اعتقال علي بلحاج   
الأحد 1426/6/24 هـ - الموافق 31/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:42 (مكة المكرمة)، 15:42 (غرينتش)

- أسباب وملابسات اعتقال علي بلحاج
- التصريحات الصحفية والاعتقال في الوطن العربي


فيصل القاسم: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إعادة اعتقال نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحذورة علي بلحاج إثر تصريح أدلى به لقناة الجزيرة ونطرح فيها تساؤلين, لماذا أعادت السلطات الجزائرية اعتقال علي بلحاج؟ وهل يجوز أن تكون التصريحات الصحفية مبرراً للاعتقال؟ تواصل السلطات الجزائرية اعتقال نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحذورة علي بلحاج منذ أمس الأول وجاء اعتقال بلحاج إثر مقابلة مع الجزيرة قبيل إعلان تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين إعدام الدبلوماسيين الجزائريين الذين اختطفا في العراق. وقد قال بلحاج للجزيرة إنه ليس هناك شعب يمكن أن يفهم ما تقوم المقاومة العراقية أكثر من الشعب الجزائري والتمس بلحاج من مختطفي الدبلوماسيين العفو عنهما.

علي بلحاج– نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر: ليس هنالك شعب يتفهم ما تقوم به المقاومة العراقية مثل الشعب الجزائري وأنا أتحدث عن الشعب ولا أتحدث عن النظام المتعفن الفاقد للشرعية والمشروعية وإنما أتحدث عن الشعب, فالشعب الجزائري ليس هنالك شعب يستطيع أن يتفهم ما تقوم به المقاومة مثل الشعب الجزائري وأنا ابن شهيد أعرف ويلات ما يخلفه الاستعمار والاستدمار في بلادنا ولذلك أقول لأخوتي في أرض الجهاد إنني أسأل الله تبارك وتعالى أن يغلبهم على عدوهم المحتل, عاد القرن العشرين هذه الإمبراطورية التي طغت في البلاد بقواها العسكرية والإعلامية والسياسية والاقتصادية والإعلامية, يعني هذه القوة التي أرادت أن تسيطر على العالم بغير وجه حق ولكن علمنا التاريخ أن الإمبراطوريات مهما امتدت ومهما اتسع نفوذها فمآلها إلى الأفول ولذلك أنا عندما أتحدث مع أخوتي إنما أضع.. أنا لا أستطيع أن أقول للأخوة.. لا أستطيع أن أملي على المجاهدين ما ينبغي فعله فأهل مكة أدرى بشعبها ولكنني أضع بين أيديهم هذا الالتماس وأرجو أن يأخذوه بعين الاعتبار لأنه قائم على أسس السياسة الشرعية في إلقاء القبض على الأسرى إما قتلاً أو نفياً أو مَناً.


أسباب وملابسات اعتقال علي بلحاج

فيصل القاسم: نعم عبد الحليم بلحاج شقيق علي بلحاج أعتقل هو الآخر بعد مقابلة مع الجزيرة أوضح فيها أن مقابلة الجزيرة مع نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحذورة انتهت قبل أن يكمل كلامه وأكد أن بلحاج كان يريد أن يقول لخاطفي الدبلوماسيين الجزائريين أطلقوا سراحهما من أجل الشعب الجزائري لا من أجل الحكومة الجزائرية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كلمات عادت بعلي بلحاج إلى التحقيق والاعتقال وقد تقوده إلى محاكمة شديدة لتضع مزيداً من الأعباء على كاهل دعاة المصالحة في جزائر اليوم, علي بلحاج هو الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحذورة, انضوى في أول تحرك سلفي مسلح مناهض للحكم الجزائري سنة 1983 وسجن خمس سنوات من أجل ذلك, أسس مع عباسي مدني جبهة الإنقاذ في مارس سنة 1989 ثم اعتقل مع مدني بعد حل الجبهة في مارس سنة 1992 ليطلق سراحه في الثاني من يوليو سنة 2003, عُرف علي بلحاج بوصفه ملتزماً بالفكر السلفي الجهادي وبكونه رمزاً للتيار المتشدد داخل جبهة الإنقاذ للعلاقات المتوترة مع المؤسسة العسكرية, لم تغير سنوات السجن الكثيرة في قناعته كما بدا ذلك من رسالة بعث بها إلى الرئيس بوتفليقة في الثامن من أغسطس سنة 1999، بين اعتقال وإطلاق سراح وإعادة اعتقال تغيّر الكثير في الجزائر وفي العالم من حولها ليبقى السؤال, هل فهم أطراف الأزمة الجزائرية ذلك فهمٌ يقتضي الإبقاء على شعرة معاوية بين حرية الكلمة وبين الكلمة المسؤولة؟

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة على الهاتف من الجزائر محي الدين عميمور وزير إعلام الجزائر السابق ومن لندن سعد جبار المحامي الجزائري ومن باريس ماجد نعمة رئيس تحرير مجلة أفريقيا آسيا. وقبل أن نبدأ الحوار مع ضيوفنا نفسح المجال لعبد الفتاح بلحاج نجل علي بلحاج ليضعنا في الصورة، كيف ولماذا اعتقل أبوه وشقيقه؟ تفضل سيدي.

عبد الفتاح بلحاج– نجل علي بلحاج: أولاً سلام عليكم دكتور فيصل.

فيصل القاسم: عليكم من السلام.

عبد الفتاح بلحاج: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله, بدايةً نقدم تعازينا الخالصة لأسر الدبلوماسيين الجزائريين وبعد, أتأسف كثيراً أمام الرأي العام الوطني والدولي كون فكرة والدي الشيخ علي بلحاج لم تصل كما أرادها, فالكل يعلم كيف وقف الشعب الجزائري مع الشعب العراقي وتكريماً لهذا الصنيع الجميل وهذه الوقفة التاريخية العملاقة أراد أن يطلب من الخاطفين إطلاق سراح بلعروسي وبلقاضي, لكننا نؤمن بقضاء الله وبقدره حلوه ومره، إن لله وإن إليه راجعون, تفضل أستاذ هل في سؤال أو ملاحظة؟

فيصل القاسم: طيب هل بالإمكان أن تضعنا بصورة الطريقة التي تم فيها اعتقال يعني والدكم؟

عبد الفتاح بلحاج: نعم شكراً, يعني بعد التحدث إلى قناتكم.. بعد برهة يعني الشيخ خرج أمام المنزل أوقف من أطراف من طرف أعوان الشرطة وبعد ذلك اقتادوه إلى مخفر الشرطة أمن ولاية الجزائر العاصمة وهناك هو الآن لحد هذه الساعة محتجز هو وعمي عبد الحميد.

فيصل القاسم: طيب والسؤال المطروح سيدي يعني ما هو السبب بالتحديد يعني كما فهمنا قبل قليل بأن الرجل كان في واقع الأمر يريد أن يقدم التماس ونحن نعلم أن الشخص الذي يقدم التماس هو يريد مصلحة الدبلوماسيين الجزائريين، أراد أن يقدم التماس لكنه لم تتح له الفرصة..

عبد الفتاح بلحاج [مقاطعا]: هذا أكيد لا شك في هذا، مَن يشكك في هذا إلا الذي له نية يبيتها للشيخ هذه أقولها سيدي نحن متأسفون لأن هناك بعض الأطراف أرادت أن توظف هذا التدخل لغير صالح الشيخ.

فيصل القاسم: طيب يعني باختصار إنه استغل الأمر لأغراض أخرى، طيب سيد عبد الفتاح يعني بعد هذا الكلام ألا تخشى على نفسك يعني أن تلحق بهما الآن خاصة وأن العملية كما تعلم يعني واحد وراء الثاني.

عبد الفتاح بلحاج: يا أخي نحن أولاً.. أنا أدافع على والدي وأدافع على عمي وإذا كان في شريعتنا يجب نصرة الأخ لأخيه فكيف ترى أنت نصرة الولد لأبيه؟

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر وأتوجه مباشرة في واقع الأمر إلى السيد وزير الإعلام الجزائري السابق سيد عميمور على الهاتف, سيد عميمور يعني هل يعقل أن يعني يسجن السيد علي بلحاج ثم يسجن شقيقه ولا نعلم إذا سيسجن, هل برأيك سيلحق بهما عبد الفتاح الذي تكلم قبل قليل؟

"
علي بلحاج ممنوع بحكم قانون الطوارئ من الإدلاء بتصريحات سياسية ولكنه انتهز فرصة المأساة التي قُتل فيها جزائريون غدراً لكي يستعرض عضلات بلاغية
"
محيي الدين عميمور- وزير إعلام جزائري سابق: أنت الآن طرحت القضية بشكل محاكمة وأصدرت فيها الحكم قبل أن يجري فيها أي بحث، الشيخ علي بلحاج غفر الله له قام بما يمكن أن يُقال عنه في الجزائر جاي يسعى ضيع تسعة, الرجل كما تعرف ممنوع بحكم قانون الطوارئ من الإدلاء بتصريحات سياسية ولكنه انتهز فرصة المأساة التي قُتل فيها جزائريون غدراً لكي يستعرض عضلات بلاغية وتصور أنه يستطيع أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد عميمور..

محيي الدين عميمور [متابعاً]: اسمح لي من فضلك اسمح لي أكمل خذ الصورة كاملة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس دقيقة, ما هي البلاغات الاستعراضية؟ الرجل كل ما قاله هو أنه قال أن الشعب الجزائري والكثيرين منه يقفون إلى جانب المقاومة العراقية وأنتم في الجزائر خسرتم مليون شهيد.. مليون شهيد.

محيي الدين عميمور: لا يا سيدي لا يا سيد فيصل لا أنت تلوي عنق الحقيقة يا أخ فيصل, البلاغ موجود أمامي نصاً كلمة كلمة, قال في البداية أنه يريد أن يعرف الرأي العام في الداخل والخارج أنه ممنوع من تصريح وأنه يُحَيِي المجاهدين وأنه يسدد خطاهم وأنه وأنه.. إلى آخر ذلك, عندما نجد أنه.. وهذا فعلاً يعني في الواقع هو خطأ تكتيكي من الشيخ علي بلحاج لأنه عندما تقول أنه حاول أن يستجدي أو أن يطلب من الخاطفين إطلاق سراح الإخوان الذي اغتيلوا أو قتلوا، الصحافي انتزع منه الكلمة بالفعل ولم يكمل وأنا أستطيع أن أتفهم هذا لكن أستطيع أن أقول لك أيضاً أن هناك من المواطنون هنا مَن كان يمكن أن يعتدوا أول أمس على الشيخ الذي لم يفرّق بين ما يقال في حلقة ضيقة من الأنصار وما يقال على شاشة التلفزة مضموناً وأسلوباً، هناك الكثيرين رددوا بالأمس أنه الإجهاز على الدبلوماسيين حدث بعد أن تلقى الخاطفون الإذن من الشيخ علي بلحاج وهو ما لا نعتقد بصحته، هذا خطأ ولكن هذا ما أحس به الناس لأنه الرجل لم يكمل حديثه وأنا أحسست بهذا ولهذا تحفظي إن الرجل وفر له الحماية من المشرعين خصوصاً سمعوا التصريح عن طريق العنعنة..

فيصل القاسم: بس سيد عميمور لم يكمل حديثه يا سيد عميمور, الرجل كان سيوجه التماساً وأنت والجميع يعرف أن الناس توجه التماس من أجل شيء جميل, كان يريد مطالبة هؤلاء يعني كلامه لم يكن.. لم يُفهم صحفياً هذه القضية يعني هل يجب أن يوضع بالسجن في الوقت الذي كان يريد إخراج الدبلوماسيين من المحنة.

محيي الدين عميمور: كان يريد ولكنه لم يفعل ذلك, المشكلة أنه الكلمة الوحيدة التي يشع فيها نوع من طلب العفو عن الناس هي آخر كلمة قالها بأنه يرجوا أن يأخذوه بعين الاعتبار على موضوع الأسرى لأنه إلقاء القبض على الأسرى يؤدي إما إلى القتل أو النفي أو المن, هذا ما قاله وبالتالي مَن سمعوا كلام الشيخ علي بلحاج غفر الله له حكموا عليه بأنه يعطي تصريح للخاطفين للقاتلين بأن ينفذوا حكم الإعدام وهو خطأ, أنا أعترف بأنه خطأ ولكن هذا ما حدث لأن الرجل أضاع وقت البرنامج في الحديث عن أشياء كان المفروض أن يتركها جانباً ويتوجه مباشرة للخاطفين لكي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جداً وأتوجه بهذا وانتقل، سيدي أشكرك جزيل الشكر أتوجه بالكلام مباشرة إلى سعد جبار في لندن, سعد جبار سمعت هذا الكلام هل فعلاً.. يعني أليس من حق إذ بالأحرى من الحكومة الجزائرية أن تضع هؤلاء الأشخاص في السجن لأنهم اخترقوا القوانين يعني أو خالفوا القوانين المعمول بها؟ الشخص غير مصرح له يعني بأن يتكلم لكنه تكلم ويعني أظهر عنتريات كما سمعنا من السيد عميمور.

سعد جبار- محامي جزائري: هو هنالك أمران أساسيان, الأمر الأول ألا وهو إن كانت هنالك حسن نوايا لدى علي بلحاج وهذا ما أفترضه فيه فكان في وقته الخطأ وفي المناسبة الخطأ لأنه لا يعرف أغوار وأعماق المستنقع العراقي, العراق كان من المفروض على الحكومة الجزائرية ألا ترسل بأي من مسؤوليها إلى العراق في الوقت الحالي, ثانياً أن علي بلحاج أخطأ خطأ جسيماً مهما كانت حسن نواياه في أنه أعتبر أن هنالك مقاومة، بل هنالك مقاومات وهنالك مليشيات مسلحة, فرغم أن الافتراض القائم أن جماعة الزرقاوي هم الذين اغتالوا هؤلاء الدبلوماسيين الجزائريين لكن لا ننسى أيضاً أن الفصائل التي تشكل الحكومة العراقية هي تمتلك مليشيات وهنالك من الفصائل الحاكمة في السلطة العراقية مَن لا يريد أن يرى دبلوماسيين من دول ذات تأثير مثل مصر ومثل الجزائر وعليه أنا أتأسف أن علي بلحاج تدخل في الوقت الخطأ في القضية الخطأ رغم أنني أفترض فيه حسن النية ويجب ألا يعاقب عن ذلك وأنا شخصياً أتمنى له كلنا جميعاً من الجزائريين ومن الوجوه المعروفة في العالم العربي, كان من المفروض أنهم قاموا وطالبوا بإطلاق هؤلاء الدبلوماسيين لأن الجزائريين شعباً وكذلك حكومة لديهم ثقافة سياسية تاريخية ترفض الظلم وترفض الطغيان مهما كان مصدره وأنا متأكد أن المأسوف لهم الذين اغتيلا لم يكونا في يوم من الأيام مع الاحتلال بل شعورهم وقلبهم كان مع العراقيين والمقاومة العراقية الحقيقية وليست الزرقاوي.

فيصل القاسم: طيب بس سعد جبار السؤال المطروح، طيب لو افترضنا أنه هذا الكلام صحيح وجيد وإلى ما هنالك لماذا يعتقل شقيقه لمجرد أنه أراد أن يوضح الصورة للعالم؟ قيل أنه الشخص لم تتح له الفرصة إعلامياً كي يقول ما يقول ويجلي فكرته لماذا يعتقل شقيقه يا أخي؟

سعد جبار: الموضوع حساس للغاية أنا أراه تخبط من قبل الحكومة لأنها لا تعرف ولم تعرف في لحظتها كيف تتصرف وكيف ترد الفعل، رد الفعل لا يتساوى مع الحدث الكبير وهو قتل شخصين دبلوماسيين كان لا يجب أن نرسلهما هناك لأنه أين مصلحة الجزائر في إرسال هؤلاء الأبرياء؟ وكذلك إن أرسلناهم فكان من المفروض على الحكومة أن تبذل كل المجهودات وتوجه كل النداءات منهم من قبلي أنا ومن قبل عميمور وغيرهم وأنا متأكد أن الذين قتلوا هؤلاء الدبلوماسيين لا يعرفون للمقاومة معنى ولا مصلحة المقاومة ولا مصلحة الشعب العراقي فهؤلاء وباء في منطقة أصبحت موبوءة وعلى كل من يتحدث في الموضوع العراقي يجب أن يدرى ما يدور هنالك وهذا ممكن أن كان هناك خطأ بلحاج, أما اعتقاله لأنه تحدث فلا توجد هنالك أو يوجد هنالك ما يؤكد أن كان هنالك الركن المعنوي للجريمة وهو التحريض على اغتيال هؤلاء الدبلوماسيين والوقت يدل على ذلك أنه اغتيال الدبلوماسيين ممكن لو كان تم قبل تصريح علي بلحاج والساحة الجزائرية أصبحت فارغة إلى درجة أن النظام أصبح يتصيد كل مناسبة ليغطي عن الجمود السياسي القائم في الجزائر.


التصريحات الصحفية والاعتقال في الوطن العربي

فيصل القاسم: جميل جداً والسيد ماجد نعمة كمراقب للوضع ورئيس تحرير مجلة كيف ترى الأمور في الجزائر على ضوء ما قيل في الكلمات الأخيرة عن سعد جبار؟ يعني في الوقت الذي نسمع فيه الحكومة تتحدث عن مصالحة.. مرة عن وئام مدني ومرة عن مصالحة ومرة عن كذا فإذا بها تلقى يعني الأشخاص بالسجون لمجرد أنه واحد يريد يعني أن يتحدث يعني الشخص الأول ربما قال كلاماً قوياً لكن ما مشكلة أخيه؟

"
الخطأ الذي ارتكبه علي بلحاج أنه لم يبدأ كلامه بالتماس العفو عن الدبلوماسيين بل بادر بالفصل بين الدولة والشعب وكأنه يريد أن يقول لهم اقتلوا هؤلاء لأنهم يمثلون الدولة ولا يمثلون الشعب الجزائري
"
     ماجد نعمة

ماجد نعمة- رئيس تحرير مجلة أفريقيا آسيا: يا أخي أولاً بالنسبة لعلي بلحاج الكلام الذي قاله كان كلاماً خطيراً وخاصة أنه قبل جريمة القتل الشنعاء التي ارتكبها الذين يدّعون المقاومة في العراق بحق مواطنين أو دبلوماسيين جزائريين يعني آتين من دولة الجهاد من دولة كانت دائماً مع المقاومة في العراق حتى أريد أن أذكرك أنه عندما كان الرئيس بوتفليقة في برازيليا وكان الرئيس العراقي المعيّن طالباني واشتبك مع شافيز وقف الرئيس الجزائري مع شافيز ضد طالباني ليقول أن ما يجري في العراق هو احتلال ولكن وجود دبلوماسيين في العراق لا يعني الاعتراف بالاحتلال كما يريدوا أن يوهموننا هؤلاء الذين قاموا بمثل هذه الجريمة, ثم أن علي بلحاج عندما تكلم على في هذه المقابلة لم يبدأ كلامه بالتماس العفو عن هؤلاء الدبلوماسيين عن هذا.. الوافدين من شعب أعطي للمقاومة الكثير من شعب ودولة بل أنه بادر إلى الفصل بين الدولة والشعب الجزائري وكأنه يريد أن يقول لهم اقتلوا هؤلاء لأنهم يمثلون الدولة ولا يمثلون الشعب الجزائري وهنا الخطأ الكبير الذي ارتكبه علي بلحاج عندما ميّز مثل هذا التمييز.

فيصل القاسم: بس يا سيد ماجد نعمة يعني ألا تعتقد أنك أنت الآن تكرر مغالطات قد تسيء إلى الرجل يعني وتطيل من محنته في السجن، الرجل كان يريد أن يقدم التماساً لماذا المغالطة؟

ماجد نعمة: يا أخي هذا الرجل.. لا ننسى أن هذا الرجل والخطابات والأيديولوجيا التي كان ينادي بها كانت من الأسباب الرئيسية في المجزرة التي وقعت في الجزائر خلال ثمانية أعوام وذهب ضحيتها عشرات آلاف من الجزائريين الأبرياء, هل.. ألا ينبغي علينا أن نتعظ بما جرى في هذا البلد الذي عانى؟ قد يكون قد عاني من الإرهاب أكثر مما عانته جميع الدول العربية جمعاء, الآن يريد أن يكرر نفس.. أن يميز بين هذه الحكومة التي يصفها بأنها كافرة وبين الشعب الذي هو مع المقاومة أي أنه يريد أن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لم يقل أنها كافرة سيد ماجد نعمة لم يقل أنها كافرة, قال أنها عفنة كان يرثي يعني كان له رأي سياسي..

ماجد نعمة[متابعاً]: يعني قال على النظام..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: ولم يقل كافرة يعني قال كلاما لكن..

ماجد نعمة[متابعاً]: لا بس قال تقريباً أنا حسب ما قرأته, أنا لم أنظر إلى المقابلة ولكنني قرأت البيان بشكل واضح أنه ميّز بشكل واضح بين الحكومة الجزائرية وبين الشعب الجزائري وقال أن هؤلاء الدبلوماسيين هم ممثلين للنظام ولا يمثلون الشعب الجزائري, ما معني هذا الكلام بأي إطار وضعته إلا أنه نوع من التشجيع على قتلهم؟

فيصل القاسم: سنأتي إلى هذه الفكرة لكن نفهم من كلامك يعني أن الأنظمة العربية تمثل شعوبها 100% يعني أو 99.9% يعني ألا يحق للناس أن تشكك بعدم تمثيلها؟

ماجد نعمة: أنا لم أقل هذا لا تقوّلني ما لم أقله، أنا أعلق على كلام علي بلحاج في مثل هذا الظرف بالذات في ظرف كانت فيه حياة هذين الدبلوماسيين في أشد الخطر فإذا به يزيد النار على الزيت.

فيصل القاسم: جميل.. الطين بلة ابقى معنا سيدي, من المفارقات أن الزيادة المطردة في نمو الفضائيات ووسائل الإعلام العربية رافقتها زيادة في الرقابة والتحسب من كل كلمة تقال فيها ولضيوف الجزيرة نصيب وافر من هذه الانتهاكات الخطيرة.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: على طريق الرقابة سجل حافل لمن اعتقلوا لحديثهم للجزيرة, يضم السجل على سبيل المثال لا الحصر إلى جانب علي بلحاج الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ يضم شخصيات مرموقة من دول عربية عديدة, مثل الدكتور السعودي سعيد بن زعير أستاذ الإعلام في جامعة الأمام محمد بن سعود بمدينة الرياض والذي اعتقل عام 2004 إثر مداخلة له مع قناة الجزيرة, كما اعتقل ابنه مبارك أيضاً وأفرج عنه بعد التعهد بعدم التعاطي مع الإعلام. ومن أراضي السلطة الفلسطينية الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى ورئيس هيئة علماء فلسطين اعتقل عام 1998 بعد انتقاده اتفاق واي بلانتيشين, من سوريا حبيب صالح الكاتب والصحفي وعضو لجان المجتمع المدني اعتقل مطلع هذا العام بعد مداخلات في برنامج الاتجاه المعاكس وقد اعتقل معه في نفس الفترة عددا من السوريين ناقشوا الوضع السوري في إحدى الحلقات, من المغرب الدكتور محمد الفزازي كاتب إسلامي مغربي اعتقل بعد مشاركته في حوارات مع الجزيرة اتهم بالتنظير للفكر السلفي الجهادي واللائحة طويلة.

فيصل القاسم: وأعود إلى سعد جبار في لندن, سعد جبار يعني كيف تنظر إلى مثل هذه الأمور؟ يعني الآن لم تعد المشكلة أو مشكلة الإعلام في العالم العربي أن يكون لديك منابر حرة لتتحدث فيها، المشكلة الآن أنت بحاجة لأشخاص أحرار لأشخاص يجازفون بحياتهم وبعائلاتهم عندما يظهرون على هذه القناة أو تلك, كيف ترى تأثير ذلك؟ أشخاص لمجرد أنهم ظهروا على قناة الجزيرة أو قناة أخرى زج بهم في السجون ولم يكتفوا بهذا الأمر يضعون أهلهم في السجون أيضا لمجرد أنهم يسألون عنهم؟

سعد جبار: من المؤسف له حقاً أنه لم يسمح لعلي بلحاج إكمال ما كان يقوله وأنا أتأسف كذلك أنه وضِع ما قاله خارج إطاره الحقيقي هذه من ناحية، من ناحية أخرى جماعة الزرقاوي إن كانت هي التي قتلت هؤلاء الدبلوماسيين حقاً فهؤلاء لا يسمعون لا إلى علي بلحاج ولا أي شخص آخر وستر الله الإسلام والمسلمين منهم, بالنسبة لحرية الرأي والتعبير إلى آخره فأنا أتصور أنه يجب تهدئة الأمر إلى أقصى حد لأن الحدث جلل توفي شخصان ينتميان إلى شعب فعل مقاوم ويعرف معنى المقاومة والسياسة والتاريخ الجزائري يشهد بذلك وكما سبق أن ذكرت كان من المفروض على كل المفكرين العرب والمسلمين أن وجهوا دعاوى كبرى دون توقف, ما اخذلني وما يحزنني أننا لم ننادي بما فيه الكفاية من أجل إطلاق سراح هذين الرجلين الذين قتلا, هذا إذا افترضنا أن هنالك جهات حسنة النية التي قبضت عليهما لذلك أنا أؤكد مرة أخرى أنه يجب التحقيق، فتح تحقيق حقيقي في مقتل الدبلوماسيين الجزائريين وكذلك السفير المصري السابق ومدى.. وتوسيع التحقيق إلى المليشيات الأخرى الموجودة في العراق والتي يترأسها أشخاص يوجدون في أعلى السلطة في العراق..

فيصل القاسم: طيب جميل جداً.

سعد جبار: وأنا أتأسف أيضاً..

فيصل القاسم: بس سعد جبار الوقت يداهمنا, إذا توجهت بالسؤال إلى السيد نعمة لا أدري سيد نعمة قبل قليل يعني بطريقة أو بأخرى بررت للحكومة الجزائرية اعتقال علي بلحاج لكن كما سمعت من التقرير قبل قليل هناك الكثير من الأشخاص العرب الذين اعتقلوا لمجرد أنهم أدلوا برأي على وسيلة إعلام, كيف تنظر مكارفية جديدة تلاحق كل من ينبث ببنت شفاه؟

ماجد نعمة: لا أعتقد ذلك ولو تابعنا مثلاً ما يجري حالياً مشروع القانون الذي يتم دراسته حالياً في لندن هذه التي تعتبر عاصمة الحرية الفكرية وحرية الصحافة وحرية التعبير نجد أن التحريض على الإرهاب وعلى القتل وعلى الكراهية وعلى صدام الحضارات قد يطاله القانون قريباً, حتى في لندن التي وصفتها لك بأنها تقدم نفسها كمركز النور ومركز الإشعاع ومركز الحريات..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: جميل جدا بس هذه النقطة..

ماجد نعمة[متابعاً]: هذا الكلام له ثمن لا يمكن ليس لأننا صحفيين أو مفكرين يجب علينا أن نحرض على القتل وعلى الكراهية.

فيصل القاسم: جميل جداً وأتوجه بهذه..

ماجد نعمة: هذا ما قلته طبعاً هذه أنا أفصل هذه القضية..

فيصل القاسم: عن قضية حرية التعبير..

ماجد نعمة: الذين اعتقلوا بسبب آرائهم خاصة إذا كانت آراء سلمية وتهدف فقط إلى النقد حتى ولو كان نقداً جارحاً هذا مسموح به.

فيصل القاسم: جميل جداً أريد أن أتوجه بكلمات قليلة جداً إلى السيد عميمور في الجزائر, سيد عميمور يعني نرى الآن أن تضييق الخناق على الشعوب بدأ حتى يمتد كما سمعنا من السيد نعمة قبل قليل حتى على الديمقراطيات الغربية، فهل نحن بصدد يعني موجة جديدة من التضييق ومن الاضطهاد ومن القمع إلى ما هنالك في الجزائر وغيرها؟

محيى الدين عميمور: لا هذا شأنكم في.. إنما عندنا هنا ليس هناك تضييق نقول رأينا طالما أن الرأي يتماشى مع المنطق السليم، مع الكلمة الحسنة، مع الدعوة إلى الرشاد ومَن يخرج عن هذا الإطار ويقوم بما يمكن أن يتعرض أو يعارض النظام العام يحاسب طبقاً للقانون لا أكثر ولا أقل.

فيصل القاسم: أشكرك جدا سيد عميمور، أشكرك جزيل الشكر مشاهديّ الكرام انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار موضوعات الحلقات القادمة وننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنواننا وبرنامجنا.. عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد, شكراً لجميع الضيوف إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة