اتهام الظواهري لإيران بالتواطؤ مع أميركا   
الأحد 14/4/1429 هـ - الموافق 20/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

- خلفيات ودلالات هجوم الظواهري
- المشهد الدولي ومدى جدية التهديدات

محمد كريشان
حسين رويوران
ياسر الزعاترة
عبد الوهاب القصاب
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تسجيل صوتي جديد منسوب إلى الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري اتهم فيه إيران بالتواطؤ مع أميركا في المنطقة وسعيها إلى ضم جنوب العراق لتعزيز نفوذها. وفي حلقتنا محوران، ما هي خلفية الهجوم الذي شنه الظواهري على إيران في هذا الوقت بالذات؟ وماذا يعني تحذيره من تفجر الأوضاع في المنطقة جراء ما سماه التواطؤ الأميركي الإيراني؟... هاجم الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ما سماها أطماع إيران التوسعية في المنطقة وحذر في تسجيل صوتي جديد منسوب إليه من أن ذلك سيؤدي إلى تفجر الأوضاع بسبب التواطؤ بين واشنطن وطهران.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري/ الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: إيران أهدافها واضحة ضم جنوب العراق وشرق الجزيرة والتمدد للتواصل مع أتباعها في جنوب لبنان، فإذا تم التفاهم معها على أساس تلبية كل أو بعض أهدافها في مقابل غض الطرف عن الهيمنة الأميركية عن المنطقة فسيصب هذا التفاهم الزيت على النار المشتعلة أصلا وسيفجر الأوضاع في المنطقة المتفجرة فعلا وسيتسبب في صحوة إسلامية متعاظمة يستفزها التواطؤ الأميركي الإيراني وتوجيه المزيد من الضربات لمصالح أميركا.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: اتهامات الظواهري لطهران بالتنسيق مع الأميركيين خدمة لمصالحها القومية في المنطقة رسالة تبدو في نظر البعض واضحة إلى حد يعزز شبهة الصلة وربما التحالف بين دولتين تتسم علاقاتهما في العلن بالتوتر الشديد والكثير من العداء منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الحديث عن علاقة إيران بتنظيم القاعدة يبدأ بمعلومات غير أكيدة ليمر باعتبارات متضاربة تنتهي به عن استنتاجات يعوزها اليقين، محطات تصف المصاعب الجمة التي تنتظر أي باحث في الخيوط الغامضة لعلاقة بين طرفين تقف الخلفية الدينية لكل منهما على النقيض من الآخر، جمهورية لا تخفي خلفيتها القائمة على زواج كاثوليكي بين الدولة والمذهب الشيعي من جهة وتنظيم سلفي يستقل بفهم ديني يضيق بمن يصفهم بالروافد ودولتهم هذا بمنطق الأيديولوجيا أما السياسة فقد تتحدث لغة أخرى لغة تفرضها الضرورات المبيحة في نظر أصحابها للمحظورات. ما هو الحال في المرحلة القاسية التي مر فيها التنظيم بعيد إسقاط حاضنته الوحيدة أفغانستان وطالبان؟ "العد التنازلي للأزمة" واحد من الكتب القليلة التي جمعت شتاتا من المؤشرات التي لم ترتق إلى درجة الدليل الحاسم تزعم وجود تحالف سري بين إيران وتنظيم القاعدة بدءا بتوفير الملاذ الآمن لبعض القيادات الهاربة مثل سيف العدل ووصولا إلى هندسة وتمويل تسهيل تنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قراءة يصفها آخرون بالمبالغة وانعدام القرائن متوقفين عند تقاطع أقرب احتمالا، تقاطع كان العرق ساحته الأنشط. العدو واحد والمصلحة في استنزافه مشتركة، القاعدة تخوض حرب حياة أو موت ضد قوات أميركية يعلم الإيرانيون أنها تصوب أنظارها نحو بلادهم، فرضت هذه المعادلة سقفا عاليا من البراغماتية على الجانبين حولت تحته إيران ووفقا لما يقوله منتقدوها الملف العراقي إلى صندوق بريد تتكفل فيه مفخخات القاعدة وعملياتها بنقل الرسائل إلى واشنطن، صندوق بريد وفقا لنفس المنتقدين كثيرا ما أثار تذمر فصائل مسلحة أخرى ربما فكر الظواهري بأن يخصها هي الأخرى برسالة تدفع شبهة الارتباط بالأجندة الإيرانية تلك الأجندة التي اتهمها بالسير في ركاب المشروع الأميركي في المنطقة لتقاسم النفوذ فيها.


[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات ودلالات هجوم الظواهري

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران، ومن عمان ياسر الزعاترة الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور عبد الوهاب القصاب مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا من طهران سيد حسين، كيف فهمت ما قاله الظواهري في طهران؟

"
ما طرحه الظواهري من اتهامات ضد إيران لا يستند إلى أي مؤشر ميداني على الأرض، فإيران ليس لها أطماع في العراق
"
حسين رويوران
حسين رويوران
: ما طرحه السيد الظواهري من اتهامات لإيران من أنها تريد احتلال جنوب العراق وضمه لها وأن هناك تواطؤ بين إيران وبين أميركا في احتلال العراق أو غض نظر من قبل إيران تجاه أميركا، أتصور أن هذه الأمور التي طرحها لا تستند إلى أي مؤشر ميداني على الأرض. يعني أولا إيران ليس لها أطماع في العراق إيران تؤكد على وحدة العراق أرضا وشعبا وإيران في غنى عن جنوب العراق وكل العراق حتى، نعم إيران لها موقع في المنطقة تحاول أن تدافع عن موقعها ونفوذها ولكن ليس لها أطماع في الأراضي العراقية ولا حتى في شبر واحد منه إيران منذ البداية استنكرت مسألة احتلال العراق ورفضت مبدأ تغيير النظام السابق عبر الاحتلال رغم كل ظروف العداء التي كانت تسود بين إيران وبين نظام صدام حسين والاحتلال جاء بقرار أميركي وبتعاون عربي وعبر دول عربية دخل الاحتلال إلى العراق لم تشارك إيران لم تشارك تركيا وسوريا فيه دخلت الدول العربية في مسألة الاحتلال وهي مسؤولة إلى جانب المحتل المسؤول الأصلي عن كل تداعيات ما حدث في العراق من الفوضى الأمنية إلى يعني المأساة التي يعيشها العراقيون عبر السنوات الخمس الماضية فإيران ليس لها أية دخل فيما حدث في هذا الأمر وأتصور أن السيد أيمن الظواهري يطرح الأمور جزافا ومن دون أية مؤشرات قطعية في هذا الإطار.

محمد كريشان: نعم دكتور قصاب إذا كان الأمر كذلك منظور إليه إيرانيا هل ترى نفس المعادلة منظور إليها عراقيا؟

عبد الوهاب القصاب: يعني هناك شواهد بأن إيران كانت من الدول التي غضت الطرف بل أبدت شيئا من المساعدة لقوات الغزو عندما دخلت إلى العراق كان هناك حديث عن أن جزء من الأجواء الإيرانية المحاددة للحدود العراقية الإيرانية كانت مفتوحة بل إن هنالك تصريح واضح لمستشار الرئيس السابق السيد خاتمي عندما قال بأنه لولا مساعدة إيران لما تمكنت الولايات المتحدة من إتمام غزوها لكل من أفغانستان والعراق وانطلاقا من براغماتية السياسة الإيرانية المعروفة عنها الحداقة والمهارة في الحركة السياسية على الصعيد العالمي نحن لا نستغرب أن يكون هناك شيء من التناغم والتماهي بين المشروع الأميركي على العراق والمشروع الإيراني في العراق بل إن أنا أرى أن الولايات المتحدة..

محمد كريشان(مقاطعا): يعني عفوا التناغم هذا تناغم بحكم الأمر الواقع أكثر منه بحكم التخطيط؟

عبد الوهاب القصاب: أبدا أنا أرى كنت أريد أن أقول بأن الولايات المتحدة قد عملت مقاولة لإيران لإزالة عقبة العداء التي كانت تقف بوجه تسربها باتجاه الغرب وهي الدولة العراقية التي كانت موجودة ذلك الوقت وعندما أنهت الولايات المتحدة تدمير الدولة العراقية دخلت إيران من أوسع الأبواب كما دخلت القاعدة كذلك من أوسع الأبواب.

محمد كريشان: السيد ياسر الزعاترة، ربما ليست هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها القاعدة إيران ولكن ربما لم تكن الأمور بهذه القسوة وفي الذكرى الخامسة للغزو الأميركي للعراق هل ترى لذلك أية دلالة خاصة؟

"
العلاقة بين إيران وتنظيم القاعدة كانت وما تزال أحد أهم الأسئلة الإشكالية في سجل التنظيم ربما لأن خطاب القاعدة منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 إلى الآن يتجنب إلى حد ما التعرض لإيران بسوء
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة أن العلاقة بين إيران والقاعدة كانت وما تزال أحد أهم الأسئلة الإشكالية في سجل القاعدة ربما لأن خطاب القاعدة منذ سنوات منذ الحادي عشر من أيلول إلى الآن يتجنب إلى حد ما التعرض لإيران بسوء، بالعكس هناك في بعض المحطات كان هناك شكل من أشكال المطالبة بعدم التعرض لها مباشرة كما وقع مع رسالة الظواهري للزرقاوي التي طالبه فيها بأن لا يتعرض لإيران بسبب أن هناك عندها رجال من القاعدة ينبغي أن يجري الحفاظ عليهم قياسا على المستضعفين من المسلمين في مكة يعني كما ورد في سورة الفتح واستشهد بها، القصد أن هناك كانت مطالبة من قبل أيمن الظواهري بأن يكون هناك شكل من أشكال الهدنة مع إيران بسبب وجود رجال القاعدة هناك كانت هناك طبعا كلام قديم عن مرور الزرقاوي وعدد من رجالات القاعدة من أفغانستان باتجاه إيران ولكن في الآونة الأخيرة برزت علاقة إيران مع القاعدة كأحد أهم الإشكاليات في خطاب القاعدة وأصبح هناك اتهام من قبل الأوساط العربية السنية في العراق بهذا التحالف، وجرى تسريب بعض الوثائق من قبل أجهزة مخابرات عرافية وربما بالتعاون مع الأميركان تؤكد أن هناك شكل من أشكال التعاون بين القاعدة وبين إيران وأن القاعدة أصبحت ذارعا لإيران في الوقت الذي طبعا بدأت تتوافق الأوساط العربية السنية سواء المقاومة منها أم المنخرطة في العملية السياسية على تقديم مخاطر المشروع الإيراني على المشروع الأميركي أو ربما على الخطر الأميركي الصهيوني لذلك يأتي الآن الظواهري لكي يرد هذه التهمة، قبل ذلك جاء أبو عمر البغدادي وتحدث في هذا الموضوع قبل شهور أكثر من مرة والآن يجري تأكيد هذا البعد في الرسالة هناك محاولة لرد التهمة والقول إننا نحن الذين ندافع عن عرب السنة نحن الذين نواجه المشروع الإيراني في المنطقة نحن الذين ندرك أبعاد هذا المشروع كما هو الحال دائما يطرح الظواهري وأسامة بن لادن نفسيهما بوصفهما المرجعية للعرب السنة من زاوية هو رد التهمة وقال إننا لسنا عملاء لإيران لسنا على صلة بإيران بالعكس نحن الذين نواجهها في العراق بالمقابل هو هدد إيران وهددها بحرب إقليمية ربما يستخدم من خلالها بعض السنة في إيران أشكال متعددة لم توضح..

محمد كريشان(مقاطعا): عفوا يعني بهذا المعنى وهنا أسأل السيد حسين رويوران، بهذا المعنى الذي تفضل به الآن السيد ياسر الزعاترة هل أراد الظواهري أن يدفع الشبهة عنه أكثر من أنه يريد أن يتهم إيران صراحة بما اتهمها به هل يمكن أن يفهم الأمر كذلك في طهران؟

حسين رويوران: يعني يمكن أن يكون الأمر كذلك يعني أولا العلاقة بين إيران وبين القاعدة لم تكن يوما علاقة تحالفية حتى يكون طرأ عليها شيء مغاير الآن..

محمد كريشان(مقاطعا): يعني عفوا حتى في سياق ما ذكر أحيانا في العراق من أن بعض الجماعات المسلحة وأساسا القاعدة تعمل بتشجيع وتسليح وتمويل من إيران على الأقل كاتهامات روجت في فترة من الفترات؟

حسين رويوران: يعني فيما يخص علاقة إيران في القاعدة أنا أريد أن أقول حتى على المستوى التكتيكي لم يكن هناك علاقة مباشرة وتحالف مباشر بين إيران وبين القاعدة، الاتهامات تطرح جزافا يعني الآن منذ بداية البرنامج إلى الآن هناك مسألتان قد تكونان مورد شبهة أن هل إيران مع أميركا إيران مع القاعدة وكيف يمكن الجمع بين هذه الأدوار؟ إيران يعني تختلف مع القاعدة اختلافا كبيرا يعني إيران في أفغانسان عندما جاء طالبان الحاضن الأساسي للقاعدة قاموا بإعدام الدبلوماسيين الإيرانيين في مزار شريف وإيران منذ ذلك الوقت هي كانت تدعم تحالف الشمال ضد القاعدة وطالبان..

محمد كريشان: ولكن سيد حسين ألا يمكن أن يكون ما حدث في أفغانستان ليس بالضرورة ما يحدث الآن في العراق والتحالفات تغيرت والسيناريوهات تغيرت؟

حسين رويوران: نعم يعني ليس بالضرورة أن تكون علاقة إيران بالقاعدة في أفغانستان هي كما هي في العراق ولكن سلوك القاعدة منذ البداية في العراق في قتل الأبرياء وتفجير الأسواق والمساجد ومحل الزيارات وإلى آخره، لا يمكن أن تقره إيران حتى على المستوى التكتيكي إيران تختلف، لا ننسى أن النظام في إيران نظام ديني يعتمد أصول دينية يعني التكتيك هو متفرع عليه وتابع له لا يمكن أن إيران رغم السياسة البراغماتية التي تعتمدها إيران لا يمكن في أي شكل من الأشكال أن تتعامل مع ناس يعتمدون قتل الأبرياء في الشارع العراقي، ومن هنا أتصور أن ليست هناك علاقة بين إيران وبين القاعدة، نعم الظواهري قد يكون هو متهم من بعض الجهات في العراق وفي المنطقة العربية وهو حاول أن يدفع الشبهة عنه من خلال اتهام إيران وفي أن للقاعدة موقف سلبي تجاه إيران.

محمد كريشان: على كل سنتابع هذا النقاش بعد وقفة خاصة لنتطرق لأبعاد هذا التحذير الذي أطلقه الظواهري من أن المنطقة ستتفجر فيها الأوضاع أكثر جراء ما وصفه بالتواطؤ الأميركي الإيراني. نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

المشهد الدولي ومدى جدية التهديدات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، وحلقنا هذه تناقش موقف القاعدة من إيران في ضوء تصريحات أيمن الظواهري الأخيرة. لو سألنا الدكتور عبد الوهاب القصاب هنا في الأستوديو، فيما يتعلق بما حذر منه الظواهري من تفجر الأوضاع نتيجة تواطؤ أميركا مع إيران حسب تعبيره، ألا ينسجم ذلك مع سياق الآن في المنطقة وسياق دولي يعبئ المشهد ضد إيران؟

عبد الوهاب القصاب: يعني الصورة واضحة حقيقة من وجود شيء من العلاقات بين إيران والولايات المتحدة على الأقل بما يخص الوضع العراقي في هذه المرحلة ونحن نرى بأن هناك أكثر من جولة من المباحثات بين البلدين..

محمد كريشان(مقاطعا): يعني عفوا ربما هذا لأول مرة هناك التقاء في التقدير الأميركي وتقدير بعض الأطراف الدولية وتقدير القاعدة على الأقل.

"
إيران تعاونت في حقبة الحرب العراقية الإيرانية مع الولايات المتحدة
"
عبد الوهاب القصاب
عبد الوهاب القصاب
(متابعا): وهذا قد يعني هناك الكثير من التكهنات التي تقول بأن هناك صفقة قد تعقد على حساب العراق وحتى على حساب الجناح الشرقي للأمة العربية عموما وأنا أرى يعني إذا ما أخذنا حتى التاريخ هذا لم يكن غريبا على إيران، إيران قد تعاونت في حقبة الحرب العراقية الإيرانية مع الولايات المتحدة بل وحتى مع إسرائيل في قضية أولينور قضية إيران كونترا المعروفة جدا أنها استوردت أسلحة من مكان من إسرائيل دفعت أموالها من أموال السلفادور الثورة في الكونترا، هذا يعني يشير إلينا..

محمد كريشان(مقاطعا): يعني تقصد البراغماتية الإيرانية من قبل لا سقف لها برأيك؟

عبد الوهاب القصاب: لا سقف لها يعني القاعدة ليست أسوأ من إسرائيل، حصل هناك تعاون فعلي واضح هناك وثائق هناك تحقيق هناك رجل من كبار مستشاري الأمن القومي أحيل للقضاء لأن هناك علاقات بين إسرائيل وبين إيران علاقات تسليحية على الأقل في حقبة الحرب العراقية الإيرانية ولذلك أنا لا أستبعد أبدا من وجود تنسيق معين بين الطرفين.

محمد كريشان: سيد ياسر الزعاترة في عمان، لماذا تنبري القاعدة الآن للتشهير بهذه العلاقة التي تصل حد التواطؤ برأيها ولم تفعل ذلك عندما كانت في أفغانستان في سيناريو ربما مشابه؟

ياسر الزعاترة: في تقديري أن منهج القاعدة وقيادة القاعدة هو التعبير عن هواجس العالم العربي السني إن جاز التعبير ويعني أن نعرف أن هذه الرسالة على وجه التحديد على كثرة المواقف الإشكالية لأيمن الظواهري بالذات هذه الرسالة في تقديري تعبر عن هواجس العالم العربي السني إزاء الطموحات الإيرانية. لا نستطيع أن نقول.. العلاقة بين إيران والولايات المتحدة علاقة مركبة تماما كما هي بين القاعدة وإيران ولكن الذي يجب أن تعترف به إيران أن العالم العربي السني إن جاز التعبير يشعر بمخاوف حقيقية إزاء مواقفها وطموحاتها في المنطقة الذي يجري في العراق سياستها في العراق على وجه التحديد هي التي تعزز هذه المخاوف.

محمد كريشان(مقاطعا): يعني هذه المخاوف هل ترى من المعقول أن تشترك فيها المؤسسة العربية الرسمية تشترك فيها القاعدة تشترك فيها الولايات المتحدة تشترك فيها..؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري أن هناك ما يشبه الإجماع في الأوساط الرسمية والشعبية والحزبية والفكرية والسياسية الآن في العالم العربي هناك ما يشبه الإجماع على وجود مخاوف من الطموحات الإيرانية في المنطقة بالتأكيد هناك أكثر اجماع في هذه الأوساط جميعا على خطورة الدور الإيراني في العراق ودفعها باتجاه التقسيم أو باتجاه إقصاء العرب السنة، زيارة أحمدي نجاد إلى العراق كانت زيارة مستفزة إلى حد كبير هو يعلم أنه يأتي إلى بلد محتل وفي ظل 140 ألف جندي أميركي ويعلم أنه لولا موافقة أميركا لما جاء، وهو بالعكس أميركا استثمرت هذه الزيارة لكي تقول للعالم العربي السني أن إيران لها نفوذ في العراق عليكم أن تقاوموه وأمس فقط كانت كوندليزا رايس تركز على هذا البعد، لذلك في تقديري هذه الرسالة تعبر عن هواجس المنطقة من جهة وفي سياق التهديد أيضا يجب أن تأخذ إيران تهديدات الظواهري على محمل الجد ليس من قبل القاعدة وإنما إذا استنفر العالم العربي السني طائفيا بالتأكيد الحرب ستشتعل في المنطقة لن تربج إيران وبالتأكيد العالم العربي لن يربح لكن إيران بالتأكيد ستخسر، من الأفضل أن يكون هناك شكل من أشكال التفاهم العربي الإيراني على التعاطي مع الشأن العراقي اتفاق على الحالة العراقية كمقدمة لتسوية الملفات في المنطقة بعيدا عن الهيمنة الأميركية الإسرائيلية والمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة.

محمد كريشان: سيد حسين رويوران في طهران، هل تعتقد بأن على طهران أن تأخذ تهديدات القاعدة على محمل الجد مثلما قال السيد الزعاترة؟

حسين رويوران: يعني أتصور أن المشكلة الأساسية أن القاعدة الآن في العراق تعاني من أزمة حقيقية من قبل الحاضن الأساسي لها وهو العرب السنة في العراق يعني مجالس الصحوة وتصفية القاعدة في الكثير من الأماكن في محافظة الأنبار في بغداد في صلاح الدين وبشكل جزئي في ديالى يعني كل هذا يعكس أن القاعدة من خلال سلوكها في ضرب الأبرياء وقتل المجتمع العراقي استعدت السنة قبل غيرهم ولكن الظواهري الآن يحاول أن يتقمص هواجس العرب السنة في العراق حتى يقترب منهم ويحاول تقليص الخلافات والتعارضات والتناقضات معهم. المشلكة هي في هذا الإطار وليس في إطار أن القاعدة تحاول الآن بداية سياسة جديدة تجاه إيران وإيران يجب أن تأخذ هذا التهديد على محمل الجد، القاعدة الآن هي في مأزق داخل العراق ومن هنا أتصور أن المتلقي الأساسي لهذه الرسالة هو في داخل العراق وليست إيران.

محمد كريشان: الدكتور قصاب، في نهاية البرنامج هل تعتقد أن هذه اللهجة القاعدية تجاه إيران ستستمر إلى أبعد ما قاله الآن الظواهري؟

عبد الوهاب القصاب: أنا لا أشعر كذلك لأن هناك حقيقة شيء من العلاقات الواضحة غير المستورة بين الطرفين وأن هناك حاجة إيرانية للقاعدة وحاجة قاعدية لإيران إذا ما أتيح لنا أن نقول وهناك الكثير من المعطيات التي تشير إلى أن هناك من يقيم من القاعدة في إيران وأن هناك من يشكل معبرا للقاعدة باتجاه العراق من إيران وكان هناك الكثير من المعطيات..

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن عفوا عندما يكون الالتقاء بين ما تقوله القاعدة عن إيران وما يقوله بعض العرب الرسميون ألا يمكن أن يؤدي هذا في النهاية إلى توظيف ما للقاعدة في المعادلة العراقية بشكل مختلف هذه المرة ضد إيران؟

عبد الوهاب القصاب: يعني حتى  إذا أخذت الفعاليات التي أجرتها القاعدة في العراق يعني حقيقة الأمر لم تكن أساسا موجهة تجاه العدو الحقيقي للعراق الذي هو الاحتلال الأميركي بنفس القدر الذي وجهت تجاه مجموعة من الأبرياء العراقيين في الشوارع وفي الأسواق وفي المساجد مما أفقد حقيقة ومما أثر كثيرا حتى على رسالة المقاومة العراقية ذلك لأنها قد زادت من مخاوف الأخوة الشيعة العرب في العراق بدعاية موجهة من قبل آباء المشروع الإيراني في العراق بأن هؤلاء الناس يستهدفونكم وإلا لو لم تكن أفعال القاعدة في الشارع العراقي بهذا السوء لكان قد انضم الكثير من الأخوة العرب الشيعة في العراق الذين هم حقيقة حاضنة ثورية حقيقية جاهزة للدفاع عن استقلال العراق ومستقبله، الذي أعتقده والذي أشعر به أن القاعدة هي فعلا تعاني من مأزق في العراق المأزق الذي عانته في العراق جعل كثير من العراقيين ينظرون إلى القاعدة والمشروع الإيراني بنفس العين بنفس الرؤية بنفس الإدراك وحاولت بشكل وبآخر عند حصول هذا المأزق وعند توجيه الكثير من الاتهامات إليها من كثير من الدوائر العربية أن تنأى بنفسها عن المشروع الإيراني. هنا بودي أن أشير إشارة سريعة وبسيطة بأن هناك الكثير من القوميين العرب عملوا كثيرا على النأي بإيران عما يحصل في العراق وتحميل ما يحصل في العراق على حلفاء المشروع الأميركي في العراق ولكن الذي حصل أخيرا أن التدخل أصبح سافرا إلى الحد الذي  لا يمكن الدفاع عنه.

محمد كريشان: شكرا لك الدكتور عبد الوهاب القصاب مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، شكرا لضيفنا من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران مع الاعتذار عن رداءة الصوت أحيانا من العاصمة الإيرانية، وشكرا أيضا لضيفنا من عمان ياسر الزعاترة الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة