مخدرات المغرب وعسل العراق وموضوعات أخرى   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:11 (مكة المكرمة)، 5:11 (غرينتش)
مقدم الحلقة: محمد البوريني
ضيوف الحلقة:
تاريخ الحلقة: 04/01/2002




- مكافحة المخدرات في المغرب
- ملف الأراضي والعقارات وسقوط النظام العنصري
- حصار العراق وازدهار صناعة العسل
- العرض حالجية في سوريا

محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا اليوم تقريراً مفصلاً من المغرب يتحدث عن حملة لمكافحة المخدرات والمروجين لها بلغت من الشدة حد وصفها بالحرب، ونرى كيف تدفع المخدرات أطفالاً وفتياناً ذكوراً وإناثاً إلى مهاوي الانحراف وتودي بمستقبل عشرات الآلاف من الأسر.

كما نعرض تقريراً من جنوبي أفريقيا يتناول ملف الأراضي والعقارات التي كانت النظام العنصري قد صادرها من السود والملونين، ويضرب التقرير مثلاً على منطقة استعادها مالكوها عن براثن الظلم العنصري بعد زمن طويل أنه ربما لم ينتهي.

ومن العراق تشاهدون تقريراً حول صناعة العسل في ظل الحصار وانتقال العاملين في هذا القطاع من منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأزهار، ويتحدث متخصصون عن جدوى استبدال العسل بالأدوية والعقاقير الاصطناعية.

ثم نستعرض تقريراً من سوريا يتناول بقاء مهنة العرض حالجية وهم الأشخاص الذين يجلسون أمام المحاكم والدوائر الرسمية لتدوين الكتب والخطابات التي تساعد الأميين والعاجزين عن التحدث إلى الجهات المختصة للاحتجاج أو المطالبة بحق مفقود أو لتسيير أنواع المعاملات.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

مكافحة المخدرات في المغرب

جلسة بين مدمني مخدرات وطاقم طبي معالج
حملة في المغرب ضد المخدرات والمروجين لها المخدرات التي باتت تؤرق شرائح واسعة ومن المواطنين المغاربة، الجهات المختصة وضعت يدها على شبكات تعمل في تجارة وترويج السموم المخدرة وتهريبها في الوقت الذي سجل فيه إدمان نسبة كبيرة من فئات عمرية مختلفة، وهو الأمر الذي يقرع ناقوس الخطر، ويجعل من الأمر قضية كبيرة تهدد عشرات آلاف الأسر والبيوت بالدمار والخراب، كما تهدد حياة ومستقبل مئات الآلاف من الشباب والشابات والأطفال.

يقول متخصصون إن أسباباً كثيرة تقف وراء انجرار الشباب وراء المخدرات، ولكن مهما تعددت الأسباب كيف يمكن أن نبرر لرجل ترك بيته وأسرته وأطفاله وعمله وجرى خلف سراب نشوة سرعان ما تتلاشى، بعد أن تحول الأمر إلى إدمان وألم وحسرة وشعور واقع بالفشل في كل شيء وربما فقدان الحياة.

لعلنا لا نأتي بجديد عندما نقول: إن المخدرات تحوِّل الإنسان إلى عبد في أحط مستويات الذل وامتهان كرامة النفس، كما أنها تؤدي إلى دمار شامل في أوصال الجسد لا سيما الدماغ والقلب، كما يمكن لها بسهولة أن تحول إنساناً وديعاً مسالماً إلى حيوان مفترس وقاتل وقاطع طريق يحترف السلب والنهب بعد أن تجرده من كل قيمة الإنسانية والدينية والأخلاقية.

الأمر لا يقتصر على المغرب فحسب، بل هو مثال فقط، إذ تعانى العديد من الدول من قضية انتشار المخدرات ومن بينها بلدان عربية وإسلامية. تقرير إقبال إلهامي.

إقبال إلهامي: ليس خافياً الحرب المعلنة التي تشنها السلطات المغربية ضد انتشار وترويج المخدرات منذ وضعت أوروبا الرباط في مقدم البلدان المصدرة لأصناف معينة من المخدرات ووصلت الحملة المغربية ذروتها عام 1996 بعد تفكيك شبكات المتنفذة لأباطرة المخدرات أطاحت برؤوس بارزة في عالم السياسية والمال والأعمال تلاها الكشف عن أطنان من مخدر الكوكايين في إحدى البواخر الراسية على ميناء القنيطرة شمال غربي العاصمة الرباط في عملية وصفت أنها الأضخم من نوعها بالنظر إلى الكمية المحجوزة، وساد الاعتقاد وقت ذاك أن الحرب ضد المخدرات في المغرب حرب لا هوادة فيها، لكن المغرب الذي كسب نسبياً رهان تفكيك شبكات دولية كانت تنشط انطلاقاً من مناطقه الشمالية وجد نفسه في مواجهة تنامي إدمان شبابه وأطفاله على المخدرات بأصنافها المختلفة. في هذا المشفى الذي يعنى بالأمراض النفسية تتعدد حالات الإدمان على المخدرات بجميع أصنافها ولعلها تحكي عن نفسها في هذا المركز المتخصص، حيث ينقل المدمنون على المخدرات ويخضعون لعلاج خاص علَّه ينقذهم من براثن هذه الآفة المدمرة.

بروفيسور المهدي باييس (اختصاصي الطب النفسي والعصبي): المشكلة التي مهم والمشكلة الأساسي بيقولوا في العلاج (...) صاير ديال المدمنين هو التغير ديال التصرف وديال الشخصية ديالهم، كيف عشان نلحقوه؟ كيف عشان نعملوه؟ بيش كلهم يعيشوا بدون يستهلكوا المخدرات، ويمكن ننقلوه بإن واحد إنسان واحد مدمن هيجي يستعمل المخدرات حيك عند واحد ليتزايد إضافي أو واحد جديد إضافي، وحين ذاك ندخلوه المستشفى وقد (...) المخدر، تحاول الشخص اللي قطعت له حاجة من ذاته.

إقبال إلهامي: مثل هذه الجلسات تتكرر بين الطاقم الطبي ومدمني المخدرات الذين فضلوا عدم الظهور أمام الكاميرا، لكن المتحدث إليهم يلامس مدى المرارة التي يشعرون بها على سنوات قضوها، أو بالأحرى أضاعوها في تناول المخدرات.

مدمن مخدرات هيروين وكوكايين: تعاطيت الهيروين والكوكايين وكتير كميات، كنت بجميع (........) والحمد لله جيت لهذا السنتر وتلقيت وألقيت واحد راحة.. لقيت الراحة ديالي وبريت وبقيت زين أحسن زين..

مدمن الكحول: أنا منذ 40 سنة ويمكن زيادة وجدت.. لقيت راحتي وأنا فيه هو، أنا غير كنت الحقيقة أديك تتصور بعد كيف يدك يدارني رأس، ما كان أعرف الدار، لا.. ما كنت أعرف غير الحانة وكان (...) وكنت..

إقبال إلهامي: وربما يجد المدمنون على المخدرات في مواعيد الرياضية اليومية داخل المركز الاستشفائي ملاذاً للهروب -ولو إلى حين- من التفكير في مستقبل تظل خطوطه غامضة.

مدمن مخدرات هيروين وكوكايين: (............) وكوكايين واحد مخدرات وأعرف..، وكانت الكمية (...) استمدها يومياً، يومياً أتناولها ولكن أتناولها بأحسن بواحد راحة.. واحد الراحة كي ولكن ليس مثل إنسان عادي، هناك مصانع الليل اللي كان زيد عايز ياخد، مفيش فيه ناس وكي يصبح الحياة كي يكون.. بها الحياة اللي أكابدها.

مدمن الكحول: المشاكل العائلية لكي يكرهوه (...........) واحد إنسان فاشل ولو نسموه ضافوه مستوى مزيان وهذا الشيء، ما تقباش تكلم ولدك، الأخ اللي معاهم (...) العين.

إقبال إلهامي: المرصد المغربي لحقوق الطفل وهو منظمة غير حكومية بادر بشن حملة ضد الإدمان على المخدرات وهو يقوم بحملات توعية بخطورة الإدمان وآثاره الجانبية، في هذا المركز تعمل العديد من الخلايا على استقبال نداءات الاستغاثة عبر خط مباشر ساخن تلقى بمجرد إنشائه عشرات الآلاف من المكالمات حول حالات إدمان وتعنيف للأطفال.

أحمد خشيشن (المرصد المغربي لحقوق الطفل): يعني لما يكون طفل كان يتعاطى المخدرات، إحنا من منظورنا إنه في كل الحالات هو ضحية، إما ضحية لمروجين أو ضحية لإهمال اجتماعي لكي يؤدي أنه يتعاطى المخدرات، فبالتالي تعامل المرصد الوطني مع حقوق الطفل، مع قضايا المخدرات والطفل هي سلسلة.. هي مرحلة أو محطة من ضمن عمل متواصل من سنة ونص حول قضية سوء الاستغلال.

إقبال إلهامي: وبلغة الأرقام فإن حوالي 20% من الطلبة الجامعيين المغاربة يتناولون المخدرات بشكل متقطع وينسحب الوضع ذاته على طلاب المدارس بنسبة 10%.

تلميذ مغربي 1: عندنا في المدرسة شو (..............) كمية، كل يوم (.....) خارج المدرسة.

تلميذ مغربي 2: هذاك المخدرات خايبة واخصم أحسن.. أحسن ما يشربوهاش. أحسن ما يشربوهمش، أحسن ما يمشوش للكهوف الغابة أحسن ما يمشوش.

تلميذ مغربي 3: نتألم ليوم (...).

إقبال إلهامي: لكن الأخطر في ظاهرة الإدمان امتدادها إلى أطفال الشوارع الضائعين بين التشرد والمخدرات والفقر، فهؤلاء الأطفال بدون مأوى يعتبرون هدفاً سهلاً لمروجي المواد السامة إذ تصل نسبة الإدمان لديهم إلى نحو 95%، ولا يتوقف الأمر عند الإدمان، بل تزيد محنتهم بتعرضهم للاعتداء والاغتصاب.

أحمد خشيشن: إلى حدود قريبة كنا ننظر للطفل على أساس أنه مشروع راشد أو مشروع إنسان مواطن اللي يمكن الدولة يتحمل مسوؤليته، فإذا به الافتراض هذه الطفولة عندها سمات خاصة وبالتالي ضرورة حمايتها على أساس مبادئ هذه الحقوق، من ضمن هذه الحقوق هو حمايتها من الاستغلال.

إقبال إلهامي: التعاطي الرسمي مع ظاهرة إدمان ودعارة الأطفال زاد من انتقادات الإسلاميين الذين يرون في هذه الانحراف إخفاقاً لسياسة اجتماعية بأكملها.

سعد الدين العثماني (حزب العدالة والتنمية الإسلامي): 1/5 المغاربة تحت عتبة الفقر وأكثر من 35% آخرين يعدون فئات مهددين بالفقر، يعني هشة، فئات هشة مهددة بالفقر، فإذن نصل إلى ما يقرب من 35% من المغاربة إما مهددين بالفقر أو فقراء، أو تحت عتبة الفقر، وهذا بطبيعة الحال يشرح كيف أن ظاهرة أطفال الشوارع والانحراف داخل الأحداث وداخل الشباب والمراهقين تنشر بكثرة مع انتشار البطالة الذي هو عامل من العوامل الأساسية لانتشار المخدرات أيضاً ولانتشار الاستغلال الجنسي للأطفال.

[لقطات من فيلم تسجيلي عن إدمان الأطفال]

إقبال إلهامي: هذه الوصلة الدعائية تناقلتها كل وسائل الإعلام المغربية وهي تحكي عن معاناة إدمان أطفال الشوارع، لكنها المرة الأولى التي يتعرض فيها شريط مصور لظاهرة دعارة الأطفال في المغرب بعد ما ظلت الظاهرة مطوقة بصمت رسمي لازمها مدة زادت عن 15 عاماً.

بروفيسور المهدي باييس (اختصاصي الطب النفسي والعصبي): مشكلة المخدرات ما عندوش الرؤية، مش معروف في أي دولة، معلش استهلاك المخدرات كما عارفة واحد التصرف لا قانوني وكي يطلبوا ونقول لهم مثلاً كل إنسان يعرف بنفسه، كيف كلهم يتعدوا من ناحية قانونية، ولذلك مفيش الرؤية، ما عرفيش اسمه، كثير من الأشخاص اللي عندهم مشاكل ومع الأسف ما بيجوش المستشفيات.

إقبال إلهامي: اتساع الإدمان على المخدرات في أوساط الشباب الذين تقل أعمارهم عن خمسة وعشرين عاماً إلى نحوه 90% دق ناقوس الخطر بشكل كبير وزاد من التساؤلات حول سرعة تنامي الظاهرة وخلفياتها، لكن ما زاد من تعقيد الوضع ارتباط المخدرات بالاعتداء الجنسي وتعدد حالات اغتصاب الأطفال خاصة المشردين منهم وهي حالات لازال التكتم يحيط بغالبيتها.

سعد الدين العثماني (حزب العدالة والتنمية الإسلامي): هناك ترسانة قانونية حقيقة تحمي أطفال على المستوى الجنائي في الاستغلال الجنسي، ولكن غير مفعلة وعملياً تقريباً لم نسمع إلا بمحاكمات قليلة للمستغلين جنسياً للأطفال والمتابعات محدودة جداً وهناك يعني عدم جرءة في هذا المجال، ولكن نحتاج إلى تطوير الجانب القانوني بإيجاد قوانين أخرى لحماية الأطفال وقوانين أخرى لتوفير الرعاية للأطفال، وهناك الآن قانون يناقش في مجلس النواب على الكفالة، الكفالة لأول مرة سيوضع قانون يضبط ويرشد عملية كفالة الأطفال.

إقبال إلهامي: ولو أن المغرب يحاول إبعاد شكل الظاهرة عن مسألة استغلال الأطفال جنسياً بيد أن إحصاءات تكشف عن وجود عشرات الضحايا وعن شبكات منظمة تستفيد من صمت المجتمع والضحايا على حدٍ سواء.

أهم من نتائج الحملة التي تشنها السلطات المغربية ضد مدمني المخدرات من أطفال الشوارع وشباب الجامعات والمدارس أنها كسرت الطوق الذي لازم الظاهرة منذ عشرات السنين.

إقبال إلهامي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- الرباط.

ملف الأراضي والعقارات في جنوب إفريقيا وسقوط النظام العنصري

الاحتفال بالعودة للأراضي والديار
محمد خير البوريني: من أبرز الملفات التي خلفها نظام الفصل العنصري المنقرض في جنوبي أفريقي ملف الأراضي والعقارات، العقارات التي كان ذلك النظام قد صادرها ضمن حقوق كثيرة استعاد السود والملونون جزءاً منها بعد زوال ذلك النظام.

تجربة جنوبي أفريقيا تقول لكل المضطهدين في العالم: لابد لليل أن ينجلي.. ولابد للقيد أن ينكسر.

وضاح خنفر: تعتبر مسألة الأراضي والعقارات التي صدرت أثناء الحكم العنصري من أهم الملفات الوطنية سخونة وأكثرها قرباً إلى نفوس المواطنين في جنوب أفريقيا، ويبدو أن أحداث زيمبابوي الأخيرة قد دفعت الحكومة إلى الإسراع في حل هذه المشكلة، يزيد عدد الأفارقة الذين تم إجلاؤهم غصباً عن أحيائهم وأراضيهم على ثلاثة ملايين ونصف خصوصاً بعد أن عمد النظام العنصري إلى تطبيق قانون المناطق العرقية والذي تم بموجبه اعتبار مراكز المدن حكراً على البيض وحدهم، أما أولئك الذين لم يسعفهم اللون فقد أخرجوا من ديارهم إلى أماكن محددة على أطراف المدن تعوزها أدنى متطلبات الحياة الكريمة.

كانت قضية الحي الشهير بـ (District 6) من أبشع الأمثلة على عنصرية النظام الأبيض، فعلى هذه الأرض ولعقود طويلة عاش آلاف المواطنين في واحد من أكثر أحياء كيب تاون تجانساً وحيوية، غير أن الحكومة العنصرية أحالت سعادتهم إلى بؤس وشقاء عندما أصدرت قراراً بإزالة الحي عن بكرة أبيه، والسبب مواطنو هذه الحي ليسوا بيضاً، ومن غير اللائق أن يعيشوا قريباً من البيض.

لم تبقى معاول النظام العنصري وجراراته إلا على مساجد ثلاثة وكنيستين، إذا خشيت من عاقبة هدمها، فصارت من بعد ذلك شاهداً على جرائم الوحشية العنصرية وحافزاً لمقاومتها ودحرها.

كان السيد طاهر ليفبي رئيساً لبلدية (District 6) قبل تدمير الحي عام 65، ومنذ ذلك اليوم كرَّس حياته للدفاع عن حق مواطنيه بالعودة إلى أرضهم، ويدو أن ذكريات ذلك ذلك اليوم الحزين لم تزدها الأيام إلا حيوية وحضوراً.

طاهر ليفي (رئيس بلدية سابق): إن ما حدث لنا هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي إنسان، جاؤنا بالجرارات وكان على أمي أن ترحل، وخرجت تحمل أمتعتها وهي تبكي كالطفل الصغير، لن أنسى ذلك اليوم ما حييت، لن أغفر لبعض أولئك الذين فعلوا ذلك بنا، ولكننا عائدون.

وضاح خنفر: وعلى الرغم من أن الحكومة العنصرية كانت قد شيدت وحدات سكنية حديثة للمهاجرين الجدد من أوروبا إلا أنها تركت بقية الأرض خالية، غير أنها بالنسبة للسيد ليفي ليست كذلك، وهو يذكر كل حي شارع ومقهى بل يكاد يذكر كل رجل وامرأة من سكان الحي بأسمائهم وأين كانوا يسكنون.

طاهر ليفي (رئيس بلدية سابق): أخرجت هذه العائلات بالقوة، وذهبوا بها إلى أماكن بعيدة، كان الناس يعيشون هنا سعداء ومنسجمون المسلمون والمسيحيون جنباً إلى جنب، ومن سيسكن هذه المنازل بعدنا؟ إنهم البيض البيض الأنانيون احتلوا منازلنا.

وضاح خنفر: صحيح أن النظام العنصري كان قد نجح في إزالة الأبنية والطرقات، لكنه فشل في اقتلاع الذكريات وإخماد الآمال، فعمد مواطنو الحي إلى توثيق كل صغيرة وكبيرة رسموا هذه الخارطة على أرضية المتحف الذي شيدوه والذي صار قبله لمواطني الحي وأبنائهم من بعدهم، فحددوا أسماء الشوارع والطرقات ومواقع المنازل والمرافق ورووا تجاربهم المؤلمة.

رينا ديفيز (مواطنة/ جنوب أفريقيا): كانت ليلة باردة ممطرة عاصفة، أخرجونا من منزلنا أنا وزوجي وأربعة أطفال ونقلونا في شاحنات إلى منطقة تبعد ساعة من هنا، إلى مكان مظلم كئيب ليس فيه نوراً أو مواصلات، كنا نشعر بالحزن العميق، أخرجنا غصباً ودون أن يكون لنا أي رأي.

وضاح خنفر: ومع اندحار النظام العنصري عام 94 فتح ملف(District 6) ونشط الكثير من أبناء الحي في مطالبة الحكومة بإعادتهم إلى أرضهم، وفعلاً أصغت الحكومة إلى إلحاحهم وها هم اليوم يتجمعون من أطراف المدينة ليحتفلوا بيوم لا ككل الأيام، فقد أجازت الحكومة مشروع تسويه مشكلة الحي والتي سيتم بموجبها تخيير المواطنين بين العودة أو التعويض، ويبدو أن معظمهم قد اختاروا العودة.

إحسان هندركس (مواطن/ جنوب أفريقيا): لقد استعدت أرضي، أريد أرضاً ولا أريد مالاً، إنني أريد أن أسكن مرة أخرى في هذه المكان، وأنا سعيد جداً هذا اليوم.

وضاح خنفر: كان يوم عودة الأرض إلى أصحابها يوماً مشهوداً، أمته جموع غفيرة ممن شهدوا حسرة الجلاء وامتد بهم العمر ليعيشوا فرحة العودة، وشاركهم رئيس البلاد فرحتهم تلك معلناً عن بدء عهد جديد من عودة الحق إلى نصابه.

تابو مبيكي (رئيس جنوب أفريقيا): إننا إذ نحتفل بعودة الأرض إلى أهلها وعودة أهلها إليها إنما نعطي البحر مرة أخرى لأولئك الذين سبحوا فيه يوماً بعد يوم، ونعيد الجبل لأولئك الذين اتخذوه يوماً مهداً لطفولتهم وملعباً لصباهم.

وضاح خنفر: أما السيد ليفي فقد تحقق حلمه بعودته إلى الحي الذي حمله في قلبه طوال 35 عاماً، وهو اليوم سعيد ومستبشر يرى بأم عينه ثمرة نضاله وتضحياته.

طاهر ليفي (رئيس بلدية سابق): أي يوم رائع هذا اليوم، كل الأهل والجيران قد عادوا مرة أخرى، لم أرى بعضهم منذ وقت طويل جداً، إنها مناسبة عظيمة للاحتفال أخرجنا من هنا وعدنا مرة أخرى، وكما ترى هناك فإن الجموع تموج بالفرح والبهجة وتنتظر يوماً من أعظم الأيام، اليوم الذي تعود فيه أول عائلة إلى منزلها بعد إعادة البناء.

وضاح خنفر: لقد شكلت عودة (District 6) إلى أصحابها الشرعيين فاتحة عهد جديد وخطوة أحيت الآمال في قلوب الملايين ممن حرمهم النظام العنصري أرضهم ومنازلهم وسلبهم حق العيش الكريم.

أحمد عبد الله (مواطن/ جنوب أفريقيا): في عام 66 صادرت حكومة الحزب الوطني منازلنا وطردونا من أرضنا وألقوا بنا بعيداً في أرض قاحلة، والحمد لله في هذا اليوم تعود لنا الأرض مرة أخرى ونحن سعداء جداً.

وضاح خنفر: وعلى بعد أميال قليلة من موقع الاحتفال فإن سكان الأحياء المكتظة الفقيرة من الأفارقة مازالوا يعيشون حلم العودة وهو حلم يبدو اليوم أكثر إشراقاً.

وبعودة هذه الأراضي إلى أصحابها الشرعيين ينبعث الأمل في نفس الملايين من أبناء جنوب أفريقيا ممن كان النظام العنصري قد حرمهم ديارهم وأراضيهم، وبذلك يعود الحق مرة أخرى إلى نصابه.

وضاح خنفر -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- كيب تاون.

محمد خير البوريني: نتابع (مراسلو الجزيرة) وصولاً إلى هذه الفقرة التي نرد فيها على رسائلكم، البداية برسالة وصلت من المشاهدة خالدة عقيل من الجزائر طلبت من البرنامج التركيز على موضوع انتشار الدين الإسلامي في العالم وكذلك التطرق إلى موضوع الصحافة في العالم العربي وما يعانيه الصحفيون من قمع واعتقال، كما تطلب الحديث عن الصحافة المستقلة في الجزائر، وتطلب المشاهدة كذلك التطرق إلى وضعية المسلمين في دول البلقان وما عانته الأقليات المسلمة هناك من قمع على أيدي الصرب والكروات.

نشكر المشاهدة على الرسالة، ما يتعلق بالمسلمين في العالم فقد عرضنا سابقاً العديد من الموضوعات بهذا الشأن وسوف نواصل عرض المزيد كلما أتيحت الفرصة لذلك، وكذلك عرضنا بعض الموضوعات التي تتطرق لأوضاع الإعلام في بعض مناطق الوطن العربي وسوف نركز أكثر على قضايا الصحافة والصحفيين، بالنسبة لموضوع الحديث عما قلتي إنها الصحافة المستقلة في الجزائر فنرجو أن المعذرة لعدم إمكانية التحقيق أو التحقيق في ذلك نظراً لعدم حصول (الجزيرة) ومنذ وقت طويل على تصريح من السلطات الجزائرية للعمل داخل الجزائر، وأهلاً بك ثانية.

ومن الجزائر أيضاً بعث العربي علواش رسالة أبدى فيها بعض الملاحظات والاقتراحات القيمة، الرسالة وصلت وقمنا بتحويلها إلى الجهات المعنية.

ومن المغرب أرس فؤاد لكبيش يطلب من البرنامج طلباً غريباً وهو إعداد موضوع حول حجم الذخيرة العسكرية التي تمتلكها الدول العربية وخاصة دول المغرب العربي، شكراً لفؤاد على الرسالة.

ونجيب بالقول إنك تطرح موضوعاً غاية في الحساسية عسكرياً واستراتيجياً على الصعيد الإقليمي ربما على الأقل، لأن هذا يعتبر من الأسرار العسكرية لكل دولة من الدول ليس العربية فحسب، بل ودول العالم قاطبة، لذلك نأسف لعدم إمكانية تلبية ما طلبت، هناك من يُشير إلى أن الدول المنتجة والبائعة للأسلحة هي فقط التي يمكن أن تعرف حجم الذخائر والأسلحة الموجودة لدى الدول المشترية ومن بينها الدول العربية، وبالتالي ربما تبقى هذه المعلومات أسراراً على صعيد دول الإقليم فقط، وعلى مستوى الشعوب كذلك، وهنا تكمن الخطورة إذ بإمكان الدول البائعة أن تفشي أسراراً كثيرة حول دول معينة في حالات الحروب والخلافات السياسية بين البائع والمشتري، وقد تردد أن ذلك حصل بالفعل في عدد من الحالات.

وسالم عقيل سالم وهو على ما يبدو يمني يقيم في السعودية، أرسل سالم طالباً من البرنامج تسليط الضوء على مدينة شبام الواقعة في حضرموت ويقول: اليمن التي تُعرف بناطحات السحاب التي مضى على بنائها مئات السنين والتي شيدها الأجداد من اليمنيين العرب. الرسالة وصلت، ولكن ربما لم تتابع أن (مراسلو الجزيرة) عرض سابقاً تقريراً حول هذا الموضوع، ومنذ وقت طويل، على أي حال سوف تشاهد العديد من الموضوعات حول اليمن وربما نعود لتناول هذا الموضوع من زوايا أخرى مختلفة في مرات قادمة.

ومن ليبيا بعثت الطالبة الجامعية آمال إلى البرنامج تطلب تقارير عن ليبيا وتحديداً عن الأماكن السياحية وتقول: إن العالم نسي ليبيا بعد الحصار الذي فُرض عليها لسنوات طويلة، كما تطلب موضوعات تتعلق بالصناعات المتوارثة كصناعة أواني الفخار.

أهلاً بالمشاهدة الكريمة نرحب بما جاء في رسالتك، ولكننا نود أن نوضح أننا في (مراسلو الجزيرة) عرضنا بعض الموضوعات المشابهة من ليبيا، ولكننا ندرك أيضاً أن هناك الكثير والكثير الذي يمكن تسليط الضوء عليه من هذا البلد العربي غير موضوعات السياحة والآثار، فهناك موضوعات سياسية واجتماعية وتراثية هامة للغاية ولابد من الإشارة إليها، نود أن نوضح هنا أيضاً أن (مراسلو الجزيرة) ليس برنامجاً لعرض الموضوعات السياحية، هذا مع التأكيد على أننا على استعداد لتناول موضوعات من هذا القبيل إذا كان فيها حقاً ما يلفت الأنظار بشكل غير عادي وفريد، مع تأكيدنا على أهمية جميع المواقع الأثرية والسياحية الموجودة في العالم العربي والعالم عموماً. نرجو أن نتمكن قريباً من تنفيذ وعرض الجديد من الموضوعات التي تلفت انتباه شرائح واسعة من المشاهدين حول ليبيا.

أخيراً في هذه الحلقة بعث محمد أمين، من سوريا- دمشق، بعث رسالة يطلب فيها إعداد موضوع يتحدث عن المساجد في منطقة دوما التي يعيش فيها، والتي تقع ضمن العاصمة السورية، كما يطلب تقريراً حول الركود الاقتصادي والبطالة في سوريا.

لم يوضح المشاهد ما هو المميز في مساجد منطقة دوما السورية عن بقية المساجد الأخرى في البلاد أو في الدول العربية ودول العالم، أما بالنسبة لموضوع الركود الاقتصادي فنقوم بدراسة الأمر مع الإشارة إلى أننا كنا قد عرضنا موضوعات ذات صلة بهذا الأمر من سوريا كان أحدها بشأن ما يوصف بحزام الفقر حول العاصمة دمشق، أهلاً بك مرة أخرى وعلى الدوام.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في حلقة اليوم، ونعود لمتابعة البرنامج.

حصار العراق وازدهار صناعة العسل

عملية نقل خلايا النحل
يحاول بعض العشابين في العراق التعويض بالعسل عن بعض أنواع الأدوية المفقودة أو الشحيحة بسبب الحصار الذي طال أمده، هذا الأمر جعل صناعة العسل في العراق تزدهر كثيراً، الأمر ليس مستغرباً على الإطلاق، فقد علَّم الحصار العراقيين ابتكار الوسائل المختلفة لقضاء حاجاتهم في مختلف مجالات الحياة.

تقرير/ فائزة العزي أعدته من بغداد.

فائزة العزي: قديماً كان البدو يرتحلون بحثاً عن الماء والكلأ ويقطعون لهذا الغرض مسافات بعيدة قد تكون مصحوبة بالكثير من المخاطر، وقد تستغرق أسابيع عدة، وربما لا تكون رحلة البحث هذه مثمرة، واليوم يرتحل النحالون العراقيون بحثاً عن الأزهار في شمال العراق وجنوبه للاستفادة من تعقب تزهير الحقول بدءاً من موسم الحمضيات مروراً باليوكالكتوز وانتهاءً بحقول زهرة الشمس.

سمير النورجي (نحال): يشبه النحالون بالبدو المرتحلة سعياً وراء الحقوق الخصبة، فننتقل في فصل الشتاء إلى المناطق الجنوبية، وفي فصل الصيف إلى المناطق الشمالية سعياً وراء إنتاج مختلف أنواع العسول.

فائزة العزي: وتعد منطقة الصويرة جنوبي بغداد من أهم المناطق التي يشد النحالون الرحال إليها لتنوع غطائها النباتي على مدار السنة، كما إن وجود غابات اليوكالكتوز بكثرة في هذه المنطقة جعل منها مكاناً آمناً لإخلاء النحل أوقات رش المبيدات الزراعية.

علاء عبيد (نحال): كما كانت تعرف سابقاً يثرب هي خير مكان تستريح به القوافل، فالصويرة هي خير مكان تستريح به الخلايا، لأن الصويرة تتمتع بغطاء نباتي واسع على أشهر طويلة من السنة، نتيجة كونها منطقة زراعية فمن مناطق أنه البقوليات التي تعتبر أنه وهي بداية الموسم انطلاقة النحل نحو الربيع، بعد ذلك يعقبها فترة النفضيات من ثم الحمضيات والبرسيم واليوكالكتوز وبعد ذلك أنه زهرة الشمس.

فائزة العزي: البعض من النحالين يرى أن المكان الذي تحل فيه نحلاته هو موطنه.

عبيد شاكر (نحال): ومثلما قال البدوي في الترحال:

بلادي حيث حط العيس رحلي

أرضي وسادي وهي مهادي

يقول النحال:

بلادي حيث حط كثير نحلي

وأرض الرافدين لها مراح

فائزة العزي: التنقلات التي يقوم بها النحالون هم وخلاياهم تعطي أنواعاً متعددة من العسل ولكل نوع لونه وطعمه ومواصفاته العلاجية الخاصة، حيث استعمل العشابون العسل في وصفاتهم العلاجية بسبب نقص الدواء جراء الحصار، ويُعد هذا الأمر سبباً مهماً لانتعاش تربية النحل في العراق.

محاسن المظفر (عشابة): الأمراض اللي يشفى منها أولاً فقر الدم، ثانياً: كعلاج هو شافي لأمراض، خافض لمرض الكوليسترول ذلك باستعماله مرتين في اليوم ملعقة صغيرة وقبل الإفطار صباحاً ومرة مساءً وذلك لمدة أسبوعين مع الحمية يعتبر الغذاء الملكي هو أكبر مضاد حيوي قاتل للبكتريا وليس له آثار جانبية.

فائزة العزي: إلا أن الطب به وجهة نظر أخرى قد تتقاطع مع وجهة نظر العشابين.

د. ظافر بهنام (نحال): أنا نستطيع أن نقول: إنه لا يمكن أن نستخدمه كبديل، وإنما كمضيف للدواء، يعني الدواء يعمل من حيث يعمل والعسل يعمل من الجانب الآخر بأنه يعطي المناعة ويعطي القوة للجسم البشري للتخلص من هذا الميكروب أو من هذا المرض العضال، كما حكى بعض الأمراض الصعبة العلاج التي قد تكون بعض السرطانات وبعض الأمراض الخطرة فإن العسل يفيد بشكل بأنه يعطي طاقة للإنسان ويعطي قوة بأنه يقاوم هذه الأمراض، ولكنه ليس هو كشفاء ورأي (...) إنه ليس هو كعلاج.

فائزة العزي: وبين العشابون ورأي الطب، يكون القول الفصل للقرآن الكريم، إذ جاء في محكم الكتاب، بسم الله الرحمن الرحيم (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).

بعد حرب الخليج أفاق النحالون العراقيون على تدمير 90% من نحلهم بسبب دخان الحرائق والقصف الذي أدى إلى موت الكثير من المزروعات مما أثر سلباً على تربية النحل، فاتفق بعض النحالين على تأسيس جمعية للنحالين العراقيين والتي كان من ثمارها إقامة مهرجانات سنوية للعسل لما فيها من أهمية اقتصادية للنحالين وفرصة للحصول على عسل طبيعي لم يتعرض للغش إذ انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة غش العسل فحار الناس في كيفية التعرف على العسل الصافي من غيره مما أدى إلى إحجام الكثيرين عن شرائه.

قاسم المعاضيدي (ممثل جمعية النحالين العراقيين): العسل الطبيعي يؤخذ من مصدرين، المصدر الأول: شخص تثقين به، والمصدر الآخر: هو شخص تذهبين بعسله إلى مختبر التغذية فقط.

فائزة العزي: في السنين الأخيرة بدأ النحالون العراقيون بإنتاج الغذاء الملكي ومادة الشمع لغرض الاستفادة القصوى من الطاقات الإنتاجية الأخرى للخلية من غير العسل، والتي لم تحظى باهتمام كبير قبل سنين التسعينات، ونتيجة لهذا التوسع الكبير ظهرت الحاجة الماسة لمستلزمات الإنتاج، ومما عظم هذه الحاجة إيقاف الاستيرادات التي كانت المصدر الرئيسي لتأمينها.

علاء عبيد (صاحب ورشة): نتيجة الطلب المتزايد على منتجات النحل كنتيجة طبيعية للتوسع الأفقي اللي حدث في المناحل أثناء سنين التسعينات بدأت الحاجة ملحة إلى إنتاج مستلزمات النحل محلياً، بعد أن كانت تستورد من الخارج، فتبنينا على عاتقنا سد جزء من هاي الثغرة فحاولنا أنه بالرغم من عدم وجود جدوى اقتصادية كبيرة في بداية العمل إلا أنه بعد التوسع -بفضل الله- أصبحت الجدوى جيدة جداً، فتوسعنا بهذا المجال واستطعنا أن ننتج المستلزمات الفنية اللي لم تكن تنتج سابقاً إضافة إلى المنتجات الأساسية اللي يحتاجها النحال.

فائزة العزي: ونتيجة لتوفر مستلزمات الإنتاج بدأ بعض النحالين بتربية ملكات النحل لأجل بيعها وتحقيق أرباح لا بأس بها إلى جانب العسل.

قاسم المظفر (نحال): سابقاً ننتج على الطريقة القديمة للملكات، الطريقة.. طرق تقليدية إلا أنه في الوقت الحاضر استطعنا أنه بعد إدخال الأجهزة الحديثة وهو جهاز (جنتر) الألماني في إنتاج بتتحكم في نوع الملكة ووقت، حتى وقت التلقيح هاي وهذا ينتج النهاجين [الهجين] ما بين عراقي أو على إيطالي، أو عراقي على يوغسلافي، أو هجين عراقي ويوغسلافي وهذا إله قابلية على مقاومة الظروف الصعبة وعندها قابلية على إنتاج عسل كميات أكبر إضافة إلى كل فصيلة هذه أحسن من الفصائل.. الفصائل المحلية اللي موجودة عندنا بالقطر.

فائزة العزي: وبسبب الظروف المعيشية الصعبة اتخذت عائلات بأكملها مهنة تربية النحل وسيلة للعيش محققة بذلك جدوى اقتصادية مالية شجعتها على الاستمرار بهذا العمل.

فخرية عبد الله (نحالة): صارت فكرة إنشاء المنحل يعني نتيجة يعني أولاً دراسة، إحنا درسنا على النحل، وإحنا زراعيين، وبعدين بدأنا بخلايا بسيطة حتى نترجم يعني دراستنا من خلال التدريب، وبعدين لما الحاجة اضطرت إلى أنه نسوي مشروع مع النحل سوينا مشروع مع النحل والأسرة حالياً -الحمد لله- بنعيش من (الإنتاج).

فائزة العزي: ويُعد العراق من أقدم البلدان التي عُرفت بتربية النحل، إذ وردت بهذا الخصوص إشارة في مسلة الملك (حامورابي) قبل ستة آلاف سنة.

باحث تاريخي عراقي: عُرف العراق منذ القدم بتربية النحل، ومما يدل على ذلك عثر على بعض الخلايا الصوانية من حجر الصوان في شمال.. في شمال العراق تعود إلى أربع آلاف سنة.

فائزة العزي: وبعد هذه الرحلة بين النحل والعسل بقي أن نذكر أن من أهم العوامل التي تجبر النحالة على نقل خلاياه قسوة الحر في الصيف وضغط أعداء النحل، وعند بداية الشهر العاشر يعود النحل إلى داخل المدن حيث يعيد النحال العناية بخلاياه من جديد استعداداً للموسم القادم، وبين رحلة ورحلة يُعاني النحالون من الظروف البيئية الصعبة والطرق البعيدة والعيش مع نحلهم على حافات الصحراء.

وإذا كان الناس يرتحلون بحثاً عن العمل أو وضعاً اجتماعياً معين فإن الرحلة الأجمل والتي تقطر عسلاً تلك التي تكون بحثاً عن الأزهار.

فائزة العزي – برنامج (مراسلو الجزيرة) – بغداد.

العرض حالجية في سوريا

عرضحالجية أمام المحاكم الشرعية
ليلى موعد: منذ عشرات السنين نراهم، نرمي إليهم الطرف ولا نتساءل من هم هؤلاء المتمترسون خلف أدواتهم التي تكاد تكون من مخلفات الماضي العرض حالجية، كانت نشأة في ظل تفشي الأمية قديماً، لكنها تجاوزت فك الحرف وصوغ البيان لتصبح مهنة حوالي ألف مواطن سوري.

ليلى موعد: أصل الكلمة تركي أم عربي؟

سيف الدين الخطيب (عرض حالجي): والله أنا على حسب يعني معرفتي تركية، من زمان العثمانيين، المصلحة قديمة، عرض حال، يعني عرض حال المواطن هي التعريف تبعه، إذا ترجعي للتعريف تبعها عرض حاله على الورق، يعني شو الشكوى تبعه عم بتعرضي له إياها على الورق.

ليلى موعد: هنا قُرب المحاكم والدوائر الحكومية يتمركز شخص محترف اكتسب خبرته عبر الأجيال، يقدم النصح والمشورة وبعض أوراق يطمع أصحابها في إنصاف قانوني من القاضي أو المسؤول أو الباشكاتب.

مظهر جمعات (عرض حالجي): الشكوى كتابتها 25 ليره، بده يروح يوكل محامي، المحامي لازم يكون معه وكالة إذا بده هو يكتب إياها، أو يعني أقل شيء ألف ليرة، 1200 ليرة هاي لوكالة المحامي، هون الأخ ده مثلاً يعرض مشكلة لإله ما بده يوصل للشرطة يحاول يحلها بتعهد بكذا بأي شيء، عرفتي كيف، بيتلخص عند العرض حالجي بـ 25 ليرة ما فيه داعي يعني إنه ما بيكبرها شغلة بالمحاكم.

ليلى موعد: على ملامح بعضهم أصبغت صور المشهد اليومي لحركة الشارع، وجوه تآلفت مع الأحوال الجوية بكافة أشكالها ومزاجية بعض من حاول إلغاء تواجدهم.

عدنان جمعات (عرض حالجي): عم بنعاني الأمرين من النيابة العامة وملاحقتنا بالنيابة العامة ممنوع حد يدخل جوه، إذا حد مسكوه بالقصر قاعد جوه عم بيوقفوه.

محمد محسن (محامي): وزارة العدل تمنع هؤلاء من دخول قصر العدل وممارستهم هذه الأعمال، لأنها تلحق الأذى من جهة، وبأنهم لا يحملون إجازات في.. في الحقوق تسمح لهم كتابة مثل هذه العرائض ومثل هذه الدعاوى.

ليلى موعد: وعلى الرغم من التطور الثقافي الذي يُفترض أن يعصف بهذه المهنة، إلا أن المثل القائل "بإعطاء الخباز خبزه وإن أكل نصفه" لا يزال قائماً هنا.

سيف الدين الخطيب (عرض حالجي): كل إنسان بحكم عمله يعتبر هو السيد، الدكتور بده يلجأ لعندنا، والمهندس بده يلجأ لعندنا، لأنه صيغة الاستدعاء ما بيعرف يكتبها الدكتور ولا المهندس، وأنا ما بأعرف أنا أشتغل شغله، ولذلك ما هو إنه ضروري إنه الإنسان الأمي اللي بيجي لعندنا، إحنا بيجي لعندنا الإنسان المثقف.

ليلى موعد: صك زواج، وكالة عامة، وكالة خاصة، معاملة استدعاء، جواز سفر، أوراق مفقودة، عرض هوية، هذه هي أغلب التعاملات، وبانتساب العرض حالجية لجمعية حرفية خاصة بهم تتولى مهمة تدريبهم وإكسابهم الخبرة اللازمة لمنحهم رخصة فإنهم يستطيعون ممارسة المهنة.

عمر عبد العزيز ذياب (عرض حالجي): أول شيء كانت على الكفاءة، يعني اللي حاصل على الكفاءة بإمكانه يعمل دوره وبيحصل على الشهادة القانونية، هلا ما فيه إلا على البكالوريا.

سيف الدين الخطيب (عرض حالجي): إحنا مهنتنا منظمة بموجب مرسوم 116 لعام 1951م يعني فيها مرسوم جمهوري، بعدما يفيد لفحص المسلك وإذا نجح وقتها بقى بيحق له بقى يمارس المهنة بشكل نظامي، أول شيء بيكون متمرن، هاداك له صفة مرخص نظامي بعدما يكون متمرن، بها الحالة هو بقى بيقدر بقي يا بيفتح مكتب إذا كان عنده إمكانية فتح مكتب، أو بيشتغل عرض حالجي. المكتب اسمه معقب معاملات، بالنسبة للمكتب معقب معاملات، بس ... نفس النقابة نفس الجمعية ونفس الشروط ونفس الترتيبات، بس ها اللي عنده إمكانية يفتح مكتب يشتري تعقيب معاملات بدوائر الدولة مثل المالية والسجل العقاري إخطاره بها الأمور هاي، واللي ما عنده إمكانية مثل حكايتنا الدراويش بيحط وبيقعد يشتغل.

ليلى موعد: لكن كيف ينظر المجتمع لهؤلاء؟

نعيم أغا (أستاذ مدرسة): الآن شغلهم قليل جداً لأنه كل الناس تعلمت وكل الناس هتعرف تكتب طلبات، لكن أحياناً بنلاقي أكترهم متقاعدين وفيه عندهم نوع من المساومة، يعني بتيجي عند الواحد منهم بتقولي له قديش الخطاب بيقول لي بـ 50 ليرة، بعد شوية بتمشي بيقول لك 25، بـ 20 يعني عملية تعايش متعايشين، عرفتي كيف، هاي لا أكتر ولا أقل، يعني هم من مخلفات الماضي.

عمر دهيمش (محامي): والله هو أعمالهم ما بتعارض مع عملنا، كونه هم إعمالهم يعني إدارية، بس تقديم استدعاء للنيابة أو المحاكم الشرعية فعملها تقريباً إدارية، يعني لما بتيجي لعندهم المراجع أو المواطن يعني ممكن ما تكون عنده إمكانية يوكل محامي، فمو غلط إذا رجع لعندهم هم وجهوه، بحيث إنه هو ما يتعارض عملهم مع القانون.

ليلى موعد: وإذ يرى البعض أن هذه المهنة استوعبت عدداً من العاطلين عن العمل إلا أنها احتوت كماً من حملة الشهادات الجامعية الذين طالما حلموا بالعمل ضمن اختصاصهم.

تتسع أوراقهم للجميع، لكن ربما حان الوقت لأن يعرض العرض حالجية حالهم، فهم حسب قولهم ليسوا معقبي معاملات ولا مجرد كتبة للأميين، لكن لماذا لا توجد أماكن لائقة لهم؟ سؤال قد لا يجد هؤلاء الإجابة الشافية عليه، لكن هذا لن يثنيهم عن الاستمرار في مهنة معترف بها وتؤمِّن العيش لمئات الأسر في العاصمة السورية وحدها.

ليلى موعد – برنامج (مراسلو الجزيرة) – دمشق.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام من سوريا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة، يمكنكم مشاهدة تفاصيلها بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والعنوان هو:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reporters @ aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 009744860194.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرمَّاحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني، محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة