ملابسات وأبعاد عملية اختطاف السياح في مصر   
الخميس 2/10/1429 هـ - الموافق 2/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

- أهداف العملية وملابسات تحرير السياح
- الجانب السياسي والأمني لما تمثله عملية الاختطاف


 
 محمد كريشان
 محمد لطيف
 فؤاد محمد علام

محمد كريشان: أهلا بكم وكل عام وأنتم بخير. نتوقف في هذه الحلقة عند الغموض الذي يلف هوية من حرر فعلا السياح الغربيين الذين خطفوا في جنوب مصر على أيدي مسلحين مجهولين في عملية استمرت عشرة أيام في منطقة حدودية شديدة الوعورة، وكذلك نحاول فهم أسباب العملية وأهدافها. وفي حلقتنا تساؤلان، ما هي حقيقة الملابسات التي أحاطت بتحرير السياح الغربيين والجهة التي قامت باختطافهم؟ وإلى أي حد يمكن أن ينظر إلى العملية كمؤشر لحجم المخاطر الناتجة عن عدم الاستقرار في تلك المنطقة؟... تم تحرير السياح الغربيين بعد عشرة أيام في أسر خاطفيهم، نصر تعدد آباؤه بإعلان مصدر أمني مصري أن قوات مصرية خاصة هي التي حررتهم بعد اشتباكات مع الخاطفين في الأراضي التشادية، أمر يتناقض مع تأكيد الجيش السوداني أن قواته هي التي حررت الرهائن خلال عملية نفذتها يوم أمس وقتلت خلالها ستة من الخاطفين من بينهم قائد المجموعة قبل أن تأسر اثنين أدليا بمعلومات حول مكان الرهائن.

[تقرير مسجل]

الصوارمي خالد سعد/ مدير مكتب المتحدث باسم الجيش السوداني:  في هذه العملية تمكنت القوات المسلحة السودانية من قتل بعض الذين قاموا باختطاف السياح الأوروبيين وأسرت بعضهم وكان عملا عسكريا بانتهائه يكون قد انتهى تماما العمل العسكري المصاحب لملابسات اختطاف السياح الأوروبيين حيث أنه لم يجر على الأرض بعد ذلك أي عمل عسكري، أي أن العمل العسكري المصاحب لهذه العملية كان قد انتهى بالعملية العسكرية التي قامت بها القوات المسلحة السودانية أمس على الحدود السودانية الليبية وفي هذه العملية ألقت القوات المسلحة السودانية القبض على بعض الأسرى الذين عن طريقهم تم تحديد المكان الذي يتواجد فيه هؤلاء السواح الأوروبيون.

نبيل الريحاني: نهاية مثالية لعملة اختطاف كانت بالأمس القريب مفتوحة على كل الاحتمالات، تلكم هي المحطة السعيدة التي وصلت إليها رحلة السياح الغربيين الذين حول خاطفون مجهولون جولاتهم الترفيهية إلى كابوس مرعب، حدث ذلك عندما ترصد مسلحون في التاسع عشر من شهر أيلول/ سبتمبر الجاري 11 سائحا أثناء رحلة لهم في منطقة الجلف الكبير في الصحراء الغربية وحولوا وجهتم إلى الحدود المصرية السودانية. استنفرت عملية الخطف القوات المصرية والسودانية فانطلقت عملية تعقب واسعة شملت المناطقة الحدودية الشاسعة الواقعة بين مصر والسودان وليبيا وتشاد في الأيام الأخيرة، تضاربت الأخبار حول مصير الرهائن وكاد أهلهم يتنفسون الصعداء عندما قيل في وقت سابق إنه قد وقع تحريرهم، إلا أن المصريين نفوا الخبر وأكدوا وجودهم داخل الأراضي السودانية، دخل السودان على الخط مجددا وقال إن قواته تحاصر الخاطفين في نقطة ما من الحدود المشتركة بين حدوده الشمالية والحدود الجنوبية لكل من مصر وليبيا لكن الرياح جرت مجددا على غير هوى الرهائن والجهات الأمنية التي أعياها الانتقال المستمر للخاطفين في منطقة وعرة معروفة بأوضاعها الأمنية الحساسة، ففي مرحلة ما حامت الشكوك حول دخولهم الأراضي الليبية ثم التشادية فيما بعد وفي فاصلة غامضة شن هجوم على الخاطفين أوقع ستة قتلى بينهم وحرر كافة السياح سالمين. إنجاز أمني هنأ السودان قواته بتحقيقه في وقت قالت فيه جهات أخرى إنه جاء ثمرة لتنسيق بينها وبين القوات الخاصة المصرية، والأهم من ذلك في نظر الكثيرين هو تأكيد السودانيين أن الخاطفين ينتمون لإحدى حركات المعارضة في دارفور وهو المعطى الذي قد يخرج الوقائع من طابعها الأمني الصرف ليضفي عليها طابعا سياسيا لم يكن في يوم غائبا عن الحدود المصرية السودانية.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف العملية وملابسات تحرير السياح

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة اللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث أمن الدولة سابقا، ومن الخرطوم محمد لطيف رئيس تحرير صحيفة الأخبار السودانية والمتابع لهذه القضية، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالخرطوم سيد لطيف كيف يمكن لنا أن نعيد تركيب أحداث ما جرى، كيف تمت المسألة، عملية التحرير؟

محمد لطيف: أولا يعني كل عام وأنت ومشاهديك بخير.

محمد كريشان: وأنت بألف خير.

الاشتباك بين الجيش السوداني والمجموعة الرئيسية من الخاطفين كان له تأثير مباشر على المجموعة التي كانت تحرس أو تراقب السياح المختطفين، لأنه إذا انهارت القوى الرئيسية يمكن بعد ذلك بسهولة ويسر الوصول إلى المختطفين

محمد لطيف
: الله يبارك فيك. في تقديري أن العملية الأساسية كما ذكر الناطق الرسمي للقوات المسلحة السودانية قد تمت يوم أمس من خلال الاشتباك الذي تم بين فصيل من الجيش السوداني والمجموعة الرئيسية في تقديري من الخاطفين، صحيح أن العملية لم تكن مرتبة باعتراف الجيش نفسه الذي قال إنه كان يقوم بعملية تمشيط دورية فوجئ خلالها برصد عربة تتحرك في الصحراء، بتعقب السيارة وقع صدام بينها وبين الخاطفين. في تقديري أن القوى الرئيسية التي تم تدميرها بالأمس كان لها تأثير مباشر على المجموعة الأخرى التي كانت تحرس أو تراقب السياح المختطفين، وإذا انهارت القوى الرئيسية يمكن بعد ذلك بسهولة ويسر الوصول إلى المختطفين، يعني أنا أتصور أحد الاحتمالين إما أن القوى التي كانت تحرس السياح قد لاذت بالفرار نتيجة لانهيار واحد من قواها الأساسية أو أنهم قد آثروا التخلص من الرهائن بنقلهم إلى داخل الحدود المصرية. المعلوم أو المؤكد حسب المعلومات المتوفرة أيضا أن الرهائن كانوا حتى الأمس داخل الأراضي التشادية المنطقة التي أشير أمس أنهم موجودون فيها والمنطقة التي أعلنت السلطات المصرية أنها وجدتهم فيها يعني لا تفصل بينها كيلومترات كثيرة يعني يمكن بسهولة الانتقال من داخل الأراضي التشادية إلى الأراضي المصرية عبر الأراضي السودانية، أنا في تصوري هذا هو السيناريو الأقرب للاحتمال.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى سيد لطيف لم تجر عملية تحرير رهائن بالمعنى التقني العسكري للعملية؟

محمد لطيف: يعني دون التشكيك في معلومات أي جهة لكن الحديث عن أي عملية عسكرية يقتضي بالضرورة الحديث عن ضحايا، يقتضي بالضرورة الحديث عن أسرى، بالضرورة الحديث عن رهائن، حقيقة ما قيل اليوم عن وقوع عملية عسكرية اكتفى فقط بعملية عسكرية ثم تحرير الرهائن دون تقديم أي تفاصيل تعزز هذا الحديث. المعلومات يعني إذا كنا مثاليين في التعامل مع هذه المعلومات نقول إن المعلومات حتى الآن ناقصة يعني عكس ما قيل بالأمس، الجيش السوداني بالأمس تحدث عن ضحايا، تحدث عن أسرى تحدث عن إصابات وجروح حتى في صفوف الجيش السوداني لذلك هي تبدو عملية حقيقة تمت بالفعل على الأرض لكن الحديث عن عملية أخرى تمت اليوم تنقصها الكثير من المعلومات التي ينبغي أن تكملها. أضيف أيضا أن الجيش السوداني الآن لديه مستمسكات إن جاز التعبير، الآن الأسرى الذين أعلن عن وقوعهم في الأسر بالأمس موجودون في مدينة دنقلة في شمال السودان، حسب معلوماتي سيتم نقلهم صباح الغد إلى الخرطوم، وربما يتبع ذلك أن تعقد السلطات السودانية مؤتمرا صحفيا لتشرح فيه بالتفصيل دور الجانب السوداني في هذه العملية.

محمد كريشان: نعم، إذاً بهذا المعنى، اللواء فؤاد محمد علام في القاهرة، يعني هل يمكن أن نقول بأن هناك عملية مصرية حقيقة نفذت في ضوء ما كنا نتابعه وهذا الغموض الذي يلف المسألة برمتها؟

فؤاد محمد علام: يا سيدي المعلومات المؤكدة والمتوفرة لنا حتى الآن أنه منذ الإعلان عن اختطاف هؤلاء السياح الأجانب ومعهم ثمانية من المصريين يتم التنسيق ما بين السلطات المصرية والسودانية لا بل والليبية وأيضا السفارة الألمانية والسفارة الإيطالية وهناك مشاورات دائمة بين كل هذه الجهات لكيفية الوصول أولا إلى تحديد مكان المختطِفين والمختطفين ثم كيفية التعامل معهم، أمكن تحديد المنطقة إلى حد ما ويجب أن يكون معلوما للجميع أن هذه المنطقة هي عبارة عن جبل، هذا الجبل بيطل على ثلاثة دول مصر وليبيا والسودان، داخل هذا الجبل دروب ومغارات يمكن الدخول من مغارة والخروج من الجهة الأخرى وبذلك تنتقل من دولة إلى دولة ثانية، وأيضا هي منطقة وعرة جدا ومنطقة جبلية وصحراوية وصخرية، الخلاصة أنه من حسن الحظ أن مجموعة من الخاطفين تحركوا منذ عدة أيام في إطار الحصار الأمني الذي قامت به القوات السودانية وأمكن التعامل مع هذه السيارة وأسر اثنين ممن كانوا فيها وقتل من كان معهم من المختطفين، هؤلاء الاثنين ساعدوا..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني تقصد العملية السودانية التي تمت؟

فؤاد محمد علام: نعم، نعم، هو كان بيجرى التخطيط وبترفع طبوغرافية بمنطقة ودي عمليات عسكرية متعارف عليها إزاي يرفع منطقة وحيعمل فيها إيه وده كله في إطار تنسيق ما بين الجهات اللي أنا قلت لحضرتك عليها، إنما من حسن الحظ اللي ساعد أكثر هو القبض على اثنين ممن تم التعامل معهم منذ عدة أيام واللي أكدوا أو ساعدوا بنسبة كبيرة على تأكيد ما كان متوافرا من معلومات لدى كل هذه هالجهات التي تنسق في العملية لتحديد موقع المختطفين والمختطفين..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا اللواء طالما أن العملية متشابكة بهذا الشكل وبين هذه الدول جميعا التي نراها الآن على الخارطة وفي منطقة صعبة ووعرة، يعني هل يمكن القول بأن ربما المصريون أرادوا أن يستأثروا بهذا النصر دون غيرهم عبر الحديث عن عملية جرت لتحرير الرهائن وهذه العودة البطولية لفريق الكوماندوس الذي ذهب لاستقدامهم؟

فؤاد محمد علام: ليس هناك استئثار بالمرة، السلطات المصرية عندما قامت القوات السودانية بالتعامل مع السيارة وأسر اثنين منهم هي بادرت بالإعلان عن هذا العمل العظيم من قبل القوات السودانية، نحن لسنا في منافسة، نحن حيال عمل إنساني يجب أن نفنى فيه جميعا في سبيل الوصول إلى تحرير الرهائن ولسنا في مجال أن تتباهى دولة أو يتباهى..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن فقط للتوضيح، عندما ذهبت القوات المصرية هي ذهبت وحررتهم أم ذهبت واستقدمتهم بعد أن كانت العملية انتهت وخلاص مثل ما يقال عن طريق القوات السودانية؟

فؤاد محمد علام: لا، لا، في تعامل وفي قتلى في العملية من جانب المختطَفين وسيصدر بيان كامل بعد التنسيق مع كل هذه الجهات وحتعلن المعلومات بالتفصيل عن كيفية تخليص هؤلاء الرهائن ووصولهم سالمين إلى مصر.

محمد كريشان: لو عدنا إلى ضيفنا في الخرطوم، يعني هناك إن صح التعبير رواية سودانية لما جرى، رواية مصرية لما جرى، نرى أيضا طرفا ثالثا، وزير الخارجية الإيطالي يقول بأن عناصر من المخابرات الإيطالية وكذلك القوات الخاصة الإيطالية شاركت في العملية، إذاً نحن أمام إنجاز بين قوسين الكل يريد أن يقول بأنه هو الذي يقف وراءه؟

محمد لطيف: نعم يعني أنت تعلم أن النجاح له آباء كثر، هذا شيء طبيعي ولكن ربما نلاحظ في حديث السيد اللواء من القاهرة أنه حاول أن يعيد إن جاز التعبير الأمور إلى نصابها والوقائع كما حدثت رغم أن شعور الكثيرين كان كما تفضلت أن الجانب المصري حاول الاستئثار بالنتيجة النهائية للمسألة، لكن كما ذكر هو أيضا يعني المجال هو ليس مجال تنافسي، كان هناك تدخل أوروبي سواء كان من إيطاليا أو من ألمانيا طبعا الراجح أنه حتى الآن من خلال البوابة المصرية، يعني حسب معلوماتي أن الحكومة السودانية لم تكن على صلة مباشرة بأي طرف خارج الإقليم، يعني  الإقليم أنا أعني المصريين والليبيين تحديدا ولكن أن تتحدث أي جهة عن دور في هذه العملية الناجحة شيء طبيعي ومتوقع عكس ما كان يمكن أن يحدث إن كانت هنالك نتيجة كارثية لهذه الحادثة، قطعا كل طرف كان سيتبرأ ويحمل الآخر المسؤولية. ولكن ما نقوله إنه الحمد لله أن العملية نجحت وأصبح هناك آباء كثر ولا ضير ويظل الهم الأساسي هو في تكريس الأمن في المنطقة والإقليم ومحاصرة التداعيات والآثار التي يمكن أن تنجم عن الاضطرابات التي يشهدها الإقليم.

محمد كريشان: نعم على كل إلى جانب هذا الصعيد العملياتي التقني هناك أيضا جانب آخر، جانب سياسي أمني يتعلق بمدى ما تمثله هذه العملية من دليل على المخاطر التي تسببها الحالة الأمنية في تلك المنطقة نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجانب السياسي والأمني لما تمثله عملية الاختطاف

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول الغموض التي يلف عملية تحرير السياح الغربيين الذين اختطفوا من مصر في وقت سابق من هذا الشهر. لواء فؤاد محمد علام في القاهرة، العملية التي جرت هل هي جرس إنذار للمصريين والسودانيين وللتشاديين وللليبيين جميعا في تلك المنطقة عن حجم المخاطر التي ربما تنتظر هؤلاء جميعا في الفترة المقبلة؟

حادث الاختطاف إنذار للسودان وليبيا ومصر أنه لا بد من التنسيق الأمني الكامل للمنطقة بهدف تأمين السياح حتى لا يتكرر الحادث، خاصة وأن المنطقة المشتركة بينهم فيها قبائل تخالف أنظمة الحكم

فؤاد محمد علام
: بالتأكيد يعني ده إنذار لكل هذه الدولة لأن دي منطقة أثرية بتجذب ما نسميه بسياحة المغامرات وهذا النوع من السياحة معلوما لدى كل المختصين أنه أرقى وأغلى سياحة في العالم اللي بيقدموا على هذه السياحة، المغامرات، بيدفعوا أموالا ضخمة جدا في سبيل تحقيق أملهم في التواجد في مثل هذه المناطق، ومما لا شك فيه أن كثير من القبائل سواء في السودان أو في ليبيا أو حتى في الأرض المصرية في هذه المنطقة يترزقون من عمليات السياحة وهي مصدر كبير للدخل بالنسبة لهؤلاء وبالتالي هذا الحادث هو إنذار لكل هذه الدول أنه لا بد من التنسيق فيما بينهم لكيفية تأمين السياح حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث مرة أخرى، خاصة أنه كما هو معلوم أن هذه المنطقة بها بعض القلاقل الأمنية ذات الطابع السياسي من وجود بعض القبائل اللي بتخالف أنظمة حكم في بعض الدول الموجودة في هذه المنطقة وبالتالي أنا بأعتقد أنه حيتم تنسيق في وقت قريب ما بين المختصين في كل هذه الدول لإمكان السيطرة الأمنية بالكامل حتى لا يتكرر مثل هذا الحادث بإذن الله.

محمد كريشان: اللافت للانتباه لواء أن تشاد قالت بأن لا علاقة لتشاد بهذه القضية إطلاقا، لم يكونوا على أراضينا، وهذه نكتة سمجة ونحن تابعنا ما جرى عبر وسائل الإعلام. هل تعتقد بأن تشاهد تحاول أن تنأى بنفسها عن إشكال أمني ربما في المنطقة يعني ليس من السهل معالجته؟

فؤاد محمد علام: أولا يا سيدي ليس هناك إشكال كما تقرر سيادتك، أنا بأشرح لحضرتك، المنطقة عبارة عن جبل هذا الجبل يطل على ثلاثة دول وزي ما بأقول لك لو دخلت مغارة في هذا الجبل تخرج من ناحية ثانية تبقى في دولة ثانية، في كون أنهم دخلوا أو خرجوا أو تحركوا يمكن جدا أنه هو على بعد أمتار يبقى في السودان بعدها بأمتار يبقى في ليبيا بعدها بأمتار يبقى بمصر وهكذا فالمسألة مش مسألة تنصل من مسؤولية أو ما شابه ذلك، البعض بيحاول يعطيها لونا سياسيا ويقول إن الخاطفين من أفراد قبيلة معينة تتخذ موقفا سياسيا من نظام الحكم في السودان، ونحن بعيدين عن هذا، الصورة بالنسبة لنا أنه دي مجموعة، تنظيم إجرامي قاموا بهذه العملية والمطالبة بمقابل مادي ليس أكثر، إنما لو نحن نلونها بلون سياسي أو ما شابه ذلك دي مسألة نحن بعيدون عنها بالكامل.

محمد كريشان: هو قد لا تكون العملية في حد ذاتها يعني من الصعب إكسابها لونا سياسيا ولكن بالتأكيد عندما تتحدث القاهرة عن إنجاز أمني وتتم تغطيته بشكل جيد هذا من الناحية السياسية مصر تسعى إلى كسب سياسي يعني لا يمكن أن ننكر ذلك يعني؟

فؤاد محمد علام: أنا بأؤكد لحضرتك أنه منذ اللحظة الأولى هناك تنسيق بين كافة الأطراف، نحن لم ننكر هذا، عندما قامت القوات السودانية بالتعامل مع مجموعة من هؤلاء مصر بادرت بالإعلان بالتفصيل عما قام به الجيش السوداني في سبيل الوصول إلى تحديد دقيق لمكان المختطفين فالمسألة ليس منافسة ما بين دول، إنما إذا حبيت أؤكد لك كيف تمت العملية وأن للقوات المسلحة المصرية شرف أنها هي ساهمت بدور كبير في إنقاذهم أكبر دليل أنه أظن العالم كله شاف الطائرة اللي نقلت السياح، وهي طائرة مصرية، من مكان الاختطاف إلى الأراضي المصرية ثم إلى مطار ألمازة في القاهرة، يعني المسألة مش محتاجة أنه نحن نعلن نجاح أو عدم نجاح ده توفيق من ربنا بالدرجة الأولى وأنا أؤكد لحضرتك مرة أخرى أن هناك تنسيق كامل ما بين الجهات جميعها. وأنا بأعتقد أن البيان اللي حيصدر يمكن في خلال لحظات أو بعد مدة قليلة حيعلن بالتفصيل كل دور قامت به دولة من الدولة وكل دور قامت به مؤسسة من المؤسسات في هذا البلد، ما تنساش..

محمد كريشان (مقاطعا): هو حول هذه المسألة تحديدا يعني البعض وهنا اسمح لي أن أعود إلى ضيفنا في الخرطوم، البعض يشير بأنه لم يكن من السهل أو من الوارد أن تدخل القوات السودانية إلى الأراضي التشادية وهذا أيضا من الإشكال الأمني في المنطقة وأن القوات المصرية وبالتنسيق مع إنجامينا هي ربما الأقدر أن تستقدم هؤلاء السياح، هل هذا النوع من الحكم يبدو دقيقا؟

محمد لطيف: نعم، أنا أعتقد أن هذا صحيح لحد بعيد لأن العلاقات السودانية التشادية ما زالت يعني لم تكتمل عملية التطبيع حتى تكون الأراضي التشادية مفتوحة أو أمام القوات السودانية، لذلك التحليل الذي ذهب إليه الكثيرون صحيح إلى حد بعيد أن تنسيقا قد تم بين السلطات المصرية والتشادية لإنجاز هذه العملية. لكن اسمح لي بالتعليق على السيد اللواء في القاهرة، يعني أنا لست في مواجهة معه ولكن أنا أشعر أن هنالك تبسيطا للمسألة يعني أنا في تصوري مثلا أن ما حدث من خلال هذه العملية أن هناك اختراقا حقيقيا قد تم للأمن المصري في منطقة هي تظل لحد بعيد يعني منطقة ظل أمني، المنطقة الجنوبية، وأنا أتصور يعني ربما الآن السلطات المصرية أو الدولة المصرية تعيد النظر في إستراتيجيتها الأمنية، يعني نحن نعلم أنه طوال السنوات الماضية الأمن المصري كان يأتيه التهديد من خلال الجماعات الإرهابية من داخل البلاد، كان اهتمامها موجها إلى الجانب الشرقي، الآن يحدث اختراق من الجانب الجنوبي وهذا ربما يدفع المعنيين هناك لإعادة التفكير في هذه المنطقة ومشكلة هذه المنطقة، يعني صحيح أنها منطقة وعرة ولكن هي مساحة جغرافيا مساحة ضخمة جدا، طبوغرافيا معقدة جدا، ظلت لسنوات طويلة منطقة ظل أمني أي أنها بعيدة عن الرقابة والتأمين وما إلى ذلك، هذا ربما يفتح الباب إلى وجهة أخرى تماما بعيدة عن هذا الحديث وهي موضوع تعمير هذه المنطقة بما يجعلها منطقة آمنة ومأهولة ومساحة غير مفتوحة لأي نشاطات إجرامية أو نشاطات تخريبية أو إرهابية.

محمد كريشان: نعم يعني بالنسبة لهذه المنطقة هل هناك خوف من أن تصبح منطقة مثلما ذكرت ليس فقط الجانب الإجرامي أو طلب فدية أو غيرها ربما تتحول إلى ملاذات آمنة لمجموعات قد تكون لها حسابات مع مصر مع السودان مع ليبيا أو مع غيرها؟

محمد لطيف: هو طبعا يعني ما حدث مؤخرا مؤشر واضح جدا لإمكانية التكرار خاصة وأن المنطقة ما زالت هي نفس المنطقة بطبيعتها المعقدة، المساحات الشاسعة التي يمكن لأي مجموعة أن تتحرك فيها باطمئنان شديد لوعورة المنطقة، لاحتمالات أن تتكرر هذه المسألة لأنه ما زالت هنالك الفرصة متاحة أو ما زالت هنالك عناصر التوتر ودوافع هذا التوتر ما زالت موجودة يعني وكل دول الإقليم مهددة بمثل ذلك، إمكانية التكرار لا زالت واردة لذلك لا بد من إعادة التفكير والتفكير الإستراتيجي في كيفية تأمين هذه المنطقة أو على الأقل جعلها منطقة غير مفتوحة لمثل هذه الأنشطة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد محمد لطيف رئيس تحرير صحيفة الأخبار السودانية كنت معنا من الخرطوم، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة اللواء فؤاد محمد علام نائب مدير مباحث أمن الدولة سابقا كان معنا من القاهرة. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد وكل عام وأنتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة