المسلسلات الأجنبية المدبلجة   
الأربعاء 1429/8/11 هـ - الموافق 13/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

- أهداف عرض المسلسلات المدبلجة وأبعادها
- الانعكاسات والخطورة على المجتمع العربي

- أسباب الانجذاب الشعبي ومظاهره السلبية

- الدوافع السياسية والاقتصادية والبدائل المطلوبة

فيصل القاسم
لورا أبو أسعد
رفيق نصر الله
فيصل القاسم
: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. ألسنا نحن العرب الأمة الوحيدة في العالم التي تدفع للغزاة كي يغزوها عسكريا وثقافيا؟ فبالأمس القريب مولنا الحملات الأميركية على العراق والآن نسخر وسائل إعلامنا لكل من يريد أن يستغلها لغزونا إعلاميا وثقافيا لتخريب ثقافتنا وتقاليدنا وأخلاقنا وديننا. أليست المسلسلات الأجنبية المدبلجة نوع من الغزو الثقافي السافر؟ لماذا تدبلجها بعض شركات الإنتاج العربية؟ لماذا يتهافت الفنانون العرب على تسخير أصواتهم لإيصالها إلى المشاهد العربي؟ لماذا تستميت بعض الفضائيات العربية لعرض تلك المسلسلات الدخيلة على مجتمعاتنا؟ ألم يصفها كبار رجال الدين بأنها تنشر الانحلال والرذيلة؟ ألا تتماشى المسلسلات التركية مثلا مع علمانية تركيا السافرة وتتنافى مع موروثنا وعاداتنا؟ هل تعلمون أنه لو استمر بث هذه السموم لخمسة عشر عاما مقبلة سيصبح أبناؤنا نسخة مستنسخة عن مجتمعات فاسدة؟ يضيف آخر. لكن في المقابل ألم تجتح المسلسلات المكسيكية المنطقة العربية قبل التركية ثم ذهبت أدراج الرياح؟ ألا نتابع المسلسلات الأميركية منذ عشرات السنين دون ضجة تذكر؟ ألا يكفي أن المسلسلات التركية قريبة منا ثقافيا وحضاريا؟ إلى متى نمارس الوصاية على الإنسان العربي ولا نريه إلا ما نرى على طريقة فرعون؟ أليس الفضاء مليئا بالقنوات الإباحية؟ ألا تعج الإنترنت بأكثر من مليون موقع فاسق؟ أليس حريا بنا أن نحصن مجتمعاتنا بدل التعامل مع العالم على الطريقة البلشفية البائدة؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الممثلة لورا أبو أسعد المشرفة على مشروع الدوبلاج للمسلسلات التركية ومؤدية صوت الممثلة التركية نور في ذات المسلسل، وعلى مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات في بيروت رفيق نصر الله، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أهداف عرض المسلسلات المدبلجة وأبعادها

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس. بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تؤيد عرض المسلسلات الأجنبية المدبلجة على الفضائيات العربية؟ 17,1% نعم، 82,9% لا. رفيق نصر الله، لو بدأت معك بهذه النتيجة، يعني الغالبية العظمى من الشعب العربي ضد - أو المصوتين على الأقل- ضد عرض مثل هذه المسلسلات لكن في الآن نفسه نرى أن الغالبية العظمى من العالم العربي تشاهد هذه المسلسلات. ما رأيك بهذه النتيجة؟

رفيق نصر الله: يعني تماما مثل الإحصاءات، 80% من شعبنا العربي ضد الواقع السياسي العربي وضد النظام السياسي العربي وضد ما هو قائم وعند يعني تقرير المصير نرى الواقع مختلفا. أنا ما أريد أن أبدأ به أن توقيت هذه الموجة مريب..

فيصل القاسم: الموجة من المسلسلات المدبلجة.

رفيق نصر الله: من المسلسلات المدبلجة، بلحظات، يعني أنا أول مرة أرى شعبا مهزوما مكسور الخاطر محتلة أراضيه مداوم على المجزرات المتنقلة يوميا في خرائطه ومع هذا يجنح نحو هذه الرومانسية! إذاً هناك شيء يعني غير حقيقي وغير واقعي، إما أن النساء العربيات، بعضهن طبعا لأن لدينا نساء مقاومات والحمد لله..

فيصل القاسم (مقاطعا): قديش عددهم؟

70% من النساء العربيات متعطشات لنوع من الرومانسية التي فقدنها في الرجل العربي الذي لم يعد بنظر المرأة العربية بطلا أو رمزا
رفيق نصر الله:
يعني 70% ربما من النساء العربيات متعطشات لنوع من الرومانسية التي فقدنها بالرجل أو لأن الرجل العربي أيضا لم يعد رجلا بالكامل، لم يعد هذا الرجل هو بنظر المرأة العربية بطلا أو رمزا لأني لا أرى، ربما لأنها لا ترى رجلا يعود جريحا من مظاهرة إليها، ولا ترى رجلا بطلا أو رجلا إذا كان مثقفا تبلغ بالتلفون بأنه اعتقل لأنه صاحب رأي، ولا إذا كان عسكريا أنه استشهد أو يقاتل، سقط مفهوم البطل عن جزء كبير من الرجل العربي، هذه حقيقة، ولذلك قد تكون المرأة العربية متعطشة لهذا النوع من الرومانسية. لكن أنا أريد ان أقف عند التوقيت عند أهداف هذا المسلسل عند تغييب يعني كل المفاهيم وكل الموروثات لمجتمع ما زال فيه سبعين مليون أمي ولمجتمع مهزوم ومكسور خاطره ولا توجد لديه لا مناعة ولا ممانعة قادر على أن يواجه.. يعني أنا كما تفضلت، المجتمع التركي له نزعته العلمانية ونرى الآن ماذا يجري من أجل المحافظة عليها، يمر بهدوء مطلق 10، 15 حلقة من مثلا سنوات الضياع، حوار حول الحمل من خارج الزواج، أصبحت النساء العربيات متحفزات فقط لكي تبلغ لميس يحيى بأنها حامل منه! أنا أول مرة أرى بمسلسل وبأسماء شرقية وإسلامية وعربية شقيق الحبيبة يذهب إلى العشيق الأول ليقول له إنها حامل من العشيق الثاني! هذا يمر ليطال موروثات كبيرة ولإحداث تحولات معينة، أنا أخشى من أن تكون هناك أهداف معينة من وراء هذه الموجات التي..

فيصل القاسم (مقاطعا): تخريب ثقافي؟

رفيق نصر الله: تخريب مش بس ثقافي، سياسي لأنه يتزامن مع جملة هجمات، هناك من ينتج الآن مسلسلات لضرب كل ما كان لدينا من قيم وطنية ويحاول أن يشوهها..

فيصل القاسم (مقاطعا): الملك فاروق مثالا.

رفيق نصر الله: الملك فاروق، هناك من يطارد جمال عبد الناصر حتى في قبره، وهناك أيضا من يسعى إلى إنتاجات الآن نسمع عن إنتاجات تحاول أن تحيي مومياءات سياسية وتاريخية على حساب كل القيم. لماذا لا يكون لدينا مثلا بطل، بطل. مثلا مثل عبد الكريم الخطابي مثل أحمد عرابي مثل أي بطل كان على المستوى القومي لا نجد لهؤلاء لا مسلسلات ولا إشارات، حتى جيلنا العربي لا يعرف أسماء هؤلاء، يعني بالوقت الذي نسمح لـ 127 مليون مشاهد يشاهدون مسلسلين..

فيصل القاسم (مقاطعا): المسلسلات التركية.

رفيق نصر الله: التركية مثلا، يصبح مهند لديه شعبية، هذه الشخصية، أكبر من أي زعيم عربي وبالوقت الذي نمنع فيه بروز أي شخصية مقاومة على الشاشات العربية مثل أي مثلا مقاومة في لبنان، ممنوع، هذا من محور الشر وهذا نصنفه بينما نبرز مثل هذا، هذا هدف سياسي وهدف يطال القيم ويطال الموروثات وأنا أرى أننا سنذهب إلى تبديلات كبيرة بالقناعات خاصة لدى جيل معين، ليس عند المرأة العربية فقط التي ظهرت أنها متعطشة للرومانسية بل أيضا عند هذا الجيل فأنا لدي إحصائية تقول إن 64% من مجموع من يشاهد هم دون الـ 24 و الـ 23 ويصل إلى أين؟ إلى ما دون الـ 12 عاما! ماذا نفعل؟ كيف؟ يعني هذه الفتاة التي ترى الآن أن هناك من يبرر الحمل خارج الزواج ومن ثم بعد قليل سنقنعهم بأن هذا الأمر طبيعي!

فيصل القاسم: طيب، سمعت هذا الكلام، طبعا أنتم تحاولون أن تقدموا هذه المسلسلات على أنها يعني أعمال درامية ذات طابع تجاري ذات طابع تسلوي إذا صح التعبير وكل ذلك، في الوقت نفسه هناك أبعاد سياسية خطيرة وأخلاقية واجتماعية نحن يعني يجب أن نأخذ حذرنا منها إذا صح التعبير.

المشروع كان مجرد فكرة لإيجاد حلول جديدة وبديلة لدبلجة الأعمال، وصادف أن وجدت أعمال تركية تطرح في السوق ولم يتم تغيير أسماء شخصياتها وأبطالها
لورا أبو أسعد:
أنا بصراحة هذا يعني هذه الجوانب كلها ما عم أشوفها على أرض الواقع وأعتقد أنه يعني هذه الحرب الوهمية الإعلام عم يخترعها، أنا ما عم أشوفها أكثر من حرب وهمية، اللي متأكدة منه تماما أنه عندما تبنينا هذا المشروع كانت الفكرة مجرد إيجاد حلول جديدة وبديلة لدبلجة الأعمال، وصادف وأن وجد في هذا الوقت بالذات أعمال تركية تطرح في السوق فكانت الفكرة الجيدة أنه أنت تحصل على هذه الأعمال التي في يعني إلى حد ما مواقع تصويرها شخصياتها أبطالها أسماؤهم الحقيقية، لم نغير كثيرا في الأسماء، بعض المواضيع هي مشابهة لموضوعاتنا، في وقت حققت فيه الدراما السورية نجاحا وبالذات بعد نجاح باب الحارة أصبح هناك تكريس للهجة الشامية فلماذا لا نجرب أن نضع هذه اللهجة لحل جديد.. فقط..

رفيق نصر الله: بس أسيء للهجة الآن، بالدبلجة أسيء للهجة.

فيصل القاسم: طيب، لا، خلينا بالموضوع قبل أن نأتي إلى اللهجة.

لورا أبو أسعد: كيف؟ هي اللهجة السورية البيضاء. فهو هذا كان مجرد حل فني لإيجاد نوع بديل ولإيجاد.. أنت تعلم الفضائيات تزداد يوما بعد يوم وأنت بحاجة إلى ساعات هواء والأعمال التي استعرضناها ومنها العملين اللذين يعرضان الآن والأعمال التي ستعرض لاحقا وتتم دبلجتها الآن، لا، يعني لم نجد فيها ما يسيء..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا للعادات؟..

لورا أبو أسعد (متابعة): الأفكار الجديدة الموجودة والتي تطرح بجرأة هناك والتي ربما هناك أشياء منها تحصل في المجتمعات العربية ولكن ليس بهذه الجرأة، هي أفكار تنبثق من مجتمع تركي، حاولنا أن لا نطمس..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنه مجتمع تركي علماني وأنت تعلمين يعني ثقافة المجتمع الأتاتوركي إذا صح التعبير لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب لا بالأخلاق الإسلامية ولا بالعادات الإسلامية ولا بالتقاليد الإسلامية ولا بالدين الإسلامي، يحاولون أن يتبرأوا، فلماذا نحن نأتي في الوقت الذي تنتفض تركيا على العلمانية نأتي نحن بمخلفات العلمانية التركية ونقدمها لمجتمعاتنا على طبق من ذهب وبفلوسنا حتى؟

لورا أبو أسعد: نحن نقدم عملا فنيا لا أكثر ولا أقل..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أختي أي عمل فني؟

لورا أبو أسعد (متابعة): الآن، لا..

فيصل القاسم (متابعا): عمل فني سياسي..

رفيق نصر الله: العمل الفني ترك أثره السلبي البشع، معلش، يعني..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، أحسن ما نبين أنه نحن اثنين ضد الفنانة..

(ضحك)

لورا أبو أسعد: نحن..

رفيق نصر الله (مقاطعا): لا، أولا أنا بدي أقول شغلة، هي أحلى من نور، يعني..

فيصل القاسم: كويس..

لورا أبو أسعد: تسلم، تسلم. الفكرة هي أبسط من هيك بكثير، المسلسل بمجمله والمسلسلات بمجملها يعني ما بس أنا، كل الناس عم تلاحظ أنه هي فارغة المحتوى وهي ساذجة، هذه الأفكار عم تمرق مرور الكرام، نحن مخافة أصلا أنه يصير إيهام كبير عند المشاهد ويفكر أن هذه أعمال عربية حافظنا على أسماء المدن والمواقع، ظلت اسطنبول هي اسطنبول كان فينا نقول إنه هذه حلب وهذه عمان وهذه كذا وهذه أي مدينة ثانية، فنحن لحتى.. والأغاني ظلت تركية والموسيقى ظلت تركية لندل على أن هذا عمل تركي أجنبي وليس عملا محليا.

فيصل القاسم: بس يعني أنت تحاولين أن يعني تخففي من وطأة أو من تأثير هذه المسلسلات على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي والثقافي وتقولين إنها تمر إنها ساذجة وتمر مرور الكرام..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): طبعا، طبعا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، الآن أذكر لك بعض الأفكار التي تمر في مثل هذه المسلسلات، الآن من الطبيعي جدا لأي شخصية في المسلسلات المدبلجة أن يقبل أن يكون عشيقا لأمه أو لاخته أو لابنته، بل ويحرم عليه أن يحاسب في ذلك، حرية شخصية! إنه يستقبل أمر حمل أخته غير الشرعي بكل رحابة صدر وكأن النخوة لم تكن يوما في رؤوس الرجال، يا سلام، صار خالا بأسهل طريقة ممكن يتخيلها! طبعا، كما أنه من الطبيعي جدا في هذه المسلسلات الإجهاض الذي تحرمه كل شرائع الدنيا وكل اتجاهاتها الدينية والعلمانية أما في هذه المسلسلات تمارس على أنها حل لمشكلة بل لا نجد فيها ما يحرم ذلك. وإلى ما هنالك من هذا الكلام. هناك الكثير من الأفكار الخطيرة التي تمر عبر هذه المسلسلات يعني مثل النعاس إذا صح التعبير.

لورا أبو أسعد: يعني ما بعرف أنتم قلقون لهذه الدرجة على المشاهد العربي وكأنه هو في قمة السذاجة! كان ممكن أنه أنت تعرض هذا العمل مترجما، محطوط subtitle تحت ويتابعه المتفرج، كان ممكن هدول المتفرجين أغلبهم، نحن عنا ناس كثير عايشين بالبلد حضرانينه على المحطات التركية لأنهم يجيدون اللغة التركية،..

رفيق نصر الله: قديش عددهم؟

لورا أبو أسعد (متابعة): فأنت بهذا الزمن، قديه أنت بهذا الزمن بتقدر أنك تمنع وجود..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا أخت لورا، ماشي لا أمنع، بس يجب أيضا أن لا نضلل المشاهد. أنت تقولين بإمكاننا أن نضع ترجمة، يعني ألا تعتقدين أنكم كفنانين سوريين لعبتم دورا خطيرا، يعني أحد الأشخاص يقول لنا كادرنا الإعلامي السوري الآن أصبح مسخرا لقنوات هدامة في نشر ثقافات علمانية. أصلا هذه المسلسلات المدبلجة لولا الصوت السوري الجميل واللهجة الشامية الجميلة لما وصلت للناس، أنتم المتهمون بإيصالها للناس. ما تقولي لي إنه منترجمها وخلص الأمر يعني.

لورا أبو أسعد: نعم، بس هو كان ممكن، أنا مثل ما عم أقول لك، كان ممكن يلتقى حلول ثانية أخرى وكان ممكن تتدبلج عند غير جهات وتنعرض، لا بد هذا، الانفتاح عم بيصير، نحن بزمن عولمة، هذه الأعمال ستقدم ستقدم، بهذه الطريقة أو بطريقة أخرى..

رفيق نصر الله: عفوا العولمة بس مش هيك، العولمة بمحل وما فيش عولمة بمحل..

لورا أبو أسعد: لا يا أستاذ..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، خلينا، زمن عولمة..

رفيق نصر الله: وهل، ماشي..


الانعكاسات والخطورة على المجتمع العربي

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، خلينا نخلص النقطة، زمن عولمة طيب، زمن عولمة. طيب سيد نصر الله، أنت لماذا يعني تقدم أو تتحدث عن هذه المسلسلات كما لو أنها يعني الخراب الأول والأخير للثقافة العربية والإسلامية! طيب أيهما أخطر بربك، هذه المسلسلات القريبة منا حضاريا وثقافيا وفيها مناظر حلوة وممثلين حلوين وممثلات حلوات وإلى ما هنالك من هذا الكلام، طيب، لماذا تنكر أن مثلا الثقافة اللبنانية تملأ، يعني الـ soft بورنو، البورنو الخفيف اللبناني..

رفيق نصر الله: صحيح.

فيصل القاسم (متابعا): كم من الماجنات اللبنانيات يظهرن على الشاشات العربية بطريقة أسوأ بألف مرة مما يفعلن الممثلات الكذا..

رفيق نصر الله: أنا هذا اللي بدي أرجع له، ماشي..

فيصل القاسم (متابعا): ليش من إيمتى بيطلعوا هدول؟ ما هنن معوفينا سمانا على الشاشات العربية.

رفيق نصر الله: عال، كمان، حأقول شغلة، تفضلت هلق ومثل ما أنت حكيت أن الموجة المكسيكية، بدنا نرجع بالذاكرة بعد الموجة المكسيكية تماما -أنتم حطيتم الأغاني هلق باللهجة التركية- بدأ هبوط الأغنية اللبنانية والعربية، وأنا بأقول لك نحن ببعض من إعلامنا اللبناني نحن الذين اغتلنا الأغنية العربية، نحن اللي قدمنا هالطبق المسموم واللي اغتلنا فيه الذوق العام تماما بعد الموجة وأثناء الموجة المكسيكية. الآن حتى بتمرير الموسيقى وتمرير الأغاني بمفاصل هالمسلسلين عم نشوف احتلت حتى أجهزة الهاتف ليس عند المراهقين عند كثير من الناس..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب يا أخي هذه حرية شخصية وهذا..

رفيق نصر الله: لا، لا، بدي أعرف أنا بدي أقرأ..

فيصل القاسم (متابعا): وهذا مزاج عام، مزاج عام يا أخي، يعني بدك تفرض على الناس؟..

رفيق نصر الله: لا، لا، أنا بدي أقرأ.. طبعا لازم نفرض، لازم يكون عندي حصانة..

فيصل القاسم (متابعا): بدك تفرض على الناس؟ لماذا تريد أن تتصرف مع الشعوب العربية على الطريقة البلشفية البائدة؟..

رفيق نصر الله: مش بلشفية، هذه مش بلشفية..

فيصل القاسم (متابعا): لماذا تريد أن تكون وصيا؟

رفيق نصر الله: هذه مش بلشفية، ليش ما بتقدم لنا هذه شركة الإنتاج..

فيصل القاسم (مقاطعا): المشرفة عليها الأخت لورا.

أي عمل عالمي من أي مكان فيه نفس بطولي وتحريضي واستنهاضي وعلماني جيد نستطيع أن نعكسه على مجتمعنا لإجراء تحولات
رفيق نصر الله:
أي عمل عالمي من أي مكان فيه نفس بطولي فيه نفس تحريضي فيه نفس استنهاضي فيه نفس علماني جيد أستطيع أني أنا أعكسه على مجتمعي لأعمل تحولات؟ أما أنا تيجي بعض المحطات وهي أساسا بثقافتها وبخلفيتها جاية من موقع متزمت في مكان ما بالسياسة وبالاجتماع وبالاقتصاد وبمكان ما تصل إلى حافة الحديث عن الجنس الخفيف والذي نحن نتلمسه في مثل.. أنا اللي بدي أقوله، نحن عم نقدم مادة لمجتمع غير مهيأ وغير مثقف وغير قادر على أن يحلل بشكل جيد هذا الأمر، لذلك نحن علينا أن نعرف خطورة هذا الأمر خاصة بهذه المرحلة لأنه عم بيطال، قلت لك، ثقافتنا الاجتماعية وعم بيطال شرائح معينة عم بتروح نحو المتاهات. اليوم معلش أنا حتى بدي أسأل، أي فئة من جيل الشباب اليوم عندها علاقة ببعض الرموز البطولية بالعالم العربي؟ ما في! أي محطة اليوم تسعى لإنتاج حقيقي عن رموز بتاريخنا العربي في محاولة لإسقاطها على الراهن؟ اللي عمال يجي عم نقدم هذه المادة التركية، مع تحياتي لتركيا، نحن، لا أنا مجتمعي غير المجتمع التركي وإسلامي غير الإسلام التركي..

فيصل القاسم (مقاطعا): والمجتمع التركي أصلا انقلب على العلمانية وعلى هذه الأفكار..

رفيق نصر الله: وبدأ وحنشوف بكره شو اللي حيحصل. أنا مجتمعي بعد ما تحضر لهذا، فرضت الميديا الغربية علينا موجات من الأفلام وموجات من الإباحية وموجات اللي بدك إياه، ماشي الحال، ولكن كان في حاجز الترجمة واللغة وغيره، ما كان هذا التأثير المباشر..

فيصل القاسم (مقاطعا): والرقابة.

رفيق نصر الله: والرقابة. إجت هلق هذه الموجة عدمت كل شيء وأخذت شبابنا وأخذت جزءا من مجتمعنا نحو متاهات معينة..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا سيد رفيق، طيب أنت تحدثت عن المسلسلات، قبل فترة أو قبل سنوات أنت تعلم أن المسلسلات المكسيكية اجتاحت المنطقة العربية كاجتياح النار للهشيم..

رفيق نصر الله: شو عملت؟

فيصل القاسم (متابعا): لكنها تبخرت وذهبت يعني أدراج الرياح..

رفيق نصر الله: لا، لا، لا..

فيصل القاسم (متابعا): ولم يعد يذكرها أحد ولم يتأثر بها أحد يعني فقط بيتذكروا ألكساندرا وكام واحدة حلوة.

رفيق نصر الله: لا، لا، خربت الذوق العام وخربت، هلق معلش اليوم لما بيعرض مسلسل نور أو سنوات.. في بعض العواصم البلهاء وكأنه فيها منع تجول! شو هالحكي! اليوم نحن خربنا ساعات معينة ورحنا، قلت لك، قاعدين هلق فقط ناطرين كيف سيبلغ يعني..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماشي، وصلت، بس هذا، لم تجب على السؤال، أيهما أخطر هذه المسلسلات الثقافية الحضارية التي تعرفنا على ثقافات الآخر والقريب منا..

رفيق نصر الله: لك شوفي ثقافات الآخر؟..

فيصل القاسم (متابعا): دقيقة، ولا الموجة اللبنانية بتاعكم طيب هذه، الماجنات اللبنانيات اللي مش لابسين شيء؟

رفيق نصر الله: يا سيدي معلش الكل بالعالم العربي مش لابس هلق، الكل عم يشلح، الكل عم يشلح كرامته أساسا هلق بعد فرقانة معهم الثياب! ما هون المسألة، المسألة هلق أنه عمال أحكي توقيت هذا الأمر، إلى أين يراد لنا أن نذهب؟ ليش هذا؟ هل هو رد على ما تركه يمكن باب الحارة من هيك هذا المناخ البطولي الخفيف النظيف اللي إجا واللي عمل تأثيره مثلا؟ أم هو حتى مغالبة اللهجة الشامية، نحن اللهجة الشامية أنا كلبناني كعربي، هذه اللهجة الشامية عرفناها مع دريد لحام ومع نهاد قلعي ومع محمد الماغوط مع كل الأعمال الدرامية العظيمة اللي بعدها قد يكون وصولا إلى باب الحارة. ماذا جرى بهذه المسلسلات؟ لغة مثلجة معلبة عم تسقط على شفاف الممثلين، لغة باردة، أنا برأيي هذه إساءة حتى للهجة الشامية وبكرة حتشوف حتؤثر فيما بعد على الدراما السورية، هذا واحد. اثنين، ما عماله نحكي قديش مدى تأثيرها اليوم، اليوم معلش بكره حتجينا موجات بشهر رمضان من الأعمال حيضل هول المسلسلين أقوى من كل الأعمال الدرامية وأنا سأراهن، ليش؟ لأنه عملوا شيء بالذاكرة العربية الحالية عند فئات معينة طبعا لن نستطيع إلغاءه بسهولة بدليل على أنه، حسب ما هلق عم تتفضل وحسب ما أنا بعرف، أنه في أربعين، خمسين مسلسل تركي عم بيتحضروا..

فيصل القاسم (مقاطعا): في طريقهم إلى الدبلجة.

رفيق نصر الله: في طريقهم إلى الدبلجة. تفضل..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب، كيف يعني، والسؤال الآخر أنا بس مشان أعطيك المجال تتكلمي يعني، يعني أنت تقولين إنها تمر وإلى ما هنالك من هذا الكلام، طيب نحن طبعا من خلال مشاهدة بعض الحلقات نجد أن مثلا تقديم الخمور في هذه المسلسلات أو الحديث عنها شيء بسيط جدا مع العلم أن الثقافة الإسلامية تحرم تحريما كاملا لمثل هذه الأمور، إيه وين العرق ووين الويسكي وما بعرف شو ومن هذا الكلام، صح ولا لا؟

لورا أبو أسعد: نعم.

فيصل القاسم: طيب عندما تقدمين هذه الثقافة لمشاهد عربي يعني عنده تقاليده وعنده كذا، كيف يعني ممكن تبرري لنا إياها وأنت مسؤولة عن الدبلجة وبتقدمي صوت نور أيضا؟

لورا أبو أسعد: رح أقول لك ببساطة يا أستاذ، كان ممكن ببساطة شديدة أنه نحتال على الأمر بعمليات مونتاج ونحن أساسا قمنا بعمليات مونتاج مع أنه لم يفرض علينا أي هامش رقابي، بس قمنا بعمليات مونتاج إلتزاما منا. كان ممكن أنت تغير الموضوع كله يعني ما تقول هذه صديقته تقول هذه مرته هذه خطيبته هذه كذا..

رفيق نصر الله: بدها تبين، بدها تبين.

لورا أبو أسعد (متابعة): ولكن نحن ما بدنا نخدع المشاهد، في أفلام كرتون هلق بتتدبلج بتتغير فيها المواضيع كلها، بتفوت على المواقع الإلكترونية بتكتشف أن أطفالا بأعمار السبع والثماني سنوات شايفينها على محطاتها بلغتها الأصلية وعم يتهموا هذه المحطات بأنها عم تخدعهم، أنه هدول كانوا عم يشربوا النبيذ وما كانوا عم يشربوا العصير، وكانوا.. هذه طلعت صديقته وليست أخته، فعمليات المونتاج بهالحالة حتكون خديعة للمشاهد. من ناحية أخرى أنا أعتقد يا أستاذ رفيق لما بتكون ثقتك ضعيفة بالأجيال الشابة لهالدرجة وأن شعبنا غير مهيأ وجيلنا غير مهيأ..

رفيق نصر الله: طبعا ضعيفة، طبعا ضعيفة.

لورا أبو أسعد (متابعة): فهي.. أنا برأيي الشخصي أن إعلامنا العربي متعالي على المشاهد، هو بيشوف الأمور من برجه العاجي سواء كان الصحافة المرئية أو المكتوبة أو المسموعة، نحن دائما منحكي بميولنا الشخصية باتجاهاتنا الشخصية، بما نحب..

فيصل القاسم: والسياسية نعم.

لورا أبو أسعد (متابعة): والسياسية والدينية وما إلى ذلك. حتى إنتاجاتنا الدرامية، أنا بهذا الموضوع اللي عم تحكي عنه بتكريس بطل أو أبطال أو نجوم أنا بضم صوتي لصوتك أنا ماني ضدك بهذه الحالة، نحن نريد البديل، المشاهد العربي أنا برأيي الشخصي وثقتي فيه كثير عالية وعم أشوف ردود أفعال وعم تجيني رسائل إلكترونية وإلى ما هنالك، المشاهد العربي عم يتابع فقط قصة الحب الرومانسية، عم يتابع هذه الدراما السياحية الترفيهية لأنه بحاجة إلى ترفيه، عم بيشوف مناظر جميلة، وجوه جميلة أزياء جميلة وقصة حب لم تحدث ولن تحدث في الواقع، هذا كل ما يشاهده، هذه التفاصيل..


أسباب الانجذاب الشعبي ومظاهره السلبية

فيصل القاسم (مقاطعا): لا تحدث في الواقع لكنها يعني هناك دراسة تقول إن يعني مثلا الكثير من النسوة العرب وفي مناطق محددة يشاهدن المسلسل يعني لأنهن يتقن إذا صح التعبير لأن يعاملن من أزواجهن بنفس الطريقة التي مثلا يعامل بها البطل في المسلسل زوجته، يعني نحن نعلم أن المرأة في بعض المجتمعات العربية منبوذة وتعامل بطريقة بشعة جدا ومن حق هذه النسوة، أنا معك يعني، من حق هذه النسوة أن تحلم بأزواج بيعاملوهم بنفس الطريقة أو بعشرة في المائة..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): إذاً العيب في المجتمع وليس في المسلسل، العيب في المجتمع ولكن يا أستاذ في فكرة كثير مهمة بدك تسمح لي أقولها إن هناك فراغا كبيرا عند المشاهد العربي..

رفيق نصر الله: ما بعبيه بهذه، هون بيصير سم قاتل ..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): طبعا، أنا سعيدة بهذا النجاح لسبب واحد فقط أن هذا النجاح أثبت أن المشاهد العربي بحاجة إلى.. بزحمة هذه الفضائيات كلها بحاجة إلى أولا أعمال درامية طويلة تربطه لفترات طويلة وهي مهمة المحطات تنتج وليس المنتجين، المنتجين ينتجون ويروحوا بعدين يدوروا على حدا يشتري منهم والإنتاج يكون على أمزجتنا الشخصية لأن المنتج الفلاني يريد أن..

رفيق نصر الله: معلش ياست لورا ..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة باختصار بس..

رفيق نصر الله: نحن ما بدنا نأخذ الموضوع ببعده التجاري والحساباتي، أنا بدي آخذه بتوقيته..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): أبدا، أبدا.

رفيق نصر الله: معلش اسمحي لي شوي بدي آخذه بتوقيته، بهذه اللحظات اللي عم يمرق فيها وطننا العربي اللي نحن هلق عمال تتموه كل الحقائق وعم يأخذوا ذاكرة الإنسان العربي إلى مكان آخر، إجوا هون زادوا من المتاهات عند الإنسان العربي أنا علشان هيك عم أقول لك أنا ما عندي ثقة كاملة لأن مجتمعنا أصبح ضحية، المتلقي العربي اليوم من الشاشة هو ضحية الميديا وهناك غرفة سوداء كما يبدو عارفة شو عم تقدم له لهيدا المشاهد بالسياسة وبالأمن وباللي عم تتفضلي فيه، أنا شايفه أنه عمل مقصود بتوقيته لحتى يأخذ هذه الذاكرة ويرميها لمحل ثاني، ما بده يفكر.

لورا أبو أسعد (مقاطعة): إذاً تعال معا ندعو المحطات العربية التي تكثر وتزداد يوما بعد يوم إلى إنتاج أعمال درامية عربية طويلة إلى هذه الدرجة تربط المشاهد وتكرس المفاهيم العربية في المجتمع العربي..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدتي أنت ذكرت شيئا مهما أن نحن نعيش في عصر العولمة، والعالم انفتح على نفسه وأصبح مفتوحا وكل هذا الكلام، طيب ما رأيك أن كل هذا الكلام لا أساس له من الصحة بالرغم من أننا نعيش في عصر العولمة؟ العولمة الآن التي نتحدث عنها أنا بعطيك أمثلة، الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، المجتمع الغربي بشكل عام أليس مجتمعا منفتحا؟ ماشي؟ كم عدد المسلسلات الأجنبية التي يدبلجها الأميركيون للشعب الأميركي؟ كم عدد المسلسلات الأجنبية التي يعرضها التلفزيون البريطاني للشعب البريطاني؟ كم عدد المسلسلات أو الأفلام الأجنبية التي تعرضها المسلسلات الغربية في القنوات الأوروبية؟ أنا عشت في بريطانيا 15 سنة لم أرى مسلسلا ولا فيلما أجنبيا واحدا يعرض على القنوات البريطانية..

رفيق نصر الله: هل تأخذ تركيا عملا عربيا..

فيصل القاسم (متابعا): إذاً العولمة سيدتي كذبة كبيرة وهي عولمة باتجاه واحد، يريدون أن يصدروا لنا كل منتوجهم الثقافي ولا يريدون أن يستوردوا منا ربع منتوجنا الثقافي، فلماذا نحن نفتح أبوابنا على مصارعها ونستقبل الغث والسمين؟

لورا أبو أسعد: يا أستاذ فيصل الدبلجة أصلا مو العرب اخترعوها الدبلجة اخترعوها الأميركان والأوروبيون، وهناك محطات بالكامل تعرض فقط أعمالا مدبلجة..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماذا تعرض؟ ماذا تعرض؟ البريطانيون يعرضون نوعين من الأعمال الفنية والدراما إما أسترالية مثل (نيبرز وبي ووتش) أو أميركية، نحن نتحدث عن ثقافة واحدة ثقافة أنجلوساكسونية واحدة، أما هنا نحن نتحدث عن ثقافة علمانية وثقافة إسلامية عربية مختلفة تماما.

لورا أبو أسعد: بس أنا بعرف أنه بهولندا وبفرنسا وبإيطاليا عرضت الكثير من الأعمال التركية المدبلجة وفي تركيا عرضت أعمال سورية مدبلجة..

رفيق نصر الله: يا سيدتي في شغلة مهمة أستاذ فيصل..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة خلينا نسمع الجواب..

لورا أبو أسعد: في تركيا عرضت أعمال تاريخية دبلجت خلال شهر رمضان لأنهم لم يجدوا عنا إنتاجات ضخمة إلا 30 حلقة.

رفيق نصر الله: بس أنا بدي أقول لك شغلة، أنت لما عم تعرضي هذه بهولندا بفرنسا بمجتمع تخطى كثيرا مشاكله الاجتماعية والسياسية ووصل لحالة من الدرجة من نوع الوعي اللي بتشكل له حصانة فبتصير مثل هيك أعمال مجرد اقتراب من الترفيه، بس أنا بمجتمع متعطش ما زال فاقدا لهويته يا ستي نحن صرنا مثل زمان diet نحن مجتمعنا وحياتنا نحن صرناmissed call صرنا مثل الحليب الخالي من الدسم، يعني معلش ما عنا هذه الفعالية مجرد أي ظاهرة، هلق إذا جبت مهند هذا بطل مسلسلكم نزلتيه بعاصمة عربية ماذا يفعل؟

لورا أبو أسعد: بيسكرها.

رفيق نصر الله: ok مش أهم من أي زعيم عربي؟ هذا دليل..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب شو مشكلة الزعماء العرب مش ذات أهمية يعني؟

رفيق نصر الله: إذاً نتيجة كمان الواقع السياسي، أنا عمال أجيب خيال متاهة عم أجيب مثل الرسوم المتحركة اللي فيها كثير من الخيال منلعب فيه الطفل عم أجيب لمجتمعي هيك متاهات قصص حب وغرام وآهات وقد ما بدك، منجيبها بالوقت اللي أنا عم أعاني فيه بالسياسة وعم أعاني فيه بالاقتصاد وعم أعاني فيه بالثقافة وبتدني كل الأوضاع والوضع المعيشي. أنا مش عارف هالقد شعبنا اللي بيروح قتلى مشان يروح يحصل الخبز قدام الفرن هالقد متعطش للحب؟ الحب بيجي عندما تسعد الشعوب يعني الحب بيجي عندما نكون نحن على الأقل قادرون أن نحب بشكل صحيح، أما أن أجيب له وأمرق هذه المتاهات وأمرق بعض المصطلحات اللي مرقت يعني أمر كثير خطير. هل نقبل، معلش رغم كل انفتاحنا وأنا إنسان ميولي علمانية ولست متزمتا دينيا يعني، بس أنا ما بأقبل بأسرتي وبعرف كثير من الأسر إسلاميا ومسيحيا كمشرقيين كعرب أنه والله الحمل يصير خارج الزواج ومؤسسة الزواج بهالبساطة، رغم يا ستي في بعض المجتمعات فيه جزء من الانحلال اللي حصل لكن أنت عم تمرقي لمين؟ لمراهقات بالـ15 والـ16 سنة و17 بحوارات عمال تسقط بالذاكرة وتتحول إلى قناعات، أنا هيدا اللي عمال قوله..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني لو ظلت هذه المسلسلات مستمرة لمدة 15 عاما لكان لدينا أجيال..

رفيق نصر الله: أقل من 15 عاما، سنرى.. هلق بلشنا عم نشوف أحداث عم نشوف صرنا بلوز صاروا عم يتصرفوا.. وبكرة حتشوفي بعض الشباب هلق اللوك تبع مهند صار ببيروت وببعض العواصم الخليجية صار جزءا..

فيصل القاسم (مقاطعا): شو المشكلة؟ الزلمة حلو..

رفيق نصر الله: حلو على رأسي وعيني ما حدش عم بيقول حلو، أنا ما بجيب صعاليك وأحولها إلى رموز أبطال، في عنا أبطال في هذه الأمة ونحن قدرانين، أنا بعرف أنه على الدراما السورية هلق مثلا وعلى الفنانيين السوريين بدأنا نحن هذه الظاهرة ماشي الحال مرق اثنين نروح ندور على أبطالنا الحقيقيين ونحاول أن ننتج..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): نحن جاهزون يا أستاذ نحن جاهزون قدموا لنا الدعم والمال الكافي، المشكلة في رؤوس الأموال، رؤوس الأموال تتصرف بنرجسية مطلقة، أنا جاي على بالي أعمل هذه القصة الفلانية تفضل هذه مصاري ساوي لي إياها، أنا جاي على بالي أشغل الممثلة الفلانية أو الممثل الفلاني اعملوا له فصلوا له مسلسل على قده. نحن قادرون على كتابة نصوص ذات سوية ممتازة وليس لثلاثين حلقة لتسعين ومائة وقد ما بدك..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهذا يظهر جليا في الدراما السورية.

لورا أبو أسعد (متابعة): وفصول لا تنتهي، نحن قادرون على ذلك ولدينا مواهب خلاقة شابة وغير شابة أيضا، ولدينا طاقات فنية، ولكن نحتاج إلى الدعم قدموا لنا هذا الدعم..

رفيق نصر الله: بس ما بجيب البديل هون.

لورا أبو أسعد (مقاطعة):هذا ليس بديلا على الإطلاق هذا لم ولن يكون بديلا..

رفيق نصر الله: حتى عندي مشكلة نحن عنا مشكلة، ياستي أنا بدي أسأل سؤال معلش قد يكون محرجا، يعني بكره إذا لاقينا لا سمح الله وفي طبيعة الحال في بعض الدول العربية، إذا لقوا مسلسلا إسرائيليا، منعربه ومنجيبه مندبلجه..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): طبعا لا، طبعا لا ..

رفيق نصر الله: طيب إذا بكره شفت الفلاشا أو شيء أو حتى من سيريلانكا بأعربه دغري بجيبه وبزته على مجتمع غير ممانع لا يملك حصانة؟ مجتمعنا.. هلق نحن في قضايا كبيرة في عالمنا العربي عم تتمكن الميديا من تشويهها، وفي رموز كثيرة حتى أنا بمقاومتنا نحن في تشويق يعني ممنوع تبرزي عم أقول لك دور أي بطل أو أي رمز على مستوى اللي عم بيقاتل إسرائيل بينما 127 مليون منعمل بروباغاندا منكبر الحجر مثل ما تفضلت إيه مظبوط بعض الإعلام كبر الحجر ليعمل مشاهدة وبيروح بيوظفه تجاريا وبيروح بيوظفه سياسيا. أنا قلت لك شايفه عم بيرافق موجات من الإنتاجات اللي عم تغتال ما تبقى من الـ لا اللي ما زالت عنا على المستوى العربي.

فيصل القاسم: بس يا سيدي نقطة بس باختصار يعني أنت تتحدث عن.. طبعا أنت لست متزمتا لكن البعض مثلا وأنا سألت السؤال قبل قليل أن التركيز على الشراب وتقديم الخمور على أنها يعني شغلة حضارية ومن هذا الكلام، طيب لماذا نحن نلوم الدراما التركية ونحن نعلم أن مثل هذه الأمور تملأ الكثير من الأفلام المصرية منذ عشرات السنين؟ شوف عادل أدهم وهو ماسك والطاولة مليانة ويسكي ومليانة شراب، ليش صار عنا مشكلة؟ وبعدين منذ متى ونحن نشاهد المسلسلات الأميركية المدبلجة وغير المدبلجة مليانة لماذا عندما ينجح مسلسل منبلش نهدم عليه؟

رفيق نصر الله: لا، نحن شوف نحن فرضت علينا الميديا الغربية من بعد الحرب العالمية الثانية اللي صورت الأميركي البطل ضد الألمان وفرضت علينا موجات، ماشي الحال، بس كان في حاجز ما قدران التأثير المباشر يصل مباشرة، إجا هذا المسلسل بكل بساطة ولازم نعترف يعني أنا مثلا معجب بصوتها للورا معجب بصوت زهير درويش.. يعني أنا فنيا قلت لك، لكن هذا إجا مباشرة بتأثير زي الرمح اللي وصل على قلب الهدف، مباشرة إجا وأخذنا بمتاهة، الفيلم الأجنبي بيأخذني بالدهشة بيأخذني بالإعجاب بالتكنيك لكن هيدا فات دغري على الموروث وفات على العادات والتقاليد وراح ضاربها..


الدوافع السياسية والاقتصادية والبدائل المطلوبة

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا، وأنا من هذا أنطلق بسؤال، كيف تردين على الذين يقولون إننا نحن كمجتمعات عربية نحن للتركيب والتفكيك عند الحاجة، يعني بفترة من الفترات كان مطلوبا من المجتمعات العربية كلها تربي لحى وتصير متزمتة وأصولية لأن الأميركان كانوا عاوزين المنطقة أن تقف في وجه المد السوفياتي، عاوزين لحى، ماشي؟ الآن راح الاتحاد السوفياتي وراح الخطر السوفياتي، شو عاوزين؟ رقاصين ورقاصات، صح ولا لا؟ هشك بشك، فلهذا هذه الموجة جزء لا يتجزأ من حملة تهشيك وتبشيك إذا صح التعبير المجتمع العربي، عاوزين الكل يرقص الآن وكله يلبس ويقص ويشرب ويتزوج خارج الزواج وإلى ما هنالك من هذا، كيف تردين؟

لورا أبو أسعد: هلق لا أعتقد أن مثل ما قلت لك إن لها كل هذا التأثير، هذه الدراما هي وسيلة تسلية فقط لا غير عرّت حالة الفراغ عند المشاهد العربي، يجب هلق أن نحن نلاقي البديل هلق مو البديل هي الدراما التركية يجب أن نجد البديل، طبعا ما رح تستمر هذه موجة ظاهرة رح تروح سنة رح تروح سنتين مو أكثر من هيك، لكن نحن بدنا نملأ الفراغ عند المشاهد العربي فيك تقول لي بإنتاجنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس قال لك 64% من الشباب والشابات اللواتي يتأثرن بسرعة هائلة والأمور خطيرة على الساحة.

لورا أبو أسعد: طيب فلنقدم لهم البديل، أين هي دراما الأطفال يا أستاذ؟ أين هي الكوميديا في حياتنا؟ مثلا البرامج الحوارية نحن في محطاتنا وينها؟ باستثناء البرامج السياسية الناجحة حواريا، البرامج الحوارية الاجتماعية وينها؟ دراما الأطفال، دراما اليافعين؟ هدول اليافعين ما عم بيلاقوا شيء ثاني يتفرجوا عليه، هذه مسؤوليتنا نحن، هلق لازم من هذا المنبر أن نتوجه لكل رؤوس الأموال العربية اللي فجأة طلعت، أنا عم أقول لك نحن ظللنا عاما كامل نبحث عن ممول لمسرحية هادفة وجيدة وستضم نجوما سوريين كاتبها ومخرجها هو الفنان ماهر صليبي، ميزانيتها لن تتجاوز الـ100 ألف دولار ولم نجد ولا تاجرا ولا ممولا ولا حدا يقدر يتبني هذا المشروع..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنه يدفع الآن مئات الآلاف من الدولارات لممثل تركي..

لورا أبو أسعد (متابعة): الآن مئات الآلاف تدفع لممثل تركي ليظهر لمدة ثلاث دقائق على المسرح.

رفيق نصر الله: هي منوصل لعقدة النقص اللي بمجتمعنا نحن على طريقة المثل اللبناني اللي بيقول العنزة الجربانة ما بتحبش إلا التيس الغريب. الحقيقة يعني (ضحك) فنحن عندنا جرب فكري معين، نحن الحقيقة يعني وحابين أي ظاهرة غربية، وبكره يمكن تجينا موجة ثانية ممكن يجينا يطلع بكرة من تركمانستان يطلع لنا من أي محل كمان مسلسل بيقرب لنا وجوه جميلة وغيره. هلق عم يتبين، خلينا نحكي بصراحة، عم يتبين أن عند المرأة العربية في تعطش للحب ومثل ما قال الأستاذ فيصل أنه كمان في انتقام من الرجل الشرقي هذا الشرس بمعاملته للمرأة اللي لا تزال نصف جارية في.. وأيضا قد يكون عند فئات الشباب كمان نوع من التعطش لهذا النوع من الرومانسية، بس ما بملأ الفراغ بفراغ آخر بمتاهة أخرى..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا سيدي الأخت لورا قالت إنه حتى ما يقدم في هذه المسلسلات من علاقات حب ورومانسية هي غير موجودة على أرض الواقع أيضا..

رفيق نصر الله: لا، كيف؟ لا، موجودة أكيد..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني تريد أن تقول لي إن علاقات الحب الموجودة مثلا بين مهند ونور علاقات حقيقة؟ هذه خارجة عن التاريخ..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): موجودة ولكن بنسبة بسيطة..

رفيق نصر الله: هلق بلشنا ببعض مجتمعاتنا نتيجة الانحلال القائم نتيجة غياب الثقة بمجتمعاتنا نتيجة الفراغ السياسي نتيجة كمان كسر خاطرنا على المستوى السياسي اللي أثر على ثقافتنا، نحن اليوم عايشين ثقافة أقليات، نحن اليوم منحكي طوائف ومنحكي مذاهب ومنحكي مجالس صحوة ومنحكي كل شيء، إجا هذا الشب والبنت.. بالعكس اليوم معلش في 32% بين طلاب الجامعات في مصر ودول عربية عاملين عرفي، وفي بلبنان صار في حرية شبه كاملة قريبة وأكثر ربما، يعني مش مسموح لنا بإعلامنا العربي نقول ما بعد بعد حيفا، بس منروح بالإباحية أو منروح ببعض التساهل إلى ما بعد ما بعد الغرام، إلى الحبل خارج مؤسسة الزواج! لا بالعكس، مجتمعاتنا ليس ملائكية، أنا ما مع هذه القصة، مجتمعاتنا رغم كل هذه اللي شايفينها الشاشات المتلفزة الدينية ورجال الدين المتلفزين والحالات السلفية وكل هالأمور و shock الفضائيات على فكرة بطلوا يصلوا بالجامع يؤموا الناس صاروا مبسوطين بالتلفزيون، ومع هذا كله لا صار لازم نعترف أنه صار في عندنا انحلال نحن وصار في عندنا نوع تحت حجة الحرية..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): طيب لماذا يا أستاذ..

رفيق نصر الله (متابعا): علشان هيك إجت هي لتعمل مبررات هلق لتعمل مبررات وبكره حنشوف ردود الفعل في بعض مجتمعاتنا بتأثير مباشر وغير مباشر من هالإنسيابية اللي مرقت، كيف الواحد بيمرق هذه الأمور ليخلق قناعات ويعيد صناعة رأي عام؟ بواسطة هذا الهدوء، مناظر جميلة نساء حلوة هدوء تام بنوع من الرومانسية اللي قريبة للواقع لكنها إجت لحتى تكرس مفاهيم، أنا هذه برأيي الخطورة.

لورا أبو أسعد: أنا شايفة المسألة أبسط من هيك بكثير هي مجرد اعتياد عمل عم يتقدم على مدار 150 أو 200 يوم صار في اعتياد على متابعة هذا العمل لأنه عمل طويل جدا..

رفيق نصر الله (مقاطعا): نسينا الناس قضاياها..

فيصل القاسم (مقاطعا): اعتياد غلط..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): لا، أستاذي أنتم حابين تقدموا دراما معقمة، أنا ضد هذه الدراما المعقمة هناك طبعا لاحظ أنا ما عم أدافع عن الدراما التركية وأنا بشوفها ساذجة وفارغة المحتوى على الإطلاق..

فيصل القاسم (مقاطعا): ليش عم تدبلجيها لكان؟

لورا أبو أسعد: لأنها مسلية، أنت عم تلاقي حلا فنيا لأعمال مسلية لتعبي ساعات هواء، أنت عم تسلي المشاهد هالـ45 دقيقة لا عم تفرض عليه قناعات ولا عم تقدم له شيء..

رفيق نصر الله (مقاطعا): بالعكس عم بفرض منع تجول..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني باختصار أن هذه المسلسلات لا تخدم إلا منتجيها؟

لورا أبو أسعد: لا، مو لهالدرجة أنت عم تمتع المشاهد عم تسليه..

رفيق نصر الله (مقاطعا): ما عم تسليه بقضية مفيدة له بالنهاية، أنا عمال أسليه وعمال آخذ منه ذاكرته عم بأخذها على محل ثاني، عم أطير فيها، هالموجة..

فيصل القاسم (مقاطعا): قلت عن المسلسلات المعقمة والدراما المعقمة ماذا تقصدين؟

الفن مهمته أصلا إظهار الحالات الشاذة في المجتمع على الشاشة لكي تعريها بأن تكشف للمشاهد مدى بشاعتها
لورا أبو أسعد
: أنه نحن دائما لما بتنجح أعمال أو بيكون فيها شوية جرأة نتهمها بأنها خارج إطار المجتمع وتدمر المجتمع وماذا تفعل بالمجتمع؟ الفن مهمته أصلا أنه لو كان عندك حالة واحدة فقط شاذة في المجتمع أن تظهرها على الشاشة لكي تعريها عن جد لكي تكشف لهذا المشاهد قديش هي بشعة خلينا نقول، فأنت بهذه الحالة لما بدك تلغي وجودها فأنت كأنك عم تنميها بالمجتمع لأنه ما حدا منتبه لها، إذا نبهت عليها يمكن تخفف من تأثيرها في المجتمع ولكن ليس هذا هو القصد، القصد أني أنا عم أقول لك نحن كان هدفنا تسلية المشاهد، أنا اللي أحتار منه أنه ليش لما بينجح عمل تتجه كل الأصابع بالاتهام للقائمين عليه؟ هذا سبق وأنت هلق عم تقول باب الحارة كان عملا لطيفا وكذا وكذا، في كثير أبواق انفتحت ضد باب الحارة على أنه يكرس التخلف ويفعل ويفعل، الحاج متولي يفسد المجتمع ويشجع على تعدد الزواج، صرخة أنثى ما بعرف يجرح.. ولكن أنت يجب أن تقدم هذا الحل وهذا الحل وهذا الحل وتترك الفرز..

رفيق نصر الله (مقاطعا): حصل حالة استلاب..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): الاستلاب..

رفيق نصر الله: ما عم أقول.. لا.. مين فرز مين؟ لما بيكون عندك مؤسسات أهلية وبيكون عندك..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): أنا ما بأسميه استلابا أنا بأسميه حمى طارئة سيشفى منها المشاهد العربي إذا وعينا أن..

رفيق نصر الله (مقاطعا): في خمسين مسلسل جايين كيف بده يشفى؟ فيروس حيضربه كله، رحنا على الموجة..

لورا أبو أسعد (متابعة): خلص حيأخذوا وقتهم ويروحوا. هلق هناك بعض المحطات تتجه هلق أدركوا قيمة أنه أنت تعمل سلاسل درامية عربية طويلة لحتى تكسب مشاهدك العربي لأعمالك العربية لفترة طويلة، فهذا أنا شفته إيجابيا فمعناها هذا عمل تأثير إيجابي على المحطات، المحطات لم تكن تنتبه إلى ذلك، تكرس كل جهودها وكل أموالها لشهر رمضان.

رفيق نصر الله (مقاطعا): هلق إذا بدنا نبحث بنيوية المحطات عنا منصير نحن محل ثاني..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): ما رح نروح لمحل ثاني..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس خليني أسأل أنا سؤالا، تفضلي كملي أولا.. تفضلي.

لورا أبو أسعد: أنا عم قول إنه بس يجب هلق الدراما التركية لم توجد، وجدت بمحض الصدفة، نحن مهمتنا بدأت بالدبلجة وانتهت بالدبلجة بتنفيذ الدبلجة، لذلك أنا واثقة تماما أنها لم توجد لتكريس أي شيء على الإطلاق، ولكن هي كشفت حالة الفراغ عند المشاهد. الآن هذه دعوة لكل المنتجين والمحطات للاستعداد لملء الفراغ بأعمال درامية عربية وببرامج عربية راقية وذات مستوى بعد انتهاء موجة الأعمال التركية.

فيصل القاسم: جميل جدا وموضوع الفرز، الأخت لورا ذكرت موضوع الفرز، طيب نحن لماذا لا نأخذ هذا بعين الاعتبار موضوع الفرز؟ طيب الآن هذا الفضاء العربي مليء بعشرات لا بل بمئات القنوات الدينية صح ولا لا؟ ويدفع عليها الملايين إن لم نقل المليارات..

رفيق نصر الله (مقاطعا): لهدف..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهذه هي.. طيب لهدف طيب ويقدمون الأخلاق ويقدمون كذا، طيب نحن لماذا نلوم؟ هذا خيار شعبي، خيار شعبي يا أخي، طيب شو ذنب هذه المسلسلات أو ذنب هؤلاء الممثلات والفنانات وكذا إذا الناس مثلا بتشوف مثلا عم يلقي محاضرة دينية بيجوا عليها ثلاثة، ومائتي ألف بيروحوا عند واحدة فنانة أو كذا، هذه مش مشكلتها مشكلة هؤلاء الذين ملتهم الناس..

رفيق نصر الله (مقاطعا): مشان هيك عملتوهم؟

فيصل القاسم (مقاطعا): دقيقة، نحن يجب أن نضع اللوم على مؤسساتنا وليس على هذه المسلسلات. بعدين يا أخي ما العيب في أن تأتي بثقافة جديدة للمجتمع العربي؟ لماذا نريد أن نتشبث بهذه الثقافة الأصولية المتخلفة كما يسأل بعض المشاهدين؟ أيها أحسن أن تشاهد هذه الحضارة الجديدة أم تشاهد إرهابيين على الشاشة؟..

رفيق نصر الله (مقاطعا): هلق شو بدي بالإرهابيين، هلق ثقافة مهند ويحيى هي البديل لمجتمعنا العربي المسكور المهزوم المقبوض على رقبته من هذه الأنظمة؟!..

لورا أبو أسعد (مقاطعة): من قال إن هي..

رفيق نصر الله (متابعا): اللي هي عمال تساهم.. أنا برأيي أنا أعتقد أن هي كثير في سعادة مطلقة لحتى يكون الكثير من هيك أعمال لحتى ننسى كل المشاهد وكل المجزرات اللي قدامنا وننسى ماذا يفعل بنا هذا النظام وماذا تفعل وما هي ثقافة السائد الآن، بالعكس أنا برأيي هنن مرتاحين جدا ولم يدعموا يا سيدتي لا المؤسسات ولا المحطات، أنا مش عارف كيف بعض المحطات وهي لها قلت لك تمويلها الأصولي والسلفي والمتدين اللي يصل إلى حد قطع اليد أو ربما ممنوع حتى الحب وحتى الزواج من غير جنسية عربية وحتى رؤية الوجه، شوي منكون بنفس الشاشة ونفس المكان عمال تقدم هيدا النموذج ومنقول هيدا علماني وانفتاحي وثقافي! لا، العلمانية والانفتاح بده يكون بالسياسة وبالاقتصاد وبالاجتماع لأعمل منظومة كاملة من الوعي وساعتها فليرى المشاهد ما يرى، أنا بحصنه للمشاهد مش بتركه بفراغه مش بزته بالشارع، ما أنت إذا زتيتي الناس هلق بالشارع هلق يوقف ويرجع بوليس السير يقوم من الشارع ويترك الشارع، العالم بدها تفوت ببعضها. هذه عفويتنا نحن للأسف علشان هيك بأقول لك مجتمعنا محطم مكسر بأعماله، إيه في فراغ والمرأة العربية عندها فراغ لأنها غير شريكة، بس أعطيك مثلا بسيطا، بلبنان اليوم في 280 ألف عاملة آسيوية ببيوتنا، بتعرفي يعني كل 14 لبناني سيريلانكية، بتعرفي بإسرائيل اللي المرأة فيها بتسوق دبابة وطائرة بتجي بتقصفنا واللي بشتغل مع الجيش واللي اشتغلت بالحقل وغيره، أربعة آلاف، لكل ألف إسرائيلي خادمة، هذا بيدل على قديش الهوة كبيرة بثقافاتنا، علشان هيك هلق بتفوتي على البيوت تنعدم الحياة أثناء عرض هول أخذناهم استلبناهم عيشناهم قصة مثل ما.. وآخر شيء أنا عارف يمكن أنت أخبر بالمسلسل مثل ما قال نزار قباني "نحن قصة شرقية في نهايتها يلتقي الأبطال" ويمكن يلتقوا بكرة نور وتطلع تفنيصة القصة وتجي موجة. أنا هذا اللي عم أقوله بدنا نأخذ مجتمعنا، صحيح عنده فراغ بس ما بجيب له فراغا أكبر لحتى آخذه أعدمه بالمرة، نحن عادمين شعبنا هلق قديش عدد الساعات اللي عمال يشوفها جيلنا؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب جميل جدا والنقطة بالآخر بس، يعني ألا تعتقدين أنكم تسيؤون للدراما العربية بهذه الحالة؟..

رفيق نصر الله (مقاطعا): طبعا.

فيصل القاسم (متابعا): أو تتآمرون عليها بطريقة أو بأخرى في واقع الأمر؟ يعني لماذا تقدمون أنفسكم يعني أنت تقومين بدور تؤدين دور أو صوت نور، طيب يعني ألا تشعرون مثلا بعقدة نقص أو كذا؟ يعني لماذا نقدم أصوات الآخرين وكذا ونحن قادرون على أن نقدم مسلسلات عربية لحما ودما يعني صوتا وشكلا وكل ذلك؟

لورا أبو أسعد: ما المانع أنك تقدم هيك وتقدم هيك؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): ولا عملية مادية بالنسبة لكم؟

لورا أبو أسعد: أبدا مالها مادية أبدا ولا تقارن أبدا يعني القصة..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنها مادية بالنسبة للفضائيات التي تعرض والإعلانات..

رفيق نصر الله (مقاطعا): لا، مادية للمنتج، المشكلة الفنان مسكين، الفنان مسكين قد يكون مضطرا.

لورا أبو أسعد: بغض النظر لا مضطر ولا شيء هذا عم أقول لك خيار فني، نحن شفنا قدامنا مادة ممكن أن نعمل منها شيئا، ونحن اعتدنا كفنانين سوريين أن نعمل شيئا متميزا فحبينا نعمل شيء متميز وأثبتنا لنفسنا هذا الشيء فقط لا غير.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. هل تؤيد عرض المسلسلات الأجنبية المدبلجة على الفضائيات العربية؟ 13,3 نعم، 83,7 لا. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الممثلة لورا أبو أسعد المشرفة على مشروع الدوبلاج للمسلسلات التركية ومؤدية صوت الممثلة التركية نور في ذات المسلسل، ومدير المركز الدولي للإعلام والدراسات في بيروت رفيق نصر الله، ولا بد أن نشكر أيضا الطاقم الفني في أستديو دمشق والمخرج مازن باجي ومعن الشريطي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من دمشق، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة