الأحداث في غزة بين التهدئة والتصعيد   
الثلاثاء 1434/1/7 هـ - الموافق 20/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
خديجة بن قنة
وحيد عبد المجيد
شبلي تلحمي

خديجة بن قنة: تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية على قطاع غزة، من جهتها تمكنت المقاومة الفلسطينية من تحقيق ضربات قوية، ورغم الحديث الإسرائيلي عن التصعيد فإن الاتجاه نحو التهدئة يبدو مطروحا أيضا. 

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: مع قراءة إستراتيجية للمشهد الحالي هل العمليات في طريقها إلى التصعيد أم أنها تتجه نحو التهدئة؟ ثم قد تكون التهدئة في صالح أطراف إقليمية ودولية ولكن هل هناك أطراف تستفيد من التصعيد؟ 

مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة يبرز في المشهد احتمالان: الأول تهدد به إسرائيل وهو مزيد من التصعيد مع التلويح بالاجتياح البري، والثاني هو التهدئة بوساطة مصرية غير أن شروط تحقيقها تبدو أو يبدو أنها ليست متوفرة على الأقل حتى الآن، يبدو ظاهريا أن التهدئة وحقن الدماء فيه مصلحة لكل الأطراف لكن بعض المراقبين يرون أن أطرافا أخرى تكمن مصلحتها في توتير الوضع  في غزة. 

[تقرير مسجل] 

طارق تملالي: بدأت إسرائيل تفقد خيار الحروب الخاطفة إذ سبق وأن فرضت عليها المقاومة في لبنان وفلسطين مواجهات برية طويلة نسبيا مكلفة ماليا واقتصاديا. هل يمهد وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك باستبعاد الاجتياح البري إذا صح ما نسب إليه من قول بأن الضربات الجوية دمرت الأغلبية الساحقة من ترسانة حماس من الصواريخ الخطيرة. آخر من يتمنى وقوع اجتياح بري هم فلسطينيو غزة فالقطاع موعود بمليارات الدولارات العربية لإعادة بناء ما خربته إسرائيل منذ أربع سنين، والمقاومة لم تسكت  على اغتيال أحمد الجعبري إذ ترد بصواريخ تصل لتل أبيب والقدس لأول مرة، لا تشعر حماس أنها وحدها هذه المرة وقع الاجتياح البري أم لا، في مصر تغير الحاكم وزار رئيس وزرائها غزة خلال الاعتداءات، وكذلك فعل وزير خارجية تونس، سحبت القاهرة سفيرها في تل أبيب، وهي خطوة فعلها نظام مبارك من قبل  من غير أن تتأثر معاهدة السلام مع إسرائيل. يقول محللون إن القاهرة تستطيع فتح المعابر  لمزيد من الضغط على إسرائيل، لكنها على الأرجح لا تريد خوض اختبار عظيم لموقفها داخليا إذا أقدمت إسرائيل على الاجتياح البري، قد يجد النظام في سوريا في توسع العدوان الإسرائيلي فرصة ليقول مجددا انه نظام مقاومة، لا يتوقع من النظام السوري وحلفائه بأسلحتهم التي يصل مداها لتل أبيب أن يقفوا عسكريا مع فلسطينيي غزة الآن، تماما مثلما لم يفعلوا عندما أحرق الفسفور الأبيض الإسرائيلي أجساد المدنيين الفلسطينيين منذ أربع سنين، ربما يكون توسع المواجهة في غزة ساترا يبعد الانتباه قليلا عن الوضع في سوريا. 

[نهاية التقرير] 

دول الربيع العربي والمخاوف الأميركية والإسرائيلية

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة دكتور وحيد عبد المجيد مستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ومعنا من واشنطن الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند، نرحب بضيفينا من القاهرة ومن واشنطن أبدأ معك دكتور وحيد عبد المجيد نحاول معكم اليوم في هذه الحلقة أن نستشرف ما الذي سيحدث خلال الأيام القادمة هل تسير الأمور نحو التهدئة أم بالعكس نحو مزيد من التصعيد ماذا تحمل إذن برأيك الأيام القادمة دكتور وحيد؟ 

وحيد عبد المجيد: يعني ما تحمله الأيام القادمة هو موجود الآن في عقل صانع القرار الإسرائيلي هو وحده للأسف الشديد الذي يعرف ما الذي سيحدث على الأقل خلال الأيام القليلة القادمة، ربما هو أيضا لا يعرف ما الذي يمكن أن يحدث بعد ثلاثة أو أربعة أيام ،هناك في الحقيقة سيناريوهين أساسيين لهذه العملية وهذا العدوان الإسرائيلي الجديد على قطاع غزة، السيناريو الأول هو أن يكون مخططا منذ البداية أن تكون هذه.. أن يكون هذا العدوان واسع النطاق ومستمرا ومتدرجا ومتصاعدا سعيا إلى تدمير أقصى ما يمكن تدميره من مخزون السلاح لدى المقاومة وبصفة خاصة المخزون الصاروخي، ولكن هذا الخيار أو هذا السيناريو يفترض أن تكون أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لديها تقدير دقيق لحجم هذا المخزون وآماكن على الأقل قسم واسع منه، وهذا هو ما لم يثبت أنها تمكنت منه من قبل.. لم يحدث قبل ذلك أن تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من رصد القدرات  العسكرية للمقاومة سواء في فلسطين أو في لبنان بدقة كاملة، بحيث يمكن على أساس هذا التقدير وضع خطة متكاملة تصاعدية تدرجية تؤدي في النهاية إلى تدمير معظم هذا المخزون، الخيار الثاني أو السيناريو الثاني هو بسرعة شديدة هو أن تكون هذه.. أن يكون هذا العدوان الهدف منه في المقام الأول هو هدف استكشافي أي أن الهدف ليس تدمير المخزون بشكل أساسي بمقدار ما هو التعرف على الجديد الذي أضافته حركة حماس وقوى المقاومة الأخرى في قطاع غزة إلى هذا المخزون تمهيدا لوضع خطة أكثر تكاملا لتوجيه ضربات أكثر حسما ضد قطاع غزة في فترة لاحقة وفي الحالتين في كل من السيناريوهين. 

خديجة بن قنة: في كل من السيناريوهين أن ترجح التصعيد دكتور،نعم؟ 

وحيد عبد المجيد: التصعيد في المقام الأول لكن احتمال التهدئة وارد في السيناريو الثاني. 

خديجة بن قنة: نعم في السيناريو الثاني إذن دكتور شبلي أنت ماذا ترجح؟ 

شبلي تلحمي: أعتقد أن لا أحد يريد التصعيد حتى الإسرائيليين في هذه الظروف، هناك ضغوط سياسية وهناك أيضا تخوفات إستراتيجية ولكن طبعا القضية ليست فقط ما يحصل في الأرض بين غزة وإسرائيل وإنما الأبعاد خاصة على علاقة مع مصر وأيضا ما يحصل في الأردن هناك تخوفات من أن المظاهرات التي في أساسها حاليا تتعلق بأسعار الغاز ربما تتحول إلى مظاهرات من نوع أخر. 

خديجة بن قنة: ما العلاقة؟ 

شبلي تلحمي: العلاقة هو أن الغضب العربي الشامل يحرج الملك، نحن نعرف أن إذا نظرنا إلى سنة 2008 مثلا في حرب غزة وإسرائيل كان هناك ائتلاف عربي ربما لا يريد أن تنجح حماس، منه كانت طبعا إدارة مبارك وإلى حد ما الملك كان يتخوف من نجاح حماس، في نفس الوقت نرى أن الاجتماع الحالي في مصر هو بين الرئيس مرسي ورئيس الوزراء التركي، أمير قطر والملك غير موجود فمصر سحبت سفيرها.. 

خديجة بن قنة: يعني تقصد أن هذا الصراع لم ينجم عنه شيء لأن بعض الدول، الدول العربية مكبلة بمشاكل اقتصادية دول الربيع العربي والبعض الأخر يخشى أن يصله الربيع.. هذا ما تقصده؟ 

شبلي تلحمي: لا،لا ما أقصده أن هنا عندما ننظر إلى التخوفات وخاصة التخوفات الإسرائيلية والأميركية أن القضية قد تمتد إلى دول أخرى ومنها الأردن، لذلك هناك تحسبات أخرى بالنسبة للولايات المتحدة بالذات، الولايات المتحدة لا تريد التصعيد ولكن هي تعرف أن عندما تحاول في إنجاح عملية وقف الحرب في الظروف الحالية ليس بيدها أن تضغط على إسرائيل بشكل مباشر فالقرار الرئيسي، القرار بأنها.. 

خديجة بن قنة: ولكنها تحمل حماس المسؤولية ،دكتور شبلي طالما أنك تحدثت عن موقف الولايات المتحدة هي تحمل حماس مباشرة 

شبلي تلحمي: بدون شك. 

خديجة بن قنة: تحمل مباشرة حماس مسؤولية ما تسميه من طرف حماس استفزاز إسرائيل فقط أقرأ عليك ما ورد قبل قليل عن لسان الناطق باسم البيت الأبيض قال إن إطلاق صواريخ إن إطلاق الفلسطينيين صواريخ من غزة على إسرائيل شكل عاملا مفجرا للمواجهات بين إسرائيل وقطاع غزة يعني هذا تحميل مباشر لحماس مسؤولية ما يجري. 

شبلي تلحمي: بدون شك، بدون شك أن الوضع السياسي إذا رأينا حتى وضع البيت الأبيض في هذه الظروف هناك يعني دعم كامل لإسرائيل في الكونغرس ورأينا ما حصل في التصريحات التي أقامها الكونغرس، هذه ليست من أولويات الرئيس حاليا قضية الشرق الأوسط، لا يريد أن يتعامل معها.. أمامه قضايا اقتصادية وإقناع الكونغرس فيها، وفي نفس الوقت يعرف أنه ليس في يده أن يضغط على إسرائيل، القرار الإسرائيلي بالنسبة لتصعيد العمليات غير مرتبط، غير مرتبط في الدور التي تلعبه الولايات المتحدة ولذلك بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة حاليا لا يريد أن يلعب دور رئيسيا في هذه القضية فلذلك يتعامل مع مصر يتعامل مع تركيا كدول لها أثر في هذا الموضوع ربما لو عالجت القضية سلميا، ولكن  في نهاية الأمر نعرف أن القضية بالنسبة لوقف إطلاق النار حاليا هي قضية مفاوضات فلذلك التحركات الإسرائيلية منها تحركات مفاوضتيه تقول أن يمكن أن نصعد وتهدد، ومن طرف أخر حماس تقول نحن نصل إلى تل أبيب وتهدد، ولكن في نهاية الأمر ما هو نوع الاتفاق الذي ينتج من وراء هذه المفاوضات؟ لصالح من يكون اتفاق وقف إطلاق النار؟ تحت أي شروط هذه الشروط مهمة لذلك الموقف العربي وموقف تركيا يكون لصالح حماس بالنسبة لشروط ونوعية الاتفاق الذي قد يتم والولايات المتحدة طبعا تأخذ موقفا في هذا الموضوع ولكن إن تدخلت..

شروط حماس وإسرائيل مقابل التهدئة 

خديجة بن قنة: ماذا يمكن أن تكون شروط، ماذا يمكن أن تكون شروط كل من حماس وإسرائيل بالنسبة لهذه التهدئة دكتور وحيد عبد المجيد؟ دكتور وحيد؟ 

وحيد عبد المجيد: الشرط الأساسي والواضح والمحدد لإسرائيل هو وقف إطلاق الصواريخ بشكل كامل من غزة لأن هذه الصواريخ لم تعد تصل فقط إلى جنوب إسرائيل بل تجاوزت جنوب إسرائيل الآن إلى الشمال ووصلت إلى تل أبيب فهذا الشرط سيكون هو الشرط الجوهري بالنسبة لإسرائيل. حماس قد لا تكون في وضع يمكنها من فرض شروط على نفس هذا المستوى من القوة خصوصا في ظل عدم وجود قدرة لدى الدول العربية المساندة لحماس الآن وخصوصا مصر على اتخاذ مزيد من الخطوات الاقتصادية لأنه للأسف حدث خطأ تكتيكي في الموقف السياسي المصري انه تم استنفاذ معظم خطوات التصعيد المصرية في اللحظة الأخيرة، في لحظة واحدة تم اتخاذ عدة إجراءات كان الأفضل أن تستدرج تدريجيا عبر وبحيث،بحيث تنتج ثمارا أفضل. الآن الضغوط العربية وخاصة من جانب مصر والطرف الأهم الآن في هذه المعادلة فيما حدث فيها من تغيير، سقف التصعيد أصبح محدودا للغاية، المشكلة الأساسية هنا فيما يتعلق بوقف إطلاق النار ليس فقط في الشروط ولكن في الالتزام لأنه واضح بأن حماس لا تسيطر سيطرة ميدانية كاملة على قطاع غزة بدليل انه الاتفاق الذي تم على.. بشأن إطلاق الصواريخ خلال زيارة رئيس الوزراء المصري القصيرة التي لم تتجاوز الثلاث ساعات إلى قطاع غزة لم يتم الالتزام به مما أعطى إسرائيل الذريعة لشن غارة خلال وجود.. 

خديجة بن قنة: ما شروط حماس للقبول بذلك،ما شروط دكتور وحيد؟ ما شروط حماس للقبول بذلك؟ 

وحيد عبد المجيد: سيكون شرط حماس الأساسي في حالة الاتجاه إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أن تلتزم..تلتزم إسرائيل بتهدئة كاملة وأن يكون هناك فتح للمعابر كلها وأن يكون هناك رفع للحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة بالمخالفة للقانون الدولي ولكل الأعراف الدولية، وأعتقد انه هذه الشروط ستكون مرفوضة من جانب إسرائيل وبصفة خاصة الشرط الخاص بالحصار البحري لأنه إسرائيل تعتبر انه هذا الشرط.. إن هذا الشرط سيتيح لحماس فرصة للحصول على مزيد من الأسلحة. 

خديجة بن قنة: مفهومة هذه الفكرة، إذن هذا بالنسبة لسيناريو التهدئة ولكن لو افترضنا سيناريو التصعيد، لدينا حشود عسكرية إسرائيلية تزداد على حدود القطاع مع تواصل عمليات استدعاء جنود الاحتياط.. 75 ألف جندي، حديث العسكريين الإسرائيليين عن جهوزية كاملة لدخول غزة في عملية برية ويديعوت أحرنوت تحدثت عن أن إسرائيل وجهت رسالة لعدة دول بضرورة العملية البرية، أيضا من اتجاه حماس هناك تواصل لإطلاق صواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية تصل إلى حتى تل أبيب والقدس، سيناريو التصعيد هل سيكون تكرار لو افترضنا هذا السيناريو سيكون تكرار لعملية الرصاص المصبوب قبل 4 سنوات؟ دكتور شبلي تلحمي... 

شبلي تلحمي: لا أحد يعرف طبعا تعلمت إسرائيل دروس من حرب 2008 وتعلمت حماس دروس من هذه الحرب  ودائما هناك مفاجآت لا احد يعرف كيف يتم ذلك؟ ولكن أقول إذا قررت إسرائيل بأن تدخل إلى عزة في حرب برية لا اعتقد أن هناك معارضة دولية في هذا الموضوع، القرار الإسرائيلي سيكون مبنيا على الاستنتاجات الإسرائيلية بالنسبة للأبعاد الإستراتيجية ماذا يمكن أن تفعل حماس؟ وما هي دواعي هذه الخطوات على العلاقات بالأخص العلاقات المصرية الإسرائيلية؟ وليست القضية الأميركية وحتى الأوروبية، لذلك نحن لا نعرف إذا كان هذه التهديدات هي تحضير للغزو أو هي فقط تحركات مفاوضات يعني تريد التهدئة من الخارج أن تتدخل الدول لصالحها لإنجاحها في عرض بعض الشروط التي ستطالب بها في هذه المفاوضات ربما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن يكون هناك وقف لهذه الحرب بسرعة تتدخل الولايات المتحدة لصالح إسرائيل أو تتدخل الدولة الأوروبية فلذلك حسب رأي أنا كل هذه التحركات فيها نوع من التهديدات على الأمن الدولي لإنجاح التدخل الدولي لصالح طرف أو آخر . 

خديجة بن قنة: في حالة استمرار التصعيد هناك كسبان وهناك خسران، سنحاول أن نعرف بعد الفاصل من الذين يستفيدون من أي تصعيد محتمل في غزة؟ بعد الفاصل لا تذهبوا بعيدا . 

[فاصل إعلاني] 

التصعيد الإسرائيلي في ميزان الربح والخسارة 

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر في هذا الجزء الثاني من البرنامج دكتور وحيد عبد المجيد التهدئة والتصعيد قد يكون في صالح أطراف إقليمية ودولية وقد يكون مش في صالح أطراف إقليمية ودولية لو حاولنا أن نضع الأمر على ميزان المكاسب والخسارة، من الكسبان في هذه الحالة من أي تصعيد ومن الذي يخسر؟ 

وحيد عبد المجيد: في حالة حدوث تصعيد سواء بتصعيد العدوان في صورته الحالية من خلال الغارات الجوية في الأساس أو من خلال اجتياح بري محدود، في هذه الحالة الخاسر نستطيع أن نضع بين الخاسرين أولا النظام الجديد في مصر لأنه سيضعه في موقف شديد الحرج خصوصا وأنه استنفذ بسرعة كما قلت الخطوات الذي يمكن أن يتخذها، مصر كلها ستكون خاسره إذا وصل هذا التصعيد إلى مستوى يدفع بعض العناصر المقاومة بالذات العناصر الجهادية السلفية التي لديها اتصالات مع جماعات في سيناء إلى الهرب إلى سيناء خصوصا إذا انطوى هذا التصعيد على توجيه ضربات ضد مواقع تم رصدها من جانب إسرائيل لبعض الجماعات السلفية الموجودة في قطاع غزة من ما يؤدي إلى هرب عناصر منها إلى سيناء، في هذه الحالة ستكون هذه مشكلة ستتفاقم المشكلة الأمنية في سيناء بالنسبة إلى مصر، وبالتالي مصر عموما ستكون بين الخاسرين،  بالنسبة إلى إسرائيل نتنياهو في موقف بالغ الدقة في هذه المرحلة هو لديه انتخابات في يناير القادم أي بعد شهرين تقريبا وهو السياسي الأقوى في إسرائيل على الإطلاق وهو ما كان ليغامر بشن هذا العدوان بدون أن يكون مستعدا للحصول على مكاسب ما يستطيع أن يبرر بها  للناخب الإسرائيلي إقدامه على هذا العدوان لأنه إذا انتهى العدوان نهاية مماثلة كما انتهى إليه عدوان نهاية 2008 بداية 2009 ربما يؤثر هذا سلبيا على رصيده الانتخابي.. 

خديجة بن قنة: نعم لكن على الصعيد الإقليمي في ذلك الوقت الوضع كان مختلفا دكتور وحيد هذه المرة هناك الأزمة السورية، هناك من يعتبر أن سوريا وحلفاءها هم المستفيد الأكبر من تصعيد ربما خلال هذه الأيام الثلاثة والأربعة، الملف السوري تراجع تماما، حتى الجامعة العربية هي تجتمع اليوم من أجل غزه وليس من أجل سوريا.. 

وحيد عبد المجيد: صحيح يعني تحدثت عمن يمكن يخسر في حالة التصعيد وقلت أن مصر أكيد نظاما وشعبا، نتنياهو إذا لم يحقق نتائج ولكن ابرز الرابحين بالتأكيد هو النظام السوري، النظام السوري من الرابحين الأساسيين، بالنسبة لإيران قد تتوقف الحصيلة بنسبة إليها مكسبا أو خسارة على نتائج هذا العدوان إذا انتهى نهاية مماثلة لعدوان 2008- 2009 سيكون هذا في مصلحة إيران لأن هناك علاقة وثيقة في الإستراتيجية الإسرائيلية بين هذا العدوان وبين ما اسماه نتنياهو الخط الأحمر نسبة إلى إيران وما يريده من ضربة عسكرية قادمة لإيران في فترة ما في المستقبل القريب. 

خديجة بن قنة: دكتور شبلي تلحمي من الرابح ومن الخاسر برأيك من أي تصعيد؟ 

شبلي تلحمي: أولا على المستوى الفلسطيني الإسرائيلي قال احد المحللين على الجزيرة اليوم إذا لم يُهزم الضعيف فهو رابح وإذا لم ينتصر القوي فهو خاسر فالمعادلة بين إسرائيل وحماس على هذا المستوى، ولكن على المستوى العربي بشكل عام لا شك أن الموقف المصري سيكون محرجا، موقف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لسبب ربما يكون هناك تصعيد من قبل حماس  بالضفة الغربية يحرج السلطة، الملك في الأردن سيحرج لأن المعارضة ستستغل هذه القضية للضغط عليه داخليا، الولايات المتحدة سيكون موقفها صعب بالنسبة لعلاقاتها مع العالم العربي، الرابحون واضحون حزب الله  الآن تقول أنها حتى في هذه الحالة تمد حماس بالصواريخ، إيران تستغل هذه الفرصة، طبعا النظام السوري تركيز الأنظار على القضية الفلسطينية يُحول الأنظار إلى قضايا أخرى وهناك ملاحظة وهي أن الصواريخ التي يطلقها حزب الله الكثير منها يأتي من إيران وحزب الله فهذه معادلة واضحة إذا استمر الوضع واستمر الصراع في الأسابيع القادمة . 

خديجة بن قنة: لكن إسرائيليا إذا كانت إسرائيل لم تخرج قبل 4 سنوات من عملية الرصاص المصبوب لم تخرج منتصرة لأنها في النهاية لم تحقق الهدف وهو تدمير البنية العسكرية لحركة حماس هل ستحقق ستخرج من منتصرة من عمليه قد تكون مماثلة هذه المرة؟ 

شبلي تلحمي: لا يمكن أن يكون هناك انتصار إسرائيلي بدون حل سياسي وأي أحد يعتقد أن هناك حل عسكري لهذه القضية لا يعيش في الواقع، يمكن أن يكون هناك وقف لإطلاق النار لمدة معينة ولكن في نهاية الأمر لا يمكن أن يتوقع بأن هذا وقف إطلاق النار سيستمر في أوضاع محاصرة وأوضاع استمرار وضع الاحتلال بدون الاستقلال الفلسطيني، فأعتقد أن القضية لا تتعلق فيما يحصل عسكريا هذه القضية تغير المعادلة لأسبوع لشهر ربما لسنة ربما لسنتين ولكن لن تغير المعادلة على الأرض وربما حتى تصعب المفاوضات في المستقبل . 

خديجة بن قنة: الدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند كنت معنا من واشنطن شكرا جزيلا لك، والشكر أيضا لضيفنا في القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد مستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية شكرا لكما، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة من ما وراء خبر جديد لكم منى أطيب المنى وإلى اللقاء .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة