مآلات الأوضاع في تونس   
الأحد 1434/3/30 هـ - الموافق 10/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

- تفاعلات الساحة السياسية في ظل التحديات الأمنية والسياسية
- مقترح الجبالي تكوين حكومة كفاءات وطنية
- المخرج المناسب لجميع الأطراف

 عبد القادر عياض 
الهاشمي الطرودي
 فتحي جراي

عبد القادر عياض: وسط توتر أمني وسياسي دعا الإتحاد التونسي للشغل لإضراب عام الجمعة احتجاجا على اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد، بينما رفضت حركة النهضة اقتراح رئيس الحكومة حمادي الجبالي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: كيف تفاعلت الساحة السياسية التونسية مع التحديات الأمنية والسياسية التي فرضها اغتيال بلعيد؟ وما هو المطلوب من مختلف الأطراف للوصول إلى توافق يمكّن تونس من تجاوز هذه التحديات؟

ألقت عملية اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد بظلالها القوية على تونس، انفلات أمني في عدد من المدن وردود فعل حادة عمقت الهوة بين فرقاء الساحة السياسية، ساحة بدت غامضة الأفق إثر إعلان رئيس الوزراء حمادي الجبالي حل حكومته تمهيدا لتشكيل حكومة تكنوقراط وسط رفض من حركة النهضة التي للمفارقة يمثل الجبالي أحد أبرز قياديها، أما المعارضة فقد قابلت خطوة الجبالي بتحفظات بدت في نظر البعض تعجيزية، وسط هذه الأجواء تأتي دعوة الإتحاد التونسي للشغل لإضراب عام قد يتحول بدوره إلى عامل آخر من عوامل التوتير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قضائيا هي عملية اغتيال غامضة تنتظر أن تميت التحقيقات اللثام عن ملابساتها، سياسيا تحولت تصفية القيادي اليساري الراحل شكري بلعيد إلى زلزال شرع يعصف بالتوازنات القائمة في الساحة السياسية التونسية، رصاصات أردت أشرس المعارضين لحكومة الترويكا التي تهيمن عليها حركة النهضة الإسلامية ودفعت رئيس الوزراء حمادي الجبالي إلى اتخاذ قرار مدوٍ يقضي بحل حكومته وتشكيل حكومة كفاءات مصغرة في بادرة لقيت معارضة النهضة الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة والذي تمسك بأن الظرف سياسي لا يمكن أن تنهض بتعقيداته حكومة تكنوقراط، سال الدم فتغيرت المعادلة، بعض أطياف المعارضة ترفع من سقف خطابها ومطالبها تُحمل النهضة مسؤولية تصفية بلعيد وتدعو الحكومة للاستقالة وتحث على حل المجلس التأسيسي الذي علقت عضوية نوابها فيه، فيما يدخل أنصارها على وقع دعوة الجبهة الشعبية للإضراب العام في صدامات عنيفة في مناطق متفرقة من البلاد أودت في العاصمة بروح أحد أفراد الأمن، الاتحاد العام التونسي للشغل والآخر دعا للإضراب العام يوم الجمعة كاشفا عن تلقي أمينه العام تهديدات بالقتل قال القيادي في الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي أنه وصلته نسخة مثيلة لها في مشهد فاق ما قلق التونسيين حول مصير بلادهم وثورتهم التي كثيرا ما فاخروا بسلميتها متسائلين ترى من هي اليد التي هندست ونفذت عملية الاغتيال؟ وما هي الأهداف الحقيقية من ورائها؟ نددت حركة النهضة بما وصفته بالمتاجرة بدم شكري بلعيد من قبل أطراف سياسية قالت أنها تصدرت المنابر الإعلامية لتستبق التحقيقات باتهام النهضويين بتصفية بلعيد دونما دليل في خطاب تحريضي تزامن مع حرق عدد من مقرات الحركة في أرجاء البلاد، الرصاصات التي أودت بحياة بلعيد أعادت توزيع الأوراق على مشارف المواعيد الانتخابية المرتقبة، أخبار عن تأسيس جبهة للدفاع عن الشرعية تتكون من أحزاب الترويكا وحركة الوفاء وكتلتي الحرية والكرامة والمستقلين الأحرار في مقابل حديث المعارضة عن أطر لمزيد تنسيق المواقف والتحركات بين مكوناتها وبينهما مواطن يؤكد أنه لم يثر يوما لتتحول تونس إلى ساحة للاغتيالات السياسية.

[نهاية التقرير]

تفاعلات الساحة السياسية في ظل التحديات الأمنية والسياسية

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس الهاشمي الطرودي رئيس تحرير جريدة المغربي ومعنا فتحي جراي الأكاديمي والمحلل السياسي وابدأ بالسيد الهاشمي الطرودي أما وقد مضى يوم على اغتيال سيد بلعيد اليوم كيف تقيّم وكيف تراقب تعاطي النخب السياسية الأحزاب السياسية وكذلك مجمل النخب السياسية في تونس مع ما جرى البارحة ويتفاعل حتى اليوم؟

الهاشمي الطرودي: لقد وقع تنديد بهذه الجريمة النكراء وأدانتها كل النخب السياسية على اختلافها سواء كانت الترويكا الحاكمة أو أحزاب المعارضة ولكن المهم في هذه القضية هي أنها غيرت أو بصدد تغير المعادلة السياسية في البلاد حيث أن السيد حمادي الجبالي رئيس الحكومة المؤقتة بادر باقتراح تشكيل حكومة كفاءات وطنية وهذه هي موقع الصراع حاليا طالبت الجبهة الشعبية ومجمل أحزاب المعارضة باستقالة الحكومة هناك بعض الجهات تطالب أيضا بحل المجلس التأسيسي ولكنها ليست هامة حتى الأطراف التي علقت بصفة مؤقتة بصفة احتجاجية..

عبد القادر عياض: وهذا هو سيد الهاشمي وهذا هو صلب سؤالي بما يتعلق بردود الفعل الدعوة إلى حل المجلس التأسيسي، الدعوة إلى استقالة الحكومة، ردود الفعل هذه كيف تراقبها؟

الهاشمي الطرودي: ردود الفعل هذه يجب أن نقول في الحقيقة إن مبادرة السيد حمادي الجبالي لقيت صدا مهما لدى أحزاب المعارضة ولدى حتى بعض أحزاب الترويكا كالتكتل واعتبروها أيضا خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح لأنها تحقق جملة من الأشياء التي عاقت لحد الآن من التحوير الوزاري الذي دام حوالي سبع أشهر وذلك لأنها ستحيد وزارات السيادة ولأنها ستقوم ببرنامج عاجل لمواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ولأنها ستحدد خارطة الطريق لتحديد المواعيد الانتخابية ولتحديد معناها الوقت الضروري لإحداث الهيئات التي تسمى الهيئات التعديلية كهيئة القضاء المؤقت وهيئة الإعلام والقانون الانتخابي والتسريع بنسق إعداد الدستور وإنهائه، المجلس التأسيسي بحيث أن هذه البادرة يمكن أن تكون منطلق لكن الحزب الأساسي رفض وهو حزب السيد حمادي الجبالي رفض هذه المبادرة واعتبرها كأنها انقلاب على الشرعية نظرا لأن المجلس التأسيسي.. 

عبد القادر عياض: عن هذه النقطة سيد الهاشمي عن هذه النقطة وهنا أوجه سؤالي للسيد فتحي جراي فيما يتعلق برد فعل حركة النهضة سيد فتحي جراي أيضا من ضمن الإفرازات منذ يوم البارحة وحتى اليوم بالإضافة إلى ما قامت به أحزاب المعارضة أيضا هناك إفراز جديد يتعلق بما جرى داخل حركة النهضة بينما قام به رئيس الحكومة بهذه الدعوة إلى حكومة تكنوقراط ورد حركة النهضة هذا اليوم بالرفض لهذه المبادرة وإن تركوا الباب مواربا نحو البحث في صيغ من خلال الأحزاب السياسية ماذا عن هذا الإفراز بعد يوم كما قلت من اغتيال شكري بلعيد؟

فتحي جراي: في الحقيقية السيد رئيس الحكومة حين قام بمبادرته تلك مساء أمس كان يتوقع كل ردود الأفعال بالحقيقية لأنه قام بها بوصفه رئيس حكومة وليس بوصفه الأمين العام لحركة النهضة التي تشكل أهم الأحزاب الثلاثة الحاكمة ولذلك هو قالها بصريح العبارة للتونسيين لم أستشر أحدا من الأحزاب السياسية لا الأحزاب الحاكمة ولا الأحزاب المعارضة وإنما أقوم بهذا العمل بناءا على ما أملاه علي ضميري ومسؤوليتي الوطنية، الآن  هنالك طبعا ردود أفعال متضاربة بطريقة ما ولكنها عموما هادئة ليست متشنجة إنما ربما أن يكون الطريق ربما الآن سالكا أكثر نحو الحصول على مزيد من التنازلات من جميع الأطراف قد تكون مؤلمة بالنسبة لبعض الأطراف والوصول للبعض التوافقات لأن يعني هذا الوضع الذي يراوح مكانها يحتاج إلى حلحلة السيد رئيس الحكومة قام بمبادرة أعتقد أنها جريئة رغم كل ما فيها من مجازفة والآن طبعا هذه المبادرة حركت..

مقترح الجبالي تكوين حكومة كفاءات وطنية

عبد القادر عياض: ما وصفته سيد فتحي ما وصفته بأنه مجرد مبادرة شخصية من قبل رئيس الحكومة البعض يرى خلاف ذلك وإنما يقول بأن ما كان يثار في الدوائر المغلقة داخل حركة النهضة من خلافات الآن قد طغى أو طفا إلى السطح بما جرى من موقف السيد حماد الجبالي وما كان من رد فعل خلال النهضة إلى أي مدى هذا صحيح برأيك؟

فتحي جراي: قد يكون ذلك صحيحا ليس لي أن أؤكد أو أنفي ذلك ليس لدي المعطيات الكافية، صحيح أن حركة النهضة حركة يعني ضخمة مقارنة ربما ببقية الأحزاب ولذلك نجد داخلها عديد التيارات المتنفذة وطبيعيا جدا أن يحصل صراع طبعا ضمن الشروط المتداولة والمعمول بها داخل الحركة في إطار عمل طبعا هيئاتها المختصة وخاصة مجلس شوراها أن يخرج هذا وأن يطفو هذا الصراع على السطح هذا أمرا أيضا عادي أعتقد قد يكون ذلك مؤشرا ولكن ليس لدي ما يؤكد أو ينفي إنما على كل حال هنالك اختلاف ويقول هذا ويقول حتى النهضويون أنفسهم هناك اختلاف حول مفردات إدارة هذه المرحلة بين أكثر من شق داخل النهضة ولكن ليس ثمة ربما خلاف أو صراع بالمعني يعني الصارخ للكلمة إنما الرؤى أكيد المختلفة أن المسألة معقدة وكثيرا وهذا طبيعي جدا في ظل واقع..

عبد القادر عياض: سيد فتحي جراي جزء  من التعقيد في المشهد التونسي  ما يجري الآن من تجاوزات أمنية منذ البارحة بشكل مكثف بعد اغتيال السيد بلعيد، شكري بلعيد، وأيضا ما يتواصل حتى اليوم هناك انزلاقات أمنية على مستوى الشارع وهناك احتقان سياسي وتصعيد في سقف المطالب من قبل المعارضة للسلطة برأيك إلى أي مدى قد يؤدي كل هذا سيد الهاشمي الطرودي؟

الهاشمي الطرودي: قد يؤدي في الحقيقة أن معناها مبادرة السيد الجبالي قد فتحت بعض الأمل لدى الرأي العام ولكن هناك صعوبة سواء من الناحية الدستورية ومن الناحية القانونية لأن إذا كان السيد الجبالي سيقدم حكومة جديدة فعليه أن يقدم استقالته السيد رئيس الجمهورية يكلفه من جديد أو يكلف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة الجديدة أو أن يقوم فقط ببعض التعديل ويترك بعض الوزراء يقدمها كتعديل، وهنا يبدو أن المشهد السياسي في المجلس التأسيسي مقسم بصفة واضحة هناك المعارضة يمكن أن تقترب وبعض الكتل يمكن أن تقترب من مبادرة الجبالي وقد تؤيدها بينما الحزب الحاكم حزب النهضة هو حزب السيد الجبالي وأمينه العام قد بين بصفة واضحة بأنه ضد هذه المبادرة وأنه لم يستشر بها وأنه متمسك بفكرة حكومة ائتلاف بينه وبين حزبين آخرين وممكن أن تتسع لأحزاب أخرى، إذن سنعود إلى المربع الأول معناها موقف النهضة الآن وموقف حلفائها الذي لم يتضح بعد يمكن أن تعيدنا للمربع الأول لأنه يمكن أن تشكل يمكن أن تسقط مثلا حكومة الجبالي وإذا عينت شخصية أخرى، إذا عين مثلا رئيس الجمهورية الجبالي مجددا لتشكيل الحكومة وتمسك برأيه أنها ستسقط من جديد وهكذا تدخل البلاد في دوامة، ولهذا هناك اليوم مشاورات كبيرة بين رئيس الجمهورية وكثير من الشخصيات وربما هناك بعض الحكماء الذين يمكن أن يتلافوا لأن الوضع محتقن جدا وهناك ردود فعل وهناك سقف مطالب المعارضة أكثر بكثير مما هو..

عبد القادر عياض: في ظل هذه الصورة، طيب في ظل هذه الصورة سيد الهاشمي والآن أوجه سؤالي للسيد فتحي جراي هل الصورة التي سأصفها الآن طبعا نتيجة لما جرى البارحة دقيقة وإلى أي مدى وإن لم تكن دقيقة فما العكس؟ الآن حركة النهضة أقل قوة والمعارضة أكثر اتحاد وأكثر صلابة من ذي قبل؟

فتحي جراي: يعني فعلا هو الوضع دقيق ما في ذلك شك والنهضة هي طبعا الخاسر الأول جراء هذا الحدث الجلل الذي حل بتونس باعتبار أنها تتحمل ربما العبء الأكبر من الاتهامات التي توجه إلى السلطة الحاكمة بأنها ربما لم تتخذ الإجراءات الكافية لتلافي مثلما حصل، على كل حال هي اتهامات فيها الكثير من المبالغة وفيها الكثير من الابتزاز السياسي ولكن مؤكد أن الخاسر الأول مما حصل هو النهضة، طبعا الأطراف الأخرى قد تربح بعض النقاط الانتخابية ولكن هذا كله طبعا موقفي والأيام القادمة والأشهر القادمة هي التي ستحسم ربما حقيقة المواقع التي يحتلها كل حزب وكل طيف سياسي بالنظر إلى التوافقات التي ستحصل حتما أو الإجراءات الحاسمة التي ستتخذ إما من قبل رئاسة الحكومة وإما من قبل الأحزاب الثلاثة الحاكمة وخاصة إذا نجحت في توسعة، توسيع دائرة التحالف ومن ثم فرض نفسها ربما يعني أغلبية برلمانية داخل المجلس التأسيسي تستطيع أن تفرض بطريقة ما شكل الحكومة القادمة لو يعني قدر أن تشكل حكومة جديدة وهذا هو الأرجح.

عبد القادر عياض: في ظل هذه الظروف كيف يمكن العبور بتونس من هذه الأزمة هذا ما سنناقشه بعض فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

المخرج المناسب لجميع الأطراف

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مآلات الأوضاع في تونس في ضوء الواقع السياسي والأمني الحالي، سنحاول في ما تبقى من هذه الحلقة أن نناقش أفاق الحل أو أفاق التوافق بين مختلف الأطراف السياسية في تونس وأجدد التحية بضيفيّ من تونس السيد الهاشمي والسيد فتحي، سيد الهاشمي في ظل هذا الواقع الذي يوصف بأنه يبلغ مستويات معينة من التصعيد بين مختلف الأطراف، ما هو الطريق إلى الحل إلى التوافق بين هذه الأطراف برأيك؟

الهاشمي الطرودي: أرى أن الوضع يبدو ضبابيا ومعقدا وصعبا ليس من السهل تماما لأن ثمة إحدى حلين معناها يبدوان في الأفق إما أن تتنازل حركة النهضة والترويكا لموقف الجبالي وبذلك يمكن أن يقع نوع من الإجماع حول الحكومة التي سيشكلها الجبالي وهذه تبدو حلا مهما ولكنه صعب المنال قد يؤدي إلى نهاية هذه المرحلة الانتقالية معناها عملية الانتقال الديمقراطي والوصول إلى حكم دائم والاختيار الآخر هو أن حركة النهضة تتمسك بموقفها وهي لا تعدو بالأغلبية بأن تكون أغلبية جديدة حتى لو خرج بعض أحزاب الترويكا مثل التكتل فإن لها دعم الوفاء هي عندها 89 مقعد وهناك الوفاء تقريبا عشر مقاعد وهناك كتل الحرية والكرامة عندها تقريبا عشر مقاعد بحيث السعة تصل إلى الأغلبية، ولكن المشكلة أنها مشكلة سياسية كبرى لأن هناك تصعيد بالحياة السياسية هناك سقف مطالب كبرى للمعارضة، هناك تأكيد على أن معناها أن النهضة لها مسؤولية سياسية حتى قبل نهاية التحقيق في تصاعد العنف الذي أدى إلى اغتيال الشهيد بلعيد، معناها إذن فهناك لا يمكن أن تجعل تسوية سياسية أو حلحلة سياسية ولكن يمكن ثم من ناحية سياسية هناك ضعف لأن الوفاء قريبة أيديولوجيا للنهضة وكتل الحرية والكرامة ليس لها هوية سياسية بحيث النموذج التونسي الذي تفتخر به النهضة وتقول هو نموذج تعايش بين الإسلاميين وبين العلمانيين سيسقط ونعرف أن العامل الخارجي أيضا والرأي العام الخارجي وشركاء تونس ينظرون إلى التجربة التونسية نظرة معينة فإذا اضطرت النهضة لهذا الحل فإن هناك فكرة على أن هناك حزب واحد يحكم تونس وأن فكرة التعددية وفكرة التعايش يمكن أن تسقط وهذا هو الخطر إذن هذا هو التعقيد.

عبد القادر عياض: طيب الآن هناك خبر سيد الهاشمي، هناك خبر عاجل يتعلق باقتراح من مؤسس الرئاسة التونسية بتشكيل حكومة توافق وطني وإسناد الحكومة أو الوزارات التقنية إلى ذوي كفاءات أو تكنوقراط وكان يبدو حل وسط بين ما كان يناقش سياسيا أو طرح على مستوى النهضة من قبل السيد راشد الغنوشي وما قاله في الأخير السيد حمادي الجبالي، سيد فتحي إلى أي مدى قد يكون هذا حل برأيك؟

فتحي جراي: يعني للوهلة الأولى يبدو هذا الحل واقعيا ومنطقيا وحافظا لماء وجه الجميع وربما مرضيا للجميع ومن ثم مدعاة للتوافق الوطني وعلى أي حال هو مهما يكون شكل الحكومة القادمة والصيغة التي ستشكل بها فالأهم من ذلك هو أن يقع الاتفاق على أهم المواعيد والاستحقاقات القادمة وتحديدها بتواريخ محددة والتعجيل طبعا بكتابة الدستور والتصديق عليه من قبل المجلس الوطني التأسيسي وإحداث الهيئات التعديلية والقانون الانتخابي لأن هذا هو مركب النجاة وهذا هو ربما يعني طوق الأمان الذي تلقيه الحكومة والمجلس التأسيسي باعتباره السلطة الأصلية للناس للشعب حتى يشعروا بالأمان ويعني يترقبوا بربما بكثير من الاطمئنان المرحلة القادمة وهي المرحلة الدائمة لأن هذه الحكومة والحكومة التي سبقتها وحتى ما قبلها يعني ظلت تعاني دائما من نوع من الشرعية المنقوصة بسبب صيغة أو وصف المؤقت أو المؤقتة التي تلصق بها وهذا طبعا يجعلها معناها تفتقر لشيء من ربما السلطة المعنوية على الناس ومن ثم تظل مرتبكة إلى حد ما في إدارة الشأن العام.

عبد القادر عياض: طيب السيد الهاشمي هذه الأيام توجه الكثير من الضغوط والاتهامات لحركة النهضة، ولكن ماذا عن ثقل المعارضة والبعض يقول وإن كانت الآن المعارضة  موحدة فيما يتعلق بموقفها من السلطة أو ما يتعلق بما جرى للسيد شكري بلعيد ولكن هذه المعارضة أيضا تعاني الكثير من الخلل ومن اختلافات في الرؤى وبالتالي السؤال عن ثقل هذه المعارضة حتى نتصور شكل التوافق مع السلطة أو مع حركة النهضة بالأساس؟

الهاشمي الطرودي: لا شك أن حادث الاغتيال هذا سيوحد المعارضة ويكون هناك تقارب بين ما يسمى بمكونات العائلة الديمقراطية هذا شيء أكيد ونحن يمكن أن نتجه إلى نوع من جبهة الإنقاذ شبيهة بجبهة الإنقاذ الموجودة في مصر معناها اللي تضم اللبراليين واليساريين والقوميين ومختلف التوجهات السياسية غير إسلامية، وفي المقابل تكون هناك عائلة إسلامية أو جبهة إسلامية هذا شيء خطير في الحقيقة نحن لا نريد بلادنا أن تنزلق إليه ولكن أعتقد نعود إلى مقترح رئيس الجمهورية فإنه مقترح جيد لو يقع لأنه يوفر أمرين أساسيين: الأمر الأول هو أن حكومة وحدة وطنية ستكون الحكومة الجديدة مسنودة من كل القوى السياسية وتكون المهمة الباقية في المرحلة الانتقالية هي مهمة أصلية وليست مهمة معارضة وحكومة والناس كلها سيلتفون حول هذه الحكومة وحول برنامجها الذي هو سيغطي محطات ما تبقى من المرحلة الانتقالية، والأمر الثاني المهم الذي يمكن أن يبعث الاطمئنان لدى الناس والذي يحملون النهضة مسؤولية سياسية على الأقل بأمرها هو تحييد معناها وزارات السيادة التي تلقى انتقادا كبيرا ومسؤولية كبيرة فيما حدث وفيما يحدث في قضايا أخرى وهي وخاصة وزارتي الداخلية والعدل وما لا يعتبر في الحقيقة إذا حظي بموافقة الأطراف السياسية الفعلية يكون حل مثالي ويكون منقذ الوضع ومخرج سليم لأنه حل وسط بين سياسية الحكومة وبين كفاءة التكنوقراطية التي ستعطى لوزارات السيادة حتى لا يكون هناك تجاذبات أو استغلال لهذه الوزارات في العملية الانتخابية وتكون العملية أكثر شفافية وأكثر معناها اتفاق للرأي العام.

عبد القادر عياض: بالحديث سيد الهاشمي، الكثير سيد فتحي، سيد فتحي جراي الكثير يربط بين ما يجري وسواء من تحركات سياسية أو ما يجري على الأرض ويربطه بالانتخابات القادمة المتوقعة في الصائفة القادمة، ولكن إذا كان حادثة مثل التي حدثت البارحة للسيد شكري بلعيد قلبت الأوراق وأدخلت البلد في هذا المأزق، والكثير من السياسيين التونسيين قالوا بأنه قد وصلهم بلاغات تهديد بالقتل، ماذا عن مستقبل تونس في ظل هذه التهديدات وهذا الواقع؟

فتحي جراي: طبعا يعني المسألة يلفها الكثير من الغموض وهذه البلاغات أو التهديدات التي تأتي بشكل رسائل قصيرة أو ما أشبه ذلك هي بمثابة الأحجية التي تؤرق الجميع أعتقد يعني المعنيين بها مباشرة والمسؤولين في السلطة والناس عموما الذين يشعرون في ظل هذه يعني الإحداثيات يشعرون بنوع من تخلخل الأمن الاجتماعي، أما عن مستقبل الوطن يعني المسألة تتعلق بضرورة تحلي الجميع بروح المسؤولية الوطنية والالتفاف حول مشروع مجتمعي وعدم ربما حشر فئة معينة أو طيف سياسي معين في زاوية والالتفاف ضده أو العكس وعدم الانقسام على أساس ربما أيديولوجي يساري ضد إسلامي أو لبرالي ضد يساري أو سواه يعني هذا طبعا لا يخدم الآن المصلحة الوطنية وخاصة في هذه المرحلة الانتقالية لأن الأوضاع ما زالت هشة.

عبد القادر عياض: أشكرك، سيد فتحي جراي الأكاديمي والمحلل السياسي شكرا جزيلا لك وكذلك أشكر ضيفي السيد الهاشمي الطرودي رئيس تحرير جريدة المغربي، كنتما معي من تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة