واشنطن ترفع درجة التأهب، تصاعد الأزمة في العراق   
الثلاثاء 1425/8/20 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
مقدم الحلقة: جميل عازر
ضيوف الحلقة: منذر سليمان/ باحث في القضايا الإستراتيجية
تاريخ الحلقة: 7/8/2004

- رفع حالة التأهب في أميركا
- شارون وعرفات في مأزق
- ياسر عرفات.. شخصية الأسبوع
- محافظ النجف يطرد أنصار الصدر
- السودان يرفض التهديدات الأميركية
- استقالة قائد الجيش الجزائري
- الفيضانات في بنغلاديش
- تايوان بين واشنطن وبكين

جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها واشنطن رفع درجة التأهب بعد معلومات قديمة بين مقتضيات الأمن والدعاية الانتخابية، القضية الفلسطينية اليهود المتطرفون يستعرضون عضلاتهم والسلطة الوطنية تحت مزيد من الضغوط والعراق قتلى وجرحى بالمئات في مدن الجنوب والوسط والوضع لا يزال مرشحا للتصعيد.

رفع حالة التأهب في أميركا

جميل عازر: أعلنت وزارة الأمن الداخلية الأميركية حالة استنفار من فئة اللون البرتقالي لدى حصولها على معلومات عن خطط كشف فيما بعد أن تنظيم القاعدة وضعها قبل ثلاثة أو أربعة أعوام لمهاجمة مكاتب مؤسسات مالية مهمة في الولايات المتحدة وما من شك في أن مثل هذا الإجراء رغم ما فيه من حساسية مفرطة يمكن أن يحبط وقوع هجمات ولكن المشكلة تكمن في أن تكرار ذلك وعدم الكشف عن قدر كافي من المعلومات لتبرير الاستنفار في كل مرة يمكن أن يؤدي إلى حالة من الملل لدى الجمهور وفي هذا حيرة لنافخي النفير.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: قد يختلف الأسلوب الذي اتبعه توم رتش في إعلانه أخيرا رفع حالة التأهب لكن النتيجة تبقى واحدة رفع درجة الخوف والهلع في صفوف الأميركيين، الأسلوب أختلف هذه المرة لأنه حدد بالضبط طبيعة ومواقع الأهداف المعرضة لخطر هجوم إرهابي وهي في معظمها مؤسسات مالية ومصرفية في نيويورك وواشنطن ونيوجيرسي.

وكونها المرة الأولى التي ترفع فيها درجة التأهب فقد أعطى الإجراء مصداقية أكبر لهذا القرار ولكن لما يريد الإرهابيون استهداف مراكز مالية بدلا من مراكز أمنية أو منشآت اقتصادية أو خدمية قد تكون أكثر سهولة فمنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر قامت معظم المؤسسات المالية الأميركية وخاصة في نيويورك بتعزيز إجراءاتها الأمنية أكثر من أي مؤسسات أخرى لأن رأس المال لا يحميه إلا صاحبه وهذا ما حدث بالفعل بالنسبة لبورصة نيويورك وصندوق النقد والبنك الدوليين ومؤسسات السندات والوساطة المالية.


جاء قرار رفع حالة التأهب في أميركا ليطغى على الحملة الانتخابية الأمر الذي دفع ببعض الديمقراطيين إلى اتهام إدارة بوش بمحاولة تغييب مرشحهم من خلال التركيز على الخطر الإرهابي

تقرير مسجل
الانتشار الواسع لقوى الأمن في الشوارع أعطى الأميركيين الانطباع بأن البلاد لا تزال تعيش حالة من الحصار لكنه ترافق في الوقت نفسه مع انتقاد حاد للقرار حيث بدأ البعض يتساءل إن كانت هناك دواعي سياسية وراء مثل هذا الإجراء الذي جاء بعد ثلاثة أيام فقط من تنصيب جون كيري مرشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في الانتخابات القادمة وكان اسم كيري يتصدر نشرات الأخبار والعناوين الرئيسية للصحف وجاء قرار رفع حالة التأهب ليطغى عليه الأمر الذي دفع ببعض الديمقراطيين إلى اتهام إدارة بوش بمحاولة تغييب مرشحهم من خلال التركيز على الخطر الإرهابي والتبجح بقدرة الرئيس على مواجهته والغريب في الأمر أن معظم المعلومات الاستخباراتية التي استندت عليها وزارة الأمن الداخلي كانت قديمة وتعود إلى ما قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كما أنها استندت إلى معلومات رشحت بعد القبض على عدد ممَن يشتبه في انتماءهم إلى تنظيم القاعدة في باكستان وخاصة اعتقال خبير كمبيوتر واتصالات عثر بحوزته على وثائق وخرائط لعدد من المؤسسات المالية الأميركية لكن عمليات الاعتقال في باكستان تمت قبل ثلاثة أسابيع فلماذا أنتظر رتش كل هذه المدة، بعض الصحف الأميركية نقلت عن مصادر أمنية قولها أن واشنطن مارست ضغوط على إسلام أباد في الآونة الأخيرة لتكثيف البحث ولاعتقال بعض أعضاء القاعدة أو طالبان قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل ويفضل أيضا قبل أو أثناء انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي وربما هذا ما دفع البعض إلى اتهام إدارة بوش باستغلال الخطر الإرهابي للتأثير في الحملة الانتخابية وحتى لو كان هذا صحيحا فإن خيارات المرشح الديمقراطي في التعامل مع هذا التلاعب تبقى قليلة فكيري لا يستطيع مثلا التشكيك في قدرة ونزاهة مؤسسة الرئاسة وحرصها على حماية البلاد لكنه يستطيع استغلال مثل هذه التحذيرات الأمنية للتدليل على فشل منافسه بوش في تحقيق الأمن للأميركيين رغم مضي نحو ثلاث سنوات منذ بداية حربه على الإرهاب.

جميل عازر: وينضم إلينا من واشنطن المحلل الاستراتيجي منذر سليمان، أستاذ منذر أولا هل تعتقد أن كان هناك شيء من المبالغة في رد فعل الإدارة الأميركية هذه المرة؟

منذر سليمان- الباحث في القضايا الاستراتيجية: بالطبع يمكن الإشارة إلى نوع من المبالغة خاصة أن طبيعة توقيت المعلومات وطبيعة محاولة إعطاء أهداف محددة لإمكانية التعرض لهجمات للرد على اتهامات سابقة بأن المعلومات كانت غامضة وعامة جدا، يضاف إلى طبيعة تحديد فترة الخطر بأنها ستستمر لفترة طويلة رغم عملية أخذ الاحتياطات في كل من واشنطن ونيويورك بصورة خاصة، لذلك عملية استهداف والاستغلال السياسية لمثل هذه التحذيرات لكي تخدم أغراض انتخابية ليست خافية على أحد خاصة أن الرئيس يتمتع بوضع خاص، كونه في موقع الرئاسة يستطيع دائما أنه يستخدم موقع الرئاسة وزن الرئاسة والأجهزة الأمنية كل هيكلية الأمن القومي الأميركية لخدمته تحت ستار الدفاع عن أمن المواطن وأمن الولايات المتحدة الأميركية ويستطيع أن يمرر ذلك حتى ولو كانت بعض المخاطر مبالغ فيها ولكن يستطيع أن يقول بأنني مضطر لأن أقدم مثل هذه المعلومات لأنني لا أستطيع أن أترك أمن الولايات المتحدة عرضة للخطر ويجب أخذ كل التحذيرات على محمل الجد.

جميل عازر: طيب ولكن هل بإمكان الإدارة الأميركية نظرا للتجربة المريرة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 أن تتراخى في شأن اتخاذ الاحتياطات؟

منذر سليمان: القضية ليست قضية تراخي الولايات المتحدة تنفق كانت تنفق في السابق حوالي أربعمائة مليار دولار أو أكثر على مشتقات الأمن القومي الأميركي عسكريا وأمنيا، الآن لديها وزارة الأمن الداخلي لديها أجهزة الاستخبارات المختلفة وتنفق ما يمكن وصفه بحوالي ستمائة مليار دولار على هذا الأمر.

السؤال أنها دائما تتهم بأن هناك خلايا نائمة للقاعدة وغيرها في الولايات المتحدة ونجد أنه انقضى على أحداث إحدى عشر سبتمبر فترة طويلة ولا نجد أن هناك مخاطر حقيقية قد تجسدت على الساحة الأميركية هذا لا يعني أنها لا تبقى في حالة يقظة وفي حالة استمرار في ترقب مثل هذه ورصد مثل هذه التحركات ولكن الطريقة التي تتم فيها طرح مثل هذه الأمور إبقاء الولايات المتحدة في حالة حرب دائمة وإبقاء حالة ثقافة الخوف لدى المواطن الأميركي لا شك أنها مسألة يحتاجها الرئيس الأميركي.

يضاف إلى ذلك هناك خطورة أكثر في تقديري تتعلق في الجالية العربية والإسلامية عموما في الولايات المتحدة وأكبر مثال على ذلك طبيعة التحذيرات التي صدرت مؤخرا أو طبيعة الاعتقالات أو الاتهامات نجد أن التركيز الإعلامي الكبير وبمؤتمرات صحفية تفصيلية حول عملية مدبرة في نيوجيرسي أو في نيويورك تتهم بعض المسلمين بأنهم ربما سيقومون بعمليات غسل أموال أو عملية المتاجرة في الأسلحة أو الحصول على سلاح يمكن أن يكون هناك عمل عسكري من وراءه بينما نجد أن شخص تم اعتقاله في شيكاغو في شاحنته حوالي ألف وخمسمائة باوند من المادة التي استخدمت بالضبط في الهجوم على مركز أوكلاوهاما من قبل تيمي مكفاي ولم يتم طرح هذا الموضوع بصورة علنية يضاف إلى ذلك أمثلة عديدة تبين على أن هذه الإدارة في الوقت الذي تتحدث فيه عن الخطر الأمني إلى أنها تعامل بعض القضايا بطريقة إعلامية ضاغطة وهادفة للإساءة إلى سمعة المسلمين ووضعهم تحت الاتهام بينما أشخاص يمكن أن يقوموا يمكن ما تسميته بالإرهاب الداخلي وهناك قضية أخطر من ذلك قضية الانتراكس التي لم تعرف حتى الآن هناك تم اتهام لشخص أحد المهندسين الذين يعملون في شؤون مضادات حيوية للانتراكس والذي دعا إلى ضرورة أن يتم توزيع المضادات الحيوية على كل اختلاف الولايات المتحدة هو موقع الشبهة، موقع الشبهة الآن ولا يتم التركيز الإعلامي عليه رغم خطورة ما يجري، ذلك الفرق بين اتهام المسلمين واتهام العناصر الداخلية في الولايات المتحدة.

جميل عازر: طيب أستاذ منذر ما هي في تقديرك أخطر تداعيات تكرار إعلان مثل هذه الإستنفارات أن صح التعبير على الجمهور بوجه عام على الرأي العام في الولايات المتحدة؟


هاجس الإدارة الأميركية الأساسي هو أن تبقي تبريرا لحالة الحرب المعلنة دون حدود زمنية وجغرافية في العالم ويلجأ الرئيس بوش إلى هذا الهاجس لتعزيز موقعه الانتخابي

منذر سليمان
منذر سليمان: طبعا الإدارة هاجسها الأساسي أن تبقي تبريرا لحالة الحرب المعلنة بدون حدود زمنية وجغرافية في العالم وكون أن الرئيس بوش يستند إلى هذا الهاجس لتعزيز موقعه الانتخابي لأن هناك أمرين مسائل الأمن القومي والمسائل الاقتصادية وغيرها الداخلية هي التي ستكون العامل الحاسم في تقرير طبيعة نتائج الانتخابات، فأعتقد أن الإدارة ستبقى والأجهزة الأمنية ستبقى تحاول أن تدير موضوع الإنذارات الأمنية بطريقة دائما تخدم الخطاب السياسي والإعلامي الانتخابي للرئيس بوش بإضافة إلى أن الإضرار الجانبية لذلك استمرار التعبئة والتحريض ووضع العالم العربي والإسلامي وخاصة الجالية العربية والإسلامية في موقع الاتهام والتشكيك وأعتقد أن حتى لجنة 11 سبتمبر التي قدمت تقريرها رغم أنها أشارت جزئيا إلى ضرورة تبرئة الإسلام كدين ومن أن يكون دين إرهابي إلى آخره ولكنها أبقت استخدام تعبير الإسلاميين الإرهابيين وهذا المناخ هو خطورة هذا المناخ في انعكاسه الداخلي على الجالية وعلى وضع إسهامها في الحياة الأميركية الداخلية وحقها الطبيعي بأن تساهم في هذا المجتمع.

شارون وعرفات في مأزق

جميل عازر: أستاذ منذر سليمان في واشنطن شكرا جزيلا لك، تداولت بعض الأوساط الحكومية في إسرائيل حديثا عن أن المتطرفين اليهود ربما يخططون لاغتيال أرييل شارون رئيس الحكومة كما اغتالوا إسحاق رابين من قبله ولمهاجمة الحرم القدسي الشريف بما فيها مسجد الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى والسبب هو ادعاءهم بأن شارون تخلى عن المبادئ الصهيونية بما فيها الاستيطان والمستوطنون طالما أنه يعتزم إخلاء المستوطنات في قطاع غزة ويأتي هذا بعد ما يبدو من انفراج في التأزم الداخلي الفلسطيني رغم أن تصريحات أدلى بها العاهل الأردني الملك عبد الله عن تبدل في مواقف الفلسطينيين قد حفزت البعض على التساؤل عن مدلولاتها.

[تقرير مسجل]


يواجه شارون متاعب أمنية ترافقها متاعب سياسية تتمثل في محاولة توسيع حكومته، فانعكس الأمر على الجانب الفلسطيني الذي يعاني من تصدير شارون لأزمته الداخلية إليهم من خلال تصعيد العمليات العسكرية

تقرير مسجل
فاطمة التريكي: كثيرون أولئك الذين رأوا في هذه السلسلة البشرية الممتدة لعشرات الكيلو مترات استعراضا نظمه مستوطنون متشددون يرفضون خطة شارون بالانسحاب من قطاع غزة، لكن الأمر كان أكثر من مجرد عرض مسرحي على الأقل من منظور أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي كررت في الآونة الأخيرة تحذيراتها بشأن استعداد بعض المتطرفين اليهود للقيام بعمل ما ضد الحكومة التي يتهمونها بالتقاعس وبالتفريط في العقيدة الصهيونية، أولى هذه التحذيرات جاءت من وزير الأمن الداخلي الذي حذر من خطة يستعد بعض أعضاء اليمن المتطرف وفقها لنسف المسجد الأقصى بواسطة طائرة ملغمة ومثل هذا العمل سيدفع حكومة شارون لمواجهة مع الفلسطينيين وسائر العالم الإسلامي ويؤدي بالتالي إلى سقوطها.

لكن جهاز الشين بيت لا يخشى هجوما على المسجد الأقصى بقدر ما يصاب بالرعب من محاولة جادة هذه المرة لاغتيال رئيس الحكومة فأرييل شارون بات اليوم وبشكل واضح وعلني العدو الأول للوبي المستوطنات ولدعاة إسرائيل الكبرى ولا يبدو أن إعلان شارون أخيرا عزمه على زيادة الوحدات السكنية في مستوطنة معالي أدوميم قد ساعده كثيرا بل جلب له المزيد من المتاعب من جانب واشنطن التي أعلنت عن امتعاضها لهذا القرار ومن جانب الفلسطينيين الذين اعتبروا ذلك دليلا على تنصل شارون من التزاماته بشأن خارطة الطريق ومن جانب المستوطنين بالطبع الذين يرون أن ذلك لا يكفر عن ذنبه المتمثل في الرغبة بتفكيك المستوطنات في غزة، متاعب شارون الأمنية ترافقها متاعب سياسية تتمثل في محاولة توسيع رقعة الإتلاف الحاكم بضم حزب العمل المعارض وأحزاب دينية أخرى كما أنها تنعكس على الجانب الفلسطيني الذي يعاني من تصدير شارون لأزمته الداخلية إليهم من خلال تصعيد العمليات العسكرية وكأن الفلسطينيين لا يعانون أصلا من ضغوط أخرى دولية وعربية.

فقد كان للضغط الأوروبي الدور الحاسم في عدم قبول عرفات لاستقال حكومة قريع ولعبت مصر ولا تزال دورا هاما في الحوار بين الفصائل التي تتصارع علنيا على الأرض الفلسطينية وها هو العاهل الأردني يدخل على خط الأزمة مطالبا السلطة الفلسطينية بترتيب بيتها الداخلي وبالتحديد ما تريده بالضبط، تحديد ما تريده بالإعلان رسميا عن أهدافها السياسية والإقليمية وما تقبل به بدلا من الغموض الحالي مشيرا إلى أن كثير من الفلسطينيين يقبلون اليوم بما كان يعتبر في الماضي خيانة أي التخلي عن جزء من أرض فلسطين التاريخية بموجب اتفاقات أوسلو تصريحات العاهل الأردني قبلت باستهجان كبيرا في رام الله واعتبرتها السلطة الفلسطينية هجوما غير مبرر من عمان وحلقة جديدة في سلسلة الضغوط التي تمارس عليها لقبول ما لا يمكن قبوله.

ياسر عرفات.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وإذا احتفل ياسر عرفات بعيد ميلاده الخامس والسبعين وهو في حالة حصار فإن رئيس السلطة الفلسطينية رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أبو عمار الختيار قد أثبت أنه أقسى عودا مما توقعه له خصومه ومؤيدوه على حد سواء فالتجارب التي عرقته عقب التجارب النضالية والسياسية جعلته مناورا فذا تجلت براعته في ترتيب انسحابه من بيروت تحت الحصار الإسرائيلي قبل اثنين وعشرين عاما ومع هذا فإن مهارة المشي على حبل مشدود في خضم المعترك السياسي الفلسطيني والتمسك بالمواقف حتى اللحظة الأخيرة ربما أضاعت لياسر عرفات شخصيه الأسبوع في الملف فرصا ندم على تفويتها.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: دخل الرئيس الفلسطيني عامة الخمسة وسبعين وسط تحديات لهيبته وسلطته هي الأعنف منذ أن عاد من المنفى قبل عقد ونيف وفي خضم اتهامات بالفساد لبعض المحيطين به جعلت قطاعا واسعا من الشارع الفلسطيني ينظر بأسى إلى زعيمه الذي انتخبه بملء إرادته عام 1996 آملا في أن يتحول من رمزا للثورة إلى قائد للدولة على غرار المناضل الإفريقي نلسن مانديلا.


لعب عرفات خلال مسيرته كل الأدوار فهو مرة رجل الثورة وتارة رجل الدولة وما يخسره في جبهات القتال يحاول أن يربحه في أروقة المؤتمرات

تقرير مسجل
ولد عبد الرؤوف القدوة في خان يونس ولظروف عائلية خاصة بأبيه نشأ في القاهرة وتلقى تعلميه في مدارسها حتى تخرج عام 1956 مهندسا من جامعة فؤاد الأول بعد أن ترأس خلال دراسته اتحاد طلاب فلسطين ثم أسس مع رفاقه أواخر الخمسينات منظمة التحرير الفلسطينية وأصبح ناطقا رسميا باسمها عام 1968 وفي عام 1969 انتخب رئيس للجنة التنفيذية للمنظمة تلك المنظمة التي شاركه فيها رفاق الكفاح الذين تساقطوا واحد تلو الأخر برصاص كانت هويته إسرائيلية أحيانا وعربية أحيانا أخرى ولكن الختيار بقي صامدا ومناورا وسياسيا من الطراز الرفيع وهكذا نقل بندقيته من كتفا إلى أخرى عندما أيقن أن أساليب النجاح في السبعينات قد استنفذت كلها فلجأ عام 1974 إلى المحفل الدولي ملقيا خطابه الشهير الذي بدئه بجملة "جئت إليكم حاملا غصن الزيتون فلا تسقطوه من يدي" ولكن القدر كان يخبئ لعرفات مصيرا أخر وبدلا من السلام خاض هو ورفاقه حروبا في الأردن ولبنان وتصدى لجيش الغزو الإسرائيلي عام 1982 منهيا القتال بصفقة قادته من شواطئ بيروت إلى الحمامات في تونس ومن هناك إلى أريحا.

لم يهدأ خلالها عرفات ولم يتعب من لعب كل الأدوار فهو مرة رجل الثورة وتارة رجل الدولة وما يخسره في جبهات القتال يحاول أن يربحه في أروقة المؤتمرات مواجها لإسرائيل والولايات المتحدة فقط بل ومعهما واحد وعشرون نظاما عربيا لدى كلا منها أجندة وهدف ورسالة وتوجه كان على الختيار أن يتعامل معها كلها بحذر وحنكة ينجح مرة ويفشل أخرى وعينه دائما على الهدف الذي لم يتغير على مدى ثلاثة عقود العودة إلى الوطن وبناء الدولة وعرفات سيكتشف أن بناء السلطة أصعب بكثير من كل الحروب والمؤامرات التي واجهها فالسلطة تستطيع تلطيخ أكثر المناضلين نزاهة وثباتا فما بالك برئيس محاصر في غرفة يدور خارجها صراع شرس على الصلاحيات والنفوذ ومن بعيد هناك شخصا يراقب ما يجري أسمه أرييل شارون.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل دار فور ولاية في أزمة إنسانية وسياسية حتى بعد الاتفاق مع الأمم المتحدة على خطة عمل.

[فاصل إعلاني]

محافظ النجف يطرد أنصار الصدر

جميل عازر: وإلى العراق الذي أعلنت حكومته المؤقتة إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد لمدة شهر وسط التصاعد في الاشتباكات في النجف والناصرية والعمارة وسامراء والفلوجة ومدنية الصدر في بغداد وإذا كانت الاشتباكات في النجف الأعنف بين جيش المهدي والقوات الأميركية فإن قوات الحرس الوطني أو الجيش العراقي الجديد حاولت القيام بتطويق منزل مقتدى الصدر الذي يعتبر المؤرق الرئيس للأميركيين والحكومة المؤقتة معا وباستثناء دعوى محافظ النجف أنصار الصدر لمغادرة المدينة ظلت الحكومة المؤقتة غائبة عن المسرح إلا في اعتراض نائب الرئيس العراقي على دعوى المحافظ باعتبارها خارج نطاق صلاحيته.

[تقرير مسجل]


هدد محافظ النجف كافة مليشيات الصدر بمغادرة النجف وإلا فإنه سيدعو القوات الأميركية إلى سحقهم

تقرير مسجل
سمير خضر: لم يكن أحد يتوقع أن تدوم الهدنة طويلا بين القوات الأميركية واتباع مقتدى الصدر فجيش المهدي كان يسيطر على كل مفاصل المدينة ولم يكن للقوات الدولية حرية الحركة فيها، سيطرة الصدر واتباعه على النجف مرقد الإمام علي لم تكن تروق لأطراف كثيرة أولها بالطبع القوات الأميركية التي فشلت قبل شهرين في بسط سيطرتها على المدينة وهناك أيضا الحكومة العراقية الجديدة المؤقتة فهذه الحكومة وقواتها الأمنية تحاول اليوم إعطاء الانطباع بأنها المسيطر على العراق ولم يكن هذا بممكن دون وضع حد لميليشيات جيش المهدي في النجف وهناك أخيرا الأطراف الشيعية الأخرى التي ترى في سيطرة مقتدى الصدر على المدينة انتقاصا من دورها ومصالحها وكان من الطبيعي أن تندلع المعارك مجددة وبدأت العملية بما يشتبه في أنه محاولة من الجيش العراقي الجديد للاقتراب من منزل مقتدى الصدر فتصدى لهم جيش المهدي واتخذت القوات الأميركية الحادث ذريعة للتدخل بحجة دعم رجال الحرس الوطني العراقي.

معارك عنيفة دارت في شوارع النجف واستخدمت القوات الأميركية كل الأسلحة المتوفرة لديها بما فيها الطائرات وأعلنت أنها قتلت مئات من ميليشيات الصدر وعمت المواجهات مناطق أخرى من البلاد مثل البصرة والناصرية والعمارة في الجنوب ومدينة الصدر في ضواحي العاصمة بغداد رد الفعل العراقي الرسمي تمثل في دعوة محافظ النجف لكافة ميليشيات الصدر بمغادرة المدينة وإلا فأنه سيدعو القوات الأميركية إلى سحقهم، مثل هذه الدعوة لقيت استغرابا كبيرا وإدانة من جانب نائب الرئيس العراقي إبراهيم الجعفري الذي أنكر على المحافظ حق إصدار مثل هذا القرار واعتبره من صلاحية الحكومة المركزية فقط كما أنه لام واشنطن على لجوءها إلى ذلك القدر من القوة لأنه يتناقض في نظره مع ما تعلنه من رغبة في جلب الأمن والاستقرار للعراق ويبقى هناك مجهول في هذه المعادلة الدموية وهو موقف أعلى مرجعية شيعية في العراق فآية الله العظمى علي السيستاني غادر المدينة فجأة متوجها إلى بريطانيا لتلقي العلاج وهو إذاً بعيد عن مسرح الأحداث التي تدور قرب منزله في النجف وحتى الآن لم يصدر عن السيستاني أي بيان أو رد فعل إزاء ما يحدث مما يدعو البعض إلى التساؤل عما سيكون عليه موقف مقتدى الصدر واتباعه في حال صدور أمر لهم من المرجعية العليا بإلقاء السلاح أو على الأقل بمغادرة المدينة.

السودان يرفض التهديدات الأميركية

جميل عازر: مازالت الضغوط الدولية تتزايد على الحكومة السودانية لحثها على سرعة التصرف لنزع أسلحة ميليشيا الجنجويد التي تعتبر مسؤولة بوجه عام عن الوضع المأساوي في ولايات دارفور ورغم أن لدى الحكومة جملة مآخذ على قرار مجلس الأمن الدولي الذي أعطاها مهلة شهر لنزع أسلحة الميليشيات فقد أعلنت أنها ستخصص ما وصفتها بأماكن آمنة للمشردين من قرى دارفور والسعي لتجريد الميليشيات من السلاح وحتى وقف عمليات قواتها في المناطق الآهلة، هذا بالطبع وفقا للاتفاق الأخير بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة.

[تقرير مسجل]


الخطوات التي بدأت السلطات السودانية في اتخاذها لحل ما تستطيع من أزمة دارفور تشير إلى جدية الحكومة في إقناع المجتمع الدولي بأنها تسعى لإنهاء هذا الملف

تقرير مسجل

أسامة سويلم: الخطوات التي بدأت السلطات السودانية في اتخاذها لحل ما تستطيع من أزمة دارفور تشير إلى جدية حكومة الخرطوم في إقناع المجتمع الدولي بأنها تسعى بالفعل لإنهاء هذا الملف ويبدو أن السودان الذي رأى خطوات ذكرته بتطورات ما قبل الاحتلال الأميركي للعراق يبدو أنه يحاول تلافي أزمة يرى البعض أنه يدفع إليها ولتجنب تدخل أجنبي لوحت به الولايات المتحدة وبريطانيا، فالخرطوم تبدو أنها تستشعر مأزقا لم تتضح معالمه بعد كما لم يتضح إلى أين سيسير بها وربما لذلك تبدو الإشارات الصادرة من الخرطوم تسير في اتجاهات عدة متناقضة أحيانا، فداخليا بدأت الخرطوم عملية التعبئة الداخلية شعبيا وسياسيا وعسكريا وهو ما ظهر مثلا في حشد مظاهرات تندد بالتدخل الأجنبي وتتوعد بالمواجهة بينما شرعت الحكومة في التواصل مع الأحزاب والقوى السياسية كما خرجت تصريحات من الجيش تعتبر قرار مجلس الأمن إعلان حرب على السودان يستدعي الرد على أي تدخل أجنبي في معركة غير تقليدية وبموازاة ذلك أعلن أن الخرطوم مستعدة لاستئناف المفاوضات مع حركة التمرد في دارفور دون شروط مسبقة بل وأبدت استعدادها لتقاسم السلطة والثروة وصياغة فيدرالية حقيقية.

وبينما نفت رسميا أرسلها نحو أثني عشر ألفا من القوات المسلحة إلى الإقليم أعلنت أن نحو ستة آلاف من قوات الشرطة ستباشر خلال أيام عملية نزع أسلحة المتهمين بتنفيذ الجرائم هناك والذين يطلق عليهم أسم الجنجويد كما بدأت في حوار مفتوح مع الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية المعنية بإيصال المساعدات إلى منكوبي المنطقة وقبلت بانتشار قوات فرنسية على حدود دارفور مع تشاد للقيام بأعمال إنسانية وبينما استقبلت الخرطوم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ووزراء الخارجية الأميركي والألماني والفرنسي والمصري كلا على حدا دعت إلى اجتماع وزاري طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث أزمة دارفور، الخرطوم إذاً تبدو وكأنها تسابق الزمن فهي تدرك أنه ليس لديها فسحة كافية من الوقت وتدرك أن نية مبيتة قد تكون وراء تحريك ملف دارفور على هذا النحو متخذا من الكارثة الإنسانية التي يشهدها الإقليم ذريعة، فكوارث إنسانية أكثر هولا على غرار ما شهدته بروندي لم تحرك المجتمع الدولي على هذا النحو ومهلة الشهر التي سمح بها قرار مجلس الأمن لا مجال معه إلا اتخاذ خطوات مقنعة نحو الحل وإلا واجهت العقوبات التي أشير إليها ضمنا في قرار مجلس الأمن الذي ترى الخرطوم أنه تحامل عليها ولم يرتب أي التزام على عاتق حركتي التمرد وتسعى في الوقت نفسه كما أعلنت مرارا إلى لوم المجتمع الدولي الذي تتهمه بالتقاعس عن مساعدة أهل دارفور إنسانيا والذي يطالب بدوره بحق لا تشوبه قيود في الوصول إلى تلك المنطقة.

استقالة قائد الجيش الجزائري

جميل عازر: تأكدت في الجزائر استقالة قائد الجيش الفريق محمد العماري وسارع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى قبول الاستقالة وأجرى على وجه السرعة أيضا تعيينات في مناصب عسكرية عديدة في أنحاء الجمهورية بما فيها طبعا منصب قائد الجيش ورغم الإعلان عن أن استقالة الفريق العماري كانت لأسباب صحية وهذا متوقع في مثل الظروف التي تعيشها الجزائر ليس خافيا على أحد أن علاقة قائد الجيش المستقيل مع الرئيس لم تكن على ما يرام، كما أن إعلان الجيش في الانتخابات التي جرت في وقت سابق من هذا العام وقوفه على الحياد سياسيا قد سحب البساط من تحت أقدام العماري.

[تقرير مسجل]


الانتصار الساحق الذي حققه بوتفليقة في الانتخابات الأخيرة أكسبه شرعية داخلية وخارجية لم يجرؤ وزير الدفاع على تحديها فجاءت استقالته أو إقالته

تقرير مسجل
رفاه صبح: عندما جاء عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الرئاسة عام 1999 رأى البعض في صعوده المفاجئ دليلا على قوة المؤسسة العسكرية الجزائرية فقد اختفى بوتفليقة عن الساحة السياسية بعد وفاة رفيق دربه الرئيس السابق هواري بومدين وتوارى عن الأنظار بعد أن اختار العمل الخاص بعيدا عن الاحتقانات التي كانت تدمي البلاد وكان اختياره من قبل المؤسسة العسكرية ليخلف الرئيس زروال مؤشرا على قوة هذه المؤسسة وتحكمها بالحياة السياسية الجزائرية لكن الخطأ الذي ارتكبت هو الخطأ الذي أرتكبه على وجه الخصوص رئيس الأركان محمد العماري هو الاعتقاد بأن بوتفليقة المدني سيكون أداة طيعة بيد العسكر ولكن غاب عنهم أن هذا الرجل تمرس في الحياة السياسية والدولية على وجه الخصوص عندما كان وزير خارجية بومدين لأكثر من عقد من الزمان وقد عرف عنه براعته في عقد أكثر التحالفات غرابة وإثارة للجدل ومنذ تسلمه مقاليد السلطة دخل بوتفليقة في صراع خفي مع العسكر صراع لم يصل أبدا إلى مرحلة الصدام خاصة عندما أعلن مبادرته للمصالحة الوطنية والتي نصت على العفو عن الجماعات المسلحة التي كانت تقاتل الدولة شريطة ألا تكون متورطة في أعمال قتل.

هذه المبادرة لم تلقى بالطبع استحسانا من جانب الجنرال العماري وقيادة الأركان الجزائرية التي كانت تخوض حربا استئصالية ضد الجماعات المسلحة وبدأت العلاقات بين الرجلين بالتدهور عندما قرر بوتفليقة ترشيح نفسه لولاية رئاسية ثانية ضد رغبة العماري الذي لم يخفي تعاطفه مع علي بن فليس لكن الانتصار الساحق الذي حققه بوتفليقة في الانتخابات الأخيرة أكسبه شرعية داخلية وخارجية لم يكن العماري ليجرؤ على تحديها فجاءت استقالته أو إقالته كما يؤكد بعض المراقبين للشأن الجزائري، غير أن آخرين يشيرون إلى عوامل خارجية ساهمت في ترسيخ القطيعة بين الرجلين وعلى رأسها الصراع الأزلي بين واشنطن وباريس على النفوذ في الجزائر فمن قائل أن العماري تمادى في علاقته بالولايات المتحدة الأمر الذي أزعج فرنسا ودفعها إلى التحالف مع بوتفليقة للإطاحة به إلى الحديث عن تفهم أميركي فرنسي حول تقاسم النفوذ في منطقة الصحراء الكبرى والعمل يدا بيد على مكافحة الجماعات الأصولية التي تنشط هناك وأيا كانت حقيقة هذه الصراعات وهذه التفهمات فإن الجزائريين يدخلون اليوم في عهد جديد عهد تتراجع فيه المؤسسة العسكرية عن دورها التقليدي في الحياة السياسية حتى تنجلي الأمور وعندها يكون لكل حادث حديث.

الفيضانات في بنغلاديش

جميل عازر: اجتاحت بنجلاديش أسوأ موجة من الفيضانات منذ ست سنوات وقضى أكثر من ستمائة شخص نحبهم فيها وشردت نحو ثلاثين مليونا بينما أصبح عشرون مليونا آخرين بحاجة إلى الطعام وفي مواجهة كارثة مأساوية من هذا الحجم في بلد مثل بنجلاديش وهي من أكبر دول العالم كثافة سكانية وأكثرها عرضة للفيضانات تجد السلطات نفسها عاجزة عن تقديم كل ما يلزم من عون لهذا العدد الضخم من المتضررين فالظروف الطبيعية تضافرت مع النقص في وسائل إيصال الإمدادات الغذائية لتزيد الوضع تفاقما ولكن الأمر لا يقف عند حد عمليات الإغاثة الآنية.

[تقرير مسجل]


اجتاحت بنغلادش أسوأ موجة من الفيضانات منذ فترة طويلة إذ تجاوز عدد الضحايا 600 في حين حاصرت المياه وشردت أكثر من 30 مليونا

تقرير مسجل

هيثم أبو صالح: أن تشهد بنجلاديش فيضانات ليس بالأمر الغريب أو الخارج عن المألوف ذلك أن الموضوع يتكرر سنويا مع ذوبان الثلوج في جبال الهيمالايا ولكن الجديد هذه السنة هو أن الفيضانات صنفت على أنها الأسوأ منذ فترة طويلة إذ تجاوز عدد الضحايا الستمائة في حين حاصرت المياه وشردت أكثر من ثلاثين مليونا، أما الأضرار المادية فقدرت بسبعة مليارات دولار استنادا إلى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، تربة بنجلاديش غير المهيأة لامتصاص الأمطار ربما تشكل السبب الرئيس في حصول الفيضانات في البلاد والحواجز الترابية التي وضعتها السلطات في أعقاب فيضانات عام 1998 هي التي تساهم في رفع منسوب المياه المتدفقة ذلك أن الأتربة لا تصمد في وجه السيول ولكن لا يجوز وضع اللوم على هذا العامل فقط عن تكرار الفيضانات في بنجلاديش فهناك من يتهمون الحكومة بالإهمال في وضع الخطط الاستباقية لمواجهة الطوارئ.

يضاف إلى ذلك الاتهام بتفشي الفساد في الأوساط الرسمية ورغم سوداوية المشهد سواء على الصعيدين السياسي أو الطبيعي فقد كان إحجام رئيسة الوزراء خالدة ضياء عن طلب معونة دولية مثيرا لقلق الضحايا بوجه خاص مع تأخر وصول إمدادات الإغاثة من غذاء ودواء واضطرارهم إلى شرب مياه ملوثة بمياه شبكات الصرف الصحي ومعاناتهم من انتشار الأمراض والأوبئة بسبب المياه الملوثة وإذ أدركت السلطات البنغالية حجم الكارثة فقد عدلت خالدة ضياء عن موقفها واستدعت عددا من السفراء في دكا وطلبت منهم إبلاغ دولهم بحاجة بنجلاديش إلى المساعدة وربما قرأ البنك الأسيوي للتنمية الموقف بدقة أكثر وبادر إلى إرسال فريق من الخبراء إلى دكا لتقويم الوضع وعرض توسيع دائرة المساعدات لتشمل بناء جسور وسدود وقد أعرب المتحدث باسم رئيسة الوزراء عن ترحيب بلاده بمساعدات المنظمات والدول الأخرى وما من شك في أن التعامل مع مثل هذه الكوارث الطبيعية يظهر عجز الإنسان عن مواجهة غضب الطبيعة كما يحدث في الزلازل والبراكين فبنجلاديش التي تعتبر من أكثف دول العالم سكانا وأكثرها عرضة لمثل هذه الفيضانات لا تستطيع وحدها تلبية احتياجات المتضررين من سكانها المائة والأربعين مليونا فهي بحاجة ليس لمواجهة هذه الاحتياجات الآنية كتوفير المؤن والأدوية بل لأعمار ما دمرته الفيضانات خاصة وأن ما يقدر بثلاثة ملايين نسمه سيظلون معتمدين على برامج المساعدات الحكومية لبضعة أشهر قادمة.

تايوان بين واشنطن وبكين

جميل عازر: ربما تكون تايوان إحدى الديمقراطيات القليلة الفاعلة والاقتصاديات القوية بين الدول الأسيوية ولكن المشكلة هي أن مستقبلها غير مضمون في ظل النزاع السيادي مع بكين، فجزيرة فرموزا سابقا انسلخت عن الصين قبل أكثر من نصف قرن عندما هاجر إليها الوطنيون رغم أنها لم تعلن استقلالها عن الوطن الأم ولكن احتلال بكين مقعد ما كانت تعرف بالصين الوطنية في الأمم المتحدة واعتراف واشنطن بالصين الشعبية أوائل السبعينات قلب ظهر المجن للتايوانيين الذين أصبحت علاقتهم مع الأميركيين رهنا لمقتضيات العلاقة بين واشنطن وبكين.

[تقرير مسجل]


رغم اعتبار تايوان حليفا للولايات المتحدة إلا أن الأخيرة تجاهر بمعارضتها لاستقلالها الكامل وتعمل من جهة أخرى على تزويدها بأحدث المعدات العسكرية وهو موقف تنظر إليه بكين بكثير من الريبة والشك

تقرير مسجل
رائد البدوي: جزيرة فرموزا تايوان حاليا شكلا جديدا من أشكال العلاقة الشائكة بين الدول العظمى، الجزيرة التي تعتبرها الصين إقليما منشقا تنبغي إعادته إلى بيت الطاعة بالقوة إذا لزم الأمر ظهرت في إطارها السياسي الحالي عام 1949 بعدما لجأ إليها الزعيم الصيني تشان كي تشك مع أنصاره الذين خسروا حربا أهلية مع الشيوعيين كانت إحدى أبرز تداعيات الحرب العالمية الثانية.

تايوان التي تعترف بها بضع وستون دولة تعتبر حليفا للولايات المتحدة الأميركية التي ما انفك المسؤولون في إدارتها يجاهرون بمعارضتهم لاستقلالها الكامل من جهة ويعملون جاهدين على تزويدها بأحدث المعدات العسكرية من جهة أخرى وهو موقف تنظر إليه بكين بكثير من الريبة والشك، الصين التي تتعامل مع قضية تايوان على أنها محور الاهتمام بتأسيس ترسانتها العسكرية تهدد بين الحين والأخر بسحق أي محاولة لاستقلال الجزيرة وذلك من خلال استعراض جيشها وصواريخها التي تنشر الكثير منها في مضيق فرموزا، يقابل ذلك دعوات ضمنية للانفصال من جانب مسؤولين تايوانيين أبرزهم الرئيس الحالي تشن شو بيان الذي أكد بعد انتخابه مجددا لولاية ثانية في أزار الفائت أنه ماض في إمضاء مشروع دستور جديد للبلاد عام 2008 الأمر الذي تعتبره بكين محاولة للتحرك نحو الاستقلال وبالتالي موعدا لاندلاع حرب ولعل المناورات التي قامت بها قوات بحرية تايوانية قبل أيام في جزيرة تن من التي تبعد أميال قليلة فقط عن جزيرة يجري فيها الجيش الصيني عادة تدريباته الصيفية ليست سوى مظهر من مظاهر تشنج الموقف، أما جديد حلقات الشد والجذب السياسي حول هذا الملف فقد كانت بكين مسرحا له حيث أجرى وفد من الكونغرس الأميركي محادثات مع المسؤولين الصينيين في زيارة هي الأعلى على هذا المستوى منذ سنوات، قضية تايوان كانت في طليعة المباحثات حيث تصدر موضوع بيع الأسلحة الأميركية لتاي بي جدول اللقاءات، رئيس الوفد تاد استفنس وفي موقف وسطي يعكس سياسة بلاده أعلن رفض واشنطن لاستخدام القوة من أي طرف لتغير الوضع القائم لكنه بالمقابل أكد على حق تايوان في الدفاع عن نفسها إذا ما هوجمت عسكريا وقد سبق الزيارة اتصالا هاتفيا أجراه الرئيس الصيني هوجن تاو مع الرئيس الأميركي جورج بوش طلب منه خلاله الكافة عن تزويد تايوان بالسلاح وبينما لا يبدو أن تلك الدعوى وجدت في واشنطن أذنا صاغية يبقى السؤال المطروح هو هل أن الأمور ستسير نحو مزيدا من التأزم الذي ينذر بالانفجار أم أنها ستبقى على ما هي عليه من المراوحة في مشهد يعتبر تكرار للحرب الباردة بين القوى العظمى الأبرز في العالم وأخر الأقوياء في المعسكر الشيوعي المتداعي.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، تحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة