المخاوف الروسية من التوسع العسكري الأميركي   
الأربعاء 12/1/1428 هـ - الموافق 31/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)

- طبيعة المخاوف الروسية وأسبابها
- حجم وقوة الدور الروسي بالشرق الأوسط

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء التحذير الروسي للولايات المتحدة من التوسع العسكري في الشرق الأوسط وانتقادات موسكو المتزايدة للموقف الأميركي من إيران ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين؛ ما هي طبيعة المخاوف الروسية من التوسع العسكري الأميركي في المنطقة والتصعيد تجاه إيران؟ وما هو حجم وقيمة الدور الروسي في النزاع الدائر بين واشنطن وطهران؟

طبيعة المخاوف الروسية وأسبابها

محمد كريشان: تعهد الأمين العام لمجلس الأمن الروسي إيغور ايفانوف في طهران بأن تتقيد روسيا بالجدول الزمني لإنجاز المحطة النووية التي تبنيها بلاده في جنوب إيران، جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المسؤول الروسي عقب مباحثاته في طهران مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ووزير الخارجية منوشهر متكي وعدد آخر من المسؤولين الإيرانيين وقد تركزت مباحثات ايفانوف في طهران بشكل خاص حول برنامج إيران النووي هذا وقد أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي عقب استقباله ايفانوف ضرورة تسريع برامج التعاون والالتزامات السابقة وتجسيدها وكان ايفانوف قد انتقد السياسة الأميركية في المنطقة بشكل ضمني ووصفها بسياسات قصيرة النظر كما طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واشنطن بتقديم إيضاحات حول أسباب تكثيف وجودها العسكري في الشرق الأوسط مضيفا أنها إحدى المسائل التي سيتم استيضاحها خلال الاجتماع المقبل للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط الأسبوع المقبل وانتقد الوزير الروسي ما وصفه بالخط المتشدد في سياسات واشنطن إزاء إيران والذي يدعو إلى تدابير أكثر قسوة من تلك التي ينص عليها قرار مجلس الأمن الأخير إزاء إيران وقد وجه وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس تحذيرا مبطنا إلى طهران مشيرا إلى أن تعزيز الوجود العسكري في الخليج بمثابة إشارة موجهة إليها وأعربت الخارجية الروسية عن قلقها من نشر الدرع الأميركي المضادة للصواريخ في الجمهورية التشيكية وبولندا واعتبرته إعادة صياغة كبيرة للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا وتتحدث واشنطن عن نشر عشرة أنظمة اعتراض صواريخ في بولندا ومحطة رادار في جمهورية التشيك للتصدي لأي هجوم محتمل من جانب إيران أو كوريا الشمالية.

[شريط مسجل]

مصطفى محمد نجار - وزير الدفاع الإيراني: سياستنا واضحة وأعلناها أكثر من مرة نحن نريد أن يعيش كل أبناء المنطقة بأمن واستقرار وازدهار ونعتقد أن الوجود العسكري الأجنبي لا يمكن أن يؤدي إلا إلى سلب الاستقرار والأمن الإقليمي وما نشهده اليوم من توتر وتأزم إقليمي إنما هو ناجم عن الوجود العسكري الأميركي ولعل ما يشهده العراق وأفغانستان من توتر وتدهور أمني يومي شاهد على ما نقول، فهذا الوجود لا يمكن أن يكون مفيدا ولقد نصحنا الأميركان أن يتركوا المنطقة ويرحلوا بأسرع وقت ممكن ليتسنى لأبنائها إدارة شؤونهم بأنفسهم وليتحقق الأمن والاستقرار خاصة وأن دول المنطقة ليست لديها مشاكل مع بعضها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو المحلل السياسي الروسي فيتشي سلاف ماتزوف ومن القاهرة الدكتور مصطفى اللباد الباحث في القضايا الاستراتيجية والمتابع للشأن الإيراني أهلا بضيفينا، نبدأ من موسكو والسيد سلاف ماتزوف إذا كنا نتابع المخاوف الإيرانية مما يجري في المنطقة ما الذي يخيف موسكو تحديدا؟

فيتشي سلاف ماتزوف - محلل سياسي روسي: طبعا المخاوف الإيرانية على مكانها لأنه التهديدات الأميركية وحتى الصحافة الغربية تكتب من وقت لآخر عن إمكانية الضرب العسكري الأميركي على إيران من الجو ومن البحر ولذلك هذه السياسة هي سياسة تهديدات، سياسة ضغط اقتصادي ودبلوماسي لا يعطي ثمارا وهذا يدفع إيران إلى موقف أكثر تشددا فيما يتعلق بقضايا عسكرية وسياسية كذلك وروسيا ضد متابعة وضد القيام بهذه السياسة من قبل الولايات المتحدة الأميركية لأنه نحن ننظر على ما يجري في منطقة الخليج من زاوية مصلحة دول الخليج، من مصلحة الدول المجاورة لإيران، أي انتشار لعدم الاستقرار في المنطقة يصيب المصالح الوطنية والقومية لكل الدول، دول الخليج وروسيا في نفس الوقت ولذلك روسيا بين مطرقتين مطرقة واحدة هي..

محمد كريشان: كمّل المطرقة الثانية تفضل.

فيتشي سلاف ماتزوف: أولا..

محمد كريشان: تفضل.. تفضل سيد ماتزوف.

فيتشي سلاف ماتزوف: أولا من الشمال نحن ننظر أنه أميركا لها موقف متشدد ومن ناحية ثانية نحن ننتظر من إيران من القيادة الإيرانية موقف أكثر ملائمة، موقف أكثر منسجم مع الموقف الروسي، مع موقف دول الخليج، مع موقف وكالة الدولية للطاقة النووية لذلك زيارة إيغور ايفانوف إلى طهران إلى إيران هذه المرة لها أهمية بارزة الأهمية لأنه لتنسيق الخطوات السياسية والتكنولوجية بين إيران وبين روسيا لأن روسيا لأنه تقع على عواتقها مسؤولية كبيرة لأنها تعلن أنها تتابع التعاون في المجال العسكري مع إيران، تزويد إيران بسلاح المضاد للجو والمجال النووي..

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد ماتزوف… سيد ماتزوف تشير إلى أن مخاوف روسيا هي بالأساس متعلقة بأمن دول الخليج العربية في المنطقة والأمن والاستقرار في.. نسأل سيد مصطفى اللباد، إذا كانت الدول المجاورة هذه والدول الخليجية تحديدا هي التي طالبت مثلا واشنطن بأن تستقدم حاملة طائراتها الثانية إلى المنطقة إذا ما أخذنا رواية ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي، إذاً في هذه الحالة يصبح الطرح الروسي غير متماسك إذا كانت دول المنطقة هي الراغبة في ذلك؟

"
نحن الآن في مرحلة تصعيد أميركي ضد إيران يتجاوز مرحلة التصعيد الدبلوماسي إلى مرحلة التهديد بالردع العسكري، فالانتشار الأميركي في منطقة الخليج انتشار أخذ صفة الديمومة
"
مصطفى اللباد
مصطفى اللباد - باحث في القضايا الاستراتيجية: هو في الواقع نحن الآن في مرحلة تصعيد أميركي ضد إيران يتجاوز مرحلة التصعيد الدبلوماسي إلى مرحلة التهديد بالردع العسكري، الانتشار الأميركي في منطقة الخليج وفى المنطقة لا يعود إلى أسابيع قليلة مضت ولكنه انتشار أخذ صفة الديمومة وأخذ يتزايد في الفترة الأخيرة كون أن روسيا تعارض ذلك، أنا أعتقد ذلك ولروسيا الحق في معارضة ذلك ولكن هناك علاقات خاصة بين دول المنطقة يعني بين الأنظمة السياسية لدول المنطقة وبين الولايات المتحدة الأميركية تسمح يعني للسيد ديك تشيني أن يقول مثل هذا التصريح ولكن من ناحية أخرى التطورات الإقليمية وبروز الدور الإقليمي الإيراني يسهل على دول المنطقة طلب مثل هذا الطلب من الولايات المتحدة الأميركية، أنا أتصور شخصيا أنه بغض النظر عن مثل هذا الطلب الولايات المتحدة الأميركية تبدو عازمة منذ يعني قرار مجلس الأمن 1737 على التصعيد ضد إيران وعلى استعمال وسائل التهديد بالردع العسكري، لا أقول الردع العسكري الآن ولكن وسائل التهديد؛ نشر أنظمة المضادة للصواريخ في وسط أوروبا في تشيكوسلوفاكيا وبولندا، المناورات العسكرية في الخليج، الفرقاطات، الأسلحة، كلها رسائل موجهة إلى إيران لنزع أوراقها الردعية وبالتالي عندما يعني أنا أؤكد على ما قاله السيد ماتزوف بأن روسيا بين حدين إيران أكبر شريك لروسيا ربما الوحيد في منطقة الخليج من ناحية ولها مصالح اقتصادية وعسكرية وتجارية مع إيران ومن الناحية الأخرى موقع روسيا في مجموعة الدول الصناعية الكبرى وعلاقاتها المتميزة أيضا مع الولايات المتحدة الأميركية ذلك يجعل الوضع الروسي يعني في مأزق من ناحية يريد الحفاظ على شريكه الوحيد والمهم في منطقة الخليج ومن ناحية أخرى لا يريد أن تصل الأمور إلى مرحلة التصعيد مع الولايات المتحدة الأميركية لأنه في هذه الحالة سوف يكون بين خيارين كلاهما أو أحلاهما مر وبالتالي الموقف الروسي هو أيضا في مأزق مع الموقف الإيراني الذي يشهد تطورا يعني تدهورا نسبيا في الموقف التفاوضي منذ صدور قرار مجلس الأمن في هذا السياق أنظر إلى زيارة السيد إيفانوف الحالية إلى طهران.

محمد كريشان: بالطبع المخاوف الروسية لا يمكن أن تأخذ على محمل الجد إلا إذا كان هناك تصورا واضحا لحجم وقوة أي دور روسي مؤثر في الأحداث في هذه المنطقة تحديدا نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حجم وقوة الدور الروسي في الشرق الأوسط

محمد كريشان: بين مؤمن بثقلها ومستخف بحقيقة دورها تشق الدبلوماسية الروسية طريقا وعرة مثل ما قال ضيوفنا تأمل أن توصلها إلى دور يصفه الكثيرون بالإرث المفقود، عديدة هذه المواقف والتحركات التي تميز الأداء الروسي غير أن المشترك الجامع بينها هو أنها لم تصل أبدا إلى مستوى التحدي الفعلي، تلك النقطة التي تحكمها فيما يبدو حسابات روسية صرفة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هي الحاضرة الغائبة في المشهد الدولي، يستذكرها العرب وغيرهم في المفاصل الساخنة من أزمات الشرق الأوسط تلهمهم في ذلك ذكريات الاتحاد السوفييتي الراحل، عضوه في اللجنة الدولية الرباعية الراعية لمسار السلام ولاعبا مهما في الملف النووي الإيراني تعلن روسيا الاتحادية سعيها الدؤوب لاستعادة مكانتها ودورها الذي يليق بقوة دولية في حجمها، يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتن تخليص بلاده من تركة سنوات التراجع التي أعقبت سقوط المعسكر الشيوعي وبالفعل سجل الاقتصاد الروسي تعافيا ملحوظا في السنوات الأخيرة بمعدل نمو وصل إلى 6.9 % سنة 2006، يضاف إلى ذلك دبلوماسية نشطة عكستها مواقف جانبت بجلاء الرؤية الأميركية لعدد من الملفات أهمها القضية الفلسطينية وملف طهران النووي ومن قبل ذلك معارضة غزو القوات الأميركية للعراق، ترى بعض القراءات أن سياسة الاحتواء التي مارستها واشنطن تجاه موسكو لم تتوقف بتخلي الراية الروسية عن المطرقة والمنجل وبانحصار اللون الأحمر فيها، فقد عملت الإدارة الأميركية على إجالة أياديها في الحديقة الخلفية لروسيا وهو ما تجلى بوضوح في سعي الناتو لضم الجوار الروسي إلى ناديه ولاحقاً في الأحداث الأوكرانية وغيرها، استراتيجية أقنعت الروس بأن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، هجوم يبدأ بالتلويح بالفيتو لكبح الاحتكار الأميركي للشأن الدولي دون أن يصل مداه إلى المواجهة العسكرية، بين النقطتين تقع محطات ساخنة تحرص روسيا على تعاطيها داخل الأطر الأممية كي لا تهمش مواقفها كما في غزو العراق الذي تم خارج التفويض الدولي، فمن توجه روسي نحو السعودية، إلى تعاون متصاعد مع الهند، إلى تلويح بتصعيد التحالف مع دمشق على وقف التهديدات الإسرائيلية، مروراً بنقد الأداء الأميركي في فلسطين، وصولاً إلى تجديد الالتزام بتنفيذ التعهدات النووية تجاه طهران ورفض القوة أسلوباً في التعامل معها في كل ذلك وغيره يواصل الدب الروسي بتفهم أوروبي سعيه الحثيث لإحياء التعدد القطبي في عالم لا يحتمل حسب موسكو أن يستبد فيه وحيد القرن بمستقبل القرن الواحد والعشرين.

محمد كريشان: سيد ماتزوف في ظل هذه المعادلة التي تحكم الأداء الروسي هل يمكن لطهران أن تراهن على موسكو في خلافها الحالي في الملف النووي؟

فيتشي سلاف ماتزوف: الجواب على هذا السؤال من أكثر الأهمية لأنه روسيا تسعى أن يكون تعاون إيراني وروسي في المجال النووي وثيق ومتفق عليه من الطرفين ولكي لا يستطيع الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية أن يتهموا روسيا أنها تزود إيران بسلاح نووي ولكن نلجأ من هذه الاتهامات أفضل بالنسبة لإيران بالنسبة لروسيا أن يكون تنسيق متكامل بين الموقف الروسي والمواقف الإيراني وينقص في الآونة الأخيرة هذه الناحية وروسيا كانت تسعى أن تؤثر على موقف إيران يدفعه إلى التفاهم الأوسع إلى مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، برأيي أنا أنه للقيادة الإيرانية الحالية لازم أن يثقوا بالموقف الروسي أن هذا موقف ليس معاديا للمصالح الإيرانية، أن هذا الموقف لا مستسلم أمام الموقف الأميركي والمستعد أن يتعاون مع إيران مع الدول الأخرى في الخليج بشكل عام ي مجال الطاقة النووية ولكن ليست على أسس انتشار السلاح النووي، إذا إيران موافق على عدم انتشار السلاح النووي في منطقة الخليج لازم يتفقوا مع روسيا أكثر وأكثر.

محمد كريشان: نعم دكتور اللباد في ضوء هذا التنسيق الذي يتحدث عنه سيد ماتزوف إلى أي مدى يمكن أن يصمد لأن الكثيرون يتحدثون عن مثلاً نموذج التعاون الروسي مع العراق، التعاون الروسي مع صربيا، في لحظات فاصلة يمكن أن تخذل روسيا هؤلاء، هل القاعدة يمكن أيضاً أن تنطبق على طهران؟

مصطفى اللباد: يعني هو في الواقع لابد أنا أتفق مع يعني إذا رأينا ما حدث أثناء حرب تحرير الكويت 1991 والعلاقات الوثيقة التي ربطت موسكو ببغداد وقتها ثم الحرب على صربيا ثم احتلال العراق 2003 يعني بغض النظر عن المواقف الروسية المختلفة والصيغات الدبلوماسية إلا إنها لم ترق إلى مستوى يعني الدعم العسكري ومنع العمل أو العدوان العسكري ضد العراق أو حتى صربيا ولكن هذا أمر واقع وروسيا لها حساباتها، روسيا دولة يعني كانت عظمى وما زالت يعني دولة أكبر من دولة إقليمية، ربما يعني في مرحلة وسط بين الدولة الإقليمية والدولة العظمى ولكن لها مصالح ولكن أيضاً تركيبة السلطة القائمة في روسيا يعني المجمع الصناعي العسكري الذي لعب تاريخياً دوراً كبيراً في رسم السياسات الروسية، ربما يعني بالاشتراك مع قطاع النفط وشركات معروفة مثل غازبروم ولكن الآن التركيبة الحالية للسلطة في روسيا لا تسمح لها بلعب يعني أدوار يعني لا يمكن استنطاق يعني أدوار أكبر لروسيا من يعني واقعها الراهن لأنه هناك مصالح غربية في سوريا هناك ممثلون لهذه المصالح حتى في الدوائر الرسمية الروسية وروسيا اليوم يعني ليست هي للأسف ما كانت عليه قبل ذلك، من الطبيعي إنه كل مواطن في العالم الثالث وإيران والمنطقة يرجو لروسيا دوراً أكبر من أجل يعني توسيع هامش المرونة أمام قوى عظمى وحيدة ولكن الواقع الراهن يقول إنه يعني لا يمكن استنطاق مثل هذا الدور لروسيا، روسيا تلعب دور الغطاء الدولي لإيران، إيران دولة في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية ولا يوجد لها غطاء دولي في عالم وحيد القطبية وبالتالي يعني روسيا هي بعض الغطاء المتبقي لإيران، إيران لا تريد أن يرفع عنها هذا الغطاء وفي نفس الوقت روسيا تريد ألا تفقد شريكها الهام في الخليج ولكن التطورات على الأرض يعني تحدث استقطاباً يعني هكذا تجري الأمور والمؤشرات الحقيقة..

محمد كريشان: ولكن يعني هذا..

مصطفى اللباد: هكذا أراها أنا تجري الأمور بحيث إنه لابد من اتخاذ مواقف يعني إما مع هذا أو مع ذاك..

محمد كريشان: يعني هذا الغطاء..

مصطفى اللباد: وعلى ضوء القيادة الروسية فمن المتوقع أنه روسيا..

محمد كريشان: نعم عفواً هذا الغطاء الذي تشير إليه نسأل سيد ماتزوف هذا الغطاء يعني إلى متى يمكن أن يستمر ما هي النقطة التي عندما تصل إليها موسكو ستضطر إلى رفع هذا الغطاء؟

فيتشي سلاف ماتزوف: بالنسبة للغطاء الذي يعطي روسيا لإيران أنا أحب أن أذكّر الدور الروسي في غطاء العراق ونظام صدام حسين أيام عندما شن الحرب ضد إيران، أيام عند هو دخل أراضي الكويت، نحن كنا ننظر في سياسة العراق ذلك الحين كسياسة موقف صدام حسين كان أقرب لأميركا بمقارنة مع الموقف الروسي، روسيا كانت تحاول أن يمنع تدخل العراق على الأرض الإيرانية، يمنع انتشار الحرب على الأرض الإيرانية، أما الولايات المتحدة الأميركية كانت تشجع صدام حسين لينقل جيوشه على الأرض الإيرانية حتى يسقطوا نظام الخميني في إيران، روسيا ما كانت تؤيد هذه السياسة العراقية وكذلك نفس الشيء ترجع إلى السياسة العراقية حول إيران.. حول الكويت، روسيا ما كانت تؤيد أما لحتى الآن الموقف الأميركي تجاه الاحتلال التدخل العراقي إلى الكويت غامض لدرجة استثنائية، لذلك أنا أرجو أن أفهمه..

محمد كريشان: ولكن سيد ماتزوف يعني عفوا سيد ماتزوف..

فيتشي سلاف ماتزوف: أن القيادة الإيرانية لازم أن يقترب إلى الموقف الروسي لا يبتعد ولا يثق بالكلام الأميركي اليوم، لأن الكلام الأميركي تجاه القيادة..

محمد كريشان: نعم عفوا سيد ماتزوف على المقاطعة أشار السيد لباد إلى أن هناك مصالح على روسيا أن تراعيها وليس فقط مصلحتها مع إيران، هل هو فعلا مسألة هل هي فعلا مسألة مصالح أم مسألة خوف روسي من التورط في مواجهة هي لا تريدها أصلا في المنطقة سيد ماتزوف تفضل؟

فيتشي سلاف ماتزوف: أيوه؟

محمد كريشان: تفضل.

"
روسيا لا ترغب بالتورط في حرب ضد أميركا، وهي تتمسك بالأساليب الدبلوماسية والسياسية فيما يتعلق بتعاونها مع أميركا
"
فيتشي سلاف
فيتشي سلاف ماتزوف: روسيا لا تحب أن يتورط في الحرب ضد أميركا، روسيا ترفض رفضا قاطعا الاصطدام مع أميركا نتيجة مشاكل إقليمية في منطقة الشرق الأوسط، في منطقة أوروبا أو في أي منطقة من العالم أخرى، روسيا تتمسك بأساليب الدبلوماسية والأساليب السياسية بما يتعلق بتعاونها مع أميركا وروسيا ضد تحول منطقة الشرق الأوسط إلى خريطة الحروب الإقليمية الجديدة، روسيا ضد تغيير السياسة في المنطقة حسب أفكار المفكرين الجدد المحافظين الجدد في أميركا الذي يطلبون تغيير المناخ.. الخريطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، الشرق الأوسط الكبير، الشرق الأوسط الجديد، روسيا ضد تدخلات أجنبية إلى الشؤون الداخلية لبلدان الشرق الأوسط، هذه الأشياء الذي تفرق الموقف الروسي من الموقف الأميركي في الوقت الحالي.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة نسأل الدكتور مصطفى اللباد على طهران أن تضبط إيقاعها على الإيقاع الروسي وليس على موسكو أن تضبط إيقاعها مع طهران هل هذه هي المعادلة الآن هي التي تحكم الأمور كلها؟

مصطفى اللباد: يعني أنا أعتقد أنه زيارة السيد ايفانوف إلى طهران تحمل عرضا قديما جديدا الآن إلى طهران وهو العودة إلى موضوع تخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية وإنشاء كونسورتيوم دولي لتخصيب اليورانيوم، هذا العرض كانت طهران قد رفضته قبل شهور ولكن كما قلت مع التدهور النسبي في الموقف التفاوضي الإيراني وازدياد الضغوط الدبلوماسية والتلويح وتسريب أنباء عن ضربات عسكرية كل ذلك يضع يعني إيران في موقف المهدد وروسيا الآن تحاول إعادة إحياء مبادرتها لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية، أتوقع أنه هذا الموضوع هو الموضوع الذي طرحه يعني المبعوث الروسي إلى طهران لأنه يعني مثل هذه الزيارة الهامة في هذا التوقيت لا تأتي فقط لمجرد يعني فرقعات إعلامية ولكن من أجل أهداف محددة، روسيا تريد في الواقع وضع الورقة الإيرانية في جيبها عبر يعني موضوع تخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية، أعتقد أنه إيران الآن ربما تكون أقرب إلى الموافقة على هذا الاقتراح من شهور مضت نظرا للتطورات الراهنة ربما تكون إيران راغبة فرض..

محمد كريشان: ولكن عفوا يعني سيد اللباد عفوا هل إيران مستعدة لتفهم الوضع الروسي بمعنى مثلا إيفانوف في طهران أعرب عن تأييده لمقترح البرادعي بتوقيف التخصيب مع توقيف العقوبات طهران لم تبدو متحمسة لهذا المقترح، هل تعتقد بأن على طهران أن تبذل جهد أكثر للتواؤم مع التصور الروسي في هذه المسألة؟

مصطفى اللباد: أنا أعتقد ذلك لأنه يعني أيضا مسألة التوقف عن تخصيب اليورانيوم نهائيا دون مزايا يعني أنه ما عرض على طهران من قبل خافيير سولانا في الصيف الماضي عرضت مزايا تقنية رفضتها طهران، طلبت بالمزيد والآن إذا وافقت على التخصيب لمجرد رفع العقوبات الاقتصادية التي قررت بموجب قرار مجلس الأمن 1737 سيعني ذلك هزيمة سياسية لإيران، يعني أنه يعني رأس النظام في إيران المرشد السيد علي خامنئي قال أنه يعني الاستسلام في الملف النووي سيعني انتحار سياسي، أنا أعتقد أنه الحل الوسط الذي سوف يطرحه ايفانوف أو ربما يكون قد طرحه بالفعل اليوم هو العودة إلى الاقتراح الروسي وبالقابل إيران في تقديري سوف تطلب عدة أسقف إذا سمحت لي بدقيقتين سوف أشرح ربما ما هي التعديلات الإيرانية على المطلب الروسي..

محمد كريشان: لا هذا مشروع حلقة مقبلة يعني إن شاء الله، شكرا لك سيد مصطفى اللباد الدكتور مصطفى اللباد الباحث في القضايا الاستراتيجية والمتابع للشاه الإيراني، شكرا أيضا لضيفنا من موسكو المحلل السياسي الروسي فيتشي سلاف ماتزوف كان معنا في هذه الحلقة وبها نصل إلى نهايتها، هذا البرنامج كالعادة نذكركم بأنه بإشراف نزار ضو النعيم يمكنكم إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة