الإسلام في الغرب كشريك حضاري   
الأربعاء 13/7/1426 هـ - الموافق 17/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)

- الشراكة الإسلامية الغربية.. معناها وأهميتها وآلياتها
- حدود ومقومات الشراكة بين الإسلام والغرب

- واقعية ومبررات مشروع الشراكة

- مشاركات المشاهدين

- عوائق الشراكة وسبل التغلب عليها


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في ظل أحداث العنف وما تبعها من إجراءات وأطروحات غربية حول مسائل الحجاب والاندماج والحريات والحقوق الشخصية للمسلمين الذين يعيشون في الغرب تُطرح علاقة الإسلام بالغرب راهناً والبعض من الطرفين ذهب إلى القول بالصراع المحتم بين الإسلام والغرب، في حين ذهب آخرون أو كثيرون إلى البحث عن سُبل للتعايش، بل إن بعض المسلمين تجاوز التعايش إلى فكرة الشراكة، فكيف يمكن أن يكون الإسلام شريكاً حضارياً؟ وما الذي يملكه الإسلام ليقدمه لهذه الشراكة مع الغرب؟ وأين يقع خطاب الشراكة هذا من خطاب العولمة القاهرة التي تسعى إلى التنميط وفرض رؤاها وكذلك من خطاب بعض الجماعات الموصوفة بالمتشددة والمتطرفة كبن لادن وأمثاله القائلين بمعسكري إيمان وكفر لا تلاقي بينهما؟ وما هي عوائق هذه الشراكة؟ الإسلام في الغرب وكيف يمكن أن يكون شريكاً حضارياً؟ هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة، في هذه الحلقة نستضيف الدكتور عبد المجيد النجار الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والذي يقيم في باريس، دكتور عبد المجيد شراكة بين الإسلام والغرب ما المقصود بها وعلى أي صعيد؟

الشراكة الإسلامية الغربية.. معناها وأهميتها وآلياتها

"
المقصود بالشراكة الحضارية أن يتجاوز المسلمون الموجودون في الغرب استهلاك العطاء الحضاري الغربي ماديا ومعنويا ويسهمون إسهاما حقيقيا بعطاء حضاري بإضافات من القيم الروحية والأخلاقية والاجتماعية
"
عبد المجيد النجار- المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: بسم الله الرحمن الرحيم بإيجاز المقصود بالشراكة الحضارية التي نريد أن يكون المسلمون قائمين بها مستقبلاً في علاقتهم بالغرب هو أن يتجاوز المسلمون الموجودون في الغرب الموقف الذي هم فيه مستهلكين للعطاء الحضاري الغربي مادياً ومعنوياَ إلى موقف أخر يكونون فيه أيضاً هم الذي يسهمون إسهام حقيقياً بعطاء حضاري، بترشيد حضاري، بإضافات من القيم الروحية والأخلاقية والاجتماعية لهذه البلاد التي يعيشون فيها.

عبد الصمد ناصر: نعم يعني أنت تقصر الحديث عن المسلمين المقيمين في الغرب.

عبد المجيد النجار: يعني بالدرجة الأولى نقصد المسلمين المقيمين في الغرب والأمر يتناول المسلمين جميعاً بصفة عامة.

عبد الصمد ناصر: طيب هذه الفكرة أو هذا المشروع الحضاري كما سميته هل تراه له أهمية واقعية أم كما قد يقوله البعض هذا الحديث مجرد كلام ومشاريع وأحلام ربما قد لا تتجاوز الورق الذي قد تُكتب عليه؟

عبد المجيد النجار: لا نحن نرى أن لهذا الطرح أو لهذا ا لمشروع أهمية كبيرة نظرية وواقعية معاً، أهميته النظرية تندرج ضمن ما يطالب به المسلمون عموماً بمقتضى دينهم وبأوامر دينهم أن يكونوا يقدمون للإنسانية وللبشرية ما فيه الخير والحضارة بهذا المفهوم فيها الخير ومن الناحية الواقعية نشهد اليوم ومنذ بعض الزمن علاقة بين الإسلام والغرب فيها توترات أحياناً وبعضهم ينادي بموقف من الصراع، نحن نريد أن نتجاوز هذا إلى أن يكون الإسلام ويكون المسلمون شركاء في بلاد الغرب مع أهل هذه الحضارة وأن يكونوا داخلين في شراكة حضارية فيها أخذ وعطاء.

عبد الصمد ناصر: نعم حينما نقول شراكة نقول طرفين ربما سيتوافقان على مشروع ما، هل إذا كان المسلمون في الغرب البعض منهم على الأقل على صعيد مثقفين أو مفكرين يرون هذا الأمر ضرورياً، هل الطرف الآخر يفكر بهذا الشكل؟ هل يرغب في هذه الشراكة؟ هل هو مستعد للدخول في مثل هذه الشراكة أم أنه يا ترى ربما يريد من هؤلاء فقط الاندماج وربما الانصهار ضمن منظومة القيم الغربية؟

عبد المجيد النجار: نعم نجد.. يعني كثير من المفكرين من أهل الغرب أنفسهم يبحثون عن حلول لمشاكل تلم بواقعهم وبحضارتهم يبحثون عنها وهؤلاء وإن كان عددهم ليس كثيراً إلا أنهم يمثلون الجسر الذي يمكن أن يمر منه المسلمون نحو تسويق إذا صح التعبير هذه الشراكة وعلى المسلمين أن يقنعوا الطرف الغربي وأن يقنعوا المجتمع الغربي بأن لهم ما يقدمون ولهم من القيم ما يكونون به شركاء حضاريين لهم.

عبد الصمد ناصر: يعني عليهم أن يقدموا شيء ما، سنعود إلى الوسيلة التي يفترض أن المسلمين سيعملون من خلالها لإيصال هذا المشروع، لكن الكثيرين سواء بيننا كمسلمين أو حتى في الغرب سيطرحون عليك السؤال التالي، ماذا بوسع المسلمين المقيمين في الغرب أو الثقافة أو الحضارة الإسلامية بشكل عام أن يقدمه للغرب والحال أن هؤلاء المسلمين مجرد مقيمين لمصلحة أو منفعة ما أو أنهم ربما استفادوا أكثر من الحضارة الغربية أكثر مما قدموه لها؟

عبد المجيد النجار: الحقيقة أن المسلمين بصفة عامة يملكون من القيم ما هو خالد وباقي وما لا تطرأ عليه بمرور الزمن الضعف والهدم وهذه قيم أخلاقية وقيم حضارية وقيم اجتماعية يستطيعون إذا أحسنوا عرضها أن تكون لها فاعلية دائماً على مر الزمن ولا تسقط بالزمن هذا من ناحية، من ناحية أخرى للمسلمين تجربة حضارية كبيرة في هذا الموضوع، المسافة الحضارية اليوم بين المسلمين وبين أهل الغرب ليست بأوسع من تلك المسافة التي كانت بين المسلمين لما نزل الإسلام وبين أهل الحضارات الأخرى وتلك المسافة الواسعة آنذاك استطاع المسلمون أن يجتازوها بسرعة وأن يبلغوا للعالم حضارة مشهودة، فتأسيساً على ذلك يمكن للمسلمين اليوم أن يقوموا بنفس الدور فإذا لهم ما يعطون لهم ما يفيدون به البشرية..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: من القيم؟

عبد المجيد النجار[متابعاً]: والحضارة الإنسانية من القيم.

عبد الصمد ناصر: ربما لا يستسيغ أحد أو الكثيرون من الغرب هذا الكلام لأنك ربما تفرغ دياناتهم من هذه القيم التي قد يجمع الكثيرون على أنها مشتركة سواء بين الإسلام أو بين الديانات الأخرى وبالتالي فهم ربما غير محتاجين لمثل هذه القيم؟

عبد المجيد النجار: هذا يتوقف على مدى ما يكون عليه المسلمون الذين يعيشون في الغرب بالأخص من قدرة على عرض قيمهم لإقناع أهل الغرب بهذه القيم التي هم في الحقيقة في حاجة إليها والتي مفكروهم وكثير من فلاسفتهم أصبحوا يشعرون ويألفون في هذا.. في الأزمات التي تلم بهذه الحضارة والتي يستطيع المسلمون أن يقدموا فيها الخير الكثير.

عبد الصمد ناصر: ما هي هذه القيم التي يفترض للمسلمين أن يقدموها للغرب؟

عبد المجيد النجار: قيم كثيرة، هذه القيم نختار منها ما يتلاءم مع أزمات يعيشها أهل الغرب، أهل الغرب اليوم يعيشون أزمة على مستوى الأسرة، هناك تفكك أسري، بل أن الأسرة في الغرب مهددة حتى بالانقراض، أهل الغرب يعيشون أزمة في الترابط الاجتماعي في اللحمة الأخوية بين أفراد المجتمع، أهل الغرب يعيشون كأفراد فراغاً روحياً يدفع بكثير منهم إلى دروب من الهروب من الحياة نفسها بالانتحار وبالمخدرات وبغير ذلك، أهل الغرب يعيشون أزمة بيئية خانقة وهي معروفة، المسلمون لهم من القيم ما يستطيعون أن يقدموه لأهل الغرب في كل هذه المجالات، لهم قيم أسرية تتصف بالقداسة..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: لكن دكتور.. يعني ربما لو عدنا بالوراء إلى الأجواء الانتخابية في كثير من الدول حينما يتقدمون مرشحون عن اليمين المحافظ، كثير من هذه القيم يعرضها في برامجه الأسرة، البيئة، الفصل بين الجنسين ومنع الإجهاض وغيرها من القيم يعني هذه مطروحة عندهم.

عبد المجيد النجار [متابعاً]: مطروحة كمشاكل.

عبد الصمد ناصر: خصوصا اليمين الأميركي المحافظ.

عبد المجيد النجار: نعم هذه يطرحونها كمشاكل لكنهم يبحثون لها عن حلول.

عبد الصمد ناصر: لا يطرحونها كمشاكل وإنما يقولون بأن لهم الحلول لمعالجة هذه المشاكل.

عبد المجيد النجار: طيب فليكن ذلك نحن كمسلمين نملك باعتبار ما جاء به ديننا قيماً وحلولاً لهذه المشاكل.

عبد الصمد ناصر: طيب إذا كانت هذه المشاكل ستحل مشاكل.. هذه القيم ستحل مشاكل الغرب، ما الذي.. يعني أخَّر هذا المشروع حتى يستفيد منه الغرب؟ ما الذي.. لماذا لم تغرِ هذه القيم الغرب منذ مدة لكي يستفيد منها إذاً؟

عبد المجيد النجار: الوجود الإسلامي بالغرب لم يكن في أي وقت مضى في مثل الكثافة والتوسع الذي عليه اليوم، اليوم أوروبا فيها من المسلمين ما يفوق 60 مليون، مدينة مثل مدينة باريس التي يعيش فيها.. فيها من المسلمين ما يفوق المليونين وأيضاً أصبح من المسلمين في بلاد الغرب عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من العقول المهاجرة، هؤلاء جميعاً أصبحوا اليوم لهم القدرة على أن يعرضوا هذه القيم، إذا كان أهل الغرب لم يأخذوا بهذه القيم سابقاً فلأننا كمسلمين نعيش في الغرب أو كمسلمين بصفة عامة لم يكن لنا مشروع واضح المعالم نعرض به هذه القيم عرضاً نظرياً وعرضاً عملياً على الأقل.

عبد الصمد ناصر: ربما قد يُرَد على هذا الكلام بأن هذا المشروع ربما حالم وإنما أملته ظروف الجاليات المسلمة المقيمة في الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلا ذلك من انعكاسات على وضع المسلمين هناك وعلى نظرة الغرب للإسلام، حتى أن هناك سؤالاً كبيراً أصبح الآن يفرض نفسه على الواقع الغربي، لماذا يكرهنا المسلمون؟ هل هذه هي المشكلة حقيقة؟

عبد المجيد النجار: لا هذه.. يعني نحن عندما نتحدث عن شراكة حضارية بين الإسلام والغرب فإننا نتحدث عن مشروع بعيد المدى وعن مآلات لمسيرة حضارة إنسانية وما تذكره أنت من أحداث هذه أحداث ظرفية وطارئة قد يكون لها بعض التأثير الظرفي لكننا إذا وضعناها ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى هي التي عبّرنا عنها بالمشروع الشراكة الحضارية فإنها لا تلبث أن تزول شيئا فشيئا إذا ما أحسنا كمسلمين تقديم هذا المشروع بفاعلية..

عبد الصمد ناصر: ولكن لم نسمع هذا الخطاب من الجهة الأخرى.

عبد المجيد النجار: علينا كمسلمين أن نقنع أهل الغرب بهذا المشروع ليصبح هؤلاء ينادون أو يتقبلون أو يشاركون نفس القيم، ثم إننا نجد كثيراً من أهل الغرب الذي تعمقوا في دراسة الإسلام ينادون أو على الأقل.. يعني يطرحون قضية الاستفادة من القيم الإسلامية.


حدود ومقومات الشراكة بين الإسلام والغرب

عبد الصمد ناصر: هم قلة وأصواتهم باهتة ولا تسمع، إن لا تسمع في الغرب الآن إلا أصوات الذين يرون أن هناك حرب غير معلنة بين الإسلام والغرب على أنه المسلمين هم العدو الأول للغرب وغيرها.. يعني هنا يجرنا الحديث عن العلاقة التاريخية بين الغرب والمسلمين والخلفية التاريخية هذه تسمح بالحديث عن هذا الموضوع لأن الذاكرة الشعبية والثقافية والسياسية أيضاً تختزل عوامل تضاد وصراع بين الطرفين.

"
المسلمين قدموا مشروعا حضاريا للغرب طيلة ثمانية قرون وهذه الفترة شهدت ازدهارا حضاريا، مما غذى الأوروبيين لينطلقوا منه إلى حضارتهم المشهودة اليوم
"
عبد المجيد النجار: نعم.. يعني هذا أيضاً مهم لأننا سنجد في هذه العلاقة التاريخية بين الإسلام والغرب ما يشجعنا على هذه مشروع الشراكة الحضارية اليوم، هذه العلاقة التاريخية لأن مرت ببعض التوترات مثل ما كان في المد الإسلامي الأول ومثل ما كان في الحروب الصليبية ومثل ما كان في حركة الاستعمار إلا أننا نجد خلال هذه المراحل تعاون حضاري بين الطرفين، لا تنسى أن المسلمين قدموا مشروعاً حضارياً للغرب.. لأوروبا طيلة ثمانية قرون وكانت هذه الفترة شهدت ازدهاراً حضارياً في أوروبا عظيماً ومشهوداً وهو الذي غذى الأوروبيين لينطلقوا منه وبه إلى حضارتهم المشهودة اليوم.

عبد الصمد ناصر: ولكن كم نسبة من الغرب الذين يقرون بهذا الأمر؟

عبد المجيد النجار: إذا كانت النسبة ليست كثيرة فعلينا نحن أن نكثرها وأن نوسعها بما نحسن من العرض ومن الحوار ومن الإقناع.

عبد الصمد ناصر: هل معنى الشراكة الحضارية بين الإسلام والغرب ونقصد هنا بين المسلمين في الغرب والغرب الذي يقيموا عليه هؤلاء أن يتخلوا عن هويتهم الحضارية والثقافية أم أن يكون مسعاهم هو فرض نموذج إسلامي على الغرب أن يأخذ به رغم تناقضه مع الثقافة والحضارة الغربية؟ بمعنى آخر ما حدود هذه الشراكة لكلا الطرفين؟

عبد المجيد النجار: ليس المطلوب لا هذا ولا ذاك وإنما المطلوب هو أن يلتقي المسلمون الذين أصبحوا جزء واقعياً في الغرب مع المجتمع الذي يعيشون فيه على قيماً يحتاجها هذا المجتمع وأن يسهم هؤلاء المسلمين بهذه القيم المشتركة، هناك قيم مشتركة تخرج عن دائرة هذا الإلغاء للآخر أو هذه الإذابة أو هذه الاندماج بالمعنى السلبي ويحتاجها الجميع، القيم الأخلاقية والقيم الأسرية والقيم الاجتماعية والترابط الاجتماعي وما إلى ذلك، هذه قيم.. يعني يشترك فيها الجميع مع المحافظة كلٌ من أهل دينٍ على خصوصيتهم.. على خصوصيتهم الدينية بالمعنى الخاص، إذاً هذه الحدود ليست الشراكة تقتضي الإلغاء وإنما تقتضي وتعني الإسهام في مسيرة التحضر الإنساني من وجهة إسلامية وبقيم إسلامية.

عبد الصمد ناصر: وبيد المسلمون الذي يقيمون في الغرب.

عبد المجيد النجار: أساسا بيد الإسلام.

عبد الصمد ناصر: لكن على هؤلاء هناك الكثير من المآخذ على المسلمين المقيمين في الغرب، هناك من يرى بأن هؤلاء لم يتشبثوا بأصولهم الدينية كما تشبثوا بأصولهم الوطنية العرقية وبالتالي فهم يعيشون نوع من الانكفاء على الذات.

عبد المجيد النجار: هذا كان في مرحة سابقة الآن بدأت الأمور تتغير وبدأت عقول مهاجرة كثيرة وعقول إسلامية كثيرة نبتت في المجتمع الغربي في الأوروبي مثلاً وهناك أجيال من المسلمين الجيل الثاني والجيل الثالث وطلائع الجيل الرابع وهؤلاء منهم مثقفون ومنهم علماء فإذاً الطليعة.. طليعة المسلمين في الغرب أصبحت مهيأة إلى أن تفكر في هذا الموضوع وإلى أن تبدأ الخطوات الأولى فيه.

عبد الصمد ناصر: هل هؤلاء لهم من الثقافة الإسلامية المعمقة المتمكنة ما يمَكِّنهم من إيصال روح الإسلام إلى هؤلاء الغرب وإفادة هذا الغرب بهذه القيم التي ترى بأنهم بحاجة إليها؟

عبد المجيد النجار: نعم هم الحد الأدنى المطلوب الآن يمكن أن نقول أنه متوفر ولكن ينبغي تنميته وتوسيعه وتعميقه وهذا جزء من الشراكة الحضارية أو الإعداد لهذه الشراكة الحضارية بالمؤسسات التعليمية ومؤسسات البحث العلمي وما إلى ذلك.

عبد الصمد ناصر: نعم، هنا يُطرح عنصر جدلي عنصر تأثير وتأثر.. يعني من يحد أو يضع الحدود لهذه الشراكة علماً بأن هناك خلل في توازن وتكافؤ القوى بين الشريكين، طرف يوصف بأنه غالب وطرف يوصف بأنه مغلوب وربما قد يكون منبهراً بقيم الغالب.

عبد المجيد النجار: يعني هذه ليست قاعدة مطّردة حتى في التاريخ نجد كثير من الشعوب خاضت معارك مع شعوب أخرى والمغلوب فيها أصبح متأثراً بقيم الغالب.. الغالب فيها أصبح متأثراً بقيم الغرب إذا كانت تلك القيم تفرض نفسها بقوتها الذاتية، حدث حتى في تاريخ المسلمين لما هجم التتار على المسلمين وغلبوهم وحطموا بغداد أصبحوا بعد حين مسلمين وتأثروا بالقيم الإسلامية، إذاً فالمسألة تتعلق بقوة.. بالقوة الذاتية للقيم التي يحملها من يريد هذه الشراكة الحضارية وتتعلق المسألة أيضا بقوة العرض وقوة الإقناع الذي يكون عليه هذا الشريك الحضاري.

عبد الصمد ناصر: ولكن أي عمل إسلامي هناك في الغرب الآن الغرب ينظر.. توجس منه خيفة بعدما تلاحقت الاضطرابات.. الأحداث وظهرت الكثير من الجماعات التي تتبنى طرحاً متشدداً حتى داخل الغرب أنفسه من المسلمين.

عبد المجيد النجار: صحيح هذه أفعال تُنغص على هذا المشروع وربما سنذكر بعد حين أنها من العوائق، لكن أنا قلت منذ حين أن المسألة.. مسألة الشراكة الحضارية هي مسألة بعيدة المدى وهي برنامج استراتيجي بعيد المآلات وبعيد المدى فيجب أن يعد له إعداد بهذا المنظور وأن توضع كل هذه الأحداث في نطاق هذا المشهد المستقبلي الكبير.

عبد الصمد ناصر: مشروع يعني يقتضي إعدادا متكاملاً ومحسوباً ولكن بأي رصيد سيشارك المسلمين في هذه الشراكة؟ يعني ماذا يملكون ليقدموه للشريك الآخر؟

عبد المجيد النجار: المسلمون يملكون من قيمهم شئ.. الشيء الكثير الذي يستطيعون به أن يسهموا في مسيرة الحضارة الغربية في المجتمع الذي يعيشون فيه، لا نستطيع أن نعدد كل هذه القيم ولكن نأخذ بعض الأمثلة، قلت منذ حين أن القيم الأسرية التي يتضمنها الإسلام والتي يحافظ عليها المسلمون إلى حد كبير هي إحدى أهم القيم التي يمكن أن يبشر بها المسلمون في شراكتهم الحضارية خاصة وأن هذا المجتمع الغربي يشهد تفككاً أسرياً ملحوظاً يقض مضاجع الكثير من المفكرين والسياسيين.

عبد الصمد ناصر: أراك تركز على قيم الأسرة والقيم الأخلاقية.. يعني هل هذه هي نقاط الضعف التي قد يراها المسلمون يعني في الغرب أنهم قادرون على إفادة الغرب بها أم أن هناك قيم أخرى..

عبد المجيد النجار: هناك قيم أخرى، خُذ مثلاً القيم البيئية الغرب يعيش اليوم مشكلة وأزمة بيئية خانقة وهذه المشكلة..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: هناك أحزاب البيئة في الغرب تدافع عن..

عبد المجيد النجار[متابعاً]: نعم ولكن تأثيرها..

عبد الصمد ناصر: أحزاب سياسية..

عبد المجيد النجار: أحزاب سياسية ولكن تأثيرها الإيديولوجي، تأثيرها الثقافي، تأثيرها الفلسفي محدود ولم تستطع أن تغير الشيء الكثير، هذه الأزمة البيئية ناتجة عن مرجعية فلسفية وثقافية انتهجتها الحضارة الغربية، نحن كمسلمين لنا ثقافة أخرى فيما يتعلق بالتعامل البيئي وقد شرحت هذا مفصلا في كتاب قضايا البيئة من منظور الإسلام.

عبد الصمد ناصر: هذا كلام جميل ولكن ما الذي يغري هذا الغرب لكي يأخذ منك يا أيها المسلم وهو يرى ما يرى في بلدك الأصلي، ماذا تحقق في بلدك الأصلي من مشاريع كهذه حتى تغريه بالاستفادة منها؟

عبد المجيد النجار: نعم هذا التحدي الكبير الذي يواجهه المسلمون، على المسلمين في الغرب بصفة خاصة أن يقنعوا أهل الغرب في حوار معهم، في مدارس فكرية، في مراكز بحوث، في حوارات متواصلة بما عندهم من هذه القيم البيئية مثلا وعلى المسلمين بصفة عامة وربما نتناول هذا بعد حين أن يكون لهم مسلك عملي في هذا الشأن حتى يستطيع المسلمون أن يقنعوا هؤلاء القوم أو أهل الغرب بهذا، في عملية تحاورية وشراكة حياتية يومية في..

عبد الصمد ناصر: من بداية حديثنا ونتحدث عما سيقدمه المسلمون ماذا سيريد المسلمون من هذه الشراكة إذاً؟

عبد المجيد النجار: المسلمون.. لا.. يعني إحنا قلنا الشراكة هي أخذ وعطاء الآن المسلمون يأخذون يستهلكون من الحضارة الغربية استهلاكاً للمنجزات والمكتسبات المادية والمنجزات والمكتسبات المعنوية وهذا سيتواصل وعلى المسلمين أن يواصلوا فيه الأخذ ولكن بترشيد وبحكمة، المشكلة هي العطاء ينبغي أن يمر المسلمون من مرحلة الأخذ والاقتصار عليها إلى مرحلة العطاء والإسهام الإيجابي بالإنجاز الحضاري وبالإضافة في هذا الإنجاز الحضاري.

عبد الصمد ناصر: قبل أن نأخذ فاصل فقط لكي نستكمل هذه الفكرة، إذا فهمت كلامك هذا هل هذه الشراكة هي شراكة بين قيم روحية وقيم مادية من الطرف الآخر قيم روحية من السلمين وأخذ ماديا من الطرف الآخر؟

عبد المجيد النجار: لا هي شراكة.. يعني تتناول هذه الجوانب كلها، نحن.. يعني صحيح أن المسلمين اليوم ربما ما سيقدمونه هو يميل أكثر إلى الجانب القيمي لكن أيضاً الجانب المادي.. ونحن الفصل بين المادة والقيم الروحية والمادية فيه أحياناً فصل اعتباري فهو كلٌ متكامل، إذاً يعني الأمر ينبغي أن يأخذ بصفة متكاملة مادة وقيماً روحية وأخلاقية وما إلى ذلك.

عبد الصمد ناصر: سنعود لنستكمل هذه النقاط بعد أن نأخذ فاصل ونعود لاستكمال نقاشنا لهذه الحلقة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

واقعية ومبررات مشروع الشراكة

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، نناقش في حلقة هذه الليلة موضوع علاقة الإسلام بالغرب ومشروع الشراكة بين المسلمين في الغرب والغرب معنا الدكتور طه جابر العلواني وهو رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بفرجينيا، دكتور طه جابر العلواني هل يبدو هذا المشروع، مشروع الشراكة بين المسلمين في الغرب والغرب.. يعني واقعياً له مبرراته المقنعة؟

طه جابر العلواني- رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية- فرجينيا: بسم الله الرحمن الرحيم أخي عبد الصمد أشكرك شكراً جزيلاً وأرحب بك.

عبد الصمد ناصر: مرحباً.

طه جابر العلواني: وبضيفك العزيز الأخ الدكتور النجار وشكراً للأخ معتز الخطيب معد هذا البرنامج، بالنسبة لمصطلح أو مفهوم الشراكة يعني أراه مبالغاً فيه إلا إذا.. يعني قبل عقولنا أن يشترك الحمل مع الذئب أو تشترك الدجاجة مع الثعلب في مشروع ما، الأمر مختلف تماماً والموقف الغربي ومراجعة الفكر الغربي والحضارة الغربية والثقافة الغربية وتاريخنا مع الغرب يحتاج إلى طرح يتجاوز فكرة الاستعلاء الإيماني التي تسود عقول كثيرين من الأخوة المقيمين في الغرب والتي تنطلق منها أحياناً مشروعاتهم، بالنسبة للوجود الإسلامي في أميركا خاصة التي أعيش فيها لن يبدأ باعتباره وجوداً جماعياً منظماً مثل الهجرة النبوية مثلاً إلى المدينة أو الهجرة اليهودية إلى فلسطين لكي يزرع مشروعاً أو لكي تقيم مشروعا قد جاء به ولكن هذا الوجود قد كون عبر عقود من السنين فهناك أولاً عندنا في أميركا مثلاً المسلمون الذين يمكن أن نقول يترشحوا من موجات سابقة جاءت لهذه البلاد، ثانياً المهاجرون الذين جاؤوا لهذه الديار لأسباب مختلفة غالبها وأهمها دوافع فردية أو أسرية، ثالثاً الأجيال الجديدة من أبناء هؤلاء المهاجرين الذين وُلدوا في هذه الديار وحملوا ثقافتها وهويتها وفكرها وانتموا إليها انتماء تاماً، رابعاً الذين عادوا إلى الإسلام بعد أن بَعِدوا عنها مثل إخواننا الـ (Afro-American) الذين رجع منهم إلى الإسلام حوالي مليون ونصف المليون من حوالي ثلاثين مليون منهم، خامساً الذين دخلوا الإسلام باختيارهم من أبناء هذه الديار ولكل فريق من هؤلاء وسائل تصلح له وسائل لا تصلح له فمسألة أن نجمع هذه الفرق المختلفة أو الفصائل المختلفة لكي نطرح أو نتحدث باسمها، أن لديها مشروع شراكة أمر أراه مبالغ فيه..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: لكن دكتور طه العلواني ألا ترى بأن هناك مبرر مثلاً بأن الدين الإسلامي أصبح أحد الأديان الرسمية في بعض البلدان الأوروبية كبلجيكا وهولندا مثلاً وأن هناك تكتلاً إسلامياً كبيراً في كثير من الدول الأوروبية لهم وجودهم ولهم مساهماتهم في هذه الدول؟

طه جابر العلواني [متابعاً]: يا سيدي عندنا في الولايات المتحدة أكثر من 45 دين كلها لها وجود وكلها معتد بها وكلها معترف بها بل إن هناك مشروع مطروح الآن للدراسة على الأمم المتحدة لتشكيل ما يسمى بأديان متحدة مقابل الأمم المتحدة ويكون عندها علاقة تعاون أو اندماج مع الأمم المتحدة، فاعتراف هذا البلد أو ذاك بأن الإسلام دين من عشرات الأديان الموجودة لا يعطي مثل هذه الفرص ولا يسوغ مثل هذا التصور أنه يعني تصور شراكة كاملة نحن نحتاج إلى دراسة الأمور التي سبق الإشارة إليها وربما أقول..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: دكتور طه عفواً على المقاطعة سؤال أخير لأن هناك تشويش في الخط، يعني ما الذي يجعل هؤلاء المسلمين الذين يحملون هذا المشروع يؤمنون بهذا المشروع مشروع شراكة ما الذي يجعلهم يؤمنون به على أنه قابل للتحقق ما مبررات هذا المشروع برأيك؟

طه جابر العلواني [متابعاً]: هو قائم على فرضية أن الغرب يجهلنا أخي عبد الصمد.. ألو.

عبد الصمد ناصر: نعم نسمعك دكتور.

طه جابر العلواني: أظنه والله أعلم إذا فهمت الأخوة بشكل جيد أنه منطلق من تصور خاطئ أن الغرب يجهلنا، يجهل ديننا، يجهل تاريخنا، يجهل تراثنا وأنا أعتقد أن الغرب يعرف عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا، فسدل ما تشاء من المشروعات ستذهب إلى مراكز البحوث وأماكن الخبرة التي سوف تعرف ما نشارك به وما لا نستطيع أن نشارك به..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: إذا فهمت كلامك، دكتور عفواً للمقاطعة، إذا فهمت كلامك معنى ذلك أن نحن الذين أو هؤلاء المسلمين الذين يحملون هذه المشاريع هم الذين يجهلون بالغرب.. جاهلون بالغرب؟

طه جابر العلواني [متابعاً]: نعم أنا أكون.. عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور تفضل.

طه جابر العلواني: أود أن أكون صريحاً مع نفسي ومع إخواني أننا للأسف الشديد معرفتنا بالغرب محدودة جداً، معظم المسلمين الذين يتصدون للعمل الإسلامي أو الدعوة على الأقل عندنا هنا في الولايات المتحدة في حدود معرفتي المتواضعة يجهل غالبيتهم الحضارة الأميركية، الثقافة الأميركية، فضلاً عن العقلية الأميركية وطريقتها في التفكير وأحسن أساليب مخاطبتها، إضافة إلى كثيرين منهم يجهلون حتى بعض جوانب هامة من الإسلام ويركزون على نقل التراث الإسلامي وليس المصادر الإسلامية والحديث عن القيم، هناك نعم قيم مشتركة والقرآن الكريم رسم الطريق القرآن حينما خاطب العالم تبنى هذه الأديان قام بعملية تصحيحها، قام بعملية التصديق والهيمنة، قام بعملية تنقية تراث الأمم الأخرى لصالح المشتركات بينه وبينها من أجل أن يبني الأرضية المشتركة لإقامة الخطاب العالمي، أما نحن فنقدم خطاباً إسلامياً قومياً إلى الغرب، فمرة نحصر الإسلام في قضية فلسطين ومرة أخرى في قضية كشمير وأخرى في كذا وكذا هذا تقديم قومي للإسلام وليس تقديم الإسلام للإسلام مع أنه..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: دكتور طه جابر العلواني شكراً لك رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بفرجينيا شكراً لك يا دكتور طه جابر العلواني، معي عبد الرحمن ربيع من أميركا.


مشاركات المشاهدين

عبد الرحمن ربيع: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن ربيع: عندي مداخلة بالنسبة لكيف نستطيع أن نؤثر في الغرب وأعتقد هي دي هتتم عن طريق اندماج المسلمين مع المجتمع..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: إلى أي حد يكون اندماج أخ عبد الرحمن؟

عبد الرحمن ربيع [متابعاً]: الاندماج بمعنى اندماج الفكري وليس لها علاقة بالاندماج الديني، فمثلاً نجد دلوقتي مؤسسات إسلامية كثيرة في أميركا (Like MAS) (Muslim American Society) بتتولى بعض القضايا السياسية بعض.. الـ (CAIR) برضه بتتولى بعض القضايا الاجتماعية وإحنا هنا على مستوى.. أنا أعيش في مدينة صغيرة هنا إن إحنا بنتعاون مع بعض المجموعات يعني حاليا مثلا من ناحية الـ (Peace) ومن ناحية إيه هو السلام في الإسلام فنجتمع معهم سواء من الكنائس أو سواء في الجامعات وبنقدر نقنعهم مثلاً في هذه الأيام بمفهوم الإسلام وهناك منهم كثيرين تقبلوا هذا ولهذا أنا لا أتفق مع المتحدث السابق بأن إحنا لا نفهم الغرب، الغرب إحنا نفهمه كويس لأن إحنا هنا عشنا كثير يعني وفي نفس الوقت نجد التغير يحدث عن طريق بيسموه هنا.. وإحنا شايفين الحركة ضد الحرب في العراق كيف تتغير، فإحنا وأعتقد أن أهم شيء في التأثير بتاعنا في المجتمع سيتم عن اندماجنا في المجتمع مع المحافظة على ديننا، أنا محافظ ومتزوج مسلمة وزوجتي وكلنا ملتزمين وابني ومع هذا يعني نندمج في المجتمع في القضايا الاجتماعية.

عبد الصمد ناصر: واضح عبد الرحمن ربيع واضح أخي شكراً لك، إبراهيم محمد من فرنسا تفضل.

إبراهيم محمد: مساء الخير يا أخ عبد الباسط.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير أخ إبراهيم تفضل.

إبراهيم محمد: أنت في سؤال تقول على الآخرين اللي هم لا يقبلوا القرآن ككلام الله وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله، فعندما تخاطبهم بالقرآن وتعودهم للقرآن ما يفهموش سؤال لماذا وكيف إيش اللي نقدر نضيفه للغرب إيش اللي نقدر نضيفه للآخر؟ هذا عندنا شيء مادي أو هو كلام ضد كلام، السؤال كالآتي كيف مصلحة الإنسان اليوم في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم..

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم.

إبراهيم محمد: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، ما هو كيف يتم الفعل في الإنسان عند الحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم..

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم.

إبراهيم محمد: عندما يقول النظرة للمرأة سهم من سهام الشيطان كيف؟ ولماذا؟

عبد الصمد ناصر: شكراً لك إبراهيم محمد من فرنسا شكراً لك، محمد الشمري من السعودية تفضل.

محمد الشمري: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل أخ محمد.

محمد الشمري: يا أخي معك محمد هيل الشمري من السعودية.

عبد الصمد ناصر: تفضل سيدي.

محمد الشمري: جزاك الله خير المطلوب ألا نضعف ونقدم أنفسنا لخدمة وهواجس الغرب وتفاعلات الغرب، لماذا لا نجعل الأولوية لهواجسنا؟ ولا بأس أن نتقاطع في المصالح والوفاق والسلام والمحبة على مبدأ المساواة والعدالة ونظرة التكافؤ ونستبعد فكرة التقديم بل فكرة المشاركة الإيجابية الثقافية الإنسانية القيادية والمبدئية بعيداً عن التبعية وهناك نقطة أحب أضيفها بعد أنه.. نقطة جوهرية قبل مشاركة البناء مع الآخرين يجب أن نعود وننظم قواعدنا وبناءنا ومنهجنا بالدراسات الاستراتيجية والدراسات الموضوعية والمناهج العلمية وللحوق بالركب هذا الذي..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: واضحة الفكرة محمد الشمري شكراً لك، نعود إلى ضيفي الدكتور عبد المجيد النجار، يعني سمعت الكثير من الكلام الدكتور طه جابر العلواني يعتبره مشروعاً حالماً نقيضه جاء على لسان عبد الرحمن ربيع ثم تساءل محمد الشمري، هل نحن مهيؤون أصلا لهذه الشراكة نريد أن نرد على هذا السؤال؟ تفضل.

عبد المجيد النجار: يعني هو تعقيباً على ما قاله الدكتور طه جابر وبالمناسبة أحييه، حينما نقول نحن نريد أن يكون المسلمون لهم شراكة حضارية مع الغرب ليس معناه أننا نملك اليوم مشروعاً جاهزاً مكتملاً لندخل به تواً في هذه الشراكة الحضارية وإنما المقصود هو أن نربي المسلم في الغرب وأن نثقف جماعة المسلمين في الغرب على أن يكونوا وهم أصبحوا جزءاً من هذا الواقع الحضاري الغربي على أن يكونوا مسلمين منتجين مادياً وقيمياً وأدبياً وأن لا يبقوا في موقع الاستهلاك، هذه الثقافة هي التي نبدأ بها ثم تُبنى هذه الشراكة شيئاً فشيئاً بالتراكم إلى أن تبلغ يوماً ما شراكة مكتملة.

عبد الصمد ناصر: دكتور طه جابر العلواني شبه الحديث عن الشراكة مع الغرب كالحديث عن شراكة بين الحمل والذئب وكلام آخر من مشارك عبر الإنترنت من مصر وهو عبد العظيم قدارة المراغي يسألني أولاً عن أحوال الشيخ القرضاوي، أقول له فقط أنه سيعود إلينا قريباً وهو في إجازة، سؤاله يقول أنه يجد الكثير من المتشددين لا يقبلون بشراكة مع الغرب لأنه يوجد صراع بينهم.. لأنه يوجد بينهم صراع وهذا الصراع هو صراع عقيدة يختلف عن أي صراع آخر فبالإضافة إلى الغرب نجده دائما ينظر إلينا نظرة استعمارية وأكبر دليل على هذا الاحتلال الغربي لكثير من بلادنا، ثم هناك أحمد جلبي من السعودية يقول عندما نسمع أسماء مثل الطبيب والفيلسوف موسى بن ميمون وهو طبيب يهودي أندلسي نشأ في ظل الحضارة الإسلامية لا يستطيع عقل أن ينكر الدور الحضاري الكبير الذي ساهم به الإسلام في إرساء المعايير الحضارية والأخلاقية في العالم أجمع واليوم نستمع إلى دعوات ومفكرين غربيين التي تطالب بتطبيق نهجاً حضاري وخلقي يتوافق مع النهج الإسلامي يستشهد بآية {ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، هناك مشاركة أيضاً من الأخ خليل مصطفى يقول أن الواقع المر الذي يعيشه المسلمون بسلبيتهم وتشرذمهم هو السبب الحقيقي في عدم إعطاء صورة حقيقية للدين الإسلامي فكيف للغربي أن يُقبل على الإسلام وأهله ينفرون منه بل يصفهم الغربي بالإرهابيين، لو نرد على السؤال الأول للأخ عبد العظيم من مصر الذي يقول بأن هناك صراع عقدي لا يسمح بمثل هذه الشراكة.

عبد المجيد النجار: يعني نحن لا نتصور أن هذه الشراكة الحضارية التي نريدها هي سياحة ثقافية أو أمر يعني بسيط هو يعني مشروع كبير ويحتاج إلى جهد وجهاد من قبل المسلمين جميعاً وينبغي أن يبنى على دراسات وعلى بحوث وعلى منظومة تربوية متكاملة حتى نصل إلى أن نهيئ المسلمين لهذا الموقع، إذا فعلنا ذلك وبدأنا الخطوة الأولى فإننا بعد زمن قد يطول فسنجد أنفسنا على الطريق الصحيح في هذه السبيل.


عوائق الشراكة وسبل التغلب عليها

عبد الصمد ناصر: دكتور طه جابر العلواني تحدث عن عراقيل والعوائق التي قد تفشل هذه المشاريع، هناك الكثير ما يوجد على الواقع قد يصطدم به هذا المشروع، برأيك ما هي أبرز العراقيل التي تقف أمام تحقق مثل هذه المشاريع بين المسلمين والغرب؟

"
أهم العراقيل التي تعيق التوجه الحضاري للمسلمين ثقافة أهل الغرب ونظرتهم للإسلام والمسلمين، ومن جانب المسلمين كثير من الفصائل التي تعيش في الغرب من المسلمين لا تملك التصور الصحيح الكلي الشمولي للإسلام
"
عبد المجيد النجار: صحيح هناك عراقيل تحول أو تعرقل.. يمكن أن تعرقل هذا التوجه الحضاري للمسلمين، من أهمها بعض العراقيل التي هي في جانب أهل الغرب أنفسهم من مخلفات ثقافية ونفسية قديمة تجعل نظرتهم للإسلام والمسلمين نظرة رفض وأيضاً أن هؤلاء الكثير منهم لا يدرسون الدين الإسلامي الدراسة العلمية الموضوعية وهذا يحول دون هذا التفاعل الذي نريد، كذلك من جانب المسلمين هناك أيضا عراقيل تتمثل أولاً في أن كثير من الفصائل التي تعيش من الغرب من المسلمين لا تملك التصور الصحيح الكلي الشمولي للإسلام ولقيم الإسلام التي نتحدث عنها وتسقط إذاً في جزئيات وفي أفهام منحرفة تترجم أو سريعاَ ما تترجم عمليا إلى أعمال وإلى مسلكيات تنفر بعد أهل الغرب.

عبد الصمد ناصر: إذاً كما قال المشترك قبل قليل يجب أن نهيئ أنفسنا قبل أن نتحاور مع الآخر لقيام مثل هذه الشراكة؟

عبد المجيد النجار: نعم، هذا جزء عندما نتحدث عن أي مشروع ما فإن التمهيد لهذا المشروع يدخل ضمن المشروع نفسه، مما يدخل ضمن هذا التوجه اللي نتحدث عنه تدخل الشراكة الحضارية هو أن نبذل الجهد الكبير في تثقيف المسلمين في الغرب على وجه الخصوص بهذه الثقافة، ثقافة الشراكة الحضارية ويدخل ضمن هذا أن نعلم الناس في المستويات التربوية والدعوية القيم الصحيحة للإسلام والإسلام الصحيح في مفهومه وفي مقتضيات هذه المفاهيم الإسلامية وتنزيلها على الواقع، هذا جزء من المشروع.

عبد الصمد ناصر: وأنت أحد الذين يؤمنون بهذا المشروع طبعاً ألا ترى بأن الإعلام الغربي هو أحد المشاكل الكبرى التي قد تصطدم بها مشاريعكم خاصة وأننا نشاهد هذا الإعلام حينما نتحدث عن الإسلام والمسلمين يقدم صور نمطية للمسلمين اللحى والحجاب ويقتصر على بعض السلوك، بعض الجماعات التي توصف بالأصولية وغيرها، كيف يمكنكم التغلب على مثل هذه العواقب؟

عبد المجيد النجار: صحيح هذه عقبة كبيرة جداً وينبغي أن نواجهها أيضاً بما يكافئها أو نبدأ المواجهة بما يكافئها، أين أعلامنا الإسلامي المضاد لهذا الإعلام؟ نحن مقصرون في هذا الجانب تقصير كبير، أين مراكزنا في البحث العلمي التي يمكن أن تواجه بالنسبة للمثقفين هذه اللوثات التي يحملها هؤلاء عن الإسلام والمسلمين؟ فينبغي إذاً أن يكون هناك عند المسلمين قوة الدفع والتدافع.

عبد الصمد ناصر: طبعاً نحن حينما نقول بأن الغرب يقدم صور نمطية كالحجاب واللحى لا نقول هذا الكلام من الجانب السلبي وإنما فقط الاقتصار على هذه الجوانب التي يرونها هم أحد الجوانب غير المشرقة بالإسلام.

عبد المجيد النجار: وكذلك ليس كل الإعلام الغربي هو هكذا.

عبد الصمد ناصر: طيب حديثنا عن العوائق يجرنا إلى الحديث عن السبل لتجاوز هذه العقبات، ما السبيل أمام المسلمين للتغلب على هذه العوائق وإرساء أسس متينة للشراكة مع الغرب؟ شراكة حضارية طبعاً.

عبد المجيد النجار: الحقيقة أنا أرى أن أول ما يبغي هو أن نشيع في المسلمين في الغرب ثقافة الشراكة الحضارية وأن نجعل الفرد المسلم هناك يربى على أنه عنصر فاعل، على أنه عنصر منتج، على أنه عنصر مسهم في هذه الدورة الحضارية وفي هذه الحركة الحضارية في المجتمع الذي هو فيه وليس متقبلاً ومستهلكاً فقط.

عبد الصمد ناصر: هل الآخر يتقبله؟

عبد المجيد النجار: عليه أن يقنع الآخر لكي يتقبله، هي حركة تدافع قوية مثل ما رفضت الحضارات القديمة لما جاء الإسلام رفضت الإسلام رفضاً شديداً بطرق مختلفة ولكن أولئك الذين حملوا الإسلام استطاعوا بقوة دفعهم في معركة التدافع إذا صح التعبير أن يقنعوا القوم..

عبد الصمد ناصر: أي منهج على المسلمين أن يتبنوه في هذه الحالة؟

عبد المجيد النجار: ينبغي على المسلمين أن يعني ينتهجوا منهجاً علمي الذي يسلك مسلك البحث العلمي ومسلك الدراسات ومسلك المدارس الفكرية وأيضاً مسلك وهذا أركز عليه مسلك الأنموذجية، العملية التي تظهر فيها القيم الحضارية الإسلامية بصفة واقعية وأعطيك مثال..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نعم، قبل المثال لماذا لم يقدم المسلمون هذا الأنموذج منذ سنوات طويلة وهم يقيمون في الغرب؟

عبد المجيد النجار [متابعاً]: أنا قلت منذ حين أن الوجود الإسلامي في الغرب كان ضعيفاً من حيث الكم ومن حيث الكيف أيضاً والآن بدأت تتغير الوضعية من حيث الكم ومن حيث الكيف.

عبد الصمد ناصر: يعني الظروف مهيأة إذا؟

عبد المجيد النجار: يعني يجب أن نبدأ حتى وإن بدأنا بالخطوة الأولى وتتلوها خطوات.. يعني المسلمون لا يكتفون.. يجب أن يخاطب المسلمون في الغرب.. أهل الغرب في ما يريدون من شراكة حضارية بما يقنعهم والعقلية الغربية كما تعلم هي عقلية عملية ونفعية.

عبد الصمد ناصر: نعم، السؤال هنا أيضا بماذا سنقنعهم نحن أيضاً بخصوص التكافؤ والندية في هذه الشراكة، سيقول قائل من الغرب إذا كانت الشراكة هذه هي ميدانها أرضهم، أرض الغرب التي تقيم عليها هذه التكتلات الإسلامية التي يُسمح لها بممارسة عقيدتها بكل حرية وبناء مساجد حتى أيضاً.. هل هذا العالم الإسلامي، أرض الإسلام ستسمح لهؤلاء الغرب بممارسة شعائرهم بكل حرية وبناء كنائسهم مثلاً ودور عبادتهم؟

عبد المجيد النجار: قبل أن نجيبك على هذا السؤال أقول.. يعني أركز على النموذجية الحضارية للمسلمين في الغرب كثير من الشباب الذي يسلم في فرنسا يسلم من جراء اختلاطه بالشباب المسلم لأنه يجد هذا الشباب المسلم يعيش في أسرة متماسكة وأسرة دافئة فيقتنع بهذا النموذج الحضاري الإسلامي فيدخل الإسلام، أما جواب على سؤالك إذا تكافأت الفرص بين المسلمين وغير المسلمين، تكافأت الفرص المادية والفرص العملية والفرص المعنوية فأنا شخصيا لا أرى حرجاً.

عبد الصمد ناصر: هناك نقطة حساسة جداً في هذا الجانب، طبعاً نحن نتحدث عن شراكة بين المسلمين والغرب شراكة بين قيم وشراكة بين جوانب مادية، هل الشراكة هذه مشروع ثقافي حضاري أم مشروع دعوي ديني محض؟ وإن كان طبعاً أنت تعلم أن الغرب لا يستسيغ مثل هذه الجوانب الجانب الدعوي، باختصار.

عبد المجيد النجار: هي شراكة حضارية نحن نريد كمسلمين أن نسهم في هذه الدورة الحضارية بما ينفع الناس، بما ينفع المجتمع الذي نعيش فيه في الغرب وبما ينفع الإنسانية جميعاً، خلفيات هذه القيم الحضارية خلفيات إسلامية لا شك فهي إذاً نحن نريد أن ندخل بمشروع حضاري أو بشراكة أو بقيم حضارية فيها نفع وفيها مصلحة للمجتمع الغربي ولمسيرة الحضارة الغربية ونريد أن نكون عامل ترشيد وعامل إضافة وعامل إنتاج في هذه المسيرة الحضارية في الغرب.

عبد الصمد ناصر: دكتور عبد المجيد النجار الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث المقيم في باريس شكراً جزيلا لك. وفي ختام هذه الحلقة نشكر كل من ساهم معنا وشارك معنا سواء عبر الإنترنت أو الذين شاركوا معنا عبر الهاتف ولكم في الختام تحيات مخرج هذه الحلقة عبد الهادي العبيدلي ومعدها معتز الخطيب وهذا عبد الصمد ناصر يحييكم فإلى اللقاء في حلقتنا القادمة بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة