التضامن الوطني والمرأة في الجزائر اليوم   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - ربيعة مشرنن، وزيرة التضامن الوطني والعائلة في الجزائر
تاريخ الحلقة 20/07/1999







ربيعة مشرنن
محمد كريشان
محمد كريشان: السيدة ربيعة مشرنن وزيرة التضامن الوطني والعائلة في الجزائر، أهلاً وسهلاً.

ربيعة مشرنن: شكراً.

محمد كريشان: السيدة الوزيرة، ما المقصود بوزارة للتضامن الوطني؟ ما هي دلالة هذه التسمية في وضع الجزائر الحالي؟

ربيعة مشرنن: طبعاً، أنشئت هذه الوزارة بعد الأزمة الاقتصادية الخانقة التي عرفتها الجزائر، وتأثيرها السلبي على الترقية الاجتماعية للمواطنين، والتضامن الوطني معناه أخذ بيد كل من هم في حاجة إلى مساعدة، ولاسيما الفئات الهشة من المجتمع، وأذكر من بين هذه الفئات هي: المرأة، الطفل، الشاب
البطال، المسنين، المعوقين، عائلات ضحايا الإرهاب، وكذلك مساعدة الحركة الجمعوية التي تتكفل بالطابع الاجتماعي والإنساني في الجزائر.

التضامن الوطني في الجزائر منذ سنة 1992م، أنشئ وتوسع إلى محور آخر ألا وهو العائلة في سنة 94، وأصبحت وزارة مستقلة في سنة 1997م، الآن طبعاً لها -قلت- محورين التضامن الوطني، والعائلة.

فللتضامن الوطني مهمة أفقية معناها أنه يتدخل ويتكامل مع كل القطاعات الوزارية المتواجدة على الساحة الوطنية بمشاريع هامة جداً.

التضامن المدرسي: وهي مساعدة أبناء عائلات ضحايا الإرهاب المحرومين، مساعدة الفقراء والمحرومين، مساعدة اليتامى، للالتحاق بالمقاعد الدراسية، وهذا بتوفير أدوات مدرسية، بتوفير كذلك مصارف دراسية، بتحسين الوجبة الغذائية في المطاعم، وبتوفير كذلك النقل المدرسي من المناطق المعزولة، والمناطق النائية، كذلك مساعدة المعوقين بالتكوين.. عن بعد، تكوين مهني عن بعد، وهذا لا يخص -فقط- المعوق الحركي العادي، بل كذلك من ضحايا الإرهاب من الشرطة، من رجال الأمن بصفة عامة، فنتكفل بتمويل مصاريف التكوين لإعادة ادماجهم في الحياة المهنية التي فقدوها بسبب الإعاقة.

نتعامل كذلك مع كل أنواع الإعاقة: المكفوف، الصم والبكم، المتخلف العقلي، لنا برامج طموحة، برامج ميدانية وفاعلة فعلاً لمساعدة هذه الفئات، لنا برامج لمساعدة الشباب البطال بإنشاء مؤسسات صغيرة في المناطق المنعزلة، وحتى في بعض المدن الكبيرة، معناه أنها هناك تركيبة مالية تشارك فيها البنوك ووزارة التضامن الوطني، وكذلك بعض المؤسسات الأخرى، وكذلك نساعد العائلات المعوزة والفقيرة، وعائلات ضحايا الإرهاب التي خربت منازلهم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً -السيدة الوزيرة- سنعود لموضوع ما يسمى في الجزائر بأبناء ضحايا الإرهاب، ولكن إذا تناولنا الجانب الاجتماعي، خاصة المتعلق بالشباب العاطل عن العمل، والفئات الضعيفة،المعلوم أن الجزائر والجزائر ليست وضعاً استثنائياً، في كثير من دول العالم الثالث هناك أزمة خانقة من البطالة خاصة في صفوف الشباب، كيف تعالجون هذا الموضوع؟

أشرت إلى بعض المشاريع الصغيرة، ولكن من خلال هذه الجردة تبدو الصلاحيات واسعة جداً، يعني ما الذي يمكن أن تقوم به الوزارة فيما يتعلق بالشباب العاطل عن العمل مثلاً؟

ربيعة مشرنن: لما أدخلت عائلات ضحايا الإرهاب، أو شباب ضحايا الإرهاب لأن لهم الأولوية في كل المشاريع التي نقوم بها، هذا هو السبب الذي تجدون أن المستفيدين الأولين هم أبناء، أو عائلات ضحايا الارهاب.

من المشاريع المسطرة والبرامج المنجزة من طرف وزارة التضامن الوطني
والعائلة، أما إذا كان تحدثنا عن البطالة التي الآن تقريباً 22% في الجزائر وأكثرهم شباب، ليست فقط وزارة التضامن الوطني والعائلة التي تتدخل لامتصاص
البطالة، هناك وكالة لتشغيل الشباب، هناك وزارة العمل والحماية الاجتماعية التي لها كذلك برامج.

هناك مساعدة كذلك البنوك في إطار امتصاص هذه البطالة، ووزارة التضامن تساعد المحرومين فقط، منعدمي الدخل، يعني الشباب المنتمي إلى العائلات التي لا تستطع أن تشارك في التركيبة المالية الموجودة لدى الجهاز المخصص لتشغيل الشباب، فنتدخل لدفع ما يقدمه الشاب كمساهمة يعني لإنجاز مشروع من مشاريعه.. يعني تسمح باندماجه في المجتمع، يعني وحصوله على أجرة يعني، أو على عمل مشرف.

محمد كريشان: لكن، هل تشعرون بأن مطالب الشباب الجزائري أقوى بكثير من إمكانياتكم؟

ربيعة مشرنن: أقول وزارة التضامن لا تهتم فقط بالشباب، لأن لنا وزارة الشباب والرياضة كذلك، والـ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني أقصد.. أقصد أقول الشباب العاطل.

ربيعة مشرنن: لا ننسى.. لا ننسى أن الجزائر متكونة من أكثر من 75% من سكانها شباب، وهذا افتخار وضمان لمستقبل جيد يعني نعتز به، ولكن طلبات وطموحات كبيرة جداً لدى الشباب الجزائري، إمكانيات ضئيلة يعني وغير متوفرة في بعض الأحيان، ولكن فيه مجهودات كبيرة جداً، وفيه تكاثف جهود بين المسؤولين في مختلف المستويات من أجل مساعدة الشباب على -على الأقل- على الحصول على منصب عمل بعد التخرج -مثلاً- من الجامعات.

فيه برنامج هام جداً في الجزائر، مطبق هذه السنة أي سنة 1999م، هو أجرة تمنح من طرف وزارة العمل والحماية الاجتماعية لامتصاص بطالة الشباب يعني الخريجي الجامعات، هذه العملية انطلقنا فيها هذه السنة.

فيه إمكانيات توفر للشباب ورغم هذه الإمكانيات تبقى البطالة يعني متفشية، ولكن لما قلت 28% نسبة البطالة بالجزائر، هذا معناه أن تشغيل أو الشغل في الإحصائيات لم يحتسب الشغل المنزلي، وبعض يعني الأعمال اللي هي موجودة ويستطيع الشاب أن يقتات منها، ولكن غير معتبرة في الإحصائيات، هذه يعني ممكن التطرق إليها في برامجنا المستقبلية.

محمد كريشان: السيدة الوزيرة، لو أردنا أن نركز على المساعدات التي تقدم لأبناء ضحايا الإرهاب -كما ذكرتِ- يعني أولاً: ما تعريفكم لأبناء ضحايا الإرهاب في الجزائر؟

ربيعة مشرنن: طبعاً أبناء ضحايا الإرهاب هم من أصيبوا في عائلاتهم بفقدان الأب، أو الأم، أو أحد أفراد العائلة من جراء الأعمال الإرهابية والإجرامية التي قام بها المرتزقة والخونة بالجزائر، وأنتم الكل تعرفون أن الجزائر مرت بمحنة نقول إن الحمد لله اليوم خرجنا من النفق، وهذا بفضل عزيمة الشعب الجزائري، وإرادته، ووقوف المخلصين والمخلصات مع الوطن الحبيب.

وفعلاً هذه الأعمال التخريبية والإجرامية أفرزت ضحايا، ولهم عائلات، عائلات متكونة من أبناء وأرامل، وكذلك رجال وشيوخ، فنهتم بهم لعائلات ضحايا الإرهاب الاهتمام الأولي في برامجنا سواء على مستوانا، أو على مستوى وزارة الداخلية التي هي التي تسير صندوق ما سمي بالجزائر بصندوق التعويضات، تساهم وزارة التضامن بتمويل هذا الصندوق 20% من مداخل الصندوق الوطني للتضامن، وعلى مستوى التضامن قلت في البداية أن لهم الأولوية في كل المشاريع التي تقام بناء، تشغيل، مساعدة في الدخول المدرسي، عطل صيفية.

يعني.. كذلك يعني إذا كان معوقاً فله الحق في التكوين، له الحق في الأجهزة التي تساعده على تخفيف من إعاقته، إلى غير ذلك من المساعدات، في شهر رمضان
الكريم، وكذلك في الأعياد والمناسبات، فنستطيع أن نقول أن اهتمامنا هو اهتمام مستمر ودائم..دائم بمناسبة بكل المناسبات وفي كل أيام السنة بهذه العائلات.

إذن العائلة لها الحق في التعويض، والعائلة كذلك لها الحق في المساعدة المادية والمعنوية، زيادة على كل هذه المساعدات المادية، فنهتم بالأطفال على الخصوص في التخفيف من الصدمات النفسية، الإرهاب أفرز صدمات وأزمات نفسية لدى الكبار ولدى الصغار، واهتمامنا بالطفل الصغير من هذه الصدمات هو اهتمام علماء النفس والمختصين الأطباء في العلاج من هذه الأزمة، والتكفل بأطفالنا على مستوى كل المراكز المختصة المتواجدة.

كانت هناك مراكز مختصة للمتخلفين عقليا، وفيها علماء نفس وفيها مختصين، فهي تتكفل، وأنشئ على مستوى الوطن أربعة مراكز خاصة بالعلاج النفسي لأبناء ضحايا الإرهاب، وكذلك هناك جمعيات تتكفل بهذا العلاج كجمعية أبنائي أو جمعية يعني الوطنية التي تتكفل بالطفولة المصدومة.

وفيه يعني -قلت- مراكز على مستوى الوطن، فيه كذلك اهتمام بالنساء المغتصبات، لا ننسى -كذلك- أبداً أن الإرهاب الأعمى أفرز نساءً مغتصبات، مغتصبات من يعني من طرف أكثر من إرهابي، والجزائر كذلك، وعلى مستوى وزارة التضامن أخذنا هذه الملف على عاتقنا، وأنشأنا مركز لإيواء الضحايات.

وكذلك المجلس الأعلى الإسلامي بالجزائر ساعدنا في هذه المهمة، إذ أصدر فتوى، هذه الفتوى التي تقول في مادتها الأولى: أن المرأة المغتصبة من طرف الإرهابيين هي مرأة عفيفة، شريفة، طاهرة، هذا ما ساعد المرأة المصدومة في جسدها، وفي نفسها، وفي عائلتها أن تستعيد شيء من الكرامة، وشيء من العزة والمركز موجود، مركز وطني بالعاصمة.

لماذا مركز للفتيات، أو للنساء المغتصبات؟ لأن العائلة الجزائرية ترفض أن تعود المغتصبة -ولو اغتصبت رغم أنفها- بطرق يعني أقول غير ممكن أن يتصورها الإنسان أينما كان، وفي أي عصر وجد،هي طرق لا إنسانية، وعند رجوعها الى القرية، أو إلى العائلة فهي مرفوضة، لأنها وصمة عار على جبينها، وهذا غير يعني..

محمد كريشان [مقاطعا]: حتى مع.. مع العلم بالظروف التي تم..

ربيعة مشرنن [مستأنفة]: مع العلم بالظروف.. يبقى يعني الاغتصاب كلمة لا يراد أن تنطق في الوسط العائلي، نظراً للتقاليد، ونظراً.. أقول تقاليد عمياء، لأن هناك ظروف وهناك ضغوط، فالدولة كذلك اهتمت -قلت- وأعطت الأهمية الكبيرة لهذا الجانب.

محمد كريشان: يعني لا شك أن ضحايا ما جرى هم من أصناف وفئات اجتماعية مختلفة، هناك ناس ضحايا لهذه الجماعات المسلحة بطرق -يعني- مثلما وصفتيها بوحشية كبيرة، وهناك ربما أيضاً ضحايا تدخلات رجال الأمن، ورجال الجيش، ورجال الدرك في إطار مواجهتهم لهذه الجماعات، هل تهتمون -فقط- بضحايا الجماعات المسلحة؟ هل تهتمون بضحايا تدخلات قوات الأمن؟ وهم أيضاً قد يكونون من أبناء الشعب الجزائري بالضرورة..

ربيعة مشرنن [مقاطعةً]: أولاً.. أولاً أنا لا أسمي من تسبب في تخريب الجزائر، ومن تسبب في تقتيل الجزائريين والجزائريات بالضحايا.

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأ يعني في إطار ملاحقات أمنية معينة، في إطار ملاحقات أمنية معينة.

ربيعة مشرنن: عفواً، لا أريد لأ.. لأ أريد أن نضع في ميزان واحد شهداء الواجب الوطني والضحايا المدنيين مع إرهابيين خونة هذه مفصول فيها، لا أريد.. لا أريد.. لا أريد جدال في هذا، ولكن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأ عفواً.. لأ عفواً لا أقصد، للتوضيح.. أقصد مثلما تهتمون بأبناء ضحايا الإرهاب، هل تهتمون بأبناء انخرط آباؤهم في جماعات مسلحة، وأصبحوا هم بدورهم ضحايا لهذا المناخ الأمني كله يعني.

ربيعة مشرنن: إذا تتحدث عن الأبناء فأقول أن الأبناء أبرياء، وهذا باتفاق حتى عائلات ضحايا الإرهاب، الأبناء أبرياء، وليس لهم أي ذنب، وليس لهم أي بلد آخر من غير الجزائر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن هل تهتمون بهم بنفس الدرجة؟

ربيعة مشرنن [مستأنفة]: طبعاً، يجب علينا أن نحضر ما بعد الإرهاب، الإرهاب في أيامه الأخيرة فيجب علينا أن نهتم بكل أبناء الجزائر، أبناء الجزائر اهتمامنا بهم وأبناء الارهابيين، حتى نسمي الأشياء بأساميها لا.. يجب عليها أن نهتم بهم، ولهم الحق ككل أبناء الجزائر، لماذا؟ أولاً: لمحاربة الحقد، لمحاربة الأخذ بالثأر، لزرع روح المحبة، لزرع روح تآزر والتضامن، لكذلك غرس ثقافة الإخاء وثقافة السلم في نفوس كل الجزائريين.

هذه السياسة واضحة انتهجناها في وزارة التضامن، ولا نجعل فرق بين ابن الإرهابي، وابن الضحية، وابن الفقير، وابن اليتيم، بل قلت في البداية الأولوية لعائلات ضحايا الإرهاب.

محمد كريشان: ولكن يعني عفواً السيدة الوزيرة يعني ربما من السهل على عائلة تضررت من قبل هذه الجماعات المسلحة أن تلتجئ إلى الوزارة والأجهزة الرسمية بشكل عام! ربما يصعب هذا على ابن أو بنات شخص انخرط في العمل المسلح ضد الدولة، يعني ربما لتأفف ما، ربما لحرج، ربما لخوف، يعني هل تسعون في الوزارة -مثلاً- لأقول للبحث عن هؤلاء، ولكن هل تبذلون جهداً خاصا في التعاطي مع هؤلاء، لأنهم في وضع مختلف؟!.

ربيعة مشرنن: يا أخي الكريم، الوزارة والقوانين الجزائرية تهتم بكل أبناء الجزائر، لا فرق بين هذا وهذا إذا كان في حاجة إلى مساعدة، القوانين الجزائرية تضمن حق الطفل، لا نريد أن نجعل فرقاً بين أبناء الجزائر، ولاسيما ونحن في عهد المصالحة الآن وفخامة رئيس الجمهورية ذكر بها أثناء حملته، وأكدها، أكدها أثناء خطبه الأخيرة، ونحن ملتفين وراء فخامة الرئيس لتطبيق هذه المصالحة في الميدان، والجزائر الأم الحنون يتسع قلبها وصدرها لكل الجزائريين.

محمد كريشان: يعني هذا كلام طيب في حد ذاته، ولكن هل لدى الوزارة -أشرت إلى بعض العناية النفسية للأطفال والعناية النفسية بالمغتصبات- هل لديكم تصور واضح؟

ربيعة مشرنن: فعلاً.

محمد كريشان: وخطة مدروسة، خاصة وأنت تشيرين إلى ما بعد الإرهاب؟ يعني هل لديكم خطة واضحة في هذا الاتجاه؟

ربيعة مشرنن: فعلاً.. فعلاً، في وزارة التضامن لنا نص، أو مشروع نص للاهتمام بأطفال أطفال الإرهابيين الأبرياء، يعني فيه خطة، وفيه مشروع للاهتمام أكثر بأبناء الإرهابيين.

محمد كريشان: يعني هل تسعون لتوفير تمويلات من أطراف مختلفة من المجتمع -ليس بالضرورة الدولة- ربما البنوك، ربما رجال الأعمال، ربما شركات نفط وغيرها؟

ربيعة مشرنن: طبعاً، كل المشاريع التي ذكرتها تمول وتحتاج إلى إمكانيات مادية
معتبرة، فالصندوق الوطني للتضامن هو الممول من طرف الدولة أولاً، ثانياً: من طرف المحسنين، والشركات الخاصة والعمومية التي تريد أن تساعد
التضامن، وكذلك يعني دائما نجد أمامنا رجال ونساء البر والإحسان لمساعدة وزارة التضامن، وهذا معمول به في جميع ولايات الوطن.

محمد كريشان: هل تشعرون بضرورة توفر بيئة اجتماعية وسياسية تساعد على هذا التوجه؟ يعني ربما تكون لديكم مشاريع طموحة لخلق واقع اجتماعي جديد مبني على المصالحة والتآخي والتآزر، ولكن ربما يكون الخطاب السياسي، أو الخطاب الإعلامي، أو بعض وسائل الإعلام غير متجهة في هذا الاتجاه، مما ربما تكون مما يعرقل عملكم.

ربيعة مشرنن: في الحقيقة لازم نتكلم عن الأغلبية، الأغلبية مع المصالحة، والأغلبية مع تصفية الأجواء، والأغلبية مع استرجاع الأمن، ويعني إذا يعني كنتم تحدثتم على ما يقع في الجزائر من بعض عائلات ضحايا الإرهاب، وبعض الإعلام المكتوب -خاصة- فيعني هم أقلية، ولهم وجهة نظرهم، وفي الجزائر ديمقراطية يعني كل واحد من حقه في التعبير، وكل واحد له الحق في يعني إبداء برأيه، فنحترم الآراء، ونحترم عائلات ضحايا الإرهاب، ولكن يمكن لنقص الاتصال، ونقص الحوار، ونقص التنسيق، هناك فهم خطأ للمصالحة، المصالحة أكدها السيد فخامة رئيس الجمهورية أن معناها كل من لطخ يده بالدم له هناك قوانين في الجزائر يحاسب عليها.

أما من غرر بهم من الشباب، أو يكن لهم دخل كبير في العمليات الإرهابية، فيعني قانون الرحمة موجود منذ سنوات، وبفضله استرجع عدد كبير من الشباب حقه المدني، فهذا يعني يمشي، ولكن هناك مغالطات، وهناك مناورات وهناك وهذه يعني معمول بها، ولكن دائماً نعمل مع الأغلبية.

محمد كريشان: هناك جمعيات نسائية في الجزائر عديدة، عديد الجمعيات وعديد الجمعيات لضحايا الإرهاب في الجزائر، هل لديكم تنسيق معها؟ هل لديكم خطة عمل مشتركة، أم مجرد اتصال فقط، ولكل جهة صلاحياتها وأعمالها؟

ربيعة مشرنن: أعتبر أن وزارة التضامن الوطني والعائلة هي الجهة الوصية على الجمعيات، ليس وصية بمعنى أننا نتدخل، ونتحكم، ونسير هذه الجمعية، ولكن..

محمد كريشان: معنوياً..

ربيعة مشرنن: نعمل باستشارة مع بعضنا البعض، والجمعيات النسائية جلها.. جلها تتعامل مع وزارة التضامن، لأن وزارة التضامن هي التي تمول جزء من مشاريعها، كذلك مع جمعيات عائلات ضحايا الارهاب لنا الجمعية الوطنية التي هي متواجدة في كل أنحاء الوطن.

الجمعية الوطنية لعائلات ضحايا الإرهاب، تقريباً كل مشاريعها ممولة من طرف وزارة التضامن حتى بعض الاعانات التي تقدم إلى عائلات ضحايا الإرهاب تقدم عن طريق هذه الجمعية في غالب الأحيان، ونعود إليها دائماً لما نريد أن نقوم بمشروع ما لصالح هذه العائلات، فيعني فيه تفاهم كبير ما بيننا وبين الجمعيات المتواجدة على الساحة الوطنية.

محمد كريشان: ومع ذلك بعض الجمعيات أعربت عن مخاوفها، أو حتى معارضتها للمبادرة الأخيرة المعلنة في الجزائر، يعني هل لديكم تخوفات من أن هناك الجمعيات رغم طابعها الإنساني والاجتماعي وصلتها الوثيقة بالوزارة، يمكن أن تشكل داخل المجتمع لوبي بين قوسين ضد توجه المصالحة الرسمي.

ربيعة مشرنن: لا أظن، لا أطن لأن هي أولاً أقول مستغلة من طرف بعض الأحزاب السياسية، ويعني تعمل بدون وعي، واستغلال دموع عائلات ضحايا الإرهاب هي إجرام في حد ذاته، والمتاجرة بعائلات ضحايا الإرهاب إجرام كذلك، فهي لفترة معينة ثم يعني العائلات، إذا سألنا عائلة -كل عائلة على حدة وكل عائلة على انفراد- فصدقوني أنكم ستجدون كلاماً آخر، ورؤية أخرى استغلت في إطار الإغراء، وفي إطار يعني سيسوها ولا أظن أنهم ينجحون في هذه الخطة.

محمد كريشان: السيدة الوزيرة، قبل أن ننتقل إلى الجزء المتعلق بالعائلة، لأن أنتم في النهاية وزارة تضامن وطني وعائلة، هناك ملف المفقودين في الجزائر، وهناك أيضاً تقديرات متضاربة يعني بين منظمة العفو الدولية التي تذكر ثلاثة آلاف، وبين بعض المحامين الذين يعددون أكثر من سبعة عشر أو ثمانية عشر ألف، على كل، هل لديكم اهتمام بهذا الملف؟

ربيعة مشرنن: فعلاً، أولاً الأرقام التي تذكر من منظمة (أمنستي) أو من آخرين، يعني نحن أهل الدار وأهل البيت، يقول لك "أهل مكة أدرى بشعابها"، فيه اهتمام طبعاً من طرف الحكومة بملف المفقودين، وقدمت لهم تسهيلات هامة جداً على المستوى المحلي، والمستوى المركزي لتقديم كل احتياجاتهم، وكل الملفات التي لها ملفات لتقديم تسهيلات حول البحث عن العائلة عائلات المفقودين، ووزارة التضامن كذلك هي عضو في اللجنة المكلفة بهذا الملف، للاهتمام بالعائلات المحرومة لعائلات المفقودين، هذه طبعاً هذه الملفات لها اهتمام كبير وعناية كبيرة لا نريد أن نهمش، إحنا نحارب في الجزائر سياسة الاقصاء وسياسة التهميش، لا نهمش أي عنصر ينتمي إلى هذا الوطن.

محمد كريشان: هذه الأعباء المتداخلة الاجتماعي السياسي، هل قلصت -إلى حد ما- اهتمامكم بالعائلة، يعني ما هو اهتمام الوزارة بالعائلة خاصة عندما يشار إلى أن وضع المرأة الجزائرية على الصعيد القانوني، ربما تعاني بعض القيم على الصعيد التشريعي؟

ربيعة مشرنن: شكراً على ها السؤال، أولا التضامن لا ينسينا ملف العائلة، لأن للوزارة مديريات، وكل مديرية لها تخصص، واختصاص، وصلاحيات، وفي هذا الإطار يعني يمشي ملف العائلة بالتوازي مع ملف التضامن، واهتمامنا بملف العائلة أولاً كعائلة، لنا لجنة وطنية لحماية وتوثيق العائلة متكونة من خبراء، ومن القطاعات الوزارية المعنية ومن الجمعيات التي تهتم بالملف العائلة، في هذه اللجنة اللي هي لجنة استشارية، لجنة أفكار، لجنة دراسات، نبحث ما هي المشاكل التي تعاني منها العائلة الجزائرية، مثل التصدع في الوسط العائلي، تفككها، عدم استقرارها، وما هي الحلول؟ وما هي.. ما هو العلاج؟ وما هي يعني المشاريع الوقائية للحفاظ على استقرار هذه العائلة؟ ومن بين يعني.. يعني الملفات الهامة هو تعديل قانون الأسرة، اللي الذي صدق عليه في مجلس الوزراء، وهو اليوم على طاولة المجلس الشعبي الوطني للدراسة والنقاش والإثراء، فأدخلت عليه تعديلات هامة جداً.

أقول أولاً كل القوانين الجزائرية خاصة بالمرأة أو الرجل هي تستمد قواها من الشريعة الإسلامية، فقانون الأسرة نفس الشيء، لن ننسلخ عن قيمنا أبداً، المادة الثانية من الدستور في الجزائر تقول أن "دين الدولة هو الإسلام" فيجب علينا أن نتعامل مع ديننا الحنيف بكل ما جاء به، وهو الذي عزز وكرم المرأة، وهو الذي أوصى بالمرأة، وهو الذي أوصى بالعائلة.

فمن هذا المنظور، ومن هذا المنطلق كان اهتمامنا بتعزيز دور المرأة في المجتمع، لأن حكمة جزائرية تقول "الاهتمام بالمرأة هو الاهتمام بالمجتمع" ويقول شيخنا -رحمه الله-عبد الحميد بن باديس "من علم امرأة علم شعباً، ومن علم رجلاً علم فرداً".

إذن من هادي الحكم ومن هادي القوانين الهامة جداً منذ سنة 1962م، وبناء على رصيد، رصيد غالي جداً تركته نساء مناضلات مجاهدات وشهيدات لنساء ما بعد الاستقلال، تستمد كل النصوص، وكل القوانين، وكل التشريع الجزائري بصفة عامة المرأة حقها، فعلاً لنا حقوق لنا حقوق متساوية مع الرجل.

لا فرق بين الرجل والمرأة في الجزائر، لا في التربية، ولا في العمل، ولا في التكوين، ولا في الحماية الصحية، ولا في حقها في الانتخاب، ولا حقها في الترشح، لا ننسى أن في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت لنا امرأة مترشحة للرئاسيات، لنا امرأتان رئيسات أحزاب، في الجزائر نفتخر ونعتز ونقول أن دور المرأة الجزائرية رائد في الدول العربية.

محمد كريشان: يعني عفواً، على مستوى التعديلات في مجلة الأحوال الشخصية، ما هي أبرزها؟ لأن الإشارة إلى المرجعية الدستورية للإسلام في الجزائر، هناك دول عربية أخرى لها نفس المرجعية، ومع ذلك لم يحل دون أن تكون تشريعاتها الاجتماعية خاصة بالأسرة توصف بأنها أكثر تقدمية بين قوسين فيما يتعلق بإعطاء حقوق المرأة.

ربيعة مشرنن: إحنا نفهم تطور المرأة وتلقيتها، ليس معناه انسلاخ عن ديننا الحنيف، ولا الابتعاد عن القيم، بل فعلاً تعديلاتنا هي منبثقة من الشريعة الإسلامية، وفي نفس الوقت هذا لا يمنع أن الإسلام هو دين التطور، ودين التقدم، ودين الترقية، فنعمل فعملنا على تفتحنا على العصرنة وعلى التقدم، وكذلك على العلوم وعلى التكنولوجيا.

فلما نقول أن في الجزائر 663 امرأة قاضي، هذا يعني مهم جداً وهام جداً ودور رائد بالنسبة للبلدان العربية، لما نقول أن في الجزائر يعني لنا 143 امرأة يعني خاضت معركة الانتخابات، يعني منتخبة في المجالس الشعبية الولائية والبلدية، لما نتكلم ونقول عندي 13 امرأة منتخبة في المجلس الشعبي الوطني و8 في مجلس الأمة، ولو أن العدد ضئيل إذا ما قارناه بعدد الرجال، ولكن هي خطوة جبارة، هي خطوة نعتبرها خطوة إيجابية جداً.

وإذا كانت نرجع إلى قانون الأسرة ونقول يمكن الفرق ما بيننا وبين بعض البلدان اللي يعتبروا أن قوانينهم تقدمية أكثر هي المادة اللي تتحدث على تعدد الزوجات، إحنا في كل ما هو نص صريح في القرآن لم يمس، ولكن تعدد الزوجات تركناه بوضع ميكانيزمات وآليات.. يعني التحكم أكثر، والتحكم في جزء هام جداً مذكور في القرآن هي العدالة وكذلك يجب موافقة الزوجة الأولى.

إذا كان أنا يعني كذلك اختلافنا مع بعض القوانين اللي تعتبر نفسها تقدمية هي قضية الولي نقول أن الولي كذلك نص صريح في القرآن، وحضور الأب حضور الأب على أن يكون هذا الأب وفيا لرأي ابنته، الأب أو الولي يعني كان أباً أو وليا، فالزواج بالرضا والزواج بالرضا معناه أننا نشاور البنت، ونعمل برأيها، فهذا معمول به في الإسلام، ولا يجب علينا أن نقزم ديننا، ويجب علينا أن نفهم ديننا على حقيقته، ونعطيه الصورة الحقيقية اللي يمتاز بها على الأديان.

ولهذا يعني وضعنا كذلك ميكانيزمات حتى نخلي الأب يكون وفيا لرأي البنت، وهذا يعني من أهم التعديلات، كي.. تعديلات أخرى فيما يخص السكن، وفيما يخص البحث عن الأبوة، وفيما يخص كذلك حماية الأصول والفصول، لأن هذه نقطة هامة جداً، على الآباء واجبات، وعلى الأبناء واجبات.

كذلك نقطة هامة جداً هي الكفالة، هناك آباء يطلقن.. يطلقون الزوجات، ولكن لا يتكفلون بأفراد العائلة، وهذا كذلك في القانون دعمناه لكي نتحكم أكثر في هذه القضايا الاجتماعية المطروحة في الميدان.

محمد كريشان: يعني السيدة الوزيرة، يعني بعض الدول العربية والإسلامية التي يوجد فيها تيار الإسلام السياسي عريض كثيراً ما تخشى النساء دفع ثمن وجود مثل هذا التيار، في الجزائر هناك هذا التيار سواء كان معترف به كأحزاب معترف بها، أو أحزاب محظورة لسبب أو لآخر، يعني هل لدى المرأة في الجزائر بعض التخوف على هذا المستوى؟

ربيعة مشرنن: أولاً أنا أقول: حزب ممنوع.. فقط حزب واحد ممنوع، ممنوع لأنه لا يريد أن تتطابق برامج برامجه وأهدافه مع الدستور، والدستور هو القانون الأول في الجزائر، ومن لم يمشي مع الدستور فهو غير معترف به، ثانياً: هناك أحزاب يعني… إسلامية في الجزائر، حزب حماس يعني..

محمد كريشان: النهضة.

ربيعة مشرنن: مجتمع السلم أو النهضة، ولم يكن تخوف المرأة، لأن المرأة -قلتها في البداية- لها رصيد، لها رصيد في الثورة التحريرية، وقبل الثورة التحريرية، يعني لما تذكر ليلى فطيم من سومر قائدة الجيش ضد المستعمر إبان المقاومات الشعبية، فيعني لنا بما نفتخر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: جميلة بوحريد.

ربيعة مشرنن: هذا يعني إبان الثورة التحريرية إذا كان، ذكرت البطلات محكوم عليها بالإعدام، أو عليهن بالإعدام أو نذكر الشهيدات حسيبة بن بعلي، فضيلة سعدان إلى غيرهم كثيرات مئات من الشهيدات، أعطينا النفس والنفيس من أجل استرجاع السيادة الوطنية، وكذلك في البناء والتشييد، المرأة ساهمت منذ الاستقلال، لا يمكن أن نتراجع وكل من تسول له نفسه أن.. أننا نتراجع عن حق المرأة في العمل، أو حق المرأة في التربية، أو حق المرأة في يعني الميادين الأخرى.

هذا لا يكون في الجزائر أبداً لا يكون في الجزائر، وقلتها في البداية- الاهتمام بالمرأة، والمرأة الصالحة معناها المجتمع الصالح، إذا همشنا المرأة معناه همشنا المجتمع، هذا ليس يعني.. يعني اعتزاز وافتخار وفقط مجرد كلام لأنني امرأة، ولكن هذا اليقين، هذه قناعة، هذه قناعة لا يجب علينا أن نقول أن المرأة ليس لها حق والمرأة يجب أن تبقى في البيت، والمرأة يجب عليها فقط تربية الأطفال، المرأة هي شريك للرجل، المجتمع يمشي برجلين المرأة والرجل .

محمد كريشان: يعني في نهاية هذا اللقاء السيدة الوزيرة يعني أجواء المصالحة الآن في الجزائر، إلى أي مدى يمكن أن تساعد التضامن الوطني على مزيد من الفاعلية، وتساعد عملكم في مجال العائلة على أكثر نجاح؟

ربيعة مشرنن: طبعاً، أنا قلتها في البداية، أنا مع فخامة الرئيس في إطار المصالحة، وأنا.. هذه عن قناعة وحتى في برامج وزارة التضامن قبل أبريل 1999م، كانت خطة موجودة لدى وزارتنا في هذا الإطار، حتى نضمد الجراح، وحتى نجمع شمل الجزائريين، وحتى يعني نقول أن الجزائر لا تقع في انزلاق آخر يمكن يكون أخطر، فجمع شمل الجزائريين من أجل جزائر واقفة، من أجل جزائر مزدهرة، هذا كان لابد منه، وكل ما ينبثق عن هذا القانون الجديد، فنحن على استعداد لوضع الخطة أو الخطط بالجمع من أجل، يعني مساعدة العائلات هذه من جهة.

من جهة أخرى -بدون شك- أن انتشار السلم والأمن في الوطن سيسهل علينا عدة مهام، يسهل علينا كسلطة عمومية، وكذلك يسهل على المواطنين أنفسهم للاتصال وللتقارب، وكذلك طرح انشغالاتهم بكل حرية، وبكل صراحة، ويعني هذه.. نبارك هذه العملية من جهة، نساهم في انجاحها من جهة أخرى، وبالفعل لنا أمل كبير.

وأقول في الأخير أن الجزائر بخير، فعلاً الجزائر بخير، تجولت في كل أنحاء بلدي أعرف الجزائر شبراً شبراً، فالجزائر بخير وعلى خير، ولها مستقبل زاهر -إن شاء
الله- وبعون الله نقول أن هذه آخر عملية اللي هي نعتبرها عملية ناجحة بالنسبة للمصالحة، من أجل خروج الجزائر إلى بر الآمان بمعنى الكلمة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لضيفتنا السيدة ربيعة مشرنن وزيرة التضامن الوطني
والعائلة، وخضنا معها في قضية التضامن الوطني والعائلة في الجزائر، في ظل الوضع السياسي القائم حالياً، شكراً جزيلاً.

ربيعة مشرنن: شكراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة