مطالبة شاؤول موفاز بإقصاء البرادعي   
الاثنين 4/2/1429 هـ - الموافق 11/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)

- أسباب الاتهامات وهدفها
- النتائج المتوقّعة للهجوم على البرادعي

لونه الشبل: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند اتهام نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شاؤول موفاز المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بغضّ الطرف عن مخاطر البرنامج النووي الإيراني، ومطالبته بإقصائه عن منصبه. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، ما وجاهة اتهامات إسرائيل للبرادعي، وهل تؤسس هذه الهجمة لحملة لإقصاء الرجل عن منصبه؟ وأيّ منحى قد تتخذه جهود تسوية الأزمة النووية الإيرانية إذا ما وجدت مطالب إسرائيل آذاناً صاغية؟ هي هجمة ربما غير مسبوقة، صحيح أن انتقادات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ربما مهّدت لهذه الحملة في سبتمبر الماضي، يوم ساءها تحذير البرادعي من مغبّة مهاجمة إيران فذكّرته بأن عمله تقنيٌّ لاينبغي له تجاوزه. لكنها المرة الأولى التي يرتفع فيها صوت مطالبٌ بإقصاء الرجل. هي دعوة لايمكن عزلها عمّا ينتظر إيران في مجلس الأمن منتصف هذا الشهر، عندما يطّلع أعضاءه على خلاصة رأي البرادعي في ملفها النووي، كما لايمكن عزلها عمّا يجول في عقول قادة الدولة العبرية تجاه مشروعٍ ترى فيه خطراً ينزع منها أسباب قوةٍ طالما رأت فيها رادعاً لأعدائها وضمانة لبقائها.

[تقرير مسجل]

أسباب الاتهامات وهدفها

ميّا بيضون: تحرّشٌ إسرائيلي بإيران. هكذا يفسّر الكثيرون دعوة موفاز إلى إقالة البرادعي، بلغة قاطعة جزم البرادعي أن إيران لاتمثل خطراً على السلم العالمي لأنه ليس بحوزته أي دليل على أن برنامجها النووي عسكري الطابع، وهو جزم أثار غضب إسرائيل والولايات المتحدة باعتبار ذلك موقفاً متعاطفاً مع طهران، فالدولة العبرية من أكبر الداعمين لفكرة ضرب إيران التي يتبناها المحافظون الجدد في أمريكا، بل هي مستعدة للقيام بذلك بنفسها كما يرى بعض المراقبين. وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، قال إن كل الخيارات قائمة، بما فيها الخيار العسكري، لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية. إسرائيل التي تبدو أكثر المتلهفين لاحتواء القدرات الإيرانية عسكرياً هي من بدأت السباق النووي في المنطقة، كما يرى المتابعون، حيث بدأت العمل على برنامجها النووي في عقد الخمسينيات من القرن الماضي ولم يمض يومها على تأسيسها سوى خمس سنوات، وهي تملك نحو مائتي قنبلة نووية حسب، ما ذكره قبل أكثر من عشرين سنة، العالم النووي الاسرائيلي موردخاي فعنونو. كما أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة من دول المتوسط التي لم توقّع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. إسرائيل لو قررت تولّي المهمة بنفسها فلن تكون تجربتها الأولى، ففي عام 1981 من القرن الماضي أغارت طائراتها على مُفاعل تموز النووي في العراق فأحالته أطلالاً.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن باتريك كلاوسن الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ومن عمّان الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، أهلاً بكما وأبدأ معك دكتور عزمي. حتى على لسان أشد خصوم إيران لم نسمع منهم كلمة إقصاء الرجل، ما الذي يجعل إسرائيل ترفع الصوت لهذه الدرجة برأيك؟

"
موفاز ليس في وضع دولي ولا بمنزلة سياسية تؤهله ليطالب بإقصاء محمد البرادعي من رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا إسرائيل دولة قادرة على هذا الطلب، وهذا دليل واضح على أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر
"
عزمي بشارة
عزمي بشارة
: يعني، على كل حال، موفاز ليس في وضعٍ، لادولي ولا بمنزلته السياسية، مؤهّل ليطرح مثل هذا الطرح، ولا إسرائيل كدولة قادرة أن تطالب بإقالة رئيس هيئة دولية له طابع محايد، وحاز مؤخراً على جائزة نوبل، ولم يتوقف المديح بالغرب.. وهو منصبه حساس والعبث في مؤسسة من هذا النوع لها هذا الطابع.. باعتقادي يدل على أن إسرائيل تتجاوز كل الخطوط الحمر عندما لديها رغبة بالإملاء، بإملاء موقفها. وأخيراً هي دولة لم توقّع على المعاهدة لمنع انتشار الأسلحة النووية، بالذات هذه الدولة تطالب بإقالة البرادعي؟ لم توقّع هي أولاً على المعاهدة، أولاً، ثانياً، إسرائيل تملك سلاحاً نووياً، ودولة واحدة حتى الآن في التاريخ البشري استخدمت السلاح النووي، لا إيران ولا الاتحاد السوفياتي ولا فرنسا ولا الإسلام ولا الباكستان. الولايات المتحدة استخدمت السلاح النووي مرة واحدة، وهي المرة التي كانت تمتلكه فيها وحدها، أي عندما كانت تحتكر السلاح النووي، في المنطقة، هنالك دولة واحدة تحتكر السلاح النووي، ولذلك هو ليس رادع بل هو خطير وهجومي لأن هذه الدولة..

لونه الشبل (مقاطعةً): دكتور عزمي سنتحدث عن السلاح النووي الإسرائيلي لكن فقط أتوقف معك

عزمي بشارة (متابعاً): على كل حال إيران..

لونه الشبل (متابعةً): عند التصريح مرة أخرى، تقول أن موفاز ليس مخوّلاً ولا مؤهلاً، ولا الدولة العبرية الآن قادرة على مثل هذا الكلام، لكن على الأقل أليس هناك تجييش حملة غير مسبوقة، ربما الآن، بدأت تقودها إسرائيل ضد الرجل؟

عزمي بشارة: لا لأ، هي بدأت، نعم بدأت عند أولمرت في باريس بعد اجتماعه بساركوزي، صرّح تصريحات حتى فيها نوع من السخرية ضد البرادعي، عندما قال البرادعي، مؤسِساً على معلومات يعرفها أكثر من أولمرت بالتأكيد، ويعرف عمله أكثر من أولمرت، إن إيران ليست بهذا القرب من إنتاج الأسلحة النووية. فقال، أنا قلق بالضبط لأن البرادعي غير قلق. كانت محاولة للسخرية بائسة الحقيقة، لأن هناك شيء مضحك في هذا. الأمر الثاني إن إسرائيل من عام 2001 تقول.. من عام 2001، وأنا أقول كشخص مسؤول كنت في تلك البلاد عضواً في البرلمان، من 2001 ونحن نسمع خطابات أن إيران ستنجز السلاح النووي خلال نصف عام. كل نصف عام نسمع هذا الكلام. باعتقادي لأن إسرائيل معنية بضرب إيران بغض النظر عن تسلحها النووي، بسبب دورها السياسي في المنطقة، طبعاً، الإنسان قد يختلف مع دور إيران في المنطقة، ولكن إسرائيل تريد أن يضرب العالم إيران بسبب أيديولوجيتها، مواقفها، موقفها من إسرائيل، بما في ذلك. الآن حقها أن يكون لديها قلق، ولكن ما دخل البرادعي؟

لونه الشبل: أتوجه بهذه النقطة بالتحديد للسيد كلاوسن، ما دخل البرادعي؟ لماذا هذه الهجمة الآن على البرادعي؟ إن كانت إسرائيل تريد فعلاً أن تجيّش لضربة على إيران سواء ستشارك بها عسكرياً أم لا؟

باتريك كلاوسن: السيد البرادعي، ومن خلال اتفاقه الأخير مع الإيرانيين، انتُقد من 27 دولة في الاتحاد الأوروبي، وبالفعل عندما قام ممثلوهم بالحديث، بانتقاد البرادعي، هو نهض وترك الاجتماع وغادر اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأنه قلق وتضايق من شدة الانتقاد الأوروبي. أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل، كلهم انتقدوا البرادعي لنفس الأمر، وهو أنه يمثل نفسه كمفاوض للسلام. وهذا ليس عمله إنما عمله هو أن يقود وكالةً فنية وأن يقدّم المعلومات والبيانات الفنية التي يستخدمها الدبلوماسيون والسياسيون للتفاوض بشأن السلام.

لونه الشبل: ولكن عند نفس النقطة، بمعنى أن يبقى البرادعي تقنياً وليس سياسياً، وهذا ما نوّهت عليه رايس أيضاً في وجه البرادعي، ألا يجري الآن تماماً العكس، يعني تحوّل البرادعي لأداة سياسية وليس تقنية. الرجل يقول ليس هناك من دليل، فتهبّ إسرائيل وتقول لنطيح به؟

باتريك كلاوسن: آه، إن اعتراض موفاز ضد بيان البرادعي بأن إيران ليست تهديداً للسلام، وهذا الأمر لايعود للبرادعي أن يقرره إنما مجلس الأمن الذي يقرر ويحدّد ماهو تهديد وما هو ليس تهديداً للسلام. ومجلس الأمن قرر بأن 18 عاماً من إيران بالكذب على هذه الوكالة وإبقاء برامجها سرية هو تهديد للسلام. هذا لايعود القرار فيه للسيد البرادعي، إنما عمله أن يقول لنا ويقدم لنا المعلومات الفنية ويترك مجلس الأمن ليقرر ماهو، أو ماهو ليس تهديداً للسلام.

لونه الشبل: وباختصار، أبقى معك سيد كلاوسن، البرادعي لم يقل فقط ليس هناك من خطر من إيران، البرادعي استبق هذا القول بقوله، ليس لدينا كوكالة أي دليل على أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً، وبالتالي هذا هو الشق التقني بالموضوع.

باتريك كلاوسن: إن عمله التقني كان جيداً جداً والبرادعي و الوكالة الدولية للطاقة الذرية قاما بعمل رائع بالمجال الفني، وللأسف أن البرادعي عندها يتورط ويتدخل في السياسة لأن هذا يضرّ بسمعته شخصياً ويضرّ بسمعة وكالته، فهم يقومون بعمل فني رائع ويجب عليهم أن يبقوا خارج نطاق السياسة.

لونه الشبل: أتوافق على هذه النقطة، دكتور عزمي، بأن البرادعي تدخّل في السياسة وعمله تقني فقط؟

عزمي بشارة: لا، لو قال أن لدى إيران أسلحة نووية وأنه يجب أن تُعاقب لاعتبروه لايتدخل في السياسة، أي أنهم يريدونه أن يكذب. تهمة البرادعي أنه لايريد أن يكذب. الآن هناك تهمة لإيران، طبعاً الإنسان يستطيع أن يختلف مع إيران على ألف قضية، ولكن هناك قضية لانستطيع أن نختلف عليها، أنه في هذا السياق شنّ الحروب بتهمة توفر سلاح دمار شامل، الكاذب الوحيد الثابت كذبه حتى اليوم هو الولايات المتحدة. كذبت على مجلس الأمن وجابت بليكس والبرادعي إلى جلسات مجلس الأمن، وكذبت أمامهم مستخدمة صور حول تسلّح نووي، على لسان وزارة خارجية أميركا، في مجلس الأمن، والبرادعي جالس وبليكس جالس، ثم يقال.. أولاً ثبت أن هذا كان كذب، وأن الولايات المتحدة كذبت. أكرر، مش نظرياً ربما تكذب، هي كذبت. الآن يتهمون غيرهم بأن إيران تكذب..

لونه الشبل (مقاطعةً): طب ما الذي يمنعها لواشنطن..

عزمي بشارة (متابعاً): البرادعي يقول، ليس لدينا دلائل..

لونه الشبل (متابعىً): دكتور عزمي، أن تعيد نفس السيناريو..

عزمي بشارة (متابعاً): نحن سمعنا الآن أنها.. 17 عام وهي تكذب، الآن البرادعي يقول، ليس لدي أدلّة، يريدون اختلاق أدلّة ليبرروا حرب، الآن وظيفته، وجداً وظيفته، أن يقول هذه ليست مبررات، بدكم تشنّوا حرب لإيران بسبب موقفها الأيديولوجي، شنّوا. بدكم بتشنّوا حرب على إيران بسبب.. هاي قضيتكم، أمّا أن تشنّوا الحرب لأن إيران تريد أن تصنع سلاحاً نووياً، فلأ، هذه قضيته، كيف مش قضيته؟ عليه أن يقول لا تستخدموا هذه المسألة للتبرير.

لونه الشبل: طيب دكتور عزمي، ما الذي يمنع أمريكا أو إسرائيل أو الاثنتين معاً أن يعيدوا نفس السيناريو الذي تتفضل به، وأن يُجلسوا البرادعي مرة أخرى ويقولوا نعم هناك دلائل وسنشنّ حرب عليها؟

عزمي بشارة: لا، لا، أولاً، قد يفعلون ذلك من قال لا يفعلوه، ولكن الفرق أنه لايريد أن يُستخدم. ثم في حينه قيل أن مجلس الأمن يقرر. مجلس الأمن رفض شنّ الحرب على العراق ومع ذلك شنّوا الحرب على العراق. كذبوا مرتين، مرة عندما كذبوا على مجلس الأمن، ومرة عندما قالوا إنهم سيشنون الحروب إذا أقرّها مجلس الأمن. ذهبوا إلى الحرب دون مجلس الأمن، والآن أيضاً قد يذهبوا إلى الحرب دون مجلس الأمن، لذلك أنا أعتقد أن هذه النقاشات سفسطائية للغاية، لديهم هدف لضرب إيران، ليس لديهم أدلة إطلاقاً، بالعكس، على أنها تنتج سلاحاً نوويا، لديهم دليل أن إيران تخصّب يورانيوم وهي تقول أيضاً أنها تخصّب يورانيوم، هي لاتنكر ذلك، ولكنها تقول، والبرادعي يقول، ليس لدي دليل على عكس ذلك، إيران تقول أنها لاتنتج ولاتسعى لإنتاج سلاح نووي، في حين لديك دولة أخرى في المنطقة، تعترف عملياً أن لديها سلاح نووي وتريد أن تحتكره في المنطقة، ولا أحد.. ولاتريد أن توقّع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وقيادتها ثبت أنها غير مسؤولة في شنّ الحروب، تشنّ حروب، وهددت باستخدام السلاح النووي على لسان غولدامائير، على الأقل مرة عام 1973، لمّحت لذلك، كلنا فهمنا ذلك، ولا أحد يتكلم. ولدينا دولة تحاسب العالم كله على السلاح النووي، وقد استخدمته ضد مدينتين، دون سبب، يعني لم يكن لديها سبب لا للدفاع عن وجودها ولا لغيره لاستخدامه، واستخدمته، ونحن مضطرين أن نجلس ونسمع وعظها الأخلاقي بشأن السلاح النووي.

لونه الشبل: سيد كلاوسن، نقطة أثارها الدكتور عزمي مرتين، وهي نقطة مهمة جداً، كيف لإسرائيل أن تطلب من البرادعي تقارير تقنية، وأن يقول بأنها تملك أو لاتملك حسبما، يعني، يكون الحال؟ وهي نفسها تملك أكبر ترسانة نووية في منطقة الشرق الأوسط، 300 قنبلة نووية، ورؤوس نووية، وصواريخ بعيدة المدى. إسرائيل تطالب البرادعي، وتقول بأنه يهدد السلم والاستقرار في العالم، ويجب إقصاؤه من منصبه، وهو نفسه والوكالة الدولية لاتتحدث عن ترسانة نووية إسرائيلية أصلاً؟

باتريك كلاوسن: البرادعي قال تكراراً بأن إيران كذبت بشأن نشاطاتها النووية، ومجلس الأمن الدولي، وبإجماع، صوّت ثلاث مرات على ذلك بما في ذلك التصويت من قِبل الدول العربية التي هي في مجلس الأمن، إلا أن البرادعي يشير وبشكل محق بأننا لانعرف إن كانت إيران لديها برنامج سلمي أو برنامج عسكري. ليس لدينا أدلة بأن البرنامج عسكري، وليست لدينا أدلة أيضاً إن كان لأغراض سلمية، فنحن لانعرف ذلك. هذا هو نوع الحكم التقني الذي تقدّمه الوكالة، الوكالة ليست لديها معلومات عن برنامج إسرائيل النووي..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد كلاوسن، باختصار، أنا لاأتحدث عن الوكالة، أنا أتحدث عن إسرائيل التي تسوق التهم لهذا الرجل، والوكالة كلها لا تتحدث أصلاً عن ترسانة إسرائيل النووية، وإسرائيل غير موقّعة أصلاً. يعني أنا أتحدث عن إسرائيل التي تكيل التهم وهي تملك الترسانة أولاً.

باتريك كلاوسن: وكذلك الولايات المتحدة وكذلك روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، هؤلاء كلهم أعضاء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأعضاء هذه الوكالة يمكن لهم، وينبغي عليهم أن يناقشوا ماهو الوضع المتعلق بالبرنامج النووي لإيران، لأن إيران وقّعت اتفاقية، وهذه الاتفاقية تضع التزامات معينة على إيران، والتي مجلس الأمن قال، إن إيران لاتلبّيها. وأنا أعتقد أنكم أنتم، والمشاهدون يودّون من مجلس الأمن أن تُطبّق تعليماته من إيران بشكل كامل.

لونه الشبل: طيب، سنتحدث عن مجلس الأمن، وسنتحدث عن أي منحى قد تتخذه جهود تسوية الأزمة النووية الإيرانية، إذا ما وجدت مطالب إسرائيل آذاناً صاغية، لكن بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: أهلاً بكم من جديد. تصريحات مدير الوكالة للطاقة الذرية محمد البرادعي، وردود الفعل تجاهها في الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الشهور الماضية، أظهرت أن ثمة تبايناً في المواقف من الأزمة النووية الإيرانية، وأن الطرفين لايرون طهران عن قوس واحدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني:أقيلوه فسبيله غير سبيلنا في معالجة الملف النووي الإيراني. دعوة إسرائيلية أفصحت فيما يبدو عن النظرة التي باتت تل أبيب وواشنطن تحملانها عن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي. جذور الخلاف تعود إلى مواقف أطلقها البرادعي قرأ البعض فيها مرونة تمنح الطموحات النووية الإيرانية وقتاً ثميناً لتماطل وتتهرب من عقوبات تعطل تطورها، يُذكر للرجل الأول في الوكالة الدولية أنه احتفظ لنفسه بمسافة تجاه مسار أمريكي إسرائيلي هدف لإحالة أوراق الملف الإيراني على أنظار عقوبات مجلس الأمن، ومهاجمة إيران عسكرياً إن اقتضى الأمر. ظلّ البرادعي مدافعاً عن الوسائل الدبلوماسية لتطويق الخلاف مع قادة طهران، مُعتبراً أن الوقت، ما يزال متاحاً، لإقناعهم بطمأنة المجتمع الدولي فيما يتعلق بأفق مشروعهم النووي. أشعل البرادعي غضب واشنطن وتل أبيب عندما مدح التعاون الإيراني ونفى وجود أدلة تثبت أن الإيرانيين باتوا، أو أوشكوا على امتلاك سلاح نووي. نغمة عزفت خارج سرب التشدد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران وبدّدت في المحصلة جهودهما الرامية إلى عزل طهران والاستعداد لكل الاحتمالات من أجل تقليم أظافرها النووية. لم تكن تلك الشرارة الوحيدة التي أوقدت حرباً غير معلنة بين صاحب جائزة نوبل للسلام، وبين قوى دولية كانت تأمل منه تعاوناً يخدم أجندتها المعلنة، فقد ظهر الخلاف معهم عميقاً عندما وصف دعاة الحرب مع إيران في أروقة البيت الأبيض، بالمجانين الجدد، الذين لم يتّعظوا من درس العراق. رافضاً ازدواجية معاييرهم وهم يضعون الحالة الإيرانية تحت المجهر، في حين لايحرّكون ساكناً للكشف عن الترسانة النووية الإسرائيلية. إسرائيل التي أزعجها انتقاد البرادعي لغارتها الغامضة على سورية لم تحتمل استمراره في موقع من وزن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

[نهاية التقرير المسجل]

النتائج المتوقّعة للهجوم على البرادعي

لونه الشبل: دكتور عزمي، إذاً هذه الحرب غير المعلنة، كما وصفها التقرير، هل ستطيح بالرجل أم أنها فقط ضغوط سياسية، ربما لتغيير موقفه؟

عزمي بشارة: يعني، ما يزعجهم الآن.. هم عمبيعملوا ما يُسمى build-up، في نوع من التحضير لمواجهة، هل ستتخذ شكل حرب أم عقوبات، لايهمني الآن، واضح أن السياسة هي سياسة مواجهة. الآن فيه build-up، فيه بناء لعملية المواجهة جاري على مستوى الرأي العام الأمريكي، أوروبا والعالم، وبالتأكيد العالم العربي، مع أن العالم العربي يعرف تماماً أن أصدق أصدقاء الولايات المتحدة كمان، ممنوع يملكوا سلاح نووي، ليش السعودية مسموح، مصر مسموح؟ مسموح تطور طاقة نووية مصر زي مالازم؟ على كل حال هذا نقاش آخر، ولكن تصريحات الرجل الأول في أن إيران تتعاون مع الوكالة النووية للطاقة، الآن يعني.. الآن. ثانياً، أنه لايملك دليلاً مخالفاً لما تدّعي، أنها لاتطور السلاح النووي، يزعج بناء الحالة، اللي بيسموه case ضد إيران، يزعجهم. ولذلك يجب أن يذهب. لاتستطيع إسرائيل أن تطيح بالبرادعي، يعني إسرائيل ليست قادرة على كل شيء، على كل حال، من سخرية القدر، فقط لتضحكي يا لونه، موفاز من أصل فارسي، بمطار نيويورك أوقفوه وبهدلوه مؤخراً قبل أن يكون وزير، لأنه من أصل فارسي وشكله شكل شرقي، واحتجّ طبعاً كثيراً على هذا الموضوع. هذه من سخرية الأقدار يعني، على كل حال إسرائيل غير قادرة أنها تطيح بالبرادعي، طبعاً بيقدروا يعملوا case ونحن نعرف قوتهم في وسائل الإعلام..

لونه الشبل (مقاطعةً): إذاً هي ليست للإطاحة بالرجل، وإنما للضغط عليه..

عزمي بشارة (متابعاً): والمؤسسات التي تشتغل في خدمتهم في أميركا. ولكن باعتقادي لايستطيعوا أصلاً.. أصلاً إذا أميركا بدها تشنّ حرب، بالبرادعي وبدون البرادعي ستفعل ذلك، القرار.. المشكلة في أخذ القرار هي مشكلة أميركية وليست موقف البرادعي، ولكن هو يزعجهم على مستوى الرأي العام في صنع الحالة في صنع الـ case.

لونه الشبل: سيد كلاوسن، إذاً، حسب الدكتور بشارة، المشكلة هي في تهيئة الأجواء أو صنع الحالة كما سمّاها، وبالتالي أيضاً يرى بأن إسرائيل لاتستطيع أن تطيح بالرجل وبأن إذا كان هناك ضربة عسكرية فبوجوده أو عدمه ستتم هذه الضربة العسكرية؟

"
الولايات المتحدة ملتزمة بالدبلوماسية، والبرادعي يقوّض ويضعف هذه الدبلوماسية لأنه يضع نفسه مكان مجلس الأمن الدولي
"
باتريك كلاوسن
باتريك كلاوسن
: الولايات المتحدة ملتزمة بالدبلوماسية، والبرادعي يقوّض ويضعف هذه الدبلوماسية لأنه يضع نفسه مكان مجلس الأمن الدولي، وهو يتصرف وكأنه ملك العالم القادر على اتخاذ كل قرار لوحده بدون الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي كمرجعية، ولهذا فإن الدول الـ 27 من الاتحاد الأوروبي انتقدوا البرادعي لأنه يُضعف ويقوّض الدبلوماسية الدولية. السيد البرادعي هو إنسان تقني جيد ويعمل بشكل فني ممتاز وهو رجل جيد إلا أنه ليس ملك العالم، ولا يجب عليه أن يتخذ هذه القرارات لوحده، بل يجب أن يترك الآخرين أن يشاركوا ويعملوا، ويجب أن يترك دولاً أخرى وحكومات أخرى أن تشارك وتعمل، إلا أنه لايقوم بذلك بل إنه يعلن أنه هو نفسه يقرر هذه الأمور والقرارات بدون إشارة إلى أوروبا ولا إشارة لأي عضو في مجلس الأمن الدولي أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس حكامها. هذا الأمر ليس جيداً، وهو ليس ملك العالم.

لونه الشبل: هو ليس ملك العالم، ولكن هناك دول عظمى قد تتخذ قرارات الحرب بصرف النظر عن الأمم المتحدة. 27 دولة، تحدثت أكثر من مرة، سيد كلاوسن بأنهم انتقدوا البرادعي لكن فقط إسرائيل طالبت بالإطاحة به أو بإقالته. الآن مرة اخرى، هل نحن أمام إقالة ما للبرادعي، وبماذا يضيرهم الرجل في النهاية إذا كانوا يريدون شن حرب على إيران أو حتى ضرب مواقع عسكرية محددة؟

باتريك كلاوسن: البرادعي لاعلاقة له إن كانت ستكون هناك حرب أم لا مع إيران. إنما هذا قرار يعود لمجلس الأمن الدولي، وليس لمدير وكالة تقنية، بل إن عمله أن يرفع تقارير واستنتاجات الوكالة بشأن عمل إيران. وإن قام بعمل جيد فما من مشكلة لإبقائه بمنصبه ولكنه إن استمر بالعمل وكأنه ملك العالم، فربما يكون هناك دول أخرى تقلق وتغضب بما يقوم به.

لونه الشبل: باتريك كلاوسن، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، كنت معنا أيضاً من واشنطن، شكراً لك. والشكر بالطبع موصول للدكتور عزمي بشارة، الكاتب والمفكر العربي كنت معنا من عمّان، شكراً لك دكتور عزمي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الالكتروني

indepth@aljaseera.net

غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة