ترتيبات انعقاد المؤتمر العام السادس لحركة فتح   
الأحد 1429/2/18 هـ - الموافق 24/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)
علي الظفيري
أحمد غنيم
بلال الحسن
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الترتيبات لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح والخلافات المتصاعدة بين أطراف الحركة في شأن انعقاده بعدما تبادلت تيارات داخل الحركة بيانات شملت اتهامات بالفشل والخيانة والسعي لشق الصفوف. ليس في فتح تقريبا من ينكر الخلافات والصراعات التي تسري في جسد الحركة لأن تلك الخلافات في رأي البعض هي سر حراكها وحيويتها منذ نشأتها، غير أن ما يخرج هذه الخلافات عن سيرتها الأولى هو خروجها من دوائرها الخاصة إلى دوائر أوسع تناقلتها صفحات الجرائد، وفي ضوء هذا برزت أصوات تحذر من أن ترك هذه الخلافات تتدفق في أقنية الحركة قد تتخذ مسارات أخرى وتتحول في خضمها إلى خطر يهدد وحدة صف الحركة وحينئذ يكون الخرق قد اتسع على الراقع.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في إطار ما وصفته مصادر صحفية بحرب بيانات تترافق والتحضيرات الخاصة بعقد المؤتمر السادس لحركة فتح نقلت مصادر صحفية مختلفة عددا من البيانات كشفت صراعا حادا داخل الحركة، ففي بيان قال حكم بلعاوي عضو اللجنة المركزية للحركة إنه صادر عن اللجنة اتهم محمد دحلان عضو المجلس الثوري بالتخطيط لإحداث انشقاق داخل فتح إذا لم ترشحه المركزية لعضويتها، كما اتهم بلعاوي دحلان بتقديم نفسه مرجعية لحركة فتح ولوح بلعاوي إلى محاسبة دحلان قائلا إن المساءلة الحركية هي الجهة المسؤولة عن هكذا تموجات بعيدة عن الواقع. أما دحلان فقد نفى هذه الاتهامات واعتبر أن البيان لا يمثل اللجنة المركزية وإنما يمثل بلعاوي فقط، ووصف اتهامات بلعاوي بأنها فبركات إعلامية لتشويه كوادر الحركة معتبرا تلك الاتهامات معركة انتخابية مبكرة للمؤتمر السادس، ودعا أبو مازن إلى وضع حد إلى ما سماها سخافات ومهاترات بلعاوي وختم بيانه باتهام بلعاوي بزرع الجواسيس في مكتب أبو مازن في تونس. وتأتي موجة الاتهامات هذه بعد أسبوعين على إصدار اللجنة المركزية والرئاسة الفلسطينية بيانا هاجمت فيه عضو المجلس الثوري علي شاهين لوصفه الرئيس أبو مازن بالفاشل في تصريحات صحفية.

[نهاية التقرير المسجل]

إمكانية انعقاد المؤتمر وطبيعة الخلافات

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من رام الله أحمد غنيم عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ومن باريس الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد أحمد غنيم، التساؤل الكبير والرئيسي في هذا الموضوع هو هل عقد المؤتمر يسير الآن في الطريق الصحيح؟ هل فعلا سيعقد هذا المؤتمر العام لحركة فتح أم أن العقبات أكبر من عقده في فترة قريبة؟... يبدو أن هناك إشكالية فينة ربما لا يستمع إلينا بشكل واضح السيد أحمد غنيم، نتحول إلى باريس مع السيد بلال الحسن، من متابعتك لهذا الملف أستاذ بلال، هل فعلا تسير الأمور في طريق عقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح؟

"
هناك كادر مناضل وكفء في فتح لا يجد لنفسه مكانا داخل الحركة، وهناك أشخاص مثل محمد دحلان يمارسون طموحاتهم بطريقة غير مشروعة
"
بلال الحسن
بلال الحسن:
أعتقد أن مؤتمر فتح سيعقد، مسألة عقد المؤتمر هي قرار تتخذه القيادة، القيادة اتخذت قرارا أنها تريد عقد المؤتمر، المسألة ليست في عقد المؤتمر، المسألة في إنجاحه وإنجاح المؤتمر فيه مسألتان، مسألة سياسية ومسألة تنظيمية. الذي يطغى على السطح الآن هو مهاترات بين بعض الأعضاء أنا لا تعنيني هذه المهاترات وأعتقد أنها لا تمثل شيئا حقيقيا هي مجرد مؤشر على الأزمة الأعمق في حركة فتح، الأزمة الأعمق هي أزمة سياسية وأزمة تنظيمية، الأزمة السياسية وألخصها بما يلي أن حركة فتح لم تستطع أن تصل إلى هدفها المنشود من وراء اتفاق أوسلو أي إنشاء الدولة الفلسطينية والمفاوضات الجارية الآن تتعثر باعتراف قادة حركة فتح إذاً هناك مأزق سياسي حقيقي، وجود هذا المأزق هو الذي يوجد أزمة منتظرة داخل المؤتمر. لا بد أن يسأل أحدهم لماذا هذا الفشل؟ هل هو بقرار أوسلو؟ أم بتقصير القيادات؟ أم بأشياء أخرى؟ النقطة التنظيمية تتعلق ببنية حركة فتح وهي أزمة موضوعية وليست أزمة مفتعلة، يوجد على السطح أشخاص من نوع دحلان لديهم طموح ويمارسون طموحهم بطريقة غير مشروعة وبطريقة عليها علامات استفهام كثيرة، ولكن مجموع كادر حركة فتح وهو كادر مناضل وكفؤ ولديه كفاءات قادرة لا يجد مكانا لنفسه داخل حركة فتح  ليس لأن القيادة تمنعه من ذلك كما يقال أو كما تجري الاتهامات، لأن بنية حركة فتح وجدت بطريقة لا تسمح لهذا الكادر بأن يترقى تنظيميا. بنية حركة فتح تعطي الصلاحيات بأكملها للجنة المركزية في حركة فتح ولا تقيم تنظيم يترقى فيه الأعضاء بشكل تدريجي يل تنظيمها لأنها كانت ثورة مسلحة تعتمد على الأقاليم وعلى المهمات على الأجهزة يعني جهاز التنظيم جهاز المالية الجهاز العسكري وهكذا، فبالتالي لا يوجد حياة حزبية لكن في الضفة الغربية وفي فترة الانتفاضة وفي ظل العمل الثوري وجد نوع من التنظيم، عندما حصل أوسلو حصل تلاقي بين قيادات الخارج التي تعمل بنهج ما وقيادات الداخل التي تعمل بنهج آخر فحصل التصادم. وجدت قيادات الداخل أن طريق الترقي التنظيمي مغلق أمامها وقيادة الخارج لم تلتفت للمشكلة ولم تبحث في تغيير نظامها الداخلي هنا نشأت الأزمة الحركية، دخل على الأزمة مناضلون وانتهازيون، الانتهازيون يشتمهم الناس ويتراشقون التهم أما المناضلون فيطالبون بدورهم الحقيقي في القيادة.

علي الظفيري: يعني الآن طبعا الصوت جيد مع الأستاذ أحمد غنيم، السؤال الرئيسي هل فعلا الأمور ممهدة لعقد هذا المؤتمر قبل الخوض في التفاصيل وفي المشاكل وفي العقبات التي تقف في طريق عقده؟

أحمد غنيم: نعم أولا دعنا نقول بشكل واضح إن هناك اجماع في داخل الحركة ولدى أعضائها على كافة المستويات بضرورة عقد المؤتمر العام السادس فورا، هذا لا خلاف حوله في أي مستوى من مستويات الحركة، ربما هناك البعض يعني عدد قليل وقليل جدا يرى في المؤتمر ربما حالة تمنعه من الاستمرار في بقائه في مكان معين أو في مقعد معين وهذه قلة قليلة جدا ولكن كل أعضاء الحركة هي مع المؤتمر ومع عقده فورا. الخلاف حقيقة هو حول المعايير والآليات ويجب عدم تبسيط الأمور في هذه المسألة، الموضوع ليس فقط تلاسن بين بعض أعضاء الحركة في مستويات مختلفة ربما هذا التلاسن يضر بشكل حقيقي بوحدة الحركة التي ألحق بها الكثير من الأذى في الفترة الأخيرة ومن المهم العمل من خلال اللجنة التحضيرية للمؤتمر لضمان عقد المؤتمر. هناك أزمة بنيوية في الحركة هذا شيء واضح ونحن جميعا ندرك أن هذه الأزمة البنيوية ليست جديدة، هي قديمة وقديمة جدا وعندما تكون الأزمة البنيوية مركبة من مكونات أزمة الهيكل الذي لم يتمكن من استيعاب الحالة التنظيمية الواسعة هي حركة وحركة كبيرة وأزمة في البرنامج أيضا.

علي الظفيري(مقاطعا): أستاذ أحمد اسمح لي فقط بالمداخلة، الأستاذ بلال لخص ما تعانيه الحركة بأزمتين، سياسية وتنظيمية، ولكن يبدو أن النقاش الدائر الآن كله حول فقط الأمور التنظيمية والخلافات الداخيلة وبنية الحركة من الداخل، لا شيء مطروح حول برنامج الحركة السياسي وإحداث مراجعات حقيقية على هذا البرنامج. هل هذا دقيق؟

أحمد غنيم: نعم هو الاصطلاح الذي استخدمه الأخ بلال الحسن هو نفس الاصطلاح الذي أستخدمه ولكنني أفصله تفصيلا، الأزمة البنيوية هي أزمة مركبة من البعد التنظيمي والبعد السياسي، إذا كانت الحركة في برنامجها العام وأدبياتها تتحدث عن صياغات معينة، هناك أداء سياسي مختلف عن هذه الصياغات وبعيد عنها بشكل كبير وهناك حالة عدم حراك داخلي في داخل الحركة سببه هذا الانسداد التنظيمي في القنوات التنظيمية ومنع تقدم الأجيال، يتحدثون عن صراع الأجيال في داخل الحركة بدل من أن يتحدثوا عن تتابع الأجيال، المفروض في حركة حية مثل حركة فتح أن يكون هناك تتابع للأجيال ولا توضع الأجيال في سياق اكتظاظ حراكي داخلي يجعلها في حالة تبدو وكأنها تتصارع مع بعضها البعض، المؤتمر العام هو المحطة التي يمكن أن تخرجنا من هذه الأزمة البنيوية بشكل موحد وفورا. السؤال أي مؤتمر نريد؟ نريد مؤتمرا يحافظ على وحدة الحركة، نريد مؤتمرا يعيد لهذه الحركة مكانتها ودورها في الحياة الفلسطينية أو نريد مؤتمرا لتحقيق بعض أهداف فئات أو محاور أو أشخاص في داخل هذه الحركة.

علي الظفيري: أستاذ بلال في باريس، هل يبدو أن المؤتمر سيكون وعاء حقيقيا وجيدا لاحتواء كل هذه الأفكار المتباينة والمختلفة وبالتالي بث الحيوية والروح في حركة فتح؟ أم أنه قد يزيد من حدة الخلافات الموجودة الآن إذا لم يحقق طموحات وأهداف هذه الشرائح المتباينة في أفكارها؟

بلال الحسن: إذا أردنا جوابا علميا حول هذه المسألة جواب غير شخصي فالذي يبث في هذه المسألة هو البرنامج الذي ستقدمه القيادة إلى المؤتمر الذي ستطرحه القيادة على المؤتمر، وأنا اطلعت على البرنامج المقترح من قبل حركة فتح وإذا كان هذا البرنامج الذي سيعتمد أو إذا طرح هذا البرنامج ولم يطرأ عليه تغيير عميق جدا في بنيته وفي أفكاره داخل المؤتمر فأنا أقول إن البرنامج لن ينجح في جمع أعضاء فتح وسيكون سببا إضافيا من أسباب اتساع حدة الخلاف والصراع داخل المؤتمر وقد يؤدي هذا النوع من التقرير إلى فشل المؤتمر، ولكي أوضح بعض النقاط السريعة..

علي الظفيري(مقاطعا): لخص الأفكار الرئيسية للبرنامج أستاذ بلال لو سمحت.

بلال الحسن: مثلا يعترف البرنامج أن هناك أزمة بنيوية، كما قال زميلي، في فتح يعالجها بالكلمات يقول إن لدينا تنظيم عنقودي ويجب أن ننتقل إلى تنظيم أفقي. يجب أن تطرح هذه المسألة وأن تناقش بشكل ملموس، ما هي البنية؟ كيف نغيرها؟ بأي اتجاه نغيرها؟ مثلا يقول البرنامج، يحدد المرحلة التي تمر بها الضفة الغربية وغزة وحركة فتح ويقول، هل نحن نمر بمرحلة تحرر وطني أم بناء دولة؟ وبجرة قلم يجمع المهمتين مع بعض لغويا يقول نحن نمارس المهمتين معا. هذا كلام ليس له تطبيق على أرض الواقع، يجب أن تقرر أنت في مرحلة تحرر وطني أم بناء دولة، وإذا أنت في مرحلة تحرر وطني، ماذا يعني بناء الدولة؟ يعني وزارات وخطط تنمية واتصالات دولية وسفارات أم يعني إدارتك لمعيشة الناس لكي تتمكن من أن تناضل؟ هناك فارق نوعي ولذلك أقول الحل شكلي. ثم بند ثالث يقول إننا سننتقل من العمل السري إلى العلني. حسنا في الضفة الغربية وغزة حيث الإدارة تنتقل إلى العمل العلني، ماذا عن الخارج؟ ماذا عن الشعب الفلسطيني داخل دولة إسرائيل؟ البرنامج يتحدث وكأن الشعب الفلسطيني هو الضفة الغربية وغزة، لا يلتفت للخارج لا يلتفت لأهلنا في أراضي 48 داخل إسرائيل، وهذه نقطة خطيرة جدا، يتصرف البرنامج وكأن ما يجري في الضفة الغربية وغزة هو الموضوع وليس الشعب الفلسطيني هو الموضوع. طبعا أنا لا أقول هذه النقطة متهما أقول إن النقاش غير مكتمل غير متعمق غير شامل إذا طرحت هذه النقاط وهناك نقاط أخرى إذا كان هناك وقت للحديث..

علي الظفيري(مقاطعا): سنعود لها أستاذ بلال إذا سمحت لي، وأيضا سأستمع إلى تعليقات السيد أحمد غنيم على هذه الملاحظات التي طرحتها على البرنامج السياسي المطروح أمام المؤتمر العام السادس لحركة فتح ولكن بعد وقفة قصيرة، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

برنامج المؤتمر وإمكانيات نجاحه


علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. نناقش اليوم العقبات والخلافات التي تعصف بحركة فتح في الطريق والاستعدادات لعقد المؤتمر العام السادس. أستاذ أحمد غنيم في رام الله، هل لك من تعليق على الملاحظات التي طرحها السيد بلال حول البرنامج السياسي؟ وهل فعلا ثمة برنامج سياسي حقيقي يلائم متطلبات المرحلة مطروح أمام المؤتمر العام السادس المزمع عقده؟

أحمد غنيم: يعني أنا عضو في اللجنة التحضيرية للمؤتمر وحسب علمي أنه لم يتم اعتماد أي برنامج، قامت اللجنة التحضيرية بإعداد مجموعة من الأوراق سواء مقترح لورقة البرنامج السياسي أو مقترح لورقة العضوية في المؤتمر وعدد من الأوراق الأخرى ولكن لم يعتمد لغاية الآن بشكل رسمي أي ورقة من هذه الأوراق. يعني المهم في هذا الإطار هو نعم بعد اتفاق أوسلو النقاش في داخل حركة فتح حول ما هي مهمة الحركة الأساسية وهذا الذي أدخل الحركة يعني في أتون الأزمة البنيوية في بعدها السياسي لأن النظام الداخلي يتحدث عن أمر والبرنامج السياسي الذي يدور على الأرض يسير باتجاه يعني مختلف تماما عن هذه البنود التي موجودة في النظام، ولذلك هذا سؤال مهم، ما هي مهمة الحركة الأساسية؟ هناك من يريد أن يجاوب على هذه الأسئلة الآن وبنفسه وكل حسب اجتهاده وكل حسب رأيه وكل تيار يريد أن يدعي بأنه يتحدث باسم الحركة، المفوض بالتعديل أو التبديل أو التغيير في النظام أو في البرنامج السياسي لحركة فتح هو المؤتمر العام فقط ولا يحق لأحد أن يختطف موقف الحركة ويدعي أنه.. وأنا لا أشير الآن للأخ بلال لأن الأخ بلال يضع فكرته في الإطار التحليلي، ولكن لا يحق لأحد أن يختطف موقف الحركة ويدعي أن هذا هو موقف الحركة، المؤهل بإجراء التعديل أو التغيير أو التبديل في أي شيء في النظام أو في البرنامج السياسي هو المؤتمر العام السادس..

علي الظفيري(مقاطعا): طيب أستاذ أحمد، هناك تساؤلان طرحهما السيد بلال نريد إجابة منك فقط وتستكمل حديثك، السؤال الكبير الآن الذي يطرح وحتى من خارج الإطار الفلسطيني، نحن كعرب نتابع هذه الحركة التي قامت بنضال وطني طويل وهي التي تبنت القضية الفلسطينية منذ الأساس وجعلت الملايين ليس فقط في العالم العربي يهتمون ويتألمون ويدعمون القضية الفلسطينية، اليوم هناك تساؤل هل هي حركة تحرر وطني حقيقية أم هي معنية فقط برام الله وبغزة وبتلك الأجهزة التي نتجت عن الاتفاقيات التي حدثت في أوائل التسعينات؟

أحمد غنيم: يعني أنا أردت أن أكمل بنفس الاتجاه السؤال الذي طرحته، المؤتمر مطلوب منه أن يواجه الأزمة البنيوية المركبة في البعد السياسي والبعد التنظيمي ولكن هناك أسس أساسية ومرتكزات أساسية لهذه البرامج التي من الممكن أن يقررها هذا المؤتمر. أولا، حركة فتح هي حركة تحرر وطني، ما دامت حركة فتح لم تنه مهمة التحرير الوطني فهي حركة تحرر وطني وستبقى حركة تحرر وطني حتى تنجز عملية الاستقلال الناجز التام وعملية التحرر الوطني، عندها تفتح الأسئلة حول الاتجاه الحزبي لهذه الحركة أو أي اتجاه آخر، أما الآن هي حركة تحرر وطني ولا يمكن لها أن تتبدل...

علي الظفيري(مقاطعا): ولكن كل الوقائع تشير إلى أن الحركة ابتعدت عن هذه الهوية أستاذ أحمد يعني كثر ينتقدون الحركة بهذا الأمر.

أحمد غنيم: سأجاوب على هذه النقطة، حركة فتح هي حركة تحرر وطني لم تنجز مهمة التحرر الوطني بعد، لذلك عليها استكمال مهمة التحرر الوطني. النقطة الثانية هي آليات عملية التحرر الوطني، كان الحديث في بعد واحد في النظام الداخلي لحركة فتح وهو الكفاح المسلح، أنا من ناحيتي لا يمكن لي أن أفهم كعضو في حركة فتح انتميت لهذه الحركة ضمن أسس معينة أن أفهم ما هي حركة فتح إذا ألغيت من خلالها المقاومة يعني إذا سحبوا منها المقاومة ما بعرف شو ممكن تصير، حركة التحرر الوطني قامت على مفهوم أن المقاومة هي وسيلة التحرير وبالتالي نعم هناك تعقيد في الواقع السياسي ونحن لا نريد أن تكون الأيديولوجيا تعمي الأعضاء أو القيادات في حركة فتح، نحن جزء من هذا العالم المعقد وبالتالي من الممكن أن يكون هناك آلية موازنة أو آلية مساندة لآلية المقاومة هذه الآلية هي العمل السياسي، لا خطأ في أن يكون هناك عمل سياسي إلى جانب المقاومة وأن لا يلغي أحدهما الآخر. أما في موضوع الحديث عن الدولة فأنا أعتقد أن هناك مبالغات كثيرة في إطار الخضم السياسي الذي به الكثير من التضليل من مستويات مختلفة عن أن هناك إنجاز لمهمة التحرر الوطني، نحن لم ننجز مهمة التحرر الوطني وعلينا استكمالها وهذا هو عهد شهداء حركة فتح..

علي الظفيري(مقاطعا): وضحت الفكرة أستاذ أحمد سامحني أتحول للسيد بلال الحسن، الآن إذا ما قسنا الظروف التي تحيط بالحركة وتحيط بانعقاد هذا المؤتمر، الظرف الفلسطيني هناك انشقاق وانقسام فلسطيني واضح، صعوية التعاطي والتفاوض مع إسرائيل، الموقف العربي المتراجع، الانحياز الأميركي، كل هذه الأمور، هل يبدو من ذلك أن هناك فرصة لنجاح هذا المؤتمر وبث الروح من جديد في حركة فتح؟

بلال الحسن: أنا مسرور جدا أن أسمع من الأخ أحمد أن بيان برنامج الفتح الذي قرأناه ليس رسميا بعد، ومسرور أيضا أن أسمع منه أن مؤتمر فتح هو الذي يقرر، ومسرور أن أسمع تحليله الذي أورد فيه نقاط تختلف أو لا تتفق مع ما أعلن أنه برنامج سيطرح على المؤتمر، هذه كلها مؤشرات إيجابية جدا وأنا أؤيدها. لكن أقول مؤتمر فتح مؤتمر هام فلسطينيا، هام عربيا، هام دوليا ولذلك سيتعرض لحملات ضغط ولحملات توجيه باتجاه ما لكي تكون قراراته معبرة عن اتجاهات وعن صراعات فلسطينية وعربية ودولية وبهذا المعنى هناك في الساحة الفلسطينية وداخل أوساط حركة فتح من يريد أن يدفع الأمور باتجاه معين. لذلك أقول مؤتمر فتح سيشهد معركة، معركة فكرية وسياسية ونضالية ووطنية، ووطنيوا فتح الشرفاء في فتح وهم كثر وهم الأغلبية عليهم أن يتصدوا لهذا التيار ليكرسوا التوجه الوطني توجه التحرر الوطني العسكري السياسي، وأصر على السياسي كما قال الأخ أحمد، من أجل أن تبقى المسيرة الفتحاوية قائدة للنضال أولا، ثانيا أن تلعب دورها في توحيد الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده ولا تفكر في ما هو تحت سيطرة السلطة الفلسطينية فقط، هذه المعركة مفتوحة الآن، أيديولوجيا مفتوحة في التوجه إلى المؤتمر، ستكون عنيفة داخل المؤتمر وما نتمناه هو نجاح التيار الوطني الغالب في حركة فتح ضد التيار الذي يريد أن يتسلّم.

علي الظفيري: طيب أستاذ أحمد غنيم، الخلافات والتراشق الإعلامي بين أجنحة فتح والبيانات التي صدرت والتعليقات عبر وسائل الإعلام وكل هذه الأمور، هل ستتيح فرصة لإنجاح هذا المؤتمر العام الذي ينتظره الجميع فلسطينيون وعرب وكذلك حتى على المستوى الإقليمي والدولي؟

"
حركة فتح تعرضت لضغط منهجي من قبل قوى كبيرة لأنها لم تمرر التسوية بالمقاييس الأميركية والإسرائيلية
"
أحمد غنيم
أحمد غنيم:
أنا أولا أريد أن أشير ما الذي أدخلنا إلى هذا الجدل الداخلي العنيف في داخل حركة فتح، حركة فتح لم تتعرض لحادث سير، حركة فتح تعرضت لطحن مؤدلج منهجي من قبل قوى كبيرة لأنها لم تمرر التسوية بالمقياس الأميركي والإسرائيلي لذلك تعرضت لهذا الطحن العنيف حتى يخرج منها إمكانية أن تمرر هذه التسوية بالمقياس الأميركي الإسرائيلي، لذلك هذا الجدل الداخلي في داخل حركة فتح له خلفيات كثيرة ونحن من الأهمية بمكان أن نعرف أن هذه حركة حية فيها قوى حية كثيرة وفيها حراك في القاعدة عظيم، يعني هناك نوعين من الحراك الداخلي في داخل الحركة رغم الانسداد في القنوات الأساسية لهذا الحراك، الحراك في الميدان وعلى الأرض من خلال المؤتمرات وهو حراك إيجابي، والحراك في المراكز العليا في الحركة والذي هو أشبه بصراع القوى والمحاور والاتجاهات وهو حراك سلبي، نحن نتقدم باتجاه الحراك الأوسع الذي أريد أن أذكر بمن أطلقه في ذلك الوقت يعني عارضه الكثيرين الأخ مروان البرغوثي عندما أعلن عن أول مؤتمر في رام الله، يعني عارضه الكثيرون من القيادات التنظيمية والآن هذا الحراك تتبناه كل الحركة وهو آلية التغيير والتعديل والإصلاح التنظيمي الحقيقية..

علي الظفيري(مقاطعا): فقط لضيق الوقت، مؤكد سنتناول هذا الموضوع بكثير من النقاش وأمامنا وقت طويل لانعقاد المؤتمر العام. شكرا لك السيد أحمد غنيم عضو المجلس الثوري لحركة فتح من رام الله، ولبلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني من باريس. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة