إعفاء الجنرال ستانلي ماكريستال   
الاثنين 16/7/1431 هـ - الموافق 28/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:13 (مكة المكرمة)، 6:13 (غرينتش)

- أسباب إعفاء الجنرال ماكريستال
- أثر إعفاء الجنرال على الإستراتيجية الأميركية

ليلى الشيخلي
ستيف كليمونس
عمرو حمزاوي
ليلى الشيخلي:
أعفى الرئيس الأميركي باراك أوباما الجنرال ستانلي ماكريستال من منصبه كقائد للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، يأتي ذلك بعد تعلقيات استخف فيها ماكريستال بمسؤولين في الإدارة الأميركية في مقال نشر في مجلة رولنغ ستون وقد عين أوباما الجنرال ديفد بترايوس قائدا للقوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان مكان الجنرال ماكريستال.
حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل حسم أوباما الخلاف بين القيادتين العسكرية والسياسية بإعفاء الجنرال ماكريستال؟ وما هي تدعيات هذا القرار على مجمل الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان؟..إذاً وكما كان متوقعا أعفى الرئيس الأميركي باراك أوباما الجنرال ستانلي ماكريستال من منصبه كقائد للقوات الأطلسية في أفغانستان، لكنه قال إن ذلك لم يكن بسبب إهانات شخصية بل لأن سلوكه لم يكن منسجما مع المعايير المطلوبة بالنسبة لجنرال.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: يسرني تعيين الجنرال ديفد بترايوس للقيادة في أفغانستان، لم أتخذ القرار بناء على اختلافات في السياسات مع الجنرال ماكريستال لأننا متفقون تماما على الإستراتيجية ولا على أساس شخصي إذ لدي  إعجاب به كبير، لكن الحرب أكبر من أي شخص جنديا كان أم ضابطا أم رئيسا ومع أسفي على خسارة الجنرال ماكريستال فإنني أعتقد أنه القرار الصائب لأمننا الوطني.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب إعفاء الجنرال ماكريستال

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن ستيف كليمونس مدير برنامج الإستراتيجية الأميركية في مؤسسة أميركا الجديدة، من بيروت الدكتور عمرو حمزاوي مدير الابحاث في معهد كارنيغي للشرق الأوسط، وأبدأ معك ستيف كليمونس، النيويورك تايمز وصفت ماكريستال بأنه سلالة جديدة من القادة العسكريين في واشنطن، هل إقالة ماكريستال وضعت حدا لهذه السلالة؟

ستيف كليمونس: I could not hear your question

ليلى الشيخلي: سأعيد السؤال. نيويوك تايمز تتحدث عن ماكريستال كسلالة جديدة من القادة العسكريين في واشنطن، هل الإقالة الآن وضعت حدا لهذه السلالة؟

ستيف كليمونس: أعتقد أن الجنرال ماكريستال ونوعه من القادة فقد كان قائدا في المشاة وعمل في قيادة القوات الخاصة كشخص يذهب في مهمات فتاكة وعمل بشكل بارع فيما يتعلق بالعمليات الخاصة وأتى من عمليات مختلقة، أعتقد أن هناك الكثير من الجنرالات يحملون ذات النوع من الهوية في السابق إلا أن إقالته تغير شيئا آخر ليس حقيقة أنه عندما يتحدث عن نوع جديد، أعتقد أن مكافحة التمرد ستستمر ولكن نوع السلوك الذي أبرزه المتجسد في أنني أنا الجنرال الوحيد في هذه المهمة وألا يعمل بشكل جيد مع فريقه، هذه السلالة من الجنود سوف يتم إذهابها والتخلص منها.

ليلى الشيخلي: إذاً دكتور عمرو ساعدنا أن نفهم هل هو غرور شعور بالندية أم ماذا؟ عندما يقوم جنرال عسكري بوصف نائب رئيس الجمهورية بقوله "بايتمي" بدل بايدن ويسمي مستشار الأمن القومي مهرج، هل فعلا كان يتوقع أن تمضي هذه التصريحات هكذا وتمر مرور الكرام؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد التصريحات بها دلالات مخيبة للآمال، حين تنظري إلى التعاون المفترض بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية في الولايات المتحدة الأميركية خاصة في ما يتعلق بقضية حيوية هي الأشد حيوية من منظار الأمن القومي الأميركي والأشد خطورة وهي قضية أفغانستان، تصريحات ماكريستال سواء هو أدلى بهذه التصريحات بصورة مباشرة أو جاءت بعض هذه التصريحات كما هو واضح في مقال رولينغ ستون من خلال عدد من مساعدي ماكريستال العسكريين في معرض تعليقهم على رموز القيادة السياسية الأميركية وهؤلاء هم بداية السفير الأميركي ثم المبعوث الخاص لأفغانستان السيد هولبروك ثم نائب الرئيس ثم الحديث بكل تأكيد كما أشرت عن مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما، هذه التصريحات كلها جاءت لتدلل أولا على شيء من الغرور والغطرسة بكل تأكيد من جانب ماكريستال ولكنها أنا أعتقد بأنها تقيم اليوم في واشنطن بالصورة التي تقيم بها بشيء كبير من المبالغة، التصريحات بتقطتع من سياقها هو يتحدث مع صحفي بلغة بها الكثير من الصراحة الكثير من الجرأة يمكن تفسر باعتبارها غطرسة وغرور خاصة عندما تؤخذ خارج السياق ولكن إن وضعتيها داخل أعتقد سيقول لنا السياق وهنا أشير إلى الدلالتين الرئيسيتين الثانية والثالثة، الدلالة الثانية هو أن هناك خلاف حيوي بين الإدارة وبين الجنرال ماكريستال حول أسلوب إدارة العمل في أفغانستان هو أراد أن يتفرد بإدراة العمل في أفغانستان وأصبح في واقع الأمر ليس فقط الوجه العسكري ولكن أيضا الوجه السياسي تعلمي الرئيس كرزاي أصدر اليوم تصريحات تؤيد ماكريستال وتدعو الرئيس الأميركي للإبقاء عليه، هذا جاء..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لم يكن وحده في هذا لكن قبل أن انتقل إلى هذه النقطة أريد أن أعود لستيف كليمونس يعني ربما هذا الخلاف يدركه أوباما جيدا وجعله يصف ما حدث بأنه سوء تقدير من جانب ماكريستال ولكن في النهاية من اختار ماكريستال هو أوباما نفسه هو الذي أزاح قائد عسكري في وسط حرب وهذه تعتبر سابقة وعين ماكريستال ثم أقاله بهذه الطريقة، فمن الذي أساء التقدير هنا؟

ستيف كليمونس: أعتقد أن هناك الكثير من سوء التقدير في الحياة، والرئيس أوباما والذي يشعر بارتباط قوي إلى إبراهام لينكولن رئيس سابق للولايات المتحدة كان عليه أن يقيل جنرالات كثيرين في الحرب الأهلية وعندما الرئيس أوباما أتى إلى منصبه أقال الجنرال ماكيرنل وهو الذي كان القائد للقوات في أفغانستان قبل ماكريستال إذا فقد كان هنا قضية ولكنها ليست قضية كبيرة أي إقالة جنرال، إن كان هناك جنرال على شاكلة دوغلاس مكارثر إبان الحرب الكورية أو ماكريستال إبان الحرب الأفغانية اللذان يقومان بأشياء تبدو وكأنها إزدراء للقيادة السياسة التي تحكمهم والذين أيضا عليهم أن يعملوا معها، أعتقد أن باراك أوباما لم يكن أمامه الكثير من الخيارات سوى إقالته نعم كان هناك سوء تقدير فقد وثق بالقرار من الجنرالات الآخرين كمايكل ميلون رئيس هيئة الأركان المشتركة وديفد بتراويس والذي هو الآن أعطي مهمة التعامل مع أفغانستان هم الذين أوصوا بماكريستال، إذاً كانت هناك مؤسسة مشتركة أوصت بماكريستال وأحيانا الرؤساء والجنرالات يرتكبون أخطاء ولكن نقول هل سيكون أوباما قادرا على إقالة ماكريستال لولم يفعل ذلك لبدا ضعفيا جدا كرئيس للولايات المتحدة ولكان أضاف إلى الشكوك المرتبطة بموقف الولايات المتحدة ليس في أفغانستان فقط ولكن بشأن تحديات أخرى كبيرة.

ليلى الشيخلي: وهل سيكون أوباما ربما قادرا على احتواء الفوضى التي تنجم عن هذا الوضع في أي وضع يتم فيه إقالة بهذه الطريقة -دكتور عمرو حمزاوي- ربما كان فعلا أوباما معجب بإبراهم لينكولن ولكن في النهاية من ستكون المقارنة معه ربما هو الرئيس ترومان أكثر من أي شيء آخر بسبب هذه الإقالة والمقارنة بإقالة مكارثر والوضع العام حرب أفغانستان بحرب فيتنام إلى أي حد ستكون هناك تبعات لهذه المقاربة في أذهان الأميركيين؟

عمرو حمزاوي: أعتقد إن هناك مجموعة من التبعات يمكن توقعها اليوم بالفعل، القضية الأولى في هذا الصدد هي كما أشرت وكما أشار الزميل من واشنطن هذه محاولة واضحة من جانب الرئيس الأميركي من جانب القيادة السياسية لإيقاف تيار الإنفرادية داخل المؤسسة العسكرية والجنرال ماكريستال بمجمل السلوك الذي قام به خلال الفترة الماضية وليس فقط التصريحات الأخيرة هو كان الممثل الأبرز لهذه الانفرادية وتسطيعي أن تضعي بجانب الإنفرادية الغرور الغطرسة العسكرية في مواجهة القيادة السياسية، فهذه إشارة واضحة من جانب القيادة السياسية لإيقاف هذا التيار، القضية الثانية المترتبة على القرار اليوم هي بكل تأكيد مجموعة من التدعيات السلبية في ما خص الفعل الأميركي في أفغانستان أنت أمام الجنرال ماكريستال هو المقبول أفغانيا وأمام قيادة سياسية أميركية بتفتقد التواصل مع القيادة الأفغانية بتعزل هذا الممثل الرئيسي المقبول أفغانيا للولايات المتحدة الأميركية هناك، هناك مجموعة ثالثة من التبعات تتعلق بكل تأكيد بإعادة تعريف الأدوار على الأرض بين ممثلي القيادة السياسية وممثلي القيادة العسكرية، كنت أريد الإشارة في الجزء الأول إلى أن السفير الأميركي في أفغانستان اعترض بصورة واضحة على ماكريستال أكثر من مرة ماكريستال خرج عن الخط السياسي للإدارة الأميركية عندما اعترض على تحديد موعد بدء انسحاب القوات الأميركية بيوليو 2011 بعد أن أعلن الرئيس أوباما عن الخطة الجديدة هو امتعض من ذلك، ماكريستال عرف عنه أنه على خلافات عميقة مع الأطراف الأوروبية خاصة الأطراف الفرنسية والأطراف الألمانية هذه المجموعة من الأمور ستدفع إلى إعادة تعريف الأدوار على الأرض، أعتقد نحن سنشهد فريق عمل جديد للولايات المتحدة الأميركية لن يعود به بهذا الشكل الفج مثل هذه الإنفرادية العسكرية، ولكن أخيرا أريد أيضا أن أذكر مرة أخرى التصريحات تم المبالغة في تحديد أهميتها لأن الخلفية السياسية في الولايات المتحدة الأميركية ولفترة طويلة كانت بتقول نحن أمام جنرال يميني أقرب إلى اليمين الجديد أقرب إلى أولئك الذين سميناهم باليمين الجديد في الولايات المتحدة الأميركية المحافظين الجدد وأمام رئيس أميركي يتعامل معه على مضض أو يعني بصورة بها شيء من الصبر ولكن مع غياب القبول خاصة إذا ما قورن ذلك بعلاقة الرئيس الأميركي ببترايوس على سبيل المثال، هذه الخلفية هي التي دفعت إلى تصعيد قيمة التصريحات والأزمة التي على أثرها أعلنت إقالة الرجل.

ليلى الشيخلي: أنت ذكرت نقطة مهمة يعني أثار استياء عدد أطراف مختلفة أوروبية وغيرها ولكن مثلا اللافت للنظر أن وزير خارجية ألمانيا في واقع الأمر أخذ يدافع عن ماكريستال اليوم ويطالب بعدم اقالته، طبعا هناك أيضا موقف الرئيس كرزاي الذي كان من أشد المدافعين عن ماكريستال وطبعا هناك علاقة خاصة في مقال الرولنغ ستون نفسه يتحدث الكاتب على أن ماكريستال كان..الرئيس كرازي لا يقبل بأي شخص أن يوقظه إذا كان نائما فقط إذا جاءت مكالمة من ماكريستال على أساس أنه فعلا كان هناك علاقة وطيدة بين الرجلين على الصعيد الشخصي، أريد أن أسألك ستيف كليمونس قبل أن ننتقل إلى تداعيات هذه الإقالة على الإستراتيجية بشكل عام هل كان هناك خيارا آخر أمام الرئيس أوباما من أجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة؟ هل فعلا حسم هذا الخلاف بين القيادة السياسية والعسكرية من خلال هذه الإقالة؟

ستيف كليمونس: أعتقد أن الرئيس أوباما كان بإمكانه اتخاذ قرار آخر وكان بإمكانه أن ينخرط مع الجنرال ماكريستال بنقاش في القضية معه وأن يقبل الاعتذار والالتزام من الجنرال ماكريستال بأنه سوف يقوم بتنظيم أموره هناك في أفغانستان وأن يفعل أمورا تظهر احتراما للشركاء في هذه العملية وخاصة السفير آيكن بيري ونائب الرئيس بايدن كان بإمكانه أن يظهر أنه يمكن له أن يعمل كجزء من فريق وليس كإجراء أحادي، الناس ينسون أنه إلى أن يحدث هذا الجنرال ماكريستال كان غير قابل للانتقاد أو اللمس وقد كان يسيطر على الموارد العسكرية والمالية بشكل محتكر وهؤلاء الأشخاص لم يكن عندهم مستوى الموارد التي امتلكها إلا أن هؤلاء الأشخاص آيكن بيري وهولبروك كان يتقاتلان في ما بينهما ولكن ماكريستال خرج ونظر إلى خارج هذه المعادلة إذاً ما حدث هو أنه أتى بالمصيبة لنفسه والآن هناك من يحاول يضخ قائدا جديدا لملء الفارغ ليكون هناك عملية توحيد للجهود بأن يكون بترارويس قائدا للفريق ولكن أوباما كان بإمكانه أن يقول إننا توصلنا إلى عملية توازن في التعامل مع شركائنا وبدل من أن نكون في حرب داخل فريقنا إلا أن المعركة ستكون مع القاعدة، كان بإمكانه أن يفعل ذلك ولكن بنهاية الأمر الولايات المتحدة كانت لتنتقد الرئيس أوباما وكانت ستنظر إلى هذه اللحظة كلحظة عصيبة فشل فيها الرئيس أوباما أن يظهر قدراته الرئاسية، ولذا فبنهاية الأمر الرئيس لم يكن أمامه خيار رغم أنه كانت هناك بدائل ولكن كان سيدفع ثمنا باهظا سياسيا عظيما لها إن كان ليسير فيها.

ليلى الشيخلي: إذاً الرجل الذي كان يبدو أنه غير قابل للمس أقيل والسؤال الآن ماذا عن مصير الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان بعد إعفاء الرجل الذي وضعها؟ نتابع بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أثر إعفاء الجنرال على الإستراتيجية الأميركية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان بعد إعفاء الجنرال ماكريستال من منصبه، دكتور عمرو في الواقع إن أكثر من محلل كانوا يرون أن الفريق العسكري لأوباما غير متجانس ومن ثم فرص الإستراتيجية في التحقيق والتطبيق والنجاح قليلة الآن وقد ذهب الرجل الذي كان يقف وراء هذه الإستراتيجية هل فعلا هناك خوف حقيقي عليها خصوصا وأن حلفاء أميركا في أفغانستان قد ينفضوا عنها، ينفض السامر مبكرا؟

عمرو حمزاوي: نعم دعينا نفرق بين مستويين، المستوى الأول فيما خص الولايات المتحدة الأميركية فقط الجنرال ماكريستال لم يكن هو الوحيد الذي أعد أو خطط أو وضع الخطة الأميركية المطبقة حاليا في أفغانستان هناك موافقة سياسية جاءت بعد المراجعة الطويلة التي قام بها أوباما في العام الأول لإدراته هناك موافقة من المؤسسة العسكرية والجنرال بترايوس والوزير غيتس لعبا أدوار رئيسية في وضع هذه الخطة ولكن ماكريستال كان ليس فقط الرمز ولكن القيادة الضالعة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الأساسية، نعم.

عمرو حمزاوي (متابعا): أو المسؤولة عن تنفيذ هذه الخطة على الأرض الأساسية، وبالتالي هذه الخطة معالمها لن تتغير ولكن هناك جزئية علينا أن نذكر المشاهد مرة أخرى هو أن ماكريستال وافق على الخطة ولكن اعترض على شرط وضعه الرئيس أوباما وهو تحديد موعد بدء انسحاب القوات الأميركية بعد زيادة القوات -أنت تعلمي ليلى- أن القوات كانت 68 ألف رفع عدد القوات بإضافة ثلانين ألفا إلى ما يقرب من مائة ألف من القوات الأميركية وحدد موعد بداية يوليو 2011 لبدء انسحاب القوات الأميركية، هو اعترض على ذلك باستمرار وكانت القيادة العسكرية الوحيدة التي اعترضت على ذلك بصوت مرتفع، أعتقد أن هذه الجزئية الآن حسمت من خلال هذا القرار السياسي هذه الوجهة التي تريد الولايات المتحدة أن تذهب بها سياسيا وعسكريا وإستراتيجيا، المسألة الثانية لا أعتقد أن إعادة تشكيل الفريق بوضع بترايوس ستؤثر على تطبيق الخطة، الخطة ومعالمها مستقاة من الحالة العراقية  insurgency counter كما يقال تعتمد على تكثيف الوجود العسكري لفترة محدودة زمنيا لمحاولة انجاز حسم على الأرض، تفوق عسكري على القوة المضادة وهي طالبان، في حالة أفغانستان ثم البدء في الانسحاب هذا هو ما نجح به بترايوس في العراق، وبما أيضا سيحاول تنفيذ ذات الخطة بذات التفاصيل في أفغانستان هذا هو ما يعلمه الرجل وهذا هو كما يقال هذه هي الـ master plan الخطة الرئيسية التي وضعها بترايوس منذ سنوات في العراق، الملاحظة الثالثة في ما خص حلفاء الولايات المتحدة الأميركية أنا معك تماما أعتقد نحن سنشهد المزيد من التوتر والمزيد من القلاقل والقلق لدى الحلفاء، أنت تعلمين أن حرب أفغانستان حرب الحلفاء في أفغانستان أصبحت بلا شعبية هذه الحرب اسقطت الرئيس الألماني أجبر الرئيس الألماني على الاستقالة غيرت حكومات في هولندا على سبيل المثال هناك مصاعب عدة تتعرض لها الحكومة اليمنية في كندا من جراء الحرب على أفغانستان وذات الأمر ينطبق على بريطانيا، أعتقد في لحظة بها توتر في الولايات المتحدة الأميركية فيما خص إعداد وتكوين فريق عمل متجانس سياسي وعسكري سيحاول الحلفاء التعبير عن قلقهم وعن رغبتهم في الانسحاب السريع من هناك وأعتقد أن هذه هي التصريحات التي سنشهدها من جانب القادة العسكريين من جانب القادة السياسيين للحلفاء، دون أن يعني ذلك أن خطوات سريعة ستتخذ على الأرض، أخيرا أعود إلى نقطة سريعة فقط أنت أشرت إلى هل كان أمام الرئيس أوباما اختيارات أخرى أنا أتفق مع الزميل من واشنطن كان بإمكان الرئيس أوباما أن يكتف بلفت النظر ولكنه أراد أن يضرب عصفورين بحجر أولا وقف تيار الإنفراد العسكري ثم التخلص من قيادة عسكرية غير مريحة لأنها باستمرار ناوئت القراءة السياسية لإدراة أوباما.

ليلى الشيخلي: ولكن الخوف أن يضرب أكثر من عفصور لأنه هناك لا ننسى الجانب الآخر في المعادلة وهو الجانب الأفغاني هناك طبعا كرزاي على استحياء اليوم يعلق -السيد ستيف كليمونس- يعلق يقول إنه نقبل بالقرار أي كان ولكن هناك طالبان، طالبان الآن يمكن أن تقف وتقول أنا اليوم انتصرت بهذه الإقالة إلى أي حد توافق؟

ستيف كليمونس: أنا لا أتفق مع طالبان بقولها ذلك أو احتمال قولها ذلك لأنه قد تكون طالبان توصلت إلى بعض النجاح بجعل الأمر يبدو وكأنه إنجاز كما هو الوضع في مرجا وقندهار ولكن التركيبة العسكرية طالبان لا علاقة لها بذلك أبدا، وهذا كان معركة داخلية وأحد عناصر عدم الارتياح الشخصية في السياسية في أفغانستان هو أنني شعرت أن اللاعبين الأساسيين في هذه المعركة ليسوا على اتفاق وليسوا على انسجام في ظل إدارة خطة أوباما وأنا أشعر بهذا التوتر لفترة طويلة وهذا المؤلف مايكل هاستينغز في مجلة رولنغ ستون كان قادرا على توضيح ذلك هذا يعتبر معركة داخلية وأحد الأمور التي تلهي عن الانتشار الكفء للسياسة والقيام بها وتنفيذ الخطة ولكن كان هناك شركاء آخرون في هذه الخطة لم يكونوا يعملون بانسجام وبروح تعاونية كما كان ينبغي لهم، إذا أعتقد أن هذا الأمر أتى بالمصيبة على أصحابه ونفع طالبان، ولكن طالبان لم تفعل أي شيء أبدا يبرر المزاعم بأنهم أدوا هم بأنفسهم وبعملهم إلى إقالة الجنرال ماكريستال.

ليلى الشيخلي: أريد أن أسمع تعليق من الدكتور عمرو حمزاوي على هذه النقطة، ولكن أريد أن أسألك يعني في الواقع أوباما اليوم يجد نفسه في وضع حرج جدا من ناحية هناك ازدياد في عدد القتلى في أفغانستان ومن ناحية هناك التسرب النفطي في خليج المكسيك الأزمة الاقتصادية ونحن مقبلون على انتخابات تجديد نصفي، كل هذا كيف سيؤثر على موقف أوباما؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد يؤثر بالسلب على موقف الرئيس وموقف الحزب الديمقراطي حين نفكر في الانتخابات القادمة للكونغرس الأميركي انتخابات التجديد النصفي، أنت محقة في الإشارة إلى المصاعب المرتبطة بأفغانستان وهذه المصاعب لا ترتبط فقط أو لا تتعلق فقط بعدد الضحايا ولكن بالكلفة الباهظة للحرب الرئيس عندما أعلن عن الخطة الجديدة قال ستكلف الخزينة الأميركية ما يقرب من ثلاثين بليون أو مليار من الدولارات هذه الكلفة في سبيلها إلى الأزدياد هناك أيضا الكلفة المرتبطة بانخفاض شعبية الحرب أنت أمام معدلات تأييد منخفضة للغاية تقل عن 20% وفقا لبعض استطلاعات الرأي العام الأخيرة فيما خص داخل الولايات المتحدة الأميركية أمام رفض عالمي أيضا لهذه الحرب كل هذا بيرفع كلفتها العسكرية، فإن وضعت هذا في الصورة الكبيرة لإدراة مأزومة داخليا على الأقل في بعض القطاعات لأنها نجحت في قطاعات أخرى كالرعاية الصحية بعض التحسن أيضا في الأوضاع الاقتصادية وقضايا البطالة وما إلى ذلك، ولكنها مأزومة على وقع كارثة بيئية لم تجد لها حلا إلى الآن حتى وإن كانت لم تتسبب هي بها، ومأزومة خارجيا على وقع اخفاقاتها الأخرى في مجال السياسة الخارجية الوعود التي قدمت للشرق الأوسط بحل الصراع العربي الإسرائيلي وقضية فلسطين وحل الدولتين كل هذا مؤجل فهناك حالة من على الأقل التململ داخل الولايات المتحدة الأميركية وعندما يأتي الخارج بهمومه ويؤثر على اختيارات الناخب الأميركي أعتقد الخليط بين الداخل المتململ أو الهواجس الداخلية وبين هواجس الخارج ستؤثر بالسلب على الرئيس وعلى الحزب الديقراطي، مرة أخرى أقول إن الرئيس اختار أن يثبت للرأي العام الأميركي أنه قادرا على اتخاذ قرارات جرئية واتخاذ قرارات قوية ولكن الكلفة السياسية لهذا القرار أعتقد ستكون مرتفعة.

ليلى الشيخلي: إذاً هل هذه القدرة على إظهار القرار وأخذ القرار ستنقذ أوباما وستزيد من شعبيته؟ هذا ما ستثبته قادم الأيام، أشكرك جزيل الشكر دكتور عمرو حمزاوي مدير مركز الأبحاث في معهد كارنيجي للسلام العالمي وشكرا جزيلا لستيف كليمونس مدير برنامج الإستراتيجية الأميركية في مؤسسة أميركا الجديدة في واشنطن، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة