الخلافات الأميركية الإيرانية وأثرها على سوريا   
الاثنين 1434/4/29 هـ - الموافق 11/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
توماس بكرينغ
نجيب الغضبان
مازيار بهاري
جون ليمبرت

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، على مدى عشرة أعوام تقريباً توالت المبادرات الدبلوماسية الدولية لإيجاد تسوية للملف النووي الإيراني كان آخرها العرض الذي طرح على الإيرانيين الأسبوع الماضي في كازاخستان بتخفيف العقوبات عليهم، خلال إبحارنا في هذا الخضم سنبحث عن برزخين اثنين: البرزخ الأول هل يلتقي الماضي بالمستقبل؟ رهينتان أميركيان سابقان في طهران يدعوان إلى استخلاص عبر أزمة السفارة الأميركية هناك وتوظيفها في بناء الثقة بين الجانبين أول تلك العبر حسبهما تكمن في الاعتراف بأخطاء الماضي من أجل تصحيحها وبناء الثقة في المستقبل. 

[شريط مسجل] 

بروس لانيغن/دبلوماسي أميركي سابق: عرفت إيران منذ زمن وأكن لها عظيم الاحترام وخاصة لتاريخها وإنجازاتها الثقافية والتاريخية كما يراها الإيرانيون أنفسهم، إني أحب إيران كثيراً ويقودني ذلك إلى نقطة أريد إثارتها لقد كان خطأَ ما قامت به إيران في أخذ زملائي رهائن بكل المعايير التاريخية والقانونية والثقافية، وخطأ في تاريخ إيران نفسها ما كان عليهم أن يقعوا فيه. 

جون ليمبرت/مؤرخ ودبلوماسي أميركي سابق: لم تكن إدارة جيمي كارتر مدركة لحجم الكراهية والغضب الذي ساد في إيران بعد الثورة والشكوك إزاء قرار استقبال شاه إيران للرعاية الطبية في الولايات المتحدة في تشرين أول من عام 1979، السفير لانيغن حذر من هذا الأمر قبل عدة أشهر من ذلك الحدث من كثير من بعد النظر واللباقة فقد حذر وزارة الخارجية وسأقتبس ما قال هنا: "إن منح الشاه اللجوء سيسفر بالتأكيد عن مظاهرات واسعة ضد سفارتنا في إيران". 

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى هذا المحور في الجزء الثاني من هذه الحلقة، البرزخ الثاني الذي سنبحث عنه، أين يلتقي الملفان الإيراني والسوري في حسابات واشنطن؟ هل يمثلان وجهين لعملة واحدة أم أنه يجب الفصل بينهما في أي مفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، نظمت الجمعية الأسيوية في الآونة الأخيرة لقاءاً حوارياً جمع بين مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي والوكيل السابق لوزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية والمندوب الأميركي الدائم سابقاً لدى المنظمة الدولية توماس بكرينغ وقد أدار الجلسة الصحفي الأميركي ديفد إغناتيوس الذي سأل خزاعي عما كان قد قاله مرشد الثورة الإيرانية آية الله الخمانئي من أنه ثوري وليس دبلوماسي. 

[شريط مسجل] 

محمد خزاعي/مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة: ما عناه القائد الأعلى بقوله إنني ثوري ولست دبلوماسيا هو أن ما أقوله نابع من القلب، فعندما أوافق على أمر كما فسرته وكالة رويترز للأنباء ووكالة أخرى أي عندما قلت لا تصوبوا أسلحتكم إلى رؤوسنا فإننا نعني ذلك، فأنا لا أريد التلاعب بالحروب لا أسعى للخداع في مسألة الحرب كما أقول نعم إننا لا نفاوض تحت الضغط فإنني أعني ذلك، وعندما أقول لا تصوبوا أسلحتكم غلى رؤوسنا فأعني ذلك أيضاً إن ما قرأته في ذلك التصريح هو ما يؤمن به إنه رجل دين وكما نقول هنا إنه قديس وهذا ما عناه تماماً فهو لا يسعى إلى التلاعب بالأفكار أي قول شيء ما في السر وآخر في العلن إنه يعني ما يقول. 

عبد الرحيم فقرا: من جانبه توماس بكرينغ يعتقد أن هناك العديد من دواعي العوامل التي تشير إلى أن إدارة أوباما الثانية التي انضم إليها تشاك هاغل كوزير للدفاع جادة في سعيها لتجنب المواجهة العسكرية مع إيران كخيار أول. 

[شريط مسجل] 

توماس بكرينغ/ وكيل سابق في وزارة الخارجية الأميركية: لقد اقترح كثيرون صفقة كبيرة كحل، شعوري وبعد سنوات من الخبرة الدبلوماسية أنه كلما تضخمت جهود حل مشكلة ما تزداد تعقيداً ويقول الدبلوماسيون إن في ذلك الكثير من الأخذ والرد، قد يستغرق ذلك سنوات ويشمل الكثير من العناصر الخارجية وقد لا يسفر عن بناء الثقة والتفاهم بل العكس من ذلك لذا فأنا أخشى هذا المنحى، لكنني أعتقد بضرورة إتباع أجندة كبرى أي أن نكرس أنفسنا لحل أكبر قدر من الخلافات بيننا بما فيها الملف النووي. 

الملفان الإيراني والسوري في حسابات واشنطن 

عبد الرحيم فقرا: أين الوضع السوري في هذه الصورة؟ يسعدني أن نرحب بكل من السفير توماس بكرينغ وبالدكتور نجيب الغضبان الأكاديمي وممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة، السيد السفير أبدأ بك ما الفرق بين الصفقة الكبرى والأجندة الكبرى كما تحدثت عنهما؟ 

توماس بكرينغ: أعتقد أن الفرق كبير جداً فالصفقة الكبرى تعني الجلوس والتفاوض والإجابة على كل المواضيع وذلك على أساس إذا أن لن تحل الأمور لم تحل، وأما جدول الأعمال الواسع فهو تغطية كل القضايا ولكن فرصة البدء بقضايا بسيطة لبناء الثقة المتبادلة، فهنالك 33 سنة من الانفصال بين الولايات المتحدة وإيران، وهذه السنوات 33 تميزت بسوء الفهم وهذا أدى إلى فقدان الثقة وذلك زاد من التدهور في العلاقات، وأنها يعني أن البيئة التي ينبغي أن نعمل عليها صعبة جداً، وبالتالي فإن مفهوم إمكانية التوصل لاتفاق حول كل شيء حتى بعد زمن معقول هو مفهوم غير صحيح ولكن لو بنينا الثقة عن طريق اتفاقات بسيطة يمكن أن الاتفاق عليها هذا سيكون مفيداً وأعتقد أنه سيقدم لنا طريقاً مؤكداً وأكثر فائدة إلى الأمام. 

عبد الرحيم فقرا: الآن سواء أتحدثنا عن صفقة كبرى أو عن أجندة أو عن أجندة كبرى أين موقع العلاقات الإستراتيجية بين طهران ودمشق في حسابات واشنطن بتصورك؟ 

توماس بكرينغ: أعتقد أن 3 نقاط مهمة هنا نتذكرها واحد: الاختلاف بين الولايات المتحدة وإيران اختلافات ازدادت بسبب خلافاتهما حول سوريا، سوريا الآن جزء مهم جداً للمعادلة المستقبلية للشرق الأوسط حيث الناس يقتلون يومياً بأعداد كبيرة ويبدو كأن النزاع لا نهاية له، وأعتقد أن هناك تقريباً تأكد بأنه لا بد من أن يتنحى الأسد، وكلما زادت سرعة ذلك كلما تحل المشكلة بشكل سريع، وستكون هنالك عملية أخرى منعزلة فيها أطراف مختلفين فيما يتعلق بالموضوع النووي قطر والسعودية وتركيا وهو بالتالي هناك عدة نشاطات يجب مواجهتها ومعالجتها، طبعاً لو حصلت محادثات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران فإن ليس هناك ما يستبعد إمكانية مناقشة موضوع سوريا في ذلك، ولكن أي تسوية تتعلق بسوريا يتضمن روسيا والصين وتركيا وقطر والسعودية، ولوضع هؤلاء ضمن السياق النووي سيعقد الأجوبة على السؤال، ولكن من الواضح لي أننا كلما أسرعنا بالتوصل إلى حل سياسي في موضوع سوريا زادت سرعة إيقاف عمليات القتل وسرعة التوصل إلى تعزيز سوريا جديدة بحكومة جديدة تعكس إرادة الشعب، وبالتالي أعتقد أن جزءا من هذه العملية سيتحقق بسرعة بناءاً على الاتفاق حول مسألة الانتخابات. 

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نتحول إلى الدكتور غضبان يعني هل قراءتك لموقف إدارة الرئيس باراك أوباما أو أي إدارة أميركية سواء قبل هذه الإدارة أو بعد إدارة أوباما وأنه في مسألة كالمسألة السورية يجب التضحية بالملف السوري من أجل التوصل إلى تسوية للملف النووي الإيراني؟ 

توماس بكرينغ: إن عدد من كبار المتحدثين الأميركيين ابقوا هذا الباب مفتوحاً ومن الواضح أنهم لا يقترحون أجندة حول الملف النووي في اجتماعات 5+1 ولكنني لا أعتقد أنه ينبغي إثارة الموضوع من الجانب الإيراني وتبذل جهود لعدم التجاوب لأن ذلك كله جزء من مجموعة المشاكل وأنا في الحقيقة أشعر أن قيمة المحادثات الثنائية بالولايات المتحدة وإيران تكمن بأنه يمكن مناقشة عدة قضايا في سياق ضيق، ويمكن للكثير من الأطراف أن يشاركوا فيها حول مجموعة من القضايا وليس مجموعة أخرى، وهذا من حيث الأساس هو ما يهم إيران والولايات المتحدة، كما يمكن ذلك يجري في سياق آخر كما شاهدنا في الماضي في التعامل مع كوريا الشمالية حيث نجد أنه كان هناك مجموعة من الدول كانت 6 تتعامل مع كوريا الشمالية، ولكن حتى في زمن بوش كان لدينا محادثات ثنائية ولكن سوء الحظ لم تثمر عن شيء ولكنها بالضرورة على حسب رأيي لم تكن سلبية بل عملية. 

عبد الرحيم فقرا: دكتور غضبان كيف تنظرون أنتم كمعارضة سورية لمسألة سوريا وإيران في موقف إدارة الرئيس باراك أوباما؟ 

نجيب الغضبان: في الحقيقة بالبداية لا بد من إنه نحن كشعب سوري نحترم إيران كشعب وكحضارة وكدولة محورية في المنطقة، ولكن في الآونة الأخيرة ومنذ بداية الثورة كان لإيران موقف سلبي، هذا الموقف تحول إلى أن إيران أصبحت الآن شريك في الجرائم التي يرتكبها النظام السوري بحق الشعب السوري وبالتالي هذا التحول كان تحول تدريجي والآن في الآونة الأخيرة أصبح واضحا تماماً يعني الآن هناك تدخل للحرس الثوري للباسيج للأجهزة الاستخبارية الإيرانية في إدارة آلة القتل ضد الشعب السوري. 

عبد الرحيم فقرا: طب عد بنا إلى أوباما الآن. 

نجيب الغضبان: نعم الآن نحن بالنسبة لنا بالنسبة للقضية السورية نميز بين مستويات، القضية السورية لا شك إنه على المستوى المحلي هناك صراع لشعب يريد أن يحصل على حقوقه في الحرية والكرامة وهذا استمرار للربيع العربي، المستوى الثاني هو المستوى الإقليمي وفي هذا المستوى الإقليمي لا شك إن كل دول جوار سوريا لها مصالح فيما سينتج عنه هذا الصراع واللي هو من وجهة نظرنا محسوم الأسد سيذهب الأسد راحل هذه حركة شعب وحركة تسير بالاتجاه الصحيح. 

عبد الرحيم فقرا: هذا يعني هذا الإعلان عن الموقف أنا سؤالي ما يهمني أكثر في هذه الحلقة هو هل تشعرون أنتم كسوريين وكمعارضة سورية بأن إدارة باراك أوباما تقدم سوريا ومستقبل بشار الأسد السياسي في سوريا على مذبح التوصل إلى تسوية مع الإيرانيين في ملف الملف النووي الإيراني؟ 

نجيب الغضبان: لا أعتقد ذلك ولا أعتقد أن إدارة أوباما وأنا أتفق مع السفير توماس هون في هذا الموضوع، أنا أعتقد فعلاً إنه هناك انفصال في القضايا اللي مرتبطة بالعلاقات الأميركية الإيرانية التي لها تاريخ واضح وجوهرها هو الملف النووي وبين مصالح الولايات المتحدة في الموضوع السوري، أنا أعتقد أن إدارة أوباما كانت واضحة تماماً في أن تقول إنه يجب أن هناك حل سياسي في سوريا يبدأ بتنحي الأسد وكان هذا منذ البداية، فلا أعتقد إنه إدارة أوباما ستقوم بمثل هذه التضحية يعني هذه العقلية عقلية إنه بصير هناك صفقة كبرى تكون سوريا ضحية لها غير وارد على ما أعتقد في منطق هذه الإدارة. 

الإستراتيجية الأميركية تجاه الملف النووي الإيراني 

عبد الرحيم فقرا: طيب، بالنسبة للعلاقات بين إيران وسوريا في ظل نظام الرئيس بشار الأسد طبعاً هناك اتفاقية تعاون هناك علاقات إستراتيجية بين طهران ودمشق في ظل أهمية ومحورية سوريا في المنظومة الإيرانية في الإقليم، هل يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما بأي شكل من الأشكال أن تتوصل إلى ما تصفه بالقضية رقم واحد الآن في الشرق الأوسط وهو الملف النووي الإيراني دون أن تضحي بدعمها لكم أنتم كمعارضة ولمن يعارض الرئيس بشار الأسد من الشعب في سوريا؟ 

نجيب الغضبان: يعني أنا لا أتصور إنه إدارة أوباما تملك تقرير مصير شعب كالشعب السوري، هذه قضية فلنكن واضحين تماماً فيها لا أميركا ولا غير أميركا، وبالمناسبة يعني الولايات المتحدة الآن نعتبرها دولة صديقة وهي جزء أساسي في أصدقاء الشعب السوري ونقدر دعمها السياسي المحدود ولكن حتى الآن لم تقدم هذا الدعم الكبير بالمقابل النظام السوري يحظى بتأييد كبير جداً من إيران وروسيا والآن العراق وحزب الله بشكل غير متوازن على الإطلاق ومع ذلك استطاع هذا الشعب أن يحقق انتصارات يومية هذا النظام فشل بكل هذا الدعم وأعتقد أن إيران وصلت إلى ذروة هذا الدعم ولم تستطع أن تقمع حركة هذا الشعب، وبالتالي لا أعتقد أن إدارة أوباما العودة إلى السؤال الأساسي هي في وارد أو قادرة فعلاً على أن تحدد مصير سوريا من خلال تقديمها يعني قربان في صفقة إيرانية أميركية. 

عبد الرحيم فقرا: السفير بكرينغ كيف تفهم أنت وكيف تشرح يعني التطور الذي يقال أنه قد طرأ على موقف إدارة الرئيس باراك أوباما ومن أعين العديد من السوريين وهو تطور سلبي وليس إيجابي، في البداية خرج الرئيس باراك أوباما قال الرئيس بشار الأسد انتهت شرعيته ويجب أن يتنحى وتم تفسير ذلك على أنه مستعد أن يذهب في دعمه للمعارضة السورية حتى نهاية المطاف بالتسليح مثلاً، في الفترة الأخيرة بدأنا نسمع كلام غير مختلف جبهة النصرة يجب الحذر في تسليح الثوار معارضة تسليح الثوار حتى على لسان الإدارة الأميركية؟ 

توماس بكرينغ: أعتقد أن ثمة 3 نقاط هنا مما لا شك فيه أنه منذ البداية إدارة أوباما أدلت على لسان الوزيرة كلينتون وبقية تصريحات الآخرين أوضحوا بأنه لا بد للأسد أن يتنحى لا شك في ذلك ثانياً مسألة كيفية دعم المعارضة السورية أنهم يرون أن المعارضة يجب أن تجمع أطرافها وهذا صعب وجرت اجتماعات لهذا الغرض، ثالثاً كان هناك قلق كبير بسبب تسلل نشاطات ومجموعات تابعة للقاعدة ومنهم جبهة النصرة، وقد عزلوا أنفسهم عن تلك المجموعة، رابعاً أي نوع مساعدة يمكن تقديمها؟ أعتقد من المفهوم بشكل عام من المنطقة أن السعودية وقطر ودول أخرى تقدم مساعدات كاملة أضف إلى ذلك الأسلحة القتالية، والولايات المتحدة رفضت ذلك، والولايات المتحدة لا تريد أن تشارك في المستويات العليا من الضحايا لذا كان أمكانها الانتظار، ولكن قدمت مساعدات كبيرة بشتى الطرق وخاصة إلى اللاجئين والآخرين داخل سوريا ومساعدات إنسانية وكذلك وسائل اتصالات ومساعدات أخرى للتقديم وملء الفجوات الموجودة وتنظيم المعارضة السورية التي ينبغي أن تلعب دورا مهما في حل هذه القضية. 

عبد الرحيم فقرا: هل هذه أيضا هي قراءتكم انتم لموقف إدارة أوباما؟ 

نجيب الغضبان: إلى حد كبير يعني نحن نعتقد انه إدارة أوباما أخذت الموقف الصحيح، وعندما قالت انه يجب انه أي حل سياسي يبدأ بتنحي الأسد، هذه قراءة كانت صحيحة إشكالية الحقيقة في الموقف الأميركي ومع اتفاقي بما ذكره توماس حول كل ما قدمته الإدارة ووعدت بتقديمه انه هذا الدعم هو محدود، أنا اعتقد أن إشكالية إدارة أوباما في عدم وجود قيادة حقيقية يعني بمعنى انه الآن في عندك هذا مثلما ذكرت أصدقاء سوريا 114 دولة اعترفوا بالائتلاف الوطني كممثل للشعب السوري ولكن هذا الدعم هو سياسي صحيح أنه أصدقاء واشنطن في المنطقة يقدموا بعض الأسلحة بس حتى فترة قريبة كان هناك فيتو على الأسلحة النوعية التي تصل إلى الثوار وبالتالي استطاع النظام أن يستخدم سلاح الجو والطيران الحربي والآن صواريخ سكود ضد الجيش الحر ولم يكن هناك يعني دعم الأصدقاء بما فيهم دول الخليج لا يوازي الترسانة الكبيرة للنظام السوري وخاصة للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وللدعم الذي تقدمه إيران وروسيا حتى الآن يعني بمعنى أنه يجب أن يكون هناك جهود دولية من قبل إدارة أوباما تقوده لعلى الأقل حظر الاستمرار تدفق الأسلحة الثقيلة إلى النظام السوري لأنه هذا في الحقيقة غير مقبول.

سوريا ورقة تفاوضية بين واشنطن وطهران 

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت ذكرت الآن الدعم الروسي والسوري، أريد أن أركز على الدعم عفوا الدعم الروسي والإيراني، أريد أن أركز على الدعم الإيراني يعني في الآونة الأخيرة خلال الأيام القليلة الماضية حتى خلال مباحثات كازاخستان في الملف النووي الإيراني، سمعنا المسؤولين الإيرانيين يقولون بالعربي أو بالفارسي الفصيح "بشار الأسد لن يذهب يجب أن يبقى حتى انتخابات عام 2014 " هل هذا موقف تفاوضي بالنسبة للإيرانيين وإذا كان موقف تفاوضي بالنسبة للإيرانيين لما لا يفترض أنه الملف السوري هو موقف تفاوضي أيضا للأميركيين مع الإيرانيين؟ 

نجيب الغضبان: يعني كما ذكرت الإيرانيين اتخذوا هذا الموقف بالنسبة الهم دعم بشار الأسد هو دفاع ليس فقط عن نفوذ في المنطقة، وإنما الحقيقة دفاع عن وجود أنا اعتقد للنظام الإيراني، يجب أن لا ننسى أنه إيران من الدخل رغم انه هي الحقيقة متوسعة إقليميا ودوليا بسبب تقاعس الغرب والأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية في العراق أنا اعتقد أعطت الحقيقة الكثير لإيران لتتوسع، أنا أقول بأنه الوضع الداخلي الإيراني وضع هش وضع صعب يعني إيران من الأنظمة الدكتاتورية اللي واجهت في انتخابات 2009 بشكل واضح حركة شعبية واسعة، وفعلا كان هناك في شك بالانتخابات من ناحية شرعية هذه الانتخابات، أنا اعتقد انه النظام الإيراني والروسي يدافعان عن أنفسهما يعني أنا لا استبعد بسقوط نظام بشار الأسد سيكون هناك تداعيات داخلية في هاتين الدولتين هذه نقطة أساسية أنا اعتقد أيضا أنا أؤمن في إيران هناك الحقيقة يعني حكم للمؤسسات رغم أحيانا نحاول أن نقلص كل إيران إلى أحمدي نجاد وبعض التصريحات غير المسؤولة التي يطلقها وأنا.. 

عبد الرحيم فقرا: تقول نظام ديمقراطي يعني في إيران؟ 

نجيب الغضبان: لا مش ديمقراطي فرق بين الديمقراطي ونظام فيه يعتمد مؤسسات، يمكن لنظام دكتاتوري انه يستند إلى مؤسسات وهذا هو واقع النظام الإيراني، النظام الإيراني مزيج من نظام دكتاتوري وفيه بعض الأبعاد المؤسساتية، أقول أنه هذا النظام ونحن لا زلنا نخاطب إيران بأنه من مصلحتها أن تتخلى عن هذا النظام، هذا النظام ساقط مثلما قلت هي مسألة وقت ومسألة تكاليف وما نقوم به نحن كجهود مع أصدقائنا هي تخفيف تكلفة هذا التغيير القادم، أنا اعتقد انه إيران رغم الدور السلبي جدا وشريكتها في الجريمة وأركز على هذه النقطة من مصلحتها إذا أرادت أن تكون لها علاقات طبيعية في المستقبل وليس فقط مع سوريا ولكن مع المنطقة العربية بأكملها أن تغير موقفها وأن تنحاز إلى صالح الشعب السوري. 

عبد الرحيم فقرا: السفير بكرينغ لو سمحت أريد أن أعود مرة أخرى إلى مسألة الصفقة الكبرى والمفاوضات سواء في كازاخستان أو غير كازاخستان يعني السفير جون ليمبرت الذي استمعنا إليه في مطلع البرنامج قال في مؤتمره الصحفي في المفاوضات بين الدول الخمس زائد واحد وإيران في القاعة بالإضافة إلى ممثل هذه الدول تقول أشباح، هذه أشباح، مثلا الدول التي لها مخاوف من الإيرانيين الدول العربية في الخليج، إسرائيل، هل الملف السوري يكون حاضر بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر ضمن هؤلاء الأشباح في المباحثات ؟ 

توماس بكرينغ: أعتقد كلا، أعتقد أنه لا بد أن نذكر ذلك هناك أميركان يرون انه يمكن توجيه ضربة قوية لإيران إذا ما استطاعوا أن يبدلوا الأسد بغيره بسرعة والمضي قدما بسوريا الحرة والمعارضة ونجاحها كحكومة جديدة لا اشك في ذلك، وأعتقد أن هذا منطقي لحد ما ولكنني أجد انه مثلا على سبيل المثال الولايات المتحدة نظرا لأرائها ترى أن على إيران أن لا تلعب أي دور في المفاوضات حول مستقبل سوريا وأنا افهم ذلك نظرا للخلافات الموجودة، أنا اعتقد أن السعودية وقطر وتركيا وغيرها من الدول ستعارض فكرة أن تنضم إيران إلى المفاوضات السورية ولا أرى أيضا أنه يمكن لروسيا والصين أن يقبلوا ذلك أيضا هم منعزلين في مسارهم الخاص بهم، وأنا آمل أن المشاهدين يفهمون أن الولايات المتحدة لن تكون مستعدة للتخلي عن إحدى المفاوضات لتحقيق الأخرى، كلا الولايات المتحدة لديها آراء متناسقة متناغمة من الممكن في المفاوضات النووية أن بعض القضايا الإيرانية تطرح والولايات المتحدة وإيران ليس لديهم آراء مختلفة تماما حول أفغانستان بل أن آراءهما متشابهة إلى حد كبير وهما ليس مبتعدين في أفكارهما حول العراق أيضا رغم أن عارضنا بشكل التدخل الإيراني في العراق وخاصة أثناء المعارك التي قتل فيها الكثير من الأميركان، وبالتالي أعتقد أن هناك فرصا يمكن أن نجدها هنا في مجالات الأجندة الكبيرة ولكن هذه الأجندة الكبرى لا تتطلب حل كل القضايا قبل حل قضية واحدة وهذا هو خطر الصفقة الكبرى وهذا هو الخطر المتعلق بالقضايا السورية إذ أن هذا يزيد من نفوذ إيران دون أن ينتج أي نتيجة وأنا أرى بشكل متزايد أن الضغط على إيران يساعد أولا على تشجيعهم إلى المجيء إلى مائدة المفاوضات وثانيا على تشجيعهم ولو كان بشكل إجرائي أن يتفقوا باستمرار في مجموعة المفاوضات وذلك لأنه لم يكن لدينا مثلا مجموعة من المفاوضات يمكن أن نصل فيها إلى اتفاق فوري ثم بعد ذلك نتابع مفاوضات أخرى بناء على الأولى كلا هذا ما يسمى بالاتفاق الصغير ولكن انه يمثل على الأقل تغيير بسيط على الأقل، ونرى اختلافات بين إيران والولايات المتحدة يجب أن لا ننسى ذلك، من المهم جدا أن هذا النوع من مجموعة المفاوضات حسب التقارير ركزت على مسألة حل القضية النووية وليس سلسلة من القضايا الأخرى. 

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير دعني أعيد عقرب الساعة إلى ما كان يدور هنا في واشنطن من حديث قبل حين عن أن احد أنجع الوسائل لتقويض النظام الحاكم في إيران هو تقويض النظام الحاكم في دمشق، ماذا حصل بتصورك لهذا الجدل وكيف تتصرف معه ومع أصدائه بتصورك إدارة أوباما حاليا؟ 

توماس بكرينغ: اعتقد أن ثمة فرق واختلاف بين بذل الضغوط والنفوذ على إيران ومحاولة الإطاحة وتغيير النظام في إيران، الولايات المتحدة لم تنجح في تغيير الأنظمة، تغييرات الأنظمة شاهدنا في حالة سوريا تحصل من الداخل قد تحصل على مساعدة خارجية لكن لا بد أن تكون هناك نواة أساسية وتركيز أساسي من الدعم الداخلي كما نشاهد في المعارضة السورية الحرة، وبالتالي فان الكثيرين يعتقدون أن التغيير في سوريا بشكل ما سيؤدي تلقائيا إلى التغيير في إيران وأنا لا أرى ذلك ولا اعتقد ذلك ولا اعتقد أن الحكومة الأميركية تبعث ذلك فذلك يشبه الإيمان والاعتقاد بالقصص الخرافية ولكن ما يمكن أن يراه الكثير هو هذا قد يؤثر ببعض النفوذ أو بعض الضغوط في المفاوضات ذلك أن المفاوضات تستخدم فيها الضغوط حول موضوع ما، ولكن استخدام الضغوط هو المضي قدما إلى الأمام إذ لا يمكن وضع مشكلة داخل قدر الضغط وزيادة الضغط والبخار عليه دون أن نفتح الصمام على أعلى القدر على أمل أن يصير هذا البخار في الاتجاه المطلوب الذي يصير عليه الطرفان بحيث يتوصلا إلى حل يتفق عليه، وهذا هو موقعنا حاليا فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، وأما في الموضوع السوري فنحن بعيدون عن ذلك لكن قدر الضغط مختلف والعملية مختلفة، بالتأكيد في سوريا هي عملية أمم متحدة وان الأخضر الإبراهيمي قدم خبراته الرائعة في هذه العملية والأطراف واللاعبين مختلفون بأشكالهم فهم يمثلون مصالح وقوى إقليمية وهذا كله يجب أن يكون نصب أعيننا وأن فكرة انه بنوع ما يمكن جمع كل هذه في مجموعة عملاقة واحدة هي فكرة خاطئة بالتأكيد. 

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك في هذا الكلام؟ 

نجيب الغضبان: اختلف قليلا مع تقييم السفير توماس بكرينغ فيما يتعلق بأنه آثار التغيير في سوريا على إيران، أنا الحقيقة اعتقد أنه التغيير يكون له اثر كبير على عدة مستويات المستوى الأول سيضعف إيران إقليميا بلا شك سيكسر هذا المحور الممتد من طهران إلى المتوسط هذا بلا شك، بالنسبة لنا نحن في سوريا نرى أنه علاقة النظام السوري بإيران علاقة لا تخدم سوريا كبلد بشكل عام تحول الأسد الابن إلى يعني حليف ضعيف مقابل المصالح الإيرانية إلى درجة كبيرة وبالتالي لم يعد يخدم المصالح السورية، نحن بالنسبة لنا لا نرى موقع سوريا في وسطها العربي نراها في محور ما نسميه الاعتدال أكثر من ما هو كان الخط اللي ماشي فيه الأسد وبالتالي إيران استثمرت كثيرا ذهاب هذا النظام سيغير.. 

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤال متابعة يعني كما تعرف ويعرف القاصي والداني هناك العديد في الجوار المباشر لإيران والعراق السعوديين وغير السعوديين مثلا الذين قالوا للولايات المتحدة جهرا لقد قدمتِ العراق على طبق من ذهب لإيران سواء اتفق المرء مع ذلك أم لم يتفق، هل تعتقد أن الولايات المتحدة بتغيير موقفها في الفترة الأخيرة من مسألة تسليح المعارضة ونهاية حكم الأسد كما تقول في البداية تقدم سوريا على طبق من ذهب للإيرانيين حتى بعض رحيل بشار الأسد كما يقال.. 

نجيب الغضبان: لا اعتقد أعود وأؤكد أنه يعني قدرة الولايات المتحدة على التأثير في الأحداث الحقيقة محدود رغم أهمية دور الولايات المتحدة وهنا مثلما ذكرت أنا أعتقد انه اللاعب الأساسي هو الآن الشعب السوري هذا على المستوى المحلي، بالنسبة للمستوى الإقليمي إيران هي ليست اللاعب المهم الوحيد، لا شك هي أساسية لما تقدمه من دعم للنظام السوري ولكن هناك كل جوار سوريا من تركيا إلى دول الخليج إلى الأردن هذه.. التغيير، وبالتالي هذا أيضا مصلحة سورية وهذا مصلحة أميركية نحن نعتقد أن هذه النقطة يجب أن تكون باعث بالنسبة لهذه الدول لئن تلعب دور أكثر فعالية في تسريع عملية التغيير تخفيف تكلفة التغيير في سوريا وبالتالي ستخدم مصلحة هذه المنظمة أنا من الناس اللي أقول يمكن للولايات المتحدة.. 

عبد الرحيم فقرا: أنا مضطر أن أقاطعك أمامي اقل من دقيقة أتمم الجملة لأني أريد أن أعطي فرصة أخيرة لتوماس بكرينغ.. 

نجيب الغضبان: أنا اعتقد انه التغيير في سوريا هو في مصلحة هذا المحور في مصلحة الشعب السوري وبالتالي يمكن لإيران وقتها أن تأخذ موقعها الطبيعي.. 

عبد الرحيم فقرا: توماس بكرينغ في ثلاثين ثانية أعطيك آخر تعليق تفضل 

توماس بكرينغ: اتفق مع معظم ما قاله صديقي العزيز هنا وكلانا نتفق في الحقيقة على أن التغيير في سوريا سيؤدي بالتأكيد إلى التقليل من نفوذ إيران في المنطقة هذا واضح، ولكن أنا اعتقد أن بعض ما قاله غير صحيح بأن التغيير في سوريا سيؤدي إلى تغيير النظام في طهران، وهذا أمر ينبغي أن يأتي الشعب الإيراني ويتطلب وقتا طويلا مع الأسف وهي وليس بالعملية التي القوى الخارجية تقوم بها بدور كبير أو ريادي. 

عبد الرحيم فقرا: لم تقل ذلك في خمس ثواني ماذا قلت؟ 

نجيب الغضبان: لم اقل أن التغيير في سوريا بالضرورة سيغير النظام في إيران ولكن سيقلل من نفوذها. 

عبد الرحيم فقرا: شكرا للدكتور نجيب الغضبان شكرا للسفير توماس بكرينغ، استراحة قصيرة عندما نعود من الاستراحة ننصح بتوظيف أشباح الماضي في خدمة مستقبل أفضل بين الولايات المتحدة وإيران هكذا يقول رهينتان أميركيان سابقان في طهران.

 [فاصل إعلاني] 

أزمة الرهائن الأميركيين في إيران بفيلم آرغو 

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن جون ليمبرت، صوت ليمبرت مع خامنئي عندما كان ليمبرت شابا خلال هذا اللقاء له مع آية الله علي خامنئي في طهران، ليمبرت كان من بين الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية هناك عام 1979 وقد عقد مؤتمرا صحفيا إلى جانب زميله بروس لانيغن في مقر الكونغرس غداة الإعلان عن فوز فيلم آرغو عن أزمة السفارة الأميركية في طهران بثلاث جوائز أوسكار الهدف من المؤتمر الذي عقد أيضا بالتزامن مع مفاوضات كازاخستان بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا كانت دعوة إلى استخلاص العبر من أخطاء الماضي من اجل مستقبل أفضل بين إيران والولايات المتحدة حسب ليمبرت ولانيغن. 

تمخضت هوليود فولدت بحرا، بحرا صاخبا من ذكريات الإعصار العنيف الذي هز العلاقات الأميركية الإيرانية بعيد سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران فيلم آرغو حول أزمة رهائن السفارة الأميركية في طهران نتاج مخاض دوى صداه في العديد من الأوساط الأميركية المؤثرة بما فيها الكونغرس حيث عقد سفيران أميركيان سابقان مؤتمرا صحفيا الأسبوع الماضي حذرا فيه من مغبة الذهاب إلى الحرب ضد إيران وقد عقد المؤتمر تحت مظلة منظمات غير حكومية تسعى لمنع الكونغرس من دفع في ذلك الاتجاه.

[شريط مسجل] 

متحدثة بالمؤتمر الصحفي: إن فيلم آرغو الذي فاز بثلاث جوائز أوسكار أعاد تركيز اهتمام الأمة على الأربعة والأربعين يوما الفظيعة التي عاشها السفير بروس لانيغن والسفير جون ليمبرت خلال أسرهما في إيران. 

عبد الرحيم فقرا: المؤتمر الذي تزامن انعقاده مع بدء مفاوضات كازاخستان دعا إلى استخدام كل السبل والوسائل من أجل تقليص الهوة السياسية والتاريخية والنفسية بين إيران والولايات المتحدة، وقد يكون اعتراف كل جانب بأخطائه بدايةً لمصالحة ما حسب السفيرين. 

[شريط مسجل] 

بروس لانيغن/دبلوماسي أميركي سابق: عرفت إيران منذ زمن وأكن لها عظيم الاحترام وخاصة ً لتاريخها وانجازاتها الثقافية والتاريخية كما يراها الإيرانيون أنفسهم. إني أحب إيران كثيرا ويقودني ذلك إلى نقطة أريد إثارتها لقد كان خطأ ما قامت به إيران في أخذ زملائي رهائن بكل المعايير التاريخية والقانونية والثقافية وخطأ في تاريخ إيران نفسها ما كان عليهم أن يقعوا فيه. 

عبد الرحيم فقرا: السفير جون ليمبرت يجادل بأن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر كان قد اتخذ قرارات شجاعة آنذاك للإفراج عن الرهائن الأميركيين في طهران ولكن إدارته لم تكن دائما تدرك تعقيدات الوضع الإيراني. 

[شريط مسجل] 

جون ليمبرت/مؤرخ ودبلوماسي أميركي سابق: لم تكن إدارة جيمي كارتر مدركة ٍ لحجم الكراهية والغضب الذي ساد في إيران بعد الثورة والشكوك إزاء قرار استقبال شاه إيران للرعاية الطبية في الولايات المتحدة في تشرين أول من عام تسعة وسبعين. السفير بروس لانيغن حذر من هذا الأمر قبل عدة أشهر من ذلك الحدث بالكثير من بعد النظر واللباقة، فقد حذر وزارة الخارجية وسأقتبس ما قاله هنا " أن منح الشاه اللجوء سيسفر بالتأكيد عن مظاهرات واسعة ضد سفارتنا في إيران ". 

عبد الرحيم فقرا: ماذا يقع عندما تحاول هوليوود محاكاة التاريخ، لا خلاف أميركي على أن فيلم آرغو وما حصده من جوائز أوسكار قبيل مفاوضات كازاخستان قد أعاد عاصفة أزمة الرهائن الأميركيين في طهران أيام الرئيس الأسبق جيمي كارتر إلى بؤرة الاهتمام في مطلع الولاية الثانية لرئيس حالي لا يزال مصرا على أن آخر الدواء الكي في الملف النووي الإيراني، لكن حكم التاريخ على آرغو قد يكون مزيجا من الايجابية والسلبية في أحسن الأحوال. من جهة يشعر العديد من الأميركيين بأنه كان من الأجدى بآرغو أن يسلط الضوء على محنة وبطولة من ظلوا رهائن لشهور طويلة بدل تركيزه على الرهائن الستة الذين تمكنوا من الفرار. أما الإيرانيون فيرى العديد منهم أن آرغو قد أساء إلى حضارتهم وصورهم كشعب عنيف يستسلم لغضب العاطفة أكثر مما يصارع باتزان العقل. هل ساهم الفيلم في تسميم الأجواء في الكونغرس وغيره من الدوائر المؤثرة بما يزيد ملف إيران تعقيدا ويقلص فرص الحوار بين الأميركيين والإيرانيين؟ السفير بروس لانيغن يقول كلا وأنه متفائل في المدى البعيد ولكن السياسة الحالية لكل من طهران وواشنطن يعوزها الطابع العملي في اعتقاده؟ 

بروس لانيغن: من الصعب معرفة ذلك لأننا لسنا متواجدين هناك، عدا المشاكل الأساسية هي غيابنا عن إيران، يجب أن نتواجد لنمثل الولايات المتحدة، يجب أن تربطنا بهم علاقة ما والآن لا علاقة لنا بهم، هذه ليست قاعدة جيدة ً تستند عليها لبناء أي علاقات دبلوماسية. 

عبد الرحيم فقرا: هل أسهم فيلم آرغو في مزيد من التأجيج بين إيران والولايات المتحدة بتصويره السلبي للإيرانيين كما يقول العديد منهم. 

جون ليمبرت: لا أوافق على ذلك، أعترف بأن الانطباع عن إيران والإيرانيين في ذلك الوقت لم يكن ايجابيا لكنها كانت أوقات عصيبة وصعبة جدا في البلدين. أعلم أن بعض ردود الفعل تجاه الفيلم في إيران ولدى الجالية الإيرانية الأميركية كانت سلبية، لكنك تشاهد في الفيلم إيرانيين من جميع المشارب، ترى إيرانيين ساعدوا على إنقاذ حياة الأميركيين الهاربين، كما ترى آخرين تصرفوا وفقا للصورة النمطية، في النهاية يمكنك رؤية الأمر من منظور مختلف وأنا نفسي رأيته من ذلك المنظور وأقول أن هذه الأحداث وقعت قبل ثلاثة وثلاثين عاما والآن علينا أن نتعامل مع القضية ونناقش ما جرى.

الخوف المتبادل بين أميركا وإيران 

عبد الرحيم فقرا: هل هناك قدر من الخوف المتبادل بين الأميركيين والإيرانيين؟ ما هي أبعد نقطة في التاريخ تعتقد أنه يجب العودة إليها في محاولة لإعادة بناء الثقة؟ 

جون ليمبرت: أوافقك القول بشان مسألة عدم الثقة، انعدام الثقة المتبادل شكل أكبر عقبة في طريق التوصل إلى أي اتفاق لأن ما حدث هو التالي: عندما كان أي من الطرفين يتقدم باقتراح قد يكون معقولا كان يجابه بالشك من قبل الطرف الآخر باحتمال وجود حيلة ما. وكانوا يقولون أنهم بالتأكيد يحاولون خداعنا لذا إن التغلب على ذلك هو الخطوة الأولى والأهم، وبالعودة إلى التاريخ وكما أقول دائما عندما نجلس في غرفة واحدة ٍ مع الإيرانيين تطاردنا أشباح الماضي، أشباح عام 1953 و1979 و1964 إضافة إلى أشباح الحرب العراقية الإيرانية، لذا ما الذي بمقدورنا عمله؟ بداية علينا الاعتراف بوجود تلك الأشباح وأن نتعامل معها حتى تكون لدينا خلفية في أذهاننا تساهم في تشكيل نظرتنا، وهذا ينطبق على الإيرانيين كذلك، يتحدث البعض عن الاعتذار عن بعض الأمور، أنا لا أرى ذلك مجديا بالضرورة. 

عبد الرحيم فقرا: إنما ماذا تقول أنت تحديدا كأميركي للإيرانيين عندما يقولون الولايات المتحدة ظلمتنا، ساعدت على انقلاب عسكري عام 53 وتسعمائة وألف، دعمت ديكتاتورا هو الشاه، استضافت الشاه بعد سقوطه، ساندت صدام حسين في حربه على إيران، وبالتالي الولايات المتحدة يجب أن تلام أكثر مما يجب أن تلام إيران؟ 

جون ليمبرت: هنا أقول أمرين أولا من غير المجدي أن نتبادل المظالم، فهم لديهم مظالم ضدنا ونحن لدينا مظالم ضدهم، فمثلا كنت أتحدث قبل عدة أيام مع مسؤول إيراني وكان يشكو من إقدام الولايات المتحدة على قطع العلاقات مع إيران في ابريل عام 1980 لكنه لم يذكر السبب الذي دفعنا إلى ذلك وهو أن الإيرانيين احتجزوني واحتجزوا زملائي لمدة ستة أشهر قبل ذلك، وأن السلطات الإيرانية لم تحرك ساكنا بل أيدت تلك الفظاعة وكان جيمي كارتر صبورا جدا على مدى ستة أشهر ولم يتخذ كارتر أي خطوة تلك الفترة لقطع العلاقات، ومن المهم أن نعترف أيضا أن للجانب الآخر مظالم وقد تكون حقيقية ً أو خياليةً ولكنها موجودة. 

عبد الرحيم فقرا: الناس في تلك المنطقة يقولون التاريخ مهم جدا بالنسبة لنا، بالنسبة للولايات المتحدة تاريخها قصير وبالتالي يشعر الأميركيون أن أهمية التاريخ ليست على ذلك القدر الذي يتحدث عنه الناس في الشرق الأوسط، كيف يمكن أن تجسر هذه الهوة بين الأميركيين والإيرانيين؟ 

جون ليمبرت: ليست لدي مشكلة مع ذلك، في الحقيقة ما قامت به الولايات المتحدة عام 53 كان خاطئا ومؤسفا وذلك لأسباب عدة، حتى ذلك الوقت كنا أصدقاء وحلفاء أولئك الإيرانيين الذين يكافحون من أجل حكومة أفضل ونظام أفضل، حتى في البداية كنا قد رحبنا ببعض ما قام به رئيس الوزراء مصدق وبتأكيده على الاستقلال وقد ساعدنا الإيرانيين ضد الاتحاد السوفيتي عامي 45 و46 وقد ساعدناهم أيضا في صياغة الدستور منذ البداية. 

عبد الرحيم فقرا: منظورك لإدارة الرئيس السابق جيمي كارتر عندما كنت رهينة في طهران كيف يختلف الآن إن كان يختلف عن منظورك لتلك الإدارة ؟ 

جون ليمبرت: بالطبع فأنا أكبر سنا الآن ومع كبر السن تكتسب مزيدا من المعرفة والإدراك، وفي الحقيقة أنا من المعجبين بجيمي كارتر وأعني بذلك أنه في نهاية الأمر نجح بإخراجنا من إيران أحياء وقد كلفه ذلك رئاسة البلاد ولا ألومه على ذلك. قد يقول البعض كان عليه أن يقوم بهذا أو ذاك، لقد كانت تلك قرارات صعبة ومنها قرار قبول مجيء الشاه إلى الولايات المتحدة في أكتوبر، والذي كان المسبب الأساسي للهجوم على السفارة، لم يكن قرار كارتر قرارا جيدا بل قرارا صعبا ولم يكن أولئك الأشخاص سيئون أو قصيرو النظر أو مخبولون، لم يكونوا كذلك. لقد كانت لديهم عدة خيارات وجميعها كانت سيئة لذا سأستشهد بفيلم آرغو وأقول ربما اتخذوا أقل الخيارات سوءا. 

عبد الرحيم فقرا: جون ليمبرت المؤرخ والدبلوماسي والرهينة الأميركي السابق في طهران متحدثا في الكونغرس. في مكان غير بعيد عن الكونغرس تحدث المخرج السينمائي الإيراني كندي مازيار بهاري عن فيلمه اعترافات انتزعت تحت التعذيب في ندوة نظمها معهد كارنيغي ويعرض الفيلم قصة ستة مثقفين إيرانيين تعرضوا للتعذيب في إيران ومن بينهم مخرج الفيلم الذي يقول أن الأمن الإيراني لفق له تهمة التعاون مع مخابرات أجنبية في مظاهرات عام 2009 أو ما يعرف بالثورة الخضراء. 

[شريط مسجل] 

مازيار بهاري/ مخرج وصحفي إيراني كندي: أعتقد من المهم أن يطلع الشعب والمسؤولون الأميركيون وصانع القرار في الولايات المتحدة على القضايا المختلفة المتعلقة بإيران، وبرأيي فإن عرض الفيلم ضمن هذا الإطار قد يساهم في تحقيق ذلك. 

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر، في إحدى حلقاتنا المقبلة نسرين أختار خواري من جامعة ديبول في شيكاغو تحذر الرئيس أوباما بأن مصر قد تتحول إلى نسخة سنية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التحذير سيجد من يؤيده وسيجد من يفنده، لكن محورنا سيكون عبارة عن مقارنة بين تعاطي الرئيس السابق جيمي كارتر مع الثورة الإيرانية وتعامل إدارة أوباما مع الثورة في مصر ووصول الإخوان المسلمين إلى السلطة هناك، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة