هيكل.. طريق أكتوبر.. 3 أيام من أغسطس   
الاثنين 1431/8/21 هـ - الموافق 2/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

- وزير خارجية في لحظة حاسمة
- مهمة صعبة عشية وقف إطلاق النار

- هستيريا الاتصالات.. وتغيير على جبهة القتال

محمد حسنين هيكل
 
وزير خارجية في لحظة حاسمة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في حياة كل واحد منا تجارب لها معنى خاص وهي تبقى في ذاكرته وإذا ما استدعاها فإنها تعود إليه حية دافئة كأنها حدثت بالأمس. من هذه التجارب في حياتي تجربة ثلاثة أيام في أغسطس أعتقد أن لها معنى خاص وقيمة خاصة لأنها كنت أتصور حتى وأنا أعيشها أنني أعيش في لحظة من لحظات التاريخ التي لا تترك أثرا لدى من يعيشونها ومن حسن الحظ أنه كان هناك كثيرون عاشوا هذه التجربة وعشتها معهم، وبالتالي فهذه التجربة أنا بأعتقد أنها تساوي جدا أن تعرض، وأن تعرض بتفاصيلها. هذه تجربة ثلاثة أيام في أغسطس في واقع الأمر سنة 1970 كانت أيام ستة وسبعة وثمانية أغسطس، هذه فترة كانت بالنسبة لي أيضا إلى جانب أهميتها وإلى جانب قيمتها فيها وضع خاص وضع غريب جدا لأنني كنت فيها ببساطة كده وزيرا للإعلام وأيضا وزيرا للخارجية ووقع علي عبء لم أكن أتوقعه، بدأت قصة هذه الأيام الثلاثة من أغسطس سنة 1970 بدأت في يوليو، بدأت يوم أن عاد جمال عبد الناصر أو غداة أن عاد جمال عبد الناصر من رحلة موسكو، كنا في موسكو كما شرحت في زيارة هامة جدا من وجهة نظر عسكريين وأيضا وجهة نظر شخصية كمان بسبب مسألة الاستفتاء الذي قيل إننا أجريناه حول وجود الخبراء السوفيات في مصر والمشاكل التي أحدثتها هذه القصة التي لم تكن حقيقية على أي حال، لكن جمال عبد الناصر كان بقي في موسكو بعد انتهاء المحادثات لأنه كان رايح بيرفيخا لبعض الفحوصات الطبية ثم عاد إلى القاهرة والتقينا يوم 15 يوليو وكان موضوع لقائنا عدة أشياء، واحد موضوع مبادرة روجرز لأن هذه الاتصالات كانت بشأنها قد وصلت إلى مرحلة متقدمة ونحن على أي حال كنا على اتجاه من قبولها لأسباب كثيرة جدا بعضها سوف يتضح في هذه الأيام الثلاثة الخطيرة من أغسطس، موضوع مبادرة روجرز كان هو أول موضوع في جدول أعمالنا، كان في عندنا موضوع ثاني وهو موضوع كيف ستعلن مبادرة روجرز عندما نقبلها لأنها على وجه اليقين سوف تبدو بشكل أو بآخر مخالفة لمجرى السياسة العامة التي استقر عليها التفكير التقليدي والسياق الطبيعي كما كان سائرا في تلك الأيام. حتى أن أنور السادات رفضها دون أن يعرف أي شيء أو أعلن قال إنها مش مقبولة من جانب مصر دون أن يعلم بالتفاصيل ماذا كان وراء ذلك، فبنتكلم على ما سوف يقوله رئيس الدولة جمال عبد الناصر يعني رئيس الجمهورية في خطاب 23 يوليو القادم لأنه هو الخطاب الذي سوف يعلن فيه قبول مصر لهذه المبادرة، نحن رفضنا مشروع روجرز ولكن قبلنا مبادرة روجرز اللي هي كلها وقف إطلاق نار لمدة ثلاثة أشهر وجاي يارينغ سفير الأمم المتحدة المكلف بتنفيذ قرار مجلس الأمن يقوم بمحاولة أخير لإمكانية تنفيذها، والإجراءات في واقع الأمر لما تقابلنا جمال عبد الناصر وأنا إجراءات القبول الرسمية كانت انتهت تقريبا لأن وزير الخارجية في ذلك الوقت السيد محمود رياض كان بعث بالفعل إلى وزير الخارجية الأميركية يبلغه بأننا سوف نقبل هذه المبادرة وأننا لدينا بعض الملاحظات والتحفظات لأننا نخشى من المناورات الإسرائيلية، فكان الموضوع انتهى خلص، ولكن كيف سيعلنه جمال عبد الناصر هذه كانت قضية كبرى. يوم 19 يوليو وأنا بأشوف جمال عبد الناصر في مراجعة نهائية للي هو بيقوله إذا به يعطيني مفاجأة غريبة جدا، تكلمنا في اللي حيقوله روجرز وبعدين بيقول لي على فكرة جهز نفسك لوزارة الخارجية لأنني سوف أنتدبك وزيرا للخارجية، أنا الحقيقة اندهشت قوي جدا لأنه هو عارف رأيي في الوزارة وزارة الإرعلام وزارة الإرشاد القومي وقتها وأنا موجود في الأهرام وعندي وزارة الإرشاد القومي أو الإعلام والآن جاي بيقول لي أيضا سوف أضيف إليك وزارة الخارجية لأن محمود رياض مريض ولأن محمود رياض مضطر أن يذهب في رحلة علاج سوف تأخذه حوالي شهر، وأنه هو يرى في هذه الفترة أن ينتدبني وزيرا للخارجية، لما أنا قلت له إن هذا مش معقول إنه أي حد في الدنيا كلها يجمع بين هذه الأوضاع الثلاثة الأهرام ووزارة الإعلام والخارجية هذا غير معقول يعني وسوف يستثير حتى نقدا له ما يبرره، لأنه لا يعقل كل هذه الاختصاصات تبقى عند رجل واحد، هو كان بيقول لي بيقول مع أنه هو شايف محاذيري ولكن في الظرف الجاي وفي الظرف اللي إحنا على وشك أن ندخل فيه يخشى أنه لا يستطيع أن يعهد بالخارجية إلى رجل آخر في ظروف متحركة ومتداعية وفيها عمل إعلامي مع عمل دبلوماسي وأنا على أي حال موجود في الصورة فهو بيقول لي مش عاوزين حساسيات دلوقت، أنا عارف أن هذا وضع استثنائي لكننا في ظرف استثنائي ومش عاوز مناقشات فيه، تقريبا كده، فأنا ترجيته في حاجة واحدة بس، أولا أنا مش عايز بأقول له يعني الوضع خارج وبعدين أنا محمود رياض صديق قريب وعزيز علي جدا وأخشى أنه قد يضايقه أن أي حد يحل محله ما هو في طاقم الوزارة موجود الطاقم اللي هو بيثق فيه واللي بيشتغل معه، يقدروا يسيروا الأمور طول فترة الشهر الجاي يعني اللي هو حيغيبه للعلاج يعني. فهو كان رأيه أنه مش ده الموضوع إطلاقا وأنه لا بد أن آخذ الخارجية لأنه عايز في الخارجية حد في هذه الظروف يستطيع أن يتصل به في أي وقت ويستطيع أن يتصور كيف يفكر ويستطيع أن يتصرف دون محاذير ودون خشية حتى يسحيه من النوم لو أدى الأمر، أنا ترجيت حأقدر ولكن بلاش نشر، إذا كان.. فهو قال مش عارف أنا حكاية النشر، أنت ما بتعملش حاجة سر يعني على أي حاجة ما بتعملش حاجة under ground هو قال كده تحت الأرض يعني أنت مكلف فيها. فأنا ترجيته أنه بلاش لكن وفعلا كان بدا لي أنه موافق على أنه مش داعي للنشر يعني هو مدة قليلة على أي حال والمسائل تمشي وطاقم وزارة الخارجية اللي يشتغل مع محمود رياض يقدر يكمل، ولكن فوجئت بعد عدة أيام بخبر بتذيعه الرئاسة في بيان رسمي وحتى أنا رحت أقعد على الديسك الأهرام اللي بنحضر فيه الطبعة الأولى للأهرام وإذا ألاقي في رسم الصفحة الأولى خبر على عمودين عن تعييني وزيرا للخارجية جانب ما لدي أو انتدابي لوزير الخارجية جانب ما لدي، قلت لا، يعني لا يعقل تحطوا خبر كبير بهذا الشكل، فدخلنا وطلبت وضعه في سطرين في صفحة داخلية، فوضع في صفحة الدولة وقيل فيه مجرد أنه ندب هيكل وزيرا للخارجية خلال غياب محمود رياض، وانتهى الموضوع. كمان أيضا كان في جمال عبد الناصر كان بيقول لي إنه ادى لرياض فكرة أنه حيحصل كذا في غيابه يعني، وأنه على أي حال يعني رياض كمان ما كانش متوقعا.. هو خلص إجراءات قبول مبادرة روجرز وبعث لروجرز وانتهى الموضوع فما كانش متوقعا أي تطورات كبرى تحصل في غيابه، لأنه نبلغ بموعد وقف إطلاق النار حيسري وقف إطلاق النار وحتمشي مسائل هادئة بشكل أو بآخر لما بقي من شهر يوليو ولأغسطس خصوصا هو شهر صيف ولم يكن يتوقع حصول مشاكل، وفعلا سافر محمود رياض للعلاج وأنا دعيت لاجتماع كلمت السيد السفير محمد رياض وكيل وزارة الخارجية وهو رجل في منتهى الكفاءة وطلبت أنه مكتب الوزير يجي لي في الأهرام هو قال لي حتيجي لنا في الوزارة ولا حاجة هو الحقيقة تكلم في الأول خالص قال لي حنستناك إيمتى؟ قلت له أنا مش حآجي الوزارة، وجاء بالفعل وجاب معه أعضاء مكتب الوزير ورؤساء الإدارات وجاؤوا قابلوني في الأهرام وأنا ما كانش حاجات كثير نتكلم فيها فقلت لهم ببساطة كده أنه أنا لا أريد أنا رجل بأعرف حدودي وبأعرف أصول المسائل إلى حد ما، لكن أنا لا أنوي أروح وزارة الخارجية لن أدخل مبنى وزارة الخارجية في غياب محمود رياض والحاجة الثانية أنني لا أنوي إجراء أي تعديلات أو أي إجراءات أو أي شيء في وزارة الخارجية في فترة مسؤوليتي عنها، كلهم عارفين أنه أنا لي رأي في وزارة الخارجية وأنا فعلا لي رأي في عمل وزارة الخارجية ورأي كان معلنا وحاجات قوي فيه. لكن أنا لا أنوي أن أتدخل بشيء وأنا موجود تحت تصرفكم، فهم عارفين المسائل ماشية إزاي والقضايا التي هي موجودة تحت التعامل في وزارة الخارجية هم عارفينها وهم على اتصال بها، وأنا موجود في مكتبي إذا أرادوا أن يستشيروني في شيء فأنا تحت تصرفهم، وقلت لمحمد رياض وهو وكيل الخارجية وهو في نفس الوقت مشرف على مكتب وزير الخارجية رجوته أن يتصل بي كل يوم يبلغني بمجريات الأمور إذا كان عنده حاجة لكن يكلمني كل يوم على أي حال ويبعث لي المذكرات اللي عايزها يعني، وأنا أظن أن ده كان تصرفا معقولا لأنه أنا بأعرف مرات أن الوزراء يبقوا بالنيابة موجودين في وزارة فينتهزوا الفرصة ويعملوا حاجات أنا بأعتقد أنها لا لزوم لها خارج الحدود خارج المنطق يعني. لكن محمد رياض خرجوا من عندي من مكتبي وإذا لم يكد يمض ساعة إلا ومحمد رياض بيكلمني بيقول لي جد جديد وهو يرى أنه يجي يقابلني، أنا بأتكلم هناك يوم 19 يوليو سنة 1970 جاء محمد رياض بيقابلني بيقول إن السفير الأميركي دونالد بيرغس القائم بأعمال السفارة طلب مقابلته بطريقة عاجلة وأنه إدى له مذكرة على وقف إطلاق النار حين تجيء اللحظة المقدرة لوقف إطلاق النار طبقا لمبادرة روجرز، فهو بيقول لي إنه عاوز يوريها لي وعاوز يجي لي فجاءني، الورقة أنا قرأتها معه، المذكرة قدامي أهه، أنا قرأتها معه ولفت نظرنا والحقيقة هم كانوا وزارة الخارجية كان الطاقم الرسمي لوزارة الخارجية في مكتب الوزير كانوا متنبهين للمسألة الموجودة فيها واللي أثارت اشتباهي على طول لأن القرار بيقول أو مشروع القرار التبليغ اللي هم بقولوا لنا عليه، بيقولوا لنا إنه حيصل وقف إطلاق النار في ساعة سوف تبلغون بها، حيصل إنه إحنا حنتابع وقف إطلاق النار قبل لأن وقف إطلاق النار جايين لنا بوقف إطلاق نار من نوع غريب قوي standstills fire وقف إطلاق النار في المواقع وفي المواضع كما هي لحظة إبلاغنا، يعني هم حيقولوا لنا الساعة كذا حيقولوا لنا في وقف إطلاق نار محدد له كذا ساعة عنده بالميليم عند الساعة دي بالميليم كل شيء يتوقف على الجبهة standstill يتجمد تقريبا كما هو وما حدش يتحرك وهم حيتابعوا، أنا ده كله فاهم أنه هم حيتابعوا من غير حتى ما يسألوني ولكن في مسألة ثانية مهمة قوي وهي أنهم بيدو حق الأطراف المختلفة على ناحيتين في ميدان القتال على جبهة القتال يعني إسرائيل ونحن الحق في أن يطيروا فوق أرض الطرف الآخر لمسافة عشرة كيلو لكي يتأكدوا بأنفسهم من أن وقف إطلاق النار محترم وأن وقف إطلاق النار standstill الثبات في المواقع وده كان تجديدا في العمليات العسكرية والسياسية وأنا قلت إن هذا معناه أن إسرائيل يطيروا فوق مواقعنا وهم كانوا متنبهين لهذه النقطة فطلبت من محمد رياض أن يطلب من دونالد بيرغس clarifications يطلب منه إيضحات، ده كلام قد يؤدي إلى مشاكل، بعد شوية وهو راجع لي بيرغس قال له حيرجع لواشنطن وحيرد عليه ولكن مشيت المسائل بشكل أو آخر وبعدها بيوم أو بيومين بلغونا أنه ليس لنا أن نقلق لأنه لا طائراتنا ولا طائرات إسرائيل سوف تطير فوق مواقع الآخر وإنما هو من مواقعهم كل واحد سوف يجري استطلاعا من مواقعه ولكن سوف يرتفع بطائراته إلى مدى أعلى تمكنه من كشف المنطقة التي نتحدث عنها وهي منطقة عرضها خمسين كيلومتر على ناحيتي القناة يعني 25 كيلو متر و25 كيلو متر من هنا، وبدأنا نتكلم في هذا الموضوع ولكن المسائل بشكل أو بآخر يعني ماشية هادئة بشكل أو بآخر.

[فاصل إعلاني]

مهمة صعبة عشية وقف إطلاق النار

محمد حسنين هيكل: طبعا كل الناس بتتابع الموقف لغاية ما جئنا يوم ستة وبدأت الأيام الثلاثة في أغسطس اللي فعلا كانت أيام غريبة جدا، لأن محمد رياض كلمني يوم ستة الساعة تقريبا 9:30 بيقولي لي إن بيرغس هذه اللحظة بلغه بأنه سوف يبلغونا غدا إن وقف إطلاق النار هو هذا اليوم اللي هو يوم سبعة وأن الساعة العاشرة غرينتش PM time يعني 12 توقيت القاهرة لا بد أن يتوقف كل شيء على الجبهة من غير مناقشة، موضوع كان لازم نبحث فيه، إحنا لما جاءت لنا الورقة الأولانية بتاعة بيرغس وأثناء الكلام عن الخطوط والطيران يطير فوق وحيعمل إيه على ناحية الحدود كنا عملنا اجتماعا، الرئيس عبد الناصر طلبني ورحت لقيت الفريق فوزي موجود هناك وموضوع البحث هو حنعمل إيه، كان كمان الفريق صادق موجود معه كان رئيس أركان حرب، فقعدنا نبحث موضوعا واحدا وهو كيف يمكن أن ننفذ وقف إطلاق النار لما يقولوا لنا عليه، اكتشفت أنه -وهنا دي المسألة المهمة جدا- أنه إحنا عاوزين ندخل صواريخ، إحنا قبلها بحوالي شهر تقريبا وقبل ما نروح موسكو كان الدفاع الجوي استطاع أن يدخل إلى الجبهة مجموعة صواريخ من سام3 وكانت وصلت الجبهة وأحدثت أثرا كبيرا قوي، لكن ما دخل إلى الجبهة كان جزء صغير جدا من ملء حائط الصواريخ، حائط الصواريخ كان تم بناؤه الإنشائي وجاهز لاستقبال بطارياته ودلوقت دخلت في يوم ثلاثين يونيو وعملت أثرا هائلا قبل ما نروح موسكو، لكن دلوقت اكتشفت أن القوات المسلحة وإحنا قاعدين مع جمال عبد الناصر وفي حضور فوزي وفي حضور صادق، أن القوات المسلحة عايزة تدخل بقية حائط الصواريخ خصوصا في صواريخ جديدة جاءت في فترة الـ 15 يوم اللي فاتت وهم راغبون في أنها تدخل والرئيس جمال عبد الناصر بيقول -كنا حنقرأ المذكرة بتاعة وقف إطلاق النار في المواقع- فبيقول هو طيب حندخل الصواريخ إيمتى؟ حتدخلوها ازاي؟ وسؤاله الواقع كان موجها للقوات المسلحة وبعدين طلب هو أن نعمل اجتماعا في اليوم التالي فعملنا اجتماعا وأنا رحت في اليوم التالي هو حتى قال لي أنا عارف مش بتروح الوزارات، ما بتروحش الخارجية وما بتروحش الإعلام ولكن في هذه الحالة أنت حتروح بكره الدفاع وزارة الحربية، حاضر طبعا يومها رحت وزارة الحربية ده كان قبل الأيام الثلاثة الحاسمة في أغسطس ولكن ده كان في البحث المبكر في الكلام اللي قاله لنا بيرغس قبل مرة، دخلت رحت مكتب الفريق فوزي، الفريق فوزي موجود هو الرجل كثير خيره قابلني على الأسانسير بره على الطرقة المؤدية لمكتبه دخلنا جوه لقيت في الفريق صادق طبعا ولقيت بعض القيادات العسكرية ولكن أول مرة كنت بأشوف الفريق محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي والقمصي كنت بأعرفه قبل كده واقترحت مره أخذنا معنا مؤتمر مواجهة اللي قبلها كان في طرابلس لكن القمصي كنت بأعرفه لكن كان الفريق محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي كان لقائي به أول مرة بأشوفه، فقاعدين بنتكلم فالفريق فوزي بيطرح متى الموعد المناسب لإدخال حائط الصواريخ وفي اعتقاد طبعا وقاله لنا جمال عبد الناصر لما كنا معه مش حنقدر نبعثها مبكرا لأنه إذا دخلت الصواريخ مبكرا وإطلاق النار ما زال جاريا فهذا معناه أن إسرائيل حيركزوا على الصواريخ الداخلة وحيركزوا تركيز ضربة أخيرة أو ضربة قبل سريان وقف إطلاق النار ضربة قاتلة وحيحطوا فيها كل جهدهم، فلا بد أن تفكروا هو ده اللي خلانا نبحث الموضوع، ولما قعدنا نتكلم طيب إزاي؟ هذا الكلام معناه إذا إحنا ما كناش عايزين ندخل بطاريات الصواريخ المطلوب إدخالها إلى المواقع في ظل إطلاق نار لأنها قد تضرب فإيمتى حيبقى الوقت المناسب؟ وإزاي نعملها؟ الفريق صادق بيقول الحل اللي بيده سهل يعني وما كانش ممكن، بيقول إنه على أي حال إحنا لنا أن نطمئن أن الإسرائيليين حيخرقوا وقف إطلاق النار وإنه إحنا لما يخرقوا وقف إطلاق النار حيدونا الفرصة أنه إحنا ندخل البطاريات، هم عادة يوقفوا إطلاق النار ده صحيح لكن في مشكلة، خرقوا هم وقف إطلاق النار إحنا المفروض نبلغ السفير يارينغ ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في تنفيذ قرار مجلس الأمن نقول له الإسرائيليون خرقوا قرار وقف إطلاق النار لكن إذا بلغنا وأصبحنا شاكين فقد انتفى حقنا في أنه نحن نعمل نفس الشيء وبعدين طيب حتى نحن إذا عملنا نفس الشيء فنحن سوف نواجه أن البطاريات حتضرب برضه، ما عملناش حاجة، إحنا محتاجين حاجة ثانية. قاعدين نفكر في حاجة ثانية وبعدين أنا بأسأل الفريق محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي بأقول له يا افندم قل يا سيادة الفريق قل أنت حتدخل كم بطارية؟ هو الفريق محمد علي فهمي قال لنا في الاجتماع قال إحنا دخلنا بطاريات دخلنا 16 بطارية في المرة اللي عملناها يوم 30 يونيو ولكن دلوقت لما دخلنا البطاريات دي دخلنا كمان بطاريات هيكلية خشب على شكل بطاريات مموه لكي نستطيع فيما بعد أن نملأها ببطاريات حقيقية وحتى حطينا فيها بعض أجهزة الإرسال الإلكترونية علشان تدي الإحساس أنها بطاريات حية وعاملة، طيب أن بأقول له طيب أنت عاوز تدخل كم بطارية؟ فأنا خضني قال لي.. قد كده بص في الورق وقال لي أستاذ هيكل عاوزين ندخل أربعين بطارية! أربعين بطارية على كم؟ يأخذوا حمولة كام lorry دول؟ ظهر أن كل بطارية حتحمل على ثلاثة لوريات وكل بطارية لها شدمات ولها صيانة وأنها منتشرة في مواقع كبيرة على الجبهة يعني أنا لما أشوف خريطة البطاريات اللي حندخلها قدامنا بحقيقي كلام لا يمكن عمله بإخفاء يعني ده في قدامي مهمة غريبة جدا، قعدنا نحاول نفكر على أي حال وبعدين سبنا القرار مفتوحا لأنه لا بد انتهاز فرصة أنه إحنا نبقى متيقظين لفرصة تجيء. يوم ستة أغسطس بيبلغني محمد رياض بأن بيرغس بيبلغه غدا سيبدأ وقف إطلاق النار standstill في المواقع وأنه الساعة 12 في منتصف الليل كل شيء لازم يوقف في الجبهة مافيش حاجة أبدا، بأتصل بجمال عبد الناصر طبعا بأتصل بالفريق فوزي، كل العسكريين بيقولوا لي وحتى في الاجتماع اللي عند الفريق فوزي إذا دخلت هذه البطاريات فقد امتلأ حائط الصواريخ وأصبح جاهزا وإذاً فالمعركة واخدة مسارا آخر تماما وأن عملية العبور مؤمنة دون مشاكل حتى لو كنا وحدنا وحتى لو حصلت خسائر في جسور العبور، لكن إذا دخلت واكتمل امتلاء حائط الصواريخ بكل البطاريات الموجودة تخش فيه إذاً فنحن أمام موقف عسكري آخر وهو يساوي كل المخاطرات. طيب صباح يوم سبعة كلمني الفريق فوزي، هو له طريقة في الكلام، يا أستاذ؟ نعم يا افندم صباح الخير يا سيادة الفريق قال لي تعال لنا، حاضر بعدها بشوية صغيرة حأروح لوزارة الدفاع يعني كلمني جمال عبد الناصر لقيته في المعمورة هو كان راح الاسكندرية، لكن بيكلمني من المعمورة بيقول لي أنت حتروح عند فوزي لأنه أنا بلغت فوزي في تغيير باللي أنتم بتفكروا فيه وبتتصرفوا فيه، فرحت على وزارة الدفاع، نزلت الساعة ثمانية كنت بوزارة الدفاع، مكتب الفريق فوزي وتقريبا نفس الناس اللي موجودين إلا أن الفريق محمد علي فهمي لم يكن موجودا لأنه كان واضحا أنه في قيادته في قيادة الدفاع الجوي، لكن موجود الصادق وموجود القمصي وموجود الفريق فوزي طبعا، وبيقول الفريق فوزي بأن التعليمات التي تلقاها من الريس بأنه اليوم يتم دخول بطاريات الصواريخ، الكلام ده بيتكلم الساعة 8:30 صباحا، سريان وقف إطلاق النار الساعة 12 بالليل وحندخل أربعين بطارية صواريخ هم طلعوا بعد كده 42 يعني، لكن حندخل أربعين بطارية صواريخ وإيمتى، رأيهم العسكريين رأيهم وبيقولوا لي إنه لا يمكن يتحركوا بالنهار، إن حركة صحيح وقف إطلاق النار حيبقى الساعة 12 بالليل، وسريان standstills fire وقف إطلاق النار في المواقع الساعة 12 بالليل ولكن هم لا يستطيعون أن يتحركوا بالنهار فلا بد أن ينتظروا آخر ضوء أن ينزل آخر ضوء ويسود الظلام ثم تبدأ تحركات قوافل البطاريات إلى الجبهة، ازاي طيب؟ إذا المسافة وقتها في التوقيت الصيفي المساء بيبدأ تقريبا في شهر أغسطس النهار طويل قوي بيبتدئ حوالي الساعة 7:30 ثمانية، ثمانية لغاية الساعة 12 بالليل عنده أربع ساعات حيدخل فيها أربعين بطارية صواريخ وحندخل فيها طواقم الصيانة والتركيب اللازمة للصواريخ وقبل الفجر دي حتبقى جاهزة ومطلوب أن الإسرائيليين ما يحسوش، طيب حتبدي ازاي وحتعمل إيه، بيقول لي الفريق فوزي إيه؟ أنا بأحاول أقول له طيب أنت حتقدر تعمل ده في المدة دي؟ فهو بيقول لي إنه إحنا قد نتجاوز في ساعة أو ساعتين. وفي ساعة أو ساعتين هو بيقول طيب يا أستاذ هيكل أنت عندك الإعلام والخارجية من فضلك يا أستاذ غطونا، غطونا بالدبلوماسية وغطونا بالإعلام. طيب سيادة الفريق أنا فاهم لكن يعني إحنا ممكن نقدر نغطي ممكن نقدر نعمل حاجات كثيرة قوي لكن ازاي ممكن اختصار هذه المدة، هل ممكن تيجي في الموعد المحدد؟ قال لي مستحيل، أنا لا أظن ويبقى ظلم لنا لأننا حنحتاج وقتا أكثر، لأنه بالنهار نعمل إيه في النهار؟! طول النهار لا يمكننا، طيب سيادة الفريق تقدر تتأكد من إخفائها؟ قال لي ما تقلقش. وبعدين كلم محمد علي فهمي ومحمد علي فهمي كان في قيادته يبدو في الجيوش ولا حاجة، وأنا خرجت وعندي مشكلة كبيرة قوي، رحت على الأهرام، الحقيقة الناس كلها كانت هائلة، هائلة، كلنا كنا حاسين إنه إحنا بشكل أو بآخر مجندين لمهمة، الحقيقة كنا كلنا تحت السلاح، عملت فريقين قلت إنه إحنا حيبقى عندنا النهار طويل جدا وعندنا عمل سواء على جبهة الدبلوماسية وعلى جبهة الإعلام، فقلت محمد رياض ومعه ثلاثة من الخارجية يتابعوا الموقف السياسي ويتابعوا السفارات، وبعدين فريق آخر فيه تحسين بشير وفي محمد حقي كان من الأهرام وكان هو بيعرف عن الاستعلامات لأنه اشتغل فيها، دول عليهم أن يشوفوا الناحية الإعلامية وقلت لهم وهم كانوا معي في كل حاجة فيها وقلت لهم عندنا مسألة مهمة جدا وهي آجي أنا انتظر بمعنى أن نأخذ نحن المبادأة، قلت لهم أنا بأعرف بالصحافة وبأعرف بالدبلوماسية إذا فضلوا الصحفيون ما عندهمش شغل طول النهار ويتابعونا فنحن في مشكلة وإذا فضل الدبلوماسيون أيضا بلا عمل إلا مراقبتنا فنحن أمام تعقيدات لا حدود لها ولذلك أنا رأيي إشغالهم قدر ما يمكن، طلبت من الفريق الإعلامي والفريق الدبلوماسي كيف يمكن أنه إحنا نشغل الطرفين نشغلهم بحيث إنه نحن نديهم material إحنا بنديهم معلومات، على سبيل المثال إحنا نديهم معلومات ونثير قضايا، طلبت من مجموعة الخارجية أن يعملوا مذكرة وافية بسرعة عن الاختراقات السابقة لإسرائيل في وقف إطلاق النار لأننا تعودنا باستمرار أن إسرائيل تخرق قرارات الهدنة وإلى آخره، فرأيي أنه إحنا نبتدي طول النهار حتى قلت لهم بالكلمة بوجود بومبارد لا بد أن نواصل قذف عليهم قذائف تقريبا طول النهار ونقول لهم قذائف بمذكرات وطلبات وإيضاحات، ما نسيبش، لو سبت الدبلوماسيين فاضيين حتبقى مشكلة، ونفس الشيء مع الصحفيين، حنثير معهم كل حاجة بما فيه مخاوفنا بما فيهم إلى آخره، الحقيقة حاولت في هذه الفترة أسمع رأي الدكتور فوزي، لأنه إحنا هنا بنواجه مسألة قد تكون معقدة، كلمت الدكتور فوزي كنت عاوز أروح له قال لي ما تجيش مسافة عليك الباتراشين، قابلني في وزارة الخارجية، قلت له مش حأروح الخارجية، قال لي أنا حأجي لك في الأهرام، جاء فعلا في الأهرام وقلت له في صورة كذا، قال لي أنا فاهم اللي أنتم عاوزين تعملوه بس أنا عاوز أقول لك حاجة والحقيقة قال نصيحة في منتهى الأهمية قال لي اعملوا اللي أنتم عاوزينه ولكن أوعى تقبل الأميركان يقوموا بدور الحكم، لأن الحكم على وقف إطلاق النار سوف يعطي نفسه حق أن يحكم، فإذا أصبح الأميركان حاكمين ونحن -وأنا حكيت له إحنا عاوزين نعمل إيه، حكيت له بوضوح، إنه إحنا بعد أول سقوط الليل حنحرك 42 بطارية صواريخ أو أربعين بطارية صواريخ للجبهة، حتطلع من نطاق لأنه محمد علي فهمي كان عامل، عامل حاشدا الحقيقة كان مستعدا يعني حاجة تدعو للإعجاب أنه هو كان مقسم وأنا سمعتها منها لما كان بيحكي لنا في الاجتماع الأول كان مقسم المنطقة ثلاث مناطق، منطقة واحد اللي هي خارج نطاق الجبهة المنطقة اثنين هي ما وراء الجبهة، المنطقة ثلاثة هي الجبهة وهي دي المنطقة اللي كان المطلوب الدخول فيها هذه الليلة، فهو كان جاهزا وكل حاجة ويبدو لي أنه بعد البطاريات يعني هم احتاطوا وحطوا بطاريات محملة جاهزة فعلا، ويمكن اترصدت وهي بتتحمل، أقصد رصد وجود العربيات لكن ما حدش عارف فيها إيه بالضبط جواها، ما كانش لسه الاستطلاع دقيقا زي اللي عملوه الأميركان فيما بعد يعني بهذه الدقة.

[فاصل إعلاني]

هستيريا الاتصالات.. وتغيير على جبهة القتال

محمد حسنين هيكل: بأقول للدكتور فوزي كل الصورة يعني فبيقول لي إذا إحنا خالفنا وإذا ضبطت مخالفة والأميركان في وضع الحكم فقد يتدخل الحكم لتصحيح المخالفة، فأنتم تصرفوا زي ما أنتم عايزين لكن الأميركان خلوهم من بعيد وحاولوا تخلوا الأمم المتحدة باستمرار هي المراقب. بيجي لي يا دوب الدكتور فوزي بيخلص كلامه بيطلب مقابلتي السفير الإنجليزي ريتشارد بومون وجاء لي وأنا بأعرفه الرجل يعني فترة علاقته بمصر وكان متزوجا من سيدة تركية ظريفة جدا فبأعرفهم اجتماعيا وبأعرفهم عملا أيضا، فبيقول لي ريتشارد بومون بيقول لي إن الأميركان طلبوا منهم استعمال مطار أكروتيري في قبرص لطائرتي U2 طائرات استطلاع التجسس على ارتفاع العالي حيطيروا فوق الجبهة من قبل ومن بعد لكي يرصدوا وحيرصدوا على أي حال ما عنديش شك يعني لكن هم حيرصدوا إيه هي دي كانت القضية، كيف نستطيع أن نخفي تحركاتنا؟ وعلى أي حال لما قالوا لنا إنهم حيرصدوا حكى لي ريتشارد بومون ده أنا وجدتها فرصة مهمة جدا لإشغال الصحفيين بأن الأميركان وقلت لتحسين بشير قلت له قل للصحفيين الأميركان طلبوا إذن الإنجليز وما كانش فيها سر يعني لا أعتقد أنه إحنا أذعنا فيها سرا. وبقى في بشكل أو بآخر في انشغال طول الوقت، ألاقي بقى قدامي مشكلة أصعب، حضرت اجتماع الصبح في القيادة بعدين في مكتبي شفت الدكتور فوزي وبعدين شفت الفريقين الفريق الدبلوماسي والفريق الإعلامي، بعدين تلفون من الرئيس عبد الناصر بيقول لي أنا بأفضل قوي تيجي الاسكندرية في فترة وقف إطلاق النار لأن توحيد جهة العمل وتوحيد وجودنا في مكان واحد مسألة مهمة جدا لما قد ينشأ من تطورات، طبعا حاضر، لأول مرة فكرت طيب أنا طريق الاسكندرية بيوم زي ده في عربية في قضية اتصالات طول النهار أنا عارف أنه في أي لحظة لازم أبقى جاهزا طول الوقت على اتصال، الحقيقة يعني وكيل الوزارة الأستاذ سيد فرج أنا كلمته قلت له أنا عمري ما كنت استعملت عربية وزير، قلت له قل لي عربية وزير الإرشاد فيها اتصالات كافية؟ فقال لي حالا حنشوف وبعدين بلغني أن الإذاعة الهندسية أو الهندسة الإذاعية حتعمل كل الترتيبات فورا تبقى عربية الوزير جاهزة وفيها كل الاتصالات وبالفعل على قبال الساعة الثالثة عربية الوزير كانت جاءت لي على الأهرام وكانت الإذاعة الهندسية ولا الهندسة الإذاعية -والله ما أنا فاكر كانوا بيقولوا عليها إيه بالضبط- بتركيب فيها خطوط بتسمح لي بالاتصال بوزارة الدفاع طول الوقت طول فترة الطريق على تردد معين هم اختاروا ترددا ما حدش يقدر يكتشفه إلا بعد ثلاث أربع ساعات فإذا ما اكتشفوا خلاص فات الوقت انتهت المكالمات اللي عليه، فعندي خط اتصال على وزارة الدفاع عندي خط اتصال على مكتب الرئيس عندي خط اتصال على وزارة الخارجية وعندي خط اتصال على الأهرام وكان في من الأول خط على وزارة الإعلام مكتب الوزير يعني، في حياتي ما شفت رحلة على الاسكندرية، يعني أنا كنت في العربية كنت في السيارة وزوجتي كانت جانبي ولأول مرة تركب بعربية رسمية يعني معي، لكن في السكة هي بجوار رجل يعني تقريبا هيستريا يعني لأن الخارجية تتكلم السفارات تتكلم محمد رياض بيقول لي بلاغات، الدكتور عبد الملك عودة وأنا خليته يبقى هو منسقا بين المجموعتين المجموعة الدبلوماسية والمجموعة السياسية بيتكلم، محمد رياض بيتكلم، في نصف السكة روجرز بيتكلم وزير الخارجية الأميركية بيتكلم بيحولوا له مكالمة، لأن وليام روجرز أنا كنت بأعرف عنه لأنه ما كنا تقابلنا لسه، كنت بأعرف عنه لأنه زي ما قلت مرة أنا هو كان عضوا في مجلس إدارة الواشنطن بوست وما بين صديقة مشتركة وهي السيدة كاترين غراهام صاحبة الواشنطن بوست وهو كان محاميها، فهو كان أخذ الـ  initiativeوكلمني، وكيل وزارة الخارجية الأميركية جوزيف سيسكو بيكلم محمد رياض طول الوقت وإذا وإحنا في الطريق إلى الاسكندرية وزير الخارجية وليام روجرز بيكلمني إيه بيقول لي؟ بيقول لي أنا يعني وقف إطلاق النار على وشك أن يبدأ سريانه وإنه بأترجاكم مش عاوزين مخالفات وعاوزين المسائل تمشي لأنه إلى آخره، محمد رياض بيكلمني بيقول لي إن بيرغس بيقول له إنهم متأكدون في الغالب أنه إحنا الطرفين حيحترم وقف إطلاق النار لأنه حتى سفارة أميركا في إسرائيل سمعت من الجنرال ديان أنه تعبانين جدا من حرب الاستنزاف وتصوروا كمان أنه إحنا تعبانين فهم يعني تصوروا أن طرفين مرهقين أن وقف إطلاق النار قد يحترم، ما حدث طبعا في ذهنه أنه في هذه الفترة على وشك أن تبدأ، أنا كنت حريصا أنه إحنا نصل الاسكندرية قبل أن تبدأ عملية حركة دخول بطاريات الصواريخ، لكن الجو في العربية الأوساط في العربية حاجة لا تعقل لأنه حاجة جنون في الاتصالات، وبعدين أنا طالب طبعا أنه أي حاجة تيجي عندنا تيجي الخارجية، أي اتصالات جديدة على طول تبلغ للدكتور فوزي لأني كنت عاوز الدكتور فوزي معنا، طبيعي مكتب الرئيس وأنا عارف أنه طبعا هو بيتابع، هو بيكلمني في التليفون وأنا في السكة كمان بيتكلم وبيتابع لكن في كل ما يتصل ما يصل إلى وزارة الخارجية لا بد أن يصل إلى مكتبي وأنا عايزه كمان يصل لفوزي لأنه عايز فوزي معي طول النهار بقدر ما هو ممكن عاوز أستفيد من خبرة رجل يعرف إيه المشاكل العصية اللي ممكن نواجهها، والحمد لله مجرد وجوده قريبا من ساحة الاتصالات والفعل والمشاورات مطمئن في حد ذاته، ولو أننا ما اضطرينا نحتاجه بعد النصيحة الأولى فيما يتعلق بالأميركان. وصلت مساء إلى الاسكندرية طبعا لازم أروح أشوف الرئيس عبد الناصر، الرئيس عبد الناصر بيقول حتحب تقعد هنا في المعمورة يعني في مكتب قريب، قلت له ماشي حينفع لأنه مجرد حنلاقيك حوالينا hovering around عمال تحوم وإحساسنا أنك قريب إلى هذا الحد حيربط كل الناس، أنا معي واحد مستشار من وزارة الخارجية ومعي ضابط اتصال مع وزارة الدفاع وحنروح نفضل نشتغل في أي مكان آخر وكان في ذهني بوركليه مقر الوزارة في الاسكندرية، قال لي روح قصر الصفا لأن قصر الصفا مجهز باتصالات أفضل بكثير جدا من الخارجية، قصر الصفا أصله كان بيت الأمير محمد علي، مصيف الأمير محمد علي ولي العهد وقد استخدم في بعض الاتصالات والأعمال التي كان مطلوب كتمانها زي مثلا قعد فيه الفريق اللي حط مرسوم ومذكرات تأميم قناة السويس سنة 1956، فالرئيس في ذلك الوقت يقول روحوا الصفا لأنه مجهز بكل وسائل الاتصال، حاجة غريبة جدا أنه أنا راجع من المعمورة وحأفوت على بيتي دقيقة واحدة بس وأروح قصر الصفا، رحت البيت لقيت في تليفون من حسن باشا يوسف، حسن يوسف كان معنا في مركز الدراسات التاريخية في الأهرام ولكن كان أصله رئيس الديوان الملكي، فبيقول لي حسن باشا بيقول لي أنا في الاسكندرية وبعدين عرفت أنه أنت جاي وعارف أنه في عندكم حاجة، في أي حاجة أقدر أعملها؟ قلت له تعال. وقلت والله قد يكون مفيدا أنا رايح قصر الصفا رايح معاقل الملكية القديمة فلا بأس يبقى معي حسن باشا هنا، حسن يوسف، فرحت على الصفا، كل هذا التلفونات لا تتوقف والاتصالات لا تتوقف ولكن بدأت حركة الصواريخ، بدأت حركة الصواريخ وأنا قدامي خريطة وبأحوال أقدر أنه ممكن أتابع وهنا في لحظات أنا، لما يقول لي الفريق فوزي إن دخول حائط الصواريخ وإتمام العملية بنجاح يعني أن العبور أصبح ممكنا يعني أن أوضاع الجبهة اختلفت يعني أن الموازين قد تتغير كل الناس مستعدة تدي كل حاجة مش بس مسألة راحة ولا جهد ولا أعصاب ولا أي حاجة ثانية ولكن كل الناس تبقى جاهزة وفعلا يعني الناس اللي كانوا عارفين بهذه المهمة سواء في مكتبي من ناحية الإعلام أو اللي كانوا في ناحية الدبلوماسية، أنا بحقيقي يعني حاجة غريبة جدا إنه.. ومن خصائص الشعب المصري أنه عند أي مهمة نستطيع أن نجد الجمع مش الواحد، الجمع أو المجموعة التي تقوم بها وتقوم بها باقتدار وبتفاني غير طبيعي كأنه في خصائص في هذا الشعب لا تبين إلا في الأزمات، يعني أنا حقيقي لم أتذكر إلا وأنا في قصر الصفا متأخر بالليل أنه أنا في حاجة مش قادر، في حاجة واكتشفت أنه ما أكلتش حاجة أبدا طول النهار، لما قلت أي حد، شوفوا لنا أي حاجة تؤكل لأنه أنا كنت بأطلع قاعد أنا في مكتب اللي كان أصله مكتب ابن محمد علي والاتصالات جارية والمكتب بره في موجود فيه المستشار العسكري وحد من وزارة الخارجية وحسن باشا يوسف قاعد بيحاول قدر ما يستطيع ولو أنه بأتصور أنه هو كان عايش في ذكريات ثانية أيام زمان سابقة يعني لكن الرجل يعني الحقيقة في أي حاجة كان جاهزا لدرجة أنه قعد ترجم بنفسه بعض الكلام اللي بيقال، بعض البرقيات اللي جاية لنا وبعض الرسائل قاعد يترجم لما لقى فرصة يعمل أي حاجة يعني، لكن الفريق فوزي بيكلمني كل شوية كل عشر دقائق وإذا تأخر عن العشر دقائق أنا أكلمه لأنه إحنا قدامنا وقت محدود ولكن بقى باين قدامي لأن الفريق فوزي اللي كان طالب مني ساعة أغطيه فيها، واللي طالب مني ساعة ونصف على أكثر تقدير لقيته وإحينا ماشين بالليل وساعات الليلة تمضي الفريق فوزي بيمد الأجل اللي هو عايزه، بدأنا بدل الساعة ساعة ونصف ساعتين بنتكلم عن ثلاث ساعات في ده إحنا عاوزين نشغل كل الناس، بيكلمني روجرز مرة ثانية قبل موعد سريان إطلاق النار بنصف ساعة بيقول لي يا سيادة الوزير حنطبق، وأنا بأقول له أرجوك ما تقلقش أنا كل اللي عندي أنا معلش أنا بأطلب دقائق كل اللي بأطلبه دقائق، أنا عندي مشكلة، عندي دوريات كانت موجودة جوه في سينا وإحنا نحاول استعادتها بكل وسيلة، عندي مشكلة أيضا وهو أنه أنا عندي -وده صحيح- عندي قائد قوات البحر الأحمر وهو الفريق الشاذلي كان بنفسه في مهمة موجود داخل سيناء وأنا دلوقت طالب من وزارة الدفاع ولاقوه فعلا في الموقع اللي كان فيه وبيتصلوا به وهو الآن بيتجه غربا إلى ناحية القناة فأرجوك أنا مش عاوز لا يحصل وقف إطلاق النار standstills fire وقائد البحر الأحمر موجود جوه فأرجوك والحقيقة الرجل كان بيقدر هنا ساعات الواحد بيحس أنه ما بيقولش الصدق كله مع طرف آخر لكن لسه على أي حال سريان وقف إطلاق النار لم يبدأ يعني جمال عبد الناصر له حق لأنه لما قال النهارده يتنفذ لأنه إحنا في إطار حقنا ونقدر نتصرف ونقدر ندافع عن تصرفنا فمشوا النهارده كان قرارا في منتهى الصعوبة ولكن أظنه كان ماشيا مع القانون ومع الأخلاق أيضا، لكن حتى أنا بأتكلم في مصالح الدول وفي أمن الشعوب في مسائل كثير جدا يمكن التجاوز عنها، يعني أنا جئت عن الساعة العاشرة بالليل وأظن عملنا حاجات فيها شقاوة، كلمت محمد رياض لأنه أنا شايف بيرغس بيضغط قوي على محمد رياض، فإزاي طلعت في حد من إخواننا في الخارجية لفت النظر لها في تقرير عادي وأنا أخذتها من وسط التقرير لأنه بعثوا لهم مذكرة حالا، قلت لمحمد ابعثوا لبيرغس مذكرة حالا، أنا خايف من الاستفزازات لأن الإسرائيليين بيركبوا مايكروفونات وبيذيعوا فيها أغاني وفيها استفزازات وبينزلوا وبيصطادوا السمك هذا كله استفزاز فأنا عايز تأمين ضد هذا، وقلت لهم إدوها للصحفيين، أنا عارف الصحافة، الصحافة حتأخذ تقول المصريون بيطلبوا ضمانات علشان الإسرائيليين ما يصطادوش سمك في القناة وحيطلبوا مش عاوزينهم يعوموا، وأنا كنت بأقول إدوهم من ده كله كثير جدا لأن الجرائد وأنا عارف الجرائد وحيحاولوا يركزوا على human element فخلينا نشغلهم بعيد شوية بقدر ما يمكن. عملنا أظن سواء المجموعة الإعلامية أو المجموعة الدبلوماسية عملوا في عملية الإشغال ولفت الأنظار بعيدا عما يجري في الجبهة عملوا أنا بأعتقد أنه عملوا والله بحقيق جد ما يفوق الجهد الإنساني لأنهم كانوا معبئين بالكامل يشتغلوا فيها، وكل شوية الفريق فوزي يقول لي يا أستاذ غطي الموقف من فضلك. حاضر يا افندم حنغطيه والله، حنغطي كل حاجة بس اختصروا الوقت، ولكن الوقت عمال يمشي وعقارب الساعة بتقرب الموقف يعني على قبال الساعة 12 حل وقف إطلاق النار، موعد الالتزام بوقف إطلاق لكن في تحركات وهم بيحاولوا كل الناس الحقيقة يعني لازم أعترف أن الدفاع الجوي يومها عمل معجزة لأنه لم يتنبه أحد طول اليوم لهذه الحركة وفقط بدت المشكلة معنا الصبحية بقى اكتمل يعني على قبال الفجر كان قال لي الفريق فوزي إن كل حاجة دخلت لأنه في مشاكل بدأت تقوم لأنه على قبال ما طلع الصبح أول أضواء الصباح الإسرائيليون أحسوا أن شيئا ما قد تغير على جبهة القتال. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة