السباق المحموم بين القضية السياسية والملف الأمني   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد القادر عياض

ضيوف الحلقة:

حيدر سعيد/ كاتب ومحلل سياسي من النجف
نواف الموسوي/ مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله
لقاء مكي/ محلل سياسي
إنطوان أنطون/ رجل أعمال لبناني ورهينة سابق في العراق

تاريخ الحلقة:

15/08/2004

- إطلالة على أحداث النجف
- العلاقة بين حزب الله وجيش المهدي
- افتتاح المؤتمر الوطني العراقي
- ظاهرة الخطف في العراق الجديد


عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من المشهد العراقي والتي نقدمها لكم من الدوحة وذلك بسبب قرار الحكومة العراقية المؤقتة إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد والجزيرة وحرصا منها على متابعة التطورات التي يعرفها المشهد العراقي تواصل رغم كل الصعوبات تغطيتها الصحفية على أمل أن يعود مراسلوها قريبا لتغطية ميدانية من نبض الشارع العراقي.

إطلالة على أحداث النجف

في المشهد العراقي لهذا الأسبوع يتواصل السباق المحموم بين العملية السياسية التي ما زالت تتوكأ على عكازين وبين الملف الأمني أو بدقة أكثر غياب الأمن عن معظم المدن العراقية، النجف عرفت معارك شرسة بين القوات الأميركية والشرطة والحرس الوطني العراقي من جهة وقوات جيش المهدي التابع للسيد مقتدى الصدر هذه الجولة من الصراع التي ما زالت مفتوحا على المجهول لم تعرف انعطافة حاسمة وبقيت تراوح بين هدنة هشة وقتالٍ دامٍ ولأن النتيجة العسكرية والسياسية للصراع مازالت غامضة سنحاول إلقاء الضوء على الجذور الاجتماعية لحركة الصدر وعلاقاتها الداخلية والخارجية. نستضيف مباشرة من بغداد الكاتب والمحلل السياسي النجفي حيدر سعيد. سيد حيدر ما الممكن أن يستنتج من خلال الأحداث المتعاقبة خاصة هذه الأيام في النجف؟

حيدر سعيد: شكرا جزيلا يعني أنا أعتقد أن أحداث النجف تحمل أكثر من رسالة على الوضع السياسي في العراق الرسالة الأولى أن كثير من الحركات السياسية في العراق وحركة الصدر حركة سياسية في النهاية ما تزال تسعى إلى تمثيل سياسي هي تعتقد أنه حقيقي ومقبول بالنسبة لها لكن بالمقابل وللأسف الشديد حل هذه المسألة لم يكن حلا سياسيا كان حلا عسكريا كما هو معلوم يعني أحداث النجف نعم وصلت إلى هدنة لكن بعد أن تم على ما أعتقد وعلى ما سمعت وأعرف من مدينة النجف بعد أن تم القضاء على القوة الأساسية لجيش المهدي في هذه المدينة أنا أخشى عندي خشية الحقيقة من أنه الحل العسكري سيكون مفصل أساسي في العمل السياسي في العراق يعني بمعنى أن الحل السياسي لم يكن من أولويات حكومة إياد علاوي للأسف الشديد.

عبد القادر عياض: تم الحديث كثيرا عن أحداث النجف بأنها كانت مفتعلة كان هناك وكأنما كان هناك سيناريو ما مهيأ لإحداث نتائج معينة يعني هل فعلا هذا الكلام قريب من الواقع أم أن هناك تفاعلات معينة هي التي أدت إلى هذه النتائج؟

حيدر سعيد: يعني لا أنا أشك أن هناك افتعال ربما هناك افتعال في إنهاء الأزمة يعني أنا أعتقد الأزمة أنهيت قبل يومين من عقد المؤتمر الوطني وهذه القضية مهمة جدا يعني أنا أعتقد الحكومة العراقية والأميركان كذلك كانوا يريدون أن يعقد المؤتمر الوطني يوم 15/8 بأجواء هادئة أنا أعتقد الأزمة أنهيت قبل ذلك أما قبل ذلك لا أنا أشك يعني هناك تيار سياسي عراقي موجود له أنساق اجتماعية واقتصادية تغذيه هذا التيار يطالب بتمثيل سياسي هذه المطالبة بتمثيل سياسي تحولت إلى عمل عنفي عند هذا التيار وبالمقابل تم القضاء على هذا التيار بالطريقة العنفية ذاتها.

عبد القادر عياض: ولكن برأيك أستاذ حيدر لماذا يجد تيار الصدر نفسه معزولا نوعا ما إلا من بعض تنديدات هنا أو هناك حتى داخل البيت الشيعي لماذا؟


القضية الوطنية ومعاداة الأميركان غطاء يتوارى خلفه التيار الصدري لتحقيق مآرب سياسية في ظل اختلال ميزان القوى في المشهد السياسي العراقي

حيدر سعيد

حيدر سعيد: شوف أنا أعتقد أن يعني القضاء على تيار الصدر أو على الميليشيات المسلحة في جنوب العراق وفي وسط العراق يحظى بقبول انفعالي شعبي عراقي هذه حقيقة ربما لا يجري تداولها بشكل واسع في الإعلام والفضائيات العربية الشعب العراقي بعد خمسة وعشرين سنة من الحروب والحصار والمجاعة لا يجد نفسه مستعدا لأن يدخل في حروب أو أعمال عسكرية حتى وإن كانت من أجل قضية مبدئية معينة تيار الصدر نشأ على فئة عمرية محددة الفئة التي لم تعش غمار الحروب والتي ربما لم تتأذَ كثيرا من فترة الحصار هذه الفئة هي التي خلقت هذا التيار يعني أعتقد أن هناك يعني رافدين غذيا حركة الصدر الرافد الاجتماعي الاقتصادي حركة الصدر هي حركة مُهمشين حركة مقصيين وأعتقد أن المدخل الطبقي مدخل أساسي لتفسير ظاهرة الصدر الرافد الثاني هو فئة عمرية يعني جيش المهدي تغذى وعماده الأساس كانت فئة عمريه محددة ربما كانت دون العشرين.

عبد القادر عياض: هل معنى ذلك بأن لأن تيار الصدر يعني أغلب عناصره من الجهاد أو من الفئات المحرومة ولأنهم من ذوي فئات عمرية ما هو الذي جعل صوته متميزاً وجعل صوته الآن معزولا في المشهد العراقي؟

حيدر سعيد: يعني هو صوته متميز في رفض الاحتلال وأنا يعني دائما أعتقد أن قضية الموقف من الأميركان هذا الموقف لا يحركه بالضرورة موقف وطني ومبدئي من الأميركان أنا أعتقد أن هذا الكلام يصدق على المقاومة السُّنية في العراق والتي أعتقد أن محركها الأساسي هو اختلال ميزان القوى في المشهد السياسي العراقي واعتقاد الكتلة السُّنية الكبرى في العراق أن توازنات القوى في العراق لم تكون في صالحها وكذلك تيار مقتدى الصدر يعني القضية الوطنية أو قضية معاداة الأميركان تكون غطاء أو رمز لمحرك آخر.

العلاقة بين حزب الله وجيش المهدي

عبد القادر عياض: نعم من العراق الكاتب والباحث الأستاذ حيدر سعيد شكرا جزيلا لك.

مقتدى الصدر أعلن أن جيش المهدي هو اليد الضاربة لحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية في العراق ولكن كيف تبدو صورة جيش المهدي وحركة الصدر من وجهة نظر حزب الله هل التشابه ينحصر فقط في انتماء الجانبين إلى الطائفة الشيعية وهل حزب الله يتبنى مقولة تصدير المقاومة بعد مقولة تصدير الثورة الإيرانية أم يشكل جيش المهدي امتدادً طبيعيا لتجربة الحزب الذي ألهم انتصاره في جنوب لبنان فصائل مقاومة عربية أخرى كالفصائل الفلسطينية في الانتفاضة الثانية عابرا البعد الطائفي لمناقشة هذا الموضوع نتحدث مع نواف الموسوي مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله الذي انضم إلينا الآن من بيروت سيد نواف الكثير منا الأسئلة تطرح الآن في ظل الأحداث المتفاقمة في النجف عن العلاقة بين حزب الله وبين جيش المهدي وأنصار السيد مقتدى الصدر يعني موقف حزب الله لم يكن أبدا واضحا مع أن موقف السيد مقتدى الصدر كان واضح جدا منذ البداية عندما قال بأن يجعلني حزب الله اليد الضاربة له في العراق؟


حين يتمكن المجاهدون العراقيون من تكبيد المحتل الأميركي خسائر يقال إن أصابع حزب الله وراء ذلك كأن ثمة إرادة لتغييب ذاتية هذه الشعوب في المقاومة حين تتعرض للاحتلال

نواف الموسوي
نواف الموسوي: يعني أعتقد أننا حرصنا دائما على وضع القضية في إطارها الصحيح القضية في العراق في الحقيقة هي قضية أن ثمة احتلالا يقوم عمليا باستنساخ الأساليب الإسرائيلية في معاملة الشعب الذي يمارِس عليه الاحتلال يعني من الممارسات المعروفة في أبو غريب التي بات ثابتا أن ثمة ضباط إسرائيليين وعناصر أخرى من العملاء الإسرائيليين قد شاركوا في التعذيب حين نقارب الشأن العراقي فإننا لا نريد أن نضيع في أي من الانقسامات الداخلية أو الاتهامات التي تطلق يمينا ويسارا نحن نضع نصب أعيننا أن هذا البلد هو بلد محتل يتعرض لممارسات عنيفة غير مسبوقة إلا بالمثال الإسرائيلي ونعتقد أن مسؤولية الأمة جميعا مسؤولية الأمة العربية ومسؤولية الأمة الإسلامية هي في الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في مواجهته لهذه المحنة كما سبق أن دعونا إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه المحنة التي يتعرض لها ونعتقد أن المحنتين من طبيعة واحدة.

عبد القادر عياض: ولكن سيد نواف هل يبقى هذا الكلام ثابتا حتى وإن كان أن هناك بعض الدوائر وبعض الأوساط قد قالت بأن حزب الله حتى موجود ميدانيا في العراق وبأن بعض عناصره الموجودين في إيران كانوا يدربون عناصر من جيش المهدي؟

نواف الموسوي: أعتقد أن هذه الدعاوى ليست بجديدة لا عليك ولا على المشاهد العربي بل أعتقد حتى المشاهد الأجنبي لم تعد جديدة عليه فعندما تجري عملية في فلسطين يتمكن من خلالها المجاهدون الفلسطينيون من تكبيد العدو هزيمة يقال هذه بصمات حزب الله هذه أدلة ومؤشرات على تدخل حزب الله وحين يتمكن المجاهدون العراقيون من تكبيد المحتل الأميركي أو حين يقومون بمواجهة هذا المحتل الأميركي يقال هذه أصابع حزب الله كأن ثمة إرادة لتغييب حقيقة أن هذه الشعوب حين تتعرض للاحتلال تتمتع بإرادة ذاتية في مقاومة من يحتلها أنا أعتقد أن موقف حزب الله أيا كانت طبيعته سيتعرض للانتقاد فإذا اتخذ موقفا سيقال إن ما يحصل في العراق ليس مقاومة وطنية تنبع من إرادة شعبية يعبر عنها مجاهدون يعلنون الصوت صداحا في مواجهة الاحتلال وإنما هو بفعل تحرك وهذه أدلة حزب الله وإذا تصرف حزب الله من موقع أن الشعب العراقي لديه من الكرامة والإباء والتجربة في مواجهة المحتل ما يُمَكِّنَه من مواجهة هذا المحتل دون أن يؤخذ عليه أن مقاومته هي افتعال بسبب تصريح قد يصدر من هنا وهناك سيقال لماذا هذا الصمت أعتقد أن كل شريف في العراق وكل مجاهد في العراق وفي فلسطين وفي لبنان وفي كل بقعة من العالم الإسلامي يعرف حين يخوض المعركة ضد الاحتلال أنه يقف في خندق واحد ويكون على قلب واحد مع كل مجاهد يواجه الاحتلال لأن ثمة ما بات يعرفه أهل المنطقة العربية والإسلامية بشكل عام أن هذه الهجمة التي تستهدف العراق اليوم بالاحتلال هي جزء من الهجمة الأميركية الصهيونية ذات الطابع الإمبريالي الذي يستهدف كسر الإرادة ولذلك ستجد أن القلوب جميعا في موقف واحد.

عبد القادر عياض: فاصل قصير نعود بعده للمشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

افتتاح المؤتمر الوطني العراقي

عبد القادر عياض: بعد مخاض عسير افتُتح اليوم في بغداد المؤتمر الوطني العراقي بغياب تيارات سياسية عراقية رئيسية وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر انسحاب عدد من المشاركين وقد تطلب انعقاد المؤتمر فرض حظر التجول في بغداد وطغت على أصوات المشاركين صدى المعارك الدائرة في عدد من المدن العراقية، التقرير التالي يحاول إلقاء الضوء على فرص نجاح هذا المؤتمر ليكون ركيزة المرحلة السياسية المقبلة باسم كلش.

[تقرير مسجل]

باسم كلش: ينظر الكثير من المحللين إلى المؤتمر الوطني العراقي على إنه محطة حاسمة في بناء العملية السياسية في العراق ربما أهمها فتح الباب أمام انتخابات عامة في مهلة أقصاها كانون الثاني يناير العام المقبل لكن بعض المراقبين يرون أن المؤتمر قد يأتي ولو بطريقة غير مباشرة نسخة مكررة من مؤتمري لندن وأربيل لمعارضي النظام العراقي السابق وذلك بسبب فشل القائمين عليه في استقطاب تيارات سياسية ذات قاعدة شعبية عريضة في العراق وبالرغم من زيادة عدد المشاركين في المؤتمر إلى ألف وثلاثمائة مندوب إلا أن إعلان هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري إضافة لأحزاب وتيارات قومية أخرى إعلانها مقاطعة المؤتمر يشجع على القول إن المؤتمر ربما يُولد بشرعية ناقصة وكان المؤتمر قد تأجل نهاية الشهر الماضي بطلب من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بغية إقناع المزيد من الأحزاب والفعاليات السياسية العراقية بالمشاركة ولكن التطورات السياسية والميدانية ربما دفعت بالمزيد من القوى السياسية إلى خارج المؤتمر. عوامل فشل إضافية تلوح في الأفق بسبب ما تشهده البلاد من مواجهات مسلحة في النجف ومدن عراقية أخرى وهو ما يوجه ضربة قوية إلى المؤتمر بعض القائمين على تنظيم المؤتمر أعربوا عن تخوفهم الكبير من ألا تمثل بشكل كافٍ محافظات الجنوب في المؤتمر أو أن يقرر بعض المندوبين عدم المشاركة تحسب لعمليات انتقامية محتملة أو من باب الاحتجاج على ما يجري من إراقة للدماء، الجهود الدولية لساعات المؤتمر تأتي من خلال ما يجريه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من محادثات عالية المستوى في بغداد مع الحكومة العراقية المؤقتة فقد جدد دعوات المنظمة الدولية إلى التوصل لتسوية سلمية للقتال المستمر منذ أيام بين القوات الأميركية والعراقية من جهة وعناصر من مليشيا جيش المهدي من جهة أخرى وقد حصر المبعوث الأممي دور المنظمة الدولية باستعدادها لبذل المساعي للتوصل إلى حل سلمي مشترطا استعداد الأطراف كافة لبذل هذه الجهود في محاولة أخيرة لإنقاذ فرص نجاح هذا المؤتمر.

عبد القادر عياض: ولاستيضاح أكثر تفاصيل عما ورد في هذا التقرير عن موضوع المؤتمر الوطني العراقي يحضر معنا في هذا الأسبوع من المشهد العراقي الدكتور لقاء مكي المحلل السياسي، دكتور لقاء ربما كسؤال تمهيدي هل مجرد عقد هذا المؤتمر يعتبر نقطة إيجابية وخطوة إلى الأمام؟

لقاء مكي: يعني إذا أردنا أن نُقيِّم العملية السياسية في العراق بشكل شامل هو بالتأكيد مجرد انعقاد المؤتمر خطوة للأمام ولكن إذا ما كان هذا الانعقاد سبب في مزيد من الفرقة فبالتأكيد سيكون نقطة سلبية وخطيرة تؤدي إلى نكسة للعملية السياسية بمجملها لا ننسى أن هناك تيارات عراقية أساسية لم تشارك في هذا المؤتمر وهناك أيضا تيارات هددت بالانسحاب إذا ما استمرت معارك النجف وهي تيارات أيضا أساسية من القوى السياسية الفاعلة في العراق ولا ننسى أيضا أن هذا المؤتمر يعقد في ظروف غريبة من ناحية هناك معارك طاحنة في النجف الأشرف هناك هجوم أميركي غاشم على هذه المدينة وبالتالي فأمنيا هناك محافظات أخرى انضمت إلى النجف لمناصرتها لا سيما في جنوب العراق وفي بعض مناطق بغداد المؤتمر يعقد في ظل حظر تجول فُرض خصيصا للحفاظ على أمن المشاركين في المؤتمر الحقيقة هذا غريب كيف يمكن أن نحمي النواب أو ممثلي الشعب من الشعب.

عبد القادر عياض: طيب دكتور يعني إذا عزلنا المؤتمر كمؤتمر عما يدور حوله من أحداث كالتي ذكرتها في النجف أو عنصر الأمن أو غير ذلك يعني المؤتمر في حد ذاته ما هي صلاحياته ما هي رؤيته في ظل وضع سياسي عام حكومة مؤقتة مجلس مؤقت إلى حد الآن يعني المؤتمر في حد ذاته؟

لقاء مكي: المؤتمر الوطني أقر في قانون الدولة للمرحلة الانتقالية هو أعلى من مجلس استشاري وأقل من تشريعي..

عبد القادر عياض [مقاطعاً]: كيف ذلك؟

لقاء مكي: على حد قول الأخضر الإبراهيمي يعني الحقيقة..

عبد القادر عياض: المسألة معقدة بعض الشيء.


كل العراقيين لهم الحق في التمثيل داخل البلاد على أن يكون الجميع لهم مرجعيات وطنية وليست أجنبية ولهم حظوظ متساوية في الفوز بنصيب في السلطة المقبلة

لقاء مكي

لقاء مكي: الممثل للأمين العام يعني هو لا يحظى أو ليس لديه صلاحيات لإصدار قوانين على اعتبار أن هذه المرحلة هي المرحلة الانتقالية إلى حين إجراء الانتخابات في كانون الثاني/يناير المقبل وبالتالي فلا الحكومة ولا هذا المؤتمر سيكون له صلاحيات إصدار قرارات أساسية في تاريخ العراق مثلا عقد اتفاقيات حدودية على سبيل المثال هذا مؤجل إلى حين إجراء الانتخابات العامة في بداية العام المقبل ولذلك هذا المجلس سيتولى عملية رقابة كما قيل في قانون الدولة للمرحلة الانتقالية وكما قاله الأخضر الإبراهيمي أيضا في حينه يتولى عملية الرقابة على عمل الحكومة يستشار من قبل الحكومة في بعض الإجراءات وبعض التفاصيل التي تنتاب يعني العراق أو ربما تواجه الحكومة في عملية سياسية المقبلة هذا المؤتمر كما نعرف جرى على أساس يعني انتخابات المحافظات وفي بغداد وبالتالي خُصصت مقاعد للأحزاب السياسية ولبعض التيارات في المجتمع المدني ناهيك عمن يفوز في الانتخابات وبالتالي كان هناك ألف شخص زِيد العدد إلى ألف ومائتين أو ألف وثلاثمائة شخص من أجل استرضاء قوى سياسية وغير سياسية اجتماعية اعترضت على عدم تمثيلها في هذا المؤتمر من أجل احتواء أكبر قدر ممكن من ممثلي الناس من العراقيين وبالتالي عُقد هذا المؤتمر ولكن الحقيقة إذا أردنا أن نقول أن هناك إيجابية ربما يكون يعني نحن نحتاج إلى مؤسسة رقابية على الحكومة مؤسسة تستطيع أن تحاسب الحكومة على سلوكها اليوم مثلا كان انعقاد بداية المؤتمر لاحظنا أن البعض قام وتصدى للهجمات الحكومية على النجف هذا أمر جيد بحد ذاته..

عبد القادر عياض: ولكن.. عذرا للمقاطعة ولكن ألا تتفق بأن هناك إشكالية حتى في بنية المجلس هناك من هم قادمون من خارج العراق ونظروا خارج العراق هناك من هم من داخل العراق هناك عدم تجانس وربما اختلاف في وجهات النظر وحتى اختلاف الاستراتيجيات هل يمكن أن نشكل بنية لمجلس ربما في ظل كل الظروف الموجودة سواء السياسية الأمنية أو غيرها نتكلم عن مجلس قد يُحدث نوع من النقلة في ظل عدم التجانس هذا؟

لقاء مكي: ربما بعد الحرب بعد الاحتلال مباشرة كان هناك نوع من انعدام التجانس بين الطرفين الذين ذكرتهما حضرتك الآن اعتقد أن هذا بدأ يخفت أو يخف تدريجيا بدأ يعني الطرفين يتجاذبان في محاولة لفهم أحدهم للآخر وبالتالي الكل عراقيون وللجميع الحق بفرص متساوية في التمثيل داخل البلاد على شريطة أن يكون الجميع لهم مرجعيات وطنية وليست مرجعيات أجنبية بمعنى أن إذا كان العراقي سواء كان بالداخل أو من عراقيّ الخارج الذين جاؤوا بعد الحرب إذا كانت مرجعيته أجنبية وخاضع للاحتلال أو متعاون مع الاحتلال أو ينفذ أجندة الاحتلال أو قوى أجنبية أخرى فبالتالي ليس من حقه أن يكون ممثلا للشعب وللجميع يعني حظوظ متساوية في الفوز بنصيب في السلطة المقبلة أن كانت مرجعيتهم الوطن وليس سوى ذلك.

ظاهرة الخطف في العراق الجديد

عبد القادر عياض: الملف الأخير في هذه الحلقة من المشهد العراقي تقودنا في طريق طويل ومرير بين بيروت وبغداد وبالعكس لمتابعة قصة رهينة لبناني أمضى ثلاثة عشر يوما بين مختطفيه بين جهود وساطة تعطي أملا للمخطوف سرعان ما يذوي وهواجس الموت ذبحا يتبعها نشر شريط مقتله لمن يرغب بالمشاهدة نفتح هذا الملف بهذا التقرير الذي يسلط الضوء على ظاهرة الخطف في العراق الجديد عماد الأطرش.

[تقرير مسجل]


الخطف في العراق لم يقتصر على البعد السياسي والأمني فهناك من وجدها فرصة سانحة لخلط الأوراق، فخُطف رجال أعمال وأُطلق سراحهم بعد دفع فدية وقُتل آخرون في ظروف غامضة

تقرير مسجل
عماد الأطرش: ما أن بدأت الشرارة الأولى للمواجهات مطلع نيسان/أبريل الماضي بين فصائل عراقية متعددة والقوات الأميركية في محافظتي الأنبار وبغداد والتي أفضت فيما بعد إلى معركة الفلوجة وحصارها وتزامن تلك الأحداث مع الصدامات بين التيار الصدري والقوات الأميركية في بغداد على خلفية إغلاق ما كان يسمى آنذاك بسلطة الائتلاف المؤقتة لصحيفة الحوزة وهي لسان حال التيار حتى استعرَّت في العراق حمي خطف الأجانب ظاهرة الخطف التي تبدت على مسرح الأحداث العراقي بعد مرور أكثر من سنة على سقوط بغداد في يد المحتل حملت في بداياتها عنوانا بارزاً ضرب برنامج قوات الاحتلال في أهم ركائزه وهي خطوط إمداداته واحتياجاته المختلفة والتي أُسند أغلبها إلى شركات مدنية وإذا كان ضرب الصهاريج الناقلة للوقود للآليات العسكرية الأميركية على طرق أبو غريب وخان ضاري قد أوقع في أيدي الخاطفين سائقا أميركيا فإن عمليات الخطف اللاحقة سرعان ما اتخذت طابعا سياسيا منظما أربعة إيطاليين أوقفوا على طريق بغداد الدولي المؤدية إلى عمان وطالبت المجموعة التي اختارت لنفسها اسم الكتيبة الخضراء طالبت إيطاليا بسحب قواتها من العراق.

ثم توالت عمليات الخطف لرعايا من مختلف الجنسيات من دول منضوية تحت ما كان يسمى بالائتلاف كاليابان ومواطنين من دول لم تشارك في الحرب على العراق في حين نشطت أسماء قريبة من هيئة علماء المسلمين للإفراج عن الرهائن وهكذا خرج من الاحتجازصينيون وروس وآخرون وأُخرجت شركاتهم من العراق بعد أن اضطرت إلى سحب موظفيها ووقف نشاطاتها عمليات الخطف اتخذت منحا جديدا مع إعلان موقع إلكتروني يقال أنه مرتبط بجماعة إسلامية ذبح الرهينة الأميركي كريستوفر بيرغ وظهرت إلى العلن جماعة التوحيد والجهاد المرتبطة بأبي مصعب الزرقاوي الخطف لم يقتصر على البعد السياسي والأمني فهناك من وجدها فرصة سانحة لخلط الأوراق فخطف رجال أعمال وأُطلق سراحهم بعد دفع فدية وقُتل آخرون في ظروف غامضة وعمت مرة أخرى موجة خطف سائقي الشاحنات والعمال باكستانيون وهنود وأفارقة وأتراك مصريون ولبنانيون وأردنيون وقلة قليلة من السوريين وأُجبرت شركات سعودية وكويتية وتركية على وقف أعمالها والانسحاب من العراق لاسيما تلك العاملة في مجال النقل في مسعى واضح إلى قطع تدفق ما يُعتقد أنها احتياجات ومستلزمات القوات الأميركية في العراق وفي جانب آخر لم يتوقف الخطف والتهديد بالذبح ومرة أخرى على خلفية راية سوداء ودائرة صفراء وسحبت الفيليبين جنودها القلائل من العراق مقابل الإفراج عن مواطنها أنجيلو دي لاكروز الذي سُلم إلى السفارة الإماراتية في بغداد أما صرخات الكوري الجنوبي ورفضه للموت الذي لم يُمنع عنه يحاكي ربما صيحة مكتومة لشعب يرفض أن يموت كل يوم.

عبد القادر عياض: ومعنا من عكار شمال لبنان رجل الأعمال اللبناني والرهينة السابق إنطوان أنطون ليروي لنا قصة اختطافه وهي إحدى قصص الخطف التي عرفت نهاية سعيدة، سيد أنطوان بداية حدثنا عن تجربة الاختطاف التي تعرضت لها ما هي الوقائع بالضبط؟

إنطوان أنطون: أنا تم اختطافي نهار ثلاثين الشهر الساعة حوالي ثمانية ونصف بالليل من معملي من المؤسسة اللي أنا أمتلكها بالعراق دخلوا علي فجأة بمجموعة بسيارات شرطة اقتحموا المعمل أنا ما كان بهالوقت هايدا الحراس تبعي ما كان عدهم أي مجال للمقاومة أو للدفاع عني أو عن النفس للوهلة الأولى هن سيطروا على المعمل احتلوه كانت بشكل حلم ما عرفت حالي إلا أنا موجود بصندوق سيارة اقتادوني إلى جهة مجهولة مسافة ثلاث ساعات مكبل الأيدين ومعصوم الوجه ولقيت حالي بمكان مجهول ما في شيء مش عارف شو عامل ما عندي أي علم باللي عم بيصير مقسم حالي كنت الثاني بحلم ثاني يوم الصبح اقتادوني كمان بنفس الطريقة بصندوق السيارة على مكان ثاني وهو كان مكان الإقامة حتى الإفراج.

عبد القادر عياض: من هم الخاطفون هل كانوا ينتمون لتيار سياسي معين وهل لاحظت وجود قائد بينهم وهل كانت لهجتهم عراقية؟

إنطوان أنطون: أول فترة كانوا الخاطفون مجهولين الهوية أول يومين بعد هايدي المدة الثمانية وأربعين ساعة جاء أحد القياديين تبعتهم أكيد في رتب لأنه جاء أحد أشخاص أنا بأعتبره إنه بمركز كبير بهايدي المجموعة وصرح لي عن حالهن أو عرفوني عن حالهم إن هن الجيش الإسلامي في العراق مجاهدين منظمة تعمل على صعيد على صعيد كثير قوي بالعراق وهن ما بعتقد أنهم ضعفاء هن أقوياء لديهم جذور ولديهم معلومات قوية وبيشتغلوا على صعيد على صعيد يمكن فينا نقول عنه عالمي أو شبه عالمي على البلد العربي أو البلد الأجنبي موجودين في رتب في درجات في أشخاص مسؤولة في قرار بيطلع من قيادة هن بينفذوه أنا هذا اللي لاحظته الأشخاص اللي عاملوني فترة اثني عشر يوم بأكد إن هن عراقيين ما في أي أجانب بيناتهم نهائيا عراقيين مضبوط المبدأ من الاختطاف كان قضية وطنية هلا بعدين شو صار تغير تتغير الأمور كثير يعني ما بيضل المناخ على حاله بتقلب صيفية وشتوية هي كان مبدأ وطني بعدين مبدأ وطني المبدأ كان وطني كان حلم ما كنت بأصدق حالي أنه قالوا لي أنت اليوم هيطلق سراحك كنت نقسمه عم بيكذبوا علي لأني كنت قاطع الأمل كليا من الحياة حطوني بسيارة مجهولة ما بأشوف شيء مكبل الأيدي بصندوق سيارة حطوني بمنطقة صحراوية مشيت مسافة شي خمسة كيلومتر لوصلت على طريق وقفلي أحد المارة ونقلني على ضيعتي أنا اللي بأعتز فيها وبأفتخر فيها الفلوجة، الفلوجة عندي أهل فيها كثير وعندي أخوة فيها في الفلوجة هن قاموا باستقبالي وكانوا من الأشخاص اللي سعوا لإطلاق سراحي بس كان مش بإيدهن أبدا استضافوني وقدموا لي الأكل والشرب وغيروا لي الشكل تبعي اللي أنا كنت فيه شكل الاحتجاز ومن هونيك بلغت أهلي بلبنان إن أنا على قيد الحياة وحيا أرزق وكانت فرحة كثير كبيرة هايدي هي كان نقطة الصفر بحياتي.

عبد القادر عياض: وبذا نصل إلى نهاية هذا العدد من هذا الأسبوع من المشهد العراقي نلقاكم الأسبوع القادم بإذن الله إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة