تعثر اندماج المسلمين في أوروبا   
الخميس 15/3/1427 هـ - الموافق 13/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

- حصيلة سنين الاندماج
- مسؤولية الجانبين الأوروبي والإسلامي

محمد كريشان: أهلا بكم نتناول في هذه الحلقة نتائج مؤتمر الأئمة والمرشدات الدينيات في فيينا على ضوء تأكيد رئيسة المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب حدوث ارتفاع خطير في مظاهر التحامل على المسلمين في أوروبا ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي حصيلة مسيرة اندماج المسلمين في أوروبا كما يراها مركز مراقبة العنصرية بالاتحاد الأوروبي؟ ومَن يتحمل تعثر اندماج المسلمين في أوروبا إذا كان هناك ما يكفي من القوانين لدمجهم كما يؤكد المجلس؟ وطأة التحامل على المسلمين في أوروبا تزداد وتيرتها يوما بعد يوم إقرار لم يصدر عن قيادة إسلامية وإنما عن بيت وينكلر رئيسة مركز مراقبة العنصرية وكراهية الأجانب التابع للاتحاد الأوروبي شهادة تثبت تعثر إدماج المسلمين الذي وفدوا إلى أوروبا يحملون حلما بحياة أفضل وجذورا حضارية لم تكن محل ترحيبا من بعض الأوروبيين في أحيان كثيرة.

حصيلة سنين الاندماج

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: في غياب إحصاءات رسمية تقول بعض التقديرات إن عدد المسلمين في أوروبا يزيد عن ثلاثين مليون مسلم يقطنون القارة العجوز ومع ذلك فإن مستوى التمييز ضد التجمعات الإسلامية هناك يتصاعد بصورة خطيرة بحسب بيت وينكلر رئيسة مركز مراقبة العنصرية في أوروبا التي رأت أن بقاء الوضع على ما هو عليه قد يقود إلى دائرة كريهة من اليأس والعزلة والتطرف نتائج تدفع برأيها إلى تزايد الرغبة لدى المسلمين بالانسحاب من المجتمع الأوسع إلى الانغلاق على أنفسهم وتفضيل العزلة اختيار اضطراري يفسره الآخر عادة بصورة نمطية تظهر جميع المسلمين بوصفهم متدينين متشددين وهو تصنيف برأي وينكلر يخلق مزيد من التمييز والعداء ضد المسلمين، تحذيرات وينكلر أرفقتها بخطة عمل يجب على كلا الطرفين الأوروبي والإسلامي القيام بها من أجل جسر هذه الهوة فأوروبا يمكن للسلطات أن تساعد من خلال إعمار المساجد ومنح وقت للإذاعات الدينية وضمان تعليم ملائم للأئمة أما دور المسلمين فيتمثل بالعمل الجدي على قضايا مثل جرائم الشرف واضطهاد الزوجات والحجاب والتصدي لما أسمته بالتطرف، كثيرة هي الأحداث التي يرى المراقبون أنها تقف حجر عثرة في طريق اندماج المسلمين في أوروبا منها أحداث العنف في ضواحي باريس ومنع الحجاب في المدارس الفرنسية أضف إلى ذلك تفجيرات لندن ومدريد وإن كانت قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم هي من أكثر القضايا الآنية في العلاقة بين الطرفين فإن ثمة أمثلة مستجدة منها الاختبارات التي فرضتها حكومة ولاية بفاريا الألمانية على مَن تعتبرهم مهاجرين مخفقين في الاندماج مثال يثير أسئلة حول معنى هذا الاندماج هل هو الانخراط في الحياة الأوروبية مع الاحتفاظ بالخصوصية أم هو الذوبان والتخلي عن الجذور؟

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من لندن مارتن برايت الكاتب بصحيفة الأوبزرفر والمتخصص بالجاليات الإسلامية في أوروبا والدكتور حافظ الكرمي مدير مركز ميفير الإسلامي ومن باريس الدكتور نهلة الشهال أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس نبدأ من باريس طالما أن التصريح هو لسيدة فلنبدأ بالسيدة سيدة بيت وينكلر قالت بأن هناك تمييز مرتفع بصورة خطيرة الدكتورة نهلة الشهال ما رأيك في هذا التصريح؟

نهلة الشهال- أستاذة في الاجتماع السياسي- جامعة باريس: يعني أعتقد أنه إذا بدنا نعمل خلاصة بجملة واحدة فهذا صحيح ولكن تمييز متعدد الأشكال ومتعدد الأسباب أيضا والمظاهر صحيح ارتفع التمييز وبات المسلمون يعني أعداء لا يعني لا يمكن الآن في أوروبا اعتبار مهما قلت ومهما فعلت هناك نوع من الحاجز الذي قام مع الأسف أشير فقط إلى شيء غريب مثلاً من أيام قليلة نشرت جريدة ليموند وهي جريدة رصينة جدا في فرنسا صفحة كاملة لسيدة عربية من أصل عربي موجودة في الولايات المتحدة أصلا أنتم استضفتوها بالجزيرة ويعني تقول إن هذه السيدة مجددة وخطيرة التفكير وإلى آخره ويعني كان هذا شيء كثير كثير مستغرب ولكنه السبب الفعلي هو أن هذه السيدة تنهال بالشتائم على الإسلام والمسلمين والرسول وإلى آخره وإلى آخره فصارت (Star) يعني صارت نجم بسرعة نجم عالمي وحتى جريدة ليموند خضعت لهذه النجومية أن هذه نموذج عن هيك نوع من التكيف المسبق الموجود يمكنك أن تقول ما تشاء يمكنك أن توضح ما تشاء هناك حاجز نجح الحقيقة في إقامته ولكن هذا بس المظهر بالعمق فيه مائة ألف شغلة يجب أن تثار لتفسير هذه الظاهرة.

محمد كريشان: نعم ننتقل إلى لندن والسيد مارتن برايت أن يصدر هذا الإقرار من السيدة بيت ونكلر وهي رئيسة مركز تابع للاتحاد الأوروبي هل يضفي مصداقية حقيقية على هذا الاعتراف؟

"
المسلمون يواجهون نوعا من التعصب ضدهم في أوروبا بشكل عام وهناك قضايا مثل الفقر في عدد من المجتمعات الإسلامية في بريطانيا بسبب التفرقة العنصرية
"
مارتن برايت
مارتن برايت- متخصص في شؤون الجاليات المسلمة- الأوبزرفر: أعتقد أن هذا التصريح مهم للغاية وأعتقد أن هناك مشكلة كبيرة في مسألة التعميم فيما يتعلق بكل أوروبا كما أن التعميم مشكلة وغلط فيما يتعلق بالمجتمع الإسلامي أو كل العالم الإسلامي إن هناك مشاكل محددة في كل دولة أوروبية ونشير لما يمكن تعميمه هو أن المسلمين يواجهون نوعا من التعصب ضدهم في أوروبا بشكل عام وهناك قضايا خاصةً الفقر في عدد من المجتمعات الإسلامية في بريطانيا وخاصة البنغلادشيين والباكستانيين في إنجلترا أنا لست مقتنع أن هذا يتعلق أو بسبب ديانتهم الإسلامية بل الأمر سببه بكل بساطة هي التفرقة العنصرية.

محمد كريشان: إذا أردنا أن نتجنب التعميم سيد برايت ما الذي يمكن أن يقال؟

مارتن برايت: أعتقد أن هناك مشاكل محددة ضمن داخل النظام التعليمي في بريطانيا وأعتقد أن هناك ما يعادلها من مشاكل في أوروبا ولكن بشكل مختلف من دولة إلى أخرى أستطيع التحدث بخبرة عن بريطانيا فقط وما نشهده هنا.. هناك تجزئة وتقسيم عميق داخل مجتمعنا وخاصة شمال البلاد حيث هناك بعض الجذور التاريخية في المجتمعات المهاجرة القادمة من القارة الهندية وأن الحكومة هنا لم تعمل بجهد كافي لإدماج هؤلاء المهاجرين في المدارس والحقيقة أن النظام التعليمي في ها البلد يسمح بعزل المدارس على أساس ديني يجعل من هذه مشكلة تزداد سوءًا..

محمد كريشان: دكتور حافظ الكرمي المركز سيصدر قريبا تقريرين بالتفصيل كإحصائيات وكاستعراض علمي ولكن في انتظار ذلك هل تعتقد بأهمية هذا الاعتراف لبدء صفحة جديدة فعلا في كيفية التعاطي مع المسلمين في أوروبا؟

حافظ الكرمي- مدير مركز ميفير الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة هذه الدراسة ودراسات أخرى صدرت في الماضي هي دراسات مهمة جدا وبخاصة أنها تصدر من مراكز بحث أوروبية ممولة من المؤسسات الحكومية التي تبين حقيقة أن هناك مفاهيم مختلفة للاندماج هناك في أوروبا ليس هناك اتفاق على معنى هذا الاندماج ما الذي يريدونه من اندماج الجالية المسلمة؟ ما هي النسبة التي يمكن للجالية المسلمة أن تتقدم بتجاه المجتمع حتى تعتبر مندمجة أو غير مندمجة؟ هناك مفهوم مختلف للاندماج في فرنسا الاندماج في فرنسا يعني الذوبان وخلع الهوية والحجاب وما إلى ذلك هناك تسامح أكثر في بريطانيا نتيجة وجود أعراف مختلفة لذلك أنا باعتقدي أن هذه الدراسة مهمة لكن لابد بداية أن يحدَّد مفهوم الاندماج سواء كان من المجتمعات الحكومات التي يعيش أو تعيش فيها الجاليات المسلمة وعلى الطرف الآخر الجالية المسلمة ليس لها مفهوم محدد للاندماج هل الاندماج يعني أن يترك الإنسان ثقافته ودينه وتقاليده ثم يندمج في المجتمع كاملا أم أن يبقى أن يعيش في العالم الذي جاء منه في الجزيرة العربية أو الهند أو غيرها أو أن يأخذ من دينه وثقافته وينفتح على المجتمع بما ينفعه وبما ينفع هذا المجتمع الذي يعيش فيه هناك في الحقيقة اختلاف في مفهوم الاندماج وبالتالي هذه العنصرية وهذا التمييز قد ينتج نتيجة للخلاف أو الاختلاف في هذا المفهوم.

محمد كريشان: الدكتورة نهلة الشهال هل حتى في موضوع الاندماج علينا أن نتجنب التعميم إذا تجنبنا التعميم ما الذي يمكن أن نبرزه بشكل خاص؟

نهلة الشهال: يعني أولا هناك مشكلات متعددة هناك أولا مشكلة الإرث الكولينالي أو الاستعماري في مختلف أو في معظم البلدان الأوروبية وليس كلها بالنسبة لفرنسا مثلا هناك مشكلة لم تحسم بعد معظم المسلمين الموجودين في فرنسا هم من أصول مغاربية وتحديدا جزائرية وما زال جرح الجزائر مفتوح وما زال الإرث الكولينالي حتى بالنسبة لأفريقيا السوداء يعني لأبناء أفريقيا السوداء في فرنسا مسألة كبيرة بالنسبة للهند وبنغلاديش وبريطانيا أعتقد أنه هناك هذا البعد هيدي أول نقطة هناك تمييز أصلا على أساس طبقي أو اجتماعي يعني معظم المهاجرين من المسلمين هم من الفقراء من اللي عايشين بمناطق خارج المدن الكبرى أو في أحياء خاصة فقيرة يعني لا أعتقد إنه إنسان ثري عربي موجود بأوروبا يشعر بالتمييز فعليا حتى لما بيكون لابس لباس خاص فيه أم زوجته محجبة إذا كان يملك الكثير من الفلوس فهو يُستقبَل تعرف في القيم التجارية السائدة ففيه مشكلة ثانية هي مشكلة أصلا هيدي مجتمعات وهي غير قادرة على استيعاب طاقة العمل وتأمين فرص مستقبلية لأبنائها من أبناء الطبقات الوسطى الشقر وأصحاب العيون الزرقاء فكيف لما بيكونوا ذوي سحنات قاتمة هناك مشكلة ثالثة هي مشكلة فبركة أو صناعة عدو وأعتقد أن هيدي مسألة لا يمكن أن أقول إن أوروبا فيها قيادية ولكنها تخضع لجو عام سائد لعل الولايات المتحدة الإدارة الحالية في الولايات المتحدة تستند فيه إلى أحداث معينة إحدى عشر سبتمبر، مدريد، لندن وهي حولت المسلم العربي يساوي إرهابي وأعتقد إنه هيدا كمان له وظيفة مستخدما أحداث معينة ولكن بمحاولة عملان هذه الحرب الشاملة والدائمة فيه حاجة لعدو وفبرك فيه نقطة رابعة أريد أن أقولها الواقع أن المسلمين باتوا الدين الثاني في أوروبا على العموم في فرنسا هذا قاطع وواضح وهناك ما يسمونه هم أنفسهم نحن أوروبيون يعني هناك شيء اسمه مسلم أوروبي لم يعد مسلم من أصل جزائري أو من أصل سنغالي ويعيش في فرنسا أو في بريطانيا أو في ألمانيا بات يقدم نفسه على أنه مسلم أوروبي وهذا تحدي كبير هذا تحدي مفهومي وقيمي وثقافي ويتطلب تغير مش بس منه وإنما أيضاً من المجتمعات اللي هذا الواقع عم يعني يتقدم فيها.

محمد كريشان: على كل دكتورة الدراسة الأوروبية حَمّلت بعض المسؤولية للجانب الأوروبي فيما يتعلق بالاندماج وحمّلت جزء من المسؤولية أيضاً للمسلمين أنفسهم نتوقف عند هذه النقطة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مسؤولية الجانبين الأوروبي والإسلامي

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول نتائج دراسة خلصت إليها رئيسة المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب من أن هناك ارتفاع خطير في مظاهر التحامل على المسلمين في أوروبا بمناسبة مؤتمر انتهى الأحد في فيينا الزميل نور الدين بو زيان من مكتب الجزيرة في باريس استطلع لبرنامج ما وراء الخبر آراء مسلمين فرنسيين كانت لهم مع الاندماج في المجتمع الفرنسي مواقف وتجارب.

[تقرير مسجل]

مشاركة أولى: أنا مولودة في فرنسا وترعرعت فيها وأعرف جيداً هذا البلد ما ينبغي أن نعرفه هو أنه عندما يكون الإنسان أجنبياً ليس بالسهل عليه اقتحام بعض المواقع وعندما نصل إلى المنصب يجب أن نظهر أننا الأكفاء طبعاً يوجد الكثير من الناس الذين لديهم أحكام مسبقة علينا وحول ما هو عربي ومسلم في وقت يقال عن الإسلام الشيء الكثير لكل ذلك لا خيار لنا لفرض أنفسنا إلا أن نكون الأفضل.

مشارك أول: لا أظن أن الفرنسيين عنصريون ربما الأجيال السابقة كانت كذلك أنا وأصدقائي الفرنسيون نتعايش وندرس معاً من دون الشعور بأنهم عنصريون المشكلة تكمن في السياسيين الذين يدفعون باتجاه أن يكون الناس عنصريين.

مشارك ثاني: أفسر العنصرية بكراهية الآخر التي تسري في نفوس الكثيرين هناك جهل جهل للآخر مع أن فرنسا بلد نسبة الفرنسيين الأصليين فيه لا تتعدى الـ 20% فكل من ترونهم هنا هم أجانب ولكن ما يحز في نفسي هو عندما أسمع أجنبياً جاء أخيراً إلى فرنسا يقول لي وأنا المقيم هنا منذ عقود عد إلى بلدك.

مشارك ثالث: أنا متزوج ولي عائلة ولم يسبق لي أن واجهت مشاكل مع القضاء الفرنسي وأشعر بالعنصرية العنصرية الخفية المقنعة بل توجد اليوم عنصرية عرقية تظهر من خلال تفضيل إثنية على أخرى فمثلاً عندما يقتل شاب من أصول عربية فإن العثور على الجاني يأخذ وقتاً طويلاً بينما عندما قتل شاب من أصول يهودية أوقف الجناة بسرعة وهذا برهان على وجود عنصرية إنه شيء لا يمكن إخفاؤه.

محمد كريشان: سيد مارتن برايت في لندن عندما نتحدث عن تعثر اندماج المسلمين أين المسؤولية الأوروبية في هذا؟

مارتن برايت: أعتقد أن المسؤولية تقع على الجانبين إن أحد المشاكل الكبيرة التي تواجه بريطانيا هي مسألة الأجيال مشكلة الأجيال الجيل الأول من المهاجرين من باكستان ومن بلاد كانوا حريصين جداً على أن يحتفظ أبناءهم بثقافتهم الأصلية وهذا أمر مفهوم لكنهم كانوا حريصين على إبقاء ثقافات بلادهم وبالتالي حاولوا منع اندماجهم في المجتمع والمشكلة التي نواجهها الآن مع الجيل الثاني والجيل الثالث إنهم يتصارعون في حالة صراع مع هويتهم لأنه رغم ما قاله لهم آباؤهم وأمهاتهم فإنهم قاموا بنوع من الاندماج لهم أصدقاء بريطانيين وشبعوا من الثقافة البريطانية وبالتالي هناك الكثير من الذين تحولوا إلى التطرف خاصة هؤلاء الذين اندمجوا اندماجاً كبيراً وثم حصلت لهم مشاكل نفسية نتيجة هذا الاندماج لذلك حاولوا أن يعودوا لتحديد هويتهم الإسلامية بطريقة متطرفة.

محمد كريشان: المؤتمر الذي انتهى في فيينا الأحد أصدر أول ميثاق لمسلمي أوروبا هو نوع من الدستور لمسلمي أوروبا تحدث عن مبادئ الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان وضرورة رفض التطرف والإرهاب هل تعتقد بأن وجود مثل هذه النصوص أمر أساسي لتنظيم الاندماج وتشجيعه؟

مارتن برايت: أعتقد أنه من الصعب إذا كان على الدستور قد جاء من الأعلى فمن الصعب القبول هناك أنباء في أوروبا وهناك جهود لوضع هوية أوروبية إسلامية أعلم أن طارق رمضان مثلاً وهو العالم المشهور قد تحدث عن هذا التحرك المهم من الشباب المسلمين يجب أن يسيروا على طريق صنع هويتهم الخاصة بهم أعتقد دائماً هناك مشاكل عندما تكون هذه الوثائق أو مثل هذا.. مثل هذه المحاولات عندما تصدر من فوق أو وذلك إما أن يكون في أوروبا من شرعي ما من في مجتمعه الخاص أعتقد الأمر يصبح صعبا..

محمد كريشان: دكتور حافظ الكرمي مثلما أشرنا في التقرير هناك أيضا جانب من المسؤولية يتحمله المسلمون حسب ما ورد في تصريحات رئيسة مركز مراقبة العنصرية وكراهية الأجانب التابعة للاتحاد الأوروبي من بين المسائل المدرجة موضوع اضطهاد الزوجات موضوع الزواج القسري هل تعتقد بأن هناك مسؤولية للمسلمين في أوروبا عليهم أن يتحملوها وبالتالي عليهم أن يشرعوا في مراجعة هذه التصرفات؟

حافظ الكرمي: لا شك أن هناك يعني هناك مسؤولية كبيرة جدا على الجالية المسلمة حقيقة الجالية المسلمة جالية مفرقة ليس لها مرجعية واحدة تستطيع أن توجه هذه الجالية فكل فئة جاءت من بلادها جاءت بثقافتها وجاءت كذلك بمشاكلها يعني هناك مجموعة من القيم التي يستهجنها المجتمع الغربي هي ليست من الإسلام إنما هي عبارة عن عادات موروثة من سواء في الهند أو في باكستان أو في غيرها مثل إجبار البنات على الزواج من أقربائهن في باكستان وغيرها بالقوة هذه ليست من التعاليم الإسلامية وللأسف الشديد أن الغرب يظن أن هذه تعاليم إسلامية هذه موروثات وتقاليد قبلية باكستانية أو هندية ليس لها علاقة بالإسلام نحن بحاجة كجالية مسلمة حقيقة أن يكون هناك مرجعية لهذه الجالية تستطيع أن توعيها وحدث هذا الآن هناك مثلا في بريطانيا هناك تقدم كبير على مستوى المشاركة أن يكون هناك نوع من المرجعية للجالية المسلمة تستطيع أن تؤطرها وأن تفعلها سياسيا وأن حتى أن يكون لها تأثير في الحياة الاجتماعية الحياة السياسية الحياة الاقتصادية البريطانية وقد لاحظنا ذلك في الانتخابات الماضية ونلاحظه كل يوم هناك تقدم للمسلمين لأن أصبح لهم شبه مرجعية يستطيعوا من خلالها أن يعبروا عن آرائهم لكن مازال المسلمون يحتاجون في بريطانيا وفي أوروبا أن يوحدوا جهودهم أن يتخلصوا من العادات التي ليست من الإسلام وأن يركزوا على النقاط الإيجابية في المجتمع الذي يعيشون فيه ومن ثمة دمج ثقافتهم الإسلامية بهذا المجتمع ليقدموا صيغة طيبة ونموذجا حضاريا عن الإسلام فهم رسل للإسلام في هذه البلاد.

محمد كريشان: دكتور من ضمن توصيات مؤتمر فيينا الحديث عن ضرورة المشاركة السياسية لهؤلاء المسلمين في الحياة السياسية لبلدانهم هل يمكن أن تسهل هذه المشاركة الأمور؟

"
هناك تقدم سياسي كبير جدا للجالية المسلمة في بريطانيا ففي الانتخابات الأخيرة شارك 76% من المسلمين واستطاعوا أن يوصلوا مجموعة من النواب إلى البرلمان ومجلس اللوردات
"
حافظ الكرمي
حافظ الكرمي: طبعا 100% يعني نحن مثلا في بريطانيا وأنا أذكر أمثلة من بريطانيا لأنني أعيش في بريطانيا هناك تقدم كبير جدا للجالية المسلمة في الموضوع السياسي في الانتخابات الأخيرة شارك 76% من المسلمين بمعدل عشر نقاط زيادة على المعدل العام في بريطانيا واستطاعوا أن يوصلوا مجموعة من النواب إلى البرلمان وإلى مجلس اللوردات والآن هناك تقدم في المحليات وفي كل يعني في كل مفاصل المجتمع فالمشاركة السياسية توفر على المسلمين أولا توفر لهم منبرا يستطيعوا من خلاله الدفاع عن حقوقهم يستطيعوا أن يؤثروا في سياسات اجتماعية وسياسية لهذه البلاد فلا تبقى الجاليات على هامش المجتمع ثم تطالب هذا المجتمع أن يقدم لها أو أن يصبح صاحب سياسة عادلة لبلداننا ومشاكلنا في الشرق لابد أن تشارك في هذه السياسات وتصبح فاعلة فيها.

محمد كريشان: هناك أيضا من بين التوصيات وهنا أختم بالدكتورة نهلة الشهال هناك توصية تتعلق بالتعليم وضرورة التركيز عليه ما قيمة هذا الموضوع في تسهيل الاندماج ضمن أسس واضحة وصلبة؟

نهلة الشهال: يعني ببلد مثل فرنسا مثلا التعليم العام المجاني الإلزامي حق للجميع وواجب على الجميع ولكن في الأحياء الفقيرة وفي أحياء المهاجرين السود والعرب التعليم يتراجع وهناك خمسين تلميذ في المدارس في الصفوف فهذا يطرح مشكلة يعني مشان هيك أن عم أقول أنه القول بأن مثلا الجالية وممثلي الجالية شو يعني هيدا.. هيدا يعني أن المسلمين هم فئة على جنب هم جزء من بنية مجتمعات اللي هم عايشين فيها وأنا لا أعتقد أنه بالإمكان أن نفصل بين وضعهم وبين أوضاع يعني بقية المواطنين أعتقد أنه أهم من أي شيء أن يكون هناك مرجعية قانونية تؤمن لأي إنسان أن يطال القضاء فعلا حين يتعرض للتمييز وأن تكون هناك آلية تعطيه حقه في فرنسا مثلا هناك القانون بمعنى موجود بالبنود بالكتب ولكن مثل ما قال أحد الضيوف اللي أجيوا من فرنسا.. اللي استضفتوهم يمكن أن يقتل إنسان ويقال لا هيدا انقتل بالصدفة لأنه في إجمالي الآلية غير قائمة يعني لا يكفي أن تكون هناك مدرسة ويقال هناك تعليم عام لأنه فيه مشكلة أي مدرسة وأي مستوى من التعليم لا يكفي أن يكون هناك قانون ويقال طيب الكل سواسية أمام القانون لأنه في أيضا كيف يحكم القضاة وكيف تتم يعني كتابة تقارير البوليس إلى آخره مشان هيك أنا أعتقد أن هي عملية صراعية في المجتمع بكامله ولا تخص فقط أنه تأمين تمثيل للمسلمين أفضل هيدا جانب كثير.. كثير ثانوي أعتقد من الموضوع.

محمد كريشان: نعم شكرا لك دكتور نهلة الشهال أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس شكرا أيضا لمارتن برايت الكاتب المتخصص في الجاليات الإسلامية في أوروبا وشكرا أيضا للدكتور حافظ الكرمي مدير مركز ميفير الإسلامي في لندن بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة مقترحاتكم يمكن إرسالها على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة