الرعاية الصحية   
الخميس 1429/6/1 هـ - الموافق 5/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

- الفساد ينهش القطاع الصحي في اليمن
- المغرب أقل الدول إنفاقا على الصحة
 
أحمد بشتو
أحمد الأطفحي
محمد الأغضف غوتي

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس، الدساتير والأعراف الدولية تؤكد أن حصول الناس على الرعاية الصحية الملائمة هو حق مكتسب للناس لا منّة من الحكومات إلا أن الواقع يقول إن الدول العربية مجتمعة تنفق أقل من 5% من ميزانياتها على الخدمات الصحية وتطويرها وهي نسبة متدنية جدا مقابل 8% للدول النامية الأخرى، يحدث هذا رغم النمو السكاني العربي وما يرافقه من ظهور أمراض جديدة ومتوارثة، الصورة الإيجابية أن دولا كمصر أُعلنت خالية من مرض شلل الأطفال وأن الكويت استطاعت خفض معدلات وفيات الأطفال، إلا أن الصورة المقابلة سنراها في المستشفيات الحكومية حيث لا رعاية صحية لائقة ولا اهتماما بصحة الإنسان الذي هو عصب أي اقتصاد، صورة غير مريحة بل وصادمة سنتابعها في حلقة اليوم والتي فيها نتابع..

- القطاعات والمنشآت الصحية الحكومية والخاصة في اليمن ومعاناة لا تنتهي.

- القطاع الصحي في المغرب، صعوبات إصلاح تؤجج شكاوى المرضى والأطباء على حد سواء.

أحمد بشتو: حلقة تؤكد أن الاهتمام بصحة الناس هو خير ضامن للتنمية والانتماء ولا يحق لأحد تحويل الأمر إلى تجارة. وتابعونا...


الفساد ينهش القطاع الصحي في
اليمن

أحمد بشتو: تقرير لمنظمة "برلمانيون ضد الفساد" قال إن الفساد يلتهم ويستشري في أكثر من 53% من القطاع الصحي في اليمن، وزارة الصحة اليمنية نفسها اعترفت بالواقع المأساوي الذي تغيب معه كل وسائل التطوير من موارد بشرية مؤهلة وميزانيات كافية وتجهيزات ومعدات لائقة، مقدمو الخدمة من أطباء وطاقم تمريض لا يحصلون على أجور كافية والناس يعتبرون اللجوء إلى المستشفيات الحكومية مغامرة غير محمودة العواقب، الناس في اليمن يضطرون للمستشفيات الخاصة باهظة الكلفة لأنهم في كل الأحوال لا يحصلون على تأمين صحي يقيهم الحاجة وتكاليف العلاج، أحمد الشلفي ينقل لنا الحالة من داخل أحد مستشفيات صنعاء.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: ما زال القطاع الصحي في اليمن يعاني كثير من الإشكاليات على مستويات الخدمات الصحية والتجهيزات ونفقات التشغيل فضلا عن تدني نسبة تغطية الفئات المستهدفة بالخدمات الصحية الأساسية، وبالرغم من من حديث وزارة الصحة اليمنية عن ارتفاع نسبة موازنة الصحة من 4% إلى 5% إلا أن ذلك لم يحسن من الخدمة الصحية ولم يرفع مستويات الراتب للعاملين في المجالات الصحية.

مشارك: يعني نحن نتحدث عن استشاري جراحة أو باطنة أو أطفال أو حاملي الشهادات العليا، مرتباتهم بحدود 200 دولار إلى 250 دولار والأطباء الخريجون بعضهم يستلم يعني بحدود 100 دولار إلى 150 دولار، حتى يفهم المستمع الخارجي ماذا نقصد في الأوضاع الصحية، فلا يمكن لنظام صحي هذا المستوى من الظروف المعيشية للعامل في القطاع الصحي أن يوفر جوا علميا وجوا نفسيا لتقديم الخدمة بالصورة اللائقة.

أحمد الشلفي: وبحسب تقرير رسمي فإن المنشآت الحكومية والخاصة تعاني من غياب معايير جودة الخدمة التي تقدمها مرافق الرعاية الصحية الأولية وغياب المعايير السريرية للأمراض سواء في المستشفيات العامة والخاصة، ناهيك عن ارتفاع الخدمات الصحية وخاصة في المستشفيات غير الحكومية. أما الأخطاء الطبية فباتت قلقا يؤرق الجميع، فالمواطن هنا لم يعد له ثقة بالكوادر الطبية اليمنية بالرغم من الحديث عن تأهيلها وامتيازاتها، إذ سجلت العشرات من هذه الأخطاء خلال الفترة الماضية دون وجود رقابة على المنشآت الصحية التي ترتكب هذه الأخطاء وبشكل دائم. يبقى السؤال عن قدرة الحكومة على السيطرة على القطاع الصحي بشقيه الحكومي والخاص وتقديمها خدمات صحية تتلاءم ومستوى الفقر الذي أرهق المواطن اليمني فأصبح غير قادر على الحصول على حقه  في الرعاية الصحية الأولية. أحوال القطاعات والمنشآت الصحية هنا في اليمن لا تسر فبرغم ظروفه المعيشية الاقتصادية الصعبة فإن المواطن هنا ما زال بحاجة إلى الرعاية الصحية والخدمية الأولية. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: كان من المفترض أن يكون الدكتور أحمد الجنيد وكيل وزارة الصحة اليمنية لشؤون الرعاية الصحية حاضرا معنا لمناقشة هذا الموضوع إلا أنه ولأسباب غير مفهومة ولا مقبولة اعتذر وهو أمر يؤسف له بشدة ويدل على عدم اهتمام بمواجهة ما يحدث في قطاع الصحة في اليمن، إلا أننا نرحب من صنعاء بالدكتور أحمد الأطفحي نائب الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب. دكتور الأطفحي يعني حالة ضعف أداء القطاع الصحي في اليمن هو نتيجة طبيعية لحالة الفساد المستشرية فيه، أتعتقد أن هناك حل مع استحواذ الفساد على 53% من مقدرات هذا القطاع؟

يمكن تحسين الخدمات الصحية بجهود تنظم الخدمات الصحية بشكل صحيح وتربطها بسياسة صحية حقيقية قائمة على دراسة واقعية، والاهتمام بأوضاع الكادر الطبي

أحمد الأطفحي:
أولا السلام عليكم وأهلا بك في هذه المقابلة ونشكركم على هذا الاهتمام في أوضاع القطاع الصحي في اليمن. فيما يتعلق بسؤالك حول موضوع تحسين الخدمات الصحية وما هي الأفق التي ممكن أن يبلغها هذا الطموح التي أردتم السؤال عنه، هو الواضح أنه يعني ممكن تحسين الخدمات الصحية إذا وجدت الجهود التي تنظم هذه الخدمات بشكل صحيح سواء فيما يتعلق بوجود سياسة صحية حقيقية قائمة على دراسة واقعية وليست وهمية، إضافة إلى ذلك الاهتمام بأوضاع الكادر الطبي والصيدلاني والمهن المقابلة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور الأطفحي، هل تعتقد أو هل ترى أن هذه الجهود وهذه الإرادة موجودة حاليا في اليمن؟

أحمد الأطفحي: والله يعني هناك كثير من القطاع الطبي يحاولون تحقيق هذه الإرادة ولكن هناك عوائق تصطدم في بعض الجهات الرسمية في وزارة الصحة العامة والمالية وغيرها من بعض التعقيدات، لكن أنا أعتقد أن هذا طموح كل المواطنين وطموح كل الناس في مسألة تطوير الخدمات الصحية التي ينخرها الفساد الواقع ولا نخفي هذه المسألة، وأنتم أشرتم في بداية التقرير أن هناك ارتفاع للميزانية من أربعة إلى خمسة، والواقع أن هناك إمكانيات لا نقول لا توجد إمكانيات ولكن الفساد يلتهم هذه الميزانية بطريقة..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور الأطفحي أنت بالطبع أو بالتأكيد تزور المستشفيات في اليمن، هل يرضيك الواقع الذي يعيشه الناس هناك؟

أحمد الأطفحي: والله يعني هناك بعض المستشفيات يبذل فيها الأطباء والصيادلة والممرضون جهودا كبيرة فوق طاقتهم بالرغم من المعاناة المادية وبالرغم من قلة الإمكانيات وبالأصح ليست قلة الإمكانيات أصحح هذه المسألة، تبديد الإمكانيات، هناك فساد يتواجد في أروقة وزارة الصحة وفي مؤسساتها الإدارية والفنية يبدد هذه الإمكانيات ولا يرضي التعامل بشكل علمي مع تحسين ظروف الخدمات الصحية بمعايير ومسائل حقيقية.

أحمد بشتو: يعني لا أتمنى أن يكون مسؤولو وزارة الصحة موافقين على هذا الفساد المستشري في وزارتهم. سنرى الآن كيف يرى الناس الرعاية الصحية في اليمن التي ربما يتلقونها.

[شريط مسجل]

مشارك1: الخدمات الصحية في القطاع العام شبه منعدمة أو منعدمة من الأساس وأكبر دليل من يذهب إلى مستشفى الثورة أو إلى المستشفى الجمهوري ينظر إلى الأمراض، في حالة يرثى لها..

مشارك2: إن عدد المستشفيات الخاصة في القطاع الحكومي عددها قليل جدا وثانيا خدماتها بالنسبة، مقارنة بالمستشفيات الخاصة أداؤها ضعيف بالنسبة لتوفير الأدوية، توفير الدكاترة الممتازين.

مشارك3: الخدمات في المستشفيات الحكومة أي كلام يعني والكل بيشكي منها يعني، نثروا المستشفيات الخاصة وزي الفنادق يعني الخمسة نجوم، وللأسف يعني ما بيروح في هذا غير المسكين اللي ما عندهش فلوس.

مشارك4: الخدمات غير متوفرة وما يخدموا يعني واحد بيوصف العلاج إلا إذا كان عندك مادة.

[ نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور الأطفحي، إذا كان الواقع هكذا ماذا تفعل إذاً وزارة الصحة ومستشفياتها مع أمراض منتشرة في بعض المناطق اليمنية كالملاريا والسل وأمراض الجهاز التنفسي؟

أحمد الأطفحي: هو شوف أخي العزيز المواطنان اللي اتصلوا فيما يتعلق بالخدمات في المرافق الحكومية، الواقع هناك خدمات لا نقول إنها ليست، ولكن ليست بتلك الجودة التي نطمح فيها نتيجة لبعض العوائق التي أسلفنا ذكرها مثل تدني أوضاع العاملين المادية والنفسية وتبديد الإمكانيات الموجودة، ولكن ليست بالشكل المرضي أنا أتفق معك أنها ليست بالشكل المرضي، نتيجة لعوامل غير إدارية وغير علمية، هي نتاج أو مقدمات خاطئة..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور الأطفحي، إذا كان هو الحال في العواصم أو المدن اليمنية الكبرى فما بالك بأطراف المدن، بالقرى البعيدة؟

أحمد الأطفحي: والله الخدمات الصحية لا تتواجد في بعض المناطق نهائيا وبعض المناطق تتواجد خدمات صحية ربما أقل حالة من المدن الرئيسية ولكن مهمة إصلاح الأوضاع الصحية هي مهمة وطنية ليست مهمة معينة ولكن للأسف أن العاملين والمتفرغين بوزارة الصحة لا يقومون بالجهد الكافي والواقع يعني أيضا محاولة من القطاع الصحي، الأطباء والعاملين يحالف المهن المقابلة، يحاولون تنظيم هذه المسألة بتشريعات قوانين وبحملات صحية ولكن أيضا هناك قوى فساد وقوى لها علاقة بتخريب، مستفيدة من تخريب القطاع الصحي تريد أن تبدد منظماتهم الجماهيرية والمنظمات العلمية اللي ممكن أن تساعد الدولة في مسألة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب، دكتور الأطفحي إذا اعتبرنا أن الفساد قل في قطاع الصحة في اليمن، يعني ما الممكن عمله لتوفير ظروف صحية أو رعاية صحية أفضل للناس؟

أحمد الأطفحي: والله يعني أنا أعتقد أن هذه مهمة التأمين الصحي، وعلى الدولة وعلى الجهد الشعبي أن يعمل بشكل كامل في إخراج تأمين صحي للناس حتى يتمكنوا من مسألة الخروج من هذا المأزق لأنه أخي العزيز ليس المواطن فقط اللي يعاني من هذه المسألة، الكادر الصحي والطبي والصيدلاني ليس لهم تأمين، الطبيب الذي يشتغل في مستشفى ليس له تأمين في داخل المستشفى..

أحمد بشتو (مقاطعا): وأتمنى أن تحاصر القوى الشعبية في اليمن الفساد الذي يحاصر قطاع الصحة في صنعاء، أشكرك جزيل الشكر من صنعاء الدكتور أحمد الأطفحي نائب الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب. بعد الفاصل من اليمن شرقا إلى المغرب غربا مشاكل القطاع الصحي ومعاناة الناس معه واحدة، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

المغرب أقل الدول إنفاقا على الصحة

أحمد بشتو: أهلا بكم. الحكومة المغربية ترصد واحد وربع في المائة فقط من ميزانيتها على القطاع الصحي لتأتي في ذيل الحكومات العربية إنفاقا على صحة مواطنيها، وزارة الصحة هناك اعترفت بأن الناس يدفعون ثمن علاجهم ويمولون القطاع الصحي بـ 34% من التكاليف بينما تتحمل الدولة 24% فقط والنسبة الباقية يسدها التأمين الصحي، هذه الأرقام كافية لوصف الوضع المتردي للناس الراغبين في الحصول على الخدمات الطبية في المغرب، فالعلاج هناك حق، ولكنه حق مدفوع الأجر إذا وجده الناس، محمد البقالي يرصد واقع الصحة من الرباط.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: تتذكر النسوة في هذه القرية النائية جنوب شرق المغرب كيف أودت ولادة متعسرة مفاجئة بحياة كثيرات، فأقرب مستشفى يبعد عن البلدة 30 كيلومترا فيما المستوصف الوحيد في القرية بني قبل نحو عشر سنوات دون أن يفتح أبوابه ودون أن تطأه قدما طبيب أو ممرض.

مشارك: بني هذا المستوصف عام 1999 لكنه لم يفتح في وجه المرضى، السكان يضطرون لقطع مسافات طويلة في حال المرض.

محمد البقالي: خارج القرى تختلف الصورة دون أن تتوقف الشكوى، فاللجوء إلى المستشفيات العمومية تحول إلى تجربة مريرة بالنسبة إلى المرضى، الأطباء هنا يتحدثون عن عمليات جراحية توقفت بسبب غياب خيط أو مشرط، وفي وقت لا يعفى فيه أحد من الدفع لا يتوفر أكثر من نصف السكان البالغ عددهم ثلاثين مليونا على تأمين صحي، لم يكن مفاجئا أن لا يتجاوز استهلاك الفرد من الأدوية في المغرب عشرين دولار سنويا.

مشارك:  لما دخلت لهنا طلبوا مني بدهم يجروا لي الراديو يس، صورة الراديو 5700 درهم وراديو بـ 500 درهم.

محمد البقالي: الحكومة التي تعترف بالعجز الحاصل في المجال الصحي أعلنت إستراتيجية لمواجهة المشاكل التي توارثها القطاع عقودا طويلة، الإستراتيجية تهدف إلى مواجهة العجز في عدد الأطباء والممرضين والمشافي ورفع حجم الإنفاق الذي لا يتجاوز 60 دولارا تقريبا للفرد سنويا، كما أنها تروم محاربة أمراض خطيرة أصيب بها قطاع الصحة في غفلة من الرقيب، الرشوة أكثرها استفحالا.

مشارك: لا يتوفر إلا على طبيب من 1975 في الوقت اللي كانت تقول المنظمة العالمية للصحة خاص يجب أن يكون هناك طبيب لألف مواطن، فنحن الآن نتوفر على 17 ألف طبيب ويجب أن نتوفر على الأقل على 17 ألف طبيب آخر وكذلك 13 ألف ممرض، وبالتالي إذا لم تكن هناك الموارد المادية والبشرية فنحن لا نعتقد بأن هذه الإستراتيجية قد تصل إلى أهدافها.

محمد البقالي: تبدو الحالة ملحة لتدخل عاجل لإنقاذ قطاع الصحة من المشاكل التي يتخبط فيها، فالإجماع على أنه يعيش وضعا صعبا يشتكي منه الأطباء والمرضى على حد سواء. محمد البقالي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط ينضم إلينا الدكتور محمد الأغضف غوتي رئيس التعاضدية العامة لمهني الصحة، دكتور غوتي يعني هذه مفارقة أن تبخل حكومة على صحة مواطنيها، لماذا هذا البخل المغربي على قطاع الصحة؟

محمد الأغضف غوتي: فممكن إيعاز هذا البخل إلى مجموعة من العوامل ويبقى العامل الأساسي يرجع إلى حد ما إلى فترة الثمانينات من القرن الماضي بحكم أن المغرب كان ينهج سياسة من طرف تسمى ببرنامج التقويم الهيكلي وهي سياسة تم رصدها وإملاؤها من طرف مجموعة من المؤسسات المالية وعلى رأسها صندق النقد الدولي وكذلك البنك الدولي الذين أوصوا مجموعة من الدول العربية بما فيها الدول المغربية من أجل التخلي على مجموعة من القطاعات الاجتماعية وعلى رأسها القطاع الصحي، فمنذ ذلك الحين إذاً منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي والمغرب أصبح تلميذا يسعى من أجل تنفيذ كل المقررات التي تتضمن في برنامج التقويم الهيكلي مما أدى إلى الوصول هذه الوضعية المزرية التي يعيشها القطاع الصحي..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني إذا كان هذا الحال هكذا منذ أكثر من عشرين أو خمسة وعشرين سنة، إذا لا مجال هناك للحديث عن تطوير أو رفع كفاءة هذا القطاع بشريا أو ماديا؟

محمد الأغضف غوتي: إلى حد ما بحكم أنه مؤخرا في السنوات الأخيرة أصبحنا نلمس بعض المبادرات الإيجابية من أجل تحسين المستوى الصحي بالمغرب والذي يدل على ذلك هناك مجموعة من المؤشرات خاصة مع الحكومة الأخيرة، الحكومة أصبحت إلى حد ما، مثلا هناك رفع من مستوى التغطية الصحية، التغطية الصحية التي لا زالت إلى حد ما محدودة بحكم لا تتعدى نسبة 30% بمعناه أن 70% من المغاربة يجدون صعوبة من أجل ولوج عالم الصحة وعالم التداوي.

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني وبالفعل لا يوجد في المغرب كله إلا ثلاثة مستشفيات حكومية فقط كلها متركزة في الرباط، يعني يبدو أن الحكومة تعود الناس الصبر على المكاره؟

محمد الأغضف غوتي: فعلا نحن نتفق معكم في حكم أن هناك وضعية مزرية للقطاع الصحي المغربي، فالنظام الصحي المغربي يعرف مجموعة من الاختلالات، يعرف مجموعة من المشاكل وهذا لا يعني الإقرار والقول بأن هناك بعض المبادرات وبعض المجهودات من أجل تحسين هذا المستوى، والمشكل يرجع إلى حد ما بحكم أن الكثير يعتقد أن مشاكل الصحة لا يمكن حلها إلا عن طريق وزارة الصحة وهذا مشكل شائع في مجموعة من الدل العربية، في مجموعة من الدول النامية، في حين أن الواقع والحال يشهد غير ذلك بحكم أن النظام الصحي لايمكن رفع مستواه من طرف وزارة الصحة لوحدها بقدر ما يجيبوه..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن الناس، دكتور غوتي، يتمنون فقط أن يلقوا رعاية صحية مناسبة. سأذهب إلى آرائهم في الشارع المغربي حول الصحة التي يتلقونها.

[شريط مسجل]

مشارك1: تنشوفوا بأن كان تقدم، وتنشوفوا بأنه كان إصلاحات، لا من ناحية الأطر، لا من ناحية الأطباء.

مشارك2: في الحقيقة قطاع الصحة في المغرب يعاني من واحد من المشاكل اللي هي كثيرة وعويصة فذلك راجع لضعف الخدمات بالنسبة لقطاع الصحة في المغرب.

مشارك3: بداية الستينيات كانت نوع من الإستراتيجية وكان وضوح الرؤية، حاليا أولا ما كانش وضوح الرؤية في القطاع هذا، ثانيا الناس يروحوا يمشوا القطاع الاستشفائي اللي هو خصوصي عوض القطاع العمومي لأنه أولا ماكانش الأدوية، ثانيا ما كانش الاعتناء ثالثا بـ.. ونعتقد وهذا اللي هو مهم هو أن الناس ما كان يبقى عندها القوة الشرائية.

مشاركة1: المستشفيات العمومية متدهورة، لأنه كيف دلوا الناس مشيوا ديا الفلوس صح ديا الفلوس يخلصوا فلوسهم وما يبقاش يعاينوه.

مشارك4: جميع المستوصفات في المغرب تعاني من غياب في التجهيزات وغياب في بعض الآلات المتطورة اللي تواكب عصر الصحة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور غوتي، الناس يتفقون معك فيما ذهبت إليه لكن هل تعتقد أن القطاع الطبي الخاص في المغرب مؤهل ربما ليحل محل الحكومة أو ليسد فراغا في القطاع الصحي؟

المنظومة الصحية ليست مسؤولية الدولة فقط، وإنما المسؤولية تقع أيضا على القطاع الصحي ومنظمات المجتمع المدني

محمد الأغضف غوتي:
أنا أعتقد بأن المسألة الصحية أو المنظومة الصحية ليس هي مسؤولية الدولة لوحدها وإنما هو كذلك المسؤولية واضحة للقطاع الصحي وكذلك لمنظمات المجتمع المدني، فكما قلت من قبل فالصحة ليست هي مسؤولية وزارة الصحة بحكم أن هناك مجموعة من المتدخلين وكذلك مجموعة من الوزارات الأخرى ويجب العمل من أجل رسم إستراتيجية أو سياسة صحية مندمجة بمعناه..

أحمد بشتو (مقاطعا): باختصار دكتور غوتي الناس يريدون أن يجدوا خدمة صحية لائقة، القطاع الصحي الخاص في المغرب هل هو مؤهل لسد هذا الفراغ؟

محمد الأغضف غوتي: هو مؤهل لسد هذا الفراغ وهو إلى حد ما مكمل لقطاع الدولة ولكن لا زالت هناك مشاكل متعددة يعانون منهم كذلك مهنيو الصحة من أطباء وصيادلة  وجراحو الأسنان وكذلك باقي مهنيي الصحة، فهو القطاع الصحي الخاص هو كذلك يعاني من مجموعة من اختلالات يجب تأهيل هذا القطاع ويجب تأهيل مهنيي الصحة ورصد مجموعة من المستلزمات ومن المقومات والمداخل من أجل أن يقوم مهنيو الصحة في القطاع الخاص في دورهم كما هو مطلوب صحيا واجتماعيا ووطنيا.

أحمد بشتو: وعلى الناس أن يدعو الله أن يجدوا رعاية صحية كافية سواء من الحكومة أو من القطاع الخاص. أشكرك جزيل الشكر من الرباط الدكتور محمد الأغضف غوتي رئيس التعاضدية العامة لمهنيي الصحة. في ختام الحلقة نتمنى أن يمن الله على الجميع بصحة وعافية لا تلجئهم إلى قطاعات صحية حكومية لا تقدر آدمية الناس. نرجو أن تراسلونا وتقترحوا علينا أفكاركم عبر البريد الإلكترونيiqtsad@aljazeera.net لكم أطيب التحايا وفي الأسبوع المقبل يتجدد اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة