تزايد حالات القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية   
الجمعة 1430/4/15 هـ - الموافق 10/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:39 (مكة المكرمة)، 7:39 (غرينتش)

- أسباب وعوامل تزايد حالات القرصنة
- أسباب فشل المعالجة الدولية والتداعيات الممكنة

محمد كريشان
روجر ميدلتن
أشرف سليمان
محمد كريشان:
السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على أسباب تزايد حالات القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية في ضوء اختطاف القراصنة الصوماليين ست سفن خلال الأيام الخمسة الأخيرة فقط. وفي حلقتنا محوران، ما هي الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع وتيرة نشاط القراصنة قبالة السواحل الصومالية في الأيام الأخيرة؟ وكيف يتمكن هؤلاء القراصنة من تنفيذ عملياتهم بهذه الكثافة رغم الوجود العسكري الدولي الكبير في المنطقة؟... بين الشك واليقين يتداول الحديث عن إطلاق سراح سفينة دنماركية اختطفها القراصنة صباح الأربعاء قبالة سواحل مقديشو، وقبل أن ينجلي الموقف بشأن مصير هذه السفينة فإن الحقيقة تبقى أن ست سفن اختطفت قبالة السواحل الصومالية في ظرف خمسة أيام فقط، قفزة في نشاط القراصنة أحبط تفاؤل الكثيرين ممن ظنوا أن انتشار قطع حربية في المنطقة منذ عدة أشهر سيكون كفيلا بالحد من هذه الظاهرة، خاصة أن الربع الأول من هذا العام لم يشهد سوى اختطاف ثمانية سفن فقط.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بات من الصعب أن تجد الملاحة البحرية الدولية في بعض مياه المحيط الهندي ممرا يأخذها إلى مرفأ آمن، اختطاف سفينة دنماركية تحمل على متنها عشرين أميركيا عملية لا يبدو أنها ستكون الأخيرة في عمليات قرصنة منظمة تنطلق على مدى أربع سنوات من الساحل الصومالي باتجاه عمق المحيط الهندي. هنا قرابة الساحل الصومالي الممتد من مضيق عدن شمالا وحتى حدود جزر سيشل جنوبا تنتهي رحلات السفن التجارية وناقلات البترول العملاقة وحاملات العتاد العسكري عندما يعتليها القراصنة الصوماليون مدججين بسلاح يتطور كما وكيفا، ثم تبدأ المفاوضات إما الفدية وإما مصادرة ما عليها من مواد بعد أسر طاقمها، تكرار حوادث القرصنة دفع مجلس الأمن الدولي في ديسمبر الماضي وبضغط من دول كبرى إلى إصدار قرار يهدف حسبما أعلن إلى حماية الملاحة البحرية الدولية وينص على، تتبع القراصنة برا وبحرا وداخل الأراضي الصومالية، إنشاء آلية دولية للتنسيق والتعاون الدولي لمكافحة القرصنة، إنشاء مركز إقليمي للتعاون الاستخباراتي والمعلوماتي بهدف محاربة القرصنة. إلا أن القرار الأممي لم يفلح في منع عمليات الاختطاف وإن حد منها بشكل مؤقت كما لم يفلح تحرك أطلسي متزامن مع القرار في حماية الحركة الملاحية في المحيط الهندي. ووسط مياه تكتظ بقوات بحرية أوروبية لمواجهة الخطر القادم من الصومال تزداد مخاوف شركات الشحن والتأمين البحري بينما تجد الشركات الأمنية الكبرى وعلى رأسها بلاك ووتر الأميركية في الظرف الأمني الجديد في القرن الأفريقي فرصة لعرض خدمة حراسة مسلحة ترافق السفن في مياه المحيط الهندي، في الوقت ذاته يكثر الحديث عن استبدال الطريق الجغرافي المعروف برأس الرجاء الصالح بقناة السويس المصرية، الأمر الذي حمل لمصر كثيرا من التهديد بضرب العمود الفقري لاقتصادها الذي يرتكز بعضه على عائدات القناة. القرصنة الصومالية، البعض لم يعد يراها مجرد ظاهرة طفت على سطح مياه المحيط الهندي بفعل توتر الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال الممزق منذ عشرين عاما، بل عملا تكتيكيا يتجاوز قراصنة طامعين في المال إلى لاعبين كبار قد يكون اختراقهم العسكري للقرن الأفريقي وسيلة تنتهي بهم إلى غاية تدويل مضيق عدن أحد أهم النقاط الإستراتيجية في العالم.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وعوامل تزايد حالات القرصنة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن روجر ميدلتن الباحث في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية والخبير في شؤون القرصنة، ومن القاهرة أشرف سليمان الخبير في الأمن البحري، أهلا بضيفينا. سيد ميدلتن في لندن، كيف نفسر هذه العودة القوية للقراصنة؟

روجر ميدلتن: إنه ليس من الصعب أن نفسر ذلك فإن نظرنا إلى خارطة الصومال نرى منطقة خليج عدن وهي منطقة ضيقة بحريا والعام (القادم) حدثت في تلك المنطقة أكثر الهجمات ونتيجة لذلك الناتو والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى ردت عسكريا في تلك المنطقة، والقراصنة نظروا إلى ذلك وقالوا إن هذه منطقة صعب أن نعمل فيها ومن ثم تحركوا إلى منطقة الخليج الهندي إلى الغرب حيث رأينا هذه الهجمات تحدث مؤخرا وهذا في الحقيقة سبب عودة هذه الهجمات.

محمد كريشان: هناك من أشار سيد ميدلتن أيضا إلى موضوع تحسن الطقس هذه الأيام.

روجر ميدلتن: أعتقد أن هناك عامل للجو في الوقت الحاضر، الجو هو أكثر مساعدة للهجمات من قبل القراصنة فالرياح ليست مرتفعة وعالية إذاً من السهل التحرك، ولكن التنبيه مع ذلك هو أن نتذكر أنه في الأشهر القليلة من العام كان هناك محاولات للهجوم كما كان في نهاية العام الماضي، إذاً فالقراصنة مازالوا يحاولون أن يهدموا السفن ولكن كانوا أقل نجاحا وأقول إن السبب الرئيسي لعدم نجاحهم هو أن الجو يلعب دورا، ولكن السبب الأساسي في خليج عدن لعدم نجاحهم هو قرب وجود السفن السريعة والمروحيات من السفن الدولية الموجودة في المنطقة.

محمد كريشان: سيد أشرف سليمان في القاهرة، ما رأيك في هذا التفسير الثنائي؟ تحسن الطقس لكن الأهم هو أن خليج عدن أصبح كثيف المراقبة وبالتالي القراصنة لجؤوا جنوبا وخاصة خارج الخليج نحو المحيط الهندي.

نرغب في إنشاء مركز استخباراتي إقليمي عربي يقوم على عملية جمع المعلومات والتحريات لمعرفة من هم القراصنة الذين يقومون بهذه العمليات التي يمكن أن أطلق عليها إرهابا اقتصاديا بحريا
أشرف سليمان:
بالنسبة لتفرع عمليات القرصنة في هذه المنطقة زي ما قلت لحضرتك إن العامل العسكري مش حيكون هو الدافع الأساسي لأن العامل العسكري حيعتمد على عمليات عسكرية كثيرة وحيكلف الدول تكلفات كثيرة، إنما اللي إحنا بنبغيه فعلا هو إنشاء مركز استخباراتي إقليمي عربي يقوم على عملية جمع المعلومات والتحريات لمعرفة من هم القراصنة الذين يقومون بهذه العمليات التي يمكن أن أطلق عليها إرهابا اقتصاديا بحريا، وبالفعل يعني المنطقة العربية حاليا يوجد بها معهد إقليمي للأمن البحري تم تأسيسه عام 2003 يتبع جامعة الدول العربية وكان من أهدافه جمع المعلومات وإجراء التحريات ولكن للأسف في الوقت الحالي يقوم بتدريب السفن البحرية القتالية...

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد سليمان أنت هنا تتحدث عن معالجة الظاهرة، نحن قبل أن نتحدث عن هذا الموضوع نريد أن نتحدث عن تفسير ما لهذه العودة في وقت ظن فيه البعض بأن الأمور سائرة نحو التهدئة ونحو المعالجة.

أشرف سليمان: ما هو عملية التهدئة والمعالجة العملية أساسا في قراصنة كيف تعالج الموضوع والقراصنة أساسا متواجدون وعلى أساس أن نوعية القرصنان نفسه زي ما أعلنا قبل كده أنهم كانوا عسكريين ومتلقين أعلى تدريب زي ما عرفنا أن هو كان يتراوح أعدادهم من 1500 ضابط في القوات الصومالية تركوا الخدمة وبيستخدمون السلاح ومدربون على أعلى تدريب فكيف تحدث التهدئة وهناك من يحمل السلاح ويقوم بتلك العمليات؟

محمد كريشان: نعم هناك أيضا عنصر آخر وهنا أعود إلى السيد ميدلتن، هل لعبت المبالغ المالية التي قدمت للقراصنة سابقا -إن كانوا هم أنفسهم طبعا- في جعلهم أكثر تسليحا وأكثر تدريبا وإمكانياتهم أصبحت أفضل بالطبع؟

روجر ميدلتن: ما من شك بأن الفديات التي تلقوها قاموا بالاستثمار في تلك الأموال فالآن يستخدمون أسلحة أكثر لمعانا وأكثر فاعلية وهم يستخدمون نظام الـ GPS وهو نظام تحديد المواقع وهذا يجعلهم ينطلقون في المحيط الهندي دون أن يخافوا من عدم العودة إلى أوطانهم، إذاً فالدافع لهذه الهجمات ليس سياسيا ولكنه ببساطة رغبة في جني الكثير من المال، القرصان قد يأمل أن يعود بعشرة آلاف إلى عشرين ألف دولار من عملية ناجحة وإن كان يعمل في الصومال في تجارة عادية فسيكون محظوظا أن يحصل على ستة آلاف دولار، إذاً فهناك حافز مالي قوي للقراصنة أن يشاركوا في هذه العمليات وبزيادة الفديات من عشرات الآلاف من الدولارات قبل بضعة أعوام إلى الملايين منها هذا العام الكثيرون أرادوا أن ينخرطوا في عمليات القرصنة تباعا.

محمد كريشان: هناك البعض أيضا السيد ميدلتن ممن اعتبر بأن عدم الاستقرار في الصومال هو السبب الحقيقي والآن هناك على الأقل بداية توجه نحو معالجة الوضع السياسي في الصومال، هل تعتقد بأن القراصنة أرادوا أن يثبتوا بأنهم يتحركون بغض النظر عن أي وضع سياسي في الصومال؟

روجر ميدلتن: لا أعتقد أن القراصنة ينظرون لهذه المسألة بشكل كبير فهم يقومون بعملهم بغض النظر عن الوضع السياسي في الصومال، إذاً فأقول إن هناك أمل بوجود استقرار ولكن عادة هؤلاء يعملون في شمال شرق الصومال وهي أحد المناطق المحكومة بشكل جيد ولكن ليس بشكل كامل كما بقية الدول ولكنه أكثر نظاما من الجنوب، ولكن كان هذا رغم ذلك موقعا للهجمات من القراصنة، أنه سيستغرق الأمر وقتا طويلا للحكومة لحكومة الشيخ شريف في الجنوب لأن تسيطر على مقديشو ناهيك عن بقية أنحاد البلاد، إذاً الأمر سيستغرق وقتا لنرى نجاح ذلك، لا أعتقد أنه في هذه المرحلة أن القراصنة يقومون بالولاء للشيخ شريف.

محمد كريشان: سيد أشرف سليمان طالما أشرت قبل قليل بأنه نحن أمام ظاهرة إجرام منظم، إذاً في هذه الحالة الهدوء السابق في المرحلة المقبلة قد يكون في نطاق استعداد هؤلاء لمرحلة متقدمة بعد أن ربما ضمنوا الأموال وربما أسلحة جديدة، هل يمكن أن نفسر الأمر بهذا الشكل أيضا؟

أشرف سليمان: عملية الإجرام المنظم إحنا بنينا عليها تقديرات في دراسات وهي فعلا أصبحت واقعية دي من خلال منذ عام 2002، لما رصدنا دراسات نزلت قالت إن أعضاء الجريمة المنظمة في بعض الدول وخصوصا وبالتحديد في الاتحاد السوفيتي السابق توجد ثمانية آلاف منظمة لجريمة منظمة يمكن منها على الأقل مائتين منها بيعمل على نطاق دولي حتبث بعض الأسلحة لبعض الدول للقيام بتلك العمليات، وفعلا أثبتت أن تلك الأسلحة المتواجدة مع القراصنة الآن أسلحة سوفياتية وبيصل ثمن البندقية الآلية لأربعمائة دولار فأصبح.. وفي نفس الوقت عمليات السطو المسلح اللي بتحدث فين البضائع اللي هم حصلوا على تلك البضائع من السفن التجارية فمن الذي يقوم بتسويقها عالميا؟ ودي برضه بيدي مؤشرا خطرا risk assessment  لعمليات الرصد، التعاون بين القراصنة وبين أعضاء الجريمة المنظمة وبالتالي حتصبح اتحادات احترافية إجرامية حتحدث خللا في المنطقة.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عن الأسباب الحقيقية وراء هذه العودة فإن التساؤل الذي يظل مطروحا بإلحاح هو لماذا فشل الوجود العسكري الدولي في المنطقة في لجم هذه الظاهرة؟ هذا ما سنتوقف عنده بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب فشل المعالجة الدولية والتداعيات الممكنة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب تزايد عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية في الأيام القليلة الماضية. سيد ميدلتن في لندن، كثيرون الحقيقة يتساءلون باستغراب كيف يمكن لوجود عسكري دولي مكثف في تلك المنطقة ألا يكون كافيا لمعالجة بعض عشرات من القراصنة؟ ما تفسير ذلك برأيك؟

روجر ميدلتن: إنه سؤال وجيه، ملايين من الدولارات ومئات من الرجال البحارة المسلحين في المنطقة من كل أرجاء العالم من أوروبا ومن آسيا ومن الشرق الأوسط وأيضا من أميركا الشمالية أتوا هنا إذاً فهو رد دولي، ولكن علينا أن نضع الأمور في سياقها السليم، ما بين عشرين إلى ثلاثين سفينة ركزت على خليج عدن وقد تم التركيز عليها في تلك المنطقة ليس هناك الكافي منها، والمحيط الهندي مهدد من القراصنة أي ملايين من الكيلومترات التي يسيطر عليها القراصنة، لتغطية هذه المنطقة بالدوريات والمروحيات اللازمة لحماية النقل والسفن في هذه المنطقة أنت لست بحاجة لعشرات ولكن مئات السفن للقيام بذلك والأمر يتعلق بالقدرات، إذاً ربما نبدأ الآن في الأسابيع القليلة القادمة أن نرى تغيرا طفيفا في بعض التكتيكات المستخدمة من قيادة قوات المهمات لكي تأخذ بالاعتبار هذه الظاهرة الجديدة للقرصنة في المحيط الهندي.

محمد كريشان: ولكن سيد ميدلتن هل نحن أمام ظاهرة مصغرة أو مكبرة لمعالجة الدول لظاهرة الإرهاب كما تسمى، وكأننا أمام إرهاب لا تستطيع كل هذه الأساطيل أن تعالجه بالطريقة التي فشلت بها دول في معالجة ظاهرة الإرهاب في أكثر من دولة؟

روجر ميدلتن: أعتقد أن الأمر مقلق، هناك قوى في المنطقة قلقة بشكل أساسي بشأن الإرهاب ومبدئيا قامت ببعض النشاطات المناهضة للقرصنة ولكن هناك اهتمام لأن نتحدث عن الإرهاب فهناك شبكات مختلفة، الإرهابيون بحاجة إلى التواصل مع بعضهم وهناك أجندة لما يحاولون أن يفعلوه، القراصنة انتهازيون إن رأوا فرصة يعتقدون أنه من الممكن أن يسيطروا عليها فيقومون بذلك إذاً من الصعب أن نتكهن بشأن الأهداف التي يسعون وراءها، القراصنة قد يكونون مرنين جدا وقد يهاجموا سفينة هنا وفي خليج عدن وفي منطقة أخرى، بينما الإرهابيون لديهم أهداف واضحة محددة إذاً فالإرهابيون أكثر دقة وهذا يجعلهم أكثر استهدافا وهذا يجعل الأمر سهلا أن يتم استهدافهم بينما القراصنة ليس لديهم نفس الدرجة من التدريب.

محمد كريشان: ولكن طالما هذا الوجود الأجنبي، وهنا أعود إلى السيد سليمان في القاهرة، طالما هذا الوجود العسكري الأجنبي المكثف أصبح شرعيا بغطاء من مجلس الأمن في ديسمبر من العام الماضي ديسمبر الأخير، كيف يمكن أن يغيب عن ذهن هؤلاء بأن هذه الكثافة قد لا تؤدي إلى نجاح كامل خاصة إذا أخذنا في عين الاعتبار أن هؤلاء خرجوا من خليج عدن وتوجهوا إلى الجنوب وبالتالي أصبح الموضوع أكثر استعصاء عسكريا؟

أشرف سليمان: بالنسبة للتواجد العسكري في تلك المنطقة برضه أحب أوضح لحضرتك أن هناك أسلحة مع تلك القراصنة وتلك الأسلحة عالية الجودة جدا، صواريخ سطح سطح وبوازيك قاذفات للطائرات وقاذفات المدمرات في حد ذاتها مع الأسلحة الخفيفة والأسلحة الثقيلة وتلك.. وهذا التواجد العسكري يعني حيكلف الدول تكلفة عالية جدا إن إحنا نحمي كل سفينة تجارية أو سفينة نقل أو طنكة ماشية في عرض البحار أن إحنا نبعت وراءها سفينة عسكرية أو مدمرة أنها تحميها أو طائرة حتى هيلكوبتر لأن معهم الأسلحة القاهرة أنها يمكن تقام حرب قائمة داخل المياه. ولكن النقطة اللي بأقولها لحضرتك عملية الإرهاب في حد ذاته إن فعلا الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب نصت صراحة أن كل من اعتدى على وسائل النقل والمواصلات أصبح إرهابيا وقرار أيضا فريق مكافحة الإرهاب التابع لمجلس الأمن نص على 15 معاهدة أشارت وحددت للعمليات الإرهابية ومنها معاهدة المنظمة البحرية الدولية لقمع أي أعمال غير مشروعة في البحار مع البروتوكول الملحق لها، فالوجود العسكري في الوقت الحالي بدون تحديد الأهداف مش حيجدي إجادة تامة.

محمد كريشان: نعم بالطبع في هذه الظروف معلوم التأمين على هذه السفن ارتفع ويبدو أن هذا المناخ سيد سليمان دفع ببعض شركات الحماية الدولية ومنهم بعض المعروفين في العراق مثل بلاك ووتر أن تعرض خدماتها، هل نحن أمام منعرج قد يزيد في تعقيد الصورة؟

أشرف سليمان: عمليات نوادي الحماية والتأمين أساسا هيئات التصنيف والإشراف ومنها اللويدز مثلا البريطانية أو الـ BAS الأميركية أو رينا الإيطالية كافة هذه الهيئات بتقوم فعلا بالتأمين ولكن في طبعا هناك مخاوف من شركات التأمين ونوادي الحماية أن العمليات دي ترتفع في نسبة في النسب المقررة لها وبالتالي تؤدي إلى خسائر رهيبة.

محمد كريشان: سيد ميدلتن، شركات الحماية الدولية التي تعرض خدماتها الآن وقد تجد في هذا المناخ business  إن صح التعبير، هل فعلا نسير نحو تعقد الصورة الآن؟

أعتقد أن مشاركة الشركات الأمنية الخاصة مباشرة بحماية السفن سيكون تطورا مخيفا، ولكن هناك بعض المجالات التي يمكن أن يقدموا فيها المشورة والنصح بالنسبة للمناورات وجعل السفينة أكثر أمنا
روجر ميدلتن:
أعتقد أن القرصنة ستبقى أمرا معقدا وهي مرتبطة بالأوضاع السياسية في الصومال ولكن نحن نتحدث هنا عن دور الشركات الأمنية الأجنبية الخاصة في هذا، معظم حركات السفن التي تقوم بالشحن بالنسبة لها ليست الطريقة الفضلى توظيف شركات خاصة، أولا هناك قضية قانونية تتعلق بتهريب الأسلحة والمسؤولية القانونية إن أطلق على شخص ما النار من شخص من هذه الشركات بدلا من أن يكون من القوات المسلحة، وأيضا بعض هذه السفن تحمل مواد سهلة الاحتراق وأن يكون هناك أناس على متنها مسلحون ليس فكرة جيدة إن حدث تفجير ما على سبيل المثال أو انطلق نار على متنها، وأيضا أمر مقلق جدا هو الخطر بأنه إن كان هناك حرس مسلحون على متن السفينة فإنك تطلق النار على القراصنة ويتصاعد القتال ومن ثم يحاول القرصان أن يطلق النار فعلا بدلا من أن يخيفهم وهكذا نرى فقدانا للأرواح في عرض البحر، إذاً فمشاركة الشركات الأمنية الخاصة مباشرة بحماية السفن أعتقد أنه سيكون تطورا مخيفا ولكن هناك بعض المجالات يمكن أن يقدموا المشورة والنصح بالنسبة للمناورات وجعل السفينة أكثر أمنا وهذه أمور قد تكون مفيدة لشركات الشحن.

محمد كريشان: سيد ميدلتن بالطبع نعلم أن 25% من نفط العالم يمر عبر خليج عدن والمحيط الهندي الآن هناك مقترح بأن تصبح ربما الطريقة الأفضل الذهاب عبر رأس الرجاء الصالح ابتعادا من كل هذه المشاكل، هل هذا يمكن أن يكون حلا جيدا؟

روجر ميدلتن: أعتقد أنه أمر بعض الشركات تفكر فيه وإن بدأت أن تتحدث عن الأخطار للاختطاف بأنها ازدادت إذاً فيتخذون الخط الأطول ولكن عليك أن تحسب الأمور حتى بعدد الهجمات الكبرى فإن نسبة السفن التي هوجمت ما زالت منخفضة جدا إذاً فهناك 99% فرصة من الفرار إذاً عليك أن تقوم بحساب المخاطر، وأيضا الذهاب في هذا الخط الأطول يكلف وقتا وتكلفة أكبر إذاً فهناك قضايا تتعلق بهذه المسألة ومن غير المرجح في الوقت الحاضر أن نرى تحركا كاملا لتحرك السفن عن طريق خليج عدن، ولكن أصبح الأمر يعبر عن ظاهرة أكثر عنفا وربما نبدأ برؤية هذا التحرك. نذكر أمرا آخر وهو أن القراصنة الآن يظهرون أنهم حتى السير من المحيط الهندي ليس آمنا إذاً لن تكون قادرا بأن تقول بأن أفضل طريق بين موزمبيق ومدغشقر هو أكثر أمانا عليك أن تخرج خارج مدغشقر لكي تبعد بشكل أكثر عن الصومال إذاً حتى هذا الخط ربما لا يكون آمنا 100%.

محمد كريشان: في النهاية سيد أشرف سليمان، هذا الخط الأطول هل سيكون مضرا جدا لمصر على أساس أنه لن يكون هناك ذهاب إلى قناة السويس بالنسبة لكثير من السفن؟

أشرف سليمان: بالنسبة لقناة السويس في VTS  هناك وهو عمليات مرتبطة بـ marine security اللي هو عمليات الأمن البحري يعني الملاحة مؤمنة تماما في منطقة قناة السويس، إنما ما بعد الخروج من قناة السويس هو ده اللي بيؤثر على الملاحة ولو حتى ذهبت الملاحة لرأس الرجاء الصالح مش حتنتهي عمليات القرصنة لأن عمليات القرصنة المرتبطة بعمليات الصومال بتطلع سفينة يطلق عليها السفينة الأم ويقذف منها زوارق مطاطية أو بلاستيكية أو ألياف زجاجية لعدم التقاط الرادار لها وبتقوم بالتسلل وتلجيم السفن بجنازير والصعود عليها بأحدث الأسلحة، ويمكن وتتم هذه العمليات في أسرع وقت يعني على سبيل المثال السفينة السعودية تم اختطافها في 15 دقيقة وتم تنفيذ العملية بنجاح، وده طبعا يدل على أن القراصنة على أعلى مستوى من التدريب..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم شكرا.

أشرف سليمان (متابعا): بالنسبة لعلمية الأمن البحري.. تفضل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا شكرا لك السيد أشرف سليمان الخبير في الأمن البحري، شكرا أيضا لضيفنا من لندن روجر ميدلتن الباحث في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية والخبير في شؤون القرصنة. وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة