هيكل.. عين إسرائيل على دور مصر في المنطقة   
الأحد 6/5/1429 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

- شكوك إسرائيلية
- أوهام إمبراطورية

- تكثيف الحرب النفسية ضد مصر

شكوك إسرائيلية


محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أظن أنني واحد من الذين يعتقدون أن مقدمات التمهيد لأي فعل سياسي أو غير سياسي هي جزء من نتائجه بمعنى أن النتائج الطريقة التي نحضر بها للأشياء لما نريد أن نفعله للخطط حتى للحفلات هي في النهاية منعكسة في الطريقة التي تتم بها الأشياء وتنتهي بها أو تتحقق بها الخطط. دائما يقولون لما يتكلموا على احتفال حتى يعني يقولون الليلة السابقة وصباح اليوم التالي، حتى لما نيجي نقول New Year''s Eve مساء يوم ليلة رأس السنة أو مساء ليلة يوم الـ Christmas ليلة الـ Christmas. الطريقة اللي الناس بتحضر فيها للاحتفالات تنعكس بالضبط أو موجودة بالضبط في النتائج المتحققة صباح اليوم التالي. لو أنا بأشوف ناس بيحضروا لاحتفال وألاقي أنهم مهتمون جدا بالمشروبات، أقدر أتصور أنهم صباح اليوم التالي حيبقى عندهم كلهم صداع، إذا لقيت أنه ما عندهمش إطلاقا إلا الاهتمام بأنواع الطعام ممكن قوي نتصور أنه ثاني يوم كلهم عندهم ارتباك معوي، هذا الذي يحدث في الحياة الإنسانية هو بالضبط اللي بيحدث في الخطط السياسية حتى على مستوى الـ Strategies حتى على مستوى الإستراتيجيات العليا حتى للدول وللقوى وللإمبراطوريات. لما أطل، ولذلك أنا من أنصار الإطلالة وبدقة جدا على مساء اليوم السابق لأن مساء اليوم السابق ظواهره والحركة فيه والتصرفات فيه هي بالضبط ما سوف أجده بشكل ما منعكسا على أحوال الأطراف صباح اليوم التالي. لما في حرب السويس حكيت أن اجتماع سيفر ومؤامرة سيفر والمعاهدة التي وقعت بليل في سيفر والتواطؤ الواضح والذرائع المختلقة تقريبا لعدوان ولعمل عسكري أصبحت جاهزة، لكن غريبة قوي أن كل الأطراف أقبلت على ما تعهدت بتنفيذه سرا في سيفر وكلها مواقفها وتصرفاتها نذير مش حأقول بشير لكن نذير مبكر بحالتها بعد أن تنفذ ما تتصور أنها مقبلة عليه وما تعتقد أنه خططها المقبلة. لو أشوف الأطراف الثلاثة إسرائيل فرنسا وإنجلترا أعرف على طول وأشوف الطريقة اللي بيتحركوا فيها أعرف على طول أو أكاد أجزم كيف ستكون نهاية معركة السويس كيف ستكون نهاية الحرب التي أقدم عليها الثلاثة ورتبوا لها وخططوا وتصوروا أنهم سوف ينجحون طبيعي يعني. القضية ليست بقضية أن يريد طرف من الأطراف أن يريد شيئا، كلنا عندنا مطالب وكلنا لنا تصورات وكلنا عندنا أماني ولكن القضية كيف ماذا نريد بالضبط في علاقته بأحوالنا، في علاقته بما نقدر عليه، في علاقته بما نستطيع أن نوظف له كامل مواردنا وإرادتنا هو هنا المشكلة. لما أطل أنا بأعتقد أن الثلاثة أطراف خرجوا هنا.. في الولايات المتحدة بعيدة ولكن ما كانتش موجودة في سيفر لكن دي الولايات المتحدة الأميركية أنا أريد أن أخصص لها موضوعا آخر أخصص لها حديثا آخر. لكن هنا هذه الليلة أنا بأتكلم على الأطراف اللي تقدمت للفعل المباشر وهي إسرائيل فرنسا وإنجلترا. إسرائيل كانت عارفة عايزة إيه وكانت مدركة هي عايزة إيه، الغريبة قوي أن الدول الثلاثة كان عندها اجتماعات لمجلس وزرائها في نفس اليوم وهو يوم 25، سيفر خلصت 23، خطف الزعماء الجزائريين حصل في ذلك الوقت وأنا تكلمت عليه، كل الأطراف رجعت أوطانها قدام مهام عليها أن تقوم بها هي مكلفة بها وعليها أن تقوم بها، وكل الثلاثة، في ثلاثة مجالس وزراء، واحد في تل أبيب بن غوريون، وواحد في باريس موليه، وواحد في لندن إيدن والثلاثة في نفس اليوم وهو يوم 25. الإسرائيليون أنا فيما أتصور كانوا أقرب الأطراف إلى ما يتصوروا أنهم يعرفونه، وبن غوريون تقريبا لخصه في أنه ليس فقط ضرب مصر وضرب الخطر الصاعد منها ولكنه - وهذه ملفتة - وراثة دورها في المنطقة. وراثة دورها في المنطقة هو عاوز المنطقة اللي ما بين البحر الأبيض والبحر الأحمر وعاوز هذه المنطقة الواقعة في قلب العالم العربي، ما عندوش قناة السويس ولا يزالون يفكرون فيها لغاية النهارده عاوزين حاجة رابطة بين البحرين، لكن هو يعلم ما يريد ولكنه بشكل أو آخر غير مطمئن إلى أن حشد القوة الموجودة عنده جاهز لتحقيق ما يريد. حشد القوة هنا مش مسألة القوات العسكرية بس، لكن حشد القوة كان أن يطمئن إلى أن العناصر الإستراتيجية المتعاونة معه والفواعل الموجودة بالقرب منه إنجلترا وفرنسا قادرون، وهو بشكل ما ما كانش عنده هذا اليقين، اليقين اللي موجود باستمرار عند الإسرائيليين هو القوة الغالبة في زمانها لا بد أن تكون متحالفة معها لا بد أن نكون قريبين منها، ولذلك أنا شخصيا ودائما أقول إنه عندما نرى إسرائيل تتصرف خصوصا في زمن سبق في وقت ما كان فيه مصر وسوريا والعراق في هذا شرق البحر الأبيض أيام ما كانت لسه قادرة يعني وأيام ما كانت لسه متماسكة وحتى أيام ما كانت لسه متواجدة لأنه بعضنا يكاد يكون غير متواجد على الساحة على الأقل في أحواله الطبيعية. فعندما أرى إسرائيل تتصرف بنوع من القوة العسكرية أو العمل العسكري لا بد على الفور أن أسأل من يقف بجوارها؟ هذه مسألة أنا بأعتقد مهمة جدا لأنه في نظرية الأمن الإسرائيلي أن إسرائيل، في صلب النظرية، أن إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل هزيمة واحدة أبدا، وبالتالي عندما تقدم على أي مخاطرة مهما كانت نسبة المخاطرة فيما تفعله عسكريا فأنا دائما أقول أو أعتقد أن آخرين غيري بيقولوا إنه لا بد أن ننظر إلى من وراء هذا الظاهر الذي نراه أمامنا في تصرفات إسرائيل. بن غوريون في ذهنه ضرب القوى المصرية ولكن هذا لا يمكنه من أنه مجرد تضرب قوى مصرية حتبعد مصر تحجمها تعمل اللي أنت عايزه أو اللي تقدر عليه لكن هنا الخطة الأبعد هي وراثة دور مصر. في بعض الناس بيقولوا بعض الناس ضاق صدرهم بالكلام اللي يتقال على دور مصر وأنا بأستغرب ده جدا حقيقي بأستغربه، لأنه إذا قالوا في نفس النفس إن مصر زعيمة العالم العربي وإنها تقود العالم العربي إلى آخره، ما الذي يعطيني هذا التفويض إذا لم يكن لي دور بأقوم به؟! هذا التفويض أو هذا الوضع الموجود لمصر ينتفي تماما إذا لم يكن لها دور، إذا تخلت عن دورها لم يعد من حقها أن تدعي بأي شكل من الأشكال أنها بتحتل مركزا ممتازا في العالم العربي أو أنها لها وضع لا بد أن يراعى ولها قيمة لا بد أن تقدر إلى آخره. لكن في خطط بن غوريون باستمرار وفي خطط كل من تلوه ليس فقط القضاء على، ضرب احتمال أي قوة في مصر تحجيم مصر بشكل آخر ولكن أيضا انتزاع الدور. أنا واحد من الناس اللي بيطلوا آسفين وألاقي أن جزء كبيرا جدا من الدور المصري جرت بالفعل وراثته وتوزيعه، جزء راح لإيران جزء راح لتركيا وجزء راح لإسرائيل وجزء راح للسعودية قسمة رباعية تقريبا وإحنا باقي عندنا بقايا أشياء إحنا بنقولها ولكن فيما يتعلق بالأدوار وفيما يتعلق بالقيم اعتراف الآخرين هو ما يؤكد أو ما يزكي قول أي طرف عن نفسه مش هو اللي يقدر يقول، يقول الآخرون إذا كانوا يقبلون به أو لا يقبلون. لكن طلب إسرائيل القضاء على القوة المصرية أي احتمال للقوة المصرية من أي نوع لأنها هي العدو اللي يخشى منه إذا قام وإذا وقف وإذا تنبه والإرث دوره ليس فقط قوته ولكن أيضا تأثيره في الإقليم لأنه لم يعد هناك أحد في استطاعته أنه يتصور أنه بيبقى بعيدا عن الإقليم أو يتكلم لوحده أو إلى آخره يعني. بن غوريون واضح جدا فيما يريد في كلامه في مجلس الوزراء حتى واضح أمامي من كل كلامه أنه ليس مقتنعا في هذا التحالف الذي رآه في سيفر هو أحسن الموجود، ولذلك هو في مجلس الوزراء بيقول للوزراء بيقول لهم إحنا عندنا أنا كنت أتمنى أستنى أميركا وكنت أتمنى أستنى آيزنهاور لما يخلص من معركة الانتخابات الرئاسية اللي جاية في نوفمبر ولا أقترب من أي عمل عسكري مع أي تحالف إلا وأنا ضامن أن أميركا ورائي لأنها هي القوة الغالبة في هذا الزمن، لكنه في.. أنا مش عارف إيه جدول التوقيتات الأميركية ومش عارف حتى.. لأنه قبل الانتخابات الرئاسية ما حدش يقدر يضمن نهائيا ماذا يكون عليه موقف آيزنهاور، حينجح ولا مش حينجح؟ حتبقى إيه أولياته بعد ما ينجح؟ إذا لم ينجح مين جاي بداله وإيه تصوراته؟ فبن غوريون بيقول إنه هو ليس أمام وضع مثالي ولكن أمامه أفضل وضع يمكن تصوره في هذا الظرف الراهن لأنه أمامه إنجلترا وأمامه فرنسا وهو واثق جدا من فرنسا ولكن مش متأكد بهذا الشكل من إنجلترا، لكن على أي حال بيرى أن هذه هي فرصته أو هذه فرصة متاحة وعلى أي حال هي دي أحسن ما هو موجود أمامه في هذه الظروف، فهو يقبل على عمل وهو بتتجاذبه أشياء كثيرة قوي، أهم حاجة تتجاذبه أو أكثر ما يوضح ما تتجاذبه وهو عدم ثقته بكل الموجود قدامه رغم التوقيعات وسيفر وكل الكلام ده كله وإنجلترا وفرنسا واللي إحنا عاوزينه. أنه تعليماته لدايان طبقا للخطة أنت حتبتدي يوم 29 لكن ابتدي العمليات بما يوحي قدام كل الأطراف وبما يجعلك أنت مطمئنا إلى أنها مجرد.. عملك العسكري هنا هو مجرد غارة ولكن من نوع أكبر مما شاهدناه قبل كده في الكونتيلا وفي الصبحة يعني غارات تكررت قبل كده داخل الحدود المصرية، ولكن لكي يبدو غارة يسهل في اليوم التالي أن نسحب قواتنا منها وأن نعتبرها عملية Reprisal زي ما بيقولوا عملية انتقامية تنتهي بحدودها، هذا إذا لم يتدخل الإنجليز زي ما هو كان متصور، كان قلقا إذا لم يحدث أنه التدخل كان بالقدر الكافي لأنه هو الخطة سيفر كانت بتدي له 36 ساعة يبقى فيها لوحده في الميدان وهو لا يريد 36 حتى 36 وبرغم التفوق اللي كان موجودا عنده واللي وفر له فحتى 36 ساعة بدت ثقيلة عليه جدا بإسرائيل وحدها. هذا في المنطق الإسرائيلي في الـ Psyche الإسرائيلي مما يمكن أو مما ينبغي أن يفهم لأن هذه دولة لا تستطيع أن تتحمل عبء قتال حقيقي عبء حرب حقيقية إلا إذا وجدت أن هناك حليفا قويا قادرا باستمرار على أن يواصل المدد ويواصل التأييد ويواصل العون ثم يقف عند النهاية مانعا نتائج معينة. فلكن هنا تعليمات بن غوريون أنه خليها في الأول Reprisal خليها في الأول تبدو غارة ولا تدخل بقوات إلا لما تتأكد أن هؤلاء الذين وقعوا معنا في سيفر دخلوا معنا وتورطوا وبدؤوا في عمليات قتالية دخلوا الميدان معنا فعلا. إسرائيل وأنا اعتقادي أنه تأكد لديها إذا كنت بأتكلم على صباح اليوم التالي أن صباح اليوم التالي أنه تأكد لديها أكثر من أي وقت فات أن القوة الغالبة في زمانها لا بديل لها بالنسبة لإسرائيل، إسرائيل إنجلترا فرنسا اللي إحنا عايزينه لكن الدرس اللي خرجت به إسرائيل من تجربة 1956، وأنا بأعتقد أن هذا مهم جدا في مستقبل فيما قلت عنه إنه المعلوم يدل على المجهول خرجت إسرائيل وهي تعلم أن أميركا فقط وأميركا قبل أي طرف من الأطراف وهكذا كان، وهذا هو الدرس الذي أخذته إسرائيل.

أوهام إمبراطورية


بن غوريون أوضح أن إسرائيل لا تريد فقط ضرب مصر وتحجيمها، وإنما هي تريد أيضا انتزاع دورها في المنطقة
محمد حسنين هيكل:
بالنسبة لفرنسا أنا بأعتقد أن فرنسا دخلت وهي تتصور هي عندها حرب في الجزائر والحرب في الجزائر هي تتصور أن مصر هي بتساعد وهي اللي بتسلح وهي اللي بتدرب وهي اللي بتعمل الحملة الإعلامية الهائلة عن المقاومة الجزائرية هذا رغم أن المقاومة الجزائرية بحد ذاتها كانت مالئة الدنيا لأنه كان مشهدا بديعا يعني هذه الثورة كانت ثورة المليون شهيد حقيقة كانت ثورة المليون شهيد في ذلك الوقت، ففرنسا متضايقة من مصر وعاوزة تجد جهة تنفس فيها غضبها وبتتكلم وبتجيب قوات من الجزائر وبتسحب قوات من الجزائر ولكن هي تعلم أن هذا فوق طاقة احتمالها. جوه في الشعور الدفين مهما الناس ادعوا ومهما تكلموا فشعورهم الدفين يدل على ما يتصوروه، شعورهم الدفين يعكس أو ينعكس أو تتبدى منه ظواهر تكشف حقيقة ما بداخلهم، فرنسا التي أقبلت في السويس لم تكن فرنسا واثقة بنفسها لم تكن.. عاوزة هي متأكدة أو متصورة أن مجرد وجود الإسرائيليين ودخول الإسرائيليين في الحرب إسرائيل لديها الوسائل وتستطيع أن تحقق ففرنسا جاية تقريبا بتحرض إسرائيل وبتعمل مظاهرات بالقوة وبتساعد إسرائيل وبتدخل معها قوات وبتعمل وطيارات وكل اللي إدته لها قبل سيفر وبعد سيفر، ولكن في الصميم فرنسا كان عليها، وقد تحققت من ذلك صباح اليوم التالي، أن تدرك أن الوهم الإمبراطوري لم يعد يصلح، أن الحرب العالمية الثانية وأنه مبكرا جدا من الحرب العالمية الثانية فرنسا فقدت وضعها الإمبراطوري لحظة أن استسلمت لهتلر ولحظة أن وقع ماريشال بيتام باسمها معاهدة الاستسلام وأن فرنسا - وهي حاجة إنسانية كبرى - فرنسا الفكر وفرنسا الثورة وفرنسا الأدب وفرنسا الفلسفة وإحنا اللي عاوزينه مسرح وكل حاجة فرنسا هذه الإمبراطورية انتهت لكن فرنسا تستطيع أن تبقى قوة عظمى وأنه على فرنسا أن تؤقلم نفسها بدون أوهام بأوضاع جديدة مختلفة، ده صباح اليوم التالي بدأت تعمله ولكن من حسن الحظ.. من سوء الحظ أنها لكي تعوض بعض الأسى والألم نتيجة للاستسلام قدام هتلر بدأت تخش في أوهام، ديغول دخل في هذه الأوهام ولكن ديغول كان بيغطي لحظة معينة من التاريخ ولكن استمرار فرنسا في هذا.. أنا بأعتقد أن بعضه لا يزال حتى اليوم، يعني أنا لما ألاقي ساركوزي على سبيل المثال بيكلمني على تجمع متوسطي تقوده فرنسا في البحر الأبيض، ليه تقوده فرنسا؟ يعني كيف يمكن أن أحدا يقول لي إن شمال أوروبا اللي هو عمال بيعمل حواجز وخطوط قتال تقريبا ضد الهجرة من الجنوب، طيب قل لي إزاي أنت عاوز تعمل تجمع للبحر الأبيض المتوسط وشمال البحر الأبيض المتوسط حاطط أسلاك شائكة قدام جنوب البحر الأبيض المتوسط قدام حركة الناس وقدام حركة الهجرة؟ أنا مستعد أفهم خطر الهجرة ممكن قوي يقولوا خطر هجرة، ولكن أنت بتتكلم على خطر الهجرة ما تجيش تقول لي على تجمع متوسطي، تعال قل لي على حوار متوسطي لكن ما تقوليش تجمع تقوده فرنسا لأنه ببساطة أكبر من قوة فرنسا، ما تجيش فرنسا تعمل قاعدة في الإمارات قاعدة بحرية ببساطة أكبر منها. الأوهام الإمبراطورية وأنا بأعتقد أنه من ميزات السويس الهائلة أن إسرائيل عرفت أنه في حدود لقوتها مهما كانت وأنها باستمرار في حاجة إلى راعي وإلى ساند وإلى حامي مهما بلغت قوة تجبرها على المحيطين بها وأن فرنسا اكتشفت أن الأوهام الإمبراطورية لم يعد لها مجال وأنه عند لحظة الحقيقة هذا كله بيزول وتبقى فرنسا بلد هائلة، فرنسا بلد عنده إسهام حضاري ومقبول ومرغوب إلى أبعد مدى ولكن الناس لازم تعرف أنه في حدود، لما تيجي فرنسا تقول لي أنا على سبيل المثال قدام إيران في المفاعل النووي ويقول لي ساركوزي إن كل الخيارات مفتوحة بما فيها الخيار العسكري، على عيني ورأسي، ما يقدرش. أميركا تقدر تقول كل الخيارات مفتوحة، الرجل بوش يستطيع أن يقول والله كل الخيارات مفتوحة لأنه عنده أربع حاملات طائرات في الخليج عنده قوة موجودة في الخليج وعنده وعنده وإلى آخره، عنده موارد تتحمل، لكن فرنسا ببساطة لا.

[فاصل إعلاني]

فرنسا فقدت وضعها الإمبراطوري لحظة استسلامها لهتلر
محمد حسنين هيكل:
هنا إذا كان في درس في السويس فهو درس في حدود القوة، الناس مرات تنساه ولكن الظروف لا تلبث أو الحقائق لا تلبث أن تذكرهم بالعودة ثاني إلى حيث ينبغي أن يتدبروا أمورهم. بآجي على إنجلترا، إنجلترا هنا طرف أنا شديد الاهتمام به لأنه هذا هو الطرف الذي أقبل على معركة هو بالنسبة له كانت حيوية أنا بأعتقد أن الإمبراطورية البريطانية خلصت في السويس، إنجلترا حاربت كثير قوي، بنت إمبراطورية وحاربت دفاعا عن هذه الإمبراطورية كثير قوي، حاربت في أوروبا حاربت فرنسا في أوروبا كثير قوي في الخلاف اللي بين الاثنين في المنافسة اللي بين الاثنين حاربت ألمانيا في حربين عالميتين ومتصلتين وأنهكت وأرهقت إلى آخره ولكن كان عليها انتظار السويس لكي تدرك تماما أن الإمبراطورية انتهت وأن السقوط الإمبراطوري ما هواش عملية قوة عسكرية بس، الإمبراطورية كانت شيئا أكبر جدا مما يتصور النظرة الظاهرة والسطحية، الإمبراطورية مسألة كبيرة جدا. إنجلترا جاءت، لما أشوف تصرف إيدن وأشوف كيف تصرف مساء اليوم السابق للعملية الكبرى في سيفر كيف كان يتحدث في مجلس الوزراء زي ما أشرت يعني يوم 25 أكتوبر أي قبل بدء العمليات ألاقي الموقف اللي حواليه هذا كان.. كل تصرف من التصرفات اللي اتعملت كانت توحي إلي أنني أمام نهاية إمبراطورية وكان على إيدن أن يدرك ده لأن صيانة الإمبراطوريات، عندما تدرك الإمبراطوريات لحظات ضعفها وعندما تدرك أن حقائق القوة حواليها بتتضاءل وعندما تدرك أن الظروف بتتغير وأنه في انتقال بعوامل قوة من عندها إلى غيرها عليها أن تتصرف لكي تدير معارك تراجعها بكرامة، لكي تجد.. يعني أنا واحد من الناس المعتقدين وقلت ده قلت رأيي على أي حال يعني ما أقدرش أقول إنه قلت نصائح لأحد يعني، ولكن قلت رأيي لثلاثة أربعة وزراء رؤساء وزارات في إنجلترا، قلته لتيد هيث، قلته لويلسون، قلته لكالاهان قلت لكل رئيس وزارة بريطاني أنا قابلته إن إنجلترا عليها أن تدرك أن عندها إمبراطورية في اللغة الإنجليزية وليس إمبراطورية في آسيا وأفريقيا والكلام ده كله، إمبراطورية الثقافة التي تتيحها اللغة وخصوصا في عصر الـ Computers وفي عصر العلوم والتكنولوجيا اللي أصبحت اللغة الإنجليزية فيه هي لغته أنا بأعتقد أنه هنا في مجال إمبراطوري لإنجلترا وليس عسكريا لأنه جاءت إنجلترا تصرفت عسكريا عندنا في السويس ثم كانت النتيجة مأسوية ولكن قريبا راحت تصرفت في العراق وهي لا تظن.. الوهم الإمبراطوري مرات ليس سهلا أن يتخلص الناس من أوهام خصوصا إذا كانت أوهام العظمة لأن العظمة إذا اقترنت بوهم أصبحت نكتة لكن العظمة الحقيقية ترتبط بقوة بعناصر قوة حقيقية وليس بينها فقط السلاح، السلاح قد يكون عنصرا ولكن الطريقة اللي إيدن كان بيتصرف بها وأنا بأشوف مجلس الوزراء دخل مجلس الوزراء هو يوم 25 وأشوف كلامه في مجلس الوزراء بيبتدي يقول.. الآخر، كل طرف من الثلاثة دول مساء اليوم السابق وهم بيحضروا للفرح وكل واحد بيجيب اللي عاوز يجيبه كل واحد عاوز يخدع الثانيين كل واحد عاوز يقنع الثانيين أن إسهامه أكثر مما يبدو وكل واحد داخل بصندوق مغلق كده يعني وهو يريد أن يوحي بأن الصندوق المغلق ده بقى فيه المعجزة، ولكن ألاقي إيدن بيشرح الظروف وأيضا هو معتقد زي الفرنساويين أن إسرائيل لوحدها ممكن تعمل المهمة وأنه قدامه حواليه فوضى، قدامه وزراء بيقولوا له بيعترضوه بيقولوا له على أي أساس إحنا رايحين نعمل ده؟ أول حاجة على أي أساس قانوني وأخلاقي؟ لأنهم كلهم عارفين أن المستشار القانوني لمجلس الوزراء قال إنه ما فيش أساس قانوني لحرب على مصر في هذا الوقت. فبيقولوا له، فهو وهنا في مسألة مهمة جدا وأنا بأعتقد أن أهم حاجة عندنا في السويس فيما يتعلق بوجهة النظر المصرية، ألاقي إيدن بيقول إيه؟ بيقول إنه لن نضطر إلى أن نحارب لأنه في اللحظة، وبرضه هنا معرفته وأنا أشرت إليها مرات، تصوره لمعرفته بمصر أدت به إلى أن يتصور أن الشعب المصري والقيادة المصرية والجيش المصري لن يتحملوا عندما يتحققوا أن هناك تحالفا موجودا ضدهم، في إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، يعني في معلومات إيدن وفي تصورات إيدن أنه هذا هو مش محتاجين نحارب، وأبسط دليل على هذا أنه في هذا الوقت صدرت تعليمات بعمل في الخطة Musketeer الفرسان، ولكن بناء على توجيهات سياسية اتعملت خطة، الغريبة جدا أنه أنا أشوف في هذه اللحظة في هذا الوقت في هذا التوقيت الجنرال كيتلي قائد قوات الحملة على وشك أن يترك بريطانيا مطرح ما تكون المفاوضات لكي ينتقل بقوات قيادته إلى قبرص انتظارا للعمليات. هم كلهم تقرر أن القادة الفرنساويين والقادة الإنجليز ومندوب عن القيادة الإسرائيلية كلهم حيبقوا موجودين على مكان واحد على ظهر مركب واحد اسمها تايني، مدمرة إنجليزية، وأنه كلهم حيركبوها من قبرص لكي تكون القيادة كلها موجودة في مكان واحد ويتولوا التنسيق لكن قبل ما يمشوا قبل ما يمشي جنرال كيتلي من إنجلترا بيروح يقابل رئيس الوزارة وبعدين بيقول له، وهذا أنا بأعتقد أنه مشهد من أهم المشاهد، بيقول له أنا رجل عسكري وأنا عندي أوامر وأنا لا أريد أن أتدخل بأكثر مما هو مسموح لي، ولكن إحنا بنسمع كلام كثير جدا على الآراء القانونية والحاجات الموجودة والخلافات الموجودة في الوزارة ووزير الدفاع مونغتون مش مقتنع ولكن ده كله أنا لا أستطيع ولكن أنا أريد منك تأكيدا واحدا أعتقد أنه ضروري لي وضروري لقوتي وهو أن أتأكد منك حاجة واحدة بس أريد أن أسألك هل تستطيع أن تؤكد لي أن أحوال بريطانيا سوف تكون بعد هذه الحرب أفضل مما كانت قبلها؟ وهذا سؤال عام ومشروع جدا، يرد عليه رئيس الوزارة يقول له هذا سؤال فيه تدخل في السياسة وأنا لا أسمح به، والجنرال كيتلي يتقبل هذا ولكن يروح يقابل رئيس أركان حرب الإمبراطورية مونتباتن ويقول له أنا يعني أنا الأساس الأخلاقي والقانوني أنا قلق منه ورئيس الوزارة لم يطمئني بشيء ولكن إحنا الجيش سوف يؤدي واجبه. هنا في مسألة مهمة جدا الجيوش لا تؤدي دورها في هواء في فراغ ولا النار تنطلق حيث تصدر أوامر، العنصر القانوني والأخلاقي والسياسي والاقتناع عند الناس لا بديل له في اعتقادي مهما كانت قوة النيران، ألاقي مونتباتن نفسه عنده شك. الحاجة الغريبة جدا واللي أنا أشوفها في الوثائق كلها أن القادة الميدانيون عندهم شكوك عندهم.. حتى مش فاهمين. أنا بأعتقد أنه من أغرب المواقف، ويكاد يكون من أغربها في التاريخ، هو موقف قائد الأسطول البريطاني في البحر الأبيض المتوسط ومجموعة العمل الموجودة تحت تصرفه. في اثنين حاملات طائرات إنجليزيات في البحر الأبيض لكن القائد المسؤول عنده مشكلة هو من قبلها كان في توتر بين الأردن وإسرائيل من قبل من منتصف أكتوبر في توتر بين الأردن وإسرائيل، وإسرائيل بعد الغارة على قلقيلية الأردن طلب أن قواتا عراقية تخش عنده تحميه تساعد في حمايته وإسرائيل اعترضت على القوات وإنجلترا قالت للإسرائيليين سيبونا نتصرف في اللي إحنا موجودين فيه في مصر واللي مقبلين فيه على مصر فسيبونا نتفرغ له، لكن الإسرائيليين خائفون، قوات عراقية تدخل وهذا محظور بالنسبة لهم، تدخل إلى الأردن بيحطوا قوات قدام الأردن والملك حسين يبتدي يبقى قلق من أنه إذا دخلت قوات عراقية لمساندته بعد غارة على قلقيلية فالإسرائيليون قد يتدخلوا، فالإنجليز بيدوا له تعهدا أنه إذا حدث هذا فهم سوف يساندونه. في طلب مساندة الأردن أو احتمال مساندة الأردن مع احتمال أن إسرائيل ممكن تتدخل ضدها إذا دخلت قوات عراقية وضعت في ذلك الوقت خطة لقائد الأسطول أن يقترب وأن يهدد الشواطئ الإسرائيلية يعملوا مناورة قدامها سميت كورتياج علشان تخفف الضغط على الأردن، فقائد الأسطول صدرت له تعليمات في يوم 25/ 26 أن حاملاته تتجه إلى شرق البحر الأبيض من قبرص إلى شرق البحر الأبيض تقترب من الشواطئ الجنوبية الشرقية للبحر الأبيض فاعتقد قائد الأسطول أن هذه هي الخطة بتاعة الأردن وبعدين اتصل برئيس أركان حرب مونتباتن وهو نفسه بحري، فمونتباتن قال له دي الخطة في معلوماتي أنك أنت مطلوب منك التعليمات الصادرة لك دي كلها من الجنرال كيتلي هي خاصة بتنفيذ الخطة Musketeer . ألاقي قدامي قائد الأسطول البريطاني بيقول إيه؟ التعليمات الي جاية له بتحريك أساطيل بتحريك حاملات طائرات إلى شرق البحر الأبيض هو مش عارف هي رايحة علشان تنفيذ الخطة المساندة للأردن أو تنفيذ الخطة المهاجمة لمصر وألاقي إشارة منه من أغرب ما يمكن، قولوا لنا من هو العدو الذي نحاربه أنا حأروح أضرب في إسرائيل ولا حأروح أضرب على الشواطئ المصرية؟ ده كله بيعكس.. ثلاثة مجتمعين مع بعض لكن بشكل أو آخر ما حدش فيهم قادر يبقى عنده اقتناع سياسي أخلاقي عسكري بقدرته على تنفيذ هدف متكامل لكن كلهم بيأملوا، ده عاوز يورط ده وده عاوز يورط ده وده بيتصور أن ده أقوى وأنه لو دخل يعمل حاجة ولكن في حاجة ناقصة في الـ Will. ألاقي في هذه.. في توجيهات جنب الخطط الموجودة Musketeer ، كورتياج كل الكلام ده كله، ألاقي يطلع توجيه يطلب الاعتماد على خطة تسمى Omelette خطة برضه مع الأسف عجة، وهي خطة مبنية على أساس أن الجيش المصري حينما يسمع أن هناك إنذارا طبقا للخطة اللي اتعملت في سيفر واللي أولها إسرائيل حتخترق الحدود وبعدين تقترب من قناة السويس فإنجلترا وفرنسا يعملوا إنذار وبعدين يقولوا حننزل قوات إنذار لمصر وإسرائيل، الجيش المصري والقيادة المصرية والشعب المصري أول ما حيسمعوا أنه في إنذار موجه من ثلاث قوى إلى هذا البلد اللي باين لوحده كده وحالته يعني ماهواش مستعد للحرب قدام ثلاث قوى، حتى يعني لو أن الأمور كانت طبيعية ولو أن فرنسا هي فرنسا التي تتصور نفسها وإنجلترا هي إنجلترا التي تتصور نفسها وإسرائيل هي إسرائيل وحتى كما كانوا في تصوراتنا إحنا في ذلك الوقت حتى لو كانوا فالثلاث قوى كفيلة بأن تهز أعصاب أي أحد طبيعي يعني، فالخطة البريطانية في النهاية Omelette اللي جنرال كيتلي كلف بأنه يعملها تقتضي إيه؟ تقتضي أنهم يقتربوا من شواطئ بور سعيد ثم تنزل مباشرة مجموعة مظلات وقوى في مطارات القاهرة في بعض مطارات وقواعد القاهرة ثم تعزز لأنه وقتها حيبقى في فوضى وحيبقى في حالة انهيار في مصر. الحاجة الغريبة جدا أن الجنرال كيتلي في ذلك الوقت بيقول إيه؟ يطلب أنه لا بد نبقى مستعدين بحاجات كثيرة قوي في الإدارة أنا القوات اللي معي دي قد تكفي لعملية ضربة مطرقة في منطقة قناة السويس طبقا لـ Musketeer . نقدر إذا أي طرف ركز قوته ركز قبضته كلها في موقع معين ثم ضرب فيه يستطيع أن يحدث فيه أثرا لكن لغاية إمتى؟ فإذا كان هذا الطرف بيتصور أنه في قدام بلد حتذوب السلطات الحقيقية فيه وحتختفي مقاومته، الغريبة في وقت الكلام عن الخطة Musketeer  وفي مجلس الوزراء وإيدن بيقول للي معه إنه في الغالب مش حنحتاج نحارب، فبيقولوا له طيب وإذا حاربوا؟ بيقول له اللورد مونغتون وزير الحربية طيب افرض أن ناصر قوي تبقى إيه النتيجة؟ لكن هو في القناعات اللي مرات تبقى موجودة عند بعض الساسة وقناعات تبقى موجودة عند بعض الدول تخليهم مرات تقودهم إلى أخطاء لأنه أنا عايز أقول إن هذه القناعات المسبقة عندنا وعند غيرنا عملت مشاكل كثيرة جدا في مراحل مختلفة من مراحل الصراع اللي إحنا موجودين أطراف فيه لفترة طويلة ولا تزال حتى النهارده رغم أن البعض يتصور أن عصر الصراع انتهى.

[فاصل إعلاني]

تكثيف الحرب النفسية ضد مصر


رئيس الوزراء البريطاني آنذاك أنتوني إيدن دعا إلى تكثيف الحرب النفسية ضد مصر لأنها قد تحقق لهم كل ما يصبون إليه دون قتال
محمد حسنين هيكل:
تصورات الخطة Omelette كيتلي بيقول إن الضربة قد تحتاج إلى تركيز قوات في ضربة بمقتضى الخطة Musketeer قوات أضرب فيها في موقع معين ثم أنزل وأحتل، لكننا إذا اتجهنا إلى الخطة Omelette أخشى أن أقول إنني سوف أحتاج إلى قوات أكبر لأنه مع انهيار الجيش المصري مع انهيار الإدارة المصرية نحن سوف نجد أنفسنا في موقع يفرض علينا أن نتحمل تبعات إدارية حتى في حفظ الأمن حتى.. ما أنا ما أعرفش الجيش المصري حيبقى شكله إيه ما إحنا شفنا في الجيش العراقي لما نزلوا الحلفاء أو So-called  الحلفاء يعني أن الجيش العراقي خلاص شيء ذاب خلاص ما بقاش موجود. فهنا كيتلي مبكرا يرى الاحتمالات ويقول تنفيذ الخطة Omelette تنفيذ هذه الخطة التي ليس فيها قتال قد يقتضي قواتا أكثر من خطة أخرى فيها قتال لأنه أنا هنا حأنتشر في بلد لكي أحتله وحتبقى العملية ليست قتالا ولكن احتلال والقوات المطلوبة للاحتلال أكثر من القوات المطلوبة للقتال. لكن إيدن كل.. لما يقولوا في المثل العربي اتسع الرتق على الراتق، كل ما يلاقي ثغرة عنده يحاول.. واضح أن موقفه غير متسق واضح أن مطالبه الشخصية متعدية مطالب الإمبراطورية في ذلك الوقت، واضح أن رغبته أن يثبت نفسه بعد تشرتشل هي مستولية عليه وبتواجهه بمشكلة حارقة أن يشتغل أن يعمل حاجة واضح أن القانونيين عنده بيحذروه واضح أن العسكريين عنده مش مقتنعين واضح أنه عاوز يقنع مجلس الوزراء كله أنه لن يكون هناك قتال وأن مصر حتوقع من غير ما تحارب وأن الخطة Omelette وأنه حتى إذا كان الجنرال كيتلي بيقول إنه عاوز قوات أكثر لـ Omelette أكثر مما هو عاوز لـ Musketeer عاوز للعجة دي أكثر مما هو عاوز للفارس، فهو بشكل ما الأماني هنا بتغلب الناس والتصورات تتسق أو يحاولون تفصيلها على ظروفهم وكلما ظهر خرق واتسع في مكان بادروا بسرعة إلى اختلاق سدادات تسده يعني. لكن هنا إيدن بدأ يقول إنه قد يكون تكثيف الحرب النفسية هنا ضروريا كمان جدا ونلاقي أنه هنا في هذه الفترة حصل تكثيف الحرب النفسية لكن واضح أن الناس كانوا بيتكلموا على حاجة هم مش عارفينها، يعني أنا بلاقي تقرير قدامي عن الحرب النفسية حتى أنا مذكور فيه اسمي مذكور فيه كذا مرة، الناس مش عارفة بتتكلم على إيه، يعني بيتكلموا على سبيل المثال بيتكلموا على حملة توجه للناس أولا، حملة توجه للقوات والجيش المصري، الغريبة جدا أنهم عملوا في ترتيب الحملة عملوا أنه تلقى على مواقع القوات المصرية تلقى عليها رسوم كاريكاتورية توري أن جمال عبد الناصر ورط الشعب المصري في حاجة غريبة جدا وتروح الرسوم دي يحضرها سيرل، واحد من أهم رسامي الكاريكاتور ولكن يجند في المجهود الحربي لأنه مسألة مهمة تتجاوز كل شيء. هنا إيدن عنده تصورات الحرب النفسية قد تنجز له تحقق له كل ما يريد دون قتال، لأن الحاجة الغريبة جدا وهنا دي مشاكل أوهام الليلة السابقة الناس عايزة تعمل عايزة تتحرك زي الناس اللي يخشوا في حفلات عايزين يحتفلوا عاوزين ينبسطوا عايزين يلاقوا أوقات من السعادة ولكن السعادة لا تتحق بهذا الشكل مش بظواهر أشياء ومش بألوان وأصوات وإلى آخره، في حاجة ثانية أنت محتاج لما هو حقيقي لكي تنجز شيئا حقيقيا أنت تحتاج إلى حقائق في يدك لكي تستطيع أن توظفها لما تريد، فلكن أنا هنا قدام رئيس وزارة في إنجلترا هو بيمثل حالة نهاية الإمبراطورية هو لا قانونيا ولا سياسيا ولا عسكريا.. في من عبر السويس حقيقة يعني أنه أنا هنا شفت كيف تتفسخ إمبراطورية وبعدين هنا مرة ثانية يعني أنا فاكر أن الإمبراطورية أصلها فكرة الإمبراطورية بتشيل أشياء كثيرة قوي جنبها. أنا فاكر أنه في واحد صاحبنا عنده مكتبة في إنجلترا أنا دائما بأروح له في لندن وهو مكتبته مستر هييوود ده رجل قرأ تقريبا كتب مكتبته كلها وهي مكتبة قديمة قوي وعنده مرات قوي بتلقى مؤلفين كثير جدا وأنا بأشوف هناك ناس كثير قوي ودائما أروح عند مستر هييوود وأسأله حتى عالكتب الموجودة وإيه اللي جاء وإيه اللي اتباع وحتى لما كان في كتب موجودة لي بأسأله الناس عملت إيه وبتبص إزاي إلى.. إلى آخره يعني بأتكلم معه كثيرا قوي يعني، ومن ألذ الأماكن اللي أنا شخصيا بأروح فيها وأنا موجود في لندن وأسأله عالكتب يعني، لكن في كتاب مؤلفه أخونا ده أوبورن بيتكلم فيه على الطبقة السياسية في إنجلترا وكيف تغيرت وإزاي بتتغير وأنا فاكر أنه أنا الرجل ده ناقشته لأنه هو بيقول إيه؟ بيقول عنده نظرية بيقول إنه في حاجة حصلت في الطبقة السياسية في إنجلترا وأن هذه الحاجة اللي حصلت في الطبقة السياسية في إنجلترا هو بيستغرب لها لأنه قبل فيكتوريا في عصر جورج الثالث على سبيل المثال إنجلترا كانت في حالة فساد تام، كل الوظائف بتباع وظائف الجمارك بتباع وظائف البوليس بتباع وظائف العمودية بتباع كل حاجة بتباع وأن إنجلترا كانت في حالة فساد وكذا وكذا، ولكن بيدهشه جدا أنه في العصر الفيكتوري أنه بدا أن إنجلترا فيها بيروقراطية وفيها انتظام وفيها إدارة حسنة وأن هذا تطور مفاجئ جدا وأنا فاكر أنه قلت له طيب ما تتصورش أن ده له علاقة بالإمبراطورية أن إنجلترا صدرت تناقضاتها الأخلاقية، أي حاجة؟ قلت له أنا عارف أنه في مصر أنا شفت في مصر جوابات من اللورد كرومر على سبيل المثال، وأنت بتتكلم على الفساد اللي كان موجود في الطبقة السياسية في إنجلترا واستغلال النفوذ والتربح من الوظائف العامة وإلى آخره من اللي أنت عايز تقوله، ألا ترى أن الإمبراطورية هنا لعبت دورا لأنها امتصت كل هذه التناقضات حتى الأخلاقية اللي كانت موجودة في المجتمع البريطاني، أنا بأقول شايف جوابات جاية للورد كرومر جوابات جاية لكيتشنر جوابات جاية حتى لواحد عندنا كان اسمه اللورد سيسيل كان مسؤولا عن الإدارة المدنية في مصر من أصدقاء لهم في إنجلترا يقول له ما تدور لي على وظيفة لابني لأخي لابن عمي يلحق يعمل فيها فلوس من غير حدود، لأنه لما الإمبراطورية اتفتحت بدأ يبقى في في الإمبراطورية مجال كبير جدا للامتيازات وللأرباح إلى آخره إلى درجة لو أحد راح النهارده وشاف القصور قصور الجنرالات وكبار الموظفين اللي كانوا في حكومة الهند واللي كانوا في مصر. أنا رحت كارنافون، في خمسة بليون جنيه إسترليني آثار مصرية مع الأسف، فأنا بأقول لأخونا ده ألا ترى أنها الإمبراطورية؟ قال لي أنا مش متأكد. أنا شخصيا برضه ما أقدرش أقول ما حدش يقدر يقطع برأي في أي شيء ولكن أنا معتقد أن الإمبراطوريات بتشيل في الخارج تناقضات عن البلاد الأصلية تناقضات أخلاقية تناقضات قانونية وسياسية ومالية بتشيل عنهم تناقضات كثيرة قوي وتسمح في الأوطان الأم بنوع من النقاء السياسي بنوع من البيروقراطية الرشيدة بنوع من الإدارة النزيهة إلى آخره ولكن الإمبراطورية مش بس مجرد سيطرة بتعمل حاجات كثيرة جدا جدا الإمبراطوريات. على أي حال، إيدن هنا، وأنا موجود في السويس، لا يدرك هنا في نهاية إمبراطورية والكارثة أن الرجل مسؤول واللي يدير شؤون الإمبراطورية لا يدرك أن هذه الإمبراطورية هذه الليلة ليلة السويس بكل اللي هو يعمله فيها سوف تبدو صباح اليوم التالي وكأنها أفلست إفلاسا كاملا، يركز على الحرب النفسية، الحرب النفسية الناس مش عارفين.. يعني هم تشطروا على إيه؟ تشطروا على رسام كاريكاتور يرسم حاجات، لكن الغريبة قوي أن قائد سلاح الطيران البريطاني المكلف بالعمليات في السويس قال إن الصورة المرسومة لجمال عبد الناصر لا تصلح للإلقاء على جنود، اللي بيقول له قيادته في لندن بتقول له قولوا له ده السياسيين بيقولوا لنا إن دول يعني ماهماش جنود قوي يعني زي ما إحنا عارفين بمقياس الجنود كما نتصور نحن لكن يعني جنود مش حيحاربوا ولا حاجة وإلى آخره يعني ولا تقلق كثيرا وارم الصور دي، لكن قائد عمليات الطيران يرى ويأخذ على مسؤوليته أن هذه الصورة وحشة قوي وأنها قد تحدث أثرا عكسيا وأنه مش حيستعملها. تبتدي يخشوا حاجة غريبة قوي يحصل أزمة في الـ (بي.بي.سي)، ده موضوع أنا تكلمت فيه قبل كده الـ (بي.بي.سي) أولا حصل أزمة في الـ (بي.بي.سي) لأنه الـ (بي.بي.سي) المحلية في لندن الموجهة للشعب البريطاني لا بد أن يظهر فيها تعدد الآراء وبالتالي رئيس المعارضة زعيم المعارضة هيو جيستكل طلب وقتا مساويا لخطاب إيدن اللي ألقاه وأعطي له هذا الوقت المساوي فراح تكلم. الإذاعات الموجهة الأخرى بلغات أخرى كانوا وقتها لسه بيذيعوا حاجات فرنساوي دلوقت موجهة للهند، دلوقت كل هذه الإذاعات انتهت لم يعد موجودا إلا العربي بس لأنه الجهة الوحيدة الموجودة الحرب النفسية هي هذه المنطقة، فيحصل ثورة لأنه بيقولوا مديرو الأقسام الموجهة الثانية بيقولوا الله الإذاعة البريطانية لكي تحافظ على سمعتها أمام الشعب البريطاني إدت فرصة لزعيم المعارضة إدت فرصة لآراء مختلفة عن آراء الحكومة! كيف لا تستطيع الإذاعة الموجهة باللغة الفرنسية أنها تعمل نفس الشيء؟ كيف لا تستطيع الإذاعة الموجهة للهند أنها تعمل نفس الشيء؟ لأنه حنفقد مصداقيتنا إذا بدا أنه في هيئة واحدة تتحدث بلغتين مختلفتين واحدة قدام كل جمهور فلا بد أن تكون هناك وحدة في لغة الخطاب الصادر، لكن تبقى في مشكلة الأزمة تزيد أكثر فيما يتعلق بالإذاعة العربية الموجهة إلى العالم العربي واللي هي هذه إذاعة لها تاريخ لأنها بدأت قبل الحرب العالمية الثانية سنة 1937 متمثلة في محطة إذاعة الشرق الأدنى اللي عملتها المخابرات البريطانية العسكرية واللي كانت بتخدم هدف مواجهة هتلر وموسوليني حصل تطورات عليها بعدين تطورات كثيرة قوي بعدين لكن هذه الإذاعة آه بدأت تأخذ وضعا يعني شوية شبه مستقل بعد الحرب وبدؤوا يقولون إنه صوت العرب طلع بيؤثر على الجماهير العربية وبيحركها بيوجهها فإحنا حنجيب إذاعة أخرى كمان مائة ميغاواط علشان تواجه إذاعة صوت العرب، ويبتدؤوا يعملوا ترتيبات لكن يقابلوا حاجة غريبة قوي يقابلوا إن البشر العرب اللي بيشتغلوا في هيئة الإذاعة البريطانية العربية مش راضين يذيعوا بيانات بتصدر لهم، بتصدر لهم بتيجي لهم تعليمات بتيجي لهم نصوص محددة عليهم أن يقرؤوها، قبل أنا ألاحظ حتى في كل التقارير الموجودة ألاحظ أنهم بيقولوا إيه؟ في مقيم بريطاني كان ولا يزال موجودا، واحد إنجليزي بيراقب البرامج يعني طبيعي يعني لأنه الدول ما بتعملش إذاعات موجهة كده من الهواء يعني ولا علشان الخير يعني بتعمل يعني إنجلترا مش مهتمة قوي أنه كل يوم الصبحية أحد يقول قرآن ولا أحد يقول يوعي العالم العربي يعني ولا فرنسا ولا أي أحد من الدول اللي بتعمل إذاعات موجهة لغاية النهارده عندنا الحاجة الغريبة جدا أن كل الإذاعات الموجهة دي كلها تقريبا خلصت في العالم المتقدم إلا العالم العربي موجهة له مليون إذاعة موجهة. لكن على أي حال في ذلك الوقت بدأ الرجل الإنجليزي الموجود فرجسون، لازم أشهد له، أنه بدأ يلاحظ أنه قبل في مذيعين بيقرؤوا البيانات الصادرة عن مصر في ذلك الوقت بحماسة والبيانات الثانية بيقرؤوها وتبدوا فيها مشاعرهم تجاهها أنهم مش مقتنعين بها، فبدأ يلفت نظرهم وبعدين بدأ بعض المذيعين يقولون حنستقيل هذا الكلام اللي أنتم بتدوه لنا علشان نقرؤه يتعارض مع كل قناعاتنا يتعارض مع كل ولاءاتنا، الحاجة الغريبة جدا أنه يضغط عليهم كلهم لكن نوصل للحظة فرجسون ده يبعث جوابا للرؤساء ويقول لهم والله أنا مذيعيي قرروا ما يقدروش يقرؤوا الكلام اللي بتبعثوه لنا ده وأنا كمان قررت أن أستقيل معهم لأن ضميري لم يعد يسمح لي، أنا شايف أنه إحنا بنعمل حاجة قعدنا نبني نحاول نبني تصور معين لبريطانيا عن طريق الإذاعات الموجهة دي كلها لكني أرى أن كل ما حاولنا أن نبنيه الآن بيتهدم فأنا كمان قررت أن أستقيل مع المذيعين الموجودين عندي. هنا تدخل الدول دي الصورة اللي كانت مساء اليوم السابق، صورة مساء اليوم السابق وكل الحماقات اللي عملوها الناس في المساء ثاني يوم كلها الصبحية كلها ليس صحيحا أن ما جرى بالليل ينسى بالنهار، ما جرى بالليل موجود أثره بالنهار صباح اليوم التالي، صباح اليوم التالي كل الناس حاسة بصداع وحاسة بوجع وحاسة بنوع من خيبة الأمل لأن الأطراف كلها اندفعت إلى عمل لا تملك وسائله، بدا قدامها أن ظاهر القوة يغري وظاهر الضعف يطمئن، ظاهر القوة عندهم وظاهر الضعف عندنا، وتصوروا أن المسائل بشكل ما سوف تحل نفسها وأنهم سوف يحققون ما يريدون لكن هذا كله لا يكفي. على أي حال ده كله كان ده قدامي أو قدامنا واضح كثير قوي لكن يبقى هنا اللغز الأكبر، أين كانت الولايات المتحدة الأميركية؟

تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة