لماذا لم تتحرك الأمة لدعم الانتفاضة؟   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:11 (مكة المكرمة)، 22:11 (غرينتش)

مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

الدكتور عبد اللطيف المحمود، الأستاذ بجامعة البحرين

تاريخ الحلقة

15/07/2001

- أسباب فتور الشعوب العربية عن دعم الانتفاضة
- العلاقة بين الحكام والشعوب
- أهمية مبدأ الشورى في الإسلام كطريق للتغيير
- دور العلماء في توعية الأمة

عبد اللطيف المحمود
ماهر عبد الله

ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من (الشريعة والحياة).

أود بدايةً أن أعتذر للإخوة الذين لاحظوا أننا غيرنا موضوع هذه الحلقة بعد أن أن أعلنا عن حلقة سابقة بعنوان "الإسلام في روسيا"، ذلك أن ضيفنا، نائب مفتي الجمهورية الروسية تعذر مجيئه إلى الدوحة لأسباب خاصة به، ونتمنى ونرجو أن تتاح لنا فرصة أخرى لاستضافته في.. حول نفس الموضوع.

أما موضوعنا لهذا اليوم لهذه الحلقة فهو "لماذا لم تتحرك الأمة لدعم الانتفاضة؟" بعدما يزيد على العشرة شهور، وبعد أن تحمسنا واندفعنا للتأييد في الأيام الأولى للانتفاضة، فجأة فترت الشوارع العربية وأصبحت الانتفاضة حدثاً عادياً لا يحرك الكثير، حتى الأنظمة العربية التي أبدت نوعاً من التغير في مواقفها عادت لتكسر ما تتفق عليه من قرارات، أكثر من مرة جرى الاتفاق على مقاطعة إسرائيل، وجرى الاتفاق على عدم زيارة إسرائيل، لنفاجأ، من خلال أيام من إصدار هذه القرارات، بأن تقوم بعض الدول التي سعت لاتخاذ هذه القرارات بكسرها، إما بالزيارة، أو بالاتصال، ولكل ذريعته.
لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون ضيفي لهذه الحلقة الدكتور عبد اللطيف محمود المحمود، وهو أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة البحرين، كما أنه نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الإسلامية في البحرين أيضاً، وهو عضو هيئة الرقابة الشرعية في بعض البنوك الإسلامية، وله كتاب عن ركائز التربية الإيمانية القرآنية الصادر عام 1998م، دكتور عبد اللطيف أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

د. عبد اللطيف المحمود: أهلاً بكم، وأهلاً بالإخوة المشاهدين، ونقول للجميع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسباب فتور الشعوب العربية عن دعم الانتفاضة

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، سيدي يعني الظاهرة غريبة، تحمسنا في الأيام الأولى للانتفاضة، خرجت بعض الدول لم نكن نتوقع أن نرى فيها مظاهرات، وقطعاً لم نتوقع أن تسمح لها بعض الدول يعني بعمل مظاهرات، خرجنا عن كثير من المحاذير لدعم الانتفاضة، ثم فجأة نام الشارع العربي، سنعود لموضوع الحكام لاحقاً، أنت من علماء الدين، أنت من أصحاب التاريخ في الاتصال اليومي والمباشر بالناس، وعليكم –كعلماء أعتقد- مسؤولية أكبر من.. من غيركم.

لماذا حصل هذا الفتور من خلال معرفتك بالناس؟

د. عبد اللطيف المحمود: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد..

الأمة تحركت، ولكن الوضع العام في حياتنا وضع -الحقيقة- غير طبيعي، ذلك أن معظم الدول العربية والدول الإسلامية لا تعيش الوضع الطبيعي لدول تريد أن تتقدم أو تحل قضاياغها. دولنا تعيش في مشاكل داخلية، حتى لا تجد دولة من الدول إلا وفي داخلها مشكلة، وهذه المشكلة لا يراد لها أن تحل، والبعض يعني يعمل على استمرارية هذه المشكلات، من هنا نجد أن دولنا الحكومات والأنظمة لها شأن والشعوب لها شأن آخر. أمام هذا.. هذه الازدواجية التي تعيشها الأمة تجد الأنظمة والحكومات تحاول أن تدغدغ عواطف الجماهير ببيانات، ببعض العمليات، حتى تهدأ الأمة والشعوب إلى أن الحكومة يعني مؤهلة لأن تحل القضية أو تتعامل مع القضية ثم بعد ذلك تترك الأمر إلى اللجان وغيرها فتفتر الهمم.

ثم إن هذه القضية ليست قضية يومية، ليست همّاً عندنا هم يومي، هي مجرد يعني خبر أصبح من الأخبار، فكلنا.. نحن نرى التليفزيون ونرى الأخبار، ونرى حرق البيوت، ونرى قتل الإخوة في.. في فلسطين، ومع ذلك لا تتحرك عندنا.. لأن فيه عندنا يعني عدة قضايا، من جملتها مثلاً كثير من الشعوب الآن هي لا تعلق آمالها على نفسها أو أن لها دور في الحياة، تعلق آمالها على الحكومات والأنظمة، يقول لك: هي المسؤولة عن هذا الموضوع ولست أنا المسؤول. ولما.. ونفس هذه الحكومات تجدها قد رهنت قراراها السياسي عند الغير، وليس حتى عندها ثقة في نفسها. يعني حتى اليوم إنك أنت تستمع إلى التصريحات كثير من الزعماء ومن رؤساء الحكومات وغيرها، كله كأنه يقول إن إحنا ليس في يدنا شيء، وأن الأمر متروك للـ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي أن نعود للشعوب أولاً، يعني أنت قلت –إذا فهمت كلامك أنا صح- الشعوب لا ترى لنفسها دوراً. أولاً هل هذه ظاهرة خطيرة؟ وكيف تشكلت هذه القناعة عند الشعوب العربية أن: ليس لنا دور، لنلقي بالمسألة على كاهل الحكومات؟

د. عبد اللطيف المحمود: والله من أول القضية الفلسطينية عمل على أن تجنب الشعوب التعامل مع القضية، حتى الشعب الفلسطيني صاحب القضية تم الحجر عليه، بحيث أنه لم يترك في أول الأمر يحارب لنفسه، ويدافع عن نفسه، ويحرر أرضه، وجاءت الأنظمة والدول وقالت: "لا احنا اللي بنحرر وعندنا الجيوش وغيرها". فالشعب الفلسطيني في الأول من الأول أيضاً عمل على الحخجر عليه، هذا إذا كان هو صاحب القضية، وهو المطرود من بيته، وهو المطرود من أرضه، والتي حرقت أرضه وشجره وغيره، طيب.. إذا كان هذا هو منع من أن يعمل من أجل نفسه ومن أجل رجوعه إلى بيته ومدينته وقريته طيب الشعوب الأ×رى بالفعل تحركت، وقامت بمظاهرات، ثم بعد ذلك وجدت نفسها ليس عندها.. لا تستطيع أن تتحرك إلا عن طريق الأنظمة والحكومات. ثم بعد هذا شغل كل.. كل دولة عربية بهمها الخاص فأصبح همها الخاص مقدم على الهم العام، وبالتالي لم يجد الشعب يعني عنده.. خاصة الأجيال الجديدة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ما الذي يجعلك تقول أن فلسطين والقضية الفلسطينية يجب أن تكون هي الهم العام؟ من الذي يحدد أن هذا الذي يجب أن يعطى الأولوية على.. على الخصوصيات المحلية؟

د. عبد اللطيف المحمود: نعم.. لماذا هي تكون هم عام؟ إحنا نتكلم عن.. إن كنا نتكلم عن عرب أو نتكلم عن إسلام، إحنا كعرب وجود إسرائيل في وسطنا أداة فرقتنا ومزقتنا، هل يوجد عربي لا يريد أن تلتئم.. يلتئم شأن الأمة؟! فهي قضية فلسطين لو نظرنا إليها من الموقع الجغرافي فهي قضية عربية، ولذلك ينبغي أن تكون هم الدول العربية كلها، حتى نستطيع أن نتواصل في مسيرتنا وفي حركتنا التجارية والسفر وغيرها، بحيث تتصل الأمة. وإسرائيل وضعت من أجل أن تفصل مشرق العالم عن مغربه.. العالم العربي عن مغربه، وكانت سبب من أسباب هذه التفرقات التي صارت والتمزقات التي حدثت.

إذا نظرنا إليها من الناحية الإسلامية –وهذا شيء يعني كل عربي سواء كان مسلم أو غير مسلم- فلسطين تعتبر أرض مقدسة عند المسلمين، وهي مقدسة عند المسيحيين، كما أنها مقدسة عند اليهود طيب.. والله -سبحانه وتعالى –جعل للمسلمين هيمنة عليها لحفظ حقوق اليهود والنصارى مع المسلمين. فهي هم.. إسلامي بالإضافة إلى أنها هم عربي. فهنا واجب علينا، واجب على الأمة الإسلامية –من منطلق ديني- أن تحفظ بيت المقدس، وأن تحفظ الأرض المقدسة التي بارك الله حولها. فإذا كانت الأمة نفسها لا تستشعر بهذه القضية فتعتبر كأي دولة أخرى أو كأي.. أو كأنها موجودة في أميركا أو في كوبا أو غير ذلك.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: معذرة أنا قاطعتك وتشعبنا قليلاً في.. في حالة الفتور التي تمس الشعوب، ولكن أنا على يقين أنك كنت ستضيف عوامل أخرى حول لماذا لم نتحرك كما يجب.
د. عبد اللطيف المحمود: نعم.. من أسباب عدم الـ.. يعني تحركنا يمكن مسألة أشرت فيها في.. قبل ذلك ولكن أؤكد عليها: أن قرارتنا السياسية أصبحت مرهونة لمصالح اقتصادية، فهناك علاقات اقتصادية أو معونات اقتصادية تقدم لبعض الدول أو لكثير من الدول، أو حتى مساندات عسكرية، مساندات سياسية، ولكن هذه محسوب لها قيمة، وقيمتها ليست ما نريده نحن وإنما ما يريده.. تريده القوى العظمى وكان الحساب هو أيضاً أن ندفع عن.. من القضية الفلسطينية، بأن نوقف المساندة هذه، حتى الدعم الإعلامي، حتى الكلمة. ولعلكم تذكرون في بعض قرارات مجلس الجامعة العربية أنه تدخلت بعض الدول حتى تمنع كلمة "الجهاد" لا تأتي في الـ..

ماهر عبد الله: في البيانات الرسمية.

د. عبد اللطيف المحمود: في البيانات الرسمية. بل صار تدخل أكثر من هذا في بعض الدول يعني طلب منها أن تزيل من.. من مناهج التربية والتعليم أي شيء يتكلم عن اليهود أو يتكلم عن الجهاد في سبيل الله وغير ذلك. ونفذت معظم هذه القرارات. فهذه..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب تسمح لي أسألك في هذا الاتجاه يعني أنت تشير إلى الدول العظمى ونحن نتحدث عن دولة عظمى واحدة، هذه الدولة العظمى بعض الأحيان تستشعر بأهمية هذا الاجتماع العربي أو ذاك فتحاول الضغط، يعني كما حصل مع.. اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الذي كان ينوي ببعض تصريحات.. درجة التسخين التي رفعها الأمير عبد الله بن عبد العزيز في السعودية، كان هناك توقعات أن.. أن تخرج قرارات ساخنة أو قوية ضد إسرائيل، فبعث وزير الخارجية الأميركي بعض القرارات فلطفوا قليلاً في التصريحات منخدعين مرة أخرى. منذ (سايكس بيكو) إلى اليوم نعرف عن نوايا المستعمر، القوي العظمى، نتصل بهم، يعدون خيراً، ثم يخذلوننا. لماذا تنطلي علينا هذه الحيلة منذ 1916م يوم شاركنا معهم في.. في الثورة العربية الكبرى إلى المؤتمر الأخير في الأسبوع الماضي، في كل مرة الدولة العظمى تعدنا خيراً إن لطفنا لغة الخطاب ثم تنطلي علينا الحيلة؟

د. عبد اللطيف المحمود: يعني.. هذه.. الآن هي دولة.. الدولة العظمى، قبل ذلك كانت دول أخرى أيضاً يعني مصالح.. لازالت المصالح البريطانية والفرنسية مشتركة مع القضايا.. مع المصالح الأميركية، يعني الموقف الأوروبي..

ماهر عبد الله: لكن كيف ننخدع يعني بغض النظر..

د. عبد اللطيف المحمود: إحنا.. لا الحقيقة إحنا ما بننخدع، إحنا أصلاً ضعاف، ما عندنا إيمان بالقضية، لأن الإنسان المؤمن بالقضية لا يمكن أن ينام عنها، نحن ننام عنها، نتركها، ومجرد هذه.. إحساسنا بضعفنا وصحيح يمكن كأشخاصأو كمجموعات ضعاف، ولكن نحن لو اجتمعنا مع بعض لصرنا أقوياء ويمكن.. يعني نضرب مثال على ذلك: الأمة العربية إلى تقريباً يعني 73 كانت لها كلمة سوية واحدة، وكان الغرب يحسب لها حساباً، رغم أن ضعف الجانب العلمي. لكن من بعد 73 ما الذي حدث؟ انفرط العقد، وأصبحت كل دولة تتصرف بهواها.

ماهر عبد الله: بس تجربة 73 كان يفترض أن تكون بداية لاتجاه معاكس..

د. عبد اللطيف المحمود: نعم.

ماهر عبد الله: على اعتبار أن.. أن كان فيه نوع من التضامن..

د. عبد اللطيف المحمود: صحيح.

ماهر عبد الله: بدا على السطح على الأقل.

د. عبد اللطيف المحمود: ولكن ليش كان شنو؟ أن كل واحد كان يحب الزعامة لنفسه، كان يحب الخير لنفسه، يعني لم يكن يبحث عن قضية أمه، وإنما كان يبحث عن قضية شخص، ويستخدم قضية الأمة وسيلة لشخصه، وهذا الذي أوصلنا إلى أن انفرط العقد، ثم أصبحت كل دولة تتصرف على هواها وعلى مصالحها الخاصة وفي ارتباطاتها تلك.. بهذه الدولة وبتلك الدولة، ورهن مصالحها الاقتصادية ثم السياسية ثم العسكرية، وصلنا إلى أن إحنا لا نستطيع أن نعمل شيء أو لا نريد أن نعمل شيئاً أيضاً. وهذه أشد من.. يعني كوننا لا نستطيع يمكن، لكننا لا نريد أن نعمل شيئاً خشية أن تفرض علينا القوى العظمى سيطرتها أو ضغوطاتها. ومع هذا.. مع هذا لم نسلم وكل مرة يأتي الضغط علينا أكثر وأكثر وأكثر.

ماهر عبد لله: بس يعني مازلنا نلقي باللوم أكثر على الحكام العرب رغم أني أتفق معك أن هناك لوم وهناك فقر في الإدراك السياسي وقد نعود إليه لاحقاً. لكن أنا ما لا أفهمه هو لماذا لا تتحرك الشعوب العربية؟ لنترك فلسطين جانباً ونتحدث عن الهم الخاص، هناك فقر، هناك جهل، هناك أمية في الشارع العربي، كل أمم الكون يعني جيراننا وأشقاؤنا في إيران تحركوا في السبعينات للمطالبة بحرياتهم، ليس من أجل تحرير فلسطين في المقام الأول، في رومانيا حصل نوع من التحرك باتجاه الإصلاح السياسي، باتجاه أن يكون للمواطن كرامة. في العالم العربي كل هذه الأمراض التي كانت موجودة في أوروبا الشرقية وفي إيران وفي دول أخرى، هذه الشعوب تحركت، في العالم العربي ثمة ثقل في همة الشارع العربي في همة المواطن العربي، سواء كان في فلسطين كقضية كبرى أو في.. حتى في القضايا الخاصة.

د. عبد اللطيف المحمود: نعم، من كثرة ما يعني نالت الشعوب من ضرب الأنظمة لها خلال فترات طويلة تم تدجينها وتقليل حرياتهم، وأصحبت لا تعمل، وإنما تريد أن تنقد نفسها فحسب، أو أن تحفظ حياتها وتحفظ كرامتها، ومن كثرة ما ضربتها الدولة نفسها التي يعيشون فيها، أدي واحد.

الأمر الثاني: إن الحركة الشعبية لابد أن تجد لها مجال: هيئات، مؤسسات جميعات، ولها إمكانية حركة كل هذا منع في الدول العربية، إلا عند يعني هامش صغير جداً كانت تتحرك فيه بعض الشعوب وليست كل الشعوب، وهذه.. هذه الهامش هو الذي.. أو هذه الفترة التي هي الهامش فيها صغير الذي ولد فيها أجيال جديدة، هذه الأجيال الجديدة ليس عندها الجانب التاريخي للقضية، وليس عندها أي معلومات عن الموضوعات التي عشناها، مثلاً الذين ولدوا في الثلاثينات والأربعينيات والخمسينيات على صلة بقضية فلسطين أكثر من غيرهم، الذين ولدوا في الستينات والسبعينات تجد معلوماتهم ضحلة جداً. في ذات الوقت تربيتنا وتعليمنا لهم ما تتكلم عن فلسطين إلا كقضية تاريخية، ولكنها ليست قضية هم..

تعيشه الأمة، كل هذا جعل عندنا ضعف.. في فهم القضية، عندنا هامش للحركة صغيراً جداً، عدم إيمان بأن مثل هذا العمل يمكن يؤدي إلى شيء، كل هذا أدى إلى أن الشعوب تفتر همتها. ولو حتى نظرت إلى الحركات التي قامت في.. في الأيام الماضية أو الأشهر الماضية كان الذين يقودونها في الغالب من؟ هم الجيل السابق، وكان الجيل الجديد يتماشي معهم ويتحرك معهم، ولكنه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن هذا الكلام يعني يجعل الأمور سوداوية أكثر مما تبدو يعني، إذن أجيالنا سائرة باتجاه انحطاط، باتجاه فقدان الأمل، فإذا كانت هذه اللحظة، الأجيال التي تتحرك هي الأجيال القديمة فقط.

د. عبد اللطيف المحمود: نعم.

ماهر عبد الله: هذا يفقدنا الأمل في.. في الأجيال القادمة.

د. عبد اللطيف المحمود: لا، أعتقد.. هو يعني الوضع نعم، ولكن أقول هذه ظاهرة تستدي منا أن ندرس، أن نبحث، حتى نعرف كيف نعلم، كيف نستخدم جهاز الإعلام لغرس القضية، يعني الآن خذ لك واحد يهودي في العالم (مبلي) في فلسطين، في أي مكان في العالم، تحدث معه عن قضية فلسطين، سوف يأتي لك بكل تاريخ فلسطين، انتماؤه إلى فلسطين، ارتباطه الروحي بفلسطين، أسأل أي واحد عربي من الجيل الجديد عن فلسطين ماذا تعني له؟ ستجد أنه لا تعني له إلا أن هي أرض تقوم فيها.. فيها دولة إسرائيل، وأنها إسرائيل تحارب الفلسطينيين هذه هي معظم المعلومات الموجودة، فإذن نحتاج إلى أن نرببي تربية جديدة.

ماهر عبد الله: طيب أنا يعني هذا بيفتح المجال على.. على سؤال جديد إنه لابد حتى نعلم الناس أن يوقع الانسجام بين الشعوب والحكام.

[موجز الأنباء]

العلاقة بين الحكام والشعوب

ماهر عبد الله: سيدي، ذكرت أن لابد من عمل إعلامي ما، توعوي ما لعل على الأقل نسبة.. نسبة عالية من.. من المسلمين تدرك أبعاد القضية بكل جوانبها، لتستطيع أن تتحرك وهي تعلم، لكن هذا يشترط درجة عالية من الانسجام بين النخب التي تريد أن تقوم بهذه التوعية وبين الحكام. اتفقنا في بداية هذا الحديث أن هناك هوة واسعة تفصل بين الشعوب والحكام. كيف لك أن تقوم بهذا العمل الذي يريد أن يجسر علاقة الناس بالقضية عن طريق المعرفة دون أن تجسر العلاقة ما بين الشعوب وبين الحكام؟
د. عبد اللطيف المحمود: يعني هذه الأزمة أنا أعتقد هي ليست أزمة الشعوب بمقدار ما هي أزمة القائمين على هذه الأنظمة، يعني الإشكالية اللي وقعنا فيها خلال ما يزيد عن خمسين سنة هو أننا نرى أنفسنا أنه يأتي الزعيم من أجل أن يفرض رؤيته على شعبه وعلى الناس جميعاً، ويغير.. يريد أن يغير إطار المجتمع كله وحركة المجتمع كله حسب ما يراها هو، بدل ما أنه يأتي ليرى المجتمع ويأخذ القوى الموجودة فيه لتحقيق أماني الشعب كان يريد أن يغير الشعب ليكون على هواه فوقعنا في تضارب، والقوى المجتمعية كلها وقوات الدولة كلها ضعفت في هذا الصراع الداخلي بينها. إذن من أين يأتي الحل؟

أنا أعتقد أولاً الحل يأتي من عدة جهات ونحمَّل الجميع المسؤولية هؤلاء القائمين على الأنظمة نقول لهم: "مدوا أيدكم إلى شعوبكم". ونقول للشعوب أيضاً: "مدوا أيديكم إلى الأنظمة"، حتى يمكن أن يكون هناك قدر مشترك من التفاهم، بحيث إذا سمح لطاقات الشعب أن تتحرك وأن تتفاعل فإنها في النهاية لمصلحة الدولة ولمصلحة الأمة فإذا لم.. يوجد هذا التغير السياسي والمهم فلا أعتقد إن إحنا.. إن أمتنا بتتغير، خلال 50 سنة وجدنا هذه المشكلة ولازالت في كثير من دولنا العربية.

ماهر عبد الله: يعني يبدو لي أنه بعض الإخوة انفعل على.. على الإنترنت، الأخ سما ناصر محمد من.. من أفغانستان يعني يهددنا ويهدد (الجزيرة) يقول: أبشر أو أبشر قادة الأمة المتخاذلين ومحطة الجزيرة المتهادنة أن ليلهم لن يطول ففجر الشعوب آت لن يطول ففجر الشعوب آت بلا ريب وانتظروا إننا منتظرون". هذه الروح التهديدية الانفعالية المستعجلة هل هي جزء من المشكلة أم هي جزء من الحل؟

د. عبد اللطيف المحمود: نعم.. يعني هذه تمثل فقدان الأمل عند هذا الشاب، عنده فقدان أمل في الأمة، فقدان أمل في الأنظمة، متى.. يعني هو إذا كان عربي إيش اللي وداه أفغانستان؟ عنده روح دينية طيبة ويريد أن يدافع عن حق، لكنه لا يجد في بلاده ما يوصله إلى هذا الحق، فهو الآن يفرغ الشحنة الموجودة عنده، يعبر عما في نفسه من.. يعني من شعور بعدم الارتياح لما يحدث يعني هذا الشخص لو وجد في بلاده مجال للعمل ومجال للإنتاج ومجال للتلاحم والتنمية، أكان يذهب إلى هناك ويجلس في تلك الحياة؟ لا.. كان ممكن يشتغل في بلده وهذا الذي وجدناه في كثير من الأنظمة التي حاولت تغير استدعت طاقاتها من الخارج، وطلبتها أن تبني بالداخل بينما نحن عندنا أنظمة تطرد، تطرد طاقاتها، تطرد علماءها، تطرد مفكريها فيعني.. هذا مثل أو ظاهرة لما حدث في حياتنا.. فليت أمتنا أو قادتنا ينظرون إلى الواقع الذي نعيشه ويشعرون بأن الهزيمة ليست عليهم فقط بل عليهم وعلى دولهم وعلى شعوبهم، ثم هم أيضاً بعد فترة سوف يكونوا مهددين شخصياً، يعني الآن شعوبهم خلاص ما عندها قوة، ولكن هم أيضاً ورغم جيوشهم وما عندهم من قوى ومراكز وغيرها إلا أنهم أيضاً سوف يكونوا مهددين نحتاج إلى شعور بأننا نحتاج إلى أن نتلاحم، وأنا من زمن طويل أدعو إلى أن تتلاحم القيادات مع الشعوب حتى..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن يعني ثمة أزمة كبيرة يعني الأخ الذي سأل أنت قلت لماذا هو في أفغانستان وليس في.. في بلده؟ أنا أعتقد أنه لن.. لن يسمح له بالعودة في مراحل الجهاد الأولى في أفغانستان الكل شجع لأنه ثمة كان مصلحة لدولة عظمى صادف أن تلاقت مع مصلحة إسلامية. عندما انتهت مصلحة هذه الدولة أصبح هؤلاء الناس مشردون ولا يسمح لهم بالعودة هل هناك أمل بأن يعود هؤلاء الشباب ليساهم في خدمة بلده؟

د. عبد اللطيف المحمود: نعم أعتقد بالإمكان، لأن الإشكالية لازالت أين؟ أن هذا.. هذا الإنسان لو رجع إلى بلده سوف يتعرض للمحاكمة، لماذا لأنه معارض للنظام الموجود، لأن النظام نفسه واقف ضد أماني الشعوب يعني بالمشكلة ليست في هذا الشخص، بمقدار ما في النظام نفسه. ولذلك ربما ما يفكر إلا في عملية الحرب وعملية الجهاد وعملية القتال وما أشبه ذلك، يرى أنه هو السبيل الوحيد أعتقد عندنا إحنا مجالات كثيرة للسلم، وعندنا دول بدأت تتحرك في مجال السلم وأن تسالم الشعوب مع القيادات.

ماهر عبد الله: يعني وتأكيداً لكلامك الأخ أحمد محمد كرار يؤكد أن الحكومات هي السبب في إخماد الشعوب العربية. بس اسمح لي أن أنتقل إلى موضوع آخر، أنتم معاشر العلماء وكثير من الإسلاميين كثيراً ما يرجعون السبب سواء في فشلنا في الحروب المتكررة أو في فتورنا في دعم الانتفاضة إلى غياب عنصر الإيمان وإبعاد الدين عن الحياة ألا ترى معي أن عند الكثير من الحركات الإسلامية دخل الكثير من الدين والخطاب الديني في خطاب هذه الحركات، لدرجة أنها صارت تعول على الصلاة أكثر من تعويلها –في المعركة- من تعويلها على الأسباب التي أمرنا بها كما أمرنا بالصلاة؟

د. عبد اللطيف المحمود: نعم، حقيقة يعني إذا نظرنا إلى توجهات الشعوب إلى الإسلام أيضاً حتى الإسلام الذي توجهت إليه وجدته محصوراً في جوانب معينة من حياتها، يعني ليس هو الإسلام العام، وبالتالي لا يعرفون إلا فقه العبادات وقضايا العقيدة وقضايا الأخلاق فقط. لكن قضايا الحياة يجهلونها كيف تسير الدولة؟ مجهولة عندهم، ما هي الأمور التي تمثل أولويات في المجتمع؟ مجهولة عندهم.. كيف تتخذ القرارات؟ مجهولة عندهم. ليش؟ لأنهم وجدوا أنفسهم محصورين، وهذا كان شيء مقصود هذا، يعني كان تدفع الشعوب إلى أن: التزموا بالصلاة والصوم والزكاة والحج ولا تتكلموا في قضايا الدولة. كأن قضية الدولة قضية يعني محرمة عليهم من الذي حرم عليهم النظر في قضايا الدولة؟ الدولة نفسها، حيث اعتبرت من يتكلم في أمور تنظيم الدولة، وأموال الدولة وأعمال الحاكم، اعتبرت محرمات..

ماهر عبد الله: بس يعني اسمح لي مازالت تصر فضيلة الدكتور على أن الدولة تعطي، الدولة تمنع الدولة تحرم، يعني هذه مسألة حرية، مسألة حقوق، في العادة هذه لا تعطى، يعني يجب أن يسعى الناس.. وهذا أشرت إلى أوروبا الشرقية وإلى إيران، في المحصلة النهائية حتى عندما تقول أنه ليس يسمح لهم بالتظاهر، يفترض أن هذا يزيد من درجة القمع، وبالتالي يزيد من درجة الضغط الذي لابد أن يؤدي إلى الانفجار والغريب أنه في حالتنا العربية في موضوع مثل الانتفاضة في موضوع مثل انتهاك حقوق سياسية لا تخرج الناس إلى الشارع، عندما يرفع سعر الخبز تخرج الناس إلى الشارع فالقابلية موجودة، ولكن تجير على المسائل الأكثر غريزية مثل رفع سعر المحروقات أو رفع سعر الخبز، في حين أن القضايا المتعلقة بالكرامة، المتعلقة بالحقوق السياسية، المتعلقة بقضية مثل قضية فلسطين، يجمع الكل على أنها قضية مركزية وأولى لا تقع الحركة من.. من خلال الكلام أنا أفهم أنك ما زلت تلقي.

د. عبد اللطيف المحمود: لأن إحنا الآن إيماننا بالقضية وإحساسنا بالتعرض لها لم يبلغ مرحلة عندنا كمرحلة الأمور الغريزية كقضية البطون يعني عندنا المادة أصبحت لها أهم من قضية الفكر، ومن قضية التاريخ، ومن قضية الحياة المعنوية. ولذلك ما تحركت الشعوب، لأن هذه أيضاً تحتاج إلى زاد، تحتاج إلى تعليم، تحتاج إلى بث روح هذه الروح الآن من الذي بيثها؟ من الذي يدفع بها؟ لا أحد، إلا يعني أشخاص معينين لازالوا يعيشون على أمل أن تتغير الأمة فيدفعون الناس إلى هذا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، أنا أريد أن تستشعر الشعوب –إذا كان هو الفهم الصح- أن تستشعر أنها هي أيضاً مسؤولة، ثمة مسؤولية ومسؤولية كبيرة جداً على الحكومات بلا شك.

د. عبد اللطيف المحمود: لا شك في هذا.

ماهر عبد الله: لكن أيضاً هذا لا يعفي.. لا يعفي.. (قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها).

د. عبد اللطيف المحمود: (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها). نعم.

ماهر عبد الله: يعني لن يقبل كل عذر يقدم بأن الحاكم يقمع. فكيف ننتقل من هذا الفهم التواكلي: أن الحاكم لا يريد، الحاكم يقمع. ومنذ متى يسمح الإنسان بالتنازل عن سلطاته؟ هذه في العادة تنزع انتزاعاً.

د. عبد اللطيف المحمود: بين متطلبات الحياة الحيوانية التي لها غرائزها الخاصة، وبين متطلبات الكرامة فيه فرق. إذا استطاع الإنسان أن يرفع من مستواه الغريزي حتى يجعله في مستوى الكرامة حينئذ يستسهل كل شيء. ولكن إذا أصبحت عنده الكرامة أقل قيمة من الحياة حينئذ حتى يفرط في كرامته. فأمام شعوبنا هذه ماذا تفعل؟ هل كلها على نفس المستوى؟ هناك أناس عندهم الإيمان وعندهم الكرامة أهم حتى من لقمة الخبز كما قال الشاعر:

لا تسقني كأس الحياة بذلة بل فاسقني بالغر كأس الحنظلِ، ولكن بعض الناس لا، إنما يعيشون ليأكلوا فبالتالي هؤلاء الناس ليسوا على سواء. لكن إحنا الآن لما نأتي حتى في تاريخ الحياة كيف تحدث التغيرات في أي مجتمع المجتمعات؟ بعض المجتمعات تصل إلى مأزق سياسي معين، هذا المأزق يؤدي إلى يعني حلول جذرية، وأحياناً الحاكم أو النظام يرى أنها حلول وقتية للتنفيس على الناس شوية حتى يهدأوا، ثم يرجع الأمر كما هو، بس أحياناً الناس تفكر في عملية التغيير أن تكون هناك ثورة، والثورة مثلاً حدثت وهي معدودة في تاريخنا أو تحدث انقلابات، يأتي العسكر ويسيطرون على الحكم، ثم يبدؤون هم يعني دورة جديدة من دورات الدكتاتورية التي كانوا ينفرون منها وكانوا يقومون ضدها، أو أحياناً يأتي عندنا قناعة، عندما يتغير حاكم بدل حاكم وتأتي قناعة جديدة ورؤية جديدة للأوضاع، عندما يأتي حاكم جديد وعنده رؤية جديدة وهذه الرؤية تتفق مع رؤى الشعب تشوف الحركة كلها تصير عندهم نوع من التلاؤم والاندفاع.. يعني الذي ينمو لمصلحة الجميع فأين نحن نستطيع أن نحدث التغيير هذا؟

كيف نحدث التغيير؟ لذلك أنا أحياناً أنا أقول قد يكون "عزرائيل" هو سبب من أسباب التغيير.

ماهر عبد الله: في العالم العربي في سياسياً هو الوحيد الآن.

د. عبد اللطيف المحمود: يعني القضية يعني لا.. لا.. لا نستشعر نحن واقع أمتنا وواقع دولنا لنبحث عن الحل، في دول.. في جميع الدول المتقدمة أي مشكلة تحدث ما الذي يحدث في المجتمع؟ أن تدعى الجمعيات، مراكز البحوث، المختصين، ليقوم كل واحد رؤيته، ثم بعد ذلك من خلال هذه الرؤى كلها يتم الاتفاق أو تتخذ بعض الحلول. إحنا مرت علينا كم مشكلة على مستوى الأمة أو على مستوى الدولة؟ لكن مع ذلك ما سرنا في الطريق الصحيح، لأنا أيضاً رجعنا مرة تانية إلى أن هذه الأنظمة طلبت من بعض مستشاريها هي أن تقوم لها الحلول، وهذه تريد أن تحافظ على.. ما حصلته من خصائص وما حصلته من فوائد. فنحن اللي أقول ممكن الآن، لا.. نحن لا نفقد الأمل، إن أي مشكلة تحدث لأمتنا.. نطالب مراكز البحوث الداخلية والخارجية أن تعمل وأن تقدم اقتراحاتها، تبحث المشكلة تضع الحلول، الإيجابيات والسلبيات، ثم نأخذ شيء. هذا الذي يريد أن يصلح الأمة ويريد أن يعلي من شأنها.

شيء آخر أنا أحب أن أشير إليه، فيه بعض القوى أو بعض الزعماء يرى أن عزته في إذلال شعبه، مع أنه لا عزة له إلا بعزة شعبه، وهذه إشكالية. فأي إنسان في العالم كله يعز شعبه هو يعتز، فإن أذل شعبه ذل. فهل عندنا الآن من يرى هذه الرؤية: أن عزته من عزة شعبه؟

ماهر عبد الله: لنسمع من الإخوة المشاهدين ماذا يعتقدون في هذا؟ معي الأخ على سعد من أميركا، أخ علي اتفضل.

علي سعد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد اللطيف المحمود: عليكم السلام ورحمة الله.

علي سعد: عزيزي ماهر، تحياتي لك ولضيفك الكريم. وأوضح لكم صورة حول موضوع الجوهر يعني جوهر القضية العالمية المشكلة العالمية الآن هي المشكلة الفلسطينية وعلى رأسها الانتفاضة.. انتفاضة الأقصى المبارك حالياً، هنا بيوجد تساؤل معناته في الشارع الأميركي عند المسلمين وغير المسلمين إنه فلسطين هذه إسرائيلية، ولكن من خلال ما نستمد الإعلام منكم حالياً بنستطيع ندافع عن القضية هذه إنه فلسطين عربية إسلامية، زي ما وضح الشيخ –جزاه الله خير- هو وضح نقطة مهمة جداً على سبيل المثال على أساس إنه وجود المسلمين أو الدولة الإسلامية على الأقصى هي بتحفظ حق المسلمين وحق اليهود وحق المسيحيين.

على سبيل المثال عندنا في اليمن حالياً بتوجد إنه فيه.. فيه كنايس يهودية يعني لم يمس فيها شيء، الدليل على ذلك بينما أن اليهود أو الصهاينة الآن حطموا كام مسجد وقلبوها معناته أشياء لا أستطيع أن أتكلم فيها، فهناك.. هناك فيه نقطة معينة معناته مهمة جداً: الانتفاضة هذه إذا ما استطعناش نحافظ عليها ونمدها بالمال والسلام فلن تقوم للمسلمين والدول العربية أي قائمة. فالشيخ –جزاه الله خير- وضح عدة نقاط واستطعنا الآن.. نستطيع أن نوضح من بكرة وبعد بكرة بالشارع الأميركي على أساس إنه فلسطين أو الأقصى إسلامي، فهناك معانا المهم جداً حالياً إحنا دائماً نهاجم الحكام ونهاجم الحكام، الحكام بيجيبوا قرارات وإحنا علينا الشعوب أن نتحرك زي ما إحنا الآن بنعمل مظاهرات داخل أميركا تقريباً شبه أسبوعياً فهناك الشعوب العربية حالياً ربما تخاذلت من خلال قمع الانتفاضة وقمع.. قمع المظاهرة في الأردن، لا.. أنا أطمنهم أن كل.. إنه الحكام العرب فيهم خير حالياً لأنه قد عادوا إلى صوابهم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ على.. أخ على..

علي سعد [مستأنفاً]: هناك ما هو الأهم.. اسمح لي آخر.. آخر جملة.. آخر جملة.

ماهر عبد الله: اتفضل.

علي سعد: الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم بهم، كتاب الله وسنتي" إذا تمسكنا بكتاب الله وسنته فنحن منتصرين على هذه الشرذمة الصهيونية.
ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ علي، معايا الأخ أحد عبد العزيز من بريطانيا، أخ أحمد.. اتفضل..

أحمد عبد العزيز: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد عبد العزيز: حياكم الله أخي ماهر.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

أحمد عبد العزيز: وشيخنا الجليل.

د. عبد اللطيف: حياك الله يا سيدي.

أحمد عبد العزيز: فالأخ عبد اللطيف المحمود دايماً أسمعه في المنابر ولا يخاف في الحق لومة لائم.

د. عبد اللطيف: نسأل الله تعالى أن يوفقنا.

أحمد عبد العزيز: فأنا أعتبره كالمجاهد في سبيل الله إن شاء الله.

د. عبد اللطيف: اللهم ما اجعلنا كذلك.

أحمد عبد العزيز: فالجزيرة.. نشكر (الجزيرة) وهي اللي بتسمح لنا عشان نعبر الـ 80% عن الدعوة والإسلام، المعركة اللي قاعد تجرى على الساحة الفلسطينية هي مسؤولية.. مسؤولية الأمة الإسلامية فقط، لأن الحكام بيقولوا جعلوها عربية وهم فقط خافوا من كلمة "الإسلام" وإسرائيل هي تحرق المزارع والبيوت تقتل الأطفال والكبار، يغتصبون الفتيات.. إخوانا في الإسلام، ويهدمون المساجد، إن إحنا كلنا ساكنين، طيب الحكام دول أكيد بيكونوا مشتركين مع الإسرائيليين في الجرايم اللي قاعد ترتكب صباحاً ومساء عند النوم، وعلى مرأى ومسمع العالم، وحتى ما بيخلونا نحن ندافع عن ديننا بالكلمة. أنا كنت كاتب في جرايد عربية، وكتاباتي كلها كانت عن الشعر الرومانسي والحب الحرام وكدا، الحمد لله بعدما هداني الله عن طريق دكتور طارق السويدان قلت له خلاص أنا من بكرة إن شاء الله بأكتب من الإسلام ونشر الدعوة، لكن وجدت في نفس اليوم التالي طوالي فيه تحقيق من العساكر وكدا!! فنحن المظلومين طبعاً، الحماس والجهاد والحركات إسلامية حتى لما يبدو في الكلام بيقولوا بسم الله الرحمن الرحيم، وحياتهم كلها.. كلها لله ومع … إن إحنا مذلين ويزجون في السجون.
فسؤالي.. سؤالي الأخير: هل.. هل حكامنا لما يجسدوا ويمجدوا الفنانين اللي يغنوا عن الانتفاضة هذا واجب؟ وهل القدس وفلسطين ستعلو ويتم استقلالها عن طريق الأغاني والتمثيل؟ شاكرين.. الله يسلمكم.

ماهر عبد الله: طيب.. شكراً يا أخ أحمد. معايا الأخ عبد الإله المحمود من السعودية، أخ عبد الإله اتفضل.

عبد الإله المحمود: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. عبد اللطيف المحمود: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الإله المحمود: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (وقاتلوا المشركين كافةً كما يقاتلونكم كافة، واعلموا أن الله مع المتقين). طرح الأخ ماهر عبد الله قال دور الشعب وأن الحرية تنتزع انتزاعاً، فأنا ما أؤيد كلامك يا ماهر عبد الله لأن هذا يعني معناته فيه فوضى بيكون. في البلاد العربية، هذا حقيقةً.

ولكن بالنسبة للإخوان المجاهدين اللي يطلق عليهم "المجاهدين الأفغان"، واللي هم بعضهم منع من إنه يدخل البلاد العربية طيب فيه بعضهم سمح له يدخل البلاد العربية، ولكن بعضهم لما يدخل يحاول يخرج عن.. عن إطار القانون اللي سمحت به الدولة. أنا الآن أكلمك من السعودية و.. وكثيراً لي من الأطروحات مثلاً تكون يعني قد ما تعجب البعض لكن لي حرية كاملة، وبلدي أعطتني حرية كاملة، وعندي ديمقراطية عندنا حقيقية يعني، اللي أحب أقوله أن الأنظمة العربية وليست الشعوب هي التي تحكم، هذا صلب الموضوع، وهذا أمر طبيعي في غياب السوري الحقيقية والمشاركة الشعبية. فكل قطر.. سبق أنا قلت لك إنه ينظر بزاوية ضيقة ومحدودية قطرية، أما الشعوب فهي متحابة.

ندخل في صلب الموضوع للأسف بترول العرب لغير العرب بل ويبدو أن بترول العرب يقتل الفلسطينيين الآن، والظروف الدولية –دائماً نتكلم عن الظروف الدولية- الظروف الدولية.. هل ننتظرها نحن لتتغير؟! يجب أن نغير نحن العرب –أنظمة وشعوب- الظروف ونجيرها لصالحنا، لأن الحق لا يمنح بل ينتزع انتزاعاً.
فيه نقطة مهمة يعني الدول النفطية يجب عليها أن تقوم بدورها الذي سيسجله التاريخ، وأن تسهم في المنازلة الحضارية، لأن هذه حرب يا أخي، وتصدير النفط يا أخي لأميركا وهي تدعم الكيان الصهيوني التوسعي في ذبح شعبنا العربي المسلم في فلسطين وانتهاك المقدسات الإسلامية هو يشبه تماماً التولي يوم الزحف، بمعنى إحدى الموبقات السبع، وهذه كبيرة من الكبر، ولو إحنا.. المشكلة أن الشعراء هم أسهموا للأسف مساهمة سيئة في إذكاء الفتنة بين الحكام العرب، ونسوا قول الله تعالى سبحانه وتعالى رب العرش العظيم.. أيه.

د. عبد اللطيف: (والشعراء يتبعهم الغاوون).

عبد الإله المحمود: (والشعراء يتبعهم الغاوون..).
أعوذ بالله الرحمن الرحيم: (والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون).

وأتمنى على الشيخ عبد الله المحمود أنه يقترح على دولة البحرين لو تغلق لنا بعض ها الصالات وها.. التي لا تغني ولا.. اللي ضرب عليها صراحة يعني. والسلام عليكم.
ماهر عبد الله: طيب أخ عبد الإله موضوعنا ليس البحرين ولا صالات البحرين. على كل حال شكراً على مداخلتك.

لو ابتدأنا بالأخ عبد الإله، آخر المشاركين هو يعتقد أن الدعوة إلى انتزاع الحرية انتزاعاً قد تقود إلى فوضى.

د. عبد اللطيف المحمود: والله هو يعني هو تداخل في عدة قضايا ليست قضية واحدة، ويمكن أنا كتبت حوالي 6 قضايا هو داخل فيها، ولكن...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس أرجو أن لا يكون.. أرجو أن لا يكون موضوع البحرين أحدها يعني.

أهمية مبدأ الشورى في الإسلام كطريق للتغيير

د. عبد اللطيف المحمود: لا.. لا، حقيقة مسألة الفوضى ما هي؟ هو الفوضى صحيح هو عدم النظام، ولكن إذا كان النظام يمنع الشعب من أن.. أن يساهم في.. في حريته وحرية بلده فماذا يسمى هذا؟ حينئذ هذا يسمى "قمع"، ما يسمى "نظام". أصبح النظام يقمع الشعوب ويقمع حركتهم من أجل تحقيق المصلحة العليا للأمة. هنا نحتاج دائماً إلى أن نقول: توحيد الرؤية، نوحد الرؤية إلى قضايانا التي نريد أن نعملها، ونتشارك جميعاً في أن نضع لها الحلول وأن نسير فيها مع بعض إذا وجدت.. يمكن أشار الأخ عبد الإله إلى قضية الشورى، وهي قضية من قضايا الإسلام، لكن إلى مدى نحن نعمل بالشورى في أي مجالات إحنا نعمل بالشورى؟ لو أننا طبقنا مبدأ الشورى في كل قضايانا، بين أهل الحل والعقد، وبين النظام الحاكم وبين الحكام، وبين الشعوب والله ما تبقى عندنا أي إشكالية. فالدول المتقدمة حلت إشكالياتها عن وجود السلطة التشريعية والمنتخبين من أبنائهم في المجلس التشريعية. لكن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن ما هو.. يعني هذه الأزمة جزء منها علماء الدين يعني وأنت أدري منى هم.. هم.. يعني مازال البعض يحرم قضية الانتخابات، ويحرم قضية المشاركة، ويحرم حتى الحوار مع المختلف المذهبي عدا عن المختلف الديني يعني.
د. عبد اللطيف المحمود: إحنا خلينا نتفق معاهم، لا يوجد واحد من علماء الإسلام يقول إن الشورى يعني غير مطلوبة، نتفق على هذا أول شيء. ثم نأتي إلى قضية ثانية: ما هي مجالات الشورى؟ إذا كان الأمر، كان الرسول –عليه الصلاة والسلام- يعني يشير إلى "لا خاب من استخار ولا ندم من استشار".

ماهر عبد الله: من استشار.

د. عبد اللطيف المحمود: طيب لو جينا إحنا نستشير في كل أمورنا وفي كل حياتنا لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، فإحنا اليوم حتى يعني لا أرى أن أحد العلماء يأتي ليقول: لأ، نستشير في هذا ولا نستشير في هذا. لأن رب العالمين قال: (وأمرهم شورى بينهم) أمرهم، كل الأمر..

ماهر عبد الله: لأ هو الشعار.. الشعار الذي تفضلت به سيقع عليه الاتفاق، والإشكال ليس في الشورى، الأشكال كيف سنطبقها.

د. عبد اللطيف محمود: كيف سنطبقها.
ماهر عبد الله: للأسف خلال أربعة عشر قرناً من الإسلام لم نطورها إلى مؤسسة قابلة للتطور.

د. عبد اللطيف المحمود: ومطلوب منا إن إحنا نطور، لأن ليس عندنا نص يبين لنا كيف نتشاور، وكيف نتحقق الشورى، أعطانا المبدأ وترك لنا الوسيلة والطريقة تتطور بتطور الزمن.

ماهر عبد الله: لكن بعض العلماء وأيضاً أنت أدرى مني في هذا، هو يعتقد أنه هذا من حق الحاكم وحده أن يختار من يستشير ورأينا هذا يطبق في أكثر نم بلد عربي يعني..

د. عبد اللطيف المحمود: نعم، ولكن السؤال للآن نسأله: هل هذه الطريقة أو هذه الرؤية حلت الإشكالية، أم بقيت الإشكال.. بقى الإشكال كما هو؟ إذن إحنا الشورى وسيلة من وسائل الوصول إلى أفضل الحلول، فهل هذه الطريقة وصلت إلى ذلك أم لا؟ هذا هو –كما نقول- مربط الفرس، فإذا استطعنا أن نجد حلول لا نقول يعني إن الحل الأوروبي أو الديمقراطية هي الحل الأمثل، لا، ولكن نقول هذا حل من الحلول، ونحن نأخذ هذا الحل ونأتي أيضاً له إيجابياته وله سلبياته، ونعمل على أن نطوره تطويراً بس لنصل إلى الهدف، وهو إن إحنا نوحد كلمة الشعب مع كلمة الحاكم لمصلحة الإسلام ومصلحة الدولة.

ماهر عبد الله: طب ما تعليقك على مقولته الأخرى أنه نتعلل دائماً بالظروف، في حين أننا يجب أن نكون نسعى لتغيير هذه الظروف؟

د. عبد اللطيف المحمود: يعني هو أحياناً صار عنده في كلامه فيه تناقض أحياناً، يعني هو بينما تكلم في الأول عن قضية الفوضى جه بعد ذلك يقول لك: طيب إحنا نحتاج إلى منازلة حضارية، طيب المنازلة الحضارية كيف تكون؟ لا تكون المنازلة الحضارية إلا إذا التقينا جميعاً، وهذا.. يعني وهذا واجب شرعي اليوم أن تلتقي الشعوب مع الحكومات، لا على أساس منع الشعوب من أنها تطالب بحقوق الإسلام وحقوق المسلمين، ولا في ذات الوقت انتقاص حقوق الحكام. نحن نريد أن يتلاءم الوضع بين الحاكم وبين المحكوم لمصلحة الأمة كلها. ربما..

ماهر عبد الله: طيب أنا عايز.. عايز أسألك عن سؤال الأخ أحمد عبد العزيز.

د. عبد اللطيف المحمود: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: أو اسمح لي قبلها سأعود لأسئلة الأخ عبد العزيز، عندي بعض الهواتف على الهاتف، معايا محمد ظاهر –من فرنسا- أخ محمد تفضل.

محمد ظاهر: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد اللطيف المحمود: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد ظاهر: نعم أول شيء بالنسبة لدور العلماء أنا مرة طبعاً تكلمت مع.. في قناة (الجزيرة) وأكدت إنه دور العلماء دور رئيسي المفروض يكون دور رئيسي، المصيبة الآن إنه بالانتفاضة دور العلماء مهمش، يعني بنشوف سياسيين كتير، وعلمانيين كتير، وعلى الساحة موجودين، والعلماء مهمشين يعني، ما هو السبب؟ في أفغانستان حكوا على الجهاد وقدموا أموال، بينما الفلسطينيين لا يقدمون أموال، هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: إنه يعني أنا أتساءل الدولة التي هي أكثر عداءً للمسلمين وهي أميركا بنعمل في.. معها عقود غاز وبترول، طب ليه؟! هل هناك.. هل هناك لا يوجد إلا أميركا؟! ما فيه شركات ثانية يا ترى؟! العلماء شو بيقولوا؟ لم نسمع ولا عالم يقول إنه يحلل أو يحرم هذا الشيء، لم نسمع، لا.. يعني ما فيه داعي نحكي دول معينة، لكن لا يوجد عالم تكلم في هذا الموضوع وقال لنا: إنه حرام التعامل مع أميركا، نريد أن نسمع هذا الصوت، والله العلماء يعني مذنبين، الله أعلم، وأريد رأي الشيخ في هذا الموضوع، وشكراً.

د. عبد اللطيف المحمود: نعم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور، معايا الأخ حامد شاكر –من بريطانيا- أخ حامد تفضل.

حامد شاكر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد اللطيف المحمود: عليكم السلام ورحمة الله.

حامد شاكر: ذكر الشيخ الفاضل أنه الجيل الحالي هو غير يعني لم يهضم فكرة.. قضيته فهل هذا يشمل أيضاً الحكام الشباب اللي استلموا الحكم في بعض بلاد المسلمين؟ وننتظرهم حتى يتربون وبعدين نقاتل من (…)؟! أنا بدي أقول: إن هناك ثوابت لا يمكن أن تتغير في قضية فلسطين، الحكام هم أعداء الأمة في كل ما يراد لها من تطبيق للكفر ومحاربة للإسلام.

يا أخي الجيش الأردني تم سحبه قبل يومين في.. حرب 67، وجاءت إسرائيل واحتلت المناطق اللي سحب منها، الجولان الجيش الثاني..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس تسمح لي.. تسمح لي يا أخ حامد، أخ حامد.. أخ حامد تسمح لي سؤال: يعني أنت قلت أن الأحكام [الحكام] هم أعداء الأمة وأردت أن تدلل عليها يعني كيف وصلنا إلى أن هذا ثابت من ثوابت الأمة؟

حامد شاكر: يعني من.. من يوم ما وجدت قضية فلسطين ولحد الآن هم يتآمرون لتثبيت هذا الكيان في.. الثكنة العسكرية في قلب العالم الإسلامي، وأريد لهؤلاء الحكام أن يكون فعال للإنجليز ولأميركا يدوسون بها أمتهم.. الأمة الإسلامية..

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي، طيب هذا.. هذا الثابت الأول من وجهة نظرك.. وتسمع من السيخ تعليق عليه، أيش.. أيش باعتقادك الثابت الثاني؟

حامد شاكر: لو تسمح لي أكمل إذا ممكن، يعني بس اسمح لي بشيء أخي.

ماهر عبد الله: هذه، شوف القضية الأولى هذه فهمناها، أعطيني ثابت آخر من ثوابت الأمة.

حامد شاكر: طيب.. طيب أنا أقول بس نقطة أخرى: الشيخ الجليل قال: إن المسلمين أيضاً ما درسوا عن.. درسوا عن الحيض والنفاس، لكن ما درسوا عن الدولة، وذكر أنه الشورى يعني هو شيء لا يمكن نكرانه من قبل علماء المسلمين، لكن الأخ الفاضل هو يتصور بأن الشورى أيضاً هو مقابل للسلطة التشريعية. السلطة التشريعية في بلاد الغرب تختلف اختلاف كلي عن.. عن الشورى، الشورى هو أخذ الرأي، واستدل بالآية الكريمة. (وأمرهم شورى بينهم) وقال هو كل الأمر. هذا الكلام يشمل فقط المباح لأن الأمور اللي حددها الشرع: الواجب والمستحب والمكروه والحرام قد تم بها نزل.. نزل قرآن كريم (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم). وأخيراً يعني الأخ الفاضل قال: أنه المسلمين ما عندهم مفهوم عن الدولة، وآخر شيء قال بأنه لابد أن نأخذ الديمقراطية، وندرس إيجابياتها وسلبياتها ونطورها، هل هو هذا من الإسلام؟ هل هو هذا الفهم للدولة في الإسلام؟ وجزاكم الله خير.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا سيدي. معايا الأخ أحمد هويس من سوريا، أخ أحمد تفضل.

أحمد هويس: السلام عليكما.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. عبد اللطيف المحمود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد هويس: أخي ماهر، تحياتي لك.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

د. عبد اللطيف المحمود: حياكم الله.

أحمد هويس: وللشيخ عبد اللطيف المحمود.

د. عبد اللطيف المحمود: حياك الله أستاذ.

أحمد هويس: ظهيركم الإيمان والمحبة.

د. عبد اللطيف المحمود: حياكم الله.

أحمد هويس: نحن بأمس الحاجة لصدق المواقف في دعم الانتفاضة، ولماذا خبت هذه الروح من التضامن، من المروءة، من النخوة، من الغيرة الدينية، من الضمير الحي؟ نعم ترك الشعب الفلسطيني وحده يصنع قدره، ويجابه آلة الحرب الصهيونية والإبادة الجماعية، قتل الأطفال، الكبار، قتل الشجر، كلنا يرى المجازر والدمار والخراب، كلما ازدادت الرؤية تعمقاً ازدادت الحسرة في القلب، ازدادت النقمة على حكام الردة.

يا سيدي يا رسول الله قتلتنا الردة.

قتلتنا أن الواحد منا.

يحمل في الداخل ضده.

هل عرب نحن؟!

هل مسلمون نحن؟!

والله أنا في شك من تطوان.

ومن وهران إلى جدة.

قتلتنا الردة.

لقد ماتت النخوة العربية وغيرة الدين حتى الحمية الجاهلية والمروءة ماتت، عرب أميركا وأبناء اليهوديات يقول لهم صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر الإسلام والمسلمين فليس منهم".. والأمة الحية من يغضب قاصيها لإهانة لحقت بدانيها. إهانة يا ناس!! مجرد إهانة ينتفض العربي ويثور حرصاً على أعراض المسلمين، والدفاع عن حوزة الدين والأمة والشرف المستباح، نعم عملاء أميركا المطبعين يخافون من أميركا أكثر من خوفهم من الله ومن الرسول. يقول تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض).

أميركا ولية إسرائيل واللوبي اليهودي ولي أميركا (ومن يتولهم منكم فإنه منهم). هذا قرار الله ليس كلامي (ومن يتولهم منكم فإنه منهم).

لقد خان الله والرسول (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) أخي…

ماهر عبد الله: طب، أخ أحمد مشكور، مشكور اسمح لي بالمقاطعة، مشكور جداً على هذه المداخلة، ويعني نحن سعداء أن تعود إلينا مرة أخرى.

سيدي هل هذا التخاذل خيانة لله وللرسول كما قال الأخ أحمد هويس؟

د. عبد اللطيف المحمود: لا شك التخاذل عن قضيتنا، عن قضية بناء الدولة من الداخل ومواجهة العدو في الخارج، هذا لا شك يعني تسليم في أهم قضايا الدولة.. قضايا الأمة.. الأمة تقوم إذا لم يدافع عنها تنهزم، تموت، تستعبد، تستعمر.

فلا شك إن إذا تخاذلنا نحن عن قضايانا فإننا في النهاية نكون قد خنا الله ورسوله، وهذا شيء لا شك فيه. واليوم يعني ينبغي أن نفهم جميعاً –كشعوب وحكام- أن قضيتنا ليست قضية أن نعيش فقط، نأكل لنعيش، لأ، بل هي قضية أكبر من هذا. إحنا أصحاب حضارة، أصحاب دين، أصحاب رسالة. وهذه الرسالة وهذا الدين ليس خاصاً بقومٍ وإنما جاء رحمة للعالمين كما قال الله -عز وجل- عن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وما أرسلنا إلا رحمة للعالمين)، (إنا أرسلناك للناس كافة بشيراً ونذيراً). فهذه الرسالة الحضارية التي أثبتت فعاليتها في الوجود لقرون طويلة مطلوب منا نحن اليوم أن نحييها، لأن العالم بحاجة إليها، بحاجة إلى عدالتها، بحاجة إلى رحمتها، بحاجة إلى احترام الإنسان وكرامة الإنسان فيها، فإذا نحن أعرضنا اليوم عن قضايانا فإنما نعرض في النهاية عن مقوماتنا، وعن مبادئنا وعن رسالتنا التي من أجلها وجدنا، ومن أجلها نعيش ومن أجلها نموت.

ماهر عبد الله: طب سؤال الأخ حامد شاكر.

د. عبد اللطيف المحمود: الأخ حامد شاكر يعني مسألة الحكام الذين يقفون ضد الأمة يعني ما نستطيع أن نقول كلهم، ولكن هي في النهاية كانت القضية هي مسألة البقاء على الكرسي، الكرسي عنده أهم من الشعب، والكرسي أحياناً هو أهم من الأمة نفسها، فيريد أن يبقى ويرى، ربما يرى في نفسه أن بقاءه لمصلحة الأمة، وهكذا تتضارب القضية بين بقائه على الكرسي فيما يظن أنه لمصلحة الأمة، وبين بقائه على الكرسي ليضرب الأمة نفسها. وتلك إشكالية من إشكاليات الحالة.

ماهر عبد الله: طيب.. كلام.. عايز أربط كلامه هذا بكلام الأخ عبد الإله المحمود، كلام الأخ محمد ظاهر، الأخ عبد الإله قال: بترول العرب لم يعد للعرب وأصبح لغير العرب، بل إنه يساهم في قتل الفلسطينيين. الأخ محمد ظاهر يقول: لماذا يسكت العلماء عن كثرة العقود النفطية التي يعني تكاد تنحصر في جزء منها في أميركا؟

د. عبد اللطيف المحمود: هذه قضايا.. يعني قضايا العقود وقضايا التجارة ليست هي قضايا حدية، يعني يمكن أن تكون التجارة وسيلة للضغط كما تفعل أميركا الآن مع الصين على سبيل المثال، أو تفعله مع بعض الدول، تصير وسيلة للضغط، فنحن يمكن لنا أن نجعلها وسيلة للضغط، ولكن متى؟ إذا اتحدت كلمتنا وصار عندنا شيء يتحرك على أساس.. على أساسه متفقين عليه، هذه غير موجودة اليوم بعض الدول لو لم تبع إلى أميركا فإن غيرها أيضاً من الدول العربية ستبيع إلى أميركا، إذا نحن الإشكالية أين؟ كيف نحل الإشكالية؟ الإشكالية يعني رب.. رب العالمين ذكر في كتابه العزيز (وألَّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).
فالدين كان يؤلف قلوب المسلمين والحكام على عمل واحد، بل حتى كان من لا يستجيب للإسلام يستحي، الآن لا، لا يستجيب للإسلام ولا يستحي، إشكالية. طيب، فنحن نقول القضية هذه ليست قضية صغيرة، يعني حتى لو مثلاً قلنا دولة من الدول العربية أكبر مصدر.. للبترول في العالم العربي هل وحدها تكفي؟ لا اليوم إحنا نحتاج إلى أن نقف كمجموعة جميعاً من.. من الخليج إلى المحيط وقفة واحدة في نصرة القضية الفلسطينية ونصرة الإسلام نفسه أيضاً، لأن العالم الآن الذي يتكالب علينا ويشوه صورتنا ويريد حتى أنه يذهب الأحكام الإسلامية المنصوص عليها شرعاً والتي هي من المحكم، لا يمكن أن نقف معاها إلا أن نتجمع، وتكون لنا كلمة واحدة.. وأعتقد إن إحنا يمكن.. وأطالب أنا حكام دول الخليج في مجلس التعاون الخليجي أن يكون لهم مواقف حول القضية الفلسطينية حول قضية الدفاع عن الإسلام، عن تشويه الإسلام، غير.. موقف موحد في مجلس التعاون، ولا يكون هناك يعني بيانات من كل دولة على حدة، ومثل القضية الفلسطينية لازم يكون لنا موقف موحد تشترك فيه الدول هذه كلها، ثم ننتقل إلى الدول.. جامعة الدول العربية إن أمكن ذلك.

ماهر عبد الله: طيب هو سنعود لهذا لأنه هو يعني يضعك أمام إشكالية أخرى إن هو.. يعني القرار السياسي رهين لمصالح أخرى.

د. عبد اللطيف المحمود: نعم، لغيره، نعم.

ماهر عبد الله: ولكن اسمح لي أن.. أن آخذ المشاركات الهاتفية الأخيرة في هذه الحلقة، معايا الأخ رياض البايض من أسبانيا، أخ رياض تفضل.

رياض البايض: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد اللطيف المحمود: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

رياض البايض: أرى نقطتان مهمتان في هذه المسألة، النقطة الأولى: تركزون على أن هناك دويلات وكل مسلم يجب أن يعمل من خلال دولته، مع إن الإسلام لا يعتبر هذه الدويلات، إنما هي كياناك وضعها الغرب الكافر، والحل الطبيعي يجب أن يكون هنا دولة واحدة هي دولة الخلافة يجب أن يعمل من خلالها المسلم.

النقطة الثانية: تتحدثون عن قضية فلسطين والمسلمين في فلسطين كأنها هي النقطة المركزية، بينما النقطة المركزية هي أيضاً وجود دولة الخلافة، لأن قضية فلسطين إنما هي عرض لهذا المرض، فليس هناك فقط المسلمين فقط في فلسطين الذين يقتلون، هل نسينا.. هل نسينا المسلمين في الشيشان؟!! هل نسينا المسلمين في العراق؟!! في كشمير؟!! في جميع.. تقريباً في جميع أنحاء أرض المسلمين يقتلون. يجب على جميع المسلمين..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ رياض النقطة واضحة وإن شاء الله ستسمع من الشيخ... أو على هذا الاحتجاج.

الأخ معاي صبري معروف من مصر، أخ صبري.

صبري معروف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد اللطيف المحمود: عليكم السلام ورحمة الله.

صبري معروف: تحية (للجزيرة) وتحية لك يا أخ ماهر وإلى ضيفنا الكريم.

د. عبد اللطيف المحمود: حياك الله.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

صبري معروف: والحقيقة اسمحوا لي أن أتقدم بالتحية إلى أهل بيت المقدس الذين هم في رباط إلى يوم القيامة، إلى من زلزلوا الأرض تحت أقدام ألعن وأخبث وأنجس خلق الله، إلى الذين نشروا الرعب في قلوب هذه الدولة اللقيطة، الدولة البغي، دولة الظلم، دولة اليهود.

تحية إلى كل الفصائل الفلسطينية التي وحدتهم الانتفاضة ووحدهم الجهاد الذي هو الطريق الوحيد والخيار الاستراتيجي الحقيقي لتحرير فلسطين، وسبيل دعوتنا الجهاد وإنه إن ضاع ضاعت حرمة الأوطان ورحمة الله الإمام البنا الذي قال:

"مادام هناك يهودي واحد في فلسطين فإن مهمة الإخوان المسلمين لم تنته بعد".

أما بالنسبة إلى يعني عدم فاعلية الشارع العربي فهناك كثير من الأسباب منها: غياب الحريات والكبت والقهر الذي تعانيه الشعوب العربية من حكامها ربما يفوق في بعض الأحيان ما يلاقيه شعب فلسطين من اليهود أنفسهم، ما يحدث في كثير من الدول يعني مش عاوز أيه.. تكرار، ولكن يكفي إن (بيريز) الذي أحرج الحكومة المصرية –ومش عاوز أقول اتهمها بالكذب- اليوم يُستقبل في مصر وتدنس أقدامه النجسة أرض الكنانة، أرض مصر. كذلك من الأسباب لا توجد هناك قيادات تحرك الجماهير لأن أكثر هذه القيادات مغيبة خلف القضبان.

وأحب أنوه إلى نقطة تانية أن اليهود يعملون في تخطيط رهيب، وأضرب بعض الأمثلة: فلوا طلعنا على كتاب "حكماء –سفهاء- صهيون" الذي يسمى بـ"برتوكولات حكماء صهيون" فنلاقيهم إن هم بيحطوا خطط وتنفذ الآن. فمثلاً: هدم (المسجد البابري) في الهند ثم احتلال نص المسجد الإبراهيمي هذا مقدمة لهدم الأقصى الذي لن يهدم إن شاء الله.

د. عبد اللطيف المحمود: إن شاء الله.

صبري معروف: وإذا كان اليهود، مع الأميركان، مع أعوان الشيطان، مع بعض الحكام، يتآمرون ضد الأمة، لكن الأمل موجود والنصر قادم.

ماهر عبد الله: طيب أخ صبري.

صبري معروف [مستأنفاً]: ويكفي أن أذكر بقول الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا).

د. عبد اللطيف المحمول: أمنا.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ صبري شكراً لك على هذه المداخلة.
معي المكالمة الأخيرة من الأخ مبارك الحشاش من الكويت، أخ مبارك تفضل.

مبارك الحشاش: مساء الخير أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: أهلاً بك، مساء النور.

مبارك الحشاش: مساء الخير فضيلة الشيخ المحمود.

د. عبد اللطيف المحمود: مساء الخير.. النور، الله يسلمك.

مبارك الحشاش: الحقيقة أنا قد أختلف مع كثير من الإخوان اللي يتصلون سواءً في برنامجكم الجيد أو بقية برامج قناة (الجزيرة). أختلف في إني ألاقيهم دائماً يهاجمون الحكام العرب، والأفضل إذا إحنا كنا إحنا نرجو ونتأمل الخير من حكامنا إن إحنا نحسن اللغة المخاطبة بيننا وبينهم، ونناشدهم وليس نهاجمهم، لأنهم هم أولي الأمر وهم (أبخس) منا، وما خلف الكواليس يعلمونه أكثر منا إحنا، وكونا إحنا كأفراد وشعوب نهاجم حكامنا، التقصير ليس من حكامنا، التقصير مننا إحنا. والدليل على ذلك انظر إلى العقول العربية المهاجرة، إذا كنا إحنا ننشد إن إحنا نقف ند لإسرائيل علينا أن نحافظ على هذه العقول النيرة، وهذه الكوادر التي قد هي تخلق من العالم العربي عالماً قوي كما كان سابقاً. إنما وجود الكم الهائل من الشتائم والكلام على الحكام هذا لن يجدي نفعاً، الذي يجدي نفعاً إن يعني إحنا نعمل، إحنا كشعوب علينا أن نعمل أولاً. وإذا كان هناك تقصير من حكامنا فنحاسبهم فيما بعد إذا كنا نرجو منهم الخير فعلينا أن نبدأ بأنفسنا (إن الله لا يغير..) إلى..

د. عبد اللطيف المحمود: (ما بقوم).

مبارك الحشاش: .. نعم.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ مبارك، مشكور جداً على هذه المداخلة.

د. عبد اللطيف المحمود: شكراً.

ماهر عبد الله: سيدي،.. هذه المجموعة الأخيرة من.. من الهواتف سنتفرغ للإنترنت بعدها.

غياب الحريات غياب القيادات الشعبية سبب مهم باعتقاد الأخ صبري.

د. عبد اللطيف المحمود: يعني كل هذه.. من الذي غيب الحريات؟ الشعب غيب حريته؟!

من الذي غيب القيادات؟

هل الشعب نفسه دخل إلى السجون؟

هل هؤلاء القيادات دخلت إلى السجون وحدها؟!

ماهر عبد الله: طيب اربط لي هذا بكلام الأخ مبارك الحشاش إنه يجب أن نكف عن مهاجمة الحكام، لأنهم هم أولي الأمر، وهم يعرفون الخفايا وما يجري خلف الكواليس، وبالتالي هم يعني يعلمون ما يفعلون، لكن مقتضيات الظروف.

د. عبد اللطيف المحمود: نعم، هذه القضية نرجع مرة ثانية نقول: يعني هل حكامنا لما نقول هم أبخس بالأشياء هذه يشاركوننا إحنا حتى نكون مثلهم نبخس الأشياء هذه.. نعرفها؟ ليش يسكتون عليها؟ لماذا لا يشاركون شعوبهم؟ لماذا يتخذون القرارات وحدهم؟ في الدول الأخرى حتى الاتفاقيات تعرض على السلطات التشريعية هل هذا يحدث عندنا؟ اتفاقيات مثل اتفاقيات (الجات)، واتفاقيات السلم وغيرها، كلها يتم توقيعها من أفراد، لا يشارك الشعب في معرفة ما هي المشكلة. الجات ثلاثة آلاف صفحة.. خمسة آلاف صفحة، من الذي ناقشها؟ من الذي.. عرف ما فيها؟ كيف جعلوا الشعب أيضاً يفهم هذا؟ تم التوقيع عليها من الدول ومشت ومثل ذلك أشياء كثيرة علاقاتنا الخارجية مع الدول الأخرى هل يتم تبادل الأمر مع.. مع الشعوب حتى يكون الشعب مثلاً يرضى بهذه العلاقات؟ العلاقات التجارية مع تلك الدول هل يتم تبادلها؟ القضية هي تشبه عندنا آليات.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي على ذكر الآليات يعني نعود لسؤال الأخ رياض أنه كلامك هذا فيه تكريس للدويلات القائمة وإنه هي الشرعية، وثم هناك يعني قضية الخلافة هي القضية المركزية.

[موجز الأخبار]

دور العلماء في توعية الأمة

ماهر عبد الله: سيدي، عندي مشاركة طويلة من الأخ خالد أحمد عبد الله من إندونيسيا، يقول: أنك وضعت الكثير من اللوم على الحكام العرب ولم تذكر العلماء كثيراً، وأنت واحد من هؤلاء العلماء لكنك تعرف أن أننا نعرف الكثير عن الحكام، ولكن لم نر أمماً تتحرك بلا.. بلا قادة، الأمم بحاجة إلى من يحركها، وبالتالي العلماء هم الوحيدون المرشحون لذلك، وبالتالي يجب أن يكونوا هم الملومين وليس الحكام. لماذا لا يتحركون لقيادة الشعوب؟ ولماذا لا يخرجون بنا من هذا الوضع الذي نحن فيه؟

د. عبد اللطيف المحمود: لا شك أن على العلماء دور كبير جداً وليس دور صغير، سواء في ناحية التوعية أو القيادة أو العمل على التغيير وهذه.. هذه المهمة ليست مهمة سهلة، لأنهم أيضاً في ذات الوقت ينبغي أن لا يصلوا إلى مأزق آخر وهو مأزق الصدام مع الأنظمة ومع الحكام، فكيف يستطيعون إن هم يعني يعملون على التغيير والقيادة، في نفس الوقت عدم الاصطدام مع النظام خاصة إذا كان النظام لا.. لا يعتبر الإسلام شيئاً رئيسياً في حياته. فهل نضحي بهم أم إن إحنا نحافظ على قوتهم؟ هذه أمور نتركها للعلماء كل في بلده كيف يعمل من أجل أن نصل إلى تحقيق المصلحة الأكبر بأقل الخسائر، نعم.

ماهر عبد الله: الأخ بلال من فلسطين يسأل: لماذا تقوم الأردن.. تقول الأردن أنها تدعم الانتفاضة وتمنعنا من الذهاب؟ هذا الحال بخصوص الأردن بخصوص مصر، الأخ.

د. عبد اللطيف المحمود: هل تسألني.. اسأل.. اسأل الأردن.

ماهر عبد الله: بيسأل عن هذا.. لا هو أنا هأوصل للسؤال، يسأل إنه لماذا مصر تقول أنها تدافع أيضاً عن قضية وفي نفس الوقت نستقبل شمعون بيريز؟
الغريب في.. في هذا الموضوع وسبب اختياري لهاتين المداخلتين ثمة مداخلات أخرى، أنه في القمة الإسلامية والقمة العربية الطارئة والقمتين العربيتين اتخذ قرار صريح واضح بمقاطعة إسرائيل.

د. عبد اللطيف المحمود: صح.

ماهر عبد الله: والتوقف عن أي صلة بها، وقامت الدنيا ولم تقعد لأن وزير خارجية موريتانيا زار إسرائيل.

د. عبد اللطيف المحمود: إسرائيل.

ماهر عبد الله: ثم فتح الباب على مصراعيه مرة أخرى، أكثر من مسؤول في الأسبوع الأخير –على الأقل- زار.. زار. زار إسرائيل، وبيريز اليوم في القاهرة. كيف يعني جدلية الحكام مع القضية؟ هل نذهب في المبالغة أن الحكام هم أساس هذه المشكلة كما قال بعض الإخوة الذين اتصلوا؟

د. عبد اللطيف المحمود: لا، أنا أقول لا، يعني هو ينطبق على هؤلاء جميعاً قوله سبحانه وتعالى: (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى). إذا اجتمعوا صاغوا قرارات سهلة مما نقول إحنا عندنا "أسود على أبيض" يعني: وحبر أسود على ورق أبيض فقط. لكنهم بعد ذلك كل يذهب إلى شأنه. فمن الذي يسائله؟ أين الجهة التي تطلب منه أن.. أن يتوقف عن هذا العمل؟ كل واحد يقول لك: أنا أعمل من أجل المصلحة، ومصلحة فلسطين أيضاً ومصلحة قضية فلسطين وقضية الشعب الفلسطيني، وكما يقول الشاعر:

كل يدَّعي وصلاً بليلى

وليلى لا تقر لهم بذاكَ

يعني لو اجتمعوا على أمرٍ ووقفوا عنده لما كان تلاعب بهم العدو، وتلاعبت بهم القوى العظمى.

ماهر عبد الله: طيب الأخ (استرافجو) أعتقد إنه غير.. غير عربي يقول أنه أستاذ جامعي: إذا أصرت الحكام أو أصر الحاكم على منع الشعوب من المشاركة الفعلية في.. مع إخوانهم في فلسطين، ولم تنفع الوسائل والأساليب السلمية التي دعوت إليها في تغيير الواقع، فما هو واجب الشعوب لإسقاط فرض العين على المشاركة مع إخوانهم في فلسطين؟

د. عبد اللطيف المحمود: هو في النهاية إذا لم يعني يصير تلاؤم بين الشعوب وبين الأنظمة عادة يحدث يعني الصدام، وقد يؤدي إلى تغير النظام أو إلى إبادة الشعب.. يعني.

ماهر عبد الله: من.. من زواية أخرى أو معاكسة للسؤال السابق على ذلك، الأخ جواد سعيد من البحرين يقول أن دور العلماء في غياب دولة إسلامية لا يجدي نفعاً، حيث أنه يعلم بالمسألة الفقهية ولكنه لا يملك أدوات التغيير والتنفيذ يعني أليست هذه نظرة أكثر عقلانية أن العالم في المحصلة لا.. لا يملك أكثر من.. من فتوى نظرية؟

د. عبد اللطيف المحمود: هو، نعم، ولكن مع ذلك لها تأثيرها الكبير في حياة الناس وتوعية جماهير الناس بالحق المنطلق من الإسلام، فهو، وإن كان لا يملك التغيير، لكنه يعني يملك أن يوعي بالموضوع حتى تحمل الرسالة إلى أجيال أخرى قادرة على التغيير.

ماهر عبد الله: طيب الأخت ريم -من.. من سوريا- تحتج على قولك بأن الشعوب أو ربما الأجيال الشابة تمتلك الوعي الكافي، تقول لك: السلام عليكم، نحن على قدر كافٍ من الوعي الفكرية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وكلنا تأييد لهذه القضية الحساسة والشائكة، ولك نطالب بدعم أكثر من قبل المثقفين والقائمين على.. على القرار.

د. عبد اللطيف المحمود: جزاكِ الله خير لأنك أنت شوية في.. يعني في منطقة تقف ضد إسرائيل مباشرة، وترى أن القضية الفلسطينية لازالت هي قضية رئيسية، ولكننا نحن نعيش في مناطق أخرى أو في كثير من المناطق الأخرى البعيدة عن فلسطين وما حولها، هي لا.. لا تدري ماذا يحدث، ولا تعرف الكثير عن قضية فلسطين.

ماهر عبد الله: أخ آخر يسأل: حث العلماء المسلمين الشعوب على بناء مؤسسات مدنية لتجميع الجهد والطاقات للذود عن الحرمات المنتهكة في فلسطين.. هل هو فرض.. هل يمكن أن يرتقي إلى أن يكون فرض عين؟

د. عبد اللطيف المحمود: كل ما فيه عزة للإسلام والمسلمين وعزة للشعوب وعزة للحكام جميعاً فهذا لا شك أنه يعتبر واجب، هذه كلها وسائل. ويعني ما أدى إلى الواجب فهو واجب إحنا لابد أن نحفظ كرامتنا وعزتنا ونقيم دولتنا ونقيم حضارتنا الإسلامية. فكل ما يوصل إليها يجب علينا أن إحنا نأخذه، ولكنها قد يكون فرض عين على البعض، وفرض كفاية على البعض الآخر، وقد لا يكون فرضاً لأنه.. على البعض لأنه لا يعرف كيف يتحرك. فكل من يعلم بشيء يؤدي إلى مصلحة الأمة يجب عليه أن يعمل، فكل مؤمن على باب من أبواب الإسلام فلا يُؤْتَيَّن الإسلام من قبله.

ماهر عبد الله: الأخ ماجد بطاينة –فنان من الأردن- يقول: أن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية في الخمسينات كان طلب من جامعة الدول العربية، وأساساً تخلى هذه الدول عن القضية الفلسطينية. يعني بمعنى أن مؤسسة.. إنشاء مؤسسة أو منظمة التحرير الفلسطينية إنما جاء لإلقاء عبء القضية على الفلسطينيين، كأنه كان مطلوباً هذا التخصيص.

د. عبد اللطيف المحمود: أعتقد الأمر كان أكثر من هذا، لأن لابد أن يكون الشعب الفلسطيني له من يمثله، فمن الذي كان يمثله؟

من 48 قلت الدول المجاورة إن هي التي تمثل الشعب الفلسطيني، ولم تجد نفعاً. فإذن كانت رجعوا مرة ثانية إلى أن الشعب الفلسطيني لابد أن يتحمل مسؤوليته. من الذي مثل الشعب الفلسطيني أو غير ذلك أو شيء آخر، أنا ليس هذا من اختصاصي أنا، ولكن أقول ولازلت أقول: إن الشعب الفلسطيني هو الأول الذي يجب أن.. وهو الأقدر على أن يحفظ حقه وأن يدافع عنه، ولكن يجب علينا أن نكون معه، ما بس نسانده، يجب أن نكون معه. الإشكالية الرئيسية عندنا هي لما استطاعت.. استطاع اليهود، إسرائيل ومعها أميركا وغيرها من الغرب أن يجعل القضايا قضايا خاصة، أن يفكك اللحمة بين الدول العربية ويجعلها كل دولة تتصرف على شاكلتها، حتى جئنا في الأخير وجعلنا ياسر عرفات قلنا له: أيوه.. أنت تفاوض مع إسرائيل منفرداً. وهذه هي الخطأ الكبير الذي حدث. يعني إن الذي أراده الله –عز وجل- لقلوبنا ولحركتنا كلها قد انتهت لأن كل واحد أخذ يلقي اللوم على الآخر ويتصرف منفرداً.

ماهر عبد الله: طب الأخ دعاس سليم، من الجزائر، رجل أعمال، يسأل: ما حكم من يتخاذل؟ هل.. هل ثمة حكم شرعي لمن يتخاذل عن دعم الانتفاضة؟

د. عبد اللطيف المحمود: نعم، كل من يستطيع أن يدعم الانتفاضة يجب عليه أن يدعم الانتفاضة بما يستطيع، يعني واحد يستطيع بالمال، واحد يستطيع باللسان، واحد يستطيع بالقلم، واحد يستطيع بالشعر، واحد يستطيع بالإعلام، كل واحد يجب عليه أن يعمل، المدرس وغيره، نعم.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، اسمح لي أن أعود لسؤال الأخ رياض، كل ما نتحدث عنه وتتحدث عنه أنها دويلات أسست منظمة التحرير، لم تؤسس منظمة التحرير، تبيع عقود هو يقول: أن هذه دويلات فاقدة للشرعية وليست هي القضية التي يمكن من خلالها خدمة القضية. بل إن قضية فلسطين لا يمكن أن تكون المركزية، وإنما يجب أن تكون الخلافة هي القضية المركزية لهذه الأمة.

د. عبد اللطيف المحمود: نعم، كلام جميل، لكن كيف يمكن أن نقيم دولة الخلافة في واقع الذي نعيش فيه، بعد أن صارت الدول القطرية؟ كيف يمكن؟ يعني الآن هو يقول نبدأ من الكل إلى الجزء، وغيره يقول: بل من الجزء إلى الكل، يعني إحنا نحاول أن.. أن نقوي لبنات كل لبنة على حدة، ثم نجمع بين اللبنات ونقيم بعد ذلك أي مؤسسة تجمع الأمة ومصالح الأمة، يعني.. كالخلافة الراشدة، هذا أمل لكن لو وجدنا استطعنا أن نصل إلى ما وصلت إليه أوروبا من وجود وحدة أوروبية واستطعنا أن نقيم وحدة خليجية، وحدة عربية، ثم وحدة إسلامية، هل ذلك ممنوع شرعاً؟ يعني الخلافة الراشدة هذه عمل مؤسسي واضح الهدف، طيب كيف نصل إليه؟ هذه هي الفرق بين يعني الطروحات يعني هو.. يعني لا.. لا أرى يعني أو لا أعرف كيف يمكن أن نحقق دولة الخلافة إن لم ننطلق من دول.. الدول الموجودة.

ماهر عبد الله: نعم، طيب الأخ عبد الله سلطان الراسي –موظف إداري- يسأل: يقول بأعلى صوته: علينا نحن الشعب أو الشعوب أن نتوحد أولاً قبل الحكام. لماذا لا نتوقف عن الذهاب إلى العمل مثلاً إلى أن يسمح لنا بالجهاد ولو بأجسادنا فقطـ، والله معنا؟ وشكراً.

د. عبد اللطيف المحمود: إذا كنت ترى إن هذا ممكن أن يجدي وفي مجتمع من المجتمعات يعني هذا الموقف بيؤدي إلى إن إحنا نستطيع أن نجاهد مع إخواننا الفلسطينيين فافعل..

ماهر عبد الله: الأخ معاذ –كاتب من فلسطين- يقول: لم تتدخل الأمة لدعم الانتفاضة بسبب الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الأنظمة العربية، وسبب التهاب.. التهاء الشعوب العربية بالفتن الداخلية ومغريات الحياة، هل.. هل تتفق معه؟

د. عبد اللطيف المحمود: نفس الكلام الذي قررناه قبل ذلك، يعني عندنا مشاكلنا الداخلية، وفيه عندنا ضغوط خارجية، لكن مع.. مع ذلك لا نعذر، يعني كون وجود هذه الأسباب لا يعني إن إحنا خلاص نسلم، نقول شرعاً: لا نعذر فيه.. يجب علينا التغيير حكاماً وشعوباً ومن ذلك نقول: نمد أيدينا في أيدي بعض نحمل مسؤولية الدولة جميعاً، لا نقول والله الحاكم بس هو المسؤول وهو الذي يعرف كل شيء. لأ، نقول: نحن معه نقريه ويقوينا، للوصول إلى حقنا وإقامة حضارتنا الإسلامية، لأن العالم كله محتاج إلى الإسلام، محتاج إلى مبادئ الإسلام وأعراف الإسلام ويعني أحكام الإسلام حتى ننقذ البشرية مما هي فيه من مادية آثمة.

ماهر عبد الله: كان فيه مشاركة من أحد الإخوة لا أدري موقعها الآن على الموقع تقول: أن عدم التعاطف أو القمع الذي مورس ضد بعض المظاهرات إنه سببه هناك خشية حقيقية من انتقال الانتفاضة إلى بعض الأقطار العربية. إذا كانت هي فعلاً فاقدة للشرعية، أليس هناك خوف حقيقي من أن..؟

د. عبد اللطيف المحمود: لا شك يعني هو.. هو الإنسان المخطئ يخشى أن يقال له: أنت مخطئ الإنسان السليم لا.. لا يخشى، فدائماً الخوف من أين؟ عندما يكون الإنسان على خطأ، أما اللي على صواب لا يخشى من ذلك. يعني نصرة الشعب الفلسطيني هل هي تضر مثلاً بأي شعب من الشعوب؟ لا أبداً، فيه نصرة لها ولكن بعض الناس الذين يستشعرون الخطأ وإنهم على غير الصواب وأن طريقهم خطأ يرون أن هذه ممكن يؤدي إلى أن.. تنتكس عليهم أن شعبهم يقوم ضدهم.

ماهر عبد الله: الأخ جمعة جمعة –من ليبيا، موظف إداري- مُصّر على لوم الشعوب أيضاً لماذا لا نلوم الشارع العربي والموطن العربي، فالشعب العربي يبدو أنه نائم في عالم الإنترنت والفضائيات والهواتف النقالة وغيرها؟ ألا تستهلك هذه الأشياء من وقتنا الكثير؟

د. عبد اللطيف المحمود: تستهلك من وقتنا ويمكن أن نستخدمها لمصلحتنا، فهل إحنا نستخدمها لمصحتنا؟ ولكن اللي يستخدمها لابد أن يستشعر أولاً،.. هذا الاستشعار إما أن يكون هماً شخصياً، واحد يشتغل عليه، أو أن يكون هماً عاماً بحيث إن يكون الأجهزة كلها توصل هذا الهم إلى قلوب الناس وعقولهم، فبالتالي يشتغلون من أجلها. إحنا نقول، يعني لا نقول إن بس مجرد إني أقع باللوم على جانب دون جوانب أخرى، الكل مسؤول، وكل من يستشعر قضية من هذه القضايا عليه أنه يعمل من أجلها، وهذه الأمة لن يصطلح حلها بالحكام فقط دون الشعوب، أو بالشعوب دون الحكام، لا، لأن الحكام منا، وبالتالي لابد إن إحنا نتحد مع بعض ونحن في خندق واحد، وعزتنا من عزتهم وكرامتنا من كرامتهم، فلا يكونوا هم سبب في انتقاص عزتنا وكرامتنا.

ماهر عبد الله: الأخ نشأت ماهر شتيه –رجل أعمال فلسطيني- بيسأل: ما حكم الدين تجاه الشعب الذي يرى –ويخصص الشعب الفلسطيني- الذي يرى ظلم حكامه ولا يعمل شيئاً؟

د. عبد اللطيف المحمود: الشعب الذي يرى الظلم ويسكت عليه ولا يستطيع.. ولا يعمل على تغييره وهو قادر على تغييره فهذا قد يعني ترك الواجب الذي عليه ورضي بأن يبقى في ذل الذي.. الذل الذي هو فيه، يعني أي واحد يستطيع التغيير يجب عليه أن يغير، وإذا كان يستطيع التغيير بالحسنى فلا يلجأ إلى القوة، وإذا كان يستطيع أن يلجأ إلى بعض القوة لا يلجأ إلى كل القوة. يعني هذه هي درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ماهر عبد الله: طيب سيدي لو.. لو أحببنا أن نختم في ثلاثة دقائق أو أقل ما بقي يعني كخلاصة لهذا الحوار، أنت دعوت إلى نوع من المصالحة بين الحكام والشعوب، اتفقنا على إنه لابد من درجة من الانسجام وليس فقط التصالح. لو صغنا السؤال الأخير أو الختامي على الشكل التالي: كيف نُفعِّل الحركة الشعبية، مؤسسات المجتمع المدني، الشعب العربي، من أجل أن تكون مواقفه ودعمه أكثر إثماراً وأكثر خدمة لمصلحة بلده ولمصلحة القضية الفلسطينية؟

د. عبد اللطيف المحمود: أعتقد إن الشعور اليوم بالذل الذي وصلت إليه الأنظمة والشعوب كلها تدعو إلى أن يتنادى الجميع إلى اللقاء على مائدة مستديرة، وإطلاق الطاقات.. الناس للبحث عن حلول لهذه المشكلة. وأنا أدعو إلى يعني أن.. أن تعمل المراكز البحثية، مراكز الدراسات وغيرها وبالإضافة إلى المفكرين والرواد للبحث عن طريق الذي يكون آمنا لمصلحة الجميع.

نريد أن نؤسس حركتنا تأسيساً علمياً موضوعياً، لا عاطفياً ولا جبرياً، إذا استطعنا أن نصل إلى هذا أعتقد هو الطريق الذي يمكن ألا نجد طريقاً غيره، فإننا يكفينا ما حدث لشعوبنا من يعني من ذلة ومن هوان ومن عسف ومن ظلم، وما حصل لأمتنا ودولنا من هذا الضعف والذل الذي وصلنا إليه.

ماهر عبد الله: طيب، دكتور عبد اللطيف المحمود من جامعة البحرين، شكراً لك على هذا.. على هذا لحوار.

د. عبد اللطيف المحمود: عفواً.

ماهر عبد الله: ونرجو الله –سبحانه وتعالى- أن يكتبه في ميزان حسناتك.

د. عبد اللطيف المحمود: جزاك الله خير.

ماهر عبد الله: وأن ينفع به من سمع أعزائي، لم يبق لي إلا أن أتوجه باسمكم بالشكر الجزيل –نيابة عنكم- للدكتور عبد اللطيف المحمود. شكراً لكم أيضاً أنتم على المشاركة وعلى.. خصوصاً الذين ساهموا وخصوصاً الذين لم يتح لنا الوقت لقراءة مساهماتهم سواء عبر الإنترنت أو عبر الهاتف أو المظلومين من أصحاب الفاكسات، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم حول قضية أخرى، تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة