محاولة الإدارة الأميركية الاتصال بالإخوان   
الأحد 1426/11/10 هـ - الموافق 11/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

- أسباب المحاولات الأميركية للاتصال بالإخوان
- إمكانية استثمار الإخوان للاتصال بالإدارة الأميركية


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تلميح أميركي عن اعتزام إجراء اتصالات غير رسمية بأعضاء فائزين من جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات المصرية الأخيرة ونطرح تساؤلين اثنين، بعد تقدم حققت كتلة الإخوان المسلمين في الانتخابات المصرية أي حوار يمكن أن يجروه مع واشنطن؟ وما هي محددات وعوائق مثل هذا التواصل في ظل حوارات واشنطن السابقة مع المعارضات العربية؟ لم ينتظر الأميركيون كثيرا فبعد يوم واحد فقط من ظهور النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية في مصر ألمحت واشنطن لاستعدادها لإجراء اتصالات غير رسمية بنواب فائزين من حركة الإخوان المسلمين لكنه تلميح جاء محفوف بكثير من الحذر، في المقابل بدا هذا التوجه الأميركي مفاجئ للإخوان ولذلك جاء الرد عليه مرتبك نوعا ما.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: ماذا يمكن أن يحدث بين الإخوان والأميركان؟ سؤال بات يتردد أكثر في ضوء ما أسفرت عنه انتخابات مصر الأخيرة وما عبرت عنه الولايات المتحدة من أن رسميين أميركيين قد يجرون اتصالات بنواب من الإخوان في البرلمان الجديد، الإخوان في مصر سارعوا إلى نفي أي نية لديهم في محاورة الأميركيين في غير الإطار الرسمي أي وزارة الخارجية المصرية، لكن موقف الرفض أو هذا القبول المشروط ربما يبدو مؤشر على تغير جذري في المواقف الأميركية من الإسلام السياسي ولعله نضج سياسي لدى الإخوان في مرحلة ما بعد التقدم الذي حققوه في البرلمان، بعض المراقبين يرجحون بالنظر إلى المستجدات التي طرأت على المنطقة بأن لا عقبة تُذكَر أمام تقارب بين الولايات المتحدة والإسلاميين بل هم يرونه حتميا، ففي العراق برزت أحزاب دينية شيعة وسنية على مرأى الأميركيين وبعضها شريك في الحكم أو قابل بالعملية السياسية وفي فلسطين تحظى حركة حماس بتأييد واسع في الشارع ويُنتظر أن تكرس حضورها في انتخابات المجلس التشريعي نهاية يناير المقبل، إذاً قد يكون الغرب قد اقتنع مؤخرا بأن الحركات السياسية الإسلامية لم تعد تشجب الديمقراطية بصفتها غير إسلامية وتحل مبدأ الشورى محلها أو تفرض فكرة الدولة الإسلامية بالعنف وتعلن قبولها للمبادئ الديمقراطية والتعددية واحترام قواعد اللعبة كما حددتها الدساتير القائمة، حينها لماذا تعرض الولايات المتحدة عن محاورة الإسلاميين إذا كانوا أصحاب مشاريع سياسية ولديهم من البرجماتية ما يمكن أن يمرر سياساتها بالمنطقة؟

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين ومن واشنطن إدوارد ووكر السفير الأميركي السابق في القاهرة ومساعد وزير الخارجية في الفترة من 1999 إلى 2001 ومعنا أيضا من باريس الدكتور عبد النور بن عنتر الباحث في قضايا الديمقراطية في العالم العربي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، أهلا بكم جميعا، نبدأ من واشنطن والسيد ووكر.. سيد ووكر ما الذي تريده الإدارة الأميركية برأيك من وراء مثل هذه الاتصالات مع الإخوان المسلمين؟

أسباب المحاولات الأميركية للاتصال بالإخوان

إدوارد ووكر- سفير أميركي سابق في مصر: أعتقد أن الإدارة الأميركية لا تفعل شيء جديدا فقد كانت لنا صلات بمن هم أفراد في جماعة الإخوان المسلمين عندما كنت أنا سفير في مصر وكانت لنا دوما اتصالات غير رسمية مع محامين، مع قادة في قيادات في نقابات العمال وغيرهم بصفتهم هذه، إذاً هي ليست سياسة جديدة بل استمرار لسياسة قديمة، ما نسعى إليه ولنعلم ماذا يحدث ولنحصل على معلومات حول أهداف الإخوان وما هي خططهم للمستقبل.

محمد كريشان: إذاً هي ليست جديدة ولكن أن يصبح الإخوان حاصلين على خمس البرلمان المصري ألا يؤثر ذلك في طبيعة هذه الاتصالات؟

إدوارد ووكر: لا أدري ولكنني أشك في ذلك وبشكل عام فإن الحذر كان مفروض على السفير أن يلتقي بأعضاء جماعة المسلمين ولو أن السفير بدأ بإجراء هذه الاتصالات فسيكون ذلك بمثابة تغيير كبير في السياسة لكني لا أتوقعه.

محمد كريشان: لماذا الإصرار على أنها اتصالات بأشخاص وليست اتصالات بحركة؟

إدوارد ووكر: ببساطة السبب في ذلك لأننا كبلد نحترم قوانين أي بلد لدينا فيه تمثيل دبلوماسي ويعتبر من غير المسموح به قانونا هذه الجماعة ولا يعتبرها كحزب مسموح به فنحن نحترم قوانين مصر إذا.

محمد كريشان: نعم دكتور عبد النور بن عنتر في باريس، كيف تنظر إلى مثل هذا التطور في العلاقة الأميركية بحركة مثل الإخوان المسلمين؟

عبد النور بن عنتر- باحث علوم سياسية في جامعة باريس: مساء الخير، أولا أعتقد أنه هذه الإشارة من قِبل الولايات المتحدة يجب نحاول أن نضعها في سياقها الزمني لأنها جاءت بعد إشارة سياسية من قبل بعض القيادات الإخوانية والتي تقول إن الإخوان سوف يحترمون كل التعهدات والالتزامات الدولية للدولة المصرية، إذا هذه هي إشارة تطمئن الولايات المتحدة فجاء رد الفعل الأميركي إشارة ثانية تطمئن بدورها حركة الإخوان في مصر وكذلك هي محاولة لمسايرة هذا التطور السياسي الهادئ في مصر لمحاولة مساهمة أميركية في الانتقال أو الخلافة السياسية في مصر بطريقة سلمية.

محمد كريشان: سيد ووكر يقول هذا الأمر ليس جديدا منذ أن كنت سفيرا في القاهرة أجرينا مثل هذه الاتصالات مع هذه الشخصيات ولكن هذه المرة تأتي بعد يوم واحد فقط من فوز الإخوان ولو كانوا بصفة مستقلين في الانتخابات المصرية، هل واشنطن أصبحت تعي هذا الوزن الجديد الآن في مصر؟

"
رغم عدم اعتراف النظام المصري رسميا بحركة الإخوان كحزب سياسي قائم بحد ذاته، تعتبر الاتصالات الأميركية بمثابة اعتراف بالشرعية السياسية للإخوان على الساحة المصرية
"
عبد النور بن عنتر

عبد النور بن عنتر: نعم تعي.. الجديد في هذه الاتصالات أنها جاءت بعد انتخابات شارك فيها الإخوان بطريقة رسمية حتى ولو النظام المصري لم يعترف بهذه الحركة رسميا كحزب سياسي قائم بحد ذاته، إذاً الجديد جاء خلال أو بعد انتخابات السياسية إذاً هو اعتراف أميركي بالشرعية الرسمية.. الشرعية السياسية للإخوان على الساحة السياسية المصرية.

محمد كريشان: هل تعتقد بأن فعلا واشنطن حريصة على ألا تزعج حلفائها بالقول بأنها ستجرى اتصالات مع حركة الإخوان بصفتها تلك وإنما تؤكد على صفتهم المستقلة؟ هل فعلا هو مجرد تجنب الإحراج والحرص على احترام القوانين؟

عبد النور بن عنتر: هو فيه جانب من الصدق ربما جانب من الصحة وجانب من الخطأ، هي فعلا لا تريد إحراج الدولة المصرية ومحاولة احترام القوانين سارية المفعول في مصر، من جهة ثانية لا تريد أن تعطى الانطباع للإخوان بأنها تقدم لهم صكا أبيض بمعنى شهادة براءة تامة هي تريد جس النبض أولا ثم ربما في مرحلة لاحقة التفاوض مباشرة مع الإخوان كجماعة سياسية قائمة بحد ذاتها.

محمد كريشان: نعم، في انتظار أن نعمق أكثر الموضوع نريد أن نأخذ وجهة نظر السيد محمد حبيب، كيف تلقيتم هذا التصريح الأميركي خاصة وأن يبدو هناك بعض التضارب من بين تصريحاتكم وتصريحات السيد عصام العريان، السيد عصام العريان قال نحن دعاة حوار ونؤمن بالتعاون وهذا يُعد اعترافا بحقائق الأمور على الأرض بينما نُقِل عنكم بأنه لابد من أن يكون أي حوار أو أي اتصال لأنه لم يصل بعد إلى حوار أن يكون تحت عين وإشراف وزارة الخارجية المصرية.

محمد حبيب- النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، أود أولا أن أقول أني لم أسمع الحوار منذ بدايته لكني أود القول بأن الخلفية الموجودة لدينا عن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا حتى أذكرك سيد حبيب باختصار شديد سيد ووكر يقول هذه الاتصالات ليست جديدة وأنها تجرى مع هؤلاء بصفتهم الشخصية لا أكثر.. هذا باختصار شديد.

محمد حبيب: طيب يعني..

محمد كريشان: تفضل.

محمد حبيب: أنا أحب أن أؤكد على أنه لم توجد صلة من أي نوع وعلى أي مستوى وحتى لو حاولت الإدارة الأميركية أن تطلب حوارا فلابد أن نطالبها ابتدأ بنوعية هذا الحوار وعن ماذا يكون الحوار وضرورة أن يكون الحوار عبر الخارجية المصرية وليس عبر أي جهة كانت، لم يحدث أن أقمنا حوارا ولا توجد لدينا أي صلة أو أي تنسيق من أي نوع..

محمد كريشان: يعني عفوا لماذا هذا التوجس والحرص على أن تكون تحت إشراف وزارة الخارجية، أولا هو لم يصل بعد إلى مرحلة الحوار، هو حرص على إبداء بعض الاتصالات، لماذا.. هل مازالت لديكم يعني عقلية الحركة المحظورة؟ لماذا وزارة الخارجية؟ ما دخل وزارة الخارجية في الموضوع؟

محمد حبيب: نحن لا نستطيع أن نتجاهل ممارسات الإدارة الأميركية بالنسبة للقانون والأعراف والمواثيق الدولية، نحن لا نستطيع أن ننكر موقف الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بأفغانستان والعراق وسجن غوانتانامو وأبو غريب والتأييد الكامل والعنصري للكيان الصهيوني في مجازره الوحشية للشعب الفلسطيني وبالتالي المسألة ليست مسألة أقوال وتصريحات وإنما مسألة ممارسات وأفعال، الإدارة الأميركية ليست جمعية خيرية ولا مؤسسة إصلاحية تعمل لصالح شعب مصر وإنما كما اعترفت كوندوليزا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور.. يعني دكتور يعني عفوا دكتور يعني مرة أخرى أنا أكثرت من مقاطعتك.. الإدارة الأميركية لا تطرح عليكم تحالفا، هي ستجرى اتصالات غير رسمية مع بعض الفائزين بصفتهم الشخصية، إذاً هي لا تطرح عليكم تحالفات حتى تطرحوا عليها تغيير سياستها يعني.

محمد حبيب: نحن نقول ابتداء أن أي حوار مع أي نائب في البرلمان أو أي قيادي في جماعة الإخوان المسلمين يجب أن يتم عبر الخارجية المصرية وتحت سمعها وبصرها وأن يكون ذلك معلنا على مستوى لعالم كله.

محمد كريشان: يعني سيد حبيب لم تقنعني فيما يتعلق بالخارجية الأميركية، هل تريدون شاهد من الحكومة على جلساتكم حتى لا يقال بأن حركة الإخوان تنسق مع الأميركيين وراء ظهر الحكومة ولديها تحالفات مشبوهة؟ هل هذا ما تخشونه؟

محمد حبيب: الصوت للأسف ضاع، أنا لا أسمعك.

محمد كريشان: الصوت ضاع ولكن السؤال لم يضع.. سأعيده، هل تسمعني الآن؟

محمد حبيب: نعم أسمعك.

محمد كريشان: لماذا الحرص على موضوع وزارة الخارجية؟ هل تريدون حضور شهود لتجنب أن يتقول عليكم البعض؟

محمد حبيب: نحن في الواقع بالنسبة للنظام في مصر وللمؤسسات في مصر ننسق معها في كل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بالخارج وبالتالي لا نستطيع أن نتجاوز الحكومة المصرية والخارجية المصرية وأن ننشأ حوار من أي نوع مع الخارجية الأميركية أو أي خارجية أخرى.

محمد كريشان: على كل مجرد الاتصالات مثل ما قلت لا يعني حوار ومع ذلك تظل تساؤلات من نوع ما قيمة مثل هذه الاتصالات والحوارات في تحريك المشهد السياسي في العالم العربي لأن موضوع مصر بالطبع يتأثر بمواضيع أخرى تخص ملفات عربية أخرى، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول تلميحات أميركية عن اعتزام واشنطن الاتصال بنواب من جماعة الإخوان المسلمين المصرية عقب الفوز الذي حققوه في الانتخابات الأخيرة، السيد ووكر في واشنطن هذه الاتصالات التي أشرتم إلى أنها ليست جديدة.. الاتصالات ربما ليست جديدة ولكن هل هناك عقلية أميركية جديدة في التعامل مع الحركة ومع المعارضات العربية بشكل عام إذا ما فازت في انتخابات كالتي حصلت في مصر؟

إدوارد ووكر: لا أعتقد أن هناك عقلية جديدة وذهنية جديدة ولكن من المهم أن نعلم أننا ليست لدينا مشكلة مع الديمقراطية في أي بلد شريطة أن تكون أن يكون الأفراد أو الأحزاب يعارضون العنف ويريدون أن يعملوا من داخل النظام ولا أعتقد أن هناك مشكلة فيما يخص الإخوان بحد ذاتهم ولكنني سأكون أكثر ارتياحا إذا ما علمت بأي اتجاه يسير به الإخوان وما هي خططهم فيما يخص مستقبل مصر ولا أعتقد أن هذه الأمور واضحة، نعم لا بأس بأن نقول إن الإسلام هو الحل لكن الحل إلى ماذا، هذه أمور بحاجة إلى توضيحها.

محمد كريشان: ولكن سيد ووكر إذا كان هذا هو المبدأ الأميركي إذاً في هذه الحالة يصبح منطقيا أن نرى واشنطن تتصل بشخصيات من حماس وتتصل بشخصيات من حزب الله.. كلاهما حركة في لبنان هي في البرلمان وفي فلسطين قد تصبح أعضاء في المجلس التشريعي المقبل.

إدوارد ووكر: هذا لن يكون ممكنا لأن حماس كما رأينا يوم أمس مازالت تلتزم بأعمال الإرهاب وباستئناف العنف في إسرائيل وفي حالة حزب الله فهناك مشكلات عالقة منذ زمن طويل إزاء أعمال إرهابية اُرتكِبت قبل سنوات لكنها لم تُحل بشكل كافي، إذاً المسألة هي مسألة إرهاب وهذا هو شيء يجب أن يتم حله قبل أن نستطيع التعامل بشكل رسمي مع أفراد ينتمون لمثل هذه الأحزاب والكيانات ولكن على أية حال عندما يكون هناك أعضاء منهم في البرلمان أعتقد أن بشكل عام يمكن أن نتحدث إليهم بصفتهم أعضاء في البرلمان وليس بصفتهم السياسية.

محمد كريشان: لنترك موضوع حماس وحزب الله، هل واشنطن بهذه المبادرة إنما ترسل رسائل إلى حركات إسلامية أخرى معتدلة ربما سيكون لواشنطن حوارات معها أم أن هذا مرتبط بوصولهم إلى البرلمان مثلا في تونس أو في الجزائر أو في المغرب أو غيرها؟

إدوارد ووكر: لا أعتقد أن المسألة هي مسألة هل هو حزب إسلامي أو ما هي أسسه العقائدية أو الأيدلوجية، المسألة هي أن على الحزب أن ينبذ الإرهاب ويعمل من خلال النظام فلدينا علاقات ممتازة مع الحكومة التركية وهي حكومة أساسها إسلامي ويحكمها حزب أساسه إسلامي إذاً هي السياسات وليس الدين الذي ينتمي إليه.

محمد كريشان: دكتور حبيب في القاهرة يعني لو سمحت لي إذا تركنا جانبا التحفظات العربية التقليدية على السياسات الأميركية في فلسطين في العراق في غيرها، ما الذي يمكن أن يقوله هؤلاء الأعضاء إذا ما جلسوا مع الأميركيين، نعتذر الصوت لا يصلنا، سنحاول التغلب على هذا الموضوع، ننتقل إلى ضيفنا في..

محمد حبيب: تفضل أسمعك الآن.

محمد كريشان: تسمعني الآن؟

محمد حبيب: أسمعك الآن.

إمكانية استثمار الإخوان للاتصال بالإدارة الأميركية

محمد كريشان: الحمد لله، إذا ما جلستم مع الأميركيين إذا ما تركنا التحفظات التقليدية الخاصة بالعراق بفلسطين أو غيرها، ما الذي يمكن أن يقوله أعضاء من الإخوان إلى الأميركيين؟

محمد حبيب: في الواقع إحنا نريد أن نقول أن التصريحات التي تصدر من الإدارة الأميركية لا أقول متضاربة بين يوم وآخر ولكنها متضاربة بين ساعة وأخرى، لا أقول فيما يتعلق بالعراق وبقية السياسات وإنما أيضا حتى بالنسبة للوضع المصري فنجدها تبارك الخطوات التي حدثت بالنسبة لنص تعديل المادة 76 من الدستور وهو تعديل معيب ومليء بالثقوب وقال بعض فقهاء القانون الدستوري إنه خطيئة كبرى ثم إذا بها وبعد أن باركت هذا تأتي للتحدث عن ضرورة الشفافية والمصداقية فيما يتعلق بالانتخابات ثم تغض الطرف مرة أخرى عن الاعتقالات التي تمت وهي ثلاثة آلاف متظاهر اعتقلوا في مارس ومايو الماضيين ثم هي تغض الطرف مرة أخرى عن الممارسات القمعية التي حدثت في مصر وخاصة في المرحلتين الثانية والثالثة، نحن لا نريد أن نستعدي الإدارة الأميركية على مصر بقدر ما نريد أن نسلط الضوء على التناقضات الموجودة في التصريحات والأقوال وفي السياسة الأميركية وبالتالي نحن لا نطمئن لهذه التصريحات ابتدأ.

محمد كريشان: ولكن ألا تشعرون بأن مجرد إعلان واشنطن عن اعتزامها الجلوس معكم بعد فوز باهر في الانتخابات..

محمد حبيب: الصوت راح.

محمد كريشان: الصوت راح، سنذهب إلى ضيفنا في باريس ونحاول أن نعود إليك مرة أخرى، ضيفنا في باريس الدكتور عبد النور بن عنتر مجرد أن يقرر الأميركيون الجلوس مع أعضاء فائزين ألا يُفتَرض أن تنظر إليه الحركة بإيجابية أكثر كفرصة يمكن أن تطور علاقاتها مع واشنطن بعيدا عن هذه التحفظات التقليدية التي كان يشير إليها الآن الدكتور حبيب؟

عبد النور بن عنتر: أعتقد أنه من ربما من الأجدر من جانب الحركة أن تستثمر هذه الإشارة من طرف الولايات المتحدة لاستخدامها سياسيا بمعنى الحصول على المزيد من الشرعية السياسية والحصول على المصداقية ليس فقط إقليميا وربما عالميا بالنسبة للحركة الإسلامية عموما، ربما يستحسن أن تُستَثمر هذه الخطوة لمعرفة ماذا.. على الأقل التحاور مع الأميركيين، سيُسمَح للحركة بمعرفة ماذا يريده الأميركيون من الحركة الإسلامية ومن الإخوان تحديدا في هذا الظرف السياسي في مصر وفي المنطقة العربية عموما.

محمد كريشان: دكتور من بين التحليلات التي نُشِرت مؤخرا تحليل يشير بقلم الدكتور محمد سيد سعيد يشير إلى أن في الحقيقة الأميركيين لم يحسموا أمرهم فيما يتعلق بالتعامل مع الإخوان المسلمين، لم يحسموا أمرهم بين ثلاث خيارات، الأول هو التعامل معهم ودمجهم في النظام السياسي، الخيار الثاني هو استبعادهم بالكامل والخيار الثالث هو التعامل معهم كبديل للنظام وأن هناك حالة من الترقب، هل تشاطر مثل هذا التحليل؟

عبد النور بن عنتر: ربما فيه قدر كبير من الصحة ربما من بين المعايير الأساسية لو قارنا مثلا السلوك السياسي للولايات المتحدة تجاه ما يحدث في الجزائر وسلوكها السياسي تجاه ما يحدث في مصر لرأينا أن مقياس الصراع العربي الإسرائيلي يلعب دور مستقلا في تحديد سلوك الولايات المتحدة في مصر، مثلا في الجزائر لم تعارض الولايات المتحدة حتى ولم تتحفظ على سياسية المصالحة التي انتهاجها الرئيس بوتفليقة، إذاً هي تساند هذا التصالح بين الإسلام السياسي المعتدل والنظام القائم، في مصر اللعبة أُفسِدت إن صح التعبير بسبب بقياس الصراع العربي الإسرائيلي وموقف الإخوان والإسلاميين عموما من العلاقة بين مصر وإسرائيل والقضية الفلسطينية عموما وبالتالي هم من هنا هذا المقياس الإقليمي هو سبب التذبذب في السلوك السياسي الأميركي حيال الإخوان في مصر.

محمد كريشان: نعم دكتور حبيب في القاهرة ما تعليقك على ما قاله ضيفنا من باريس دكتور بن عنتر فيما يتعلق بضرورة أن يستغل الإخوان هذه الفرصة ويطوروها أكثر مما عليهم أن يبدوا من التحفظات الكثير؟

"
إذا كانت الإدارة الأميركية تريد حوارا مع الإخوان فلا يوجد لدينا بأس من هذا الأمر، بشرط أن يتم عبر الخارجية المصرية
"
محمد حبيب

محمد حبيب: في الواقع لقد جاء الإخوان إلى البرلمان عن طريق انتخاب شعبي وبالتالي على شعوب العالم كله ودول العالم كله إذا كانت تعترف بالديمقراطية فأن تعترف بهذا الوجود وهذه الشرعية، نحن لا نستمد شرعيتنا السياسية والاجتماعية والتاريخية من الإدارة الأميركية بقدر ما نستمدها من الشعب المصري، عموما إذا كانت الإدارة الأميركية كما قلت تريد حوار وتريد أن تستطلع أراء الإخوان في قضايا كثيرة فلا يوجد لدينا بأس من هذا الأمر شرط أن يتم هذا من خلال الخارجية المصرية وهذا أقل طلب إحنا نشترطه.

محمد كريشان: ولكن يعني أنت تعيدنا مرة أخرى للخارجية، عندما تقول بحضور الخارجية بمعنى ذلك أنت تجهض أي إمكانية لأن تبني علاقة خاصة بكم بين الإخوان وبين الأميركان وهذا ليس عيبا يعني، ليس شبهة هذه.. هذه ليست شبهة.

محمد حبيب: ولماذا تريد الإدارة الأميركية أن تقفز.. لا أنا أعتقد أنها قفز على الواقع وقفز على النظام وقفز على الإدارة المصرية وهذا أمر نرفضه ونأباه.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن إدوارد ووكر السفير الأميركي السابق في القاهرة ولضيفنا من باريس الدكتور عبد النور بن عنتر أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، كالعادة نذكركم بإمكانية التواصل مع البرنامج من خلال إرسال بعض المقترحات على عنوان البرنامج الإليكتروني indepth@aljazeera.net، نعتذر عما بدا في الصوت أحيانا من هنات، غدا إذا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة