زحف الثوار اليمنيين   
الجمعة 15/8/1432 هـ - الموافق 15/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:06 (مكة المكرمة)، 7:06 (غرينتش)

- قرب ساعة الحسم
- ثورة وليست أزمة

- معركة كسر عظم بين صالح والثوار

- ثورة الكلمة والشعر

خديجة بن قنة
جمال المليكي
عبد الباري طاهر
هشام الجخ
بلال البوعاني
محمد لطفي اليوسفي
خديجة بن قنة:
أهلاً بكم, بين داع للزحف, وأخر يحدث التريث لحضور اللحظة الأنسب, شقت مجاميع من المحتجين اليمنيين طريقها نحو عدد من المؤسسات الحكومية لمحاولة السيطرة عليها وإجبار الرئيس علي عبد الله صالح على التنحي, لكن الرئيس لم يتنحى بعد وسقط العشرات من المتظاهرين بين قتيل وجريح برصاص القوات الموالية له مدنية وعسكرية, فوسط تجنب الجدل الحاد في اليمن غير السعيد بأوضاعه الحالية إلى أين وصلت الأزمة وكيف السبيل إلى حلها.

[تقرير مسجل]

الزحف نحو القصر، عند هذه المرحلة المفصلية يتفرع الشارع الثائر في اتجاهين, إتجاه يرى أن معركة قصر الرئاسة تأخرت كثيراً وآخر يرى أن في هذا الزحف إندفاعا غير محسوب العواقب. لقيت الدعوة للمواجهة الأخيرة كما يسميها الداعون إليها استجابة من الآلاف فتوجهوا إلى بعض المؤسسات الرسمية الهامة في الدولة للإعلان عن بدء نهاية المرحلة الأخيرة من الثورة. لم يكن أمام من واجهوا هذا الرصاص المنهمر خياراً آخر كما يرون فالشارع أخذ نصيبه من المظاهرات وجمعات الغضب والصمود والرحيل ومؤسسات النظام لم تنجو من عصيان مدني أصابها بالشلل التام, وإنسد أفق الحل السياسي بعد أن فشلت المبادرة الخليجية بنسخها الأربع بإرضاء جميع الأطراف، الشارع والقصر والمعارضة, إذن فإخراج الرئيس بقوة من قصر الرئاسة نتاج حتمي لما سبق من معطيات, هكذا يقول مؤيدو الفكرة من شباب الثورة, غير أن الأمر ليس بهذه البساطة من وجهة نظر الإتجاه الثاني في الشارع اليمني, فقبل الزحف لقصر الرئيس يجب أولاً تأمين الطريق إليه بغطاء عسكري من قوات الجيش تقي الثوار من رصاص الحرس الجمهوري الذي سيستميت في الدفاع عن الرئيس لا شك بكل السبل, غطاء يحجب عن آخر مراحل الثورة رائحة الدماء التي فاحت في الشوارع المحيطة بمؤسسة التلفزيون ومقر الحكومة وهنا وجب التأني كما يقولون, فالجيش لم يحسم أمره بعد بشأن هذه الثورة, إذ لا يزال منقسماً حولها وإن حظيت بدعم أهم رجل في الجيش اليمني, قائد الفرقة الأولى مدرعات, دعم لا ينفي أن الرئيس علي صالح لا يزال يتحصن في المقابل وراء قادة لا تقل أهمية عن الفرقة الأولى, الحرس الجمهوري والأمن المركزي, جدل بين الشباب حول الخاتمة وانقسام في أوساط العسكر قد لا يجعل من الزحف الفقرة الأخيرة في ملف الثورة اليمنية.

[نهاية التقرير]

قرب ساعة الحسم

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو الباحث والناشط جمال المليكي, وسينضم إلينا بعد قليل من تعز عبد الباري طاهر نقيب الصحفيين اليمنيين السابق, ومعنا عبر الهاتف من صنعاء القيادية في الثورة الشبابية الشعبية توكل كرمان. مرحباً بضيوفنا في هذه الحلقة وابدأ معك الأستاذ جمال المليكي, نزحف لا نزحف نحو القصر, هنا عند هذه النقطة المحورية والمفصلية في الأزمة اليمنية بدأ إختلاف الآراء في صفوف المعارضة, كيف نفهم هذا الإختلاف في هذه المرحلة الحساسة الآن؟

جمال المليكي: أولاً دعيني أؤكد على نقطة مهمة جدا وهي أن الثوار كلهم متفقين اتفاقاً قويا جدا،ً هذا الإتفاق, وهذه الحتمية في الإتفاق على سقوط النظام اليمني جعلتهم ربما يختلفون في الإجراءات والتفاصيل, إذن نحن أمام إتفاق ثوري على إسقاط النظام اليمني إتفاق لم يسبق له مثيل, هذا الاتفاق وهذه الحتمية في الإتفاق هي التي جعلتهم ربما يختلفون في الإجراءات، وفي هل نزحف اليوم أو نزحف غداً, وبالتالي المشهد صحيح أنهم بحاجة إلى توحد أكثر بحاجة إلى توحد بحاجة إلى خط ثوري يتقبل المبادرات الفردية لأن الثورة ربما لو استدعينا آخر مشهد مع اختلاف موقف الجيش بالتأكيد, في مصر واليمن، الذين قاموا بالزحف نحو القصر الجمهوري لم يكونوا متفقين أن يذهبوا, ذهبت مجموعة ثم التحقت بهم البقية, نحن في اليمن بحاجة إلى إتفاق جماعي لكن عبارة عن مسار عريض يتقبل المبادرات الفردية والشيء الذي قد حدث أولاً لا ينبغي مطلقاً أن يكون هناك شيءٌ من اللوم أن هؤلاء يتحملون النتيجة أو لا يتحملون النتيجة, من المستحيل أن تنجز الثورة اليمنية دون سقوط الدماء, نعم نحن نريدها بأقل الدماء لكن لا ينبغي أن يلام موقف أتخذ بالزحف أنه كان سبباً في سقوط قتلى أو سقوط شهداء.

خديجة بن قنة: توكل كرمان في صنعاء, هل هذا وقت الاختلاف؟

توكل كرمان: بدايةً دعيني أحيي الشهداء و الجرحى و أقول لهم بأن الشعب اليمني بأكمله ,جميعنا يقبل أقدامكم و الأرض التي دستم عليها, وأحيي كذلك الآباء والأمهات العظام, و نقول أن لديكم أبناء عظماء من ذرية بعضها من بعض نجد أنهم ليسوا أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون, بالنسبة لهل هذا وقت الخلاف, هو لا يوجد هناك لا خلاف ولا حتى اختلاف, هناك صراع أجيال, وهناك أناس فاض صبرها، وهناك أناس يقولون أن هناك المزيد من الوقت نستطيع أن نصبر أكثر , الشباب الثائر يقولون بأنهم يفهمون معادلة واحدة, بأن ثورتهم هذه لن تنجح إلا بطريقة واحدة وهي النضال السلمي بالتضحيات, وهم يعلمون جيداً أن ممارسة حقهم في التظاهر والإعتصام السلمي, السلمي في كل الساحات والأماكن العامة هي الوسيلة الوحيدة والحاسمة لإسقاط النظام, هذه الوسيلة معروفة عربياً إستطاع بها إخواننا في مصر وإستطاع بها إخواننا كذلك في تونس أن يسقطوا النظام, هناك آخرون يقولون لا هناك معادلة أخرى, هذه المعادلة تقول أن ربما هناك مبادرات وحوارات لنسقط هذا النظام, ونحن نقول لهم ذلك شأنكم لا مشكلة استمروا في طريقكم لكن لا تعيقوا الشباب في أن يواصلوا إنتزاع كرامتهم وإنتزاع حريتهم..

خديجة بن قنة: نعم, توكل كرمان أنتِ امرأة شابة من الذين يقودون هذه الثورة, تقولين أن هناك صراع أجيال بينكم و بين الجيل الأخر ربما لا يفهم تهور أو تسرع الشباب, أنتِ تحديداً توكل توصفي بأنك تحرضين, أنك متهورة ومندفعة كثيراً نحو الحسم ونحو الزحف, بماذا تردين؟

توكل كرمان: نعم أنا مع, أو الشباب وأنا أحدهم نقول أن هناك معادلة واحدة بأنه هناك نضال سلمي بالتضحيات, الشباب الثوري كما في مصر وفي تونس نرى أن هناك معجزة حقيقية نستطيع أن نحققها في هذه المرحلة, علينا.. الشجاعة و القدرة على تقديم التضحيات، مواجهة الرصاص بالصدور العارية , و هذا ما سمعنا عنه في التاريخ وفي الأشعار الخالدة, وهذا ما نجيده اليوم, لو رأيت أمس الشباب الحر الشباب المنطلق الذي توجهوا إلى رئاسة الوزراء, كيف توجهوا لها, وكنا نتمنى هذه اللحظة الحاسمة, كان الجميع يقولون لا, هناك كيف ستستطيعون أن تجتازوا الحرس الجمهوري والأمن المركزي و , و , و إلى أخره , أمس خلال ساعة من المشي إستطاع الشباب أن يصلوا إلى أسوار الإذاعة ولو أن هنالك قليلاً من الخذلان, إلا أن الشباب إستطاعوا أن يصلوا إلى باب الإذاعة و باب رئاسة الوزراء وكانوا يغنون ويرقصون , كان منظرا جميلا بمعنى الكلمة تستطيع اليمن من خلال هذه المرحلة تسطر أروع مراحل الحسم, نحن ببقائنا في الساحات نشعر الآن بأننا أضعنا الكثير من الفرص وإن كان ليس هناك الكثير مما أضعناه ...

خديجة بن قنة: ضاعت الكثير, توكل توكل, أستاذ جمال المليكي, تقول توكل ضاعت الكثير والكثير من الفرص, ربما هنا نشير إلى تلك الفترة أو تلك المرحلة التي شهدنا فيها موجة من الاستقالات , في صفوف الدبلوماسيين في صفوف العسكريين في الجيش في الأمن, ألم تكن تلك المرحلة هي المرحلة المثالية للزحف و ليس الآن؟

جمال المليكي: أختي الكريمة نحن أمام شعب يتعلم, هي إذا استطعنا هناك شيء من الجدلية ما بين العشوائية والتخطيط ما بين الجماعية والفردية, هذا المشهد يعني ربما أنا أحد الذين قالوا أن الأسبوع الذي إنضم فيه الجيش للثوار فيه إسترخاء، هذا الإسترخاء جعل علي عبدا لله صالح يرتب أوراقه, المبادرة التي كانت من تاريخ 3 ابريل إلى اليوم أحنا في تاريخ 12 مايو جعلت علي عبدا لله صالح يرتب أوراقه أكثر, و بالتالي نحن الآن مع , وأعتقد الآن في هذه اللحظة, أعتقد في هذه اللحظة أعتقد أن الكل حسم أمره أن سيبدأ التصعيد من يوم غد التي هي جمعة الحسم..

خديجة بن قنة: نريد أن نعرف أن الكل حسم أمره,أستاذ عبد الباري طاهر هل فعلاً الجميع حسم أمره بإتجاه الحسم والزحف؟ انقطع الاتصال... هل فعلاً الجميع حسم أمره بإتجاه الحسم في هذه المرحلة بالذات أم أن هناك مراهنة على أمور أخرى؟

جمال المليكي: أعتقد أن المراهنة ليست موجودة, وأي إنسان سيراهن على آراء علي عبد الله صالح سواء هذه الأحزاب أو غيرها, هي ستحرق نفسها تماماً و بالتالي لا أعتقد أن احداً سيستطيع حتى يراهن على النظام أو يراهن على علي عبد الله صالح, وبالتالي أمام الجميع فرصة, أمام الجميع يعني لم تعد هناك أي داعي وأي مؤشر للتأخر أو أي فرصة تمنح لهذا النظام, لأن كل فرصة, لأن اليوم أمام نظام سقط أخلاقياً إلى أقصى درجات السقوط, أي نحن أمام سكرتير رئيس جمهورية يتقمص شخصية مواطن ويتكلم بإسمه كلاما لا يليق بسكرتير رئيس جمهورية, نحن أمام فبركة قصص من قبل النظام..

خديجة بن قنة: نحن نريد أن نفهم إن هناك إجماع فعلاً الجميع حسم أمره , أم أن هناك بالعكس يعني نشاهد هذه المرة أن أحزاب اللقاء المشترك ليست متحمسة إطلاقاً لمسألة الزحف نحو المؤسسات الحكومية .

جمال المليكي: أنا حاولت أتوصل مؤخراً قبل صعودي على الأستوديو , وصلني كثير من الرسائل أن الكل حسم أمره,نحن بحاجة لشيء من القبول بين الجيلين كما قالت الأخت توكل يجب أن يكون هناك تكاملا, يعني نحن بحاجة إلى التحرك اللاعنف, والحركة اللعوفية بحاجة إلى تبعثر مدروس وإلى تجمع سليم كما يقال, بالتالي بحاجة كما قلت إلى مسار ثوري جماعي لكنه يتحمل بادرته الفردية ولا يلومها, بمعنى أن الذي حصل في تعز مثلاً على سبيل المثال السيطرة على بعض, أو إغلاق بعض, كان قائم على مبادرات فردية, نحتاج هذا المشهد, تم إغلاق مكتب المحافظة, هذا المشهد أن ينتقل إلى صنعاء بشكل أو بآخر أن يكون هناك توأمة بين المبادرات الفردية و من يريدون أن يمشوا بخط جماعي.. أكثر, ربما أكثر تخطيطا باعتقادهم أن التخطيط أجدى ,أنا من وجهة نظري الثورات كما قلت قائمة على المباغتة على عنصر المفاجأة على شيء من عدم المبالغة في التخطيط.

ثورة وليست أزمة

خديجة بن قنة: هل, توكل كرمان, هل ما زال هناك مجالٌ للمباغتة والمفاجأة نتحدث عن ثورة ربما بدأت من منتصف شهر يناير, نحن الآن تقريباً في نهاية الشهر الرابع, يعني مقدمين على فصل الصيف ثم شهر رمضان، هل هناك خوف من مسألة حدوث أي تراجع في صفوف الثوار؟

توكل كرمان: أول حاجة دعيني أتحفظ على مسألة مبادرة فردية, أتمنى تغيير هذا المصطلح إلى مبادرة شبابية, الآن المبادرات التي تخرج من ساحات الإعتصام بإتجاه صوب دوائر مؤسسات الحكم, أو سواء أو الاعتصامات أو التظاهرات السلمية ممارسةً لحقهم في التغيير، هذه مبادرات شبابية ليست يعني مبادرات حزبية, ومن هنا أنا أقول أن على جميع المفكرين والكتاب والنخب السياسية والإجتماعية أن يثقوا بالشباب حاملي هذه المبادرات بحكمتهم و قدرتهم و بأنهم لا يحتاجون لوصاية..

خديجة بن قنة: إلى أي مدى يمكن التعويل على حكمة الشباب توكل, هل تخشون, هل أسوأ ما تخشونه توكل, هو أن يحدث تراجعا حقيقيا في وسط الثوار الشباب؟

توكل كرمان: نعم , نعم , نعم , الآن الشباب حين حسموا أمرهم , حين حسموا أمرهم وتوجهوا الآن للخروج من الساحات بإتجاه أهدافهم, باتجاه أهدافهم المحددة وبطريقةٍ سلمية, بورودهم وهتافاتهم السلمية, هم قلقون من أجل حماية ثورتهم التي بدأت تختطفها هذه المبادرات و التي بدأت تحول هذه الثورة العظيمة, من أعظم ثورات التاريخ إن لم تكن الأعظم على الإطلاق بدأت تحولها وتقدمها من ثورة إلى أزمة, نعم نحن خائفون على ثورتنا ومن أجل ذلك نحن سنكملها و نقول للجميع نرجوكم نرجوكم نحن نمارس حقنا في الإعتصام والتظاهر, ونتعهد لكم من اليوم بأن لا نتحدث حتى عن زحف, ونقول لكم بأننا سنمارس حقنا في الإعتصام و التظاهر..

خديجة بن قنة: طيب, توكل توكل, دعيني أنتقل, نعم دعيني أنتقل إلى تعز لأن ضيفنا جاهز لم يأخذ حقه, نعم , أعتذر منك توكل لأن ضيفنا ينتظرالآن و لم يأخذ حقه من النقاش بسبب صعوبات فنية, الآن عبد الباري طاهر نقيب الصحفيين اليمنيين السابق , عبد الباري هل هناك هدية أغلى من هذه من صنعاء يبدو و ليس من تعز , هل هناك هدية أغلى من هذه يمكن أن تقدم للرئيس علي عبد الله صالح و هي الخلافات التي نشهدها اليوم بين الثوار وأحزاب المعارضة حول مسألة الحسم والزحف نحو المؤسسات الحكومية؟

عبد الباري طاهر: طبعاً الخلافات ظاهرة طبيعية, وسنة من سنن الكون الحياة والمجتمع, فلا خوف منها وفي كل ثورة من الثورات ينشأ مثل هذا الخلاف وسوء التقدير للأمور, وتنشأ يعني اجتهادات متباينة ومتعددة, لكن هذا الأهم الآن أن الشعب اليمني يعني حسم أمره ويتجه الآن حقيقةً بإتجاه الحسم, والإرادة الآن إرادة الشعب اليمني بقيادة الشباب وبمشاركة الشباب تتجه باتجاه الحسم, هذا الإختلاف في التقدير شيء طبيعي و منطقي ولكن الأهم الآن أن يتوافق الجميع لحسم المعركة مع هذا النظام الفاسد والمستبد مسألة هناك مصطلحات لا ينبغي أن تسود خطابنا في اليمن..

معركة كسر عظم بين صالح والثوار

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الباري, نعم, عذراً على المقاطعة لكن نريد أن نفهم كيف ستكون عملية حسم المعركة بشباب بصدور عارية , سيذهبون سيزحفون سيصلون إلى مؤسسات الحكم إلى القصر الرئاسي يعتصمون ويبقون جالسون أمام هذه المؤسسات؟

عبد الباري طاهر: هذه المسألة من أبسط ما يمكن, هذا الشعب اليمني الذي يملك ستين مليون قطعة سلاح على مدى ثلاثين يوم, على مدى تسعين يوم تعرض للرصاص والرشاشات وللرشاشات المبادة للطيران, ولمختلف أنواع الأسلحة بما في ذلك أسلحة خسيسة جداً كمياه المجاري بما في ذلك قنابل سامة وكان هناك للأسف الشديد ضعف في الرأي العام للتعاطف مع قضية اليمنيين التي دفع اليمنيين فيها الآن العشرات و المئات, ومع ذلك عزيمة الشعب اليمني وليس الشباب وحدهم, وليس المفردات الشبابية الموجودة في الساحات, وإنما العمال والفلاحين والطلاب ومختلف فئات وشرائح الشعب اليمني الآن تتجه في مدى زمني لا يتجاوز الأسبوع لحسم المعركة السلمية الديمقراطية مع النظام المدجج بالسلاح وبالأمية و بالجهل والفساد والإستبداد.

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الباري, هل تبدو لك هذه المهمة ممكنة التحقيق وهي الحسم في خلال فترة أسبوع كما قلت, أذكرك هنا بما قاله طارق الشام الناطق باسم الحزب الحاكم , قال هناك 150 ألف مواطن سيتجهون إلى صنعاء لحماية المؤسسات الحكومية ونحن هنا إذن أمام نظام يسلح ميليشيات و يرسلها في مهمات خاصة , إلى أي مدى يمكن أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية إلى إخراج هذه الثورة عن طابعها السلمي؟

عبد الباري طاهر: أقول للأخ طارق الشامي هذه البلد 33 سنة أكثر من ثلث ميزانيتها صرف على الجيش, أكثر ميزانيتها شراء أسلحة وبناء قوات مسلحة. علي عبد الله صالح على مدى أعوام طويلة لا يجتمع إلا مع القوات المسلحة ويعتبرها حزب الأحزاب وفوق الوطن وفوق الشعب كله, و مع ذلك الآن يستعين ببلاطجة ومرتزقة و بمبيوعي الذمم ليحشدهم لحملة المؤسسات هذه المؤسسات ملك للشعب اليمني وليس ملكا لعلي عبد الله صالح, هل علي عبد الله صالح يحرس مؤسسات الشعب اليمني من الشعب اليمني, يعني هذا كلام له, هذا كلام له خبيء معناه ليست لنا عقول, هل يحمي علي عبد الله صالح ببلاطجه مؤسسات الشعب اليمني, هذا الشعب اليمني الآن الـ 25 مليون تتجه لساحة التغيير لحسم معركتها السلمية الديمقراطية مع النظام المدجج بالغباء و البلادة ألا إنسانية طبعاً, فلازم أن نفكر أن هذه اللحظة, لحظة الانتصار ولم يبق أمام علي عبد الله صالح إما أن يغادر الوطن أو يقتل وينقتل .

خديجة بن قنة: جمال المليكي ماذا لو لم يتحقق هذا الهدف كما يقول عبد الباري في أسبوع يجب أن تتم عملية الحسم، ماذا لو لم يتحقق ذلك؟

جمال المليكي: أولاً دعيني أشير إلى أن تلك المبادرات أنا لم أقصد فيها نقداً يعني أن للمبادرات عاملا ايجابيا وكثير من الثورات قامت بمبادرات فردية، لو ذكرنا غاندي وغيره كانت بداياتهم مبادرات فردية, لكن موضوع الأسبوع أنا اعتقد أن هناك مؤشرات قوية جداّ تنبئ أن الأسبوع القادم هو أسبوع الحسم, أولاً سقوط النظام, النظام لم يفقد شيء, استخدامه لمثل هذه الوسائل الساقطة أخلاقياً تنبئ أن ليس لديه, ليس لديه أي كرت أن يسلمه سوى تسليح الميليشيات, أي نظام يملك, مازال معاه كم من الجيش ويستخدم مليشيات لتسليحها دليل على أن هذا النظام آيل للسقوط لا محالة، الشيء الثاني لا أعتقد أن النظام و لا اعتقد أن علي عبد الله صالح و الأشخاص الذين حوله أن الجيش الذي لا زال معه في الأمن المركزي أو في الحرس الجمهوري سيظل معه حتى آخر لحظة, في اللحظة الحاسمة سيقرروا أن يكونوا مع شعبهم, لن يطلقوا السلاح بالدرجة التي قد يتصورها النظام, هذه صورة, المشهد الآخر الذي جعلنا نقول أن الحسم قادم لا محالة هو هذا الإصرار عند الجميع بلا خلاف على إسقاط النظام, اليوم أبطال تعز يسطرون انتصارات في إب في الحديدة في صنعاء وكذلك في الجنوب الأسبوع الماضي, وبالتالي نحن فقط المسألة مسألة وقت, أعتقد الأسبوع القادم بداية من الغد جمعة الحسم سيكون أسبوعاً سيشهد أسبوعياً مفصلياً في حياة اليمن سيسطر به الثوار, وسيستطيعون أن يرسموا اللوحة النهائية التي سيرسموها بسلمية, نريد منهم التوحد, نريد منهم تكتيكا أكثر من مجرد الزحف و الاتجاه بشكل مباشر, بمعنى أن يكون هناك تحركا وهميا, بالإضافة إلى تحركات أكثر من تحرك بحيث تحدث عملية إرباك للنظام أكثر.

خديجة بن قنة: ماذا تقصد بالتحرك الوهمي؟

جمال المليكي: أنا أقصد أنه يكون هناك أكثر من تحرك, بمعنى أن يكون هناك تحركات وهمية باتجاه مؤسسات معينة, وتحركات حقيقية إلى مؤسسات, أنا أقصد أن لا يتم المراهنة على موضوع الزحف التقليدي بالإتجاه إلى جانب واحد في وقت واحد أن يكون هناك أكثر من تحرك في أكثر من محافظة في وقت واحد , لكي تربك غرفة عملية النظام الذي هو ساقط لا محالة كما قلنا.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر جمال المليكي الباحث والناشط اليمني, كنت معنا في الأستوديو, أشكر أيضاً من صنعاء عبد الباري طاهر نقيب الصحفيين اليمنيين السابق, وأشكر أيضاً الشابة توكل كرمان وهي عضو بائتلاف شباب الثورة كانت معنا عبر الهاتف من صنعاء, برنامجنا يتواصل بعد الفاصل وفيه , مبدعون شقت صفوفهم الثورات العربية بين مدافعٍ عن الأنظمة ومناصر لمطالب التغيير الديمقراطي.

[فاصل إعلاني]

ثورة الكلمة والشعر

خديجة بن قنة: مرحباً بكم من جديد , لم تكن الحركة الإبداعية عامةً والشعرية خاصةً, ومهما جنحت إلى التجنيد لم تكن بعيدة عن المعترك السياسي الاجتماعي في العالم العربي , وهذه حقيقةً أملت على كثيرين متابعة المواقف المتباينة, التي إتخذتها النخب العربية وتلك العاملة في الحقول الإبداعية, حيال ثوراتٍ عربية شقت صفوف المبدعين بين من وإلى الحاكم و بين من اختار الإنحياز لشعبه, الذين إنحازوا إلى مطالب التغيير الديمقراطي في بلدانهم, إستضافتهم الدوحة مؤخراً في محطتين, خصصت الأولى للإحتفاء بشعراء الثورة المصرية, أما الثانية فقد حط فيها الرحال شعراء تونسيون وفرقة تونسية , ووجوه عرفت كلها بالإلتزام تجاه قضايا شعبها في التغيير الديمقراطي والعدالة الإجتماعية, و إذ نال المشاركون نصيبهم من التكريم الرسمي والشعبي , تردد السؤال في أرجاء العالم العربي حول خلفيات هذه الأدوار التي تلعبها النخب المبدعة في العالم العربي, ومدى تأثيرها في مجريات الثورات العربية , سواءٌ تلك التي إنتصرت أو الأخرى التي تواصل معركتها من اجل التغيير . لمناقشة هذا الملف ينضم إلينا من القاهرة الشاعر المصري هشام الجخ, وهنا في الأستوديو الشاعر التونسي بلال البوعاني, وينضم إلينا أيضاً الدكتور محمد اليوسفي أستاذ الأدب ونظريات النقد, أرحب بضيوفي في هذا الشق الثاني من البرنامج الذي سنتناول فيه ثورة الكلمة, ثورة الشعر, الشعر ثورة, ثورة الشعر كل هذه الثورة الشعرية التي واكبت حركات التغيير في العالم العربي, أبدأ معك هشام الجخ في القاهرة, ماذا فعلتم بالثوار في ساحات الاعتصام أانتم الشعراء؟

هشام الجخ: أهلاً بيك يا خديجة أولاً وأتشرف بيك وأتشرف بضيوفك العظام منورين الشاشة, و الثورة يا خديجة ما كنتش ثورة شعر, الثورة كانت ثورة ناس, ثورة شعب عايز حريته وعايز قراره و عايز يختار حكامه, عايز يغلط , شعب عايز يغلط لكن يفهم من غلطه يتعلم من غلطه ياخد قراره بنفسه, من حقه انه يعمل ده، من حق الشعب أنه هو يختار الحاكم بتاعه .

خديجة بن قنة: وقد فعل .

هشام الجخ: و قد فعل , طبعاً و أخوانا في ليبيا مكملين إنشاء الله وأخواتنا في سوريا مكملين, بدأها شعب تونس العظيم و كمل الشعب المصري و سوريا جاية و ليبيا جاية و ليمن جاية , وافتكري , وافتكري في سنة 2016 يا خديجة الشعب العربي كله حيبقى دولة واحدة وإحسبي عليا الكلام ده و أنا أديني بقولهولك في 2011 , 2016 أو 2017 بكتيره, الشعب العربي كله حيبقى بلد واحدة .

خديجة بن قنة: تنجيم شعري و سياسي سننتظر سنة 2015 / 2016 لنعرف إن كان هشام الجخ منجماً إضافة إلى كونه شاعراً, و لكن بلال البوعاني معنا بالأستوديو, هل فعلاً يمكن للشاعر أن يروج لفكرة العصيان المدني, لفكرة الثورة دون أن يؤسس لجماعة لحزب لتنظيم؟

بلال البوعاني: الشعر أو الشاعر وظيفته أولاً أن لا يكون منضماً أو منتمياً لأي فكر بل كان عليه أن يكون مستقلاً , لكن هذه الاستقلالية ليست بالضرورة أن يكون خارج منظومة بل هو جزء من هذه المنظومة, باعتباره ضميراً لهذه الأمة, الشاعر ضمير الأمة فهو الذي يبحث عن أفكار الحرية وعن أفكار الكرامة, لذلك كان الشاعر التونسي والشاب خاصةً, كان جزءاً لا يتجزأ من هذا الشعب الذي يبحث عن كرامته وعن وجوده , لذلك كان وجود الشاعر في الثورة التونسية تواجدا بشكليه, شكله الأدبي والإبداعي وشكله النضالي في الشوارع وفي الإعتصامات وفي المظاهرات.

خديجة بن قنة: دكتور محمد لطفي اليوسفي, ربما لم نشهد سيولة شعرية, بالقدر الذي شاهدناه في المرحلة الأخيرة مع هذه الثورات, لكن المدهش هو القفز على الاختلافات الأيديولوجية, اتحد الجميع لتحقيق الهدف , كيف يمكن للشعراء أن يتحدوا رغم اختلاف إنتماءاتهم الأيديولوجية من الإسلام إلى الليبرالي اليساري اليميني التروتسكي الشيوعي, كل التيارات اتحدت لتحقيق هذا الهدف.

محمد اليوسفي: أنا أعتققد أن كلمة وحدة أو إتحاد هنا, تريد ربما أن تتستر على حقائق أخرى, وأننا أمام بين صنفين من الكتاب والشعراء المبدعين والمثقفين, صنف وإلى الإستبداد وكرس الإستبداد ومضى مع الاستبداد بعيداً, وصنف آخر إختار الشعب وإختار رفض الإستبداد, وفي رجاء إذا أردت أن أعقب على هذه الفكرة , بن غوريون لما وقع إحتلال فلسطين, قال أعطوني أين هذا الشعب الفلسطيني, لا أرى كاتباً واحداً ولا فناناً واحداً ولا مبدعاً واحداً, فيما بعد عندما فلسطين أنجبت أبناءها من أمثال محمود درويش وغيره و قتها صار الشعب مع , بالتالي الفنان والشعب هم صمام الأمة يعني, أمة ليس لها فنانين وليس لها كتاب, ليست أمة أصلاً لكن هذه فكرة الإتحاد, أنا اعتقد أنها مضللة, لأننا الآن مطالبون أيضاً مثل ما حاسبنا السياسي ولم نفعل بعد في الحقيقة نحن نحاسب السياسيين ولكن المسألة لم تكتمل, علينا أن نفكك مفهوم منظومة ثقافة الإستبداد, ومنظومة الإستبداد في الثقافة العربية بدأت في الحقيقة منذ الجاهلية , منذ الغساسنة إلى اليوم لو فككنا الثقافة العربية لوجدنا أنها تكرس فكر الاستبداد...

خديجة بن قنة: أليس في هذا روح انتقامية في مثل هذا الكلام الذين تقول الذين باعوا ذممهم للأنظمة التي دافعوا عنها أدباء كانوا أو شعراء مفكرين, هؤلاء كانوا يدافعون بناءً على قناعة شخصية بأن هذا النظام هو النظام الصالح لهذا الشعب, يعني هل تعتقد أن مسألة محاسبة هؤلاء بعد الثورة بعد نجاح الثورة فيه تسامح فيه شيء من الإنصاف لروح الثورة؟

محمد اليوسفي: لا, أنا أعتقد أن هؤلاء ما كانوا منتميين , كانوا منتميين إلى الفتات, يعني قوم، ورأبنا بعض الإخوان في مصر ليلة قبل سقوط مبارك ب 24 ساعة, مثقف عربي كبير لا أذكر إسمه, بالتلفون الساعة الرابعة صباحاً يندد بشباب الثورة, وكانت المكافأة الوزارة, لكنه لم يبق فيها الإّ 3 أيام وعلى هذا يمكن أن نقيس, غير صحيح أنهم أخطاؤا أو كانوا من الصادقين, لقد كانوا في الحقيقة من المرتزقة الذين يبحثون عن الفتات إلى آخره, وبالتالي ليست المسألة مسألة محاسبة, المسألة كيف نبدد فكر الاستبداد وثقافة الإستبداد, المستبد ليس السياسي, الثقافي أيضاً لم تتم مسائلته إلى اليوم, دائماً نضع الهزائم, نضع الإنكسارات, نضع خيبات الأمة العربية على السياسي, والحال أن المثقف والثقافي لعب دوراً خطيراً في كل هذا.

خديجة بن قنة: هشام الجخ أنت كنت من شعراء الثورة , لكن هناك كان شعراء ضد الثورة هل تشاطر الدكتور محمد لطفي اليوسفي رأيه في محاسبة هؤلاء , ماذا يجب أن يفعل بهم , هل يجب اغتيالهم , لا أقصد الاغتيال العضوي و لكن هل يجب أن نضع حداً لوجود الفكر..

هشام الجخ: لا , لا يا خديجة, لا يا خديجة, ما هو إحنا يا حبيبتي, يا حبيبتي,ما إحنا مش هنغلط , إحنا مش حنغلط غلطة النظام المصري السابق , اللي كان يقول ضده يبقى وحش, لا يا سيدي أنت, أنت مع الثورة أهلاً بيك, أنت ضد الثورة أهلاً بيك, وماله, إحنا كنا بنقول حسني مبارك وحش عشان حسني مبارك مش بيخلي حد يسمع حد غيره , طب إحنا بقى شباب الثورة , إحنا بنسمع الناس إللي ضد الثورة, ونفهم منهم, نقلهم طب انتم ضد الثورة ليه, وتعالوا نقعد و نتكلم ما إحنا مش حنقلدهم , إحنا أحسن منهم, إحنا بنسمع من الناس من حقك إن يكونلك رأي ضدي من حقك.

خديجة بن قنة: طب أنتم كيف كنتم تعيشون في هذه , كشعراء في ساحات الاعتصام والتظاهر, كيف كنتم تعيشون أجواء الثورة؟

هشام الجخ: لا والله يعني أنا شخصياً , ما حضرتش الثورة لغاية أخرها لأن حسني لما أتنحى أنا كنت في أبو ظبي في مسابقة أمير الشعراء, لكن أنا حضرت الموضوع في بداياته , و ما كنش , ما كنش في مساحة إني أطلع و أقول شعر، بس , لأن العدد كان كبير و كانت فكرة الشعر أصلاً, أنت حتوقف تقول شعر و الناس بتضرب بالرصاص و قنابل مسيلة للدموع ومش عارف إيه, لكن كانت شغلتي الشاغلة, كنا بنألف هتافات, و كان تواجدي برضو كوش معروف كان لي دور بأن المسألة , ما كنتش أنا لوحدي أنا و خالد و عمر، كنا وكان الكثير, كانت الوجوه المعروفة ليها دور في أنها جامعة الناس, وعاملة حاله من الطمأنينة عند الشباب إلي واقف, لكن ما كنش في وقت للشعرأنا كتبت الشعر في الثورة لما رحت أبو ظبي في المسابقة على شان أعلن موقف الشباب المصري برا مصر, لأن كان أياميها الإعلام المصري أنت فاهمة، الإعلام المصري بيصور لنا النيل، وبطلع لنا الحياة بمبي , و ضرب النار شغال فينا يعني ,.

خديجة بن قنة: الوضع لم يكن يختلف كثيراً عن ما تحدث عنه الآن هشام عن الوضع في تونس عندما كان التلفزيون التونسي, يصور مناظر ومشاهد هادئة في تونس وفي مختلف المدن التونسية, لكن أنقل لنا أنت أيضاً كشاعر كيف عشت أجواء الثورة في تونس , هشام كان يقول كلنا شاركنا في صياغة الهتافات أنت شاركت فيها .

بلال البوعاني: أيضاً , أيضاً نفس التوجه و نفس العملية كانت مجموعة من الشعراء الشبان كانوا يتواجدون يومياً في الإعتصامات وكان دورنا هو تنظيم هذه الاعتصامات و تكوين الشعارات و الهتافات التي كانت تلهب الجماهير, أيضاً في تونس في تلك الفترة كانت مجموعة هذه الشعراء كانت منتشرة في جميع الجهات, من شمالها إلى جنوبها, وكانت علاقاتنا أو اتصالاتنا تمر عبر الفيسبوك, وكانت الشعارات تنقل في لحظتها من شمال تونس من بارجة من بنزرت من جندوبة من كاف إلى بن قردان إلى تطاوين, وكان هناك اتصالات لحظة بلحظة , لذلك الشعراء الشبان التونسيون المهمشون في عهد بن علي , كان لهم دور قيادي في تنظيم هذه التظاهرات.

خديجة بن قنة: طيب, دكتور محمد لطفي اليوسفي هل تعتقد أن الكلمة ما زال لديها سطوة على الناس لتحرضهم لتخرجهم هكذا بالملايين في الشوارع؟

محمد لطفي اليوسفي: لست اعتقد و إنما أنا على يقين, من هندس الثورات العربية؟ من صاغ شعارها؟ من وضع الشعار بوصلة ؟ أي ثورة تحدد شعارها إذا كان الشعار صحيحاً ستمضي إلى الانتصار حتماً , أبو القاسم الشابي هو الذي هندس الثورات العربية إذا الشعب يوماً أراد الحياة , فلا بد أن يستجيب القدر, الشباب في تونس ماذا فعلوا, ذكروا على هذا الشاب الذي توفي عمره 25 سنة, أخذوا منه هذا البيت النبوءة, أدخلوا عليه تحويراً صغيراً, صار الشعب يريد إسقاط النظام, وهاجر الشعار إلى ميدان التحرير , ميدان التحرير هاجر الآن إلى ليبيا الجريحة الآن و ستنتصر حتماً , أنا أسمي هذا الشعار, الشعار التميمة, مثل التميمة السحرية حيثما حل على نظام استبدادي خّرب بيته بالتالي أعتقد بأن الكلمة لا تثبت الآن, الشابي قال هذا البيت منذ مئة سنة, وكان الشابي في مذكراته..

خديجة بن قنة: ولم يكن العدو داخلياً كان خارجياً.

محمد لطفي اليوسفي: كان خارجياً, وكان, لكنه في مذكراته كان يقول هل سيأتي اليوم الذي يوجد فيه جيل جديد من الشباب يترنم بأغانيا, أنا أقول للشابي يا عزيزي ها أن شباب الأمة من الخليج على المحيط يترنم بكلماتك و يأخذ من هذا البيت العظيم سلاحاً زلزل الطغاة جميعاً، نفس الشيء بالنسبة للكواكبي , الكواكبي في طبائع الإستبداد, فكك منظومة الاستبداد , الكواكبي حدثنا عن خوف المستبد و عن هلعه , بالمناسبة أنا لما هرب زين العابدين قلتها في كل مكان, إنه هرب لا بما نعرفه عنه, هرب خوفاً من الأشياء التي نعرفها هو عنده ملفات اإفتضحت, افتضح الأمر الآن كنا في الماضي نقول إنه مخابرات إسرائيلية, لا احد يصدقنا, يعني , لكن تبين والذي رأيناه شيء مدوخ, يعني أكثر خيالية من الخيال, وبالتالي أنا أعتقد جازماً لا معنى لفلسطين بدون محمود درويش, ولا معنى للثقافة العربية بدون مبدعيها يعني.

خديجة بن قنة: يعني سطوة الكلمة ربما تبينها لنا أو يبينها لنا الرواج الشهير لعبارة هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية, أو بن علي هرب, أو هذه العبارات التي أصبحت شعار للجماهير العربية, لكن دعني بلال البوعاني أنتقل معك إلى عنصر كان قد تطرق له الآن الدكتور محمد لطفي اليوسفي, فيما يتعلق بالبيت الشهير لأبي القاسي الشابي , إذا الشعب يوماً أراد الحياة , فلا بد أن يستجيب القدر, هذا البيت الذي أصبح شعار كل الثورات العربية الآن هل تختلف القوة التحريضية للشاعر عندما يكون العدو خارجياً أم أن الأمر بنفس القوة عندما يكون العدو ابن البلد؟

بلال البوعاني: بيت الشابي هو بيت المفتاح هو الذي فتح المجال للشعوب العربية للبحث عن التحرر , فهو في أهميته كان محوارياً باعتباره قد لخص رغبة شعب كامل أو شعوب كاملة و امة كاملة في التحرر, لذلك كان وقعه على البلد هذا , أو أبناء هذه الأمة إلي سرقوها و نهبوها كان ربما وقعه أشد منه على بقية السراق وبقية المغتصبين, هذا لا يمنع أن القامات الشعرية في بلدان أخرى والدكتور تحدث عن محمود درويش , كان ضميرنا ضد النظام الصهيوني, لذلك دور الكلمة مهم جداً في إيقاظ الشعوب وفي تحريرها من الإستبداد، إنشاء الله هذا البيت أو هذا الطلب سيتحول من الشعب يريد إسقاط النظام إلى الشعب يريد وحدة عربية والشعب يريد تحرير فلسطين.

خديجة بن قنة: طيب هشام الجخ يعني الشعب يريد الإستقرار أيضاً , الثورة التونسية والثورة المصرية طبعاً أفرزت إرهاصات وتداعيات ما زال الشعب المصري والتونسي يعيشان على وقع هذه التداعيات من فوضى و انفلات امني و ما إلى ذلك, أنت الشاعر هل تشعر بالإحباط , بالندم ربما لما يحدث الآن بعد الثورة و أنت الذي غنيت لها شعرا؟ً

هشام الجخ: لا والله , لا يا خديجة أنا بشعر, أنا بشعر بالإحباط لما أنتي بتقوليلي هشام الجخ, أنا اسمي هشام الجُخ أنتي معزورة يعني ما فيش حد أسمه الجخ , فكرة, فكرة الإحباط يا خديجة , فكرة فكرة الإحباط و إن المتخيلين أن لما يعملوا شوية قلق كده الشعب المصري يقول ولا يوم من أيامك يا حسني مبارك, ده مش حيحصل, ده مش حيحصل, لن لن ترى مصر مهما شافت في ظل الثورة مش حتشوف شيء أسوأ من إلي شفنا في أيام حسني مبارك , إحنا لينا أعداء لينا أعداء الموساد ولينا أعداء المد الشيعي في مصر ولينا أعداء السلفيين إلي خرجوا من السجون مؤخراً ولي أعداء برضو التيار المسيحي المتشدد إلي ليه مصالح مع نظام حسني مبارك , أعدائنا كتير لكن في النهاية الثورة حتستمر والشعب المصري حينتصر ومصر حتفضل ومش هنقول ولا يوم من أيامك يا حسني مبارك...

خديجة بن قنة: طيب هشام...

هشام الجخ: إللي حصل في إمبابة مثلاً , معلش معلش أكمل يا خديجة إلي حصل في إمبابة و يقولك مسلمين و مسيحيين و مش عارف إيه ده انفلات أمني..

خديجة بن قنة: طيب خلينا في الشعر بدل التحليل السياسي , هشام هشام ....

هشام الجخ: ما شفناش السي إن إن هناك, ما شفناش القنوات بتصور, الله شمعنى يعني لما تبقى مسلمين ومسيحيين تلقى كل القنوات بتصور و يقلك فتنة, ما فيش فتنة بمصر, ما فيش فتنة فمصر, أنا ما شفتش واحد مسيحي عنده استعداد يقتل واحد مسلم أنا ما شفتش ده...

خديجة بن قنة: طيب هشام عايزيناك تتسلطن , تعطينا بيتين من أبياتك الشعرية الجميلة التي قلتها في أخر أيام الثورة , في دقيقة لو سمحت.

هشام الجخ: في أيام الثورة ما كنش في غير مشهد رأسي من ميدان التحرير, خبئ خبئ دفاترك القديمة كلها واكتب لمصر اليوم شعراً مثلها، لا صمت بعد اليوم يفرض خوفه فاكتب سلام النيل و مصر لأهلها.

خديجة بن قنة: سلطنة مصرية, الآن وتونسية..

بلال البوعاني: صديقي , صديقي هشام مد الأكف و خذ بعض الذي نهبوا, ولا تصافح أياديهم فهم جنبوا وارفع لسانك سيفاً في وجوههم وأرجم بشعرك حراقاً كما الشهب فإن طغى جورهم في الأرض مل قدسا, واذهب بقلبك عكسي الذي ذهبوا, أنت الأخير فلا تسقط كرايتهم وأعرج طليقاً فلا ستر ولا حجب, مال الطغاة كموجٍ لا أمان له به الرياح صدى تأتي و تنقلب, باعوا جراحك وابتاعوا مناصبهم ومن دمائك نخب الغدر كم شربوا, يكتمون صهيل الفجر في غدنا و يعلنون دجى ليلٍ به انتقبوا , ثارالأحبة, ثار الأحبة أشتاتاً يجمعهم حلم الكرامة لا زيفٌ ولا كذب.

خديجة بن قنة: وقد تعطلت لغة الكلام في نهاية هذه الحلقة, لا يسعني في نهاية هذه الحلقة الشعرية إلا أن أشكر الشاعر التونسي الشاب بلال البوعاني,وأيضاً من القاهرة الشاعر المصري هشام الجخ, وأيضاً في الأستوديو الدكتور محمد لطفي اليوسفي أستاذ الأدب ونظريات النقد, صعب أن ننهي حلقة شعرية كهذه لكن ننهيها، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة