إستراتيجية إيران في المرحلة المقبلة   
الاثنين 1430/8/5 هـ - الموافق 27/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

- عن أزمة الانتخابات والوضع الداخلي الإيراني
- تداعيات الأزمة ووضع المرشد خامنئي
- العلاقة مع الدول الأوروبية ومستقبل الملف النووي
- الاستعداد الإيراني لمواجهة إسرائيل ودعم المقاومة

 غسان بن جدو
 علي أكبر ولايتي
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. أما وأن الحدث الإيراني لم تنته تفاعلاته الداخلية بعد فكان بد لنا أن نعود إلى طهران ونعاود التفاعل الإعلامي السياسي الثقافي والأمني العام مع الشأن الإيراني الذي لم يعد يعني الإيرانيين فقط بل بات كما من قبل وزاد يعنينا نحن العرب والمسلمين بل والعالم كله في الحقيقة، كيف لا وهو لا يزال يتصدر اهتمامات السياسيين ورجال الدولة وأصحاب القرار في العالم ناهيك عن تصدره عناوين الإعلام. المفارقة أيها السادة أنه وفي ظل كل هذه الأحداث اللافتة التزم كبار المسؤولين وصناع القرار الصمت إلا من تصريحات موجزة أو خطب ولا أحد من هؤلاء قبل أو تجرأ على الحوار الصحفي، نسجل اليوم لضيفنا هنا أنه من أول من قرر الحديث بصراحة ووضوح وقبول الكلام إلى وسيلة إعلام في مقابلة مباشرة وهو ليس أي مسؤول في الحقيقة إنه المستشار الأعلى للمرشد الإيراني ومستشاره الأساسي في العلاقات الدولية، نحن مع الدكتور علي أكبر ولايتي وزير الخارجية السابق نريد أن نفتح معه ملف الأزمة وتداعياتها ولكن ربما أساسا نريد أن نفهم ماذا هي إيران المقبلة برئاسة أحمدي نجاد وإشراف المرشد خامنئي هي فاعلة؟ مرحبا بكم دكتور علي أكبر ولايتي شكرا جزيلا لكم على قبولكم الدعوة. أنا قلت وأكرر دكتور ولايتي إنك أول شخص ومسؤول يقبل بالحديث في مقابلة صحفية، أنا شاكر لهذا الأمر.

عن أزمة الانتخابات والوضع الداخلي الإيراني

غسان بن جدو: دكتور ولايتي، السيد خامنئي في خطبة الجمعة الشهيرة بعد الأزمة الانتخابية الرئاسية قال التالي "لقد اجتازت الثورة الإسلامية على مدى ثلاثين عاما أحداثا وعواصف كان يمكن أن تطيح بأي نظام" السؤال التالي ما الذي يضمن أن هذه الأزمة الأخيرة لن تطيح بهذا النظام؟

علي أكبر ولايتي: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكرك وأشكر المشاهدين المحترمين، هذه لم تكن هي المرة الأولى تكون هناك حكومة تستلم الحكم في إيران وتواجه هذه المشاكل مثلا حكومة بازارغان أيضا كانت هناك مشاكل كانت حكومة بازارغان كانت لها مشاكل مع قيادة الإمام في القضايا الرئيسية وفي المواقف الأساسية كانت تختلف مع قيادة الإمام الراحل أيضا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن دكتور ولايتي ما تفضلت به هو صحيح وربما هذا ما دفع المرشد خامنئي للقول إنه إحنا على مدى ثلاثين عاما مررنا بأكثر من أزمة وربما عاصفة ولكن الفرق كما يقول بعض الخبراء، الفرق بين هذه الأزمة وذاك أن الشعب كان دائما يثق في النظام وفي قيادته وهذه المرة المشكلة من الداخل يعني من داخل النظام من داخل أبناء المؤسسة هي ذاتها وربما هذا ما اعتبره البعض حين تحدث الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني في خطبة الجمعة الأخيرة عندما قال لقد اهتزت ثقة الشعب في النظام، ألا تعتبر أن هذا الأمر هو الذي يشكل خطرا كبيرا؟ وما رأيك في خطبة الشيخ رفسنجاني الأخيرة؟

علي أكبر ولايتي: لاحظوا الشيخ هاشمي رفسنجاني لم يبتعد عن الثورة أبدا ولن يبتعد إنه كان إلى جانب قيادة الإمام الراحل وإلى جانب قيادة آية الله خامنئي وإن ما طرحه في صلاة الجمعة إن ما أشار إليه كان هو انطباعه عما جرى وحصل وهذا لا يعني بأنه يعني خلافا مع قائد الثورة إنه صرح دائما بأنني في زمن الإمام وفي زمن آية الله خامنئي أطيع القائد والقيادة ولو كانت هناك خلافات في وجهات النظر وهذا ما صرح به آية الله خامنئي في خطبته أيضا، إن ما قلته حول الشيخ منتظري وآية الله منتظري إنه شكل مشكلة أساسية في..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن الآن الشيخ منتظري هو ينتقد النظام وينتقد القيادة.

علي أكبر ولايتي: نعم الأمر كذلك الشيخ منتظري عزل من قبل الإمام الراحل ومن الأسباب التي يمكن أن نبينها هي هذا الموضوع إنه منذ أواسط الحرب كان ينتقد سياسة الإمام الراحل، إنه كان يحتل المكانة الثانية في البلاد وكانت صوره ترفع إلى جانب صورة الإمام في جميع الدوائر الحكومية ورغم أنه كان يحتل المكانة الثانية وكان قد عين من قبل مجلس الخبراء كوكيل للإمام لكنه كان ينتقد بكل صراحة الكثير من السياسات التي كان ينتهجها الإمام الراحل وفي نفس الوقت إن الإمام تحمله وتحمل انتقاداته الصريحة التي كانت انتقادات توجه من قبل الشخص الثاني في الحكومة وفي البلاد وهذا لم يؤد إلى هزة في نظام الحكم في إيران وبعد تلك الفترة حينما بعدما عزل من موقعه ومنصبه إنني أتذكر بأن وزارة الاستخبارات كانت قبل عزله قد أطلعتنا نحن كنا في وزارة الخارجية بأن هناك بعض الأشخاص في مكتب الشيخ منتظري لهم علاقة بإحدى السفارات العربية في طهران..

غسان بن جدو: سفارة عربية؟

علي أكبر ولايتي: سفارة إحدى الدول العربية ولا أذكر اسمها، وقالوا لنا طبعا اسم تلك الدولة، وزارة الاستخبارات كانت أطلعتنا، نحن كنا في وزارة الخارجية وأطلعتنا وزارة الاستخبارات عن ذلك وبعد عزل الشيخ منتظري سافرت إلى تلك الدولة وكانت من الدول القريبة لنا..

غسان بن جدو: أي سنة هذا؟

علي أكبر ولايتي: في سنة 1988 تقريبا.

غسان بن جدو: آه يعني 1988 تقريبا.

علي أكبر ولايتي: في زمن حياة الإمام. وحينما سافرت إلى تلك الدولة لاحظت بأن بعض المسؤولين الكبار اعترضوا علي بأنه لماذا قام الإمام الخميني بعزل الشيخ منتظري وقاموا بمدح الشيخ منتظري وإنهم بأقوالهم هذه أيدوا تقارير وزارة الاستخبارات. رغم كل ذلك ورغم ذلك الموقع الذي كان يحتله الشيخ منتظري ورغم بعض العلاقات التي كانت بين بعض أعضاء مكتبه وبعض الدول الأجنبية رغم كل ذلك لم يكن ذلك الموقع وهذه العلاقات مع الأجانب لم تؤد إلى مشكلة في الجمهورية الإسلامية، والآن الشيخ هاشمي رفسنجاني يعلن دائما بأنه يتبع القائد وإن انطباع الجميع لما قاله في الخطبة لم يكن بأنه قد وقف بوجه القيادة وإنما أنه طرح مقترحات لإصلاح الأمور، وإن انطباعي كذلك أنه من قادة هذا النظام وما زال يحتل مكانته المرموقة في هذا النظام وهذه الأقوال والانتقادات تطرح من قبل رجال هم من عناصر هذا النظام من نظام الحكم وإذا كانت تطرح من قبل أولئك الذين هم خارج هذه الأطر ويتحدثون خارج إطار الدستور كبعض الأشخاص المعارضين الإيرانيين الذين يعيشون في إيران وفي بعض الأحيان يقومون يدلون بتصريحات وليس لهم أي مكانة في الداخل، إن أولئك القادة في داخل نظام الحكم إن المعترضين حتى بعض المعترضين الذين تحدثوا وكانوا يعترضون على نتائج الانتخابات قالوا وصرحوا دائما بأننا نتحرك ضمن إطار الدستور وإن القيادة وولاية الفقيه هي من أهم المبادئ في هذا الدستور وإنهم يؤيدون ذلك، المهندس موسوي كان له تصريحات في الفترة الأخيرة وقال بأننا نريد أن نتحرك ضمن الدستور.

غسان بن جدو: يعني إذاً أنتم لا تخشون؟ يعني أنتم الآن تعتبرون -دكتور ولايتي- بهذه الطريقة أن تحركات السيد مير حسين موسوي وأنصاره هي تحركات طبيعية ضمن القانون والدستور أم هي فقط تصريحات السيد مير حسين موسوي التي يتحدث فيها عن الدستور ولكن لا علاقة لمن يتظاهرون في الشارع به؟

علي أكبر ولايتي: لاحظوا أن السيد مير حسين موسوي فصل وضعه عن أولئك الذين قاموا بأعمال الشغب وقال بأن حساباتنا تختلف عن هؤلاء وقال إنني أريد أن أتحرك ضمن الدستور، وهذا ليس أمرا غير طبيعي بأن يكون الشخص الخاسر أو الفئة أو الجهة التي تخسر أو لم يصل الشخص المرغوب لديها إلى رئاسة الجمهورية أن تكون منزعجة من نتائج الانتخابات، إن الأربعة عشر مليونا من الذين صوتوا لصالح موسوي إنهم من أبناء هذا الشعب وصوتوا في إطار الدستور وكل من شارك في الانتخابات كلهم يد واحدة من أولئك الذين صوتوا لصالح أحمدي نجاد أو صوتوا لصالح الآخرين كلهم يدافعون عن هذا البلد وإن ذلك العدد القليل الذي قام بأعمال الشغب أمره شيء آخر، قاموا بحرق بعض الممتلكات العامة أو هؤلاء لا يتجاوز عددهم أكثر من عدة مئات وإلا كان البلد يواجه مشكلة عارمة، 14 مليون شخص صوتوا لصالح موسوي إذا كان كل هؤلاء يقومون بأعمال شغب لم يكن يبقى من البلد شيء، نحن نفصل هؤلاء عن..

غسان بن جدو (مقاطعا): إذاً لماذا اعتقال بعض الأشخاص؟

علي أكبر ولايتي: عدد المعتقلين..

غسان بن جدو (مقاطعا): بعض الأشخاص يعني معروفين كانوا حتى مسؤولين في عهد الحكومة الماضية.

علي أكبر ولايتي: أولئك الذين تجاوزوا الحدود وتجاوزوا الخطوط الحمر الأمنية المتعلقة بالأمن القومي وقاموا بعمليات تشجع أعمال الشغب وفي نفس الوقت كان أسيء الظن لهم بالنسبة من قبل رجال الأمن إنهم اعتقلوا وهذا أمر طبيعي في كل بلد حتى لو كان يتمتع بكامل الحرية إذا كانت هناك أعمال شغب فإن النظام الأمني وقوى الأمن والاستخبارات تقوم باعتقال البعض لإسكات أعمال الشغب وأغلبية هؤلاء تم إطلاق سراحهم وهناك عدد قليل منهم ما زالوا معتقلين بسبب أن هناك بعض الأدلة التي تقول بأنهم قاموا بمبادرات لا تتلاءم مع الأمن القومي، في كل دولة لا يمكن أن يسمح بتحركات ضد الأمن القومي وضد..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ألديكم إثباتات بالفعل أن هؤلاء حرضوا على الأمن أو على الأقل كانت لديهم ارتباطات مع الخارج كما قرأنا في بعض الصحف الإيرانية؟

علي أكبر ولايتي: إنني لست مسؤولا استخباراتيا أو أمنيا ولكن وفق ما اطلعنا عليه من المسؤولين هناك بعض الوثائق تم الاطلاع عليها التي تقول بأنه كان لهم بعض العلاقات مع الأجانب وكما وعدوا إن هذه الوثائق سيتم الكشف عنها للجميع وللرأي العام وإن معلوماتي هي حسب ما اطلعت عليه من قبل بعض المسؤولين وإلا لم يكن يبقى هؤلاء في الاعتقال وفي المعتقلات، لا يمكن أن يقوم عدد من المشاغبين بأن ينزلوا إلى الشارع ويقوموا بتحركات خاصة وفي وقت خاص لا يمكن أن يكون كل ذلك من دون تنظيم فكل من كان خلف الكواليس وقام بتنظيم هذه الأعمال إنه مسؤول ومقصر ويجب أن يحاكم ولو لم يكن يعتبر حاله مسؤولا عن أعمال الشغب، هناك سلطة قضائية بعد انتهاء القوى الأمنية من الكشف عن المعلومات ستحول الملفات إلى السلطة القضائية وربما سيحكم القاضي ربما يحكم ببراءة هؤلاء ولكن من أجل تهدئة الأوضاع يجب من الطبيعي أن يلقى القبض على البعض، حتى في زمن الإمام تم ذلك في تحركات بني صدر رأينا بأن بعض المشاغبين وحتى المسلحين نزلوا إلى الشارع، منظمة مجاهدي خلق ونحن نسميهم بالمنافقين عناصر هذه المنظمة مئات من هؤلاء الأشخاص نزلوا إلى الشارع بعد عزل بني صدر من قبل مجلس الشورى الإسلامي وقاموا باستهداف الأشخاص الأبرياء في الشارع وكانت أعمال الشغب دموية أكثر من اليوم فقامت القوى الأمنية بإلقاء القبض على هؤلاء وتمت محاكمتهم وتم.. وأطلق سراح من لم يكن له مشكلة هذه كلها حصلت في زمن الإمام الراحل في الجمهورية الإسلامية وفي كل الأنظمة في كل أنظمة الحكم إذا كانت هناك عمليات معادية لأمن المجتمع، وإن الشارع يتوقع من المسؤولين الأمنيين بإقرار الأمن ومن أجل إقرار الأمن يجب أن يقوموا بهذه التحركات، هؤلاء الذين نزلوا إلى الشارع لم يكونوا مسلحين في هذه المرة، في الماضي كانت هناك تحركات مسلحة في 1981 حينما كان بني صدر في إيران وعزل من قبل مجلس الشورى الإسلامي يوم واحد بعد هذه المبادرة مبادرة المجلس قام المئات من المنافقين بالنزول إلى الشارع مسلحين وقاموا باستهداف الأبرياء وكانت الأوضاع أسوأ..

تداعيات الأزمة ووضع المرشد خامنئي

غسان بن جدو (مقاطعا): هي المشكلة دكتور ولايتي ليست المشكلة في بلد أن يكون أمنه قويا بالعكس كل بلد يحترم نفسه أمنه ينبغي أن يكون قويا ولكن المشكلة أن يتحول النظام إلى نظام أمني يعني كل شيء فيه يتحكم هو الأمن، السياسة تتحكم فيها الأمن والثقافة هو التي يتحكم فيها الأمن والإعلام يتحكم فيه الأمن وكل القرارات يتحكم فيها الأمن، أليس هذا هو الواقع الآن الموجود في إيران كما يقول البعض؟ الآن الأمن هو الذي يتحكم في كل شيء، أعطني دليلا دكتور ولايتي يقول إن النظام الآن لا يتحكم فيه الأمن وليس نظاما أمنيا وإنما هو نظام سياسي وشعبي.

علي أكبر ولايتي: المبادرة التي قامت بها الجمهورية الإسلامية في هذه المرحلة هي كما قلت في مقدمة حديثك كانت مبادرة خطيرة أي أنها قامت بمبادرة لا يقوم بها أي بلد في العالم الثالث في إقامة انتخابات حرة ونزيهة بشكل كامل، والمرشحون في هذه الانتخابات الذين نزلوا واستخدموا التلفزيون الوطني وطرحوا كل ما يرونه حول نظام الحكم في خلال العقود الثلاثة بشكل كامل، في كل أنظمة العالم الثالث الإسلامية وغير الإسلامية لا نحصل على مرشح يأتي ويضع علامات استفهام على كل مكتسبات نظام الحكم منذ البداية وحتى النهاية وهذه الانتقادات تطرح عبر التلفزيون الوطني وعبر وسائل الإعلام الوطنية، المناظرات الانتخابية التي تمت عبر التلفزيون هل ترون مثيلا لها في دول العالم الثالث؟ هذه الحرية المتوفرة في هذا البلد لا يمكن أن يأتي بعدها نظام أمني، الحرية وفرت الأجواء لكل الجميع، المرشحون الأربعة الذين قاموا بمناظرات ثنائية في التلفزيون لم تكن لهم أي حدود وقيود إذاً النظام معتمد على نفسه وواثق بقوته وقدرته حيث سمح بإقامة هذه المناظرات التلفزيونية التي تبث بشكل حي لتشجيع الناس للمشاركة على أعلى المستويات وإن كل الذين شاركوا في الانتخابات والذين صوتوا ربما كان البعض منهم لم يكن يشارك في..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا صحيح لكن الآخرون يقولون إنهم زوروا الانتخابات.

علي أكبر ولايتي (متابعا): وبعد ذلك هذا الحادث العظيم حصل بعده ما حصل كالتظاهرات في الشوارع هذه أقل الأحداث التي يمكن أن تلي هكذا أجواء حرية، لاحظ فرنسا ليست هناك انتخابات لاحظ ساركوزي رئيس الجمهورية حينما كان وزيرا للداخلية وحينما نزلت الأقليات والفقراء إلى الشارع حينما كان وزيرا للداخلية لاحظ ما حصل ولاحظ ما حصل في الأسابيع الأخيرة وكيف واجهت القوى الأمنية الفرنسية وتعتبر هي مركز الحرية وهي صاحبة الثورة الفرنسية الكبرى هل كانت مواجهة الناس في فرنسا أقوى أو في إيران؟ لأنهم يريدون أن يوفروا الأمن في فرنسا، نحن أيضا أطلقنا الحريات وكانت الحريات متوفرة وإن من جاء لتهدئة الأوضاع كانوا من قوات التعبئة لم يكونوا يحملون الأسلحة النارية كانوا يحملون الهراوات فقط في حين أن الكل يعلم بأن عدد القوات المسلحة الإيرانية أكثر من مليون شخص ولم تستخدم هذه القوات وإنما استخدمت الشرطة وقوات التعبئة فقط وهذا أقل المستويات لاستخدام القوى الأمنية في مدينة سكانها أكثر من ثمانية ملايين شخص..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أريد أن أختم هذا الملف الداخلي قبل أن ننتقل بعد الفاصل للملف الخارجي، سؤالي في هذا الملف الداخلي دكتور ولايتي بكل صراحة لأنك أنت المستشار الكبير يعني كبير مستشاري المرشد آية الله علي خامنئي، بكل وضوح هناك من يعتبر أن الأزمة الأخيرة في جوهرها كانت موجهة للمرشد خامنئي شخصيا كان هناك رغبة في تطويقه إضعافه وحتى يعني الضرب من هيبته وهناك من يقول إن هذا الأمر قد نجح نسبيا وإن المرشد خامنئي الآن لم يعد بتلك القوة التي كان عليها في السابق، هل هذا الكلام دقيق؟

علي أكبر ولايتي: إن نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا كان يعتمد على أو تتم إدارته من قبل نظام على رأسه القيادة فمن الطبيعي أن تكون أعلى المستويات أو أن تكون المسؤولية الكبرى على عاتقه وهو يتحمل أكبر مسؤولية وحينما يواجه نظام الحكم خطرا فإنه يتحمل أكثر من أي شخص آخر ويتقدم وهو في الطليعة سيواجه هذا الخطر والناس يتوقعون بأن يكون هو في الطليعة وأن يسير الشعب خلفه كقائد للثورة الإسلامية، طبعا حينما واجه التدخل الأجنبي والمطالب غير الدستورية وغير الشرعية لبعض الأطراف الداخلية حينما يقف أمام كل ذلك فالبعض ربما سيعارضه حينما.. الإمام الراحل كان كذلك حينما وقف الإمام ضد بعض انحرافات الحكومة المؤقتة للمهندس بازارغان، ألم يقف المهندس بازارغان بوجه الإمام؟ ألم ينتقده حينما قام الإمام بالوقوف ضد بني صدر وكان رئيسا للجمهورية وهرب إلى خارج إيران، ألم يقم بحملة دعائية وإعلامية ضد الإمام الراحل؟ وبعض دول المنطقة أيضا في الزمن الذي قام النظام العراقي السابق بالهجوم ضد إيران ألم تقم هذه الدول بالمساعدات الإعلامية لصالح العراق وكانت طبعا موجهة لنظام الحكم في إيران وخاصة بالنسبة للإمام لكن الإمام بسبب أن البعض لم يكونوا يرتضون لمواقفه الحاسمة لم يكف عن هذه المواقف..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب والآن السيد خامنئي موقع السيد خامنئي كيف هو؟

علي أكبر ولايتي: إن موقع السيد خامنئي قوي جدا وإنه يقف ويؤكد على مواقفه المبدئية وإنه وقف ضد أي مطلب غير قانوني وغير شرعي من أي جهة، وهذا إذا لم يكن يحظى بالقوة فإنه كان من الممكن أن يتراجع فحينما تلاحظون بأنه وقف فإنه.. وكان هذا الأمر خلال العقدين السابقين من فترة قيادته حيث واجه الكثير من المشاكل والأزمات الإقليمية والدولية حتى أكثر من الأزمات التي واجهناها في زمن الإمام الراحل، كان هناك انهيار الاتحاد السوفياتي وكانت هناك الجمهوريات في أذربيجان في أفغانستان كانت حروب وكان قسم من المشاكل يلقى على.. يوجه لنا، كان هناك 11 سبتمبر، هجوم الأميركان على أفغانستان، هجوم الأميركان على العراق واحتلال العراق، وكنا أيضا نتحمل الكثير من المسؤولية حرب إسرائيلية لستة عشر يوما أو حرب تموز ضد حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان وكنا ندعم بشكل شامل حزب الله وكنا نتحمل المسؤولية، أيضا الهجوم الإسرائيلي ضد قطاع غزة وكنا نتحمل جزءا من المسؤولية وكان القائد يتحمل جزءا من المسؤولية. إنني ليس لي مسؤولية تنفيذية في نظام الحكم ولذلك أقول بصراحة إن إيران دعمت حزب الله دعما كاملا وشاملا وإن حزب الله يعتقد بأنه مدين لقيادة السيد القائد، طبعا قيادة السيد حسن نصر الله قيادة متميزة ولكنه أعلن دائما بأنه لولا الدعم الإيراني لما كنا ننتصر. إن مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة جزء منها يعود إلى الدعم الإيراني وإلى المساعدات الإيرانية، أيضا فيما مضى المقاومة في البوسنة كانت بسبب الدعم الإيراني وكل ذلك حصل في زمن قيادة الإمام خامنئي، إن إيران بقيادة القائد وبموقفه الحاسم إنها تقف داعمة لكل هؤلاء الفصائل فصائل المقاومة تدعم الفلسطينيين وتدعم الشعب والحكومة في العراق ضد المحتلين ضد الاحتلال الأميركي للعراق وأيضا ما زالت تدعم الشعب الأفغاني ضد المحتلين ضد قوات الناتو وأيضا تدعم الشعب الباكستاني ضد الهجمات الأميركية ضد المناطق الباكستانية، وكل هذه المواقف يعود الفضل فيها إلى قيادة الإمام خامنئي. القوة الإيرانية وقوة السيد القائد لم تتغير أبدا..

غسان بن جدو (مقاطعا): ما رأيك لو نرتاح قليلا دكتور ولايتي مع هذا الفاصل ثم نعود نستكمل هذا اللقاء من فضلك دقيقة فقط نعود دكتور ولايتي، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح مع الدكتور علي أكبر ولايتي.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع الدول الأوروبية ومستقبل الملف النووي

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد. دكتور ولايتي كنا نتحدث قبل الفاصل عن المقاومة وحزب الله ولكن لدي سؤال حول هذه النقطة في نهاية البرنامج، لكن الآن اسمح لي أن أحدثك الآن عن أوروبا بشكل رئيسي، نحن خلال الأزمة الأخيرة بدت لنا بعض تصريحات القادة الإيرانيين بعض المسؤولين الإيرانيين كتصريحات يحملون مسؤولية ما يحصل في جزء منه للتدخل الخارجي وحتى رئيس أركان القوات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال فيروزبادي تحدث عن أن الثقة فقدت بالدول التي تساعد أو ترعى المشروع النووي الإيراني، أهناك مشكلة بينكم وبين أوروبا الآن؟

علي أكبر ولايتي: إن بعض الدول أو مراكز القرار في أوروبا وقعت في أخطاء إستراتيجية في ردود الأفعال ضد إيران..

غسان بن جدو: أخطاء إستراتيجية؟

علي أكبر ولايتي: نعم كذلك، أي أن هؤلاء أضعفوا حظهم في التفاوض المستقبلي مع إيران لأنه منذ الانتخابات حتى الآن تلاحظ بأنه رغم إقامة انتخابات عظيمة لا مثيل لها لا في إيران ولا في الدول الأخرى في المنطقة إذ شارك فيها 85% من الناس، والأصدقاء والأعداء يقبلون بذلك ويؤيدون ذلك أي أن 85% من الشعب الإيراني ومن الناخبين الإيرانيين شاركوا في هذه الانتخابات انطلاقا من إيمانهم بنظام الحكم في الجمهورية الإسلامية وذلك بعد ثلاثين سنة من انتصار الثورة الإسلامية في هذه البلاد، هناك بعض النقاط، أولا إن المشاركين يؤيدون نظام الحكم ثانيا إنهم يعلمون بأن أصواتهم سيحافظ عليها. وإن أولئك الذين تصوروا أو توهموا بأنه حصل تزوير في الانتخابات، بما أنني كنت أحد أعضاء الهيئة التي عينت من قبل مجلس صيانة الدستور كهيئة تحكيم لدراسة الموضوع وحسب الدراسة التي قمنا بها لم نصل إلى نتيجة أنه حصل تزوير في الانتخابات والمدعي أيضا لم يعط أي أدلة تثبت ذلك ويمكن إذا تعرف أحدا قد طرح وثيقة أو مستمسكا لم يؤخذ بنظر الاعتبار فقدموا ذلك، هذه هي قوة هذا النظام خلال العقود الثلاثة حلت الكثير من المشاكل الأهم لذلك كان على أولئك الأوروبيين..

غسان بن جدو (مقاطعا): من بالتحديد؟ أولئك الأوربيون من تحديدا يعني فرنسا ألمانيا بريطانيا، من؟

علي أكبر ولايتي: بين هؤلاء أسوأ المواقف اتخذتها بريطانيا وفرنسا وأخطؤوا، إنهم أخطؤوا في ذلك ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرتكبون الخطأ، إن البعض الذي يقول بأنه لم يكن هناك تدخل أجنبي أذكر لكم مثلا بسيطا فقط، إذاعة إحدى هذه الدول وطبعا لها قسم فارسي حينما كان يبث برامج باللغة الفارسية كانت تبث هذه الإذاعة برامج باللغة الفارسية..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل تقصد الـ BBC الفارسي؟

علي أكبر ولايتي: إحدى هذه الإذاعات، لا أريد أن أقلل من شأن هذه المقابلة لأذكر اسم هكذا مراكز. قالت هذه الإذاعة بأنه قد حان الوقت لتكبير أولئك المعارضين للانتخابات، لاحظ كيف أن هذه البرامج مضحكة لأنها لا تعرف الحقائق في هذه المنطقة وفي هذه الدولة وإنهم يدعون بأنهم لا يتدخلون، الدول التي لها تاريخ قذر استعماري قذر ومظلم في الدول العربية والإسلامية إن هذه الدول تأتي وتحاول أن تشجع البعض للتكبير وهم لا يسمحون للمحجبات بدخول الجامعات أو المدارس، هؤلاء يدعون الناس إلى التكبير! بغض النظر عن المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية...

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن مستقل هذا الإعلام، أليس مستقلا؟ لا علاقة له بالحكومات يعني بالضرورة.

علي أكبر ولايتي: حينما تكون هناك إذاعة أو وسيلة إعلام أو تلفزيون تؤمن نفقاتها من قبل الحكومة ليست خاصة مثلا فوكس نيوز تؤمن نفقاتها من قبل البنتاغون كيف يمكن أن تقول بأن هذه وسائل إعلام مستقلة؟ مثلا بعض الإذاعات الموجهة ضد إيران والتي تقر ميزانياتها من قبل الكونغرس الأميركي كيف يمكن أن نقول بأنها وسائل إعلام مستقلة وإنها تدعم حركة تدفق المعلومات وحرية المعلومات؟ ليس الأمر كذلك، إذاً أنا لا أريد أن أدخل هذه التفاصيل..

غسان بن جدو: الوضع العام بإيران؟

علي أكبر ولايتي: وهذا لا يؤثر على الوضع العام في إيران ولم يؤثر وإلا كنا نتخذ المبادرة اللازمة لكن حين أقول بأنهم أخطؤوا من الناحية السياسية ينبغي أن يكون أولئك الذين يخططون لكل هذه التدخلات غير واعين لا يعرفون الحقائق في إيران ولا يعرفون قدرة نظام الحكم في إيران حيث يعرضون مستقبلهم وعلاقاتهم مع هذا البلد للخطر ويتصورون بأن المعترضين على نتائج الانتخابات يتصورون بأن نظام الحكم سينقلب وستأتي هناك حكومة كحكومة القجر في إيران أو حكومة البالوي في إيران حيث تدعم المصالح البريطانية والفرنسية.

غسان بن جدو: وحتى سنتحدث عمليا الآن، أنت ذكرت مصطلحا يعتبر أن هناك خطأ إستراتيجي ارتكبته هذه الدول الأوروبية بمعنى أن دورها سيضمحل الآن في الشأن الإيراني، إذا أردنا أن نعطي ما هي انعكاساتها، الآن نحن نعرف جيدا بأن هناك ثلاث دول أساسية هي المعنية بالتفاوض معكم فيما يتعلق بالمشروع النووي، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، هل هذا يعني طالما ذكرت فرنسا وبريطانيا أن دورهما على سبيل المثال سيضمحل فيما يتعلق بالمشروع النووي، لن تثقوا بهم لن تتعاملوا معهم؟

علي أكبر ولايتي: إن المفاوضات في قضية الملف النووي هذه المفاوضات استخدمتها ووظفتها إيران في سبيل توعية الرأي العام وتبرير المواقف الشرعية والقانونية لها في ملفها النووي بسبب أن هؤلاء قاموا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتصوير إيران بأنها غير قانونية في نشاطاتها النووية، نحن لا نربط موضوع الملف النووي الإيراني بهذه المفاوضات إن قضية الملف النووي السلمي وفي إطار المعاهدة الدولية، سيستمر النشاط النووي الإيراني بكل قوة ولكن لا نغلق الأبواب أمام المفاوضات حيث كان هؤلاء مندوبون عن الوكالة في هذه المفاوضات لكن هذا لا يعني بأن بإمكانهم أن يفرضوا علينا ما يريدون، إنني حينما أتحدث عن الخطأ الإستراتيجي أقول ذلك في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية وفي حالة احتياج هذه الدول بشكل عام الدول الأوروبية والدول الغربية إلى الأسواق الاستهلاكية وإلى الطاقة أيضا وإلى النفط وأيضا إلى حضورهم في منطقة الشرق الأوسط من جهة ثالثة، مع الأخذ بنظر الاعتبار كل هذه الاعتبارات كان عليهم ألا يتعاملوا مع إيران كأكبر قوة في منطقة الشرق الأوسط وفي هذه المنطقة من العالم وإن هذا يدل على سذاجة هؤلاء وعلى عدم وعيهم بالنسبة للحقائق لأن هؤلاء يريدون أن يكونوا في منطقة الشرق الأوسط أن يكون لهم حضور، ألا يريدون الطاقة والنفط؟ ألا يريدون أسواقا استهلاكية لبضائعهم؟ لماذا تصرفوا بهذا الشكل من دون محاسبة دقيقة وأساؤوا العلاقات مع الطرف الإيراني ومع الشعب الإيراني؟ هذا الذي كنت عبرت عنه بالخطأ الإستراتيجي وإلا فإن الملف النووي الإيراني وفقا للقوانين والقرارات الشرعية الدولية سيستمر وخاصة في إطار معاهدة الـ NPT وإننا لا نغلق الأبواب أبواب التفاوض.

غسان بن جدو: ولكن أنتم لن تتراجعوا عن سياستكم النووية الآن في قضية عدم وقف تخصيب اليورانيوم وكل هذه المسائل، لن تتراجعوا؟

علي أكبر ولايتي: نعم، لماذا نتراجع؟ لماذا نوقف تخصيب اليورانيوم؟ لأننا لم نقم بأية مبادرة خلافا للشرعية الدولية وللقوانين الدولية، إنه من حقنا ومن حق الكل كل أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تكون لهم مشاريعهم السلمية وفقا للمعاهدات ولجميع القرارات، لماذا علينا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن السيدة وزيرة الخارجية الأميركية السيدة هيلاري كلينتون في تصريحها الأخير قالت فيما يتعلق بهذا الأمر إن إيران إذا استمرت في كل هذا الأمر وربما ما يمكن أن يشكل تهديدا فإن الولايات المتحدة الأميركية مستعدة أن تشكل أو توجد مظلة للدفاع عن المنطقة وفي الوقت نفسه قالت مع ذلك نحن أبوابنا تبقى مفتوحة للحوار مع إيران. كيف تفهمون هذا التصريح وهذا الموقف، تصعيديا أم مرنا؟

علي أكبر ولايتي: إن ما طرحته سالب بانتفاء الموضوع كما يقال لأنها تقول بأن إيران لو استمرت في ملفها النووي وإذا كان هذا الملف يشكل تهديدا لدول المنطقة فإننا سنشكل مظلة أمنية ودفاعية لدول المنطقة، هذه الفرضية باطلة من أساسها لأن الملف النووي ملف سلمي وهو مراقب من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا نية لأي عمل لأي مشروع عسكري لذلك لماذا ينبغي أن تكون دول الجوار قلقة؟ لذلك إن علاقاتنا بدول الجوار ومحبتنا لدول الجوار ليست أقل من السيدة كلينتون، إن إيران لا تشكل تهديدا لهذه الدول بل نحن متواجدون في منظمة الإيكو، لنا علاقات مع دول الخليج الفارسي مع العراق ومع أفغانستان، هناك علاقات ودية هناك علاقات مع دول جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز، إن ما نفهمه من هذا التصريح. إذاً أستطيع أن أقول -هذا هو انطباعي- بأن التطور الإيراني في المجال النووي -السلمي طبعا- إن هذا التطور أدى إلى أن يقتنع الجميع في العالم بأن إيران تستخدم هذه التقنية سلميا ولا يمكن أن تمنع إيران من استخدام هذه التقنية لأن هذا أمر قد تحقق وحصل ولا يمكن الحيلولة دون ذلك، هذا متواجد في أدمغة علمائنا في أماكن آمنة وفي مناطق مختلفة ومتعددة ومنتشرة في جميع أنحاء إيران لذلك لا يمكن منع إيران من ذلك لكن من أجل منع إيران من التطور في المستقبل إنهم يتصورون بأنهم يستطيعون أن يمنعوا إيران، أتصور بأن الإدارة الأميركية الجديدة فهمها للأمور أقرب إلى الواقع من فهم بعض الدول الأوروبية.

الاستعداد الإيراني لمواجهة إسرائيل ودعم المقاومة

غسان بن جدو: في النهاية، الحقيقة لم يبق لنا إلا دقائق معدودة، مع كل الاحترام لكل المسؤولين في إيران من رئيس الجمهورية لكل المسؤولين، نحن نعلم بأن الملف الأميركي هو في يد المرشد آية الله علي خامنئي، صحيح أم لا؟ صحيح، طيب وأنت الدكتور ولايتي المستشار الأعلى للمرشد خامنئي ومستشاره في العلاقات الدولية، نحن نريد إجابة واضحة، الآن هناك رغبة أميركية من الرئيس أوباما في الحوار مع إيران وحتى السيدة كلينتون رغم كل الخطاب الذي يبدو تصعيديا ولكن يبدو أن كلمة السر في كل تصريحها هو القول أبواب الحوار ما تزال مفتوحة مع إيران. هل أن إيران مستعدة للحوار مع أميركا؟ وعلى أي قاعدة أو أي شروط أو أي ضوابط؟ بوضوح من فضلك دكتور ولايتي.

علي أكبر ولايتي: هذا هو السؤال الأخير؟

غسان بن جدو: قبل الأخير.

علي أكبر ولايتي: وفقا للدستور إن جميع -أقول بهذا الشكل ويمكن أن يستخلص كل نتيجته من هذا الكلام- إن جميع القرارات الرئيسية والسياسات العامة في الشؤون الداخلية أو في الشؤون الخارجية وفقا للمادة 110 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتخذ من قبل قائد الثورة الإسلامية إذاً كل ما يعود إلى السياسات الإستراتيجية والسياسات العامة والمفصلية والأساسية في الداخل والخارج إنها بيد السيد القائد، لا أستطيع أن أقول أكثر من هذا.

غسان بن جدو: لا، أنا سؤالي الآن فيما يتعلق بالحوار مع أميركا.

علي أكبر ولايتي: أنت سألت وأنا أجبت.

غسان بن جدو: طيب. فيما يتعلق الآن -هذا سؤالي الأخير- أنت تحدثت قبل قليل دكتور ولايتي عن دعمكم للمقاومة في فلسطين وتحدثتم عن دعمكم للمقاومة في لبنان أي حزب الله والآن نحن نشهد تصعيدا إسرائيليا يعني هناك الآن إسرائيل الحالية مع بنيامين نتنياهو تتحدث عن أن الخطر الإيراني هو خطر جدي وعلى العالم أن يتحرك من أجل وقفها، سؤالي بوضوح، أولا إذا هاجمت إسرائيل إيران -خصوصا في وضعكم الحالي- ماذا ستفعل إيران؟ ثانيا أنت تحدثت عن أنكم دعمتم حزب الله أو بأي شكل من الأشكال عام 2006، إذا حصل أي شيء على المقاومة في لبنان هل إن إيران مستمرة في دعمها للمقاومة في لبنان؟ وثالثا -وهو سؤال واحد- هل إن علاقاتكم مع سوريا التي تعتبر بأنها قوة حليفة لكم سيستمر دعمكم لها وخصوصا في إستراتيجيتها السياسية؟

علي أكبر ولايتي: لم تقم إسرائيل بهذه المبادرة، إن من يطرح هذه الأقوال في إسرائيل هم من الصهاينة البائدين في إسرائيل وإنهم جربوا كل هذه الأمور في الماضي ليسوا جددا في الحكم وليست هناك روح جديدة قد نفخت في الجسد الإسرائيلي الموشك على الانهيار، إن ما يقولونه لا يتعدى حربا نفسية بدل أن يكون حقيقة، إن إيران دولة كبيرة تحملت حربا لمدة ثماني سنوات ولم تخش أي تهديد خلال العقود الثلاثة وكانت التهديدات مستمرة..

غسان بن جدو (مقاطعا): وإذا حصل؟ أنت تقول حربا نفسيا ولكن إذا حصل أن إسرائيل اعتدت على إيران؟

علي أكبر ولايتي: إن كل من يشن هجوما كل دولة تشن هجوما أو كل طرف يشن هجوما على إيران سيندم بالتأكيد وإن إيران ستتعامل معه -كما تعلمت خلال العقود الثلاثة الماضية- بأن هذا الطرف سيندم، لاحظ، المسؤولون الأميركيون أوعزوا إلى صدام بأن يشن ذلك الهجوم والوثائق كشف عنها فيما بعد وبعد سنة أو سنتين من الحرب الأميركيون أنفسهم والمدافعون الآخرون عن نظام صدام حسين بذلوا كل الجهود لإيقاف الحرب أي أنهم تندموا، إن إيران ليست دولة يمكن أن تكف عن مواقفها المبدئية عبر هذه التهديدات ولا تقلق من هذه التهديدات وأي طرف يتجرأ بالهجوم على إيران ستندمه إيران. بالنسبة لحزب الله والمقاومة في فلسطين..

غسان بن جدو: وسوريا.

علي أكبر ولايتي: وسوريا أيضا، إن الذي -حسب عملي ومعلوماتي- إن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يتغير أبدا ولم تنقص قوة هذا الموقف وصلابة هذا الموقف وإن إيران بكل قواها تدعم لبنان والشعب اللبناني والمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين والشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية وخاصة المقاومة الإسلامية كحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي تقدم كل الدعم لهم ولسوريا كدولة في الخط الأول للمانعة وكدولة صديقة وشقيقة وليس هناك أي تغيير في هذا الموقف الإيراني أبدا.

غسان بن جدو: دكتور علي أكبر ولايتي المستشار الأعلى للمرشد آية الله علي خامنئي شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء. أود أن أشير فقط إلى أننا في هذا المكان اخترناه بشكل أساسي ربما لأنه يعبر عن تاريخ وحضارة إيران، نحن هنا أمام ما يشبه التذكير لكبار إيران من ابن سينا من الشيرازي، سعدي الشيرازي بطبيعة الحال، من حافظ، من الفيلسوف الكبير أيضا ابن سينا كما قلت، عمر الخيام بطبيعة الحال له تاريخ لنا في الذاكرة العربية، ربما هذه إيران التي يبحث عنها الجميع إيران الانفتاح، الانفتاح الاجتماعي والثقافي والإعلامي والفني، هذه إيران التي يبحث عنها الجميع، أليس كذلك دكتور ولايتي؟ شكرا لك دكتور ولايتي. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر فريق حوار مفتوح طوني عون، أيمن المولى، عصام مواسي، فريق مكتب الجزيرة هنا مع محمد حسن البحراني، صفا ميرزاده وطبعا المصور الذي أمامي مصطفى داتخا، شكرا للفريق الموجود في الدوحة وأود أن أشكر أيضا المترجم العزيز محمد مهدي شريعة مدار المعروف بباسم شريعة مدار وشكرا للجندي المجهول الذي ساهم في ترتيب هذا اللقاء، مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة