أهداف التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة   
الأحد 1430/1/22 هـ - الموافق 18/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:42 (مكة المكرمة)، 7:42 (غرينتش)

- دلالات وأهداف التصعيد العسكري
- مقاييس النصر والهزيمة وقيمة التوغل على الأرض

جمانة نمور
واصف عريقات
الهيثم الأيوبي
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق والذي ترافق مع توغلات داخل مدينة غزة وقصف لمرافق إعلامية وإغاثية في تطور يثير تساؤلات حول طبيعة هذا التصعيد في الحرب على غزة في يومها العشرين. وفي حلقتنا محوران، إلى أي حد يمثل هذا التصعيد مرحلة جديدة في الحرب على غزة وما أهميته الإستراتيجية؟ وكيف سينعكس هذا التطور على أرض الواقع مع قرب دخول الحرب على غزة أسبوعها الرابع؟... هو اليوم العشرون وهو الأعنف في العدوان الإسرائيلي على غزة، هيئات الإغاثة تستهدف من جديد، مكاتب تابعة لمؤسسات إعلامية عربية وأجنبية دخلت دائرة الاستهداف الإسرائيلي، عناصر كثيرة قد تستحضر في تفسير هذا التصعيد ولكن الزمن يبقى عنصرا حاضرا في هذا المشهد المتسارع عسكريا وسياسيا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: من هنا من جو غزة تدار جلّ العمليات العسكرية الإسرائيلية على القطاع المنكوب فالسماء كانت مسرح شن العمليات العسكرية على كل بقعة استهدفتها إسرائيل. على مدى عشرين يوما ظلت حماس الهدف الرئيس لهذا العدوان ثم أضيف إليها المدنيون بعضهم قتل خطأ حسب الرواية الإسرائيلية والبعض الآخر قتل قنصا، واليوم يضيف الفوسفور الأبيض أهدافا جديدة مباني الأونروا وصحفيين وطواقم إغاثة ويأخذ في الوقت ذاته عملية الرصاص المنهمر إلى عتبات مرحلتها الثالثة التي أكثر الجيش الإسرائيلي من الإشارة إليها. قصف مكثف يبدو عشوائيا تزيد وطأته كما وكيفا ويتصاعد في علاقة طردية مع تحركات دبلوماسية في القاهرة والخليج فإسرائيل من ذات السماء تمارس الدبلوماسية على طريقتها أو كما يسميها العسكريون الدبلوماسية المسلحة، هدفها الأساس تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية. ولعل في ذلك بعض الإجابة عن سؤال حير الجميع منذ بدء العدوان عن سبب إصرار قوات الاحتلال على استهداف المدنيين والإجابة في تحليل البعض هي أن المدنيين هنا ورقة ضغط على حماس قد تدفعها باتجاه التنازلات وتدفع الفريق الدبلوماسي العربي نحو مصلحة إسرائيل. ولما كانت طبيعة المعارك قد تغيرت في العقد الأ خير فإن مقياس الهزيمة أو النصر قد تغير أيضا لا سيما عندما تكون الحرب بين قوتين غير متكافئتين فالنصر هنا يكون للأضعف إذا حافظ على بقائه أما الطرف الأقوى فيهزم عندما لا يحقق أهدافه، وفي حالة غزة يصعب حتى الآن حسم النتائج فإسرائيل لم توثق ما تدعيه من إنجازات عسكرية بصورة تلفزيونية مقنعة بينما يتغير خطابها العسكري عما قبل من القضاء على حماس إلى الحد من إطلاق الصورايخ وإهدار القدرة القتالية للحركة وتشكيل بيئة أمنية جديدة في جنوب إسرائيل، كل ذلك وسط تأن تجاه خطوة قد لا تأتي وهي الانزلاق إلى حرب الشوارع في غزة. أما حماس وإن لم يئن بعد تقييم نهائي لأدائها فإنها اليوم تزيد من إطلاق الصورايخ على إسرائيل رغم قصف هو الأعنف منذ بدء العدوان.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات وأهداف التصعيد العسكري

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية، ومن باريس المقدم الهيثم الأيوبي الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية ورئيس تحرير الموسوعة العسكرية، أهلا بكما. سيد اللواء واصف عريقات كيف يمكن أن نفسر هذا التصعيد النوعي في الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة؟

واصف عريقات: سيدتي أولا هو ليس تصعيدا نوعيا حقيقة إن كنا نريد أن نتحدث عن العمل العسكري الحقيقي، العمل العسكري الحقيقي لا يمكن أن يقبل به أي عسكري أقسم بشرف القتال في الميدان دفاعا عن وطنه وليس اعتداء على المدنيين أن يقوم بقصف مثلما قاموا به اليوم، طائرات الـF16  تلاحق الأطفال تلاحق النساء تلاحق مدارس وكالة غوث المحمية دوليا بالقانون الدولي، أعتقد أنها ليست عملية عسكرية بالمعنى العلمي العسكري، هي عبارة عن حروب إبادة جماعية تطبق على الشعب الفلسطيني. ما زلنا نشاهد الطائرة ما زلنا نشاهد الدبابة ما زلنا نشاهد طائرة الأباتشي ما زلنا نشاهد الزورق الحربي المدفع الثقيل القنابل المحرمة دوليا، هذه هي التي يسمونها ظلما أنها عملية عسكرية وحقيقة أنها ليست عملية عسكرية، العملية العسكرية حينما تكون هناك دبابة مقابل دبابة جندي مقابل جندي طائرة مقابل طائرة، هذا لم يحدث مع قطاع غزة. الصمود الأسطوري الفلسطيني في مواجهة العجز العسكري الإسرائيلي واضح تماما ويتحدثون عنه وقد تحدث عنه بوضوح وزير الدفاع باراك حينما قال كلما أطلنا وقت العملية تتآكل الإنجازات، فهذا باراك العسكري المحترف الذي يعرف ماذا ينتظره في غزة، ما جرى اليوم في غزة عبارة عن جرائم حرب عبارة عن مجازر لا أخلاقية، نعم لقد سقطوا أخلاقيا ولكنهم عسكريا لم يحققوا شيئا على الأرض ما داموا لم يستخدموا الجندي في معركته في مواجهة المقاتل الفلسطيني.

جمانة نمور: السيد المقدم الهيثم الأيوبي إذا حاولنا أن نفهم العقلية الإسرائيلية فيما قامت به اليوم كنا أشرنا إلى تصعيد نوعي نتحدث عن نوع أهداف وأشار إليها اللواء الركن قبل قليل، هل هو عرض قوة؟ هل هو فرض أمر واقع أم ماذا؟

الهيثم الأيوبي: إن ما تقوم به إسرائيل حاليا هو استمرار للإرهاب بكل معناه بدءا بقصف المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان والمستشفيات والمدارس إلى آخره، الهدف الإسرائيلي كان في البداية كما يعتقد الإسرائيليون أنهم بواسطة الضربة الجوية يمكنهم أن يكسبوا المعركة ويكسروا إرادة المقاومة ولكن رغم القصف الجوي لم تنكسر الإرادة، فكروا بأن الهجوم البري يمكن أن يكسر الإرادة وتقدموا في المناطق المكشوفة ثم تقدموا على حدود المناطق المبنية وتابعوا القصف الجوي والبري والبحري بغية كسر الإرادة ولم تنكسر الإرادة. أريد أن أؤكد على نقطة ذات أهمية كبرى في علم الصراع..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا في الأدبيات العسكرية فقط لنشرح نقطة السيد المقدم البعض.. يعني هناك نظريات تقول بأن مقياس النصر هو هذه الإرادة كسرها الموضوع الذي تشير إليه والإسرائيليون لم ينجحوا به ولكن أيضا هناك الموارد المادية، هل فعلا ما يقومون به هو محاولة تغييب هذا العامل الثاني في قياس النصر؟

كل المؤشرات تدل على أن المقاومة الفلسطينية مستعدة لحرب طويلة الأمد على عكس ما يعتقد الإسرائيليون
الهيثم الأيوبي:
أعود إلى مسألة كسر الإرادة أريد أن أقول بأن الربح أو الخسارة يبدأ في عقل القائد قائد المعركة، قيادة المقاومة حتى الآن لم يظهر عليها أي مؤشر يدل على أنها فقدت الأمل بالانتصار أما من الناحية المادية ومن ناحية الإمدادات فأغلب الظن وكل المؤشرات تدل على أن المقاومة مستعدة لحرب طويلة الأمد على عكس ما يعتقد الإسرائيليون، وكل تغلغل إسرائيلي حاليا في المناطق السكنية يعني البدء بحرب الشوارع وحرب المدن الذي تفقد فيه الدبابة والمدرعة والمدفع قيمتها وتصبح القيمة للمقاتل.

جمانة نمور: سيد اللواء الركن، استهداف المستشفى والمنظمات الذي أشرت إليه قبل قليل هل يمكن أن يفهم على ضوء هذا التسارع أيضا بالحراك الدبلوماسي أنه إطلاق اليد للجنود من أجل إنهاء المهمة في المرحلة ما قبل الأخيرة مثلا عسكريا؟

واصف عريقات: يعني لا نستطيع أن نجزم في العمل العسكري أنها مرحلة ما قبل الأخيرة ولكن واضح أن العملية التي تمت اليوم هي ضغط سياسي بالآلة العسكرية. ودعيني أشرح للمشاهدين الكرام ما جرى اليوم، ما جرى اليوم من عملية عسكرية استخدمت فيه القصف السجادة أي القنابل المتناثرة أو ما سمي بالنظرية الأميركية في حرب فييتنام قنابل حقل الزهور يعني بمعنى أن يحرقوا منطقة بأكملها تمهيدا لدخول الجيش والجنود إليها على أساس أنها مطهرة من أي مقاومة، استخدموا أيضا أسلوب الأوكورديون بمعنى أن يتقدموا من الغرب ومن الجنوب الغربي ومن الشرق ومن الجنوب الشرقي حتى يلتقي الطرفان مع بعضهما البعض، هذه التكتيكات هي محصلة لأساليب استخدموها عبر أكثر من أسبوعين حاولوا أن يضللوا من السودانية حاولوا أن يضللوا من الشمال من بيت لاهيا من جباليا من الشمال الشرقي ومن الشرق، التفاح، الزيتون، وجاؤوا اليوم بالجهد الرئيسي وحشدوا أيضا يعني استخدموا حربا نفسية حينما قالوا إننا استحضرنا الضفادع المقاتلة بمعنى القوة قوة النخبة البحرية التي كان يقودها قائد الحملة البرية يوءاف غلانت وهم أفضل القوات المتواجدة، يعني اليوم حشدوا كل القوات التي يمكن لها أن تخوض المعركة الرئيسية وجاءت النتيجة أنهم لم يتقدموا إلا بضعة أمتار. فأنا أعتقد أن هذا هو العمق الأساسي للعملية العسكرية، ومن ناحية إستراتيجية أعتقد أن الجيش الإسرائيلي خلال 24 ساعة القادمة إذا لم يتقدم أكثر مما تقدم عليه اليوم فأنا أقول إن الجيش الإسرائيلي زاد على إخفاقاته التي سجلت له سواء كانت في حرب 1982 والتي شكلوا لها هيئة تحقيق برئاسة كاهانا وقبلها في حرب 1973 برئاسة أغرناك وفي حرب 2006 برئاسة فينوغراد لذلك ستكون لجنة التحقيق مختلطة من هؤلاء الثلاثة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم على كل.. إذاً الأنظار متجهة إلى الـ 24 الساعة المقبلة. سيد الهيثم الأيوبي هناك عامل نفسي لدى المراقب أيضا، عندما يتم استهداف الصحفيين استحضرت الذاكرة ما جرى في العراق وهو مثال يبرز إلى الأذهان سريعا عندما تم استهداف الصحفيين هل فعلا تصح المقارنة هنا وتصبح فعلا الأعين عندها على الساعات المقبلة؟

الهيثم الأيوبي: استهداف الصحفيين ومنع الصحافة الغربية من مراقبة المعركة وحظر نشر أي شيء عن القتلى في صفوف العدو الإسرائيلي كلها الغاية منها حتى الآن تخفيف الصدمة عن المجتمع الصهيوني، يريدون إخفاء الحقيقة ولا يعلنون خسائرهم ولا يتحدثون إلا عن عمليات بشكل مبهم ولا يسمحون بالتصوير، لو كان لديهم انتصارات لصوروها، والخوف من ظهور الدبابات المدمرة والقتلى الإسرائيليين جزء من الحرب النفسية..

جمانة نمور (مقاطعة): على ذكر الانتصارات.. هل هناك.. فعلا كيف يمكن أن يقاس المنتصر في حرب من هذا النوع؟ هذا ما سنحاول الغوص به بعد هذه الوقفة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مقاييس النصر والهزيمة وقيمة التوغل على الأرض


جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. سيد اللواء الركن واصف عريقات، في المواجهات الأخيرة تحدثت عن بعضها ما يجري الآن في غزة، ما جرى في جنوب لبنان نرى بأن هناك جيشا نظاميا في مواجهة جماعة مسلحة مقاومة، في هذا النوع من الصراع العسكري كيف يمكن أن نقيم المنتصر والمنهزم؟ وما قيمة الأرض أو مدى التوغل؟

واصف عريقات: يعني حقيقة مقياس النصر بالنسبة للمقاومة بالنسبة للفدائي الفلسطيني هو ثباته على الأرض وعدم تمكين العدو من تحقيق أهدافه على الأرض، بالنسبة للجيش الإسرائيلي هو أعلن عن أهداف رغم أننا يعني قلنا أكثر من مرة إنه بنك من الأهداف التي لا تعطي الجندي الإسرائيلي في أرض المعركة أي هدف بمعنى الهدف العسكري الذي يستطيع تنفيذه لأنها متغيرة كل يوم وحسب الطقس وحسب الجو. طبعا نحن ندرك ما هي الأسباب التي تغير أهدافهم لأن هذا الجيش لأول مرة ينطلق في عملية بعد تقرير لجنة فينوغراد، بعد إخفاقات له في حرب 1982 في حرب 1973 فبالتالي يحاول قدر الإمكان أن يتجاوز كل هذه الإخفاقات. وأنا أقول لك بصراحة إن أردنا أن نكتب تقريرا عن هذه الحرب هناك أكثر من عشر نقاط تم تكرارها كخطأ جاءت في تقرير لجنة فينوغراد وكل العسكريين يدركون ذلك خاصة وأن الفضائيات ورغم التعتيم الإعلامي الإسرائيلي الذي لا يريد أن يبرز حقيقة الموقف على الأرض، ونحن نعرف أن هذا الجيش الإسرائيلي حينما يكون قد حقق إنجازات على الأرض يأتي بوسائل الإعلام قبل الجنود وقبل الدبابات، ولكن أقول لك باختصار..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن كان من الملفت أن المسؤولين الإسرائيليين إن كان من السياسيين أو العسكريين وضعوا أهدافا وصفت بالغامضة عسكريا، مثلا عندما يتم الحديث على الحد من القدرة على إطلاق الصورايخ وليس وقفها، عندما تتحدث ليفني عن إنزال ضربة قاصمة بحماس بالقدرة القتالية تحديدا لحماس أو تشكيل معادلة أمنية جديدة، حينها ألا يتيح ذلك لإسرائيل أن تفسر نجاح وتحقيق هذه الأهداف على مزاجها؟

الجيش الإسرائيلي لم يحقق أيا من أهدافه العسكرية بعد عشرين يوما من الحرب على غزة
واصف عريقات:
يعني هم يفسرون كما يريدون لكن نحن نؤكد أنهم انتصروا نعم انتصروا حينما حققوا هذه المجازر انتصروا حينما حصلوا على وسام العار مقابل هذا الدم الفلسطيني الذي سجل التاريخ أن إسرائيل التي تدعي أنها واحة الحضارة والديمقراطية في المنطقة أنها دخلت إلى مزابل التاريخ، الدم الفلسطيني عزيز وغالي وسيسجل عليهم كما قال الحاخام الإسرائيلي أنا لا يشرفني أن أحمل جواز السفر الإسرائيلي وحرقه على مشهد من كل الفضائيات، هذا هو مقياس النصر بالنسبة لهم. أما بالنسبة للأهداف العسكرية أعتقد أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أي من الأهداف بعد عشرين يوما أختي العزيزة، خمسون ألفا من الجنود النخبة معززون بالسيطرة البرية وبالسيطرة البحرية وبالسيطرة الجوية وبكل الوسائل المحرمة دوليا حتى الآن يتحدثون عن بضع مئات من الأمتار، اليوم العملية العسكرية هي أقسى عملية عسكرية تعلمناها في العلم العسكري وهي اسمها القبضة، القبضة بمعنى أن تحشد كل جهدك بقواتك العسكرية وتضرب بها على وجه الخصم حتى تحقق الإنجاز، وهذا لم يحدث وهم يدركون جيدا النتيجة..

جمانة نمور (مقاطعة): لنر رأي المقدم الأيوبي بهذه النقاط، هل فعلا تقاس إذاً الأهداف كما تحدثنا عنها الإسرائيلية ببضعة أمتار تحدث عنها السيد عريقات؟

الهيثم الأيوبي: أنا أرى بأن إسرائيل لم تحقق أي هدف، كله كانت تريد كسر الإرادة عن طريق قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين لكسر إرادة قيادة المقاومة، لم تحصل، كانت تريد كسر الإرادة عن طريق التقدم البري حصل تقدم عدة مئات من الأمتار ثم تكبدوا خسائر فرجعوا، حتى الآن الإرادة لم تنكسر وستستمر والسبب في ذلك هو قلب معادلة الموت والحياة، الحياة بالنسبة للجندي الإسرائيلي شيء مهم جدا وهو يقاتل ويريد أن يبقى حيا، الحياة بالنسبة للمقاومة أيضا هامة جدا ولكنه يعتبر أنه إذا مات شهيدا في سبيل الوطن فإنه سيحيا. فقلب معادلة الموت والحياة غيرت ميزان القوى فميزان القوى المادي لصالح العدو الإسرائيلي ولكن ميزان القوى المعنوي لصالح المقاومة وسيظهر هذا الانقلاب في المعادلة إذا حاول الإسرائيليون التقدم في المناطق السكنية حيث يمكن إجراء حرب عصابات في المدن تكبدهم خسائر كبيرة جدا نظرا لصلابة المقاومة واستعداداتها السابقة، صحيح أنهم سيقصفون وصحيح أنهم سيحاولون استخدام أكبر قصف ممكن من النار ولكن الخنادق والتنقل عبر الجدران ومقابلة الدبابة من الأعلى ومن الجانب ومن الخلف وعمليات الالتفاف التي تقوم بها قوات المقاومة عادة في هذا النوع من الحروب ستجعلهم يعرفون بأنهم غير قادرين على التقدم ولو خطوات ولو أمتار.

جمانة نمور: شكرا لك المقدم الهيثم الأيوبي الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية ورئيس تحرير الموسوعة العسكرية نشكرك من باريس، كما نشكر من رام الله اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية، وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم وكالعادة نتوقعها على موقعنا الإلكتروني:

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة. كونوا معنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة