هيكل.. حرب السويس   
الاثنين 1429/3/25 هـ - الموافق 31/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

- مهمة السياسة وشروط استخدام السلاح
- توجيهات حرب السويس وخطة الفرسان

- أفكار مسبقة.. أوهام وإشاعات

محمد حسنين هيكل

مهمة السياسة وشروط استخدام السلاح

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تستحق حرب السويس منّا باستمرار إعادة درسها وتقييمها والدخول فيما يمكن أن تقدمه لنا من عبر لأني بأعتقد أن هذه الحرب كانت الممارسة العربية الأولى في أمن قومي شامل، وأعتقد أنها كانت ممارسة إلى حد كبير مهمة جدا، لا أقول ناجحة مش عايز أستعمل أوصاف لا ناجحة ولا منتصرة ولكن نترك الوقائع هي التي تحكي وتقول إيه اللي ممكن يعني. لكن هذه المعركة في اعتقادي هي نموذج يستحق أن يدرس باستمرار دون أن نسميه مثلا أعلى لأن المثل الأعلى موجود على صفحات كتاب المدينة الفاضلة لكن في صراعات الحياة الأمر يختلف تماما. لكن معركة السويس أنا بأعتقد حرب السويس أنها نموذج ينفعنا حتى في هذه الأيام، لأنه في هذه الأيام تسود بيننا نغمات أنا بأعتقد أنها تحتاج إلى مراجعة على أقل تقدير لأن هناك نغمة، أنا شخصيا لست مقتنعا بها، وهي نغمة الواقعية. وأنا هنا أريد أن أفرق بين أمر واقع وبين الواقعية. أمر واقع أنا أراه وأتبينه وأفحصه بكل عناية لكي أتمكن من تغييره لكن الأمر الواقع ليس معناه الواقعية، الواقعية معناها أن أقبل بهذا الأمر الواقع وكأنه هو البداية والنهاية انتهى، كأن الزمن مش موجود، كأن الأمل مش موجود، كأن الحلم مش موجود. هنا أنا أتصور أن الفرق بين الواقعية وبين الواقع، بين الأمر الواقع وإمكانية تغييره هو في واقع الأمر الفارق بين إدارتين للصراعات، إدارة بيروقراطية تتصور أن مهمتها هي التسيير وهي مهمتها التمرير، تسيير وتمرير الأمور كما هي، وممكن تعمله بكفاءة. لكن هناك في اعتقادي الإدارة السياسية للصراعات. الإدارة السياسية للصراعات، علشان نتكلم نقول سياسة.

"
الإدارة السياسية للصراعات تعني التفكير بقصد التغيير، ومهمة السياسة أن تفكر وتحلم إلى أبعد حد، وهنا يكمن  الفارق بين أن ندرس أمرا واقعا والتفكير في كيفية تغيره إلى الأفضل
"
محمد حسنين هيكل:
الإدارة السياسية للصراعات تعني التفكير بقصد التغيير، ومش التسيير ولا التمرير، لأن مهمة السياسة في واقع الأمر، مهمة السياسة أن تستبق الأيام، إذا كانت مهمة السياسة أن تسير ما هو جاري فهي بيروقراطية وده شغل الإدارة الحكومية ولكن مهمة السياسة أن تسبق الزمن. على سبيل المثال، لما في وزارات سابقة، وأنا برضه مش عاوز أتكلم على وقت الثورة ولا وقت جمال عبد الناصر وقتها، لكن لما يجي مثلا في وزارة الوفد ويجي واحد زي عثمان محرم باشا وهو مهندس قدير ويتكلموا على كهربة أسوان، خزان أسوان القديم، ما هو معنى هذا؟ معناه ببساطة أن هناك سياسة تريد أن تسبق ما هو قادم زيادة عدد سكان، زيادة موارد، زيادة تصنيع، كهرباء، زيادة الطاقة الكهربائية وعمل فيها يسبق أن تتبدى ضرورات استهلاك موجودة. السياسة هي أن تسبق الحاجة بحيث عندما تجيء الحاجة، تنشأ حاجة، ما حدش يتذرع أنه ده زيادة عدد سكان. مهمة السياسة أن تتوقع، ما فيش فيها مفاجآت عدد السكان زاد، أنه في أسعار مش عارف محصولات في العالم كله تغيرت، هذا ينبغي أن تكون هناك سياسات تتوقعها، بمعنى أن مهمة السياسة وهنا دي مهمة السياسة مستقبلية وليست الراهنة، الراهنة هذا أمر تسيره الإدارة تسيره البيروقراطية العادية للدولة ولكن مهمة السياسة أن تفكر إلى أبعد أن تحلم إلى أبعد وهنا الفارق بين أن أدرس أمر واقع وعلي تغييره وعلي التفكير في كيف أغيره إلى أفضل وأن أستسلم لأمر واقع وأقول هذه مواردي، وأسمع كلام يتقال يتقال لنا كثير قوي مرات أمثلة أنا قوي مش معجب بها من على قد لحافك مش عارف على قد غطاك مد رجليك، والكلام.. في كلام ماهواش سياسة، هذا تنازل بالسياسة إلى درجة البيروقراطية، السياسة ليست هذا الموضوع. أنا بأعتقد أنه في السويس، السويس بتدّي لي الدرس في كيف يمكن أنه عمل شعب يسبق احتياجاته، لأنه إذا انتظر حتى تظهر هذه الاحتياجات يبقى متأخر قوي وما بيبقاش في داعي للسياسة، لما نقول السياسة هي تدبير وإدارة موارد ومصالح ومستقبل شعب معين إذاً فنحن نسبق اللحظة الراهنة، وإذا لم تستطع السياسة أن تسبق اللحظة الراهنة فقد تنازلت عن مهمتها. أنا بأعتقد أن القيمة في السويس وهي متصلة بقرار تأميم السويس، تأميم شركة قناة السويس متصل اتصال مباشر بموضوع بناء السد العالي، وفي النهاية هنا كان في سياسة تسبق حاجة بتتكلم على مشروع عملاق ضخم لا نظير له في العالم وبيتكلم على مورد وطني موجود هو على أرضي وهو في ملكي ملك الشعب المصري يعني، وهو فوائده كلها ذاهبة إلى غير أهله، وبالتالي فهنا بتتكلم في سياسة بتسبق إلى موارد حقيقية إلى حلم حقيقي وبتحاول تعمل فيهم حاجة، وتكون مستعدة زي أي سياسة في الدنيا، ما فيش سياسة في الدنيا Airtight ما فيش سياسة مفرغة من الهواء ما فيش سياسة معقمة، كل سياسة تنطوي على عنصر مخاطرة، والذين لا يأخذون مخاطرة محسوبة ومدروسة يبقون في مكانهم، بيتكلم على الواقعية هو كده ما بيفكرش أكثر من كده. هذا كلام أنا بأتصور أنه في الماضي خطأ والحمد لله السويس ماهياش دليل على هذا، في الحاضر أنا بأظن أنه خطأ، لكن حأرجع للسويس مباشرة لأنه هنا بيبان لي كيف يمكن أن تكون هناك سياسة تسبق الحاجة وهذه مهمة السياسة زي ما قلت. أنا تابعت معركة السويس، تابعتها تابعت الحرب بنفسي من مواقع صنع القرار فيها وناقشت هذه الحرب مع كل حد ممكن يبقى له علاقة بها، ناقشتها مع طبعا الساسة المصريين، ناقشتها مع سكرتير عام الأمم المتحدة، ناقشتها مع فيلدمارشال مونتغمري وهو ده اللي حأتكلم عليه بشوية تفصيل قليلا، ناقشتها مع جنرال بوفر. جنرال مونتغمري زي ما نفتكر هو البطل الأسطوري لمعركة العلمين، لكنه في وقت السويس كان هو قائد قوات حلف الأطلنطي في أوروبا، وعندما اختلف إيدن، لأن إيدن جاء اختلف مع قياداته مع هيئة أركان حرب اختلف مع مونتباتن رئيس هيئة أركان حرب، إيدن بعد قناة السويس اندفع دون منطق إلى ضرورة، دون منطق عنده منطقه عنده أسبابه تصوراته، الإمبراطورية وهي بتضيع، عنده عقدة تشرشل وعنده مصالح إنجلترا وهي حقيقية في قناة السويس، وعنده.. أسبابه كثيرة قوي. ولكنه لأسباب أخرى ملحة عصبية اندفع إلى قرار الحرب من أول لحظة من أول لحظة لم يعد أمامه إلا قرار حرب وهنا كانت رئاسة أركان الحرب الإمبراطورية ممثلة في لورد مونتباتن بتعارضه في هذا التوجه للحرب مباشرة لأنه زي أي عسكرية محترفة فاهمة وملتزمة بتطلب.. أقصد أنه من حق القيادة السياسية باستمرار في أي بلد أن تصدر قرارا سياسيا، لكن عليها أن تحدد بالعمل العسكري بالضبط ماذا نريد من العمل العسكري ماذا نريد من استعمال السلاح، هنا حصل خلاف بين اللورد مونتباتن رئيس هيئة أركان حرب وبين رئيس الوزراء اللي هو عنده سلطة إصدار قرار الحرب بعد الرجوع للبرلمان، لما اختلفوا وحصل الخلاف دعي الشخصية العسكرية الأكبر والأبرز في إنجلترا وهو فيلدمارشال مونتغمري لكي يحكموا رئيس الوزراء إيدن في الخلاف اللي بينه وبين هيئة أركان حرب وأبدى مونتغمري آراء في ذلك الوقت أبدى رأيه وأبدى آراء. لكن أنا ناقشت معه هو والجنرال بوفر فيما بعد، مونتغمري جاء لنا.. أنا بشكل أو آخر دعوت مونتغمري هنا سنة 1967 علشان يجي يتكلم عندنا على تجربته في الحرب، هو كان عاوز يجي هو أصلا كان عاوز يجي علشان الذكرى الخامسة والعشرين لمعركة العلمين, ودخل الأهرام في وقت أنا كنت فيه مسؤول عنه في اتفاق مع جريدة الصنداي تايمز اللي هي بترتب رحلة مونتغمري علشان مرتب أنه هو يجي القاهرة، ومرتب يجي القاهرة يروح العلمين يقعد خمسة أيام ويكتب مجموعة مقالات. أنا انتهزت الفرصة.. إحنا شركاء في هذا الموضوع وأنا حأروح العلمين مع مونتغمري مرة ثانية بس في وضع مختلف وحأقعد أسمع منه وأنا في ذهني معركة السويس وفي ذهني أن أسمع منه السويس وأسمع منه عن تجربة الحرب عموما وعن تجربة الأمن القومي عموما لأن قدامي واحد من نجوم الحرب العالمية الثانية البارزين جدا، بطل معركة العلمين اللورد مونتغمري أبو علمين، وأنا عايز أسمع منه عن الأمن القومي، أسمع منه مش عالأمن القومي بتاعنا على ما يفيد الأمن القومي بتاعنا ونتعلم. في العلمين ومونتغمري موجود هناك هو الزيارة كانت مليانة حاجات غريبة قوي لأنه هو ابتدأ الزيارة بأنه بعث لي جواب أسلمه للرئيس عبد الناصر والجواب بتاعه هو أول فوق كده From من الـ Field Marshal Montgomery of El-Alameen، وبيقول، بيوجهه لجمال عبد الناصر وبيقول له فيه My dear president أنا والله في ذكرى معركة علمين جاي وأنا عايز آجي ومعي بعض ضباطي القدامى نستعيد ما جرى وحنكتب عنه، وأنتم مشتركين فيه، في أحد مشترك فيه من عندكم. وإحنا فعلا كنا مشتركين فيه وعاملين اتفاق في هذا الموضوع مع السنداي تايمز على أنه إحنا حنتولى الشؤون المصرية وهم حيتولوا الشؤون الأجنبية. أنا بالنسبة لي مونتغمري هو الشخصية اللي أنا عاوز أناقشها لأنه.. وفي ذهني السويس، وفي ذهني أنه استشير في السويس. فيوم من الأيام إحنا قعدنا أربعة أيام في العلمين أنا كنت موجود فيهم يومين ولكن في ليلة منهم أنا طرحت فيها موضوع السويس لأن ده كان استشير من كل الناس ده كان عسكري دارس ده كان رجل فاهم أمن قومي فهو أنا طرحت موضوع السويس وفي حضور رئيس تحرير الصنداي تايمز المقابل لي في ذلك الوقت في مشروع استضافة مونتغمري في القاهرة وبدأت أطرح موضوع السويس أزمة السويس هي دي اللي تهمني جنب العلمين.. لكن هنا أنا قدامي خبير عايز أسمع منه، فبيقول لي مونتغمري بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا عارف، أنت عاوزني أنتقد إيدن، أنا مش حأعمل ده، لا أسمح لنفسي وأنا بعد كده بقيت رئيس أركان حرب الإمبراطورية وأنا، وأنا.. مش حأنتقد إيدن قدامك ولكن حأقول لك حاجة واحدة بس، حأقول لك إن الأمن القومي لأي بلد وعندما تصل ضرورات الأمن القومي إلى درجة حرب في شروط ينبغي أن تراعى، وأنت لك أن تستنتج ما تشاء من هذه الشروط التي يجب أن تراعى، وتبقى عارف أنت أنتم التزمتم بهذا أو كنتم قريبين منه، أو الآخرين التزموا بالقواعد أو كانوا قريبين منها، اسمعني وأنا حأقول لك. وبدأ هو يقول لي، قاعدين مجموعة من العسكريين منهم الجنرال لييس، جنرال بيغينغان، لأنه هو أحب يجيب معه أركان حربه اللي كانوا بيشتغلوا معه في وقت المعركة ويزوروا معه العلمين، وهو عمل لنا في الزيارة دي مشاكل ما لهاش حدود ولكن ده مش وقته مش ده الموضوع اللي... بدأ هو يقول إيه؟ يقول، كل بلد بيحدد أمنه القومي. وتكلم على الجغرافيا والتاريخ، بيتكلم على إذا وصلت الأمور إلى حد استعمال السلاح، ما هي الشروط الضرورية في استعمال السلاح، لأنه بدا أنه في حرب السويس على طول من أول لحظة إيدن يتكلم على السلاح وبدأ أنه حتى إحنا في مصر أنه في تحسب وفي.. عندما درس موضوع قناة السويس تأميم شركة قناة السويس أنه في احتمال حرب لكن احتمال الحرب يقل مع الأيام كلما مضى العمل الدبلوماسي وكلما أمكننا أن نصل للعمل السياسي على مستوى العالم وقدرنا نوصل الأمم المتحدة إذا قدرنا نوصل الرأي العام العالمي إذا حركنا صداقتنا في كل حتة فقد تقل نسبة الحرب مع مرور الأيام تقل نسبة احتمال قيامها. فالغريبة قوي أن الطرفين في الحرب دي كان كل واحد فيهم يتحسب من القتال وده طبيعي لأنه في المسؤولية السياسية لأي مسؤول أن يراعي أنه إذا كان يمكن تجنب تضحية الدم وإذا كان يمكن تجنب قعقعة القنابل والسلاح والمدافع والكلام ده كله فده أفضل بالتأكيد لأنه في مشروعية الحرب أيضا أنه لا تصل للسلاح إلا كملاذ أخير، لكن الحاجة الغريبة في الحرب دي كانت أن جمال عبد الناصر كان بيحاول يكسب وقت لكي يمنع إمكانية الحرب إمكانية استخدام السلاح، وأن إيدن أيضا بسب خلافاته مع هيئة أركان الحرب وإلى آخره كان بيحاول يمنع بقدر الإمكان أو يؤخر بقدر الإمكان الاحتكام إلى السلاح عن اعتقاد بأنه بمقدار ما بيؤخر وبيضغط نفسيا قد لا يضطر إلى استخدام السلاح لأن الأوضاع في مصر ممكن توقع، جمال عبد الناصر من ناحية كان بيتصور أن إيدن في الوقت سوف يحرج إيدن ولن يمكنه من استعمال السلاح وأيضا إيدن كان يتصور أن عبد الناصر سوف يقع قبل أن يحل موعد استخدام السلاح. أنا بأتكلم مع مونتغمري في العلمين، مونتغمري بيقول لي في شروط معينة محددة لاستخدام السلاح، أول واحد أن يكون لديك هدفا مطلوبا تحقيقه بقوة واستنفدت الوسائل السياسية كلها لتحقيقه، واحد. اثنين، أن يكون شعبك على استعداد للوقوف والدفاع عن هذا الهدف بكل إمكانياته الراهنة أو كل إمكانياته المحتملة. نمرة ثلاثة، أن يكون لهذا الهدف سند شرعي يجعل كلامك عنه قدام العالم مقبول. نمرة أربعة، أن يكون لهذا الهدف سند قانوني يجعل مناقشاتك ومذكراتك فيه مش سلاح ما يبقى رد، هنا رجل ما بيتكلمش بنادق ودبابات، في الحرب ما هياش بنادق ودبابات، أن يكون لديك سند قانوني يمكنك من أن تجلس في محافل عالمية وأن تعرض حججا وأن تكسب رأيا عاما دوليا. نمرة خمسة، أن تكون لديك القدرة على تحقيق هذا بموارد موجودة لديك أو يمكن أن تتاح لك. وهنا ممكن الناس تخش حرب. هو حكى لي الكلام ده وقال لي لك أن تقيس بقى أنتم عملتم إيه والثانيين عملوا إيه أو إيدن عمل إيه، وقال في تلميحاته أنه هو لم يكن راضيا عن الطريقة اللي بها إيدن قرر الحرب.



[فاصل إعلاني]

توجيهات حرب السويس وخطة الفرسان

محمد حسنين هيكل: لما أرجع أنا أبص قدامي في الوثائق ألاقي توجيهات الحرب توجيهات كانت واضحة الحقيقة يعني، لكنها ببساطة أكبر مما تطيقه إنجلترا. قرار مجلس الوزراء.. اتعملت في مجلس الوزراء لجنة اسمها لجنة ناصر وضم إليها العسكريون والمدنيون وده بيحصل في كل حتة، واللجنة قررت والعسكريين مونتباتن طلب من رئيس الوزراء بيقول له قل لي ما هو هدف هذه الحرب؟ فبيطلع له بالتوجيه التالي بيقول له، واحد هدف الحرب هو عمل بواسطة القوات البريطانية والقوات المتحالفة معها يؤدي إلى - هنا حاجة ثانية بقى- إسقاط النظام الموجود في القاهرة، والمطالبة بقناة السويس على أساس معاهدة القسطنطينية ومش عقد امتياز شركة قناة السويس. لكن كانت هيئة أركان حرب لا تعتبر التوجيهات دي كافية لأنه أنت بتروح هنا في القيادات باستمرار عايزة وضوح في الهدف لأنه.. في الأمن القومي إذا كنا بنقول إن القوات تعيش وتموت والناس بتضحي ولا تضحي.. أنا مش شايف في العراق في عساكر ما.. شايف نسبة الانتحار في العراق النهارده بين الجنود الأميركان مروعة لأنه مسألة مهمة جدا أن يكون هدف الحرب واصل للجنود، ما تقول ليش معاهدة القسطنطينية، معاهدة القسطنطينية هذه ممكن تبقى عندك أنت، لكن معاهدة القسطنطينية موضوع غائب، ما تقول ليش حتى عقد امتياز شركة، عايز واحد يروح يموت ويعيش علشان عقد امتياز شركة ولا علشان معاهدة القسطنطينية؟ حط لي أهداف واضحة، ما تقول ليش إنك عاوز تروح تسقط نظام موجود في مصر، ما أنت كنت موجود في مصر وما أسقطتوش والنظام ده موجود! وجاي تعمل حملة ثانية.. كلام.. في محتاجين كلام رؤساء أركان حرب محتاجين تحديد لأهداف تقنع مش أهداف غائمة ولا أهداف في ضمير زعماء ولا قادة، التوجيهات السياسية صادرة لكن ممكن برضه بعض الأهداف تبقى مش واضحة بالضبط لكن وسائل تحقيق هذه الأهداف تبقى أيضا موجودة، لما تروح في محافل دولية تبقى أيضا قادر تشرح، لما تقنع شعبك تبقى قادر تتكلم، لما تبقى موضع إجماع، ما كانش موضع إجماع في حالة إيدن. الحاجة الهائلة بالنسبة لنا الحاجة الهائلة في اعتقادي أن الصور فيما يتعلق بنا لحالة أمن قومي أنا بأعتقد أنها تستحق الدرس كانت تبدو أقرب إلى أن تكون كاملة لأنه كان في هدف واضح محدد وبسيط جدا ويتصل بحياة الناس يتصل بطموحاتهم الوطنية فيما يتعلق بانتزاع قناة السويس منهم، يتعلق بآمالهم المستقبلية فيما يتعلق ببناء السد العالي. في أول عنصر وهو عنصر وضوح الهدف، وضوح الهدف كاملا قدام الناس واقتناع الناس الطوعي به وهو ما يضفي عليه المشروعية الحقيقية. هنا كان موجود عندي ما كانش موجود عند إيدن. ما يترتب على هذه الشرعية موضوع الشرعية، موضوع المشروعية القانونية، موضوع إمكانية إقناع رأي عام. أنا كانت عندي ضرورات ممارسة أمن قومي قد يصل بي إلى حد الحرب لكن الطرف الآخر ما كانش عنده ولذلك لما أبص بقى في الترتيب العسكري وكيف جرى ألاقي أنه فاتت أربع مراحل في تنفيذ الخطة، وهنا قوي يهمني جنرال بوفر. الخطة أول ما اتعملت أول ما بقى في تفكير في عمل عسكري، وأنا حكيت أنه كلهم كانوا بيقولوا إيه؟ أولا في استهانة شديدة جدا بالقوات المصرية أنه إحنا نقدر نخلص كل حاجة، الحاجة الثانية في استهانة بحجم الإرادة الموجودة لدى الشعب المصري. وقياسا على ما سبق من الحاجات اللي قالها لي مونتغمري إنه لما تكلم مع إيدن، إيدن بيقول له إيه؟ بيقول له أنت بتعرف مصر؟ قال له آه أنا بأعرف مصر لكن أنا خدمت في مصر من فترة كنت بأعرف فيها خدمت في مصر سنة 1935 لا يكفي.. كنت قائد حامية مصطفى كامل في الإسكندرية لكن منذ ذلك الوقت مصر تغيرت وأنا تغيرت وأنت عليك - ده في الكلام اللي هو سمح لنفسه يقوله - أنت عليك أن تعرف مصر الآن، أنا ما عنديش معرفة بها، ما عنديش معرفة ولا أستطيع أن أفتيك بهذا لأنني بعيد عن التقارير الخاصة بمصر وأنا كنت موجود في أوروبا، معلوماتي عن مصر بالدرجة الأولى هي ما رأيته سنة 1935، 1936 لما خدمت فيها، ثم لما كانت مصر هي مسرح عملياتي في العلمين ضد رومل، لكن وهي مسرح عملياتي ما كنتش مهتم بالشعب المصري كنت مهتم بالمواقع المصرية ولكن الشعب المصري ما أعرفش عنه حاجة ولا أحوال مصر السياسية، ده كان موضوع بتشوفه السفارة أو بيشوفه حد غيره وزارة الخارجية. لكن أنا بأعتقد أنه وهو بيقول لإيدن بيقول له مسألة مهمة جدا إنك تبقى عارف إيه التغييرات اللي حصلت على الشعب المصري لأنه - وأظنه كان صادقا في هذا - لأن أخطر حاجة ممكن يعملها السياسي أن يبني على Preconceived Ideas  على أفكار سبق له أن كونها في مراحل سابقة وترسخت عنده ثم عاد بعد سنين طويلة أو بعد مر السنين فإذا به يعود إلى مخزونه دون إعادة تجديده ثم يمارس مسؤولياته على أساس ما كان وقد يكون تغير. وده اللي حصل أن إيدن كان يتصور أنه عارف مصر، هو اللي عمل معاهدة 1936، يتصور أنه عارف مصر ويتصور أنه دارس أحوالها وعارف سياساتها، لكن هنا كان عليه، بأعتقد أنه من الأخطاء اللي عملها، كان عليه مراجعة هو بيعمل إيه، وإلا كانت الخطط تتغير، لأنه المراحل الأربعة اللي فاتت فيها الخطة وهنا بأتكلم على جنرال بوفر وأنا حكيت قبل كده أن الرجل يعني الغريبة قوي وأنا ما كنتش أتصور أبدا أنه بقينا أصدقاء حميمين يعني يتكلم معي وحتى لما جاء في كتابه وهو أشار إلى كل الصداقة يعني كل الود والصداقة لأنه أهداني كتابه اللي هو عن حرب السويس وسمعت منه التفاصيل. لكن باختصار الخطة فاتت أول حاجة اتعملت أدّوهم التوجيهات الهدف هو معاهدة القسطنطينية، محاربة مصر على أساس معاهدة القسطنطينة والمطلوب هو إسقاط مصر. في هذه المرحلة بدؤوا رؤساء أركان حرب بيحكي بوفر هو كان موجود في الجزائر بيقود الفرقة الميكانيكية الثانية في الجزائر، ضرب له تليفون قائد منطقة قسطنطينة وقال له أنت مطلوب في باريس بكرة لأنه حيعهد إليك بقيادة القوات الفرنسية المشاركة في الحملة القادمة على مصر، والجنرال بوفر كان من الضباط الموجودين في الجزائر والمتحمسين للعمل ضد مصر بكل الوسائل لأن هي رأس الأفعى في الثورة الجزائرية وضربها يسهل الأمور لفرنسا في الجزائر. فالجنرال بوفر بيحكي أنه يوم ثمانية أغسطس يعني بعد التأميم بأسبوع تلقى الإشارة، يوم تسعة أغسطس كان موجودا في باريس، قابل رئيس أركان حرب القوات الفرنسية الجنرال إيلي وتلقى منه التعليمات، قال له أنت منتدب حتبقى قائد القوات الفرنسية، القائد العام حيبقى إنجليزي لأن الإنجليز هم اللي حيحطوا كل القوات، معظم القوات، الإنجليز حيحطوا وقتها تقريبا هم قدروا أنه يعني الجيش المصري والحاجات ده كلها ومصر يعني وبعدين كمان العنصر النفسي أنهم حيحتاجوا تقريبا إلى خمس إلى ست فرق، يعني بنتكلم على حدود ما بين 120 إلى 140 ألف جندي، سواء الفرق المدرعة أو فرق الدبابات الميكانيكية أو المشاة إلى آخره. فرنسا كانت حتدّي حوالي أربعين ألف من دول، فرقتين تقريبا، وإنجلترا حتكمل الباقي، فاتفق على أن القيادة سوف تكون لبريطانيا. القائد العام حيبقى بريطاني لكن مساعده حيبقى فرنساوي، فبقى في جنرال كيتلي كان عين فعلا جنرال كيتلي بقى هو قائد الحملة جنرال ستوكويل بقى قائد العمليات في مصر والثاني بعده هو بوفر. بوفر يوم ثمانية كان في باريس زي ما قلت يوم تسعة في لندن، يوم عشرة بيحضر أول اجتماع. راح أول اجتماع أحس بالخلل الموجود الناشئ من أن نظريات الأمن القومي زي ما.. الشروط الواجبة لأمن قومي الشروط الواجبة لحالة حرب في نطاق أمن قومي ضايعة مش باينة كويس والعسكريين، وهو بيحكي، أنه دخل لقى على عكس ما هو جاري، لقى إيه؟ لقى هو بيقول إنه عادة في مهمة معينة السياسة بتحدد مهمة معينة، القادة العسكريين بيدّوا Concept بيدّوا تصور لكيفية تنفيذ هذه المهمة ثم يدّوا لمساعديهم التفاصيل يحضروا فيها حاجة لكن هنا بوفر لقى راح أنه ما فيش الـ Concept.. بيتكلم مع جون ستوكويل اللي هو القائد اللي حيقوم بالعمليات هو بيمدح فيه قوي واللي هو حيبقى مساعده أو هو حيبقى الرجل الثاني بعده في القيادة، بيلاقي الرجل بيقول إن الهدف مش محدد وبالعكس إحنا عدينا.. الهدف أعطي لرئاسة أركان حرب فبعثته لأن رئاسة أركان حرب الأصلية اللي هي فيها اللورد مونتباتن ليست مقتنعة فبعثت الهدف المطلوب تحقيقه إلى ضباط أركان الحرب اللي في القيادة هم اللي يحددوا إيه اللي ممكن يتعمل. بوفر كان رأيه وستوكويل كان رأيه أنهم لازم يقولوا إحنا كيف.. أنتم تقولون لنا عاوزين نسقط كذا عاوزين نسقط النظام الموجود في مصر وعاوزين نطبق معاهدة القسطنطينية على أساس معاهدة القسطنطينية وندخل إلى مصر ونحتل القاهرة وبعدين احتلال القاهرة في حد ذاته سوف ينهي الأوضاع في قناة السويس. قالوا الخطة كده بالطريقة دي مش ماشية ومع ذلك لقى أنه في مشروع خطة تقريبا، فكرة الخطة تحولت إلى مشروع خطة وبقى في أول خطة اسمها Musketeer الفرسان، هنا ما بقاش الفرسان الثلاثة، الفرسان بس The Musketeers. الخطة كان فيها إيه؟ الخطة كان تتصور أن القوات الفرنسية جاي من الجزائر وحتيجي بعضها يبقى Stationed يبقى يتمركز في قبرص ولكن بعضها حييجي من الجزائر مباشرة وقوات بريطانية حتيجي من إنجلترا حتيجي على مالطة قبل اليوم المحدد للغزو وإيدن إدّاهم مواعيد تقريبا، إيدن إدّاهم مواعيد قال لهم إنه عاوز الحرب في سبتمبر، هو متأكد أن بعثة مينزيس إلى مصر سوف تفشل وأن جمال عبد الناصر سوف يرفض تسليم القناة إلى إدارة دولية فهو عاوز فور انتهاء بعثة مينزيس أوائل سبتمبر أنه على سبعة سبتمبر يبقى في أمر إنذاري للقوات على بال مسافة الطرق مسافة الوصول عشرة أيام بيدّي مسافة استعداد عشرة أيام لوصول القوات اللي جاي من إنجلترا واللي جاي من قبرص وعلى.. قبل 20 أو 22 سبتمبر تبقى القاهرة محتلة.

"
الخطة الخاصة باحتلال القاهرة كانت تعتمد على أن توجه القوات البريطانية الضربة إلى ميناء الإسكندرية، والجنرال بوفر وقواته يتوجهون إلى منطقة مريوط وراء الإسكندرية وبعدها تزحف القوات للقاهرة
"
محمد حسنين هيكل:
العسكريون بيقعدوا يدرسوا ده بيحطوا خطة ولكن بيقولوا فيها العقبات العملية، بيقولوا إنهم حطوا خطة اللي هي Musketeer الخطة بتقتضي القوات اللي جاي كلها تتجمع كلها حتنزل في الإسكندرية، قعدوا يناقشوا ما بين إسكندرية وبور سعيد ينزلوا فين، لقوا بور سعيد. أولا قالوا إن مصر ما عندهاش قوات النزول على الشواطئ بالطريقة، اقتحام شواطئ في أي حتة في  مصر ما ينفعش لأنهم محتاجين ميناء، لا بد أن يعملوا على احتلال وتوجيه ضربة محققة إلى ميناء رئيسي في مصر بحيث أن قواتهم تنزل لأنه ما فيش أماكن في مصر ولا هم عندهم معدات كافية لعمليات برمائية Amphibious تنزل من المراكب بالـ Amphibious Vehicles بالناقلات البرمائية زي ما حصل في نورماندي مثلا وتوصل لشاطئ مصر، لا، عاوزين هنا يوصلوا الميناء وعاوزين يوصلوا يستعملوا التسهيلات الموجودة في الميناء والمعدات الموجودة في الميناء، بدؤوا يقارنون بين بور سعيد وبين الإسكندرية وقالوا الإسكندرية، لأن الإسكندرية حنروح، قدروا، سعة ميناء الإسكندرية هي ثلاث مرات بور سعيد وفي معدات ينبغي أن نحافظ عليها، في قوات بالباراشوت لازم تنزل تمنع المصريين يدمروا هذه المعدات قبل ما ينسحبوا من الإسكندرية، ما عندناش شك أن إحنا حنقدر ننزل في الإسكندرية، والخطة كانت أن القوات البريطانية توجه الضربة إلى ميناء الإسكندرية، الجنرال بوفر وقواته ينزلوا في منطقة مريوط وراء الإسكندرية، كلهم بيخشوا على طريق النيل الطريق ما بين فرع النيل فرع رشيد وما بين الطريق الصحرواي للإسكندرية وتزحف القوات للقاهرة، تدخل القاهرة ثم تسقط، طبعا النظام حيكون رأيهم أن ضرب الجيش وهم أثناء الزحف للقاهرة على وجه اليقين إذا لم تكن الحكومة المصرية قد سقطت من قبل بفعل الضغوط النفسية فسوف تسقط في ذلك اليوم وعلى القوات أن تتحرك بسرعة لكي تلحق فوضى تقوم في القاهرة وتضر بأي شيء، لكن هنا كان في استعداد لعمليات بالباراشوت تسبق حتى إلى القاهرة، لكن قدروا هم أن القوات البريطانية حتأخذ خط والقوات الفرنسية بقيادة جنرال بوفر حتأخذ خط ثاني وحيلتقوا في القاهرة، لكن تقديرهم أن خطة الوصول للقاهرة قدامها احتمالين إما أن الجيش المصري ينهار والنظام يقع وبالتالي فالوصول للقاهرة مسألة ثلاثة أيام، أو أن القيادة اللي في مصر تقاوم وتقرر المقاومة والشعب يمشي وراءها ويجاريها وهم في هذه الحالة أيضا متأكدون أنهم حيقدروا ينتصروا لكن حتأخذ الحرب 21 يوما. القوات مش كافية، بدؤوا يقولوا إن القوات اللي بتتكلموا عليها مش كافية، نحن نفتكر أن هذه المناقشة تكررت في اللي حصل في العراق بمعنى أن وزير الدفاع رامسفيلد في أميركا قال إن قوات العراق لن تقاوم وفي قوات محدودة كذا وأن دي حتحارب، وغيره قوات ثانيين قالوا لا، النموذج اللي حصل اللي عمله جنرال شوارتزكوف في حرب الخليج الأولى احتاج إلى حوالي 500 ألف عسكري، أنتم جايين تدّونا النهارده 140 ولا 150 ألف مش حينفع! ومع ذلك راحوا والنتيجة اللي إحنا شفناها في العراق، لكن برضه هنا هو القادة أكثر صلابة من القادة اللي كانوا موجودين في العراق لأن هنا كان في قيادة دولية في حد زي بوفر وفي حد زي ستوكويل وفي حد زي كيتلي وفي حد زي أميرال بارغو الفرنساوي دول كلهم بدؤوا يقولون إن هذه القوات غير كافية، إذا كنا سوف نذهب إلى الإسكندرية وإذا كنا سوف نذهب من الإسكندرية للقاهرة وهذا هو الطريق الطبيعي واحتلال القاهرة في هذه الحالة هو الكفيل بأن يحقق الهدف السياسي المطلوب منه، إحنا مطلوب منّا إسقاط النظام فإذا كان إسقاط النظام لازم نروح القاهرة نسقط النظام في القاهرة أو نزحف على القاهرة وسوف يسقط النظام، القوات مش كافية وبدأ في التخطيط كله يبان أن القوات مش كافية فبدأت السياسة تتردد. وهنا درس ثاني قدامنا كبير قوي أن السياسة لا تعرف من أين تبدأ وكيف تبدأ وما هو الحجم المطلوب توفيره لكي تبدأ وتكمل ما توقفش في وسط السكة ما توقفش في منتصف الطريق تتردد. بدأ يتعمل Musketeer Revise، Musketeer  معدلة، Musketeer  معدلة قائمة على إيه؟ هنا بقى المرحلة الثانية في الحرب.



[فاصل إعلاني]

أفكار مسبقة.. أوهام وإشاعات

محمد حسنين هيكل: قالوا بلاش الإسكندرية وبلاش القاهرة ما دام ده حيحتاج قوات كثيرة قوي، ننقل إلى موضوع بور سعيد، ويقولوا إيه الحجج تبرر تقول إيه موضوع بور سعيد؟ هو الخناقة كلها الأزمة كلها هي قناة السويس، فإذا ذهبنا إلى قناة السويس مباشرة فنحن في صميم موضوع الأزمة والوصول إلى قناة السويس والاستيلاء على منطقة قناة السويس سوف يسقط النظام في القاهرة، بدل ما نروح القاهرة بمعركة كبيرة قوي قد تأخذ وقتا طويلا قوي هنا نروح بور سعيد النزول يبقى في بور سعيد بدل الإسكندرية. الجنرال كيتلي قائد القوات يقول في عندي مشكلة هنا، في عندي مشكلة أن بور سعيد تقريبا تكاد تكون جزيرة لأنها مربوطة أو شبه جزيرة لأنها في نقطة خانقة بين منطقة المنزلة بحيرة المنزلة وما بين بور سعيد وفي شريط ضيق من الأرض سوف تضطر عليه القوات أن تتعطل أو محتاجة قوة اندفاع أكثر، فهنا أيضا في عملية عسكرية كبيرة قوي فإحنا محتاجين، آه صحيح أن ده أسهل قوي أو ده احتياجاته من القوات ومن ضرورات المعارك أقل من خط الإسكندرية وهي في كل الأحوال مؤدية لنفس الهدف سواء ابتدينا بهدف إسقاط النظام في القاهرة بقسط الاستيلاء على قناة السويس أو الاستيلاء على قناة السويس بهدف إحراج النظام إلى درجة إسقاطه في القاهرة يستوي، لكن هنا نحن محتاجين حاجة ثانية خالص. تطلع مشاريع مرات بعض الساسة يسمعوا مشروعات مجنونة، يقول واحد من الجنرالات يقترح مدير مكتب وزير الدفاع الفرنساوي، يقترح يقول إيه؟ في حملة عرابي الأسطول الإنجليزي قدر يخش من قناة السويس ويضرب المدن وهو فايت، فنعمل كده المرة دي، حاجة من هذا النوع. وبدأ يبقى في تفكير طرح على أي حال ألقي به جانبا على الفور لأن هذا مش تفكير عسكري ما ينفعش، كأنه قوات تخش ويتقفل عليها ببساطة كده، هو بيتصور أنه ممكن يدخل قوات من قناة السويس يدخل قطع بحرية من قناة السويس تفوت على مدن القناة وتحتلها تباعا بور سعيد وبعدين مش عارف البلاح وبعدين الإسماعيلية وبعده.. لغاية ما توصل.. بيتقال له ببساطة كده إذا دخلت قوات ثم قفلت وراءها قناة السويس، وهي طريق بحري ضيق مساحته محددة، حتى لو اتنسفت سفينة واحدة وراءها وراء الأساطيل الداخلة دي كلها في قناة السويس وقفت بقيت داخل مصيدة فيقولوا له ما تنفعش دي. يبتدي في حاجة.. الحاجة في الخطط غير واضحة حاجة في التفكير الإستراتيجي غير واضحة، يعني لما ألاقي بوفر وألاقي غير بوفر يعني أنا وأنا بأسمع وسمعت تفاصيل الدنيا والآخرة من جنرال بوفر على الكلام الحاصل ده كله وعلى إحساس القادة العسكريين أنه ببساطة هذا هدف غير واضح، يحصل إيه بعد كده؟ يحصل المرحلة الثالثة في الحرب تتقرب. بيقولوا إيه في التفكير السياسي الإنجليزي؟ بيقولوا إذا كان لا بد، إذا كانت عملية الغزو عن طريق الإسكندرية حتأخذ قوات ليست متاحة في هذه اللحظة وإذا كانت عملية بور سعيد كمان، إحنا حننقل على بور سعيد وإذا كان في حد بيقول لنا إنه والله ممكن نحتل بور سعيد ونحتل قناة السويس دون أن يسقط النظام في القاهرة، وده الوضع اللي إحنا كنا فيه قبل اتفاقية الجلاء، يبقى حنخش في موضوع ثاني مختلف مش محقق، فتخش خطة Musketeer  المعدلة يبقى فيها جناحين، غيّر الإسكندرية حتنزل في بور سعيد وحتتقدم.. ولكن في نفس الوقت الحرب النفسية في القاهرة عندك معركة حرب نفسية في القاهرة لا بد أن تحاربها على أوسع نطاق لأن هي دي خلي السلاح هو اللي يتكلم في بور سعيد وفي منطقة القناة لكن خلي الـ Subversion خلي الانقلاب فكرة الانقلاب فكرة العمل السري فكرة العمل السياسي فكرة العمل النفسي هي اللي تشتغل في القاهرة وأن هذا ممكن وبمعرفتهم. وهنا ده بيجرني مرة ثانية لواقعية أنه في الشعب المصري ماهواش عاوز يتحمل يعني ماهواش مستعد يتحمل تضحيات ولا هو عنده فكرة عن حرب، في تصورات لا تزال موجودة في ذلك الوقت ويعني ناس بيلعبوا عليها ويتصورا أنهم بيواجهوا هدف سهل غنيمة سهلة لا في مقاومة ولا في فكرة المقاومة ولا في ثقافة المقاومة ولكن في هذه الاتكالية على المقادير دون إدراك أن المقادير نفسها تتطلب من الناس أن يكونوا مستعدين لمواجهة وملاقاة احتمالاتها، حتى المقادير نفسها ماهياش جاية كده مجرد مصادفات لكن في نوع من الاستهانة، في ده كله الفرنساويون عندهم الاحتياطي المتروك للحظة الأخيرة لأنهم طول الوقت كان عندهم إسرائيل كان عندهم أن العملية خصوصا بقى ما دام انتقلنا من الإسكندرية وقربنا من بور سعيد بقت مسألة مهمة جدا أن إسرائيل تخش، لكن الإنجليز بيقاوموا فيها بيقاوموا أن إسرائيل تخش وتشارك في عملية Musketeer  بأي دور لأن ده يحرج كذا ويحرج كذا الهاشميين والسعوديين إلى آخره، فإسرائيل الفرنساويين عندهم الفكرة أولا عارفين هم أن إسرائيل أول طرف مصمم على أن لا يقبلوا هذا الذي جرى سواء في صفقة السلاح، صفقة السلاح الجديد مع الاتحاد السوفياتي، أو في مصر الرافضة على وجه اليقين صلحا منفردا أو في مصر بدأت تتخذ قرارات تغير بها أمرا واقعا. هنا وأنا ألاقي دايان واضح فيها أكثر من أي حد ثاني، هو بيقول إسرائيل أهم حاجة في سمعتها وأهم حاجة في طبيعتها هي أنها قادرة على الردع، ده كلام بأسمعه النهارده، النهارده بعد اللي جرى في لبنان وبعد اللي حاصل في كل حاجة في السنتين الثلاثة الأخرانيين دول، أنا بأسمع ما كان ما قاله ديان سنة 1956، أنه إذا فقدت إسرائيل قدرتها على الردع حتى دون أن تستعمل سلاح الردع، إسرائيل لا بد أن تبني لنفسها فرصة.. صورة أنها باستمرار متحفزة للضرب جاهزة له في أي وقت قدام أي طرف وأن كل الأطراف عليها أن تتقي وأن تخشى قبل أن تتحرك وتتصرف. فهنا في موضوع مهم جدا، في موضوع الخطر الحالي المادي المتعلق بأن مصر يبقى عندها سلاح أكثر، مصر يبقى عندها إدارة مختلفة، مصر مش راضية في صلح معها منفرد دي قضايا عملية مادية لكن العنصر المعنوي والإستراتيجي وهو منطق حقيقة أن إسرائيل قدرة ردع بالدرجة الأولى فإذا فقدت الإحساس عند العرب بأنها قادرة على الردع فهذا خطير جدا على نظرية أمنها القومي وعليها بالتالي أن تتصرف. فرنسا تدرك أن إسرائيل مصممة على معركة لكن إسرائيل نفسها كمان، غريبة يعني جدا، أنها إسرائيل مش عاوزة تتحرك وإلا معها قوة كبرى فهي علقت فرنسا، فرنسا مش عاوزة تتحرك إلا لما يبقى معها إنجلترا تبقى ضامنة إنجلترا معها كمان، إنجلترا مش قادرة تتحرك يبقى معها أميركا أو على الأقل تأخذ ضوء أخضر من أميركا، في حلقات ماشية كده لكن حلقات من الاعتماد المتبادل أو من الضرورات لأن المجهولات في هذه اللحظة كثيرة قوي، في مجهولات، مصر حتقدر تقاوم إلى مدى؟ إلى أي مدى حصل في تغيير في مصر؟ الاتحاد السوفياتي حيعمل إيه؟ العالم العربي حيعمل إيه؟ السعوديون حيعملوا إيه؟ يحصل إيه في النفط؟ الهاشميون حيبقى الوضع عندهم إيه؟ حتى رغم أن الملوك بيحرضوا هناك لكن الشعب حيعمل إيه وحيقدروا يعملوا إيه دول كلهم؟ في مجهولات كثيرة جدا بدأت تتبدى مع الأيام. المرحلة الأولى زي ما كنت بأقول جاءتMusketeer  الإسكندرية خلصنا، المرحلة الثانية Musketeer  معدلة في بور سعيد لكن لأن الظروف محددة حتى إذا حصلت على الهدف ونزلت في المنطقة ما ينهيش المقاومة، يبقى Musketeer  المعدلة هي بور سعيد وأحتل منطقة قناة السويس وأيضا العمل في القاهرة، إسقاط النظام في القاهرة لأن هذا جزء لا يتجزأ من العمليات، الحاجة الأخيرة خالص اللي هي في ذهن فرنسا هي إسرائيل. آجي للموضوع الأساسي وهو اللي جرى في القاهرة وهو ده الموضوع اللي توقفت عنده المرة اللي فاتت، الحاجة الغريبة جدا أنه لما أنا أطل على كل الوثائق ألاقي أن الإنجليز والمخابرات الإنجليزية والمخابرات الفرنسية عملوا كل اللي ممكن تصوره، عملوا كل ما هو.. هم بيتصورا أنهم بيعرفوا مصر، اتشكلت مجموعة اللي أنا قلت عليها المرة اللي فاتت بقيادة مري وهو وزير مفوض في السفارة وتحته انتظم كل الناس اللي بيفترض أنهم عارفين في مصر بما فيهم واحد من خبرائهم موجود يخدم في مصر من سنة 1919 وعلى اتصال بجميع الساسة المصريين وعلى اتصال بجميع القوى السياسية في مصر من أول الوفد لغاية الأخوان المسلمين لغاية.. اسمه جوكس. أنا أول مرة بأسمع اسمه بحقيقي ولم أر اسمه إلا في الوثائق وأنا مندهش أنه في واحد قاعد من سنة 1919 بيشتغل في مصر وبيخدم في السفارة وهو على اتصال بكل القوى لكن يعني هنا بيبان له دور لأول مرة. ألاقي أنه في لجنة تتشكل وموجود فيها أخونا مري، موجود فيها تريفور إيفينز، موجود فيها هاملتون المستشار القضائي في السفارة، موجود فيها أربع خمس مستشارين في السفارة وألاقي أن عندها شبكات في الخارج من الموظفين البريطانيين في كل حتة من أول وكالة الأنباء العالمية لغاية شركة شيل لغاية.. كمية كبيرة جدا، وبعدين عند اللحظة المناسبة كلهم بيحاولوا يحركوا أشياء، وألاقي في.. يتقال لي بقى إنه والله حصلت في اتصالات، ألاقي إيدن داخل في وهم أنه في واحد عنده متصل بالنحاس باشا. النحاس باشا وقتها كان موجود محددة إقامته في بيته، أنا أقطع أنه ما حصلش، أنا أقطع أن هذا الذي نقل عن النحاس باشا إلى إيدن هلوسة بحقيقي هلوسة. يعني المحرر في جريدة المصري مع الأسف نقل لمجموعة المصري اللي كانت موجودة في باريس وهم دول اللي كانوا بيصدروا المقاومة اللي اسمها مصر الحرة والكلام ده كله وهم دول اللي كانوا موجودين بره، في الأستاذ محمود أبو الفتح وبعض الناس الملتفين حوالين سواء من محرري مصر القدامى أو المنتفعين بالكلام اللي بيقوله محمود أبو الفتح وهو متحرك بمصالح شخصية انقلبت إلى عداوات إلى آخره، يعني ده موضوع مش حأرجع أتكلم فيه ثاني، لكن دول بيقولوا إنهم اتصلوا بالنحاس باشا. ما حصلش، النحاس باشا حقيقة وأنا من واثق من هذا، لم يكن لديه علم لكن نقل عنه أنه سوف يكون مستعدا للتعاون. علي ماهر باشا ألاقي أنه في أحد نقل عنه أنه هو جاهز ووزارة جديدة وزارة طوارئ جديدة تشكيلها في جيبه لكن مش حيقول عليها حاجة دلوقت، وأيضا أنا أشك في هذا لأنه نفس الرجل اللي قال على.. أنا مش عاوز أقول اسم أحد علشان لا أسيء إلى عيلته يعني، لكن نفس الرجل الذي نقل أن النحاس باشا مستعد وأنه اتصل بالنحاس باشا ما حصلش وماكانش ممكن يتصل بالنحاس باشا، علي باشا ماهر بالقطع كان.. آه الإنجليز قالوا ممكن قوي نفكر في علي وإحنا بنفكر أنه وزارة إنقاذ تيجي فيها، مرات يبقى كده في بعض البلدان تنشأ الظروف وتنشأ الحاجة إلى وزارة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والكلام ده كله ولكن ولا أحد في اعتقادي كان حيرضى بتأليف الوزارة ومش باعتقادي بالواقع بتأليف وزارة في ظروف من هذا النوع. اتقال لي برضه من نفس الرجل وهو كان بيتحرك كثير قوي في تقارير موجودة وبعثوها يبعثوا يعملوا تقرير كبير قوي لأميركا، الإنجليز يروح جوليان إمري رئيس مجموعة السويس وهو كان بيشتغل مخابرات وأنا اتكلمت عنه كفاية، لكن يروح باريس ويعقد اجتماعات مع محمود أبو فتح ومع أخواننا اللي معه هناك يقولوا له هم إنه في ضرورة الأميركان يقتنعوا، الأميركان مش مقتنعين فمن فضلكم اعملوا تقرير أن مصر مش شيوعية. فبدؤوا يعملوا تقرير بعثوا تقرير إلى الأميركان لهيربارد هوفر، أن مصر بقيت كلها شيوعية وكلهم شيوعيون، لما أبص في أسماء الناس اللي اتقال أنهم شيوعيون ألاقي مثلا أنه في حاجات لا تليق، أحمد بهاء الدين ده شيوعي، مش صحيح، السيدة فاتن حمامة بقيت دي شيوعية طلعت فيلم مع يوسف شاهين مش عارف اسمه صراع في الميناء ولا حاجة كده يعني وأن دي راحت موسكو راحت في مهمة في موسكو مع يوسف شاهين، شيوعية، وألاقي في ناس ممكن قوي لما يتقال لي أن يوسف منصور صديق شيوعي، لكن في ذلك الوقت يوسف منصور صديق بعيد، لكن أسامي الناس اللي مكتوبين كأنهم شيوعين وأن النظام حتى جمال عبد الناصر نفسه بقى عضوا في الحزب الشيوعي وعبد الحكيم عامر بقى عضوا في الحزب الشيوعي، كمية الناس اللي.. لكن ببساطة كده الأميركان شافوا هذه التقارير وقالوا إنهم عارفين هم عندهم أهدافهم أخرى، الفرنساويون بيتكلموا، الإنجليز بيتكلموا، الإسرائيليون بيتربصوا، وكلهم بيحاولوا يجرجروا الأميركان في ذلك الوقت يخشوا، لكن آيزنهاور عنده يقين وهو مقتنع به أن ده كله تقريبا مش حينفع وأنه يبعث جواب لأنتوني إيدن يقول له Dear Antony من أول هذه اللحظة نحن مختلفون في الوسائل، قد نكون متفقين في الأهداف. وبعدين بتروح لهم حاجات بتتعمل حرب نفسية تتوزع منشورات تتوزع في السعودية أن مصر عاوزة تأخذ بترول السعودية، يتقال للسعوديين وتتعمل صور في خطط الحرب النفسية أنه في مصانع قامت في فرنسا وتبنى الآن لاستخراج بدائل للطاقة وبالتالي فبترول السعودية لن تكون له فائدة بسبب مناصرة السعوديين للي بيتعمل في مصر، حرب نفسية من أغرب.. لكن الغريبة قوي أن الشعب المصري في ذلك الوقت ومع وضوح الهدف ومع التحمس لهذا الهدف ومع استعداد للتضحية ومع حتى قوات مسلحة شايفة هي عاوزة تعمل إيه وعارفة أنها بتدافع عن وطن، مع إحساس بلد أنه قدامه ما يستحق الدفاع عنه وأن الحقائق كلها مطروحة عليه وأن ما فيش سر ما فيش خفاء أنه أمنه القومي موجود ومعرض لغزو، قوات بتتحرك وقوات تهديد وقوات طيران عمالة تيجي على قبرص وكل يوم في كلام على أسراب عمالة تيجي وعمالة تروح يبتدوا يبان أن المسائل ماهياش كده ماهياش ماشية ما تنفعش بالطريقة دي، وأنه بفرو وغيره من القواد يبتدوا يقولوا هذه ليست طريقة لإدارة الحرب لكن السياسة عمالة تضغط والأميركان واقفين موقف من بعيد لكن الإنجليز قلقانين، النقطة الوحيدة في قلقهم هي، في المجهولات كلها الاتحاد السوفياتي حيعمل إيه، وأميركا تقول إنه يعني إذا كان هو خوفكم من الاتحاد السوفياتي، إحنا مش موافقين على اللي بتعملوه، لكن إذا كان الموضوع الاتحاد السوفياتي نحن نتكفل به، عندنا وسائل له. ثم تبدأ عملية تحريك الثورة في المجر لإلهاء الاتحاد السوفياتي في الوقت اللي محتمل فيه أزمة السويس بتشتعل لكي يتلهى الاتحاد السوفياتي بالثورة في أوروبا الشرقية في المجر بالتحديد في ذلك الوقت ثم تحدث معركة قناة السويس. لما كنا في العلمين مونتغمري بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا إيه الدور اللي كان عملوه الروس معكم في حرب السويس؟ قلته له ما عملوش حاجة أبدا عمرهم ما عملوا حاجة. قال لي ده كان متهيأ لي أنه هم بيتقال لنا في حلف الأطلنطي في قيادة حلف الأطلنطي دخلوكم في مشاكل، لا مش عارفين حاجة أبدا. طبعا كلام فارغ يعني كلام ناس بيحاولوا يعملوا نكت يعني، لكن الموقف في القاهرة في اعتقادي كان أصلب وأكبر جدا من كل ما يتصوره أي حد لأنه بقى في نظرية أمن قومي في متناول الناس وفي فهمهم، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة