سيلفان شالوم.. السلام مع الفلسطينيين   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

وليد العمري

ضيف الحلقة:

سيلفان شالوم: وزير الخارجية الاسرائيلي

تاريخ الحلقة:

03/12/2003

- أسباب غياب المشروع السلمي الإسرائيلي
- ردود إسرائيل على المطالب الفلسطينية

- أسباب مضي إسرائيل في بناء الجدار العازل

- أسباب المطالبة بعزل عرفات

- فرص استئناف خريطة الطريق

- أسباب مطالبة إسرائيل بوقف المشروع النووي الإيراني

- أسباب تعثر اتفاق تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم.

(لقاء اليوم) يستضيف السيد سيلفان شالوم (وزير خارجية إسرائيل)، هذا اللقاء يأتي في وقتٍ تكاثفت فيه الجهود في محاولة للعودة إلى خريطة الطريق، وتكاثرت فيه اللقاءات غير الرسمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي تولِّد مبادرات غير رسمية أيضاً.

أسباب غياب المشروع السلمي الإسرائيلي

وسؤالنا لسيادة الوزير: أين هو المشروع السلمي الإسرائيلي؟ السيد الوزير، أهلاً بك في هذا البرنامج.

سيلفان شالوم: أهلاً وسهلاً.

إسرائيل تتطلع لتحقيق سلام مع الفلسطينيين، سنفعل كل ما في وسعنا لتحقيق هذا السلام مع الفلسطينيين ومع العالم العربي كله، لكن يداً واحدة لا تصفق، يبدو أن رئيس الوزراء الفلسطيني أبو العلاء ليس راغباً بالاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، قررنا الاجتماع الأول بين الطرفين، وبعدها سنبدأ الاجتماعات على مستوى الوزراء، لذا مازلنا ننتظر أن يتم تحديد موعد للقاء في المستقبل القريب.

وليد العمري: يشعر الفلسطينيون أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك سوى الخيار العسكري، وليس لديها خياراً سلمياً للتعامل معهم.

سيلفان شالوم: لا أعتقد، نحن مستعدون لفعل أي شيء لتضييق الفجوة وجسر الهوة بيننا وبين الفلسطينيين، أعتقد أنه إن أظهر الفلسطينيون جدية للعمل والسلام سيجدون فينا شريكاً للسلام، وأعني بهذا أننا سنترك المدن، ونزيل البؤر الاستيطانية غير الشرعية كما هو مذكور في خارطة الطريق، وأكثر من هذا لتسهيل حياة الفلسطينيين في المدن للمدى القصير، وسنتخذ إجراءات للمدى الطويل، أعتقد أن المعادلة الوحيدة الموجودة هي أن يسهَّل الطرفان حياة الشعبين.

ماذا أعني بهذا؟ الفلسطينيون سيسهلون حياة الإسرائيليين بإنهاء الإرهاب، العنف والتحريض، بهذا سيساعدون على جلب الأمن والسلم، ويساعدوننا على تنشيط اقتصادنا، ومن جهة أخرى سنسهل الحياة على الفلسطينيين بالخروج من المدن وإزالة البؤر غير الشرعية وإطلاق سراح الأسرى، ومنح تصاريح العمل وتصاريح المبيت في إسرائيل، وحرية أكثر للحركة، ومدى أكثر للصيَّادين في غزة، هذا على المدى القصير، على المدى البعيد سنحاول خلق فرص عمل للفلسطينيين عن طريق بناء مناطق صناعية جديدة، أنا شخصياً أود أن أبدأ برنامجاً جديداً للسياحة الآن قبل عيد الميلاد حتى يتسنى لنا معاً دعوة المسيحيين القدوم لزيارة بيت لحم والقدس لمساعدة المواطنين الذين يسكنون في المدينتين.

وليد العمري: ألا تعتقد أن الحكومة الإسرائيلية ملزمة بتخفيف الحصار، حيث يعيش الفلسطينيون تحت حصار مزدوج في الضفة الغربية، ويقولون أنه من الصعب البدء في مفاوضات مع إسرائيل قبل أن تقدم تسهيلات في هذا المجال؟

سيلفان شالوم: أعتقد أنه يجب أن ننظر في الموضوع، إن أراد الفلسطينيون التفاوض معنا، الآن مازال لدينا دلائل كثيرة وإنذارات عن انتحاريين سيقومون بهجمات أكثر ضد إسرائيليين، لكن في ذات الوقت نود إعطاء فرصة لمفاوضات السلام الجديدة، وإعطاء فرصة لعمليات السلام، نود إعطاء حرية أكبر للحركة كما ذكرت، وبهذا نزيل جزءاً من الحصار.

وليد العمري: يقول الفلسطينيون أيضاً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تحاول بدء مفاوضات حقيقية وجادة مع الحكومة الفلسطينية الجديدة.

سيلفان شالوم: لا.. لا إطلاقاً، رئيس طاقمي قام ببعض الاجتماعات مؤخراً مع عدد من الشخصيات الفلسطينية الرسمية، كما قام بذلك بعض من أفراد طاقم مكتب رئيس الوزراء، أيضاً خلال الشهرين الماضيين حضَّرنا في وزارتي هنا خطة جديدة أطلقنا عليها تسمية الأجندة الإيجابية للتحضير لوقت العودة للمفاوضات، لذا نحن نبادر إيجابياً وإذا أراد الفلسطينيون الحديث معاً سنرحب بهذا.

ردود إسرائيل على المطالب الفلسطينية

وليد العمري: أشرت إلى رئيس الحكومة الفلسطينية أبو العلاء، وقد قال أبو العلاء مؤخراً أنه يريد الالتقاء برئيس حكومة إسرائيل، لكنه يريد معرفة النتائج لمثل هذا اللقاء، وقد طالب بوقف بناء الجدار والمستوطنات وإطلاق سراح السجناء ورفع الحصار، ما هي الردود الإسرائيلية على هذه المطالب الفلسطينية؟

سيلفان شالوم: أود أن أقول لك إن هذا الاجتماع الأول يجب أن يُحضِّر له الطرفان لينجح، لا نريد أن نحصل على اجتماع فاشل آخر، أعتقد أنه محق، أما عن السياج الأمني، فلابد أنك تعلم أننا نقوم ببنائه للحفاظ على عملية السلام حية من جهة، وللحفاظ على سلم وأمن شعبنا، وأود أن أشرح لأنك يجب أن تعلم أن هذه الحكومة الإسرائيلية لن تسمح بوجود مسارين متلازمين في ذات الوقت، أعني الإرهاب والجنازات نهاراً والمفاوضات ليلاً، إذا أردنا وجود مفاوضات جدية مع الفلسطينيين يجب أن نضع حداً للإرهاب والعنف، في الوقت الذي لا يقوم الفلسطينيون بهذا بأنفسهم يجب أن نقوم به نحن كي نحمي مدنيينا، وأود إضافة أمراً آخر لم يكن هناك سياج أمني قبل ثلاث سنوات، حتى أننا لم نكن نفكر في بناء السياج قبل ثلاث سنوات، فكرنا في بنائه فقط قبل ثلاث سنوات لأننا نواجه تهديدات إرهابية جديدة، إن لم يكن هناك إرهاباً لما أقمنا هذا السياج، بينما يمكن الرجوع عن قرار بناء السياج، لا يمكن استرجاع حياة الإنسان.

وليد العمري: لكن الفلسطينيين أعلنوا وقفاً لإطلاق النار وهدنة خلال فترة حكومة محمود عباس، واستمر ذلك دون إطلاق للنار من جانبهم واحداً وخمسين يوماً، بينما واصلت إسرائيل تصفية واغتيال النشطاء الفلسطينيين، وعندها انفجرت الأزمة وانهارت الحكومة الفلسطينية.

سيلفان شالوم: رئيس الوزراء عباس أبو مازن كان قائداً فلسطينياً رحَّب بالحديث إلينا لإيجاد طريقة للتوصل لاتفاقية معنا، لكنه قال لنا: إنه يفعل هذا، لأنه يعتقد أنه لمصلحة الفلسطينيين، لأنهم يستطيعون إنجازه أكثر من خلال المفاوضات عما يتطلعون لإنجازه من خلال الإرهاب الحرب والعنف، لكن حتى أبو مازن لم يكن يرغب بالحديث عن هذا القرار الاستراتيجي لتفكيك البنية التحتية للمنظمات الإرهابية، في حين قلنا له إن هذا منصوص عليه في خارطة الطريق التي تم تبنيها من قِبَل الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي، وإن هذا منصوص عليه في المرحلة الأولى، وأنه يجب أن يُفكِّك البنى التحتية للمنظمات الإرهابية، قال لنا حينها: سأقوم بذلك بطريقتي، لا تقولوا لي كيف أفعل ذلك، ردي له كان أن هذه قنبلة موقوتة، علمت أنها لن تستمر مدة طويلة، وأنها ستنفجر، وأخيراً انفجرت، لأنه بينما طبَّقنا وقف إطلاق النار قام هؤلاء المتطرفون باستغلال هذه المدة بحفر الأنفاق وتهريب الأسلحة وتدريب نشطائهم وتصنيع أسلحة في مختبراتهم، والقيام بتجارب لإطالة مدى صواريخهم، التحريض استمر، لذا إن أردنا الحصول على مفاوضات حقيقية وسلام حقيقي نبحث عن أول قائد فلسطيني يستطيع اتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي لإنهاء الإرهاب والعنف، وإن قام بهذا سيجدنا راغبين المضي قدماً لإحلال السلام، ولا أعتقد أننا يجب أن نكون جزءاً من وقف إطلاق النار، لأننا لن نقبل بذلك كَحلٍ طويل الأمد، نحن نؤمن أن السبيل الوحيد للمضي قدماً بالعملية السلمية هي تطبيق التزامات الطرفين كما هو منصوص عليها في خارطة الطريق، حيث تنص الخارطة –كما ذكرت بوضوح- على تفكيك البنية التحتية للمنظمات الإرهابية ومصادرة الأسلحة غير الشرعية ووضع حد للإرهاب والعنف والتحريض، نحن نتوقع من الفلسطينيين القيام بالتزاماتهم، بينما نطبق التزاماتنا.

وليد العمري: وهل هذه الخطوات ستتم بينما الجيش الإسرائيلي يسيطر ويحتل مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؟

سيلفان شالوم: كما ذكرت نحن على استعداد للخروج من المدن والمناطق، أود تذكيرك أنه في ذات اليوم الذي وقع فيه الحادث الإرهابي في القدس في Bus رقم 2 قرب جبل الهيكل، كنا قد وافقنا حينها على تسليم أربع مدن أخرى للسلطة والسيطرة الفلسطينية، للأسف هذا الهجوم بالطبع لم يسمح لنا بتطبيق هذا الاتفاق، لكننا على استعداد للقيام بهذا، أعتقد أنه من المجدي القيام بهذا إذا التزم الفلسطينيون بمنع أو قيام بعمليات ضد الإسرائيليين من هذه المناطق والمدن، لا أرى سبباً يمنع خروجنا من معظم هذه المدن في وقت قصير.

أسباب مضي إسرائيل في بناء الجدار العازل

وليد العمري: لنعد إلى الجدار، فالأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) قال: إن إسرائيل لا تحترم قرار مجلس الأمن بهذا الخصوص، وقَصَدَ أنكم تخرقون القرار بوقف البناء فيه؟

سيلفان شالوم: أعتقد أننا نبني السياج الأمني لحماية شعبنا، أود أن أعلمك وأنا أكيد أن المشاهدين لا يعرفون هذه المعلومات، كان هناك تسعة عشر ألف هجوم إرهابي خلال السنوات الثلاث الماضية، أود أن أكرر تسعة عشر ألف هجوم إرهابي حدث ضد إسرائيل، لكن فقط 1% منها نفذها انتحاريون، لكن هؤلاء الانتحاريين مسؤولون عن 50% من ضحايانا، يعني ما نحاول فعله مع المجتمع الدولي، ومع الولايات المتحدة، ومع أوروبا والآخرين هو أن نقول لهم وللأمين العام كوفي عنان أن إزالة هذا السياج ممكنة، وأود تذكيره والآخرين أنه بينما انسحبنا من لبنان للحصول على إعلان من عنان أن إسرائيل أنهت تطبيق القرار (425)، حرَّكنا السياج من لبنان إلى مكان آخر حددته الأمم المتحدة، فعلنا هذا عندما وقعنا اتفاقيات سلام مع مصر والأردن، حرَّكنا السياج حينها ويمكن فعل هذا الآن إذا حققنا أي معاهدة سلام نتفق من خلالها أن هذا السياج يُنقل، لكن إلى ذلك الحين يجب أن يبقى ليحمي شعبنا، في ذات الوقت يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لتسهيل حياة الفلسطينيين الذين يعيشون قرب الجدار.

وليد العمري: لكن هذا الجدار داخل الضفة الغربية ويفصل القرى عن أراضيها، وليس على الحدود أو الخط الأخضر؟

سيلفان شالوم: لو كان هذا الجدار مبنياً على حدود عام 67 لكان سياجاً سياسياً، لكن ولأنه ليس على حدود 67، فهو سياج أمني، في خريطة الطريق مكتوب في المرحلة الثالثة أن اتفاق المرحلة النهائية يتم التفاوض عليه في حينه، وعندها سنناقش كل شيء عن المرحلة النهائية للاتفاق والحدود المشتركة، إلى ذلك الحين يجب أن نفعل كل شيء لمنع هؤلاء المتطرفين من القدرة على القيام بهجمات، وبالنسبة للمزارعين الذين يسكنون هناك، سنقوم بإعطائهم حرية التنقل عبر بوابات كبيرة ليتمكنوا من الحضور بمركباتهم وشاحناتهم للعمل في حقولهم، ومن ثم العودة لمنازلهم.

أسباب المطالبة بعزل عرفات

وليد العمري: بعض المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الحكومة شارون وأنت صرحوا بأنه يجب عزل عرفات، أي حق لإسرائيل في المطالبة بتغيير رئيس منتخب للشعب الفلسطيني؟

سيلفان شالوم: أعتقد أن عرفات هو الفلسطيني الوحيد الذي لا يريد دولة فلسطينية مستقلة، هو يؤمن بالصراع والإرهاب ويعتقد أنه عن طريق الإرهاب يستطيع هزمنا، إنه لأمر جنوني أنه يستطيع تنفيذ هذا، لكن هو شرير إلى هذا الحد، هو ليس مستعداً للحلول الوسط، لا أعتقده جاهزاً للحصول على هذا الحل الوسط الذي يمنحه دولة فلسطينية مستقلة، تعيش مع الدولة الإسرائيلية، وطالما عرفات موجود لا مجال لنشوء قيادة فلسطينية معتدلة، كنا نتحدث وبعض الفلسطينيين والعديد قالوا لنا: إنهم مستعدون لحلول وسط للوصول إلى السلام مع إسرائيل، هذا الذي سيُغيِّر الشرق الأوسط، لكن عرفات لن يسمح لهم، أعتقد أنه عقبة في طريق السلام، وطالما هو موجود هنا لا يوجد بصيص أمل لإنهاء هذا النزاع والحرب بيننا وبين الفلسطينيين والعالم العربي.

وليد العمري: وهل ستتعاملون مع حكومة أحمد قريع حول العملية السلمية؟

سيلفان شالوم: نعم، بالرغم من علمنا بأن ترشيحه كان من عرفات، سنعطي فرصة لهذه المفاوضات الجديدة مع الفلسطينيين، نود التحدث مع أحمد قريع، أبو العلاء لمعرفة ما إذا كانوا جديين في رغبتهم التوصل للسلام، إن فعلوا ذلك سنتحرك معهم، كما أرغب في الحديث مع الدول العربية أيضاً، أعتقد أنني بحاجة للحديث ولجسر الهوة مع الدول العربية في جميع أنحاء العالم في هذه المنطقة في شمال أفريقيا كما في دول الخليج لحملهم على مساعدتنا لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.

وليد العمري: ماذا كان الإسرائيليون سيقولون لو أن الفلسطينيين أعلنوا أنهم لن يتعاملوا مع رئيس الحكومة شارون؟

سيلفان شالوم: الأمر منوط بهم، نعتقد أنه سيكون خطأً آخر من أخطاء عدة أقدموا عليها خلال العقود الماضية، هم دائماً.. نحن نقول أن الفلسطينيين لم يفوتوا فرصة لتفويت فرصة، وهذه ستكون فرصة أخرى يفوتها الفلسطينيون، لن أكون سعيداً بهذا، أعتقد أن معظم الإسرائيليين مستعدون للحديث مع أبو العلاء وحكومته لكن يداً واحدةً لا تصفق، إن كان جاهزاً للحديث سنكون جاهزين للبدء في المفاوضات مع الفلسطينيين اليوم قبل الغد.

فرص استئناف خريطة الطريق

وليد العمري: وهل هناك فرصة الآن لاستئناف تنفيذ خريطة الطريق؟

سيلفان شالوم: أعتقد ذلك، تحدثت مع عدد من الزملاء لي في العالم العربي مؤخراً لأتمنى لهم عطلة سعيدة قبل رمضان وعيد الفطر، كما أنني سألتقي ببعض منهم في نابولي، أعتقد أنهم يشكلون جسراً للوصول إلى الفلسطينيين كما أنهم عنصر مساعد للتفاهم معهم، لهذا أنا أستثمر ساعات عدة وأبذل جهداً لبناء علاقات أفضل مع الدول العربية، أنا لا أرى.. تعلم العديد من الإسرائيليين يقولون لي إنني ساذج لمحاولة التوصل إلى السلام مع العرب، لأنهم لن يتقبلونا كدولة يهودية، كان جوابي لهم دائماً هو انظروا إلى الأوروبيين لقد عاشوا حربين عالميتين سقط فيهما عشرات الملايين من الضحايا، لكن بعد الحرب العالمية الثانية أنشئوا علاقات دبلوماسية، والآن سيشكلون أوروبا واحدة كبيرة دون حدود بعملة واحدة وبسياسة واحدة وباقتصاد واحد ودستور واحد ولربما برئيس واحد.

ما أريد قوله هو ما الذي بيننا وبين الدول العربية؟ وما هو نوع الصراع بيننا وبينهم؟ ما الذي بيننا وبين دول شمال إفريقيا أو دول الخليج؟ لا توجد بيننا حدود مشتركة أو مشاكل اقتصادية حتى مع الدول التي نتشارك وإياها الحدود مثل مصر والأردن هذه تربطنا وإياها معاهدات سلام، لذا سنفعل كل ما في وسعنا لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين حتى نحقق سلاماً شاملاً في المنطقة.

أسباب مطالبة إسرائيل بوقف المشروع النووي الإيراني

وليد العمري: تطالب إسرائيل باتخاذ خطوات فورية لوقف المشروع النووي الإيراني، بينما ترفض إسرائيل التوقيع على وثيقة الحد من انتشار الأسلحة النووية، كيف يستقيم الأمران؟

سيلفان شالوم: إيران قالت بوضوح إن صاروخاً واحداً من إيران إلى إسرائيل سيدمر الدولة اليهودية، إنهم يهددوننا كما يهددون استقرار العالم أجمع، لهذا أعتقد أن المجتمع الدولي بأسره يحاول إنهاء تطوير الأسلحة النووية في إيران، إنهم يحاولون تخصيب اليورانيوم لتطوير الأسلحة النووية، إسرائيل لم تتهم أو تدعي يوماً بأنها ستضرب دولة أخرى، ونحن قلنا أكثر من مرة إننا لم نكن من الأوائل في جلب الأسلحة النووية إلى المنطقة وبهذا لا نعترف بأننا نملك هذا النوع من الأسلحة.

وليد العمري: غالبية الأوروبيين في استطلاع للرأي اعتبرت السياسة الإسرائيلية أنها الأخطر على السلام العالمي، ماذا تقول بذلك؟

سيلفان شالوم: لا أعتقد أن الحكومات الأوروبية قالت هذا، كان استطلاعاً قام به الاتحاد الأوروبي ثم نشروا إعلاناً بعد ذلك بوقت قصير رفضوا فيه نتائج هذا الاستطلاع، وقالوا فيه إن لا مجال لمقارنة إسرائيل والولايات المتحدة كونهم يشكلون خطراً على العالم أكثر من إيران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا.

أعتقد لأننا دولة ديمقراطية يشاهد الناس في أنحاء العالم عبر شاشات التلفاز ما يحدث هنا يومياً في إسرائيل، بينما لا يرون ما يحدث في إيران وسوريا وكوريا الشمالية ودول أخرى، لهذا أعتقد أن شعورهم تجاه الدولة الإسرائيلية يختلف عن شعورهم حيال هذه الدول التي لا تذكر في الأخبار يوماً تلو الآخر، مؤخراً نستطيع رؤية تقدم كبير في التفاهم بين إسرائيل والحكومات الأوروبية، يجب أن نعمل مع الأوروبيين أنفسهم، أحاول جاهداً للعمل على إنشاء علاقات أفضل مع أوروبا من جهة ومع الدول العربية من جهة أخرى، وأعتقد أنني سأنجح على الرغم من أن الأمر ليس سهلاً، مازالت الرسوم المتحركة هناك مروعة، تعلم تليفزيون حزب الله عَرَضَ كل يوم وكل ليلة خلال شهر رمضان مسلسلاً يقول: إن اليهود يقتلون المسيحيين ليستفيدوا من دمائهم وتفاهات أخرى مثل هذه، ولكن وبالرغم من هذا لو كنا سوياً سنعمل على توعية الشباب للمضي قدماً للسلام، وأعتقد أننا لو كنا جادين ولو عملنا بجهد نستطيع أن ننجح.

أسباب تعثر اتفاق تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل

وليد العمري: أشرت إلى حزب الله، لماذا بينما كان الجميع ينتظروا سماع الأنباء عن إنجاز اتفاق لتبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل، أعلنت إسرائيل أنها لن تفرج عن أقدم أسير لبناني وهو سمير القنطار، ووضعت بذلك عقبة جديدة أمام المفاوضات، هل مازال هناك أمل في عقد صفقة؟

سيلفان شالوم: مازلنا نتحدث إليهم من خلال الوسيط الألماني، قلنا بوضوح إننا لن نفرج عن سجناء أيديهم ملطخة بالدماء، قلنا ذلك عندما قررنا تحرير أسرى لمحمود عباس حينها، والآن حررنا أسرى أردنيين، نعتقد أن أولئك الذين سببوا عذاب وأذى وتخريب وقتلوا إسرائيليين يجب أن يبقوا في الأسر، لا نستطيع الإفراج عنهم، وحزب الله يجب أن يفهم أنه لو أراد الحصول على اتفاق مع إسرائيل فيجب أن يقبل بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الألمان برمته، وتبنيناه في الحكومة، ونحن مستعدون لتنفيذه.

-وليد العمري: Thank you

سيلفان شالوم: Thank you very much

وليد العمري: شكراً سيادة الوزير، شكراً للسيد الوزير سيلفان شالوم (وزير الخارجية الإسرائيلي).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة