الجدل حول النائب الأول للرئيس الإيراني   
الجمعة 1/8/1430 هـ - الموافق 24/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)

- خلفيات الجدل وأسباب الاعتراض على مشائي
- الانعكاسات المتوقعة على الوضع السياسي في إيران

جمانة نمور
حسين روي وران
محمد السعيد عبد المؤمن
جمانة نمور:
أهلا بكم
. نتوقف في حلقة اليوم عند الجدل الدائر في إيران حول النائب الأول للرئيس الإيراني إسفندياري رحيم مشائي وتجاهل أحمدي نجاد حتى الآن جميع الدعوات المطالبة بإقالته. وفي حلقتنا محوران، ما هي أبعاد هذا الجدل المتواصل في إيران ولماذا يرفض الرئيس أحمدي نجاد إقالة مشائي؟ وما هي انعكاسات هذا الجدل على العلاقة بين أحمدي نجاد والمحافظين المصرين على عزل نائبه؟... انتقلت عدوى المعارك السياسية في إيران من الرئيس محمود أحمدي نجاد لتصيب نائبه الأول إسفندياري مشائي على خلفية كلمات غازل بها هذا الأخير الإسرائيليين في وقت سابق، رفض المحافظون قبل غيرهم تعيينه وألمحوا إلى علاقة المصاهرة التي تربط الرجلين باعتبارها المحرك الخفي لتمسك نجاد بوالد زوجة ابنه في مرحلة يفترض أن يتجنب فيها مشكلة ألّبت عليه الحلفاء قبل الخصوم وفتحت الباب على مصراعيه للحديث عن تمسك النظام الإيراني بثوابته الثورية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: وكأن إيران لم تكفها أزمتها الانتخابية بما خلفته من قتلى وجرحى حتى تنقسم نخبها السياسية وقياداتها حول هذا الرجل، إسفندياري مشائي وزير للسياحة والإرث الثقافي أراده أحمدي نجاد نائبا أول له فهبت عواصف الاحتجاج من داخل معسكر المحافظين قبل غيرهم، حصد مشائي هذه المعارضة الواسعة بسبب تصريحات غرد بها خارج النغمة الرسمية الإيرانية المعتادة تجاه تل أبيب فقال قبل عام إن إيران صديقة للشعبين الأميركي والإسرائيلي. الأميركي ربما ليس من مشكلة أما الإسرائيلي فتلك قصة مختلفة تماما لأن الجمهورية الإسلامية دأبت في أدبياتها التقليدية على وصف إسرائيل بالغدة السرطانية التي يجب استئصالها كما كان الإمام الخميني الراحل يقول في غير مناسبة، ولطالما اتهمت إيران بكونها لا تعترف بأي سلام مع إسرائيل وتشجع كل من يرفع البندقية في وجهها وهو الموقف الذي بدا للمفارقة أوضح وأقوى في فترة حكم الرئيس أحمدي نجاد. دافع مشائي عن نفسه وقال إنه أسيء فهم تصريحاته عمدا لأنها بحسبه لا تسبغ الشرعية على إسرائيل وإنما على العكس من ذلك تحاربها نفسيا، دفاع تبناه نجاد بالكامل قائلا إن إسفندياري عين وسيبقى في منصبه متحديا الجميع بما فيهم مجلسي الشورى والخبراء وحتى مرشد الثورة -حسب بعض التقارير- في خطوة أثارت عددا من الأسئلة لم تقف عند الغمز من قناة علاقة المصاهرة التي تربط نجاد بمشائي لتشير باصبع الجدل الساخن إلى التحولات التي تشهدها بلاد فارس هذه الأيام، فالانقسامات التي بدأت بين المحافظين والإصلاحيين دبت بين المحافظين أنفسهم لتمس ثوابت الثورة التي ما تزال فيما يبدو تدفع إلى اليوم ثمن انتقالها إلى مرحلة الدولة مرحلة يقال إن أي ثورة تأكل خلالها بعضا من أبنائها وشيئا من مبادئها.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات الجدل وأسباب الاعتراض على مشائي

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران المحلل السياسي حسين روي وران، ومن القاهرة محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس أهلا بكما. سيد حسين إذاً جدل جديد تشهده إيران هذه المرة يتمحور حول شخصية مشائي، ما وراء كل هذا الجدل؟

حسين روي وران: بسم الله الرحمن الرحيم. نعم هناك انتقال في آليات الصراع من بين التيار الإصلاحي والتيار الأصولي إلى داخل التيار الأصولي حيث هناك اصطفاف على خلفية ما طرحه.. يعني حول خلفية انتخاب السيد إسفندياري رحيم مشائي نائبا أولا لرئيس الجمهورية، يعني شخصية السيد مشائي هي شخصية مثيرة للجدل هناك ثلاثة مواقف يعني عوتب عليها بشكل كبير أبرزها ما تفضلتم في التقرير حول مقولة الشعب الإسرائيلي في إيران.. يعني هذا تغريد خارج السرب الرسمي، في إيران لا يعتقدون أن هناك شعبا إسرائيليا هناك مجموعة من المهاجرين، ورغم أن مشائي عوتب من قبل أكثر من مسؤول إلا أنه لم يعتذر وعدم اعتذاره حول المواقف الخاطئة أو الشاذة سياسيا جعل هذا الاصطفاف يحدث بشكل غير مسبوق تجاهه والكل يطالب السيد أحمدي نجاد بعزله وإقالته من هذا المنصب الذي اختير له، ولكن السيد أحمدي نجاد لا زال مصرا على أنه سيبقى في هذا الموقع رغم كثرة المعترضين من داخل الأجهزة المختلفة من البرلمان إلى الخبراء وإلى مرشد الثورة الإسلامية.

جمانة نمور: إذاً وصل الموضوع إلى حد يعني.. دكتور محمد السعيد عبد المؤمن إلى حد أن المرشد نفسه قيل إنه طلب منه كتابيا وخطيا عزل مشائي، حتى الآن لم يصدر أي قرار بهذا العزل كانت هناك تصريحات لنجاد بأنه متمسك بتعيين مشائي هذه التصريحات كان من الملفت أيضا أن التلفزيون الرسمي الإيراني لم ينقلها.

محمد السعيد عبد المؤمن: الحقيقة أن من قال هذا الخبر هو السيد أبو ترابي نائب رئيس البرلمان الإيراني وربما يكون هذا تجميعا لرأي بعض العلماء المحيطين بالزعيم خامنئي ولكني أعتقد أن الأمر ليس بهذه السهولة ولا أعتقد أن الزعيم خامنئي سوف يصدر كتابا بهذا المعنى لأنني أعتقد أن الرئيس أحمدي نجاد لا بد أنه قد تشاور مع الزعيم في مساعديه وأنه طرح الأسماء ولم يجد معارضة من الزعيم، والحقيقة أن شخصية السيد مشائي لها أبعاد كثيرة يمكن الاستفادة منها في المرحلة القادمة البعد الأول هو مرونته في التعامل مع الأحداث الخارجية وهو الذي غطى تصريح الرئيس أحمدي نجاد حول المحرقة اليهودية بهذا التصريح وهو لم يكن يقصد طبعا أن يكون تعبيرا يفهم بمعنى الاعتراف بإسرائيل أو بدولة إسرائيل ولكنه يريد أن يفصل كما فصل من قبل التاريخ بين اليهود وبين الصهيونية وهذه مسألة تعطي وجها طيبا للثورة وليس وجها مشوها. المسألة الأخرى أن السيد مشائي كان يرأس مؤسسة التراث الثقافي ومؤسسة التراث الثقافي تعنى بثقافة الإيرانيين بمختلف قومياتهم وعلى هذا الأساس هي تمثل نوعا من الوحدة الوطنية، واهتمام السيد مشائي بهذه المسألة يعني أن حكومة السيد أحمدي نجاد سوف تعنى بالقوميات وسوف تتعامل معهم كمواطنين وليسوا كأقليات وهذه أيضا إيجابية أخرى، المسألة الثالثة أو البعد الثالث في شخصية السيد مشائي أنه يهتم بالشباب ويشجعهم ويحاول أن يتعامل معهم وفق عقلياتهم وعلى هذا هو يكتسب شعبية كبيرة بين الشباب، والحقيقة أن الفترة القادمة في حاجة إلى استقطاب الشباب للعمل الوطني والخدمة التي يرجوها الرئيس أحمدي نجاد في الفترة القادمة وهو أيضا يتعامل بمرونة مع الوقائع والأحداث فهو عِيب عليه أنه كان يرقص في حفل توجد فيه نساء في تركيا ولكن هو كان يمارس نوعا من الرقص الشعبي التركي الذي تحبه الجماهير التركية وهذا أظهر نوعا من التجاوب لتحصين..

جمانة نمور: أخذ عليه مجرد وجوده في مكان كانت فيه النساء ترقص وأيضا قراءة القرآن على خلفية موسيقية في إيران. قبل أن نكمل النقاش في هذا السياق والتأثير على موضوع الحكومة وعملها لنعد إليك السيد حسين لنفهم ما الذي يجري، هل فعلا طلب المرشد من الرئيس نجاد عزل مشائي أم لم يطلب؟ هناك قيل أكثر من مصدر السيد أبو ترابي، أيضا السيد مجتبى نقل عنهما القول بأن المرشد طلب هذا العزل، هل فعلا طلب العزل؟ وإذا كان كذلك أليس شيئا نادرا أن يتدخل المرشد بهذا الشكل في موضوع عزل شخصية؟

حسين روي وران: نعم إن هل المرشد كتب للسيد أحمدي نجاد أتصور أنه كتب لأن السيد أبو ترابي والآخرين الذين نقلوا أن هناك رسالة من مرشد الجمهورية الإسلامية لأحمدي نجاد لا يمكن أن يقولوا هكذا شيء إلا حسب معلومة يعني موجودة ومؤكدة، أما أن لحد الآن لم يستجب السيد أحمدي نجاد وهذا لا يعني أنه يرفض الموضوع لا زالت هناك فترة لا زالت هناك فرجة من الوقت يمكن خلالها اتخاذ قرار في هذا الإطار ولكن نعم..

جمانة نمور (مقاطعة): هناك محللون رأوا..

حسين روي وران (متابعا): هو من النادر جدا أن..

جمانة نمور: يعني هناك محللون رأوا بأن طلب خامنئي يعكس حاجة له الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم من المحافظين ولو كان على حساب أحمدي نجاد.

حسين روي وران: نعم أنا أتصور هذا صحيح يعني على اعتبار أن القائد لم يتدخل لحد الآن في هكذا شأن لحد الآن لم يطلب بإقالة شخص، تعيين نائب أول لرئيس الجمهورية هو من صلاحيات رئيس الجمهورية ولكن حجم يعني مخالفي أحمدي نجاد في هذا الإطار وصل إلى درجة اليوم هناك فتوى من مرجع ديني وهو الشيخ مكارم شيرازي الذي قال لا يجوز اختيار السيد أحمدي نجاد لهذا المنصب، من هنا أتصور تبني الموقف العام في عزل السيد أحمدي نجاد هو يمكن أن يخلق قاعدة في الوقت الحاضر وضمن هذه الرؤية أتصور أن السيد أحمدي نجاد سيأخذ قرارا في هذا الإطار لأنه يعني ستكون مغامرة كبيرة جدا الاستمرار في إبقاء مشائي في هذا الموقف رغم حجم المخالفة الفعلية من قبل الكثير من التيارات السياسية وخاصة نحن مقبلون على بدء الدورة الثانية للسيد أحمدي نجاد ويجب أن يشكل حكومة جديدة وهو بحاجة إلى ثقة البرلمان، والآن في البرلمان هناك نوع من الاصطفاف السياسي المكثف ضد السيد أحمدي نجاد في داخل التيار الأصولي وليس في داخل التيار الإصلاحي فقط من هنا لا يمكن أن يستمر بهذا الوضع وبهذه الدوامة.

جمانة نمور: إذاً تشكيل الحكومة تحدث عنه السيد محمد، السيد مشائي هو شكر نجاد على ثقته به ووعده بأنه سيعمل معه للإسراع في تشكيل الحكومة وقال إن نجاد طلب منه التركيز على تأمين فاعلية للحكومة ومزيدا من التماسك، بعد هذه الخلفية التي تحدث عنها السيد حسين هل ستكون المهمة أمامه أصعب في هذا الموضوع موضوع تشكيل الحكومة وتأمين فاعلية لها؟

محمد السعيد عبد المؤمن: اسمحي لي أن أختلف مع الدكتور حسين في هذا الموضوع وأعتقد أن الصورة معكوسة يعني أعتقد أن الزعيم خامنئي يدعم الرئيس أحمدي نجاد وأن يطلب منه كتابة أن يعفي السيد مشائي من منصبه معناه إضعاف له وهذا يؤدي إلى تداعيات تأكيد عدم صلاحية السيد أحمدي نجاد للرئاسة في المرحلة القادمة، وأرى أن علماء الدين في الحوزة العلمية ليسوا مؤثرين تماما في هذه المسألة وإنما هي مجرد آراء شخصية يطرحونها لأننا نرى كما يعني ورد في إشارة للكاتب محمد إيماني في صحيفة كيهان أن هناك اصطفاف الآن في داخل التكتلات وخاصة التكتل الأصولي يعني هناك إعادة نظر في عملية من مع أحمدي نجاد ومن ضده، وهناك أيضا تراجع لعملية الفريق الناقد للحكومة داخل البرلمان ومشائي لم يعرض على البرلمان لأنه ليس -حسب الدستور- من الوزراء الذين يأخذون الثقة من البرلمان لكنه بحسب هذا الموضع سوف يصبح مشرفا على الحكومة لأن المساعد الأول للرئيس يتولى العملية التنفيذية لإدارة مجلس الوزراء وطبعا..

جمانة نمور (مقاطعة): في غياب..

محمد السعيد عبد المؤمن (متابعا): السيد مشائي له خبرة في الجولات المكوكية التي كانت تقوم بها الحكومة في المحافظات.

جمانة نمور (مقاطعة): نعم على كل هو أحد 12 نائبا ولكن لديه هذه الصلاحية خاصة في غياب الرئيس. إذاً السيد محمد يتحدث عن إعادة اصطفاف، البعض تحدث عن بداية انشقاق نادر في صفوف المحافظين، ما الذي يجري؟ نتابع النقاش حول شكل العلاقة المقبلة بين أحمدي نجاد والمحافظين المطالبين بعزل نائبه، كونوا معنا بعد هذا الفاصل.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على الوضع السياسي في إيران

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد الجدل الدائر في إيران حول النائب الأول للرئيس أحمدي نجاد وتصاعد الضغوط لإقالته. سيد حسين هل سينقسم المحافظون على أنفسهم إذا ما أصر نجاد على التمسك بمشائي؟

حسين روي وران: يعني لا شك إذا أصر السيد أحمدي نجاد على بقاء مشائي نائبا له سيكون هناك شرخ كبير في التيار الأصولي، يعني الآن نحن في البرلمان نرى رغم أن تعيين النائب الأول من صلاحيات رئيس الجمهورية والبرلمان لا يمكن أن يتدخل في هذه المسألة ولكن هناك لائحة قانونية طرحت اليوم على عجل في البرلمان لفرض أنه أخذ الثقة من البرلمان على تعيين السيد مشائي رغم أن هذا يعارض الدستور وإذا وصل إلى مجلس صيانة الدستور سيرفضه بسبب تعارضه مع الدستور ولكن هذا يظهر مسألة أساسية وهي أن حجم الخلاف كبير جدا، السيد لاريجاني رئيس البرلمان، السيد مطهري، السيد توكلي، السيد مصباح مقدم يعني هذه الوجوه الإصلاحية الأساسية في البرلمان كلها أجمعت على عزل السيد مشائي، من هنا أتصور أن هناك اصطفافا حقيقيا وليس تكتيكيا داخل التيار الأصولي على خلفية تعيين السيد مشائي وإذا ما أصر السيد أحمدي نجاد في هذا الإطار سيكون هناك الشرخ جديا وحقيقيا داخل التيار الأصولي ولكن يجب ألا ننسى أن في السنة السابقة عندما حدثت إشكالية حول موقف السيد مشائي من إسرائيل أصر السيد أحمدي نجاد على دعم مشائي ورفض اعتذار مشائي على اعتبار أنه لم يخطئ في موقفه السياسي وهذا ديدن السيد أحمدي نجاد وأتصور إذا أحمدي نجاد كرر ذلك الموقف فسيكون الانشقاق داخل التيار الأصولي هو تحصيل حاصل.

جمانة نمور: يعني سيد محمد كنت تتحدث في الجزء الأول من البرنامج عن موضوع أن هذه الشخصية مطلوبة على ما يبدو في هذه المرحلة، هل هي وجه آخر لأحمدي نجاد؟ يعني أحمدي نجاد في السابق تحدث عن تدمير إسرائيل ثم دافع عن مشائي عندما غازل الإسرائيليين، الآن هل هذا هو المطلوب في هذه المرحلة وفيها عناوين أساسية ربما أبرزها الحوار مع الأميركيين؟

محمد السعيد عبد المؤمن: لا شك أن الأحداث التي أدت إليها نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية قد تركت أثرا كبيرا سواء في صفوف الأصوليين أو في صفوف الإصلاحيين وأعتقد أن الكل بدأ في مراجعة مواقفه وأعتقد أن الرئيس أحمدي نجاد سوف لن يخضع لضغوط الإصلاحيين لكنه في نفس الوقت سوف يبدو أكثر مرونة عن الفترة السابقة، وأعتقد أن تمسكه بالسيد مشائي نتيجة لأن المرحلة القادمة في نظر الرئيس أحمدي نجاد تحتاج إلى من يثق فيهم ثقة مطلقة وأن يكونوا قريبين منه ومن فكره ومن أهدافه ويستطيعون أن ينفذوا ما يراه الزعيم بشكل كامل وبشفافية مطلقة وهو يثق في السيد مشائي إلى هذه الدرجة خاصة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هذا لن يعجب الجيل الأول في المحافظين، أليس كذلك؟

محمد السعيد عبد المؤمن: الجيل الأول في المحافظين يترك الساحة الآن للجيل الثالث لأن المرحلة القادمة هي مرحلة الجيل الثالث، هم يقومون بإبداء الرأي وإبداء المشورة لكنهم لا يتدخلون بشكل فيزيقي في تغيير الأوضاع أو في تغيير المسؤولين أو في التأثير حتى على رئيس الجمهورية، والسيد أحمدي نجاد في الفترة السابقة تعامل مع المجلس يعني مع البرلمان بمؤيديه وبناقديه وهذا لن يكون جديدا في المرحلة القادمة على السيد أحمدي نجاد وهو يقبل النقد بصدر رحب وهو يتعامل معه أيضا ولا يعنيه أن يكون معظم المجلس من ناقديه أو من مؤيديه لأنه يعتقد أن السياسة التي يرسيها هي تمثل أهدافا رفعتها الثورة واعتقادا في نظام اختاره الشعب بنسبة 97%.

جمانة نمور: ولكن يعني هناك من يرى، سيد حسين، بأن المرحلة المقبلة عنوانها أكثر من النقد من قبل البرلمانيين، هل سيكون العنوان هو مواجهة مع البرلمان بالنسبة للرئيس الإيراني؟

حسين روي وران: يعني لا شك إذا تطورت الأمور في هذا الإطار وأصر كل طرف على رأيه ستكون هناك تداعيات خطيرة فالبرلمان يعني أولا إذا اختلف السيد أحمدي نجاد مع القائد على خلفية أن هناك رسالة تطالبه بعزل أو استقالة السيد مشائي يعني القائد يستطيع أن يطرح عدم أهلية رئيس الجمهورية والبرلمان سيصوت على هذا وهذا ما حدث للسيد بني صدر قبل يعني 28 سنة. أتصور أن البرلمان أيضا سوف لن يقف مكتوف اليد أمام تحدي رئيس الجمهورية لإرادة الكثير من الوجوه السياسية والمراجع الدينية، نحن اليوم أمام مواقف سياسية أساسية مثلا إمام جمعة طهران السيد أحمد خاتمي -وهو غير السيد محمد خاتمي- قال إن موقف السيد أحمدي نجاد هو موقف تحدي لكل علماء الدين يعني هذه المواقف كلها تعكس مدى خطورة الموقف الذي يقفه السيد أحمدي نجاد في هذا الإطار وإذا ما تطور الأمر يمكن للبرلمان أن يأخذ قرارات أساسية ضد السيد أحمدي نجاد وهنالك ستكون المواجهة شرسة وصعبة ولا يمكن أن نتصور أن السيد أحمدي نجاد مستعد للدخول في هكذا مواجهة وبهذا الحجم.

جمانة نمور: شكرا لك السيد حسين روي وران المحلل السياسي من طهران، من القاهرة نشكر السيد محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس. ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة