القمة العالمية للغذاء في روما   
الأربعاء 30/5/1429 هـ - الموافق 4/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:33 (مكة المكرمة)، 7:33 (غرينتش)


- أبعاد الأزمة وهدف القمة

- العوامل المؤثرة في تفاقم الأزمة وخطوات الحل

- أهمية القرار السياسي ودور الحكومات

- مستقبل الأزمة وآفاق القمة المرتقبة

أحمد منصور
جاك ضيوف

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الإيطالية روما وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يجتمع قادة العالم وصناع السياسة بعد أيام وتحديدا من الثالث إلى الخامس من يوليو القادم هنا في مقر منظمة الأغذية والزراعة الفاو في العاصمة الإيطالية روما للبحث في مستقبل العالم وأمنه الغذائي في ظل التغيرات المناخية والنقص الحاد في الغذاء والغلاء الفاحش في الأسعار. حيث تضاعفت أسعار الغذاء أربع مرات خلال السنوات القليلة الماضية مما يهدد بنشوب كارثة غذائية عالمية يمكن أن تمس مليار إنسان. وفي هذه الحلقة نحاول التعرف على ما يمكن لهذه القمة أن تحققه لتحد أو تمنع من تفاقم الكوارث الغذائية التي تجتاح العالم وذلك في حوار مباشر مع الرجل الأول المسؤول عن أمن العالم الغذائي رئيس القمة وصاحب الدعوة إليها الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.

جاك ضيوف: أهلا بكم.


أبعاد الأزمة وهدف القمة

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك على إفراد الجزيرة بهذه المقابلة قبيل القمة وسؤالي الأول لك عن الهدف، ما هو هدفكم من وراء دعوة زعماء العالم لهذه القمة لمناقشة أزمة الغذاء العالمية؟

الهدف من القمة العالمية للغذاء في روما هو البحث في جذور مشكلة أزمة الغذاء والتعامل معها
جاك ضيوف:
من حيث الأساس لكي نستطيع أن نتعامل مع الأزمة لأننا رأينا آثار هذه الأزمة في مختلف أنحاء العالم باحتجاجات وأعمال شغب في بعض أنحاء العالم بسبب الأزمات الغذائية، للأسف رأينا أناسا يموتون في بلدان معينة، رأينا حكومات يطاح بها فلذلك نعتقد أنه بالإضافة إلى التعامل مع المشكلة العاجلة ومع التعامل مع أسئلة المساعدات الغذائية ومع مسألة كيفية تحديد الارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية في بلدان مختلفة نحتاج أيضا لبحث جذور هذه المشكلة وعلى وجه الخصوص لماذا العرض ليس كافيا فيما يخص الطلب وكيف يمكن أن نضمن أنه في هذه الفصول الزراعية الحالية التي بدأت منذ مارس/ آذار التي ستستمر إلى شهر يوليو/ تموز كيف نسمح للبلدان التي تعاني من نقص في المواد الزراعية أن ينتج الفلاحون فيها كميات تلبي احتياجاتهم واحتياجات السكان في بلدانهم، إذاً نريد التعامل ليس فقط مع البعد قصير الأمد للمشكلة ولكن على المديين المتوسط والبعيد أيضا لأزمة الغذاء.

أحمد منصور: هل هذه الأزمة التي تجتاح العالم الآن فيما يتعلق بالغذاء هي أزمة مصطنعة أم أزمة حقيقية؟

جاك ضيوف: أعتقد أنها أزمة حقيقية، وإذا ما نظرنا إلى الأسباب الرئيسية نرى أن هناك مشكلات لها علاقة بالعرض ومشكلات لها علاقة بالطلب على الغذاء، فيما يخص جانب العرض رأينا آثار التغيرات المناخية على وجه الخصوص الجفاف والأعاصير والفيضانات وما إلى ذلك في مختلف أنحاء العالم والتي أثرت على الإنتاج وخفضت العرض الذي يذهب إلى أسواق العالم وعلاوة على ذلك فإن خزين المواد وخاصة الحبوب هو 407 مليون طن وهي بالحد الأدنى منذ العام 1980 وأيضا هذان العاملان أديا إلى أن يكون العرض في أسواق العالم أقل مما ينبغي وإذا ما أخذ المرء بعين الاعتبار أن كميات الغذاء التي تدخل إلى الأسواق تعتبر أو تتمثل بنسبة مئوية صغيرة من الإنتاج كان بالنسبة للأرز فقط 7% من الإنتاج الكامل يذهب إلى أسواق العالم، من جهة أخرى رأينا زيادة في الطلب على الغذاء وسبب هذه الزيادة بسبب ازدياد النمو في سكان العالم وكل عام هناك 78,8 مليون إنسان يولدون ويضافون إلى سكان العالم الذين يبلغ تعدادهم الآن حوالي ستة مليارات، في العام 2050 سيكون عدد سكان العالم قد زاد بحدود ثلاثة مليارات ليصبح تسعة مليارات. العنصر الآخر أو العامل الآخر له علاقة بالطلب من جانب البلدان الناشئة التي حققت تقدما اقتصاديا وحققت نجاحات في تحسين ظروف سكانها ومن خلال ذلك استطاعت الحصول على دخل أكبر لشراء المزيد من المواد الغذائية مثل الصين والهند حيث إجمالي دخلها القومي يزيد عن 8% وكلاهما يشكلان حوالي 2,2 مليار شخص من سكان العالم وهذا بالطبع يضيف إلى استهلاك البلدان المتقدمة التي يزداد فيها استهلاك الغذاء بالنسبة للفرد وفي بلدان مثل الصين والهند لدينا أيضا المزيد من استهلاك الحليب والمزيد من استهلاك اللحوم وإذا ما أخذنا حالة لحوم البقر فنحن نحتاج من سبعة إلى ثماني كيلو غرامات من القمح لإنتاج كيلو غرام واحد من لحوم البقر لذلك ضاعفنا الطلب على الحبوب. العامل الثالث كان هو الطلب على الوقود الحيوي ورأينا مائة مليون من الذرة تحول من الاستهلاك البشري إلى إنتاج الإيثانول وأيضا هذان العاملان الحقيقيان الملموسان يجب أن نضيف إليهما العنصر النفسي، بسبب هذه الأزمة بدأت الكثير من البلدان بشراء المزيد من المواد الغذائية لتخزينها وهذا يزيد بشكل مصطنع الطلب، رأينا بلدانا أيضا تحدد صادراتها من المواد الغذائية من بلدانها لأنها بالطبع تشعر أن مسؤوليتها الأولى هي تجاه شعوبها وإذا ما رأوا أن الأسعار ترتفع وإذا ما رأوا أن جزءا من إنتاجها يخرج عن دائرة التداول بالطبع سيلجؤون إلى تدابير لتوفير ما يلزم من الغذاء لسكانهم، وأيضا رأينا المضاربات في السوق العالمية وخاصة رأينا بعض صناديق الاستثمار وغيرها تخصص أموالها إلى السوق في شيكاغو وتأخذ وجهة النظر على أساس الاستفادة من فروقات الأسعار والمضاربة بسبب هذه الأزمة. إذاً إضافة إلى العوامل الحقيقية والعوامل النفسية والمضاربات كلها سوية أدت إلى الوضع الحالي الذي نراه.

أحمد منصور: من خلال هذه العوامل الكثيرة التي أدت إلى أزمة الغذاء ما الذي يمكن أن تفعله قمتكم لمعالجة هذه الأزمة؟

جاك ضيوف: أولا قمتنا بالتأكيد سوف ترحب بالمساهمات المختلفة التي قدمتها البلدان فيما يخص المساعدات الغذائية مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسف تقدم مساعدات غذائية لمناطق مثل الصومال ودارفور وأفغانستان وغيرها وبسبب ارتفاع الأسعار لم يعودوا قادرين على توفير نفس الكميات السابقة، أيضا المساعدات الغذائية التي ستكون متوفرة بسبب الدول المانحة والمنظمات المانحة ستكون الكميات أقل لكن علينا أن نتعامل مع جذور المشكلة، لماذا الناس خرجوا إلى الشوارع في هايتي؟ السبب هو ارتفاع سعر الأرز في السوق لذلك علينا أن نضمن أن الأسعار لا ترتفع أكثر وأن هناك آليات مالية أو توفير إمدادات تسمح للسكان العاديين بشراء المواد الغذائية لضمان أن الأسعار هم قادرون على تحملها ودفعها ولدينا أيضا علينا أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة أنه في البلدان النامية قليلون فقط يملكون القدرة على الحصول على مثلا الأسمدة والعلف الحيواني والبذور وأسعار هذه البضائع ارتفعت وزادت، على سبيل المثال مثلا أسعار القمح وبذور القمح زادت بحوالي 72% أما إذا أخذنا أسعار الأسمدة فقد زادت هي الأخرى بنحو حوالي 98% أيضا أسعار الأسمدة زادت حوالي 60% وكانت نتيجة لذلك النظرية الاقتصادية تقول إنك إذا ما رفعت الأسعار فإنك ستزيد أو عليك أن تزيد الإنتاجية لتستجيب للطلب لكن في البلدان النامية عكس ذلك تحقق، تزيد أسعار الغذاء لكنها تزيد أسعار المواد الداخلة في الإنتاج لذلك الفلاحون والمزارعون تصبح لديهم قدرة أقل لزيادة إنتاجهم، إذاً إذا لم نساعد هؤلاء المزارعين لكي يحصلوا على الأسمدة وعلى البذور وعلى العلف الحيواني في هذا الفصل الإنتاجي هذا الموسم مارس وتموز/ يونيو نحن في شهر مايو الآن فإن الإنتاج سيكون أقل وبعد ثلاث أو أربع أو خمسة أشهر علينا أن نأتي مرة أخرى لنقدم لهم المساعدات الغذائية وهذا هو السبب لماذا منظمة الفاو في ديسمبر في السابع عشر من ديسمبر في مؤتمر صحفي أطلقنا حملة مناشدة للحصول على 1,7 مليار دولار لمساعدة البلدان النامية المعرضة لخطر نقص المواد الغذائية ليحصلوا على إمكانية تحمل أعباء الأسمدة والبذور.

أحمد منصور: بهذه الطريقة المشكلة كما تعلمون أنتم هي حل آني للموضوع، لماذا لا تقوم الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة هذه والدول النامية والدول التي تعاني من أزمات لكيفية الحصول على الغذاء بنفسها بدلا من تقديم المساعدات الغذائية إليها؟

جاك ضيوف: هم كانوا كرماء جدا في تقديم المساعدات الغذائية وهذا أمر نحتاج له، نحن في منظمتنا نناشدهم أن يوفروا المساعدات من خلال برنامج الغذاء العالمي واليونيسف لكن قلنا بالتوازي مع ذلك علينا أن نعلم الناس كيف يصطادون السمك بدلا من أن نعطيهم سمكا لتغذيتهم لأن قدرتهم على صيد السمك يديم قدرتهم على الحياة على المدى البعيد وعلينا أن نستمر في إستراتيجية مسارين.


العوامل المؤثرة في تفاقم الأزمة وخطوات الحل

أحمد منصور: هذا هو الموضوع المهم والذي يجعل الكثيرين يتهمون الصندوق والبنك الدولي والدول الغنية بأنها هي التي تفتعل أزمة الغذاء ولا تساعد المزارعين والدول الفقيرة على أن تنتج غذاءها بنفسها.

جاك ضيوف: ما هو مؤكد أنه بين العام 1980 والآن رأينا حصة المساعدات، مساعدات التنمية الخارجية للقطاع الزراعي ترتفع من 17% إلى 3% فقط وهذا يعني أن المساعدات من البلدان المتقدمة في جانب الزراعة قد تراجعت وعليه لم يكن من الممكن الاستثمار في الري وهو أمر أساسي فالماء هو مصدر الحياة للبشر وللحيوانات وكذلك للمحاصيل الزراعية لكي تنمو وإذا ما أخذنا حالة أفريقيا وأفريقيا ما وراء الصحراء أو جنوب الصحراء فقط 4% من الأراضي القابلة للزراعة مقابل 38% في آسيا والتي يتم إرواؤها، هذا يعني في أفريقيا 96% من الأراضي الزراعية تعتمد على الأمطار التي لا سيطرة لنا عليها ومع ذلك أفريقيا تستخدم فقط 3,5% من مصادر المياه المتجددة لديها مقابل 14% في آسيا هذا يعني أن المياه العذبة تذهب إلى البحر وتضاع بدلا من أن نستطيع توفيرها  وهي ضرورية للاستهلاك البشري كما تعلمون وللحيوانات والمحاصيل.

أحمد منصور: أما يؤكد ذلك على أن أزمة الزراعة مصطنعة وعلى أن الدول الأفريقية التي هي أكثر الدول معاناة في أزمة الغذاء تمتلك الأرض وتمتلك المياه ولكنها لا تمتلك المال الذي يؤهلها لامتلاك غذائها وزراعتها بنفسها؟

جاك ضيوف: بالتأكيد لو أن الاستثمارات كانت متماشية مع ما التزم به عندما عقدنا أول قمة زراعية للعالم في العام 1996 لكي نخفض إلى حد النصف عدد الناس الجوعى في العالم مع حلول العام 2015، لو أن هذه الاستثمارات فعلا قدمت ونفذت ما كنا سنجد أنفسنا في الوضع الذي نجد أنفسنا فيه الآن، في العام 2002 عقدنا مؤتمرا ثانيا قلنا إننا نتحرك فيه بالاتجاه الخطأ وبدلا من الاستثمار للمزارعين لكي يستثمروا أكثر ليزرعوا عليهم أن يحصلوا على التخزين في كثير من البلدان نخسر ما بين 40% إلى 60% من المحاصيل بسبب عدم القدرة على خزنها، في بعض البلدان التي نقدم لها المساعدات الغذائية نضطر إلى إلقائها بالمظلات من الجو لأنها لا تملك شبكة طرق يمكن استخدامها على الأرض هذا يعني انه لا يمكن أن يكون هناك زراعة تتطور بشكل صحيح إذا لم توفر مكوناتها مثل البذور وغيرها أو محاصيل بعد الإنتاج والتي تتطلب طرقا في المناطق الريفية وقد أثرنا هذه القضية في قمتنا الثانية وربما تتذكرون أننا في العام الماضي عندما بحثنا الاتجاهات السائدة فيما يخص العرض والطلب قلنا إنه ستكون هناك أزمة اجتماعية وسياسية وسألونا هل تعلمون أنه ستكون هناك حوادث شغب في الشوارع بسبب الغذاء قلنا نعم وهذا ما حدث.

أحمد منصور: هذا ما حذرت به في هذا البرنامج وهذا ما حذرت العالم منه خلال الفترة الماضية لكن لماذا لم يستجب أحد للتحذيرات التي تطلقها منذ سنوات؟

جاك ضيوف: حسنا كما قلت أنا كنت كمن يعظ الناس في صحراء قاحلة، للأسف الحقائق تثبت صحة ما ذهبنا إليه، لقد نظمنا مؤتمرات قمة ودافعنا عن هذا الموقف في مختلف المنتديات والمحافل في العالم، وفرنا الوثائق والإحصائيات والأرقام وتحدثنا عن المشاريع قبل الوقت ولكن للأسف هناك ميل في العالم للتصرف فقط عند وقوع الأزمة، عندما نحذرهم قبل وقوعها..

أحمد منصور (مقاطعا): من المستفيد من أزمة الغذاء القائمة الآن والذي لا يعمل على حلها؟

مشكلة الغذاء ليست مشكلة البلدان النامية، بل إنها أثرت في الدول المتقدمة عبر التضخم الذي يسببه ارتفاع سعر المواد الغذائية
جاك ضيوف:
بالتأكيد ليس البلدان الفقيرة لأنها هي التي تعاني من الوضع الحالي فهي التي أو هذه البلدان التي نرى فيها حوادث شغب في الشوارع نرى فيها أناسا يموتون وفيها نرى حكومات يطاح بها لكن الوضع الحالي ليس في صالح الدول المتقدمة أيضا لأننا نرى تضخما عاليا في الكثير من البلدان ما بين 40 إلى 60% بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعليه وللمرة الأولى نحن نتعامل مع مشكلة ليست فقط في بلدان نامية ولكنها أيضا الآن تؤثر في البلدان المتقدمة وذلك من خلال التضخم الذي يتولد بسبب ارتفاع سعر المواد الغذائية.

أحمد منصور: جان زيغلار مفوض الأمم المتحدة للحق في الغذاء حذر من أن أزمة الغذاء يمكن أن تؤدي إلى حروب وأزمات وفوضى في الدول التي تعاني من ذلك، وأنت حذرت في تصريحات أخيرة من إمكانية اندلاع حروب أهلية في داخل الدول التي تعاني من أزمة الغذاء، إلى أين يمكن أن تصل أزمة الغذاء بالدول الفقيرة؟

جاك ضيوف: إذا لم نتخذ التدابير الضرورية لتحفيز الإنتاج الزراعي في البلدان الفقيرة وإذا لم نستثمر ذلك الاستثمار الذي سيضمن الإنتاج بما يقابل تغيرات المناخ وإذا لم نتخذ التدابير التي من شأنها أن تجعل الأسعار في متناول السكان الفقراء في هذه البلدان للأسف عند ذلك يجب أن نكون مستعدين لنرى في الأشهر والسنوات القادمة الأزمات والمزيد من الأزمات في البلدان بتداعيات اجتماعية وسياسية.

أحمد منصور: ما هي الخطوات العملية التي يجب اتخاذها الآن لتحاشي وقوع كارثة غذائية لا سيما في الدول الفقيرة والنامية؟

جاك ضيوف: الآن وقد تم إيجاد المال لتقديم المساعدات الغذائية علينا أن نركز على حشد مليار وسبعمائة مليون دولار للسماح للمزارعين بالحصول على البذور والأسمدة والعلف الحيواني من أجل الموسم الحالي فقد خسرنا من الآن جزءا كبيرا رغم مناشدتنا في السابع عشر من ديسمبر من العام الماضي لم نحصل على ما كنا نتوقعه من ردود الفعل وعليه فنحن من الآن في أواخر شهر مايو/ أيار لكن مع ذلك يمكن أن نفعل بعض الشيء لبعض البلدان التي هي مستعدة لعمل شيء لتوفير مكونات الزراعة وأن نستعد بشكل أفضل لموسم العام 2008 وإن شاء الله موسم العام 2009 فلدينا الإمكانيات إذا ما كنا كرماء بما فيه الكفاية ليس فقط من توفير الموارد ولكن نعطي الموارد للمزارعين الفقراء لنساعدهم على الإنتاج بدلا من أن نجعلهم يمدون أيديهم متسولين المساعدة.

أحمد منصور: هذا جيد جدا ولكن هناك حكومات فاسدة في هذه الدول الفقيرة تحول بين وصول هذه المساعدات للمزارعين الفقراء، ما الذي ستفعلونه إزاء ذلك؟

جاك ضيوف: هناك أمران، هناك قضية المساعدات الغذائية كيف تصل إلى البلدان والذي يتم بشكل عام تحت سيطرة المؤسسات التي تقدمها مثل اليونيسف وبرنامج الغذاء العالمي وغيرها وليس في حال وجود ثورانات وجيشانات سياسية واجتماعية بالطبع هذا يصعب من المهمة لكن بشكل عام المساعدات تذهب إلى المنظمات التي تقوم بتولي أمرها لكن المشكلة الآن هي ينبغي أن لا نضع الناس في موقف يجعلهم يعتمدون على المساعدات علينا أن نساعدهم لينتجوا علينا أن نساعدهم ليتعاملوا مع المشكلات بطريقة تحفظ كرامتهم من خلال العمل باستخدام علومهم ومعارفهم وقدراتهم البشرية لينتجوا غذاءهم لأنفسهم ولبلدانهم وهذا هو المجال الذي نريد التركيز عليه وحل مشكلة المساعدات الغذائية لنضمن أن المزارعين في البلدان النامية قادرون على تلبية احتياجاتهم واحتياجات السكان في بلدانهم.

أحمد منصور: هل العالم يعاني من أزمة خطط للخروج من الأزمة أم أنه بحاجة إلى قرارات سياسية؟ واسمح لي أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو حول القمة التي ستعقد في روما والتي سيحضرها الكثير من زعماء العالم لبحث أزمة الغذاء والغلاء التي تجتاح العالم، فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أهمية القرار السياسي ودور الحكومات

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة الإيطالية روما التي تشهد موجة حر عاتية لم تشهدها منذ مدة طويلة، ضيفنا هو الدكتور جاك ضيوف، نتحدث إليكم من مقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو التي تستعد لاستقبال أكثر من ستين زعيم دولة ورئيس حكومة مع أكثر من 150 وفدا من دول العالم لحضور القمة التي ستعقد في الثالث من يونيو القادم بعد أقل من أسبوع من الآن للبحث في أزمة الغذاء والغلاء التي تجتاح العالم، تلك القمة التي دعا إليها ضيفنا الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو. دكتور كان سؤالي، هل العالم بحاجة إلى قرار سياسي أم إلى خطط للخروج من هذه الأزمة؟

لدينا تصورات عن مناطق العالم وبرامج إقليمية ووطنية للأمن الغذائي ونعلم ما هي التكنولوجيا المطلوبة، لكن ما هو مفقود هو الموارد والموارد المرتبطة بالإرادة السياسية
جاك ضيوف:
أعتقد أننا نحتاج أولا إلى إرادة سياسية فسيكون هناك حوالي أربعين رئيسا وزعيما ورئيس دولة ومن الآن أكثر من 151 بلدا أكدوا رغبتهم في الحضور وهذا قد يزداد في الأيام القادمة قبل حلول موعد المؤتمر في الثالث من يونيو/ حزيران، نحن نحتاج إلى هذا المستوى العالي من التمثيل السياسي من قبل زعماء الدول أو الوزراء لتقديم التعهدات السياسية لأننا من الناحية الفنية نعلم ما يجب أن نفعله ونعلم أيضا ما هو مطلوب من حيث الاستثمارات في مجالات توفير المياه والتخزين والطرق في المناطق الريفية، وأيضا المسالخ لذبح الحيوانات، وأيضا لحماية مصادر الثروة السمكية والحيوانية، ونعلم ما هو مطلوب من حيث الموانئ والمرفقات والتسهيلات الأخرى وقد وضعنا تصورات كمية لهذه الاحتياجات، ولدينا تصورات عن مناطق العالم ولدينا برامج إقليمية ووطنية للأمن الغذائي، ونعلم ما هي التكنولوجيا المطلوبة ما هي الأسمدة ما هي البذور ما هي السبل لإدارة المشاريع بشكل متكامل، السيطرة على الأمراض كل هذا نعرفه لكن ما هو مفقود هو الموارد والموارد لن تكون في متناول يدنا من دون الإرادة السياسية فلا نحتاج إلى توفير الأموال فحسب بل أن نوفرها في الأماكن التي يحتاج إليها الناس لكي يوقفوا اعتمادهم على تلقي المنح الغذائية من أماكن أخرى في العالم.

أحمد منصور: يلاحظ أن الدول التي تعاني من أزمات الغذاء تعاني أيضا من أنظمة استبدادية تعاني من ارتفاع مستوى الفساد تعاني من عدم وجود رغبة سياسية أو إرادة سياسية كما أشرت في الخروج من أزمات شعوبها، كيف يمكن حل الأزمات في ظل عدم وجود رغبة سياسية وفي ظل وجود استبداد وفي ظل وجود فساد في هذه الدول؟

جاك ضيوف: في البلدان التي فيها هذا الاستبداد والفساد من الطبيعي أن يكون الوضع أسود لكننا كحكومات في بلدان فيها حكومات جيدة لكن بسبب الافتقار إلى الأموال والتمويل ولعدم وضع الأولويات الصحيحة لما يخص التعامل مع الموارد حيث يتركز الجزء الأكبر من السكان، بعض البلدان الديمقراطية حتى قد يطاح بها لأن عليها أن تطعم شعوبها أولا وأن توفر الاحتياجات الأساسية للسكان إذا كان هناك نظام ديمقراطي لكن الشعب جائع أنا أؤكد لك أن النظام الديمقراطي لن يدوم طويلا.

أحمد منصور: الآن ضربت لنا في حوارنا الماضي مثالا بملاوي وكيف استطاعت أن تحل أزمة حاجتها الغذائية من الذرة، هل هناك دولا أخرى قدمت نموذجا لكيفية الاكتفاء الذاتي وهل معظم الدول التي تعاني من أزمات لا سيما في العالم العربي تستطيع أن تكتفي ذاتيا لا سيما وأن لديها الموارد من المياه ومن الأرض؟

جاك ضيوف: هناك تصنيفان من حيث الأساس في البلدان العربية، هناك بلدان تملك الأرض وتملك الماء وكثير منها يزيد من إنتاجه وقد رأينا النتائج وهي إيجابية لكن هناك بلدان أيضا تمتلك التكنولوجيا تمتلك الموارد المالية لكنها لا تمتلك لا الأرض ولا المال إذاً إما أن يزيدوا إنتاجهم كما حصل في بعض البلدان ولكن بكلفة، هذه الكلفة على عدم القدرة على استدامة مواردهم المائية أو أحيانا من خلال ضخ الكثير من المياه زادوا نسبة الملوحة في الأرض وبذلك صار من الصعب استصلاح الأراضي لذلك علينا أن نشجع أصدقاءنا في العالم العربي الذين يمتلكون القدرات الإدارية والأموال اللازمة وأيضا لديهم قدرات التخزين وما إلى ذلك أن تستثمر في مشاريع مشتركة في بلدان تملك الأرض والماء بذلك سوف تضمن هذه البلدان ما تحتاجه من مواد غذائية لأن امتلاك المال لوحده لا يكفي لأنه لن يكون هناك غذاء تستطيع شراءه من خلال مالك إذا ما استمر الوضع الحالي، في هذه الحالة سيضمنون إمداداتهم ويحفزون الإنتاج الزراعي في البلدان الأخرى ويسهمون في تنميتها الاقتصادية أيضا وفي تنمية قطاعها الزراعي بشكل خاص.

أحمد منصور: معظم الدول العربية تقريبا تستورد القمح ولا تكتفي منه ذاتيا، السودان بها 120 مليون فدان صالحة للزراعة، الدول الغنية النفطية تمتلك المال وتمتلك التكنولوجيا كما أشرت لكنها لا تمتلك الأرض الصالحة للزراعة التي يمكن أن تخرج فيها هذا، بعض الدول تسعى لشراء أراض في دول أخرى حتى تزرع القمح، هل يمكن للدول العربية أن تتكامل، السودان بأرضها ومائها والدول الأخرى بمالها والتكونولوجيا التي عندها ويمكن أن يكتفي العالم العربي من الغذاء لكن بحاجة إلى قرار سياسي؟

جاك ضيوف: هم يحتاجون إلى قرار سياسي لكنني شخصيا لا أنصح بأن تذهب وتشتري الأراضي هكذا لأنك ستخلق مشكلات اجتماعية وغيرها لكن إذا ما دخلت في مشروعات مشتركة أنت تأتي بمالك وبقدراتك الإدارية وأيضا قدراتك التكنولوجية والبلد الآخر يقدم أرضه وماءه بهذه الحالة تكون الأوضاع مكسبا للطرفين، وهذا البرنامج يمكن أن يوسع نطاقه كما هو الحال في السودان وهو الأقرب إلى الشرق الأوسط ولكن ربما لديك فرص في بلدان أخرى في أفريقيا، في أفريقيا جنوب الصحراء وأيضا ربما لديك برامج مشابهة في بلدان أخرى وجهة أخرى من العالم. أنا شخصيا أؤمن بالمشروعات المشتركة التي يربح فيها البلد المستقبل للمشروع ويربح فيها البلد المقدم للمال ويساعد المشروع في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلدان التي يستثمر فيها.

أحمد منصور: قلت قبل قليل إن 96% من أراضي أفريقيا الصالحة للزراعة بحاجة إلى استثمارات حتى تنتج وحتى تغطي احتياجات العالم، كيف يمكن لهذه الأراضي أن يتم استصلاحها في ظل وجود الحكومات الحالية التي ليس لديها رغبة لذلك؟

جاك ضيوف: أنا أعتقد أنه ليس كل البلدان في 53 بلدا من بلدان أفريقيا فاسدة، الحمد لله، قد يكون هناك بعض البلدان الفاسدة ولكن هناك بلدان أخرى ديمقراطية انتخبت فيها الحكومات، بالطبع الانتخاب وحده لا يكفي عليك عند انتخابك أن تلبي احتياجات شعبك وفي البلدان التي ليس فيها حق ديمقراطي فحسب بل هناك حوكمة جيدة أيضا تهتم لاحتياجات شعبها وتضع نصب عينها الأولويات، في بعض البلدان 60% إلى 80% من السكان يتمركزون في مناطق ريفية، في هذه البلدان إذا ما أعطيت الأولوية للجزء الأكبر من السكان ولو أن الأولوية أعطيت لمن يشكل 70% من الفقراء الذين يتركزون في المناطق الريفية وفي القطاع الذي يمتلك الإمكانية لكي يضمن النمو الاقتصادي بشكل عام للبلد، إذا ما تم هذا ستكون هناك نتائج ستكون هناك حكومات مستقرة ومستويات الحياة للسكان تتحسن وهي تتحسن وهناك أمثلة ملموسة على ذلك وعلى حدوثه ولكن طبيعي أيضا كما قلتم ليس في كل البلدان.


مستقبل الأزمة وآفاق القمة المرتقبة

أحمد منصور: ما هي توقعاتك لأزمة الغذاء الحالية خلال السنوات العشر القادمة؟

جاك ضيوف: في المقام الأول آمل وللمرة الأولى أن البلدان قد رأت ما فيه الكفاية من النذر والمؤشرات على إمكانيات حدوث المزيد والمزيد من الأزمات ذات التبعات السياسية وأعمال الشغب وهذا رأوه بأم أعينهم، قبلا كنا نحن ننادي ومن منطلق إنساني لدعم الناس الذين يمتلكون الموارد قبل ذلك كنا نطالب على أساس المساواة أن يكون هناك المزيد من الموارد تقدم للبلدان الفقيرة، كنا أيضا نحاول أن نلفت النظر إلى مسألة الهجرة من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية ولكن هذه المرة الوضع سياسي وقد أجازف بتسميته مسألة أمن وسلام العالم، لهذا السبب آمل أننا وبالصور التي نراها، صور أعمال الشغب في شوارع العالم في أفريقيا وفي الشرق الأدنى في آسيا وفي بلدان البحر الكاريبي سيجعل البلدان مستعدة للتعامل مع هذه القضايا، وأنا سعيد لأن الكثير من قادة البلدان المتقدمة قرروا المشاركة في هذه اللقاءات وانا أتوقع أنهم سيتخذون القرارات ويقدمون التعهدات وأنا آمل أيضا أن البلدان في العالم العربي وبلدان أخرى لديها موارد مالية أن تكون مستعدة أيضا لمد يد العون لضمان أننا سنتوصل إلى حلول لهذه لمشكلة والتي هي هامة لكل البشرية.

أحمد منصور: لكن الكثيرين يقولون إن القمم عادة ما تكون لالتقاط الصور وللبروتوكول وعادة لا يتم اتخاذ قرارات صائبة، ما الذي تتوقعه من قمتكم أكثر من ذلك؟

جاك ضيوف: أنا أعلم أن هناك الكثير من الانتقادات توجه للقمم، لكن السبيل الوحيد التي يمكن للبشر أن يحلوا مشاكلهم أن يتحدثوا إلى بعضهم البعض ويحللونها ويبحثونها ويتوصلوا إلى حلول لذلك ينبغي علينا أن نأتي بالذين يمتلكون القدرات وقادرين على اتخاذ القرار لتغيير الأشياء ليبحثوا الأمور ويغيروها وإلا إذا كان الناس لا يستطيعون الحديث إلى بعضهم البعض ماذا سيفعلون؟ سيقاتلون بعضهم البعض، لهذا نحتاج إلى هذه القمم. نعم أنا أتفق مع القول إننا نبذل الكثير من الجهود أحيانا لكن النتائج لا ترقى إلى مستوى توقعاتنا لكن ينبغي علينا أن نستمر ونأمل بأن هذه المرة وعلى خلاف 2002 وعام 1996 بعد ما رأيناه من صور على شاشات التلفزة وحوادث الشغب ونعلم المخاطر التي تنتظرنا في الأشهر والسنوات القادمة سيكون القادة أكثر جدية في اتخاذ القرارات الصائبة التي سيتبعونها بأعمال ملموسة على الأرض.

أحمد منصور: ما هي المسؤولية التاريخية التي ستضع زعماء العالم أمامها في الثالث من يونيو القادم؟

جاك ضيوف: حسنا لو أنهم لم يحلوا هذه المشكلات والأوضاع تدهورت في بلدان مختلف العالم فسوف يواجهون حوادث شغب قد تستمر بالحدوث والتسرب حتى تصل بلدانهم أيضا، أنا لا أنتظر من الناس أن يبقوا في انتظار الموت ويموتون في بلدانهم بينما يرون بلدانا أخرى فيها موارد ومستوى معاشي أفضل، نحن الآن نرى أن أناسا مهاجرين في البحار يموتون في الطريق في البحر يحدوهم الأمل في حياة أفضل في بلدان أكثر ثراء، بل رأينا أناسا يموتون في الصحراء وهم يحاولون عبورها في ظل هذه الظروف الصعبة ويلقون حتفهم هناك لأنهم يحدوهم الأمل في حياة أفضل في أماكن أخرى، إذا ما استمرينا في عدم التعامل مع هذه المشكلات فما رأيناه لن يكون كثيرا مما ننتظر رؤيته، في أفريقيا علينا أن لا ننسى أنه في أفريقيا هناك تسعمائة مليون إنسان لكن في العام 2050 متوقع أن يكون عدد السكان مليارين من البشر، هل تعتقد أن هؤلاء سيجلسون وينتظرون الموت في ظروف فقر مدقع بدلا من أن يهاجروا إلى أماكن قد يحصلون فيها على حياة أفضل؟ إذاً من الأفضل لنا أن نحل هذه المشكلات في بلدانها وأن نسمح لهم بحياة كريمة وأن نسمح لهم أن يكونوا شركاء لنا في تنمية العالم اقتصاديا وهذا أمر ممكن، لقد رأينا ذلك يحدث في آسيا في بداية السبعينيات كانوا يستهلكون معظم الغذاء المنتج في العالم الآن يديمون الاقتصاد في العالم وهذا ممكن أن يتكرر في أفريقيا وفي أجزاء أخرى من أميركا اللاتينية ومن أميركا الوسطى ويمكن أن يحدث في بلدان أخرى في آسيا وبالطبع يمكن أن يحدث في بلدان أخرى في الشرق الأوسط.

أحمد منصور: ما هي حقيقة في ظل هذه الصورة أن العالم يستطيع أن ينتج خمسة أضعاف ما ينتجه الآن من الغذاء لكن الأمر بحاجة إلى قرار سياسي وإلى رغبة من زعماء هذه الدول الذين سيجتمعون عندك في الثالث من يونيو القادم؟

جاك ضيوف: هذا أمر ممكن أعتقد أن الشيخ زايد رحمة الله عليه كان يكرر القول "اعطني زراعة سأعطيك حضارة". نحن نعيش في عالم البلدان المتقدمة فيه 2,5% من السكان لا ينتجون غذاء يكفي بلدانهم بل يكفي البلدان الأخرى للتصدير، إذاً لماذا لا نستطيع نحن أيضا أن نضمن في ظل الظروف الحالية وحتى عندما يكون هناك لدينا تسعمائة مليون من السكان أن ننتج ما فيه الكفاية هذا إذا استثمرنا في البنى التحتية، إذا ما استثمرنا في جوانب مثل مكونات عملية الزراعة في التخزين وما إلى ذلك وإذا ما سمحنا لهذه البلدان أن تمتلك ناصية التكنولوجيا الحديثة والتنوع الذي تم من خلال الثورة الخضراء في الهند والصين وباكستان وإذا ما وضعنا هذه اللوازم في متناول أيدي الذين يحتاجونها الآن ربما سيستطيعون إنتاج ما يكفي من الغذاء ليس لسد حاجتهم بل سوف يساهمون في تأمين أمن وسلام العالم أيضا.

أحمد منصور: في آخر دقيقتين، ما هي توصياتك إلى هؤلاء الذين سيجتمعون هنا من زعماء دول العالم، ما هي توصياتك للدول التي تعاني من أزمة الغذاء ومن الحكومات التي لا تقوم بواجباتها تجاه شعوبها؟

جاك ضيوف: الشيء الأول هو دعونا نساعد البلدان التي هي بحاجة لجعل مزارعيها قادرين على الإنتاج الآن، الآن وبين الآن ونهاية شهر تموز/ يوليو ما تزال هناك فرصة للسماح للمزارعين ليحصلوا على البذور والأسمدة لينتجوا، دعونا نساعدهم أيضا لنضع تحت تصرفهم نظاما ليستطيعوا إنتاج البذور لكي يستخدموها في الإنتاج ومضاعفة البذور لاستخدامها في المواسم القادمة، دعونا نضمن أن لديهم ما يحتاجون من أسمدة والتي من دونها لن نحصل على الإنتاج ولن نضر بالتربة لأن التربة أيضا تحتاج إلى الغذاء وهو السماد، دعونا نضمن أيضا أننا سوف نبدأ بتوفير الاستثمارات في الري على مستويات بسيطة على مستوى القرية كما يحدث في الواحات من خلال القنوات والآبار والسواقي وهذا قد يشغل السكان المحليين، دعونا نشق لهم طرقا ريفية، أنا لا أتحدث عن ذلك النوع من الطرق السريعة التي نراها عند الناس الأثرياء ليستخدموا فيها سياراتهم الفارهة أنا أتحدث عن طرق ريفية تساعدهم على أخذ أو إيصال منتجاتهم إلى السوق، إذا ما وفرنا لهم العلف الحيواني والأسمدة والبذور ومكناهم من السيطرة على موارد المياه أن يخزنوا منتجاتهم فيما يسمى بصوامع محلية الصنع، أن يخففوا من خسائرهم أن نوفر لهم الطرق الريفية عند ذاك نكون قد انتهينا من وضع حلول لـ 60% من مشكلة الجوع في العالم.

أحمد منصور: الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به وأتمنى لك قمة ناجحة عالمية للغذاء وحل أزماته، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من العاصمة الإيطالية روما ومن الدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من روما والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة