مأمون عبد القيوم.. المساعدات المقدمة لكارثة تسونامي   
الأحد 1426/6/24 هـ - الموافق 31/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

- هاجس تسونامي ومدى جدية الدعم العربي
- واقع التعددية السياسية في المالديف


هاجس تسونامي ومدى جدية الدعم العربي

يوسف الشولي: أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرنا أن نلتقي في هذه الحلقة مع فخامة الرئيس مأمون عبد القيوم رئيس جمهورية المالديف، فخامة الرئيس دعنا نتحدث في البداية كيف تعاملتم مع تبعات كارثة تسونامي؟

مأمون عبد القيوم– رئيس جمهورية جزر المالديف: كانت حادثة تسونامي مفاجئة غير متوقعة، يعني نحن في تاريخنا الطويل لم نُجرب مثل هذه الكارثة لكن بحمد الله سبحانه وتعالى استطعنا أن نتحمل الخسائر وأن نقوم بالعمل اللازم لإغاثة المنكوبين والجزر المتضررة من المد البحري الجارف الحمد لله الموقف الآن أحسن كثيراً مما كنا عليه يوم 26 ديسمبر من العام الماضي.

يوسف الشولي: سيادة الرئيس أينما ذهبنا في هذه في جزر المالديف المتشعبة نلاحظ الخوف على عيون أو في عيون المالديفيين خاصة عندما تهب العواصف ويكون الأمواج أو تكون الأمواج عالية, هل هناك من خطة لمواجهة كوارث طبيعية محتملة ككارثة تسونامي؟

مأمون عبد القيوم: طبعاً الخوف موجود, لكن نظراً لطبيعة البلاد وكونها جزراً صغيرة منخفضة في وسط المحيط ليس أمامنا خيارات كثيرة, لذلك فكرنا في تنفيذ برنامج اسمه برنامج الجزر الآمنة بحيث نختار الجزر الأكبر مساحةً نسبياً ونشجع الناس بالانتقال إلى هذه الجزر ونبني لهم حواجز على الشواطئ تحميهم من الأمواج وكذلك نبني بعض العمارات العالية لكي يكون الناس يعني لهم ملجأ إذا حدث لسمح الله مثل هذه الكارثة في المستقبل, لكن طبعاً هذا المشروع يتطلب نفقات كثيرة ونحن الآن في انتظار بعض المعونات الدولية لكي نستطيع أن نحقق هذا المشروع، هذا المشروع هام جداً بالنسبة للمالديف لأن الجزر الصغيرة لا يمكن أن نحمي كل هذه الجزر من الأمواج في المستقبل, لابد أن نختار عدد قليل من الجزر ونبنيها بشكل يعطيها حماية أكبر ضد الأمواج وضد الكوارث الطبيعية في المستقبل.

يوسف الشولي: هل الدعم العربي كان على المستوى المطلوب لمواجهة هذه الكارثة؟

"
وصلتنا نجدات عاجلة من بعض البلاد العربية مثل الأدوية والملابس والأطعمة والبطاطين والخيم ولكن لم تصلنا أي مبالغ نقدية إلا قليل، والمجتمع الدولي وعدنا بكثير من الأموال وما وصلنا قرابة 15% فقط
"
مأمون عبد القيوم: في الواقع تلقيت مكالمات هاتفية في نفس اليوم من بعض القادة العرب والمسلمين ولمواساتنا فيما حدث وكذلك للتعبير عن شعور المشاركة وكذلك عن استعدادهم لمدنا بالمعونات, فأنا شاكر لكل هؤلاء القادة وزعماء حفظهم الله وكذلك وصلتنا نجدات عاجلة من بعض البلاد العربية والشقيقة يعني نجدات نوعية يعني الإغاثة النوعية مثل الأدوية والملابس والأطعمة الجافة والبطاطين والخيم وما إلى ذلك ولكن لم تصلنا أي مبالغ نقدية من البلاد العربية إلا قليل للآن وحتى المجتمع الدولي كان وعدنا بكثير من الأموال لكن ما وصلنا قرابة 15% فقط من الأموال الموعودة وهذا أمر يقلقنا وأنا تحدثت في هذا الأمر في مختلف المحافل الدولية وطالباً الإسراع في إرسال هذه المعونات حتى نستطيع أن نبني مثلاً المساكن التي تهدمت, يعني إحنا عندنا دلوقتي 15 ألف شخص بدون مأوى يعني منازلهم تهدمت كلها وأصبحت أنقاضاً فلابد أن نبني لهم مساكن جديدة ولابد أن نبني مدارس جديدة ومستشفيات ومرافق عامة جديدة, فكل هذا يحتاج إلى أموال طائلة لسنا طبعاً قادرين على تحمل هذه النفقات بأنفسنا ووعدتنا الدول الصديقة والمنظمات العالمية بالمساعدة, نتوقع منهم هذه المساعدة قريبا إن شاء الله.

يوسف الشولي: أنت قلت 15% فقط من المساعدات الموعودة تلقيتموها.

مأمون عبد القيوم: نعم.

يوسف الشولي: هذا يعني أن 85% من الـ 305 آلاف أو 350 مليون دولار الذين التي وعدتم بها لم تتلقوها حتى الآن من قبل الدول المانحة.

مأمون عبد القيوم: نعم 360 مليون دولار.

يوسف الشولي: 360 مليون.

مأمون عبد القيوم: وعدونا بهذا لكن وصلتنا 40 مليون فقط للآن.

يوسف الشولي: 40 مليون فقط حتى.

مأمون عبد القيوم: 40 مليون معناها 15%.

يوسف الشولي: من الدول المانحة بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي؟

مأمون عبد القيوم: بما فيها كل المنظمات الدولية والدول الصديقة كلها.

يوسف الشولي: وماذا عن الدعم الإسلامي بصفة بلادكم عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي, هل كان هذا الدعم أيضاً على المستوى المطلوب؟

مأمون عبد القيوم: لا للأسف لم نتلق أي دعم من منظمة المؤتمر الإسلامي بصفتنا عضواً في المنظمة للآن.

يوسف الشولي: بعض المؤسسات المالية العالمية تحدثت عن أن الأموال التي تنفق للدول المتضررة قد سلب جزء منها لكن لم يسلب الجزء الآخر نتيجة لأنه حدثت بعض الفساد الإداري أو المالي في طريقة صرف هذه الأموال من قبل الحكومات المعنية أو المتضررة, ما نصيب المالديف من هذه الاتهامات؟

مأمون عبد القيوم: أعرف هذا لكن إحنا عملنا الاحتياطات اللازمة, أنا من أول يوم أسست صندوقاً للإغاثة يعني هذا الصندوق يتلقى كل المعونات الدولية وأسست مجلساً للإشراف على هذا الصندوق, هذا المجلس يتكون من بعض أعضاء الحكومة وكذلك من مندوبي الجهات غير الحكومية بما في ذلك مندوب الأمم المتحدة المقيم هنا في المالديف وأيضاً عضو في هذا المجلس هذا المجلس يشرف على كل الأموال التي تصلنا وكذلك على كيفية إنفاقها, فالحمد لله ليس عندنا فساد أو ما إلى ذلك وكل شيء إن شاء محسوب بدقة.

يوسف الشولي: بعض المنظمات والجمعيات الخاصة ذات الأهداف الدينية حاولت التوغل والتدخل في الشأن الداخلي للدول المتضررة من تسونامي عن طريق المساعدات, كيف تعاملتم أنتم في المالديف مع هذه المنظمات وطلبات ومحاولات هذه المنظمات والجمعيات؟

مأمون عبد القيوم: في الواقع هذه المحاولات مستترة لا نعرف خباياها, لكن نحن كدولة إسلامية 100% دائماً لابد أن نضمن بأن المساعدات التي تصلنا هي مساعدات من غير أي شروط, فلحتى نستطيع أن نحافظ على عقيدتنا وديننا والحمد لله يعني لم تحدث أي مشاكل في هذا.

يوسف الشولي: الحمد لله المالديف غير منضمة للجنة الإسلامية للهلال الأحمر, لماذا حتى الآن؟

مأمون عبد القيوم: في الواقع ليس عندنا للآن جمعية للهلال الأحمر المالديفي, لكن الآن نقوم بعمل كل الترتيبات اللازمة لإنشاء هلال أحمر مالديفي وإن شاء سوف ينشأ هذا الهلال الأحمر المالديفي قريباً.

يوسف الشولي: هذا يعني من تبعات تسونامي في الحالة هذه؟

مأمون عبد القيوم: نعم من تبعات تسونامي نعم.

يوسف الشولي: هل استفادت المالديف من قرارات وتوصيات الدول الصناعية الكبرى ودول المجموعة الثماني؟

مأمون عبد القيوم: لم نستفد, للأسف إحنا قبل تسونامي بستة أيام قررت الأمم المتحدة بتخريج المالديف من قائمة الدول الأقل نمواً, فمعني ذلك يعني أصبنا بشيئين في آن واحد, يعني خرجنا من هذه القائمة وحرمنا من المساعدات وأيضاً الخسائر التي نتجت عن تسونامي, لم نتلقى أي مساعدات للآن من الدول الصناعية بصفتها دول الثمانية لم نتلقى, لكن بعض الدول الصناعية بمفردها تقدمت بمعونات.

واقع التعددية السياسية في المالديف

يوسف الشولي: الآن أنتم في كما لاحظنا شفافية سياسية وتعددية سياسية في بلادكم, ماذا عن واقع التعددية السياسية حقيقة في المالديف؟

مأمون عبد القيوم: في الواقع في شهر يونيو من العام الماضي 9 يونيو أنا أعلنت برنامجا واسع المدى للإصلاح الدستوري والسياسي ومن ضمن هذا البرنامج إقامة تعدد سياسي في البلاد وهذا تحقق بالفعل, في الشهر الماضي أصدر مجلس البرلمان المالديفي قراراً تقدمت به الحكومة يعني أقر البرلمان قراراً تقدمت به الحكومة وهو قرار بالسماح بقيام أحزاب سياسية في المالديف لأول مرة, فبالفعل الآن أحد الأحزاب السياسية سجل رسمياً وهناك أربعة أحزاب أخرى على وشك التسجيل فالتعددية الحمد لله قائمة بالفعل وكذلك البرنامج الذي تقدمت به للشعب في العام الماضي يتضمن أشياء كثيرة, أحدها التعدد السياسي ثم الفصل بين السلطات وتحديد مدة رئاسة الجمهورية بولايتين اثنين يعني عشر سنوات وكذلك انتخاب الرئيس انتخاباً مباشراً من الشعب وكذلك إقامة محكمة دستورية عليا وإنشاء منصب رئيس وزراء وكذلك أشياء كثيرة بكل المقومات اللازمة في الديمقراطيات الحديثة موجودة في برنامج الإصلاح السياسي والدستوري الذي أعلنته في العام الماضي, الحمد لله إحنا ماشيين في سبيل تحقيق المقومات الموجودة المكونات الموجودة في هذا البرنامج السياسي وكذلك انتخبنا مجلساً ينص عليه الدستور لتعديل الدستور نفسه, فهذا المجلس يجلس الآن ويناقش الإصلاحات الواحد وثلاثين نقطة التي تقدمت بها للمجلس, فهذا المجلس يناقش هذه النقاط وسوف يصل إلى قرار قريبا إن شاء الله.

يوسف الشولي: هل هذه الإصلاحات نابعة من مطلب داخلي أم نتيجة لضغوط خارجية بمعني التي طرحتموها في البداية كما تعلم البعض في العالم العربي يقول أن الضغوط من أجل الإصلاح في العالم العربي تأتي من قبل الولايات المتحدة تحديداً, هل أنتم خاضعون أيضا إلى مثل هذه الضغوط؟

مأمون عبد القيوم: أبداً هذا ليس نتيجة لأي ضغط خارجي أنا بصفتي رئيساً للجمهورية في مدى السبعة وعشرين عام اللي مضت يعني وجدت أن البلاد الآن مستعدة لتقبل إصلاح دستوري وسياسي لأن في الأول لما استلمت الرئاسة لأول مرة سنة 1978 كانت هناك فقط أربعة مدارس حكومية, الآن في فوق المائتين مدرسة حكومية عدد الطلاب زاد من عشرة آلاف لفوق المائة ألف والخريجين زادوا بالمئات والآلاف, فالآن الحمد لله عندنا ثقافة فيه شباب متعلم وعندهم خبرة وفيه ناس كثير تخرجوا في الجامعات الأجنبية في الخارج, فعندنا الآن وعي سياسي وفكري ناضج لكي يتقبل التعديلات والإصلاحات الدستورية والسياسية ولذلك هذا مطلب داخلي وليس نتيجة لأي ضغط خارجي.

يوسف الشولي: رؤيتكم للمستقبل على ضوء هذه اللوحة التي رسمتموها من مقترحات للإصلاح ومن خطوات اتخذت للإصلاح, إذاً ما هي رؤيتكم للمستقبل؟

مأمون عبد القيوم: إن شاء الله المستقبل سيكون مستقبل جيد للمالديف لأن إحنا دلوقتي نوسع في القاعدة الاقتصادية ونقوم بمشاريع إنمائية كثيرة بحيث أن الفرد المالديفي الآن يعيش في موقف أحسن بكثير من ثلاثين سنة وإن شاء الله في المستقبل سوف تكون هناك المستلزمات الحديثة في الدول العصرية, كل شيء هذا يعني يعطينا الثقة لأن المستقبل سيكون مستقبل جيد أن شاء الله إحنا نتصور أن تكون المالديف دولة مستقلة استقلالاً تاما وتكون في مصاف الدول المتوسطة من الناحية الاقتصادية في العالم إن شاء الله.

[فاصل إعلاني]

يوسف الشولي: ثمة اتهامات بأن الحكومة وحزب الشعب الذي يوصف داخلياً بأنه الحزب الحاكم يحاول تضييق الحركة السياسية على بعض التيارات أو الأحزاب أو المنافسين له سياسياً, ما ردكم؟

"
الحزب الحاكم لا يحاول تضييق الحركة السياسية ودليل ذلك أن أول حزب سجل رسميا في البلاد حزب معارض للحكومة
"
مأمون عبد القيوم: هذه أكذوبة لا أساس لها من الصحة والدليل على ذلك أن أول حزب سجل رسمياً في البلاد حزب معارض للحكومة وحزب الحكومة كما تسميه لم يسجل للآن, أنا أقوم بتأسيس هذا الحزب لكن لم يتم تسجيله للآن, أول حزب تم تسجيله حزب معارض فكيف نضيق.

يوسف الشولي: الحزب الديمقراطي.

مأمون عبد القيوم: هو حزب الشعب الديمقراطي لكن حزب الشعب الذي أنا أؤسسه الآن لم يسجل للآن, إن شاء الله في الأسبوع القادم سوف يتم تسجيله, فهذا دليل على أننا لا نضيق على أحد.

يوسف الشولي: يقال أنكم تضيقون على بعض التيارات الدينية السياسية وتحاولون منعها من التقدم إلى عضوية البرلمان أو إلى الحصول على مقعد في البرلمان أو مقاعد في البرلمان, ما ردكم على ذلك؟

مأمون عبد القيوم: لا أبداً .. أبداً لأن عندنا اللوائح تسمح بتسجيل أي حزب إذا كانت المقاصد مقاصد قومية وطنية وليس لها علاقات خارجية, يعني إذا كان مثلاً الهدف من إنشاء الحزب هو العمل على تقدم البلاد وكذلك الصيانة استقلال وسيادة البلاد ويعني تقدم البلاد من النواحي الاجتماعية والاقتصادية هذه الأحزاب تسجل إنما نحن طبعا نحظر أن تكون هناك علاقات خارجية أو مساعدات خارجية لحزب من الأحزاب لأن هذا يؤدي إلى تفكك الوحدة القومية وإلى ضياع مثلاً السيادة والاستقلال.

يوسف الشولي: سيادة الرئيس أنت قلت قبل قليل أنك تحاول أو ستشكل الحزب الشعب الذي قد يكون الحزب الحاكم, الآن أنت مضى على وجودكم في سدة الرئاسة حوالي ثلاثين عاما تقريباً ثمانية وعشرين عام تقريباً وتقدمت أن في الإصلاحات أن الرئيس يقدم إلى الرئاسة إلى ولايتان اثنتين, هل النية متوفرة لديكم للتقدم لولاية سادسة؟

مأمون عبد القيوم: أظن هذا سؤال سابق لأوانه لأن بعد تعديل الدستور سوف أكون في موقف بحيث يسمح لي بأن أقرر ما أريد في المستقبل.

يوسف الشولي: سيادة الرئيس أنت أيضاً أستاذ جامعة, دكتور تقدم محاضرات في أصول الفقه.

مأمون عبد القيوم: نعم.

يوسف الشولي: كيف تمارس أو تزاوج بين الرئاسة والعلم الأكاديمي أو السلك الأكاديمي؟

مأمون عبد القيوم: أنا أحب السلك الأكاديمي وأحب التدريس في الجامعة لذلك أمارس هذه الهواية كما إذا أردت أن تقولها هواية وأحاضر في كلية الدراسة الإسلامية منذ عشر سنوات وأنا آخذ محاضرة واحدة في الأسبوع, ساعة واحدة ليس كثيراً لكن أنا يعني استمتع بإلقاء الدرس وكذلك أيضاً الطلبة يستمتعون بالسماع لدرسي ومحاضرتي.

يوسف الشولي: أعتقد في هذه الحالة أن كثير من الطلبة يحاولون أن يسجلوا أسماءهم في المحاضرات التي تقدمها أنتم في الجامعة والكليات على أمل أن يصبحوا أعضاء في الحزب الحاكم أو في الحكومة إذا جاز التعبير, هل هذا وارد؟

مأمون عبد القيوم: أظن أن هذا وارد قد يكون بعضهم في المستقبل أعضاء في الحزب أو أعضاء في الوزارة هذا وارد.

يوسف الشولي: فخامة الرئيس شكراً لك على هذا اللقاء وإلى أن نلتقي في حلقة أخرى لكم أجمل التحية وأرقى الأمنية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة