أميركا اللاتينية والتصدي للهيمنة الأميركية   
الجمعة 1427/4/7 هـ - الموافق 5/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:52 (مكة المكرمة)، 20:52 (غرينتش)

- أميركا اللاتينية بين صحوة الاشتراكية وهيمنة واشنطن
- فشل الرأسمالية ودور أميركا في زعزعة الاستقرار
- مدى تماسك الزعماء اللاتينيين في مواجهة المد الأميركي

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، لماذا باتت أميركا اللاتينية شوكة في حلق الإمبريالية الأميركية بينما يزداد العالم العربي خنوعا وانبطاحا واستكانة؟ ألا تشكل الاشتراكيات اللاتينية الصاعدة جبهة تحدي حقيقية للهيمنة الأميركية؟ ألم يصبح الزعيم الكوبي الثوري فيدل كاسترو المثل الأعلى لقادة أميركا اللاتينية الجدد بعد كل المؤامرات ومحاولات العزل والحصار الأميركية؟ ألم يقل اللاعب الأرجنتيني الشهير مارادونا عن كاسترو إنه أشبه بالإله العظيم؟ ألا يشكل النهوض الاشتراكي المتصاعد في أميركا اللاتينية ضربة قاسمة لمقولة نهاية التاريخ لصاحبها الأميركي فوكاياما؟ ألم يبدأ بخار الرأسمالية اللبرالية بالنفاذ؟ ألا يتصعد النفوذ الصيني بشكل مذهل في حديقة واشنطن الخلفية؟ ماذا جلبت واشنطن لأميركا اللاتينية غير الجوع والمؤامرات والانقلابات الدموية وتنصيب الأزلام والطغاة والنهب والسلب على مدى أكثر من مائة عام؟ ألم يقل الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز بأن هتلر يعتبر طفل رضيع مقارنة بجورج بوش؟ لكن في المقابل أليس من المبالغة القول إن أميركا الجنوبية فرملة قطار العولمة وهزت عرش الطاغوت الأميركي؟ أما تزال اقتصادياتها مرتبطة بشكل مباشر بعجلة الاقتصاد الأميركي؟ إلى متى يمكن أن يصمد تمرد تشافيز؟ ألا يمكن أن ينهار فجأة بفعل دبابات انقلاب أو نار حرب أهلية تشعلها واشنطن أو حتى بغزو عسكري أميركي مباشر؟ أليس من السذاجة التعويل على كاسترو ذي التسعة وسبعين عاما؟ ألم يكن الرئيس بوش على حق عندما خير الأميركيين اللاتينيين بين البديل الأميركي القائم على الأمل والحرية والديمقراطية وبين البديل الآخر الفنزويلي الكوبي الساعي إلى إعادة عقارب الساعة الديمقراطية إلى الوراء وزعزعة الاستقرار وإثارة الفتن بين الدول؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد ريمون قبشي الأستاذ في كلية الدراسات الدبلوماسية العليا في الخارجية الفنزويلية وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على السيد ألبرتو فرناندز مستشار الخارجية الأميركية، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أميركا اللاتينية بين صحوة الاشتراكية وهيمنة واشنطن

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل تشكل أميركا اللاتينية تحدي حقيقي للهيمنة الأميركية؟ 76.8 نعم، 23.2 لا لو بدأت مع السيد فرناندز من واشنطن، سيد فرناندز هل تستطيع أن تنكر أنكم كولايات متحدة أميركية أصبحتم غير مرغوب فيكم بأي حال من الأحوال في حديقتكم الخلفية أميركا اللاتينية؟ هناك ثورة على النفوذ الأميركي في الحديقة الخلفية، كل الأنظمة اللاتينية تتجه باتجاه الاشتراكية، أصبحتم مكروهين إلى حد كبير، الزعيم الفنزويلي الشهير تشافيز وصف الرئيس بوش بأنه جبان، مجرم، غير أخلاقي، مدمن كحول، مريض، إلى ما هنالك، قاتل، كل هذا الكلام، ألا تعتقد أن وضعكم في أميركا اللاتينية في خطر؟

ألبرتو فرناندز- مستشار الخارجية الأميركية: لا أبدا.. أولا شكرا لهذه الفرصة لأن أحكي معك ومع الأستاذ ريمون، أنا أعتقد أن الحقيقة في المنطقة إن دائما كان في مبالغة في الموضوع، بدون شك كان في خوف أو قلق أو ازدواجية عن الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية من زمان وفي أسباب تاريخية جيدة لهذا، بدون شك كان في هيمنة وتدخل سلبي أميركا لمدة أكثر من قرن في أميركا اللاتينية ونحن لازم نعترف بهذه الحقيقة ولكن اللي موجود اليوم في أميركا اللاتينية هو كشكول سياسي وفيه مبالغة ولما الناس يحكوا إن في موجة وردية في أميركا اللاتينية أو موجة الكراهية ضد الولايات المتحدة الأميركية.. أولا في تعددية الأصوات في أميركا اللاتينية، في مناطق مثلا في أميركا الوسطى.. البلدان في أميركا الوسطى من جواتيمالا إلى بنما الأكثرية الساحقة حسب استطلاعات الرأي من الناس عندهم صورة إيجابية للولايات المتحدة، حتى 70% من السكان فيعني فيه تعددية وفي أصوات مختلفة في المنطقة، مثل أنا قلت في طريق غامض أميركي في القارة الأميركية ونحن لازم نعترف بهذا ولكن بنفس الوقت في مبالغة لما الناس يفتكروا إن في تحدي ضد الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية.. هذا ليس صحيح، التحدي في أميركا اللاتينية ليست أميركا وليست فنزويلا وليست كوبا، التحدي في أميركا اللاتينية هو الفقر والتفرقة والفساد والجريمة.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، ريمون قبشي لماذا هذه المبالغة يعني البعض يصور الأمور كما لو أن أميركا اللاتينية في ثورة ضد الولايات المتحدة؟ السيد فرناندز يقول لك هناك مبالغة، موجة الكراهية التي يتحدث عنها البعض في أميركا غير موجودة، تعدد أصوات.. 70% في أميركا الوسطى ينظرون بشكل إيجابي إلى أميركا؟

"
هناك مشروعان في أميركا اللاتينية يجب أن نقر بهما الأول استقلالي يريد عودة السلطة للشعب والثاني الاستعماري الهيمني وتتصدره الولايات المتحدة
"
ريمون قبشي
ريمون قبشي- أستاذ في كلية الدراسات الدبلوماسية العليا بالخارجية الفنزويلية: قبل كل شيء أحييك أخي فيصل وأحيي الزميل في واشنطن السيد فرناندز وأحيي هذه الروح التي يتحلى بها ويقول بأن هناك مغالاة في القول بأن أميركا اللاتينية قد تمردت على الإرادة الأميركية.. من يقول هذا الكلام هم المسؤولون الأميركيون الذين يريدون أن يهولون ويقولون بكل صوت يرتفع في أميركا اللاتينية بأن هناك خوف على المصلحة الحيوية للولايات المتحدة، ماذا يجري في أميركا اللاتينية؟ في أميركا اللاتينية يا صديق هناك مشروعان يجب أن نقر بوجودهما وهناك حقيقة واحدة.. المشروع الأول هو مشروع استقلالي يريد أن يعيد السلطة إلى الشعب في أميركا اللاتينية، ذاك الشعب المهمش طيلة خمسمائة سنة من وجود القارة الأميركية المعروفة لدينا وهناك أيضا المشروع الاستعماري الهيمني الذي تتصدره اليوم الولايات المتحدة وقد تصدرته سابقا الاستعمارات أو الإمبراطوريات الاستعمارية الدولية وهناك حقيقة واحدة وهذه الحقيقة تقول بأن هذه القارة أو شبه القارة يوجد فيها 222 مليون جائع فقير، هناك خمسين مليون شهيد من سكان البلاد الأصليين، هناك أكثر من خمسين مليون عاطل عن العمل على الرغم من وجود كل أسباب الرفاهية والراحة في أميركا اللاتينية لأن هناك الثروات الطائلة، هناك أكثر من خمسمائة وخمسين أمي، خمسمائة مليار دولار من ديون خارجية دفعتها أميركا الجنوبية ثلاث مرات ولم تزل مديونة بهذه القيمة، هناك مائتان مليون إنسان معرض للموت مرضا بشتى أنواع الأوبئة وخمسمائة سنة أو مائتان سنة منذ الاستقلال إلى يومنا هذا هناك الحكومات الإقطاعية والديكتاتورية والرأسمالية.. الحكومات التي إن لم تجئ بها القوى الاستعمارية فالقوى الاستعمارية هي التي أبقتها وهي التي تساعد على ألا يتمرد الشعب عليها وأن ينقلب عليها ليتسلم زمام أموره كما يجب..

فيصل القاسم: ماذا يحدث الآن بعد هذا السرد التاريخي؟

ريمون قبشي: الآن إن الأوضاع الموضوعية لأميركا الجنوبية قد أفرزت تشافيز العسكري السابق المغمور الذي جاء ليعبر عن تطلعات الشعب في فنزويلا، هناك المزارع في بوليفيا..

فيصل القاسم: مورالس..

ريمون قبشي: مورالس الذي كان مع من يمثله من 70% من سكان البلاد وهم من سكان البلاد الأصليين كانوا مهمشين، هناك الثائر تبارس في أوروجواي وهناك العامل الثائر أيضاً والمتمرد لولا في البرازيل وهناك المهني ابن الطبقة المتوسطة في الأرجنتين، هناك كما قال الصديق فرناندز كما قال الزميل فرناندز هناك تعددية ولكن هناك عدو واحد وهذا العدو هو الجوع والفقر الجوع والفقر التي تحول الولايات المتحدة بسياساتها الخاطئة تجاه المنطقة بأن يستطيع الشعب أن يقضي عليه..

فيصل القاسم: إذاً مشكلة الفقر وما يحدث الولايات المتحدة مسؤولية عنه؟ سيد..

ريمون قبشي: لا عفواً أنا لا أقول الولايات المتحدة مسؤولية عن الفقر، نحن المسؤولون أساساً..

فيصل القاسم: طيب ولكن..

ريمون قبشي: الشعب في أميركا الجنوبية والسلطات التي حكمتها.. الإقطاع الذي حكم ولكن عندما نريد أن نقضي على هذا الفقر وعلى هذه الحاجة نرى الولايات المتحدة تمالئ القوى التي تعارض التغيير في أميركا اللاتينية كما فعلت في فنزويلا في 11 نيسان عام 2002.

فيصل القاسم: طيب سيد فرناندز سمعت هذا الكلام، أنت تحاول أن تخفف من وقع ما يحدث في أميركا الجنوبية، لكن يعني إذا نظرنا الآن يعني لا يمكن أن نعمم.. يعني نعمم.. يعني أو نمر على الموضوع بهذه البساطة، كل الأنظمة التي تخرج الآن هي أنظمة اشتراكية، فنزويلا أنت تعرف ما الذي يحدث؟ الأرجنتين، البرازيل، بوليفيا، تشيلي، كل هذه الدول حتى المكسيك.. كل هذه الدول تتجه اشتراكياً، نظرية فوكاياما نهاية التاريخ قد سقطت سقوطاً مريعاً، كاسترو الذي حاولتم تهميشه وعزله لأكثر من ثلاثة عقود أصبح في أعين اللاتينيين إله كما قال مارادونا، كيف تقول لي إن هذه عملية مبالغة؟

ألبرتو فرناندز: يعني أولاً أنت تختار يعني البلدان المختلفة اللي في فرق كبير بينهم، مثلاً أنت تختار تشيلي كواحد من هادول الدول الاشتراكية، تشيلي فعلاً عندها حكومة اشتراكية وشوف الفرق في تشيلي قبل ثلاثين سنة كان في انقلاب من الجيش في تشيلي، حكومة أيندي سقطت بسبب هذا الجيش ودخل المستبد بنوشيه بترحيب الولايات المتحدة الأميركية وسقط هذا الرئيس الاشتراكي التشيلي، بعد ثلاثين سنة كان عندنا قبل بعض الأشهر انتخاب رئيسة جديدة في تشيلي اشتراكية بوجود وترحيب الولايات المتحدة وتولي هذه الرئيسة الجديدة كان بوجود الدكتورة كونداليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة، شوف كيف العالم بيتغير؟ فيعني هذا أنا أعتقد التعميم دائماً سيئ، إنه واحد يقارن دولة مثل تشيلي مع دولة فقيرة تاريخياً مع بوليفيا هذا مقارنة خطيرة جداً، أنا أوافق مع أستاذ ريمون.. وهذا مهم وهذا الدرس أعتقد مهم في العالم العربي لأن لما هو قال إن نحن المسؤولين عن فقرنا، نحن المسؤولين عن الوضع السياسي في بلداننا، في أميركا اللاتينية وأنا أضمن أميركا اللاتينية بس مش أميركا الجنوبية لأن أحياناً الناس يعني يلوم الآخرين.. يلوم الولايات المتحدة، حتى إن الدور الأميركي ممكن هو دور سلبي، المسؤولية في يدينا في النهاية ونحن اللي لازم نغير، الحقيقة المؤسفة جداً اللي الأستاذ كان وصفها في أميركا اللاتينية..

فيصل القاسم: طيب بس سيد فرناندز..

ريمون قبشي: اسمح لي أرجوك، أنا قلت بأن الولايات المتحدة ليست مسؤولة وأنا قلت بأننا نحن المسؤولون، كذلك في الشرق الأوسط ولكن أريد أن أؤكد بأن السياسات الخاطئة للولايات المتحدة في قارتنا تمنع هذه الدول من حل مشاكلها، يعطيني تشيلي مثالاً على ذلك.. أنا أعطيه الأرجنتين، لقد سارت الأرجنتين على نفس النمط الذي سارت عليه تشيلي، ماذا حدث؟ أصبحت من أفضل الاقتصاديات في أميركا اللاتينية، أصبحت من أواخر الدول.. الأرجنتين لأنها اتبعت نفس السياسة، 17 سنة من دكتاتورية في تشيلي أوصلتنا.. وعلى رغم من ذلك نحن نجد تشيلي بأن دخل الفرد معدل دخل الفرد 4590 أما في فنزويلا 6100 دولار، فلا يمكن أن نعطي تشيلي بأنها مثال وعندما نقول بأن هناك تعددية صحيح ولكن 90% من أميركا اللاتينية اليوم تتمرد على هذه الإرادة وتريد أن تقضي على الفقر وعلى كل الحواجز التي تضعها الولايات المتحدة كي نقضي على الفقر وعلى الحاجة.

فيصل القاسم: طيب يعني أنت هنا.. أنت قدمت لكي تدافع عن أميركا الولايات المتحدة ولا عن أميركا اللاتينية؟ أنا أرى أنك تدافع عن الولايات المتحدة.

ريمون قبشي: أنا أدافع عن الحق الذي تمثله أميركا الجنوبية.

فيصل القاسم: كيف الحق؟ كيف تقول لي إن أنتم أصحاب المشاكل؟ إذاً مضبوط الكلام الذي يقوله السيد فرناندز.

ريمون قبشي: نحن لسنا بأصحاب المشاكل.

فيصل القاسم: إذاً أنت تنسف كل ما فعله الأميركيون اللاتينيون الآن..

ريمون قبشي: ما دامت شعوبنا تختار بصناديق الاقتراع.. تختار الحكومات التي تتسكع على أبواب واشنطن وهذا على غرار ما يحدث في الشرق الأوسط لأن هذه الانتخابات لا تجري في وطننا العربي، أما في أميركا اللاتينية كانت الشعوب هي المسؤولة عن أنها تنتخب حكومات تبيع قضاياها في سبيل مصلحتها الخاصة، لذلك أقول نحن أساساً الشعب الذي تستمد منه السيادة في بلداننا هو مسؤول أساساً، أما الولايات المتحدة مسؤولة لأنها لا تريد أن نخرج من هذا المستنقع الذي وضعنا فيه حكامنا الذين يمالئون الولايات المتحدة بالسياسات الخاطئة.


فشل الرأسمالية ودور أميركا في زعزعة الاستقرار

فيصل القاسم: طيب سيد فرناندز أنت قلت يعني من الجميل أن تعترف هذه الشعوب المغلوبة على أمرها بأنها هي المسؤولة عن الفقر وكما في العالم العربي وكما في أميركا اللاتينية، لكن هل تستطيع أن تنكر أنه على مدى أكثر من قرن لم تقدم الولايات المتحدة لأميركا اللاتينية سوى الانقلابات الدموية وتنصيب الطغاة والدكتاتوريين والنهب والسلب وعندما حاول الشعب الفنزويلي مثلاً أن ينتفض ضد الفقر والجوع والمرض والتعاسة بقيادة تشافيز انقلبتم عليه خلال 24 ساعة؟ فكيف تقول لي إنه هذه الشعوب مسؤولة؟ أنتم تعممون الفقر، أنتم تعممون القتل والجوع في أميركا اللاتينية كما يقول أميركيون الآن.

"
من يعرف أميركا اللاتينية يدرك أن الوضع السيئ هناك بدأ قبل قرون من وجود الولايات المتحدة في المجال السياسي
"
ألبرتو فرناندز
ألبرتو فرناندز: أولاً طبعاً أي واحد اللي يعرف طريق أميركا اللاتينية يعرف إن هذا الوضع السيئ في أميركا اللاتينية بدأ بقرون قبل وجود الولايات المتحدة الأميركية في المجال السياسي، يعني جذور هذا الفقر وجذور التفرقة والعنصرية ضد السود، ضد الهنود الحمر، ضد الفقراء في أميركا اللاتينية لها جذور في الوجود الأسباني قبل خمسمائة سنة فنحن لازم نبدأ من البداية، فهذا هو تراثنا في أميركا اللاتينية ولكن لما الواحد يحكي كمان عن فكرة الاشتراكية الواحد لازم يكون مخلص، يعني أنا مع الأستاذ تماماً لفكرة البحث لكرامة البلدان في أميركا اللاتينية ومع الهدف السياسي للسيادة الكاملة للبلدان في أميركا اللاتينية ولكن التركيز على الاشتراكية بصراحة هي أنا أعتقد إنه من إحياء الموتى.. المومياء الاشتراكية القديمة التعبانة اللي نحن نعرف وإذا هو أي واحد يفتكر إن كوبا هذا الأصفورية السياسية هي أين ومن النموذج للنمو الاقتصادي، يعني شو أن نعمل مع هذه الفكرة؟ هذا نحن مثل ما شاهدنا في العالم العربي فشل الاشتراكية الكاملة من الجزائر لسوريا لمصر للعراق لفكرة الاشتراكية الموجودة في العالم العربي كانت فشل هائل وتدليس كامل للشعوب في العالم العربي فنحن لازم..

ريمون قبشي: أنا أريد..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

ريمون قبشي: أريد أن أشارك حول هذا الموضوع بالذات..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أنا أسألك يعني السيد فرناندز يقول كلاماً في غاية المنطق، يعني هل يعقل يعني أن مثلكم في واقع الأمر مثل اللي رايح على الحج والناس راجعة يعني، الاشتراكية فشلت.. يقول لك إن المثل الذي تتبعونه في أميركا اللاتينية الآن وتطبلون وتزمرون له وتعملوا له إياه ثورة هو عبارة عن مومياء.. تريدون إحياء مومياءات، هل تستطيع.. أعطيني أمثلة على أنه هناك ثورة اشتراكية حقيقية في وجه الهيمنة الأميركية.

ريمون قبشي: قبل أن أحدثك عن الاشتراكية في أميركا اللاتينية أريد أن أقول لك بأن الرأسمالية في أميركا الجنوبية هي التي فشلت، لا يوجد أي دولة في أميركا اللاتينية سلكت طريق الرأسمالية وطريق ما تقوله المصارف الأميركية والمصارف الدولية.. هذه البرامج التي قدمتها لأميركا اللاتينية ما حلت أي.. لم تحل أي مشكلة في أميركا اللاتينية، فأنا أكرر بأن الذي فشل في أميركا اللاتينية هو النظام الرأسمالي الإقطاعي الذي جعل من بلداننا 80% وهي غنية كبلدان ولكنها فقيرة كشعوب.

فيصل القاسم: طيب بس السؤال أسألك سؤال يعني..

ريمون قبشي: أما ما يتعلق بالاشتراكية..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أي اشتراكية يا سيد قبشي؟ أي اشتراكية إذا كانت كل الأنظمة الاقتصادية في أميركا اللاتينية حتى عندكم في فنزويلا.. يعني أنتم تتحدثون عن الاشتراكية في فنزويلا وعندكم في ولايات المتحدة كما قال لنا السيد فرناندز في حلقة ماضية مئات إن لم نقل آلاف محطات البنزين التي يمتلكها الرئيس الفنزويلي؟ أي اشتراكية وأنتم الرأسماليون من الطراز الأول؟

ريمون قبشي: جيد أكرر بأن السيد فرناندز قال بأننا يجب علينا ألا نعمم وعندما يتحدث عن كوبا يجب ألا يعمم على أميركا اللاتينية، لم يقل أي من رؤساء دول أميركا اللاتينية بأنه يريد أن يعمم الاشتراكية الكوبية على أميركا الجنوبية، الرئيس تشافز الذي يتكلم عن الاشتراكية يتكلم عن اشتراكية القرن الواحد والعشرون، يتكلم عن اشتراكية القرن الواحد والعشرين، نحن نقول بالاشتراكية التي تقبل بالتعددية التي أساسها هو الدستور الفنزويلي الذي ينص على الحريات العامة وغير ذلك ولكنني أريد أن أنوه بأن السيد فرناندز عندما يتكلم عن كوبا ويريد أن يظهر الوجه البشع لكوبا وأنا أتفهمه لأنه من أصل كوبي فأنا أسأله غوانتانمو موجودة في كوبا، هل هي تحت السيادة الكوبية أو تحت السيادة الأميركية؟ إن التعذيب وإن كل ما يجري من جرائم في غوانتانمو هل يقوم بها النظام فيدل كاسترو؟

فيصل القاسم: الكوبي..

ريمون قبشي: أم يقوم بها النظام الذي يريد أن يقدمه لنا بأنه هو المثالي؟ لقد كانت في مرحلة من المراحل الولايات المتحدة مثال يحتذي بها من قبل كثير من بلدان العالم، أما اليوم عندما نرى بأن هناك أربعين مليون من الجائعين في الولايات المتحدة، نحن فنزويلا البلد الذي يقدم المساعدة إلى مائة وثمانين عائلة.. مائة وثمانين ألف عائلة في الولايات المتحدة فقيرة نقدم لها المعونة عن طريق الغاز، لقد سمعته في حلقة سابقة في برنامجكم يتحدث عن سيدغو بأنها شركة فنزويلية وبأنه عندما يملئ سيارته بالبنزين من سيدغو فإنه يرسل الأموال الأميركية إلى فنزويلا وهو لم يكن صريحا وصادقا في هذا الكلام..

فيصل القاسم: ما هو الصدق؟

ريمون قبشي: إذ أنه يعلم بأنه طيلة عشرين سنة من امتلاكنا لسيدغو لم ترسل شركة سيدغو بوليفارا واحدا أو دولارا واحدا إلى بلدها البلد الأصلي الذي هو فنزويلا، هذه أول سنة سيدغو ترسل هذه السنة ثمانمائة وخمسة وسبعون مليون دولار، لماذا؟ لأن كانت سيدغو في البورصة الأميركية وعندما يكون هنالك أميركي واحد يملك سهما واحدا في تلك الشركة يمنع على الشركة أن ترسل دولارا واحدا إلى فنزويلا.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، سيد فرناندز سمعت هذا الكلام، يعني أنت تقول إنه.. أو الرئيس بوش خيَّر الأميركيين اللاتينيين بين النموذج الليبرالي الأميركي القائم على الحرية والديمقراطية والتعددية وبين النموذج الفنزويلي الكوبي القائم على الموميائية إذا صح التعبير والاشتراكية البائدة وإلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن إذا نظرنا إلى أميركا اللاتينية.. أميركا اللاتينية الآن تنهض بالديمقراطية، تبني مستقبلها على أساس الديمقراطية وكل هذا الكلام بعيدا عنكم، في الوقت الذي تنتهج فيه نهج الديمقراطية هي ترفض النفوذ الأميركي ناهيك عن أن يعني الصينيون أصبحوا في حديقتكم الخلفية، هناك نفوذ صيني هائل الآن في أميركا اللاتينية التي كنتم تمنعون الجميع عن دخولها حسب قانون مونرو.

ألبرتو فرناندز: يعني الوجود الصيني صح هذا صحيح ولكن أنا أعتقد أن هذا ليس موضوع للقلق الكبير، أنت ركزت على موضوع مهم وهذه هي وجود الديمقراطيات في أميركا اللاتينية وهذا أنا أعتقد نقطة الفخر المهم لأن عندنا الأكثرية الساحقة من البلدان في أميركا اللاتينية الديمقراطيات باستثناء كوبا، المشكلة والأستاذ ريمون يعرف هذا أعتقد تماما المشكلة كانت معوية الديمقراطيات في أميركا اللاتينية بشكل عام باستثناء فنزويلا مثلا لأنها تراث ديمقراطي قوي أو كوستاريكا أو بعض البلدان الأخرى في أميركا اللاتينية، كثير من الديمقراطيات في أميركا اللاتينية كانت ديمقراطيات ضعيفة، ديمقراطيات فاسدة، فاشلة اللي كان صعب جدا أن توفر للشعب الخدمات والمساعدة المناسبة للتقوية الديمقراطية فهذا يعني..

فيصل القاسم: بس سيد فرناندز..

ألبرتو فرناندز: أميركا اللاتينية..

فيصل القاسم: من الذي كان يدعم هذه الفاشيات وهذه الدكتاتوريات في أميركا اللاتينية ومن الذي كان ينصب الطغاة والمستبدين في أميركا اللاتينية؟ من الذي حاول أن يقلب تشافيز في أميركا اللاتينية؟ من الذي حاول أن يقلب ساندينستا في نيكاراغوا؟ كل هذا الكلام يعني كيف تضعون اللوم على الأميركيين وأنتم وراء المشكلة؟

ألبرتو فرناندز: أعتقد في خمسة أو ستة أسئلة هناك فصعب أن أعطيك إجابة..

فيصل القاسم: تفضل.

ألبرتو فرناندز: لكل هذه الأسئلة ولكن على سبيل المثال مثلا أنت اخترت مثال نيكاراغوا، أنت تعرف الساندينستيين خسروا انتخابات 1990، مدنيا خسروا الانتخابات في نيكاراغوا ونيكاراغوا مازالت ديمقراطية ولكن الساندينستيين حزب سياسي معروف ومحترم في نيكاراغوا مثل الثوار اللي كانوا عندنا في غواتيمالا والثوار اللي كانوا عندنا في السلفادور، هلا في اندماج سياسي من ها دول الناس في الحياة المدنية السياسية في ها دول البلدان، أليس كذلك إنجاز أميركي لأن كانت أميركا اللي شجعت هذه الديمقراطيات في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات؟ واليوم أنت عندك نواب من الساندينستيين أنت عندك نواب من (كلمة بلغة أجنبية) أنت عندك نواب من اليسار في ها دول البلدان فهذا يعني إنجاز الديمقراطية في ها دول البلدان.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد ريمون قبشي يعني أنتم تتحدثون عن الديمقراطية كل ما تريده الولايات المتحدة الولايات.. المتحدة الأميركية هي التي تقول نحن نريد الديمقراطية والليبرالية وهذه الأنظمة الحديثة لأميركا اللاتينية وحتى للشرق الأوسط، فلماذا؟ يعني هذا فضل من الولايات المتحدة عليكم.

ريمون قبشي: شكرا على هذا الفضل، أريد أن أقول للسيد فرناندز وإليك دكتوري العزيز بأن الولايات المتحدة اليوم تناصب العداء لحكومات انبثقت من إرادة الشعب في أميركا الجنوبية، الانقلاب الذي حدث ضد تشافيز عام 2002 وكل المؤامرات التي تحاك ضد فنزويلا هي ضد رئيس انتخب بأغلبية 60% من الشعب الفنزويلي، إنها تقيس كل الأمور إن في أميركا الجنوبية أو في الشرق الأوسط تقيسها بمقياسين أو بكيلين، هناك حماس تمثل إرادة الشعب الفلسطيني ولا تريد أن تعترف بذلك، قامت القيامة في الولايات المتحدة على التجديد في لبنان ثلاث سنوات للرئيس اللبناني ولكنها غيرت الدستور في كولومبيا كي تعيد انتخاب الرئيس الذي يمالئ الولايات المتحدة في جمهورية كولومبيا المتاخمة لفنزويلا حيث هناك حرب أهلية منذ خمسين سنة، الولايات المتحدة تحارب الآن الحكومات التي انبثقت من إرادة الشعب في أميركا الجنوبية، هذا كذب وافتراء..

فيصل القاسم: إذا هذا كذب..

ريمون قبشي: أن نقول بأن الولايات المتحدة مسرورة إذ أن الدول في أميركا اللاتينية تتعاطى الديمقراطية، الديمقراطيات في أميركا اللاتينية اليوم هي ديمقراطيات حيث يشارك الشعب في تسيير أمور الدولة وليست الديمقراطيات التمثيلية التي جوعت بلدانها طيلة عشرات السنين، الديمقراطيات التي كانت تفرضها علينا الولايات المتحدة، ما من رئيس في تاريخ أميركا اللاتينية تمرد على الإرادة الأميركية وأراد أن يخدم شعبه إلا وأسقط بالدبابة والطيارة وبالنار وبالحديد، هناك أجندي في تشيلي، هناك سباتا منذ مائة سنة في..

فيصل القاسم: في كوبا..

ريمون قبشي: في المكسيك، هناك أربنز في غواتيمالا، هناك الساندينستيين.. يقول هو بأنه بالانتخابات الحرة، كل الحكومات التي انبثقت من إرادة الشعب بين هلالين بالأموال الأميركية هم الآن في السجون لأنهم اختلسوا أموال الشعب في نيكاراغوا، في البرازيل جانيو كوادرو، في كل.. في الخمسينات من القرن الماضي قامت هناك محاولة وحدة ما بين البرازيل والأرجنتين وتشيلي، في نفس السنة أسقطت الرؤساء الثلاث فيرون وفارغاس وإيبانيس في تشيلي لأن الولايات المتحدة رأت في هذه الوحدة خطرا على مصالحها التي تسمي دائما مصالحها الحيوية، فالولايات المتحدة لا تناصر الديمقراطية بل هي تحارب الديمقراطيات في أميركا اللاتينية، الدكتاتور الذي يخدم المصالح الأميركية فهو..

فيصل القاسم: محل ترحيب الأميركيين..

ريمون قبشي: محل ترحيب من قبل الولايات المتحدة والديمقراطية التي لا تمالئ السياسة الأميركية فهي دكتاتورية وعليها أن تسقطها..

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد فرناندز بعض المحللين في نيكاراغوا مثلا يقولون إن لو الأموال التي تنفقها الولايات المتحدة على المؤامرات والانقلابات في نيكاراغوا وغيرها أُنفقت على بناء هذه الدول لبنتها أكثر من مرة، يعني أنتم تنفقون المليارات لتوطيد الديكتاتوريات وتشجيع الديكتاتوريات ونعود إلى الفكرة الرئيسية.. حتى في نيكاراغوا ذاتها الآن هناك عودة للاشتراكيين، أنت تخفف من الموضوع، الآن أنتم في حال يرثى له في أميركا اللاتينية.

ألبرتو فرناندز: أنا عارف نيكاراغوا جيدا، أنا سافرت سنتين هناك تحت نظام الساندينستيين تحت الديكتاتورية الساندينستية ويعني في حقيقة موجودة هناك وفي حقيقة في أميركا اللاتينية، أنا أوافق مع الأستاذ وحكينا هذا أن التعميم ليست جيدا فالمشكلة لما واحد يحاول أن يستعمل التعميم.. مثلا هو كان يحكي عن سقوط بيرون.. بيرون كان مستبد، بيرون كان ديكتاتور معروف في الأرجنتين وهو يستعمل نموذج بيرون اللي كان طبعا مستبد أحيانا مع الأميركان وأحيانا ضد الأميركان كنموذج أو كمثال..

ريمون قبشي: عندما كان معكم كان مستبدا أم ضدكم؟

ألبرتو فرناندز: هذا نفس الشيء.. أنتم تحكي مثلا في فنزويلا عن الديمقراطية وأنتم مع فيدل كاسترو، هو معكم وهو مستبد فأنت تمارس نفس النفاق السياسي مثل الأميركان، لسوء الحظ..

ريمون قبشي: لذلك أقول لك بأن غوانتانامو موجودة تحت السيادة الأميركية حيث التعذيب وليس تحت السيادة الكوبية.

ألبرتو فرناندز: هذا مهم سيدي الكريم لأن فعلا غوانتانامو موضوع جدالي وغوانتانامو أصبح موضوع جدالي بعد 11 أيلول ولكن ممكن المشاهدين لا يعرفون ولكن تماما أنت لازم تعرف إن في كوبا في مئات السجون أسوأ من غوانتانامو لأن في مئات من السجون..

ريمون قبشي: هناك في كوبا حصار دام 45 سنة ضد الشعب في كوبا وأنتم تقولون بأنه ضد فيدل كاسترو..

ألبرتو فرناندز: في الآلاف من السجناء السياسيين..

ريمون قبشي: وعلى الرغم من ذلك فإن كوبا حصلت 10 % من النمو الاقتصادي في السنة الماضية بينما الدول التي أنتم ترعونها في أميركا اللاتينية لم تحقق هذا النمو، الفقر والجهل في أميركا الجنوبية مردها.. لقد قلت أنا بأننا مسؤولون وبأن السياسية الأميركية تحول دون حل مشاكلنا ولكن الجوع إذا وجد في كوبا أو أي من المشاكل فهو مرده الحصار الذي فرضتموه على الشعب الكوبي وليس على فيدل كاسترو فأنا أقول بأن الولايات المتحدة تنتهج سياسيات خاطئة، فأنتم عندما تتحدثون عن تلميع الوجه الأميركي عليكم أن تبدؤون بتغيير السياسيات الخاطئة التي ليس كما تقول أنت بأن 70% من شعوب أميركا الجنوبية تؤيد السياسية الأميركية، هناك 80 أو82% حسب استطلاعات الرأي الأخيرة في أميركا الجنوبية تقول بأن مجمل المشاكل لا تستطيع حلها بسبب السياسات الخاطئة للولايات المتحدة، فالتلميع يجب أن يبدأ بتغيير السياسيات وليس بالكذب على الناس بأن هذه السياسات هي سياسات فاضلة.

مدى تماسك الزعماء اللاتينيين في مواجهة المد الأميركي

فيصل القاسم: طيب سيد فرناندز في الموضوع ذاته هناك نقاط أريد أن نجليها، القائد والمحرر الفنزويلي سيمون بوليفار يعني تحدث عن المطامع الأميركية بصورة مبكرة عندما قال عام 1828 إن الولايات الشمالية ستأكل الأخضر اليابس وستنشر الجوع وسط شعوبنا باسم الحرية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، الآن ألا توافق معي بأن كلام سيمون بوليفار عام 1828 يعني من وقت طويل بدأت تردده شعوب أميركا اللاتينية، أنت تتحدث لي عن كاسترو وعن ظلم كاسترو وديكتاتورية كاسترو بس هل تستطيع أن تنكر بان كاسترو أصبح المثل الأعلى لكل زعماء أميركا اللاتينية الجدد الناهضين؟ مارادونا قال عنه إنه إله، فأنتم بواد والشعب بواد.

ألبرتو فرناندز: أنا أصدق مارادونا في ميدان كرة القدم ولكن لا أصدقه في السياسية بصراحة.

فيصل القاسم: كويس.

ألبرتو فرناندز: أنا أوافق معك أن هذا القلق اللي كان المفكر الإنساني الكبير وأب الحرية الكوبية خوسيه مارتين اللي كتب قبل قريب من قرن في كتابه (Western America) أميركيتنا أن القلق اللي هو كان عنده هو عن هذا الجار الجبار اللي هي الولايات لمتحدة الأميركية ومثله أقول.. نحن لازم نعترف بأخطاء الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية والتداخل السلبي..

ريمون قبشي: المطلوب ليس الاعتراف، الموضوع هو العودة عن الخطأ، أن تنتهجون سياسية تتوافق مع تطلعات شعوبنا في أميركا اللاتينية.

ألبرتو فرناندز: مثلا أنا أوافق معك، على سبيل المثال أنا لما كنت في غواتيمالا وكنت مستشار ثقافي وإعلامي هناك كان عندنا زيارة الرئيس كلينتون والرئيس كلينتون كان اعترف واعتذر للشعب الغواتيمالي الدور الأميركي في انقلاب 1953.. الانقلاب ضد هكوبو أربينز فهذا كان أعتقد اعتراف قوي ومهم وأصبح كان في الصفحة الأولى الجرائد في غواتيمالا.

ريمون قبشي: ولكن ما أقوله أنا بأنكم تمارسون نفس السياسية تجاه أميركا اللاتينية وتريدوا أن تقلبون نظام الحكم في كل الدول التي الآن تتمرد على إرادتكم.

فيصل القاسم: طيب بس خلينا أسألك سؤال سيد قبشي.

ألبرتو فرناندز: أنا لا أوافق على ذلك.

فيصل القاسم: جميل سيد قبشي، أنت قلت لي..

ألبرتو فرناندز: بالعكس..

فيصل القاسم: تفضل، بالعكس ماذا؟

ريمون قبشي: حدثنا عن وتر جيت أرجوك ما دمنا نتحدث عن نيكاراغوا.

فيصل القاسم: لا بس خلينا بموضوع أميركا اللاتينية، أنت تقول لي يعني أنت تتحدث بنفسية تفاؤلية كبيرة وقلت لي قبل إن أدخل أنه أميركا اللاتينية أصبحت تمثل جبهة الصمود والتصدي الحقيقية للهيمنة الأميركية.. طبعا مقارنة بالوضع العربي المترهل العام والخنوع العربي، طب ألا تعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في هذا الكلام؟ يعني على من نراهن؟ دقيقة.. نراهن على كاسترو اللي عمره الآن 79 عاما؟ نراهن ماذا؟ على تشافيز؟ يا أخي تشافيز مهدد في أي لحظة.. مهدد بالانقلاب، مهدد بالدبابات الأميركية، مهدد بالحرب الأهلية وحتى الوضع في بقية البلدان، يعني أنتم مازلتم على أرضية ضعيفة جدا، تقدر تنفي هذا الكلام؟

ريمون قبشي: نحن لا نعول لا على كاسترو ولا على تشافيز ولا على لولا، نحن نعول على شعوب أميركا اللاتينية التي تضورت فقرا وحاجة بسبب السياسات الخاطئة لحكوماتنا التي كانت تؤيدها الولايات المتحدة، لا تفرض عليا تأليه زعماءنا، قول لهم نحن نؤيدهم ولهم مكانة في قلوبنا وفي ضمائرنا ولكنا الشعب هو الذي يقول القول ،الحق تحدث عن البطل الكوبي خوسيه مارتين.. خوسيه مارتين كان ضحية لسياسية الولايات المتحدة وما دمت تتحدث عن سيمون بوليفار وعن قوله عن الخطر الذي تمثله الولايات المتحدة بالنسبة لأميركا اللاتينية اسأل المكسيك يا صديقي، اسأل كوبا عام 1898، اسأل بورتوريكو، اسأل الفليبين إذا كان هذا صحيحا أو غير صحيح بأن الولايات المتحدة تهدد هددت في الماضي وحدة الأراضي في أميركا اللاتينية، من الذي أنشأ بنما واقتطعها من كولومبيا وما هو السبب؟ وكيف كانت الحكومات في دول أميركا الوسطى التي يتباهى الآن بأنها تؤيد السياسية الأميركية؟ ألم تكن هذه جمهوريات الموز كانوا يسمونها لأنها تابعة لشركات الموز الأميركية؟

فيصل القاسم: لكن الوضع الآن.. لكن شركات الموز لم تعد شركات موز في أميركا اللاتينية، هناك الآن تحدي حقيقي، هناك تصدي حقيقي، هذا ما تريد أن تقوله، طيب سيد فرناندز أنت قبل قليل يعني بطريقة ما تعترف بالأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية وإنه يجب أن تصح، لكن أخي ما الفائدة في هذه المواقف الأميركية؟ تعترفون بالأخطاء بعد خراب مالطة، يعني كوندوليزا رايس قبل فترة اعترفت أن الولايات المتحدة ارتكبت الآلاف الأخطاء في العراق، لكن بعد ماذا؟ بعد أن أعيد العراق إلى الصفر، بعد أن تفرق العراق، بعد أن ذهب العراق كدولة، بعد أن أصبح على الأرض فيعني بتخربوا الدنيا وبعدين تعترفوا بالأخطاء كيف؟

ألبرتو فرناندز: أولا ممكن لازم نعمل برنامج ثاني عن العراق لأن كل مرة أنا أكون في البرنامج حكينا عن العراق في نهاية البرنامج، العراق في الطريق الصحيح، العراق له حكومة منتخبة ديمقراطيا وله حكومة الوحدة الوطنية اللي تمثل كل الطوائف وكل الأطراف في العراق..

ريمون قبشي: حكومة وطنية انتخبت بالسلاح الأميركي، الوجود السوري في لبنان كان يمنع انتخابات حرة أما الوجود الأميركي في العراق سمح بانتخابات حرة، هذا ما تريد أن تقوله للمشاهدين العرب؟ ومادمنا نتحدث عن الوطن العربي أريد أن أقول للدكتور فيصل بأن إذا كانت أميركا الجنوبية أصبحت الخط المواجه أو الخندق المواجه للإمبريالية الأميركية وللهيمنة الأميركية يجب علينا ألا ننسى بأن حكوماتنا العربية منبطحة أمام الاستعمار الأميركي أما شعوبنا لا، فاسأل الشعب الفلسطيني والشعب العراقي، اسأل الشعب اللبناني والشعب السوري وهناك فئات طويلة عريضة من شعبنا العربي الذي يتحدى إرادة المهيمن والمسيطر والظالم.

فيصل القاسم: طيب الكلام للسيد فرناندز، تفضل يا سيدي..

ألبرتو فرناندز: لا أنا قلت يعني قبل هذا كلمات الأستاذ ريمون إن.. يعني الفرق يختلف تماما يعني وممكن هو لازم يزور الشرق الأوسط مرة ثانية لأني أعتقد أنها ستكون زيارة مفيدة جدا لكم.. له وهو لازم يزور مثلا بيروت ولازم يزور بدايات الصعبة البدايات الصعبة..

فيصل القاسم: هو قادم من بيروت..

ريمون قبشي: أزورها عشر مرات في السنة فقط أزورها عشر مرات وأتحدث مع الناس يوميا..

ألبرتو فرناندز: عفوا سيدي لازم نكمل، ممكن أكمل..

فيصل القاسم: بس دقيقة، تفضل يا سيدي تفضل، سيد فرناندز الكلام لك.

ألبرتو فرناندز: لا هو يعني هو يريد (Monologue) ولا الحوار مثل الرئيس تشافيز اللي هو يحب أن يحكي لمدة ساعات..

ريمون قبشي: أنا مسرور لأنك لا تريد هيمنتي على البرنامج أما أنتم فتريدون الهيمنة على العالم ولا تريدون من العالم أن يتمرد على هذه الإرادة..

ألبرتو فرناندز: أبدا.. نحن نريد التعددية في العالم ونريد الانسجام في العالم والمحبة في العالم والاحترام المشترك..

ريمون قبشي: كما يحدث في العراق وأفغانستان..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

ألبرتو فرناندز: هذه هي الطريقة الوحيدة وبدون شك هذا موجود في أفغانستان وسيكون موجود في العراق، هذا هي الطريقة الوحيدة لتحسين الوضع، الاحترام المشترك، الانسجام والإنسانية، هذا الحال في أميركا اللاتينية وهذا الحال في الشرق الأوسط وفي أميركا.

فيصل القاسم: طيب سيد ريمون..

ريمون قبشي: لقد صدرتم ديمقراطيتكم إلى العراق، هل يمكن أن تقول لنا أين صدرتم إلى أي بلد عربي آخر صدرتم هذه الديمقراطية التعددية والانتخابية والدستورية والديمقراطية؟

فيصل القاسم: بس كي لا يكون خلينا موضوعنا مرتبط بأميركا اللاتينية كي موضوع العراق ناقشناه كثيرا، لكن يعني باختصار هل مازالت عند رأيك بأن نظرية نهاية التاريخ لفوكاياما كي نجمل قد سقطت والذي أسقطها أميركا اللاتينية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية؟ يعني البعض يقول بدلا من أن تذهب الولايات المتحدة إلى أفغانستان وإلى العراق لنشر الديمقراطية ومحاربة الكذا تتطلع على خلفيتها ورائها يعني؟

ريمون قبشي: آخر دولة في العالم تريد الديمقراطيات في العالم هي الولايات المتحدة، أنت تعلم والسيد فرناندز يعلم والمسؤولون في الولايات المتحدة يعلمون بأن أي انتخابات تجرى في أي بلد من العالم الثالث في أي بلد إسلامي أو عربي فإن اليسار وأن الإسلام.. ما يسمونه بالإسلام والأصولية سينجحون في تلك الانتخابات لذلك فهم لا يريدون الانتخابات وفي أميركا اللاتينية نفس الشيء، الحكومة التي تمالئهم فهي جيدة، السيد الرئيس في البيرو لم يمثل أبدا في خمس سنوات أكثر من ستة إلى عشرة بالمائة من استطلاعات الرأي تأييد من الشعب، فهم يوقعون معه.. قبل تركه الحكم بشهر واحد يوقعون معه اتفاقية تربط مستقبل البيرو وهي في على أعتاب انتخاب رئيس جديد.

فيصل القاسم: طيب سيد فرناندز في هذه النقطة بالتحديد فيما يخص هذا الصعود المتنامي يعني وهذا التحدي المتنامي للهيمنة الأميركية، هل تستطيع أن تنكر أن هناك يعني تلازما إذا صح التعبير في هذا الصعود.. صعود اشتراكي عارم في أميركا اللاتينية؟ أنت تنفيه وتقول إن فيه كثير من المبالغة السيد ريمون قبشي يؤكده وهناك صعود إسلامي كبير في العالم العربي، يعني كل الدول التي أجريت فيها انتخابات الإسلاميون يصعدون، الاشتراكيون يصعدون في حديقتكم الخلفية والإسلاميون يصعدون هنا، كيف تنظر إلى هذا الكلام؟

ألبرتو فرناندز: أنت تعرف الناس أبدا مبسوطين، أنا سمعت ناس كثيرين في العالم العربي اللي يفتكروا أن في نوع من عقد شيطاني بين أميركا والإسلاميين ويلوم الولايات المتحدة للنشاط الإسلامي مثلا في.. مع الإخوان المسلمين في مصر أو في فلسطين فيعني نحن دائما نسمع يعني أصوات مختلفة ولكن بدون شك ها دول الناس في أميركا اللاتينية.. يعني ها دول الاشتراكيين يعتمدوا على المواجهة على التوتر والاستقطاب على أميركا كقميص عثمان لسياساتهم الفاشلة الاشتراكية، أنا أعتقد نحن لازم نركز على المخاطرة المهمة في المنطقة مثل أنا قلت ومثل أن أوافق مع الأستاذ ريمون اللي هي الفقر والتفرقة والعنصرية والفشل الاقتصادي، هذه هي الطريقة الوحيدة وأميركا بحاجة للديمقراطية مو بس في أميركا ولكن في العالم والديمقراطية يعني أنت لازم تقبل حق الشعب حتى أنت ما بتحب هذا الحق، هذا يعني إذا تشافيز هو رئيس منتخب ديمقراطيا نحن لازم نعترف بهذا حتى نحن ممكن ما نحب هذا الرئيس، هذه هي الديمقراطية وإذا بوش هو رئيس منتخب ديمقراطيا هذا إرادة الشعب الأميركي كمان.

فيصل القاسم: جميل سيد..

ريمون قبشي: هذا هو تلميع الوجه الأميركي أنا أقبله إذا كان هذا تلميعا للوجه الأميركي..

فيصل القاسم: بس دقيقة الوقت يداهمنا، هل أنتم تقفون على أرضية صلبة فعلا أم أنها عبارة عن استعراضات اشتراكية يعني ستذهب أدراج الرياح؟ في نهاية البرنامج نحن وماذا تقول للأنظمة العربية التي يعني بعضها لا يستطيع أن يستقبل وفد من حماس المنتخب ديمقراطيا كما يسأل الكثيرون؟

ريمون قبشي: أنا أخجل أن أقول بأنني من أصل عربي عندما أتكلم عن..

فيصل القاسم: الأنظمة العربية..

ريمون قبشي: الأنظمة العربية، أنا أتكلم عن الشعب العربي، أما فيما يتعلق بأميركا اللاتينية إن ما حدث يوم 13 نيسان عام 2002 في كراكاس هو السبيل الوحيد لشعوبنا للخروج من هذا، قام انقلاب جيش وشعب بتأييد من الولايات المتحدة.. قام الشعب الفنزويلي بملايينه احتلوا كل الثكنات العسكرية، احتلوا القصر الجمهوري وأعادوا الرئيس المنتخب شرعيا إلى سدة الحكم واليوم عن طريق الانتخابات الحرة شعوب أميركا اللاتينية تنتخب الحكومات التي تتماشى مع تطلعاتها والتي تتمرد على الإرادة الأميركية المهيمنة.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، سيد فرناندز عام 1982 وننهى البرنامج وعند استلامه جائزة نوبل للأدب قال الأديب الكولومبي الشهير غارسيا ماركيز دعونا نصنع مصيرنا بأنفسنا، دعونا نصنع الأهداف التي نحن نحددها بنفس الطريقة التي استطعنا بها أن نصنع هويتنا الثقافية، لا نريد أن نختنق في مائة عام جديدة من العزلة ولكننا نحتاج إلى أزمنة حرية وإلى ما هنالك، الرئيس تشافيز ردد هذا الكلام قال زمن جمهوريات الموز، زمن الحكومات الخانعة قد ولى، ماذا تقول لهم؟

ألبرتو فرناندز: أنا قلت إن محاولة الرئيس تشافيز هي محاولة شريفة من جزء من الناس في أميركا اللاتينية أن يكتشفوا طريقة أحسن وطريقة أفضل للتقارب بين الناس والحكم لأن بدون شك الفجوة الكبيرة في أميركا اللاتينية كانت بين الشعب والأنظمة، الفرق يعني بين العالم العربي وأميركا اللاتينية.. أنت حتى في أميركا اللاتينية في أسوأ السنوات كان عندك هذه الديمقراطيات، حتى ديمقراطيات تمثيلية أو ضعيفة.

فيصل القاسم: طيب للأسف الشديد كان بودي أعطيك مزيد من الوقت.. الوقت انتهى، هل تشكل أميركا اللاتينية تحديا حقيقيا للهيمنة الأميركية؟ 77.1 نعم.. ارتفعت النسبة، 22.9 لا، لم يبق لدينا إلا أن نشكر ضيفينا السيد ألبرتو فرناندز مستشار الخارجية الأميركية وهنا في الأستوديو السيد ريمون قبشي الأستاذ ومستشار الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحيكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة