني فقد من خلال عمليات دخلوا من خلال نهر الأردن وآخر مفقود كان من خلال الحدود المصرية دخل باتجاه غزة للدخول باتجاه فلسطين للاستشهاد أيضا وأيضا فقد، فهناك معلومات متضاربة بشأن المفقودين بشكل عام سواء كانوا مفقودين أردنيين أو مفقودين عرب أو فلسطينيين. هناك يعني يصنفون تحت ثلاث مواقع، ممكن يكونوا في مقابر الأرقام وهذه الصفقة الكبيرة اللي عقدها حزب الله بالإفراج أو بالعودة إلى مائتي جثمان من شهدائنا الأبطال ومن المعروف أنه على الأقل في أربع مقابر معروفة تسمى مقابر الأرقام، مقبرة قرب جسر بنات يعقوب وأخرى قرب جسر داميه وثالثة مقبرة شحيطة في قرية وادي الحمام بجوار مدينة طبرية والأخيرة مقبرة بير مكسور. هذا يعني من المعروف أنه في عدد كبير من المفقودين هناك وسبق عندما عوتب من قيادات الكيان الصهيوني شارون بخصوص الصفقة التي عقدها مع المقاومة اللبنانية حزب الله في عام 2004 أجابهم أن لدي بنكا من الجثامين موجودة ومن رفات الشهداء موجودة في فلسطين. هذا يعني جهة ممكن يكونوا متواجدين فيها هي مقبرة الأرقام. الأمر الثاني هناك في سجن سري يدعى 1391 واعترف فيه المستشار القانوني قبل عدة سنوات في الكيان الصهيوني، يعتقد أيضا وجوده فيه ونحن الأسير البطل إن شاء الله قريبا كمان ببركة صفقة حزب الله يفرج عنه عنا في الأردن لأنه نقل إلى السجون الأردنية، سلطان العجلوني أخبرنا عندما عاد إلى الأردن بأنه وضع في فترة من الفترات في هذا السجن السري. القضية الثالثة والمتوقعة أيضا أنه تم عمل عمليات طبية أو يعني بيستعملون جثامين الشهداء أو إذا كانوا أحياء كتجارب طبية سواء في معهد أبو كبير في القدس أو في مواقع أخرى في الكيان الصهيوني.

غسان بن جدو: شكرا أخ ميسرة ملص ونتمنى أن نلقاك قريبا ونحن نحيي جهدك وإصرارك الدائم على متابعة هذه القضية وخاصة هذه المعلومات التي أفدتنا بها. طبعا أنا أود أن أشير بأنه في هذا الإطار بالتحديد أرسل لي الأخ عبد الإله المنصوري وهو عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي من المغرب، أرسل لي معلومات مفيدة حول بعض الشهداء ورفات المغاربة الذين استشهدوا داخل الأراضي المحتلة، هو يتحدث عن عدد كبير ربما بالعشرات ولكنه يذكر على الأقل ثلاثة أسماء يتأكد منهم وبعملياتهم، الحسين بن يحيى الطنجاوي وعبد الرحمن أمزكار وإبراهيم الناصر، وفيه بعض المعلومات المفيدة حول كيف كانوا، أحدهم كان منضويا تحت جبهة التحرير وأحدهم حركة فتح والثالث في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كلهم سقطوا يعني على أرض المعركة كشهداء. أنا تحدثت عن الأسرى أنه حقهم علينا دائما نحن كما قلت نحن حقيقة كلنا بدون استثناء ننتظر بفارغ الصبر أن نرى الأسرى الأحبة الأعزاء بمقدمتهم العميد العزيز سمير القنطار الذي لم يعد عميد الأسرى اللبنانيين والعرب هو أصبح ربما عميد أسرى الدنيا أسرى يعني ما في أسير تقريبا بقي كسمير القنطار ولكن أود أن أشير أيضا إلى أسرى حرب تموز، ماهر كوراني، حسين سليمان، خضر زيدان، محمد سرور وينبغي أن نذكر أيضا بأن الأسير نسيم نسر قد أفرج عنه قبل ثلاثة أسابيع. في نقطة إذا سمحتم لي ربما لاحظنا وصية دلال المغربي، الأخت رشيدة الآن أعطتني، لعل الكاميرا تقترب مني، ولكن هذا النص الأصلي بخط دلال المغربي لوصيتها، يعني كتبته باللون الأحمر لون الدم، هي وصية موجهة لوالدها بشكل أساسي إلى والدتها وإلى الأمة تقريبا إلى كل الشرفاء. ربما في وقت لاحق سوف نقرأ هذه الوصية ولكن فقط نود أن وددت أن، لأنه هذا بخط ربما لأول مرة أخت رشيدة نرى هذه الوصية؟ يعني أتمنى للكاميرا أن تظهر لنا هذه الوصية. أعود إليك سيدة رشيدة، في تلك العملية بشكل أساسي يعني نحن الآن فهمنا أنه كيف تدربت على كل هذه القضايا، دلال المغربي يعني كشخصية يعني ما الذي يجعلها متحفزة لتلك العملية؟ أسألك بشكل مباشر وصريح، هل كانت تدرك بأن هذه العملية انتحارية أم هي يعني بمعنى ذهبت هناك وهي تعتقد بأنها ستموت، ونحن نسميها استشهادا البعض يسميها انتحارا، أم هي كانت تأمل بأنها ستعود؟

نحن أمة إسلامية لا تقبل قتل النفس ولا نقبل أن نقتل أنفسنا فالانتحار غير مقبول، مبدأنا لا يقبل الانتحار لكن الدفاع عن الحق لدرجة الاستشهاد
رشيدة المغربي: نحن ننتمي لأمة إسلامية لا تقبل قتل النفس، النفس عزيزة على الإنسان ولا نقبل أن نقتل نفسنا، فانتحار غير مقبول، مبدؤنا لا يقبل الانتحار لكن الدفاع عن الحق لدرجة الاستشهاد هيدا شيء يجب أن نقوم به دفاعا عن الحق، دلال ما بتقبل أبدا أنه تروح تنتحر، النفس عزيزة، لكن أنها تناضل لحد الاستشهاد هذا شيء واجب.

غسان بن جدو: يعني هي كانت تعرف بأنه يعني في كانت الخطة، وأنا أتمنى الآن أن نرى صور الأبطال الثلاثة عشر الذين شاركوا في هذه العملية عملية كمال عدوان وهي فرقة دير ياسين الآن سنشاهد صور الذين شاركوا معها بأسمائهم، يعني بمعنى آخر الهدف كان أن يذهبوا ويخطفوا جنودا إسرائيليين ويحرروا أسرى ويتم تبادلهم ثم يعودون، هذا هو كان الهدف.

رشيدة المغربي: وتحرير الأسرى، نعم كان الهدف هو تحرير أسرى مش سجن في مقابر الأرقام، تحرير الأسرى لأن الحرية حق من حقوقنا وحرية الوطن والإنسان، فنحن ندافع عن حرية الوطن وعن حرية الإنسان عن كرامة الإنسان، نحن ندافع عن حرية الوطن ندافع عن كرامة الإنسان فهذا حق.

غسان بن جدو: ربما الآن يعني نشاهد مع بعض هذه الصور للأبطال الذين كانوا مع دلال المغربي بأسمائهم بطبيعة الحال، نشاهدهم تباعا.

[أسماء الأبطال المشاركين في عملية كمال عدوان: محمود أبو منيف، محمد صالح حسين الشمري، ياسين إبراهيم فياض، عامر أحمد عامرية، خالد عبد الفتاح، يحيى محمد سكاف، خالد محمد إبراهيم، محمد راجي شرعان، محمد فضل أسعد، عبد الرؤف عبد السلام علي، دلال سعيد المغربي]

غسان بن جدو: ولكن سيد أنيس النقاش ونحن نشاهد هذه الصور، في نهاية الأمر ما هي الدلالة بأنه في عمليات كهذه خاصة فيما يتعلق بتحرير الأرض الفلسطينية يشارك غير فلسطينيين، وربما حدثتني سابقا في وقت سابق قبل مدة بأنه ليس فقط من العرب وليس فقط حتى من المسلمين يعني في هناك حتى من الأوربيين وغير الأروبيين الذين جندتموهم وشاركوا في عمليات داخل الأرض المحتلة، كيف ذلك؟

أنيس النقاش: يعني أنا لا أستعمل كلمة تجنيد لأن التجنيد هو الذي يجذب الآخر بطرق استخباراتية لتشغيلهم، ولكن هم كانوا متطوعين إن كانوا من العرب أو من الأجانب. المسألة بسيطة أخ غسان، القضية الفلسطينية قضية إنسانية بامتياز، كل من يعرف عنها يشمئز من هذا الواقع وكل من يغوص فيها يصبح متمردا وثوريا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني كان في أوربيين شاركوا؟

أنيس النقاش: نعم في أوربيين شاركوا بعمليات وحتى في منهم كانت عمليات شبه استشهادية، في مطار اللد أحد الإيطاليين تفجر مع البوليس الإيطالي في مطار اللد، العملية للجبهة الشعبية. وفي حرب تشرين نحن في قواعد راشيا الفخار في جنوب لبنان، الذي استطاع أن يصيب طائرة من جنوب لبنان كان تركياً على مدفع رشاش، أذكر كان يقاتل معنا، فكان هناك أتراك كان هناك إيرانيون كان هناك أوربيون يقومون بمهمات وقد يكون أشهرهم كارلوس السجين الحالي أنه بدأ مناضلا في الثورة الفلسطينية يعني ليس في أوربا، في القواعد في الأغوار وهو يدافع عنها وهو فنزويلي يعني جاء ليدافع عن القضية الفلسطينية، هذا بسبب طبيعة القضية الفلسطينية يعني ما عاد مشكوك عنها أهمية بعدها الإستراتيجي حتى أنها هي نتائج ورواسب الاستعمار القديم ونتائج الهيمنة الصهيونية العالمية ونتائج الإمبريالية الجديدة كلها تكرست في هذه القضية الفلسطينية التي أصبح وزنها الأكثر هو الوزن الإنساني الذي يقطع الإنسان من أرضه ويمنعه من  عودته إلى أرضه ويزرع كيانا غاصبا في مكانه، فإذاً كل هذه العوامل تجعل من كل إنسان حر يعرف هذه القضية يستعد لأن يتحرك إذا عنده نوع يعني من الشعور والمسؤولية.


رمزية دلال المغربي ومصير رفاتها

غسان بن جدو: طيب على ذكر هذه المسائل يعني دلال المغربي ثلاثون عاما الآن على استشهادها، أحد الشعراء، شاعر فلسطيني شاب، بلال عبد الله، كان عمره عامان عندما استشهدت دلال المغربي، عامان فقط ومع ذلك دلال المغربي تعني له الكثير. معنا الشاعر العزيز بلال عبد الله هو الآن من الدنمارك سوف يحدثنا عن دلال المغربي على طريقته بشعره ولكن سيتحدث باسم جيل فلسطيني كامل وربما جيل عربي كامل يقول لدلال لقد استشهدت ولكننا نبقى معك وتبقين جزءا من ذاكرتنا، دلال هي رمز لكل هذا الجيل رمز لذاكرة ولتاريخ كامل ولمئات وربما آلاف من الذين ضحوا واستشهدوا. بلال عبد الله أنا شاكر لانضمامك لنا من الدنمارك، تفضل سيدي العزيز.

بلال عبد الله/شاعر فلسطيني: شكرا كثير أستاذ غسان وتحية لك وتحية لضيوفك الكرام. قبل ما أبدأ بالقصيدة زي ما حضرتك ذكرت، دلال المغربي بتعني لي كثير، يعني أنا وصغير بتذكر كنت دائما أكتب على يدي بقلم حبر أكتب كلمة دلال مغربي مع أني ما كنت عارف مين دلال المغربي، لما كبرت عرفت مين دلال المغربي وبالذات بهالأيام أنه جثمانها راجع لفت نظري موضوع أنه لما استشهدت دلال المغربي كان عمري سنتين وهلق لما رجعت دلال المغربي أنا أكبر منها بـ 12 سنة، القصيدة اللي كتبتها استوحيتها من موضوع أنه فعلا فعلا وللأسف الشديد أنه خجلان خجلان، أنا كان نفسي أنزل أستقبل جثمانها لكن خجلان أنزل وأستقبل جثمانها ولهالسبب كتبت القصيدة اللي بقول لها فيها:

دلال استقبلت الموت ببسمة

دلال استقبلت الموت ببسمة وتحولت نسمة

ولما انفجر جسمها

الكرامة غيرت اسمها

وصار اسم الكرامة

دلال

دلال وقفت بوجه الموت ونادت بأعلى صوت

تعيشي يا بلادي

ومن يومها حتى الموت ما عاد اسمه موت

صار اسمه شهادة

دلال استقبلت الموت ببسمة

رجعت دلال المغربي

رجعت دلال المغربي

بأي عين نلاقيها؟

ويا ترى أي غبي حيحط عينه بعينيها؟

وإن سألتنا عن حالتنا شو نجاوبها؟

نقول لها خنا وصيتها!

نقول لها بسنا اللي موّتها!

نقول لها دسنا فوق الطرحة اللي مشيت فيها بزفتها؟!

وإن سألتنا شو نجاوبها؟

نقول لها نسينا سيرتها!

نقول لها ماتت أمتها!

وبأي عين رح بنقول لها

أنه انقسمت ديرتها؟

رجعت دلال ومعها رجع السؤال

جاوبي يا أمة الأبطال

جاوبوا يا أصحاب القصيدة

جاوبوا يا أصحاب العقول الرشيدة

جاوبوا ع سؤال الشهيدة

جوابوا ع سؤال الشهيدة

جاوبوا ع سؤال الشهيدة.

غسان بن جدو: شكرا أيها الشاعر الحبيب الكبير، أنت شاعر شاب فلسطيني كبير نفخر بك وسوف نراك قريبا بيننا هنا لتزين شاشتنا بهذا الكلام الجميل، شكرا لك يا أخ بلال عبد الله من الدنمارك. قال كلاما كبيرا سياسيا ووجدانيا ولكنه سأل، أي غبي حيحط عينه بعين دلال؟ أي غبي أستاذ أنيس؟

ستثبت الأيام أن كل الذين راهنوا على التسويات مع العدو لن يستطيعوا أن يواجهوا شعبهم بالنتائج، لأن عصر الهزائم قد ولى، وإما أن يلحقوا بدرب المقاومة والانتصارات وإلا فسيذهبون إلى مزبلة التاريخ
أنيس النقاش: دعني أقول شيئا يا أخ غسان، ستثبت الأيام وسيسجل التاريخ أولا أن كل الذين راهنوا على تسويات غبية كما وصفها لن يستطيعوا أن يواجهوا شعبهم بالنتائج القادمة من كثرة الانتصارات لأن عصر الهزائم قد ولى، فإما أن يلتحقوا اليوم بدرب المقاومة والانتصارات وإلا سيذهبون إلى مزبلة التاريخ، هذا أولا بالنسبة لجبهتنا العربية. ثانيا في رمزية هذا العمل، العدو اليوم بعد أن سقط ردعه في حرب تموز هو يسلم اليوم بعميد الأسرى الذي احتفظ به ثلاثين عاما ويسلم برفات كل شهدائنا الذين وجدوا في مقابر الأرقام، هو يدفع الـ sold قبل المعركة النهائية القادمة بإذن الله، أنا أبشر العرب عليهم أن يحضّروا أنفسهم إلى شرق أوسط جديد بلا إسرائيل وبلا صهيونية وأبشر الأحرار في العالم أن معارك الفصل مع الصهيونية قادمة وأن رموزها وبشائر نصرها وعلائم أوائلها هي هذا التبادل الذي ما أعلن عنه رئيس الوزراء إلا أنه قال إن هذا اليوم الصعب لا يوازيه إلا يوم الذل لإسرائيل. والذل هو بداية الانكسار وبداية الهزيمة، العدو يعترف ولكن الأغبياء في أمتنا الذين لن يجرؤوا على النظر في أعين دلال في عودتها هم الذين لا يريدون أن يفهموا وهم الذين يكابرون وهم الذين يصرون اليوم بأموالهم ونفطهم وعمالاتهم وإعلامهم أن يضعوا العصي في دواليب المقاومة وفي عربات المقاومة ولكنها منتصرة بإذن الله.

غسان بن جدو: سيدة رشيدة، هل كنتم على علم بأن رفات دلال ستعود؟ هل أخبركم حزب الله؟ هل تم اتصال بينكم وبين الحزب سابقا يعني أنتم طلبتم أو هم عرضوا أو إجت بالصدفة أو كيف؟

رشيدة المغربي: أنا شخصيا مش موجودة في المنطقة حاليا فما صارش اتصال غير مرة اتصال هاتفي من حوالي أسبوع من أحد الأعزاء اللي بشرني قال لي دلال حتكون من ضمن الصفقة، هو يعتبر حاله أنه يعني متابع ونوعا ما من حزب الله نوعا ما، فقال لي إن شاء الله دلال حتكون قلت له يا ريت إن شاء الله مع أنه يعني الأمل والأمنية أنه تندفن في الوطن لكن إن شاء الله بتكون من ضمن الرفات لإكرامها لحين تدفن في الوطن، حاصله..

غسان بن جدو: تم الاتصال سابقا بينكم وبينهم أم لا؟

رشيدة المغربي: نعم؟

غسان بن جدو: يعني طلبتم سابقا حزب الله أم جاءت بالصدفة يعني؟

رشيدة المغربي: أنا شخصيا قبل أربع سنوات لما صار تبادل مع حزب الله بعثت رسالة للسيد حسن نصر الله وتمنيت عليه أنه دلال تنشمل في الصفقة، طبعا ما تمتش لأسباب.

غسان بن جدو: أنت شخصيا طلبت برسالة؟

رشيدة المغربي: أنا شخصيا طلبت منه أن يشمل دلال في صفقة كانت ستتم من حوالي أربع سنين، ما أجاني رد، لكنه صادق أمين يعني والحمد لله هذه المرة ما نسيها مثل ما أنه ما نسي حدا يعني.

غسان بن جدو: طيب فيما يتعلق بقضية دفنها، لأنه يبدو في إصرار بالنسبة لكم، هل تم التواصل بينكم وبين القيادة الفلسطينية مع طرف من الأطراف من أجل متابعة هذا الأمر؟

رشيدة المغربي: أنا لما اتصل فيي الأخ العزيز يبشرني أنه دلال ممكن تكون من ضمن الصفقة وأخواتي اتصلوا فيي كمان وقالوا لي إنه سمعنا هيك، مظبوط؟ رحت لسعادة سفير دولة فلسطين في تونس الأخ سلمان الهرفي وقلت له أنا قيل لي إن دلال ستكون من ضمن الصفقة فنرجوا أنكم تعملوا على أن تسلم رفاتها للسلطة الفلسطينية لكي تبقى على أرض الوطن وتدفن في فلسطين، وفعلا يعني نص رسالة خطية عأساس وجهها للرئيس محمود عباس أبو مازن بأنه ينظر في الأمر، وإن تعذر ذلك أن الرئيس يعطي تعليماته لدفنها قرب شهدائنا الفلسطينيين في مقبرة الشهداء إلى حين عودتها إلى الوطن، وأنا يكفيني إن تعذر دفنها في الوطن أن أحصل على تعهد بأنه سيأتي اليوم أن تعاد رفاتها إلى الوطن. فهذا كل ما حصل.

غسان بن جدو: وحصلت على الأمر؟ يعني الرئيس أبو مازن تابع هذا الأمر؟ عندك معلومات؟

رشيدة المغربي: والله أنا قبل ما أجي لهون بساعات قبل ساعات توجهت للسفارة وسألت السفير شو الرد بالنسبة للكتاب اللي توجه للرئيس؟ وقال لي إن الرئيس خطيا طلب من الأخ صائب عريقات ومن طيب عبد الرحيم أنهم يهتموا بمحاولة استلام رفاتها وقال لي كمان سعادة السفير بنفس الوقت إن الأخ عباس زكي توجه إلى رام الله خصيصا لأجل هذا العمل، فأتمنى أن نحصل على إجابة بأقرب وقت، يعني أتمنى جدا أنه نسمع منهم.

غسان بن جدو: نتمنى أن يصير هذا الأمر. سيد أنيس النقاش، طيب ذلك العقل الأمني العسكري الميداني الإستراتيجي الذي كنا نتحدث عنه قبل عقود والذي أنتج هذه العمليات هل تراه ما زال حاضرا في الثورة الفلسطينية؟

أنيس النقاش: ما زال حاضرا في الثورة الفلسطينية، أنا يعني واقعية الأمر وأنا لست فلسطينيا إلا بالهوية النضالية يعني كما يعرف الأخوان أنني من بيروت ولكن دعنا من الأسماء للتنظيمات وللأحزاب وإلى آخره، هذه الأمة يا غسان ولادة، القائد الذي يتعب يأتي غيره ويتابع المسيرة والتنظيم الذي يستقيل يأتي غيره ويتابع المسيرة، إذا سحبت كل أسماء التنظيمات ونظرت إلى المسيرة الفلسطينية لوجدت أنه منذ أتى باراك إلى فردان إلى اليوم وهو اليوم صاغر يسلم هذه الجثامين الطاهرة ماذا يقول منذ أسابيع؟ إنه لا يستطيع أن يدخل غزة، لا يستطيع أن يسيطر على الضفة وهو خائف من حرب جديدة مع حزب الله لأنه يدخل له صواريخه من شباك مكتبه في وزارة الدفاع. فأين هذه البطولة في فردان وأين واقع حال الصهيونية اليوم؟ إذا نظرنا إلى هذا الصراع بهذا الشكل دعنا من الأسماء لأن الأسماء حينا تعمي، العصبية التنظيمية تعمي، والعصبية العشائرية تعمي، والعصبية الفئوية تعمي، ننظر إلى الواقع بموضوعية لنجد أن الصراع مع هذا العدو هو اليوم لصالحنا وفي الأيام القادمة سيكون لصالحنا أكثر فأكثر.

غسان بن جدو: أنا أعلم سيدة رشيدة، بأن دلال عندما غادرت وهي حدثت على الأقل في وصيتها هذه التي بين يدي، معلش هي لأنه أنا قلت الحقيقة في وقت لاحق ولكن أود أن نقرأ على الأقل جزءا منها فقط: "بسم الله الرحمن الرحيم. إليك أكتب إليك أغني، أبي، ما أصعب الكتابة عنك وإليك، وهبتني العطاء والتضحية والإخلاص للأرض فكنت كفؤة لذلك وبمثابة بنت الأرض الفلسطينية، لن أكتب لك أكثر من ذلك وبالنسبة لأمي لن أكتب عن شيء لأنني إذا كتبت معنوياتي ستتحطم، حضرت إلى البيت يوم الخميس صباحا وكان نزولي لأراك - تتحدث عن السيدة الوالدة لأن هذه الوالدة قصتها هي - ولكن كان حظي - لا، هي تتحدث عن الوالد - حضرت إلى البيت يوم الخميس صباحا وكان نزولي لأراك ولكن حظي كان زفت، لم أودعك ولم أرك يا أبي ولكن تأكد مهما غبت ستتأكد بأنني موجودة معك وأعيش معكم، لا تذرف دمعا كثيرا، صرت بنت البلاد" ربما تحتاج قراءة أخرى. ولكن أهدته مسدسا، هي تقول بأنها أهدته مسدسا، هل وصل المسدس إلى الوالد؟

رشيدة المغربي: نعم كان ملفوفا بحزمة ودلال تركته بيد ماما قالت لها خبي لي هذا، فوصله، لما بابا وصله..

غسان بن جدو: مسدسها هي يعني؟ هو مسدس دلال؟

رشيدة المغربي: هو مسدس دلال وأكد لي الآن الأخ أنيس معلومة أنه فعلا يعني صار حدث له دلالة بهذا الموضوع، صحيح.

غسان بن جدو: يعني هي أخذت المسدس وأعطته، كيف أعطته؟

رشيدة المغربي: نعم هي لفته في حزمة وطلبت من ماما أن تخبيه وتعطيه لبابا، ماما حطته في الخزانة ونسيته، نسيت الحزمة..

غسان بن جدو: السيدة الوالدة كانت تعلم أن هذا مسدس؟

رشيدة المغربي: ما بتعرف، لا، ماما ما بتقرب على سلاح، خبت الحزمة..

غسان بن جدو: يعني ما شعرت أنه مسدس أو شيء؟

رشيدة المغربي: لا، لا، لفته منيح دلال وماما خبت هالحزمة ونسيتها تماما وإجت الأخبار باستشهادها والتبريكات بعد ذلك وصلت الوصية من الجنوب من المعسكر وين كانت أجوا جابوها لبابا، بابا لما عرف أنه في مسدس قال لماما وين المسدس؟ فقالت له أي مسدس ما عنديش؟ ساعتها تذكرت الرزمة جابتها وشاف المسدس فيها، نعم، ما كانش حتى يعرف فيه يعني.

غسان بن جدو: أنا بتعرفي ليش عم بسأل هل السيدة الوالدة كانت تعرف أو ما بتعرف، لأنه بحس الآن السيدة الوالدة الآن عم تتحدث للإعلام وربما قريبا سنشاهده أيضا على الجزيرة ستتحدث، هي تقول السيدة الوالدة أطال الله في عمرها إنها هي نفسها فوجئت بأن دلال هي ابنتها، كريمتها التي قامت بهذه العملية البطولية، يعني ما كانت تتصور ما كان يعقل في بالها أن دلال يمكن تكون هي بهذه الطريقة. يقال لي بأن الوقت انتهى، أنا لا أسمع شيئا للأسف ولكن هل من كلمة قصيرة، أستاذ أنيس النقاش في نهاية هذه الحلقة إذا سمحت في لحظات معدودة؟

أنيس النقاش: فقط سيكون عرسا كبيرا للأمة العربية والإسلامية وسيؤسس عليه لمرحلة إستراتيجية جديدة بالتأكيد.

غسان بن جدو: شكرا للسيدة.. تفضلي إذا سمحت.

رشيدة المغربي: أنا أريد أن أشكر سماحة السيد حسن نصر الله وأريد أن أشكر الأخ بلال على قصيدته الجميلة وأريد أن أحيي كل الشهداء وأريد تحية خاصة جدا، ومعلش يزعل مني اللي يزعل مني، تحياتي لحسام دويدات اللي بطل عملية الجرافة في القدس قبل أيامات، تحياتي لروحه.

غسان بن جدو: وأود أن أشير فقط إلى هذه الصورة أنت جبتيها معك من تونس بعض التونسيين والفلسطينيين الذين وقعوا على هذه الصورة. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، إحسان حبال، عماد بهجت من الدوحة، شكرا لجهاد نخلة، ناجي بحوص، غازي ماضي، وداني عاقوري، جوني نمر، وليد موسى، نعيم صابر، شكري لطوني عون، مصطفى عيتاني، يونس فرحات، زين العابدين شمس الدين، مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة