الإصلاحات الفلسطينية وتحويل الأنظار عن واقع الاحتلال   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:28 (مكة المكرمة)، 23:28 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

06/07/2002

- الإصلاحات الفلسطينية وتحويل الأنظار عن واقع الاحتلال
- العلاقة بين التيارات الإسلامية والحكومة المغربية بعد محاكمة أفراد تنظيم القاعدة

- تأثر الاقتصاد الأميركي بعد الحرب على الإرهاب

- الحوار بين العراق والأمم المتحدة حول عودة مفتشي الأسلحة

- عوامل التوتر بين كوريا الجنوبية والشمالية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:

ياسر عرفات ومفصلة الحقائب الأمنية إصلاحات جذرية أم تنحية لمن يمكن أن يتحدوه للرئاسة.

المغرب ومحاكمة عدد من المشتبه في انتمائهم إلى القاعدة هل في ذلك ملامح تغيير للعلاقة بين الإسلاميين والحكومة ؟

والعراق والأمم المتحدة اتفاق مبكر في حل مشكلة عودة مفتشي الأسلحة، فهل الحوار حوار طرشان؟

الإصلاحات الفلسطينية وتحويل الأنظار عن واقع الاحتلال

ما أن أعلن الرئيس الفلسطيني عن التشكيلات الجديدة في أجهزة الأمن وإقصائه اللواء غازي الجبالي والعقيد جبريل الرجوب عن منصبيهما حتى ثارت ثائرة الاثنين مبدئياً فأعلن الأول استقالته ليترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، بينما ظل الثاني يرفض الاعتراف بعزله إلى أن التقى مع ياسر عرفات، وفي مثل هذا الظرف يعذر المرء إن ركز على ميكانيكية التغيير دون أن يتساءل ولماذا كان هناك تراخٍ في الأصل إذا كانت الإصلاحات ضرورية، فالقيام بالتغييرات في شكلها الحالي وفي الظروف الراهنة لابد وأن يبدو إذعاناً لإملاءات الإسرائيليين أو محاولة لتحييد من يمكن أن يشكل منافسة جدية لعرفات في الانتخابات المقبلة فما كان أحد يتوقع من الشرطة الفلسطينية أو جهاز الأمن الوقائي أن يتمكنا من الصمود أمام قوات الاحتلال، اللهم إذا كان هذا التقصير سبباً وراء الإصلاحات.

قافلة من ناقلات جنود الاحتلال
تقرير/ سمير خضر: من الواضح أن استراتيجية شارون نجحت أو هي في طريقها إلى النجاح استراتيجية تعتمد على خلط الأوراق سياسياً وعسكرياً لخلق واقع جديد لا يتحكم فيه إلا القوي، ما يجري اليوم على الأرض يعتبر استراتيجية تعتيم واضحة، فالدبابات الإسرائيلية تكتسح المدن الفلسطينية وجنود الاحتلال يعيشون فيها خراباً وحظر التجول أصبح سياسية اعتقال جماعية لا أحد يندد أو حتى يكترث بها لا دولياً ولا فلسطينياً فالحديث ينصب كله على قضية ثانوية هامشية: التغييرات في قيادات الأجهزة الأمنية الفلسطينية ولماذا؟ لأن مصير هؤلاء القادة أهم في نظرهم من مصير شعب بأكمله أو هكذا يبدو، بعض هؤلاء لم يصدق أمر العزل الصادر من رئيسهم، فقائد الشرطة غازي الجبالي لم يرق له أن يفقد بعضاً من امتيازاته العسكرية بل لم يصدق أن رفيق دربه ياسر عرفات سيتخلى عنه ويجعل منه كبش فداء استجابة لضغوط بوش وشارون، لم ينتظر غازي الجبال تسلم قرار الإقالة فقد قام بتقديم استقالته معبراً عن رغبته في خوض غمار انتخابات الرئاسة، مما يعني أنه يطرح نفسه بديلاً لعرفات ذلك البديل الذي تبحث عنه واشنطن وتل أبيب.

أما جبريل الرجوب (قائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية) فقد جاء قرار تنحيته لقطع الطريق أمام منافس محتمل تردد اسمه كثيراً في دهاليز السلطة في إسرائيل ليس لاحتمال كونه أداةً طيعةً في يد شارون بل للقوة والنفوذ الذين يتمتع بهما في الشارع الفلسطيني والشعبية التي يحظى فيها في صفوف واحد من أقوى أجهزة الأمن الفلسطينية نظراً لماضيه النضالي ولستة عشر عاماً من شبابه قضاها في سجون الاحتلال.

شارون نجح إلى حد كبير إذن في تحويل الأنظار عن واقع الاحتلال البغيض وتحويله إلى قضية ثانوية تطغى عليها معركة داخلية فلسطينية من الصعب أن تتحول إلى حرب أهلية وإن كانت بوادر التمرد لا تزال ظاهرة على كبار ضباط الأمن الوقائي في الضفة، وفي ظل هذا التخبط وهذا الانشغال الفلسطيني والدولي يشعر شارون بحرية الحركة في تعزيز سيطرته على معظم الأراضي الفلسطينية وفي القضاء نهائياً على ما كان يعرف بعملية أوسلو فقد تلقى الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي شخصياً الذي أقر بذلك في خطابه حول رؤيته للسلام سلام شارون، رجل السلام.

العلاقة بين التيارات الإسلامية والحكومة المغربية بعد محاكمة أفراد تنظيم القاعدة

جميل عازر: تضاربت التقارير حول الاعترافات التي أدلى بها أحد الموقوفين السعوديين في المغرب بشأن علاقته ورفاقه الآخرين بتنظيم القاعدة ونفيهم لكل ما كيلت إليهم من اتهامات بقد يجد تأكيداً في عدم إبراز أدلة أو بيّنات دامغة تثبت الشبهات التي تحوم حولهم ويبدو أن هذا قد أصبح النمط المألوف في التعامل مع من يشتبه في انتمائه حتى إلى جماعات إسلامية مسالمة ولكن الاتهامات الموجهة إلى السعوديين والمغاربة تستمد شيئاً من المصداقية إذا نظرنا إلى أهمية منطقة جبل طارق التي يفترض أن تكون هدفاً للمعتقلين بينما تبدو مستغربة نظراً لنوع العلاقة القائمة بين التيارات الإسلامية المغربية ونظام الحكم الملكي فهل هناك من يعمل لتعكير المياه الراكدة ؟

زعيم تنظيم القاعدة
تقرير/ جيان اليعقوبي: أثار اعتقال عدد من السعوديين والمغاربة بتهم تتعلق برصد وجمع معلومات عن أو محاولة الاعتداء على قطع بحرية تابعة لأسطول الناتو في منطقتي جبل طارق والمضائق البحرية بشمالي المغرب العديد من الأسئلة حول بلد تمتع طويلاً بنعمة الاستقرار السياسي حتى لو جاء هذا الاستقرار كما تقول المعارضة على حساب الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية، لقد طبعت الحركات السياسية في المغرب بطابع يبدو مختلفاً عن مثيلاتها في المشرق فتاريخها يشهد لها بأنها لم ترتبط بأي علاقات خارجية ولم تتلق تمويلاً من أحد، بل كانت حركات ساهمت منذ الأربعينات في حركة التحرر الوطني ضد الاستعمار ثم انخرطت في مسلسل نضالي طابعة سلمي ينطوي على تنظيم الإضرابات والاعتصامات والمشاركة في الانتخابات البرلمانية رغم إن الثمن الذي دفعه مناضلوها لم يكن هيناً فقد طالهم السجن والتشريد والنفي خلال العقود الأربعة الماضية والشيء ذاته ينطبق على التيارات الإسلامية فهي خلافاً لما تفعله عند جيرانها لم تلجأ إلى السلاح كما حدث في الجزائر ولا عانت من القبضة الأمنية الحديدية كما في تونس، وبقي إسلاميو المغرب يمارسون نشاطاتهم داخل حدود المملكة وبين شد وجذب بين السلطات الأمنية بدون أن يصل الأمر إلى العنف والعنف المضاد، ولكن منذ غزوة نيويورك بدأت تطرق الأسماع أسماء مغربية على درجة عالية من الأهمية، أو على الأقل هذا ما تقوله الأجهزة الغربية من زكريا موسوي إلى المتهمين باغتيال أحمد شاه مسعود وصولاً إلى الدائرة الضيقة المحيطة بزعيم تنظيم القاعدة، والملاحظ أن كل هؤلاء هم من المغاربة المقيمين في المهجر الأوروبي، ولا ينتمون إلى تنظيم محدد، بل يتوزعون على خلايا ترتبط الإسلاميين في فرنسا وبلجيكا، وألمانيا وهولندا، وإذا كانت الاتهامات الأخيرة تكهنات لا تستند إلى براهين فإن ذلك قد يعود إلى وجود هؤلاء في منطقة تعتبر مهمة استراتيجياً فجبل طارق المستعمرة البريطانية قاعدة بحرية مهمة وأي هجوم هنا قد يشكل كارثة لأنه قد يستهدف غواصات نووية أو سفناً حربية مسلحة بأسلحة نووية فالهجوم على المدمرة (كول) في ميناء عدن ما يزال ماثلاً في الأذهان.

تأثر الاقتصاد الأميركي بعد الحرب على الإرهاب

جميل عازر: التحذيرات المتكررة من جانب السلطات الأميركية حول احتمالات وقوع هجمات في الولايات المتحدة نفسها وضد مصالح أميركية في الخارج لم تقتصر في تأثيرها المعنوي على المواطن العادي، بل تجاوزته إلى جهات أخرى فبما أن رأس المال جبان خيَّم الذعر على أوساط المستثمرين في الاقتصاد الأميركي فانسحبت مبالغها إلى.. من السوق الأميركية، فإذا أضيف إلى هذا أسباب انهيار بعض من أكبر أعمدة البورصة الأميركية فلا عجب أن يصاب الدولار بالوهن في أسواق العملات، وقد أصبحت الحرب ضد الإرهاب سيفاً ذا حدين.

بورصة نيويورك
تقرير/ أحمد كامل: أن تفقد العملة الأميركية 15% من قيمتها خلال بضعة أيام، فلذلك حدث جلل يتجاوز الاقتصادي إلى السياسي، ويطرح الكثير من الأسئلة عن مسبباته ونتائجه، أما الأسباب فعديدة اقتصادية وسياسية ونفسية أدت جميعاً إلى هروب رأس المال والمستثمر الأجنبيين من بلاد الدولار إلى مناطق أخرى وخاصة في أوروبا وجنوب شرقي آسيا هناك سلسلة الفضائح والمخالفات المالية التي شهدتها الولايات المتحدة وأدت إلى انهيار عدد من الشركات الأميركية العملاقة وفي مقدمتها شركات شهيرة للمحاسبة كان من المفترض أنها مؤتمنة على مراقبة ومنع وقوع المخالفات المالية، وبالإضافة إلى الخسائر المالية الكبيرة ألحقت هذه الفضائح ضرراً كبيراً بسمعة الشركات الأميركية وزعزعة ثقة المستثمرين وخاصة غير الأميركيين في الاقتصاد الأميركي سلسلة الفضائح بخسائرها المادية والمعنوية انعكست على أسواق المال الأميركية فسجلت وبسرعة قياسية خسائر كبيرة نادراً ما شهدت أسواق المال مثيلاً لها على مدار نصف القرن الماضي، ولعل أهم أسباب اضطراب الأسواق يتعلق بذيول وتفاعلات الحرب الدائرة بين الإدارة الأميركية وبين التنظيمات وأحياناً أشباح ما تصفه واشنطن بالإرهاب، فالإدارة التي راق لها الاصطفاف الداخلي والدولي وراء مواقفها ومطالبها مهما اشتطت بأثر صدمة الحادي عشر من أيلول / سبتمبر أسرفت في تعظيم قدرات خصمها إلى حد التهويل وأطلقت التحذير تلو الآخر من هجمات توشك عناصر القاعدة على تنفيذها في العمق الأميركي وإطلاق مثل هذه التحذيرات دون اعتبار لأثرها النفسي على المستثمرين، والذي لا يقل وقعاً بحسب الخبراء عن الأثر الذي كان سيحدث لو وقعت الهجمات فعلاً، هذه التحذيرات ترافقت مع بروز التنافس والتنافر بين أهم جهتين مكلفتين بمواجهة ما اصطلح على تسميته الخطر الإرهابي وهما الـ CIA والـ FBI ومع تواتر الكشف عن أخطاء جسيمه وثغرات خطيرة في عمل الجهازين، الأمر الذي ساهم في خلق أجواء أقل ما يقال فيها أنها غير مشجعة لجذب الاستثمار الأجنبي الذي يعتمد عليه الاقتصاد الأميركي اعتماداً أساسياً لضمان تفوقه على منافسيه وفي مقدمتهم الحليف الأوروبي وإذا كانت الآثار السياسية للانتكاسة التي أصابت العملة وأسواق المال الأميركية لم تتجاوز في الوقت الحالي ارتفاع أصوات متفرقة تحث إدارة بوش على التوقف عن الانسياق وراء إغراء الحشد السهل للشارع الأميركي بتحريك غرائزه الأمنية فإن الآثار الاقتصادية كانت سريعة وواضحة، ارتفاع سعر صرف العملة الأوربية اليورو تجاه منافسها الوحيد الدولار 13% خلال عشرة أيام فقط وتقرير الخبراء بأنها قد تتفوق عليه في القريب العاجل.

جميل عازر: من قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه أيضاً:

الكوريتان الجنوبية والشمالية واستنفار للقوات بعد معركة بحرية وسقوط قتلى، فما هي عوامل التوتر بين سول وبيونج يانج؟

[فاصل إعلاني]

الحوار بين العراق والأمم المتحدة حول عودة مفتشي الأسلحة

جميل عازر: لم يكن أحد يتوقع أو من غير المنطقي أن يتوقع أحد التوصل إلى مخرج من المأزق في العلاقة بين العراق ومنظمة الأمم المتحدة من خلال المحادثات المباشرة بين الجانبين، فالمطالب العراقية حتى وإن تكن مشروعة ومنطقية اكبر بكثير من أن يستطيع الأمين العام للأمم المتحدة أن يرد عليها، فعودة مفتشي الأسلحة الدوليين لم تعد الشغل الشاغل لسياسة واشنطن إزاء العراق، إذ لم تنقطع سلسلة التصريحات الرسمية الأميركية والتسريبات الصحفية عن خطة عسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي، حتى ولو قبل بإعادة المفتشين الذين سحبتهم الأمم المتحدة أصلاً، أو لم يسقط القناع عن التذرع بمرجعية القرارات الدولية؟

وزير الخارجية العراقي يصافح رئيس لجنة المراقبة والتفتيش
تقرير/ سمير خضر: هل كان من المفترض حقاً توقع نتيجة إيجابية من مباحثات فيينا، لا أحد في الحقيقة كان ينتظر شيئاً، فالمباحثات تجري بين الطرفين الخطأ، إذ لا العراق ولا الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام، لديهما مشاكل مستعصية على الأقل من ناحية المضمون لا الشكل،مشكلة العراق هي في الأساس مع الولايات المتحدة وهذا ما عبر عنه كوفي عنان ضمنياً حين أعلن أنه لم يحضر إلى العاصمة النمساوية إلا لهدف واحد فقط هو عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق، ولا شيء غير ذلك، عنان كان بذلك يستبق الخوض في التساؤلات التسعة عشر التي قدمتها بغداد له رسمياً خلال جولة المفاوضات السابقة في مايو آيار الماضي في نيويورك والتي تتضمن -على سبيل المثال لا الحصر- رغبة بغداد في معرفة موقف مجلس الأمن من تهديدات واشنطن المتكررة بشأن عملية عسكرية ضد العراق لقلب نظام الحكم هناك سواء وافق العراق أم لم يوافق على عودة المفتشين، ومصير منطقتي حظر الطيران في شمالي العراق وجنوبيه، الذين فرضتهما واشنطن ولندن، وضرورة وجود جدول زمني لرفع الحصار في حال موافقة بغداد على عودة مفتشي الأسلحة الدوليين، لم يتمكن كوفي عنان بالطبع من الإجابة على مثل هذه التساؤلات وغيره، لأن واشنطن ترفض تقديمها، واقتصرت مناقشاته مع ناجي صبري على إقناعه بضرورة عودة المفتشين تفادياً لحملة عسكرية جديدة كثر الحديث عنها مؤخراً، فقد نشرت صحيفة "النيويورك تايمز" ما تعتقد أنه خطة أميركية يجري إعدادها في البنتاجون تتضمن غزواً برياً للأراضي العراقية من 3 محاور من الشمال والغرب والجنوب، يصاحبه قصف جوي عنيف ومركَّز، ولكن شريطة أن يسبق ذلك نجاح البيت الأبيض في العثور على ما يعرف بكرزاي العراق، أي شخصية عراقية تكون أداة طيعة في يد واشنطن، ومن غير المرجح أن تنجح واشنطن في تقليد النموذج الأفغاني وتطبيقه على العراق، ناهيك عن صعوبة أن يلقى هذا السيناريو العسكري موافقة دول الجوار التي يتحتم مرور القوات الأميركية عبرها، أما كرزاي العراق فهو لا يزال شبحاً بعيد المنال بسبب عدم وجود معارضة عراقية تتمتع بمصداقية على الأرض، وقادرة على تنفيذ مآرب البيت الأبيض، كثير من أصدقاء العراق يطالبونه بالسماح بعودة المفتشين تفادياً لسيناريو الكارثة، وإن كانت بغداد ترى أن لا كارثة أكبر من الحالية التي يعاني منها عشرون مليون عراقي.

جميل عازر: نتابع هذا الموضوع، معنا من لندن الدكتور برهان شلبي (المحلل السياسي والخبير في الشؤون العراقية)، دكتور برهان، أولاً نظراً للنتيجة التي آلت إليها الجولة الأخيرة في المحادثات بين العراق والأمم المتحدة في فيينا، هل تعتقد أن العراقيين يدورون في حلقة مفرغة؟

د. برهان شلبي (خبير الشؤون العراقية - لندن): أعتقد أنه من الضروري جداً أن أصحح خبر أذيع وهو أن العراق رفض إعادة المفتشين إلى العراق، العراق لم يرفض مطلقاً إعادة المفتشين وأنه يعني الخبر بأن العراق رفض هو تشويه الحقائق لأسباب دعائية ممكن مناقشتها بعدين، العراق لم يرفض عودة المفتشين وإنما السيد الأمين العام كوفي عنان رفض طلب العراق لحل كامل وعادل للمسألة العراقية لأنه موقف العراق هو أنه المسألة العراقية هي مسألة يتعلق بها هيئة الأمم المتحدة وليس لها علاقة بالضغوط الأميركية أو الحرب النفسية التي تشنها أميركي ضد العراق وبالفعل في.. يعني في حديثي مع السيد الوزير امبارح جدَّد ناجي صبري دعوته إلى الحكومة البريطانية لإرسال وفد بريطاني للتفتيش عما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، لأنه كما نعلم أنه رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) صرح في البرلمان بأن لديه أدلة كاملة على أن العراق له ترسانة من الأسلحة الدمار الشامل وأن الوزير الدفاع البريطاني، نعم.

جميل عازر[مقاطعاً]: طب دكتور برهان، يعني بالنسبة لرفض العراق في تصريحات كثيرة المسؤولين العراقيين أعربوا فيها عن رفضهم قبول عودة المفتشين الأسلحة الدوليين، ولكن في الآونة الأخيرة ربطوا..

د. برهان شلبي[مقاطعاً]: لم يرفض العراق.. لم يرفض..

جميل عازر[مستأنفاً]: ربطوا هذه العودة بتسوية شاملة للقضايا العالقة بين العراق والأمم المتحدة.

د.برهان شلبي: موقف العراق لم –كما ذكرت- لم يطلب العراق إعادة مفتشين، ولكن أرادوا إعادة مفتشين ضمن برنامج لحل المسألة العراقية حل شامل وعادل، وضمن شرعية هيئة الأمم المتحدة وضمن يعني محتويات مشروع قرار 687 والذي يشير بأن للعراق يعني واجبات وعليه حقوق، واجبات العراق هو التخلص من السلاح، حقوق العراق أنه رفع الحصار، وبالعراق يقول بأنه الآن التزم.. التزم بيعني نزع السلاح، ولا يريد الآن إعادة التجربة الذي خاضها مع (ريتشارد بتلر) و(الأنسكوم) والذي أثبتت بأن وجود المفتشين هذه كانت بسبب التجسس وليس لسبب يعني مثلاً تخلص العراق.

نقطة أساسية خاصة العراق يعني الآن قلق جداً، لأن التقارير الظاهرة الآن في أميركا وفي بريطانيا وفي الغرب تشير أن إلحاح الأميركان على إرسال المفتشين لا.. يعني لا يمثل هو أهمية.. اهتمام الإدارة الأميركية بالتزام أو عدم التزام العراق لمشروع قرارات هيئة الأمم المتحدة، وإنما فقط للتأكد بأن العراق لا يحتوي على أسلحة ممكن أن تسبب خسائر إلى الجيش الأميركي أو إلى القوات الإسرائيلية..

جميل عازر: طب دكتور، نعم.

د. برهان شلبي: في حالة دفاع العراق عن نفسه في.. إذا شن.. لو شنت أميركا حرب على يعني على العراق، فمعناها إعادة المفتشين من ها المنطلق بالنسبة للعراق هو تعجيل الضربة الأميركية إلى العراق.

جميل عازر: طيب دكتور برهان، يعني لابد أن بغداد تدرك أن أي قرار أو أي حتى رد من الأمين العام للأمم المتحدة ينبغي أن يمر عبر مجلس الأمن الدولي، وطالما أن مجلس الأمن الدولي رهن بالفيتو إن كان من بريطانيا أو إن كان من الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن فأين المخرج بالنسبة لبغداد؟

د.برهان شلبي: يعني خلينا أول مرة نسمح بأن مجلس الأمن هنالك بس يعني أميركا وبريطانيا هي اللي تعاض موقف اللي.. موقف العراق، بقية أعضاء مجلس الأمن يعني مهتمين بضرورة رفع الحصار على العراق، وكمان نعلم أنه يعني السيد الأمين العام كوفي عنان في فيينا إن كنت أنت حين تواجدوا هناك، كان يقول إن الحصار هو جريمة أخلاقية، ضد الشعب العراقي، وأنها معضلة.. معضلة عبء ضد الشعب العراقي.

وهذا نجد أن الأمين العام يرفض حل المشكلة بشكل عادل وبشكل شامل في الوقت الذي هو تنازل أمام الضغط الإسرائيلي وحل لجنة التفتيش في جنين لتحقيق عن الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في إسرائيل، فمن وجهة نظر العراق أن المسألة العراقية هي مسألة تتعلق بالأمم المتحدة أنه.. أنها لا تريد تعيد التجارب مع (ريتشارد بتلر) وإن إذا العالم يعني لم يوافق مع العراق فهذه ماهيش مشكلة بالنسبة للعالم وبالنسبة لشرعية هيئة الأمم المتحدة، هذا العالم الآن يُقاد وفق شرعية هيئة الأمم المتحدة أو.. أو أنه ينصاع إلى يعني.. يعني تحديات النظام العالمي الأميركي الجديد، وفي الحقيقة تفكير العراق في مباحثاته مع هيئة الأمم المتحدة.. مع المنظمة الدولية لم يأخذ بنظر الاعتبار أي من الضغوط الأميركية على الأمين العام أو الحرب النفسية التي تشنها الإدارة الأميركية الآن ضد الشعب العراقي.

جميل عازر: طيب في ظل هذه الظروف إذن ما الذي يأمل فيه العراق من المجتمع الدولي أو من بقية دول العالم التي ربما يعني تتفهم وجهة النظر العراقية أكثر من الجانب الأميركي والبريطاني بوجه خاص؟

د.برهان شلبي: أعتقد أنه يعني بالنسبة لبريطانيا كما ذكرت أن هناك دعوة مفتوحة من الدكتور.. من يعني ناجي صبري (وزير الخارجية) إلى بريطانيا لإرسال فرق التفتيش بدون قيد وبدون في.. في أي وقت.

بالنسبة للعراق مطلبه يعني.. يعني يطالب بالعدالة من قِبَل هيئة المنظمة الدولية، لأنه في بداية الحديث ما بين الوفد العراقي وما بين السيد الأمين العام اتفق الجهتان على أن أي نقاش يتم ضمن شرعية هيئة الأمم المتحدة، وشرعية هيئة الأمم المتحدة تشير على ضرورة تطبيق محتويات مشروع قرار 687 والذي من ضمنه أنه إذا.. إذا تخلص العراق من الأسلحة فيجب رفع الحصار.

فموقف العراق الآن أنه ما عندنا مانع أن يرجعوا المفتشين، بس يجب إرجاعهم ضمن قيود فنية وسقف زمني، وضمن تعهد كامل برفع الحصار بعد رجوعهم، في الحقيقة العراق لم يرفض إعادة المفتشين منذ سنة.. سنة 1998 حينما سحب المفتشين (ريتشارد بتلر) بأوامر من السيادة يعني مادلن أولبريت والتي هيئت الظروف لبريطانيا وأميركا لشن حرب ثعلب الصحراء ضد العراق، والموقف العراقي واضح جداً، لا مانع للعراق بإعادة المفتشين، بس يجب إعادتهم ضمن يعني قيود فنية وسقف زمني وضمن تعهد برفع الحصار حل شامل وعادل لشعب العراق وضمن شرعية هيئة الأمم المتحدة.

عوامل التوتر بين كوريا الجنوبية والشمالية

جميل عازر: وهذا تبدل جذري في الموقف العراقي. دكتور برهان شلبي في لندن، شكراً جزيلاً لك.

لم تكن العلاقات بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية بحاجة إلى اشتباك بحري لكي تدخل في أجواء من التوتر، فرغم محاولات التقريب بين الشطرين وحتى تبادل لزيارات رئيسيهما يظل الارتياب قائماً في نوايا الواحدة منهما إزاء الأخرى، على الصعيد الرسمي الأمر الذي يبدو في نظر البعض مناقضاً لمشاعر الشارع الكوري في الجانبين، فالاحتجاج الشعبي القوي على دهس صبية بسيارة عسكرية أميركية في كوريا الجنوبية التي يُفترض أن تكون حليفة لواشنطن قد يعتبر مؤشراً إلى المحور الذي ربما يلتقي فيه الكوريون الشماليون والجنوبيون على الصعيدين الشعبي والرسمي رغم أسباب التوتر الفعلية.

رئيس كوريا الجنوبية يصافح رئيس الوفد الكوري الشمالي
تقرير/حسن إبراهيم: العلاقات بين الكوريتين، حساسة للغاية رغم الشوط الكبير الذي قطعه دبلوماسيو البلدين في سبيل تحسينها، ويبدو أن فقر كوريا الشمالية وثراء كوريا الجنوبية التي تتمتع بالحماية الأميركية منذ الخمسينات من القرن الماضي سيبقيان العلاقات متوترة دليل ذلك أن اجتياز سفينتين حربيتين من أسطول كوريا الشمالية خطاً بحرياً متنازعاً عليه وتجاهلهما لطلقات تحذيرية من سفن حرس السواحل الكوري الجنوبي أدى إلى اشتباك بين الجانبين أسفر عن غرق إحدى القطع البحرية الجنوبية واشتعال النار في سفينة شمالية ومصرع وجرح ثلاثين بحاراً من الجانبين.

الرئيس الكوري الجنوبي (كيم داي جونج) أعلن حالة التأهب القصوى في القوات المسلحة وعقد اجتماعاً لمجلس أمنه القومي، وطالب (بيونج يانج) باعتذار رسمي وبأقصى العقوبات على المتسببين الشماليين في المعركة البحرية معتبراً إياها انتهاكاً لاتفاقية الهدنة بين البلدين، وبالطبع رفضت كوريا الشمالية الاعتذار متهمة جارتها الجنوبية بالتسبب في الحادث، حيث أن المنطقة الغنية بالأسماك والتي تقع بين البلدين متنازع عليها منذ الخمسينات.

الولايات المتحدة التي يتهمها الكوريون الشماليون بالتصيد في الماء العكر سارعت إلى التنديد بكوريا الشمالية واتهمتها بتهديد الأمن في جنوب شرقي آسيا، ويعتقد المراقبون أن لكوريا الشمالية دوافع كثيرة تجعلها تتربص بجارتها الجنوبية، فمن ناحية تمر هذه الأيام الذكرى الثالثة لإغراق كوريا الجنوبية زورق توربيدات شمالي في نفس المنطقة، وقد قتل في الحادث ثمانون بحاراً كانوا على متن الزورق الحربي، وربما تنقم كوريا الشمالية على جارتها الغنية لمماطلتها في تسليم المعونات التي اتفق عليها الجانبان خاصة أن الشماليين يعانون من المجاعة ونقص احتياطات العملة الصعبة، وهناك من يتهمون (بيونج يانج) بإفساد جو الاحتفالات في كوريا الجنوبية لفوزها بالمركز الرابع في كأس العالم.

والحرب إذا نشبت بين الجارتين اللدودتين لن تكون نزهة، فعلى الرغم من أن لكوريا الجنوبية جيشاً حديثاً جيد التسلح تدعمه قوات أميركية يصل عددها إلى 37 ألفاً يرابطون على امتداد خط المنطقة المنزوعة السلاح بين الشطرين الكوريين، لن تكون كوريا الشمالية لقمة سائغة، فهي دولة لها مليون جندي تحت السلاح وتنافس أسلحتها كثيراً من تلك الموجودة، لدى كوريا الجنوبية.

من ناحية أخرى تعوِّل كوريا الشمالية على انخفاض شعبية الولايات المتحدة في الشارع الكوري، ولعل المظاهرة التي جرت أمام قاعدة عسكرية أميركية بسبب مقتل طالبتين تحت عجلات سيارة عسكرية أميركية مسرعة تعبر عن الكراهية التي يضمرها الكوريون للوجود الأميركي نذر حرب أم سحابة صيف؟ هذا ما سيتضح في الأيام المقبلة.

جميل عازر: وأخيراً احتفل الأميركيون بالذكرى المائتين والسادسة والعشرين لاستقلالهم عن بريطانيا، وكانت أيضاً أول مرة يتذكرون فيها هذه المناسبة بعد هجمات سبتمبر الماضي التي ألقت بشبحها على جو الاحتفالات، وقد تمثل ذلك في التحذيرات الرسمية للأميركيين في مختلف بقاع العام لتوخي الحيطة والحذر، وفي القيام بدوريات في الجو والبحر في الولايات المتحدة لإحباط أي هجمات محتملة.

وجاء الهجوم على مكتب شركة الخطوط الجوية الإسرائيلية في مطار لوس أنجلوس حتى وإن ثبت أنه ليس إرهابياً بالمعنى الذي يقصده الأميركيون ليذكر بأن بلد الحرية والديمقراطية يعيش في الواقع أزمة دفعته إلى اتخاذ إجراءات ربما تتناقض في بعض الحالات مع مفهوم الحرية الذي أرساه الدستور الأميركي، ولكن الادعاء بالدفاع عن الحرية شيء وحرمان شعب أو شعوب منها شيء آخر، فلا ينبغي أن تمر المناسبة من دون تذكير الأميركيين بالمبادئ التي قام عليها استقلالهم وهم يحتفلون وبأن هناك من يطمحون إلى، بل ويكافحون لنيل الاستقلال.

وبهذا نختتم الجولة في (الملف الأسبوعي). نذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر.

تحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة