خطة أميركية لتسليح قبائل باكستانية   
الأحد 1429/2/11 هـ - الموافق 17/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

- ردود الفعل في الساحة الباكستانية
- الفرق بين التجربتين الباكستانية والعراقية

- أهداف واشنطن من هذه الخطة

- التداعيات المحتملة لتنفيذ الخطة

ردود الفعل في الساحة الباكستانية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم نتوقف في حلقة اليوم عند ردود الفعل في الساحة الباكستانية على خطة أميركية لتسليح قبائل باكستانية لمواجهة مقاتلي تنظيم القاعدة وحركة طالبان على غرار تجربة مجالس الصحوة العشائرية في العراق ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسين، هل تساعد بيئة منطقة القبائل الباكستانية الأميركيين على استنساخ تجربة مجالس الصحوة العراقية في باكستان؟ وأي تداعيات أمنية وسياسية يمكن أن تتركها خطوة كهذه على مستقبل البلاد في ظل الأزمة الحالية؟ هي تجربة مثيرة في نظر القادة العسكريين الأميركيين، مجالس الصحوة العشائرية كفتهم قتال عدوهم الأول، القاعدة، حسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن الخطة وضِعت في إطار استراتيجية أعدتها قيادة العمليات الخاصة وحظيت بعض عناصرها بموافقة مبدئية من وزارة الدفاع وشركائها الباكستانيين، وتابعت الصحيفة أن هذا المشروع يتطلب ميزانية تبلغ 350 مليون دولار لتأسيس ما أطلِق عليها اسم الفرقة الباكستانية للحدود، وتضم نحو 85 ألف رجل معظمهم من أفراد القبائل الباكستانية.

[تقرير مسجل]

المعلّق: المساعي الأميركية التي كشفت عنها نيويورك تايمز بتجنيد قبائل باكستانية لمقاتلة القاعدة وطالبان على غرار النموذج العراقي، تبدو أنها مقلقةٌ باكستانياً إذ جددت إسلام أباد مواقفها السابقة في قدرتها، وبمفردها، على مقاومة ما يوصف بالإرهاب.

طارق عظيم /وزير الدولة لشؤون الإعلام: الأمريكيون ساعدونا بطرق عدة وبتقديم معدات عسكرية وتقنية نحتاجها في تلك المنطقة، وغير هذا لا نحتاج إلى أي مساعدات عسكرية في تلك المناطق، وإذا كان هناك أي شيء ينبغي عمله فالجيش الباكستاني قادر بنفسه على عمله.

المعلّق: مراقبون يرون أن النموذج العراقي صعب استنساخه باكستانياً بسبب صرامة التقاليد القبلية هنا واستقلالية مناطق القبائل عن المركز، بخلاف الحالة العراقية، وهو ما يتعذر على أي قبيلة أن تنقلب على غيرها ما دامت ذريتها ستدفع ثمن مواقفها الحالية.

زاهد حسين /كاتب متخصص بالجماعات المسلحة: إنها خطوة خطيرة إذا قامت أميركا بتسليح بعض القبائل لقتال الآخرين فإن هذا سيخلق وضعاً خطيراً جداً لباكستان، ومثل هذه الخطة لن تنجح.

المعلّق: فشل تجنيد قبائل الجنوب الأفغاني يعطي مؤشراً آخر على إمكانية فشله في مناطق القبائل التي تتسم باستقلالية أكبر من نظيرتها الأفغانية، لكن بالمقابل يتوقع البعض، في حال ترسخت قناعة الأهالي، بوقوف المسلحين وراء مضايقاتهم اليومية باستهداف محلات الفيديو وصالونات الحلاقة وغيرها فإن ذلك قد يشكّل منفذاً تستغله واشنطن في تجييش ناقمين على المسلحين، رغم نفي مسؤوليتهم عن هذه الأعمال.

أحمد زيدان: مراقبون عسكريون باكستانيون يستبعدون استنساخ التجربة العراقية وتطبيقها في باكستان، أولاً لسيادة الدولة الباكستانية، وثانياً للنظام القبلي الصارم في باكستان. أحمد زيدان، الجزيرة، إسلام آباد.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الخبير العسكري الباكستاني الجنرال المتقاعد طلعت مسعود، ومعنا من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الاستراتيجية، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك الجنرال طلعت مسعود في إسلام آباد، هذه المساعي الأميركية لتجنيد قبائل باكستانية لمقاتلة طالبان والقاعدة هل هي برأيك فكرة معقولة قابلة للتطبيق في باكستان؟

"
من الخطر القيام بتسليح أشخاص وإعطائهم أموالا لأنهم سيتمتعون بنفوذ وسلطة قوية وبالتالي سيتحولون إلى مليشيات وبالتالي فإن كل هيكل السلطة سيكون تابعاً لمن هو أقوى عسكرياً
"
         طلعت مسعود

طلعت مسعود:
أنا لا أعتقد ذلك، أعتقد أنه أيضاً من الخطر جداً القيام بذلك إذ أن ذلك قد يؤدي إلى وضع يشبه وضع الحرب الأهلية، وسيؤدي إلى خلق زعماء حرب، لأنه عندما تسلحون الناس وتعطيهم أموال فإنهم يتمتعون بنفوذ وسلطة قوية وبالتالي سيتحولون إلى ميليشيات، وبالتالي فإن كل هيكل السلطة سيكون تابعاً لمن هو أقوى عسكرياً، وهذا سيؤدي إلى خرق انقسامات ضمن القبائل. وبالتالي سنفقد الاستقرار في تلك المنطقة، وحينئذٍ هذا الشيء طبعاً سيكون له تأثيرات كبيرة سلبية في كل باكستان ولن تكون له أي تأثيرات جيدة، إضافةً إلى ذلك، هنا الباكستان ليست مثل العراق، فهنا الجيش الباكستاني جيش قوي جداً محترف وفي أكثر من 550 ألف جندي، وهم من الجنود المحترفين ويجهزونهم بتجهيزات جيدة، صحيح ليس لديهم كثير من الخبرة في الدخول في مثل هذه الحرب، حرب العصابات، ولكن الجيش الباكستاني وبشيء من التدريب وباستخدام معدات وأسلحة جديدة التي يحاولون الحصول عليها، والتي يحصلون عليها من الولايات المتحدة، سيكون بإمكانهم.. كما أن هناك قوات حدود وخاصة وكل هذه القوات مجهزة تجهيزاً جيداً مقارنةً بأي شيء ممكن أن يوجد في العراق، وكذلك في العراق أيضاً مشكلة الشيعة والسنة.


الفرق بين التجربتين الباكستانية والعراقية

خديجة بن قنة: دكتور منذر سليمان يعني واضح أن الأميركيين استلهموا هذه الفكرة من التجربة في العراق، هل تساعد برأيك البيئة الباكستانية على استنساخ هذه الفكرة كما نفذتها في العراق؟

"
تجربة التسليح في باكستان لن تنجح، ففي العراق هناك قوات احتلال قائمة وهناك محاولة لإقامة دولة بينما في باكستان هناك دولة قائمة وجيش وحرس حدود ووزارة داخلية وهناك تعاون أميركي منذ أحداث 11 سبتمبر
"
         منذر سليمان

منذر سليمان:
(اختفاء الصوت)..في العراق ولكن قبل ذلك نتفق بأنها لن تكون ناجحة بالتأكيد في باكستان لأن الوضع مختلف، وسبق وأن أسهبتم في شرح الاختلافات. يبدو أن الولايات المتحدة تتصرف في وضع بعد أحداث 11 سبتمبر بين رشوة الحكومات واستئجار الميليشيات، الوضع الرئيسي مختلف، لأنه في حالة العراق هناك احتلال وقوات احتلال قائمة، وهناك محاولة لإقامة دولة، وإقامة أجهزة عسكرية وأمنية تقوم بهذا الدور، لا تزال عاجزة ويتم محاولة تبديل الأحصنة ورشوة بعض الجماعات التي يمكن أن تتعاون. وهنا الحديث عن الصحوة، الصحوة عادة تكون صحوة ضمير مثقل بذنوبٍ إما ضد الأهل أو ضد الوطن، وبالتالي فكيف يمكن أن تكون صحوة ويجلس في غفلة مع، أو بغير غفلة، بأحضان الاحتلال؟ بينما في الوضع الباكستاني هناك دولة قائمة، هناك جيش وهناك حرس حدود ووزارة داخلية، وهناك تعاون أميركي منذ أحداث 11 سبتمبر، تنفق الولايات المتحدة حوالي مليار دولار سنوياً، والخلافات القائمة حالياً مع باكستان هو حول كيفية المحاسبة، محاسبة هذه الرشوة التي تُقَدم لاستئجار الحكومة الباكستانية للقيام بعمل ترغبه الولايات المتحدة. في تقديري الولايات المتحدة لم تنجح حتى الآن، بسبب استمرار الوضع على الحدود الأفغانية الباكستانية، وبسبب الوضع في أفغانستان، وبالتالي هناك محاولة ضغط من الكونغرس حول أنه لماذا ننفق كل هذه الأموال ولا نجد شيئاً مقابلاً لها ولا نجاحاً؟ إذاً في الوضع الباكستاني هذا يشكل خطورة أكبر من الوضع العراقي، لأن هذا كأنه نوع من تجاوز كلي للسيادة الباكستانية، وقبول بأن تصبح الولايات المتحدة دولة قادرة على أن تستأجر ميليشيات، ميليشيات إعلامية، ميليشيات سياسية، ميليشيات ثقافية، وميليشيات عسكرية ولكن الوضع القبلي والوضع السياسي...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): يعني أفهم منك دكتور أن الفرق بين التجربتين، أن هذه دولة ذات سيادة باكستان، وأن العراق دولة محتلة، وبالتالي لا يمكن تطبيق نفس التجربة عليهم. لكن في كل الحالات هذه المجالس، مجالس ما يُعرف بالصحوة العراقية، بدت في نظر الولايات المتحدة تجربةً جديرةً بأن تُستلهم لما رأت فيها من نجاح. التقرير التالي لخص التجربة منذ نشأتها حتى اللحظة، نتابع التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يعد الحال كذلك في بعض المناطق السُنية في الساحل، كثير من الأماكن التي عُدت حتى الأمس القريب معاقل لتنظيم القاعدة يصول فيها الزرقاوي ومن خالفه ويجول، أضحت اليوم تحت سيطرة القوات العشائر العراقية. أراد القاعديون لهذا الاستعراض أن يُظهر قوة شوكتهم في مواجهة القوات الأميركية والعراقية، التي فشلت خططها الأمنية المتتالية في القضاء عليهم، غير أن ما فاجأهم كان تمرد بعض العشائر السنية عليهم وخروجها على دولة القاعدة، التي وصفها التنظيم بالإسلامية. تغيرت ظروف المعركة ووجد أتباع القاعدة أنفسهم في مواجهة شبابٍ هم بالتأكيد أعلم بشعاب مناطقهم، وأشد انقياداً لولائهم العشائري من أي ولاء آخر. عُرفت القوة الجديدة الصاعدة بمجالس الصحوة أو الإنقاذ، بعدما نشطت في المناطق الساخنة مثل الرمادي وديالا وصلاح الدين، تحت قيادتها عاد شيء من الأمن إلى أماكن كانت بالأمس القريب، مسرحاً للعنف المسلح بمختلف أنواعه. تسنى للرئيس الأميركي جوش بوش أن يزور الأنبار ذلك الجحيم الذي طالما حصد أرواح جنود أميركيين وعراقيين، كما استطاع رئيس الوزارء العراقي نور المالكي، وفي مشهد غير مسبوق، أن يتجول على القدمين في شوارع بغدادية كانت طافحة بالتفجيرات وبالعنف الطائفي. لم تخلُ تجربة مجالس الصحوة العشائرية في العراق من انتكاسات خطيرة، تمثّل أهمها في اغتيال القاعدة لرئيس مجلس صحوة الأنظار، عبد الستار أبو ريشة. إضافةً إلى استثمار الحكومة والأميركان لما حققته العشائر على الأرض دون أن تغير من حال أبنائها. تراجعت القاعدة، ليبقى الفقر والتهميش سيد الموقف لا تهزمهما قوات مسلحة، وإن نادت بدحرهما مجالس الصحوة.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: مجالس الصحوة اعتبرتها الولايات المتحدة تجربة ناجحة في العراق، الجنرال طلعت مسعود أين تكمن صعوبة استنساخ هذه التجربة، مجالس الصحوة، استنساخها في باكستان؟ هل هي صرامة التقاليد القبلية في باكستان؟ هل هي لكون باكستان دولة ذات سيادة ولها جيش نظامي وما إلى ذلك؟

طلعت مسعود: نعم.. نعم كل هذه العناصر هي أسباب جيدة لذلك أولاً أنها مجتمع قبائلي، ولا يمكن تهديم الهيكل القبلي فيها، لذا لا تريد القبيلة أن تقاتل قبيلة أخرى لأن ذلك سيؤدي إلى عداوات وانقسامات كبيرة، ثم إن النقطة الرئيسية هي، هل إننا نخوض هذه الحرب بنفس الطريقة التي حاربنا فيها الشيوعيين؟ حيث كان هناك تشجيع لتكوين الميليشيات وكانوا يزوَدون بالسلاح والدعم اللوجستي، والذين كانوا يقاتلون القوات الزوفيتية. هل هذه التجربة مشابهة؟ هل يمكن أن نعتبر هذه الحرب تشبه تلك الحرب؟ أنا لا أعتقد ذلك، أعتقد أن هذه حملة أو حرب علينا أن نحظى بحب الناس فيها، هذا ليس بالأمر الذي نقاتله بالسلاح، وإذا ما قاتلنا بالسلاح فإن كل ما سنفعله هو أن نخلق أو نؤسس ميليشيات ستتقاتل فيما بينها أيضاً، وبعد ذلك سينتقل هيكل السلطة والقوة إلى يد الميليشيات الأقوى والأكثر نفوذاً، وبالتالي ستحصل على النتيجة العكسية التي تتوخاها. وليس هناك أي تشابه إطلاقاً بين العراق وباكستان، فالعراق ليس فيه قوات أمنية يحاول بناء مثل هذه القوات، وأن قواته المسلحة قد جرى تفكيكها تماماً وهناك جيش جديد يجري إعداده وهذا يتطلب سنوات. بينما هنا لدينا قوات مسلحة محترفة جداً وهي مدربة على القتال، ويريدون قتال هؤلاء الأشخاص لأنهم يقتلون أبرياء منهم، وحتى لو قتلوا الكثيرين من الناشطين فإن ذلك لن يحل المشكلة لأن المشكلة ليست أساساً مشكلة يمكن حلها عسكرياً. فإذاً رغم أنه لا بد من استخدام السلاح العسكري بشكل انتقائي ولكن إذا تركنا الأمر بيد الميليشيات فلن ينجح الأمر. لا شك في الأمر، أن من واجب الدولة أن توفر الأمن والحماية لهؤلاء، تلك القوات الموجودة في الحزام القبائلي في مناطق سواط وغيرها، التي تحب السلام وتدعم مسألة الحصول على حياة منظمة، فيها بعض السيطرة الحكومية، ولكن لا يمكن أن نقدم لهم السلاح، لأن ذلك معناه أنك تنقل مسؤولياتك إليهم وتحاول أن تنقل مسؤولياتك إلى الناشطين وهذا يعني أنك قبلت الفشل، وهذا خطأ بالكامل، وستكون سياسة مضرة للغاية.

خديجة بن قنة: سنواصل النقاش في هذه النقطة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيداً.


[فاصل إعلاني]

أهداف واشنطن من هذه الخطة

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد، أنتقل إلى واشنطن، الدكتور منذر سليمان، دكتور منذر يعني ما الذي يجعل واشنطن الآن تفكر في تنفيذ هذا المشروع؟ وهناك من يرى أن واشنطن تريد أن تقبض ثمناً لإبقائها، بين قوسين، مشرف في السلطة وإسكاتها بي نظير بوتو لسنوات، هل توافق على هذا الكلام؟

منذر سليمان: علينا أن نفهم أن جذر هذا الأمر هو وضع الحكومة الباكستانية، كما ذكرت، ومدى قدرتها على تنفيذ الخطة الأميركية، وهل أن الدعم الذي قُدم لباكستان، والذي تراوح حتى الآن منذ أحداث 11 سبتمبر بأكثر من عشر مليارات دولار؟ هل أن هناك نتائج حققتها الولايات المتحدة؟ لماذا يتم المحاسبة الآن؟ هناك ضغط من الكونغرس الأميركي، وبالتأكيد هناك أزمة سياسية قائمة حالياً ومحاولة تأمين طريقة لتغيير مشرف بطريقة سلمية نسبياً ، بالاتفاق مع المعارضة التي تتزعمها بي نظير بوتو بشكل أساسي. إذاً عملية محاولة تجاوز الأشكال الرسمية للعلاقة، لماذا؟ لأنه الآن يتم محاولة اشتراط أن المساعدة المالية، أو الرشوة التي تقدم ،كانت.. تسير على طريقة..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): وتقدر بعشرة مليارات دولار.

منذر سليمان (متابعاً): نعم، ولكن هذه حوالي مليار دولار سنوياً، إلى حد ما، بمعنى أنه عشرة مليارات منذ أحداث 11 سبتمبر. النقطة الأساسية أنه لم يكن هناك محاسبة. تقدم الحكومة الباكستانية فواتير لصندوق دعم التحالف، هذا صندوق دعم التحالف هو تمت تنشأته بعد أحداث 11 سبتمبر لتمويل عمليات مكافحة الإرهاب، وجدت الإدارة أن مشرف يستخدم هذه الأموال من أجل شراء الولاء له على مستوى المؤسسة العسكرية والأمنية في باكستان. إذاً كيف يمكن الآن القفز عن هذا الأمر؟ بمحاولة إيجاد برامج مخصصة، ويتم أنه سننفق فقط على برامج تحقق أهداف، منها هذا الأمر، ومحاولة إعطاء البنتاغون دور مباشر في أن يكون، ميدانياً، له علاقة مع القبائل المحلية. هي عملية استنساخ ستكون فاشلة، لأنه في نهاية الأمر، الأدرى في الوضع الداخلي والوضع القبلي هو الحكومة الباكستانية والجيش الباكستاني. وبالتالي لا يمكن الوصول إلى ميليشيا، تقاتل من؟ تقاتل الحكومة، وتقاتل طالبان؟ أصلاً طالبان والقاعدة، هذه البيئة احتضنته، وبالتالي لن يكون سهلاً كما في العراق. والمشكلة الأساسية أنه في العراق أن الاحتلال هو الذي أتى بالقاعدة إلى العراق، وأن ما هو يتم حالياً هو محاولة رشوة، فعلاً، رشوة بعض العشائر في العراق، من أجل أن تتقرب منها الولايات المتحدة بعد أن استنفذت تقربها، ولم تحصل على الولاء الكامل على مستوى الساحة العراقية، تحاول الآن أن تشتري هذا الولاء بطريقة مؤقتة. ولكن في الواقع الحقيقي، الشعب العراقي رافض للاحتلال بأغلبيته الساحقة، وهؤلاء الأشخاص الذين يتعاملون ويعتقدون أنهم يتذاكون على الاحتلال ويحصلون على بعض الأموال التي يتم إنفاقها، هذا الأمر لن يلغي من الاستمرار في مواجهة الاحتلال. صحيح أن العمليات العسكرية قد انخفضت ولكنها لا تزال بوتيرة، باعتراف البنتاغون، حوالي ستمائة عملية في الأسبوع، إذاً الخسائر مستمرة، إذاً حتى هذا الوضع..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم الفرق أنه في باكستان لا نتحدث عن احتلال، نتحدث عن دولة حليفة تدخل في هذه المساعي وهذا المشروع..

منذر سليمان (متابعاً): نعم، نعم. ولكن هناك مسألة أساسية، أن التوظيف السياسي والدعائي والإعلامي لهذه الإدارة في موضوع ما يسمى بالصحوة، بأنه قد حقق استقراراً وتقدماً أمنياً في العراق، هو ما يتم محاولة تقديمه خلال عملية القول بأنه يجب أن ننسخ هذا الأمر. هذا الأمر غير ناجح فعلياً في العراق، لم يتحقق تقدم حقيقي..


التداعيات المحتملة لتنفيذ الخطة

خديجة بن قنة (مقاطعةً): لكن لا يمكن نسخ هذا النموذج، والسؤال للجنرال مشرف، إذا كانت الحكومة الباكستانية غير موافقة على ذلك. هل تستمزج جنرال مشرف موقفاً رافضاً أم قابلاً لهذه المساعي الأميركية لدى الحكومة الباكستانية برأيك؟

منذر سليمان: السؤال موجه لي.

خديجة بن قنة: للجنرال مشرف.

"
الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تطبق بها خطة التسليح يجب أن تكون بموافقة تامة من القوات المسلحة وحكومة باكستان، وإذا ما حاولوا تنفيذ الخطة دون موافقة الحكومة فإن ذلك سيعني انتهاكا كبيرا وتدخلا في الشؤون الداخلية
"
        طلعت مسعود

طلعت مسعود
: أعتقد أن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تطبق، في هذه الخطة، هي أن تكون بموافقة تامة من القوات المسلحة وحكومة باكستان، وإلا فإن ذلك سيكون مستحيلاً تنفيذها. وإذا ما حاولوا تنفيذ الخطة دون موافقة الحكومة فإن ذلك سيعني انتهاك كبير لسيادة الباكستان، وفي الوقت نفسه سيكون انتهاك وتدخل في الشؤون الداخلية الباكستانية، وسيخلق مشكلة كبيرة أو مشاكل كبيرة. ولكن حسب ما فهمته أن ما هم بفعلونه، حسبما ظهر في نيويورك تايمز، أنهم يتحدثون فقط عن الموضوع ويحاولوا أن يعرفوا إن كانت القوات العسكرية والحكومة الباكستانية تقبل الفكرة، ثم تنفيذها بالتعاون معهم. ولكن الخوف هو أنه إذا ما فعلوا ذلك وحاولوا ممارسة ضغوط على حكومة الباكستان، أو إذا كانت حكومة السودان طوعياً وافقت على ذلك، فأنا حسبما أرى، لا أعتقد أن هذه الخطة يمكن أن تنجح. وأن ذلك ليس في صالح الباكستان وليس في صالح الولايات المتحدة أن يجعلوا الأمور أكثر صعوبة وتعقيداً مما عليه الآن. ذلك لأنه كما تعلمين هذه المشكلة ليست موضوع أن نحارب.. نعم نحارب ونتخلص من هؤلاء الناشطين، لكن هذا التخلص سيتحقق إذا ما حصلنا، بدعم من الشعب، الآن القوات العسكرية الباكستانية وقوات الحدود والميليشيات الأخرى التي خاضت مع الحكومة، كل هذه القوات...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): جنرال مشرف، عفواً على المقاطعة، طلعت مشرف عفواً، هل تعتقد أن واشنطن تريد أن تدخل من باب غير مباشر للوصول إلى الضغط على باكستان في موضوع السلاح النووي؟ ولا ننسى أن نيويورك تايمز بالأمس ذكرت أن هذه المساعي تأتي أيضاً في إطار الضغط على إسلام آباد للتحكم على السلاح النووي الباكستاني.

طلعت مسعود: كما تعلمون لا أفهم كيف يمكن لهذا الأمر أن يمثل ضغطاً على باكستان في مسألة السلاح النووي؟ ما تفعله باكستان.. أن الأزمة حالياً في باكستان لا علاقة لها بالسلاح النووي، وبل الأزمة هي أزمة دستورية وهي أزمة بين المجتمع المدني والحكومة. وهناك مصادمات بين المجتمع المدني والأحزاب السياسية، والحكومة تطالب بحكم القانون والدستور واستقلال النظام القضائي، وحرية الصحافة وحرية التعبير، ومن جانب آخر هناك تهديد من قلبنة باكستان، وهذان موضوعان مستقلان ومتداخلان. لو كانت لدينا عملية سياسية جيدة فهذا يعني أن الحكومة تكون ممثلة للشعب، وسياساتها تحظى بدعم الشعب، وبالتالي يكون من السهل مواجهة التطرف والإرهاب، سواء في الحزام القبلي أو في أماكن أخرى من باكستان. ولكن إذا كانت الحكومة العسكرية لا تحظى بدعم الشعب وتعمل، فإنها تعمل في فراغ سياسي. فإذاً فليس هناك أزمة وليس هناك ضغوط على السلاح النووي، وأن الأميركان أحياناً يخلطون بين الأمور، هذا الأمر لا علاقة له إطلاقاً بالنووي.

خديجة بن قنة (مقاطعةً): طيب.. لا علاقة له إطلاقاً بالنووي، لكن هذا سؤال أخير موجه للضيفين معاً، هل لو نُفذت هذه الخطوة ستكون لها تداعيات سياسية وأمنية على مستقبل باكستان؟ دكتور منذر سليمان.

منذر سليمان: بالتأكيد هناك صعوبة في تنفيذها أصلاً، وستكون محاولة تجاوز للجيش الباكستاني والحكومة الباكستانية، وبالتالي ستكون نوع من سعي لأخذ جهة، ربما من داخل الحكومة وداخل الجيش الباكستاني، للتصرف بطريقة.. وخاصة أن هناك قوى داخل الحكومة وداخل الجيش الباكستاني مقربة أصلاً، ولها علاقات عضوية مع القبائل ومع هذه المناطق. إذاً هي مغامرة خطرة، في تقديري، هناك محاولة نتيجة الفشل الاستراتيجي للولايات المتحدة فيما يسمى بالحرب على الإرهاب. هي، لا إن رشت الدول، ولا إن شكلت ميليشيات، ستستطيع محاربة هذا الخطر، لأنها في النهاية المسألة مسألة تتعلق بالدولة المعنية وهي الأدرى في كيفية التعاطي مع الشأن الداخلي. أما أن تمارس، عبر هذا الأمر، ضغط على الحكومة الباكستانية، بالتأكيد هذا هو ضغط على مشرف من أجل أن يتم التعديل، بمعنى التدخل في الشؤون الداخلية أكثر، وهذا سيكون له ردة فعل داخل المؤسسة العسكرية، في تقديري، ضد الولايات المتحدة وبالتالي حتى في موضوع وقف المساعدات سيكون رد فعلي عكسي سلبي ضد الولايات المتحدة. لذلك أعتقد أن هذه المسألة في غاية الخطورة ومغامرة خطرة ومهددة بالفشل من أولها إلى آخرها.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك، الدكتور منذر سليمان كنت معنا من واشنطن، وأشكر أيضاً ضيفي من إسلام آباد الجنرال طلعت مسعود، وأشدد على طلعت مسعود لأنني طوال فترة البرنامج وأنا أذكره خطأً طلعت مشرف فليعذرني. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذا البرنامج، ما وراء الخبر، بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بحول الله قراءة جديدة في ما وراء الخبر الجديد أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة