الطب التقليدي الألماني، الصناعة الجوية بإندونيسيا   
الاثنين 30/12/1426 هـ - الموافق 30/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

- العلاج التكميلي في ألمانيا
- مصير تعثر الصناعات الجوية الإندونيسية


محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة. ونشاهد فيها تقريرا يتحدث عن الطب التكميلي في دولة أوروبية حيث لا يزال هذا الطب يلقى رواجا بالرغم من التطور الهائل في الطب الحديث يضاف إلى ذلك اللجوء إلى الرياضة التي أثبتت التجارب نجاعتها في الاستشفاء من بعض الأمراض. ومن إندونيسيا نحكي قصة كفاح موشح بالأزمات الداخلية والخارجية التي مازلت تحول دون استئناف أنشطة الصناعات الجوية ونشير إلى هجرة الأدمغة والعقول التي لا تجد حاضنا أو متسعا على أرض الوطن ونرى كيف تتلقفها جهات خارجية ويخسرها الوطن الأم، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة..

العلاج التكميلي في ألمانيا

يفسر البعض توجه كثيرين نحو الطب التكميلي بأنه حنين إلى الطبيعة ويقول آخرون إنه ناجم عن عدم تمكن الطب الحديث من الإجابة على أسئلة تتعلق بعدد غير محدد من الأمراض، ألمانيا بلد أوروبي حديث ومتقدم ومركز تاريخي هام من مراكز الطب التكميلي في أوروبا بل والعالم إذ استُخدمت فيها الأعشاب وجذورها منذ قديم الزمان في معالجة أمراض عديدة، تقرير أكثم سليمان.

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: حي هادئ إلى الغرب من العاصمة الألمانية ليس ثمة ما يشير إلى وجود أي شيء خاص هنا، لكن نظرة فاحصة لا يمكن إلا أن تقع على مبنى مركز أطباء ما بات يعرف بالهيميوباتيا أو الـ (Homoopathei) كما يلفظها أهل البلاد، لوحات أسماء الأطباء العاملين هنا لا تختلف عن غيرها في مدينة الأربعة ملايين نسمة إلا في أمر واحد إلى جانب اختصاص كل طبيب أو طبيبة هناك كلمة إضافية نعالج بالهيميوباتيا، الطابق الرابع هنا عيادة طبيب الباطنية غونتا هيك الذي درس بالإضافة إلى اختصاصه العلاج بالهيميوباتيا لمدة ثلاثة سنوات يقول هيك إن هذا النوع من العلاج له جذور ضاربة في التاريخ.

غونتا هيك- طبيب يعالج بالهيميوباتيا- ألمانيا: الطبيب الإغريقي المشهور بوقراط وضع نظريتين للعلاج، الأولى معالجة أسباب المرض بمواد مضادة والثانية هي المعالجة بنفس مسببات المرض بما يعني وداوها بالتي كانت هي الداء والطريقة الثانية هي التي تقوم عليها المعالجة الهيميوباتيا.

أكثم سليمان: هذه الأم جاءت بابنتها المريضة جذبتها الفكرة الأهم في الهيميوباتيا وهي أن الإنسان جسد وعقل ونفس لا يمكن فصلها وفصل تأثيراتها المتبادلة بعضها عن بعض. وبهذا المعنى لا يكون الطب الكلاسيكي مرفوضا لكنهم متهم باختصار الإنسان إلى جسد فحسب، جسد تصيبه الأمراض فيُتخم بالدواء المضاد دون البحث عن سبب البلاء أو العلة بينما يأخذ أطباء الهيميوباتيا الذين يتعمدون عدم لبس الرداء الأبيض الوقت الكافي للحديث إلى المريض عن حياته وظروفه قبل الحديث عن آلامه الجسدية يبحثون عن الخلل وأسباب المرض.

أم لطفلة مريضة- ألمانيا: هنا لا ينتابني الخوف من الأعراض الجانبية التي ترافق أدوية الطب الحديث كما أن مفعول العلاج الهيميوباتي طويل الأمد بينما مفعول الطب الحديث يزول بعد فترة ليست بعيدة وتعود الأعراض من جديد.

أكثم سليمان: الدواء في مجال الهيميوباتيا فردي أولا ويتكون من الأعشاب والمواد الطبيعية ثانيا وتجربي ثالثا، أي أنه أثبت مفعوله بالتجريب وليس وفق نظريات علمية كبرى وأما الهدف فهو إيقاظ الطاقات الكامنة في جسم المريض كي ينتصر على المرض، فالنصر هنا بيدي المريض لا بيد الطبيب بشكل رئيسي، ذلك هو أهم ما خرج به في القرن التاسع العشر مؤسسة الهيميوباتيا في ألمانيا صمؤيل هانامان الذي وضع أمهات الكتب المعتمدة حتى اليوم كما تقول الدكتور أورزولا دومز في إحدى عيادات برلين، الدكتورة دومز تحمل شهادة الدبلوم في العلاج الهيميوباتي الذي بات يحظى باعتراف غرفة أطباء ألمانيا وبعض الدوائر العلمية والأكاديمية خاصة مع وجود نجاحات لا بأس بها كحالة طفل في الحادية عشر مثلا عاد له السمع بعد حادث سقوط على الرأس بمساعدة أدوية الهيميوباتيا.

أورزولا دومز- طبيبة تعالج بالهيميوباتيا- ألمانيا: أعطيت الفتى دواء أرنيكا المعروف بفائدته فيما يتعلق بالإصابات المرتبطة بالرأس والتي تترافق عادة مع صدمة، أعطيته الدواء بشكل مركز وبعد أسبوع واحد استطاع أن يسمع صوت عقارب الساعة.

أكثم سليمان: نسأل الطبيبة التي تحتل منصب رئيسة اتحاد أطباء الهيميوباتيا في ألمانيا عن سر سيطرة الطب الحديث على الساحة الاجتماعية إذا كانت إنجازات الهيميوباتيا على هذا القدر من السطوع.

أورزولا دومز: شركات الصناعات الدوائية الكبرى تهملنا وتهمل أدويتنا التي تنتجها بعض الصيدليات، السبب هو عدم إمكانية الإنتاج بالجملة كما في الطب الحديث حيث يختلف لدينا الدواء من شخص إلى آخر بالرغم من تشابه الأعراض.

أكثم سليمان: الطب البديل ليس بديلا إذاً بقدر ما هو طب إضافي أو موسع، ينطبق هذا على الهيميوباتيا كما ينطبق على الاتجاه الآخر الذي أسس له النمساوي رودولف شتانير في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الاتربوسوفيا، الطريق إلى مستشفى هافيل هوهه في منطقة مخنو على أطراف برلين، هذا المستشفى هو الأشهر فيما يتعلق بأساليب العلاج الاتربوسوفي وإذا كانت الاتربوسوفيا تتفق في أصولها مع الهيميوباتيا من حيث شمولية النظرة إلى الإنسان كنفس وعقل وجسد فإن وسائل العلاج هنا تتنوع فهي أكثر من مجرد استخدام الأعشاب والمواد المستخرجة منها دور المريض هنا هو الأنشط والأهم.

"
علاج بالهيميوباتيا يعتمد على إيقاظ قوى الإنسان الداخلية فعلى المريض أن يرغب في تغيير موقفه المستسلم للمرض، ومهمتنا في المستشفى تدريب المرضى للانتصار على المرض
"
   هارالد ماتيس

هارالد ماتيس- مدير مستشفى هافيل هوهه- قرب برلين: نريد إيقاظ قوى الإنسان الداخلية، على المريض أن يرغب أولا في تغيير وضعه وموقفه المستسلم للمرض وهذا ما نقوم بتدريب المرضى على فعله، تماما كما تدرب عضوا في جسمك كما نفعل بتمرين اليد بعد عملية جراحية.

أكثم سليمان: وبذلك لا يكون خطر أمراض السرطان متمثلا في خلايا متوحشة سريعة التكاثر فحسب بل في مريض مستسلم للمرض ومُسلِّم بمصيره ينتظر النهاية من أجل هذا المريض وغيره طُورت طرق العلاج المرافق المختلفة وأولها ما يعرف بتمارين الحركة العلاجية. هذه التمارين لا علاقة لها بمشاكل الحركة عند المرضى بل بتمارين يقصد منها إيقاظ النشاط والمقاومة الذاتية داخل كل مريض، تمارين للجهاز التنفسي والأيدي والأقدام ثم لجميع هذه الأعضاء معا بإشراف متخصصين في هذا المجال بينما المتدربون من مختلف الأعمار. وبينما تستمر تمارين ما يطلق عليها الحركة العلاجية الواعية تبدأ على بعد بضع غرف أخرى تمارين من نوع آخر في إطار ما يعرف بالعلاج بالرسم والنحت والموسيقى، هنا تعكف كلا من جيني ونيلي على رسم ما يعتمل في نفسيهما تحت إشراف متخصصين نفسيين يقرؤون بين الخطوط والألوان دهاليز النفس البشرية ومواطن العطب الرسم هنا أداة التحليل وأداة للعلاج في الوقت نفسه.

جيني: شعرت بآلامم في الرأس فقالت لي المشرفة إن علي أن أجرب الرسم باللون الأزرق وفعلا تحسنت حالتي وأنا الآن أريد متابعة رسم الورود بعد أن كنت أرفض ذلك سابقا.

أكثم سليمان: ومع مرور الوقت وتتابع الرسومات تتشكل خريطة كاملة لباطن المريض وآلامه ما يمنح هذه الطريقة أهمية خاصة في علاج الأمراض النفسية ومتاعب الروح البشرية ومن لا يجد ضالته في الرسم قد يجدها في الموسيقى أو النحت وصنع التماثيل وغيرها وهو ما يريح الأعصاب، يتم ذلك حسب رغبات المريض وقدراته. الأدوية الطبيعية وتمارين الحركة والعلاج بالرسم والموسيقى بالإضافة إلى ما يعرف بالتدليك أو المساجات المنتظمة للعمود الفقري كل ذلك جزء من علاج وصل صيته إلى البلدان البعيدة التي بات المرضى يأتون منها طلبا للطب التكميلي أو البديل.

أحمد عثمان- مواطن سوداني مريض بالتهاب الكبد يعالج في ألمانيا: حاولت في عدة مستشفيات أخرى ولكن وجدت بأن هذه المستشفى من أفضل المستشفيات الموجودة لأنها بتعالج علاج طبيعي وعلاج يعني بيكون أدوية غير مضرة للجسم.

أكثم سليمان: وبينما يكتشف البعض الطب البديل بوقت متأخر يولد البعض الآخر على يد هذا الطب في أقسام الولادة في المستشفيات والمستوصفات المختلفة التي تشهد إقبالا متزايدا على هذا النوع من الطب أكثم سليمان لبرنامج مراسلو الجزيرة-برلين.


[فاصل إعلاني]

مصير تعثر الصناعات الجوية الإندونيسية

محمد خير البوريني: تجربة إندونيسيا في صناعة الطائرات لم تكن إلا ثمرة لمساعي التحول الصناعي والتقني التي بدأت منذ عقود ضمن الصناعات الأساسية والاستراتيجية التي شملت صناعة السفن والقطارات والحديد والصلب والأسلحة وأجهزة الدفاع والاتصالات وغيرها، برنامج إندونيسيا للصناعات الجوية واجه ويواجه عقبات كثيرة، سؤال كبير ومعتقد مصير تعثر الصناعات الجوية في أكبر بلد إسلامي، تقرير صهيب جاسم

[تقرير مسجل]

صهيب جاسم: التاريخ هو العاشر من أغسطس من عام 1995 يوم تاريخي ومنعطف سجل بداية النهضة الصناعية الإندونيسية أما الحدث فهو إقلاع أول طائرة مدنية من تصميم وإنتاج مهندسين إندونيسيين من مدرج المجمع الصناعي في مدينة باندوم بعد عقدين من تأسيسه. وضع المهندسون الإندونيسيون نصب أعينهم إيصال بلادهم إلى مصاف الدول الصناعية ولكن بعد أقل من ثلاثة أعوام عصفت الأزمة المالية بإندونيسيا واستقال الرئيس لتتعرقل مشاريع التصنيع وجاء صندوق النقد الدولي مطالبا بوقف الحلم الإندونيسي.

"
هناك بعض الشركات لا تريد لنا النجاح وأقنعت صندوق النقد الدولي بالضغط علينا لإيقاف تصنيع الطائرات أدى ذلك إلى انهيار قدرات شركاتنا المنتجة لتلك الطائرات
"
بشار الدين يوسف

بشار الدين يوسف حبيبي- الرئيس الإندونيسي الأسبق: علينا أن نتعلم من التاريخ فصندوق النقد الدولي وضع ما بين شروط إعانة إندونيسيا إثر أزمة عام 1997 وقف تمويل الحكومة لصناعة الطائرات وهي في مقدمة صناعتنا الاستراتيجية بل منعونا من الانطلاق نحو سوق الأسهم، فنحن لم نكن نحتاج إلا لمائتي مليون دولار لترخيص أحدث طائراتنا. هناك بعض الشركات التي لا تريد لنا النجاح وهي التي أقنعت الصندوق بالضغط علينا لإيقاف التصنيع مما أدى إلى انهيار في قدرات شركاتنا المنتجة لتلك الطائرات.

صهيب جاسم: انهيار شركة الصناعات الجوية الإندونيسية دفعها إلى تسريح الآلاف من العقول المحلية والفنيين والمتخصصين المهرة وقد أدى ذلك إلى تنظيم مظاهرات واحتجاجات مطالبين بإحياء أعمال شركتهم بينما غادر المئات منهم البلاد بحثا عن الرزق حيث تلقفتهم شركات أميركية وألمانية وبريطانية وبرازيلية.

إدوين سودارمو- مدير عام شركة الصناعات الجوية الإندونيسية: علي أن أقر بسوء الإدارة وبفقدان الحزم فنحن نحتاج إلى قيادة قوية.

فيصل بصري- خبير اقتصادي في وكالة مراقبة التنافس التجاري- إندونيسيا: هناك غموض بشأن واقع هذه الشركة لغياب الشفافية وانعدام المسؤولية الذي أدى إلى أن تصبح كلفة الإنتاج غير محدودة وهو ما أسقط الشركات المملوكة للدولة من قبل الحكومة التي أشرف عليها حبيبي الذي لم يفرق في قراراته بين الهواية وحاجة السكان، كما أنه لم يرد مراقبة أحد وأغفل صعوبة أن تتحمل ميزانيتنا مشروعا مكلفا كهذا.

صهيب جاسم: اليوم وبعد عشر سنوات على تحليق طائرة إن-250 مازال أنموذجها الأول بانتظار مساعي تعديله واستئناف إنتاجه بحلول عام 2008 مع تزايد الطلب على طائرة يمكن أن تحمل أقل من مائة راكب ولولا شروط صندوق النقد الدولي لكانت هذه الطائرة هي الأولى التي تحمل خاصية الطيار الآلي من هذا الجيل.

إدوين سودارمو: تأثرنا بإيقاف الدعم الحكومي لأنه ليس هناك قطاع لصناعة الطائرات يقوم وحده بدون دعم حكومي حتى بوينغ وإيرباص تلقيان هذا الدعم مع أن ذلك يتعارض مع أنظمة منظمة التجارة العالمية التي تحدد الدعم بأقل من 30%. إيرباص تحصل من الاتحاد الأوروبي على قروض بلا فوائد بينما تتكفل الحكومة الأميركية بتكاليف البحث والتطوير لشركة بوينغ.

صهيب جاسم: أوضاع إندونيسيا كانت قد أشغلت رؤساءها المتعاقبين حتى تسلم الرئيس الحالي يوديونو السلطة ليضع خطوطا عامة لسياسة صناعية تضمنت اعتبار صناعة الطائرات قطاعا مستقبليا هاما، لكن تمويلا كافيا لم يرافق هذا الإعلان كما كان لكارثة تسونامي أثرا على ذلك إضافة إلى أثر الحصار التي فرضته واشنطن على تسليح الجيش الإندونيسي.

فيصل بصري: ما يحدث الآن وما أظهرته الكوارث الأخيرة أن الدولة تنفذ سياسات منعزلة بدون أن تكون هنالك روابط بين مختلف القطاعات وبدون استراتيجية واضحة مما جعل القطاعات الاستراتيجية ومنها صناعة الطائرات تبدو للحكومات السابقة وكأنها هدف بينما أفترض أن يُنظر إليها لخدمة ورفاهية الشعب.

إدوين سودارمو: مقدرات البلاد خلال كارثة تسونامي والخلاف الحدودي في منطقة أمبالات جعلت من الرئيس يوديونو أكثر اهتماما بالقوة الجوية التي انكشف ضعفها وقد عبر لقادة الجيش عن ذلك بنفسه.

صهيب جاسم: وحتى بدون كوارث فإن جغرافيا إندونيسيا التي تختصر بوصفها قارة الأرخبيل تفرض حاجة ماسة للنقل الجوي كما تفرض أيضا ضرورة وجود طائرات مقاتلة لأغراض الأمن والدفاع وصناعة طائرات مدنية للتواصل بين آلاف الجزر المترامية التي تتكون منها البلاد. امتلاك الإندونيسيين خاصية معرفة صناعة الطائرات مر عبر مراحل مختلفة قبل تحقيقه فقد بدؤوا بتقليد نماذج لطائرات مروحية من خلال امتيازات مُنحت للشركات ألمانية وفرنسية وأميركية ومع أن لهذه المروحيات أهمية عسكرية لكن الإندونيسيين لم يكونوا قد فكروا بعد بتصنيع طائرة مقاتلة.

بشار الدين يوسف حبيبي: إننا مهتمون بالدفاع عن بلادنا ولا نسعى لمهاجمة الآخرين وسنظل نثبت للعالم إننا لسنا عدائيين فمساحة بلادنا كبيرة ولدينا ما يكفينا من مشكلات وسنعيش بسلام مع جيراننا، لذلك كان قرارنا من البداية إنه ليس من المهم لنا كإندونيسيين أن نصنع بأنفسنا طائرات مقاتلة لأننا لو قدرنا تكاليف ذلك فإن الأفضل أن نظل على شرائنا الحالي للمقاتلات من أوروبا أو من أميركا.

صهيب جاسم: المتخصصون الإندونيسيون وجدوا أن مهمة مراقبة الحدود البرية والبحرية تتطلب طائرات من هذا النوع وقد عُدل تصميمها الإسباني السابق لتحمل راداراً يصل مداه الرقابي إلى عشرات الكيلومترات، وكانت المرحلة الثانية هي التطوير المشترك بنسبة 50% مع شركة إسبانية لطائرات سي إن-235 فمن خصائص الصناعات الجوية أنها تُبنى على التعاون وليس على التصنيع الكامل في معزل عن تقنيات الآخرين.

بشار الدين يوسف حبيبي: من خصائص الصناعات الجوية إنه لا توجد جهة تستطيع تطوير طائرة بمفردها وينسحب ذلك على شركتي بوينغ وإيرباص، وحدها روسيا التي حاولت القيام بذلك وخالفت طبيعة هذه الصناعة لكنها لم تتمكن من منافسة الآخرين بسبب ارتفاع الكلفة الإنتاجية والتشغيلية إضافة إلى انخفاض معايير السلامة.

إدوين سودارمو: لماذا لا تقوم شركتا بوينغ وإيرباص بتصنيع المحرك كما لا نصنعه نحن؟ لأننا لو قمنا بصناعة المحرك فإن ذلك غير فعال اقتصاديا ولذا يجب الفصل في التخصص بين مصنعي المحركات وبعض مكونات الطائرة الأخرى ومصممي الطائرات وإنتاج في شكلها النهائي مثلنا ومثل بوينغ ومثل إيرباص.

صهيب جاسم: الإندونيسيون الذين وصلوا للمرحلة الثالثة من مراحل التصنيع الجوي وتتمثل بتصنيع 60% من هيكل طائرة ثنائية مروحية الدفع مؤهلون لتصنيع المحركات المطلوبة ولكن هل من مجال لشركات الدول النامية لكي تقف نداً منافساً لشركات عالمية عملاقة؟

إدوين سودارمو: في ظل احتكار إيرباص وبوينغ للأسواق العالمية فإن الشركات الأخرى تراقب الوضع وتحاول استغلال فرص ظهور نقلات تقنية جديدة ومع أنه لا يمكن لأحد أن ينافسهم الآن بسبب قوتهم لكن الفرص مفتوحة في مجال صناعة الطائرات المتوسطة والصغيرة لغيرهم مثل شركاتنا النامية.

صهيب جاسم: الظروف المالية مرة أخرى شكلت عقبة في وجه تطوير طائرة إندونيسية بمحركات نفاثة وهذا ما تدركه تماماً شركة إيرباص وشركة بوينغ بل هذا هو ما دفعهم لمنح الإندونيسيين عقوداً لتصنيع قطعاً من طائراتهم النفاثة وهو مجال رحب لتنامي الإيرادات في عالم صناعة الطائرات اليوم ولكن ماذا عن المستقبل؟

فيصل بصري: هناك مساعٍ لعقد شراكات مع دول مثل ماليزيا وتركيا وغيرها من الدول الإسلامية. نحن بحاجة إلى شراكه إستراتيجية مع آخرين لأننا لن نكون قادرين على النهوض وحدنا بهذه الصناعة على مدى السنوات العشر المقبلة دون وجود مثل هذه الشراكة هذا الأمر يتطلب التسويق لفكرتنا وإقناع الآخرين وأنا متفائل بمستقبل هذه الصناعة في بلدنا.

بشار الدين يوسف حبيبي: سنستأنف إنتاج الطائرات وإن مائتين وخمسين ستكون بداية المرحلة القادمة التي ستركز على طائرات الركاب وبعدها يمكن أن نفكر في طائرة شحن أو تدريب عسكرية نفعاً للأمة، أما تصنيع مقاتلات فسيكون صعباً لأننا سنعتمد على الآخرين في بعض القطع وهذا يرجع إلى صورتك في نظر الدول الأخرى كمسالم أو كمصدر تهديد فهل سيُسمح للشركات المصنعة ببيع كتلك القطع.

صهيب جاسم: ومع أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تحقيق حلم تصنيع طائرة كاملة في إطار شراكة مع دول إسلامية إلا أن ذلك ليس أمراً مستحيلاً مع وجود البنية الأساسية وآلاف العقول التي تطالب بالبحث عن فرص جديدة وتغيير في العقلية الإدارية. تجاوزاً لتنظيم الكثيرين لمشاريع نهضة للعالمين العربي والإسلامي فإننا هنا أمام إنجاز صناعي حقيقي بدا يؤتي ثماره المرجوة لكنه ما لبث أن واجه عاصفة سياسية واقتصادية هزت أركانه لسنوات مضت واليوم تتكرر المساعي ثانية لإحياء قدرات إنتاجية متقدمة وذلك لجذب استثمارات مبنية على شراكه إستراتيجية بين إندونيسيا ومن يرغب أن يشاركها منافع مسيرتها الصناعية. صهيب جاسم لبرنامج مراسلو الجزيرة مدينة باندوم جاوا الغربية.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930 هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني ألقاكم دائماً على الخير إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة