وثيقة الرؤية المشتركة بين تركيا وأميركا   
الاثنين 1427/6/14 هـ - الموافق 10/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

- مضمون الوثيقة وتأثيرها على الأدوار الإقليمية
- انعكاسات الوثيقة على النفوذ الإيراني بالمنطقة

- الدور العربي في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة


علي الظفيري: أهلا بكم، نقرأ اليوم فيما وراء وثيقة الرؤية المشتركة التي وقعتها تركيا مع الولايات المتحدة والدور الجديد لأنقرة في المنطقة وتأثيراته على المعادلة الإقليمية، نطرح في حلقة اليوم تساؤلات ثلاثة، ما هو مضمون هذه الوثيقة التي قد تغير الدور الإقليمي لتركيا؟ وهل سيتأثر نفوذ إيران في المنطقة على ضوء الاتفاق التركي الأميركي؟ وأي مستقبل للدور العربي في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة؟ بالإضافة إلى بنود التعاون التقليدية بين الدول حفلت وثيقة الرؤية المشتركة التي أُعلن التوصل إليها آثر لقاء بين وزيري خارجية تركيا والولايات المتحدة حفلت ببنود مهمة من شأنها أن تجعل من تركيا الحليف الأبرز لواشنطن في المنطقة بعد إسرائيل وقبل كل الدول العربية، تقرير الزميل مكي هلال يستعرض أهم ما ورد في وثيقة الرؤية المشتركة.

مضمون الوثيقة وتأثيرها على الأدوار الإقليمية

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بين تركيا والولايات المتحدة علاقات ما فتأت تتعزز في الفترة الأخيرة خصوصا بعد الحرب على العراق والوجود الأميركي المتزايد في المنطقة وما يمكن أن تلعبه أنقرة من دور إقليمي في أكثر من ملف شرق أوسطي يشغل بال واشنطن، آخر لقاءات رايس وغول في واشنطن أسفر عن تنسيق لافت في العلاقات الثنائية من خلال وثيقة الرؤية المشتركة التي لا ترقى إلى مستوى الاتفاقية بل هي أقرب إلى خارطة طريق حسب التوصيف التركي ومن أهم بنود الوثيقة إرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط عن طريق الديمقراطية ودعم الجهود الدولية في اتجاه حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس دولتين، أما في الملف العراقي فتقر الوثيقة مبدأ تحفيز الاستقرار والديمقراطية والرفاه مع التشديد على صيغة العراق المتحد وفيما يخص إيران تدعم الرؤية المشتركة مبادرة أعضاء مجلس الأمن دائمي العضوية وألمانيا المتعلقة بملف طهران النووي وعلى صعيد آخر تتعهد الوثيقة بالمساهمة في إرساء الاستقرار والديمقراطية في منطقة البحر الأسود والقوقاز وآسيا الوسطي وأفغانستان وفي الطاقة التزم الطرفان بتطوير المصادر وتنويعها والحرص على أمنها بما فيها المصادر الموجودة في حوض بحر قزوين، كما دعمت واشنطن أنقرة في معركتها مع حزب العمال الكردستاني والمنظمات المرتبطة به تحت عنوان مكافحة الإرهاب وتعهدت كذلك بالدعم القوي لتركيا في مسعاها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الصحفي العربي المقيم بتركيا حسني محلي ومن واشنطن الباحث في معهد بروكنغز للأبحاث والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي فيليب جوردون ومن القاهرة أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للأبحاث الدكتور إبراهيم البيومي غانم، مرحبا بكم جميعا، ابدأ مع السيد جوردون في واشنطن ونتساءل سيد جوردون ما هو أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الوثيقة التركية الأميركية؟

فيليب جوردون- باحث في مؤسسة بروكنغز للأبحاث: أعتقد أن أهم شيء في هذه الوثيقة هو أنها هي موجودة بحد ذاتها، هذا ليس التزاما محددا بقضية محددة تغير سياسة أحد الأطراف ولكن ما هي؟ هي جهود من كلا الحكومتين لكي تظهر وتبرهن أنه رغم أن الحكمة أن العلاقات التركية والأميركية هي في أزمة ولكن الحقيقة هي أن عليهما أن يعملا معا، عبر العامين الماضيين كان الانطباع أن تركيا وأميركا ابتعدا عن بعضهما وهناك مناهضة لأميركا في تركيا والولايات المتحدة خاب أملها في تركيا والعلاقة الاستراتيجية التي كانت مستمرة هي انتهت، لكن ما أثبته هذا الجهد هو أن طريقة للحكومة أن تقول نحن لا نتوافق بهذه الشؤون ولدينا اهتمامات مشتركة وسوف نوجد عملية من خلالها نستمر بالعمل بهذه القضايا وأن نعيد بناء الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة.

علي الظفيري: دكتور إبراهيم في القاهرة قبل أن نخوض كثيرا في تفاصيل هذه الوثيقة، هل باعتقادك أنها تمثل تجاوز للخلاف الأميركي التركي الذي يعني كان واضحا في الحرب على العراق وموقف تركيا من تلك الحرب؟

إبراهيم البيومي غانم- أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث: نعم، من المؤكد أنها تمثل يعني نقطة انطلاق جديدة في مسار العلاقات التركية الأميركية وهذا على الأقل ما صرح به وزير الخارجية التركي في قبل عودته إلى بلاده من أنه قد نجح في بناء علاقات أوثق وأقوى مع الولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: طيب هل تدفعنا يعني مثل هذه الوثيقة إلى قراءة دور جديد لتركيا في المنطقة بخلاف ما كانت تقوم به في السابق؟

"
وثيقة الرؤية المشتركة تتحدث عن أدوار مشتركة ورؤى متقاربة بين أميركا وتركيا ومن ثم تضع تركيا في قلب السياسة الإقليمية والدولية وتسهم في استرداد جزء من الدور التركي الذي تعتقد السياسة الخارجية التركية أنها فقدته
"
إبراهيم البيومي

إبراهيم البيومي غانم: أنا في تصوري أن هذه الوثيقة يعني تعبر عن نقلة نوعية تسعى إليها السياسة الخارجية التركية منذ فترة وعلى وجه الخصوص منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، هذا الدور.. يعني هذه الوثيقة تؤكد على إعادة تفعيل الدور التركي في السياسة الإقليمية من ناحية وفي السياسة الدولية من ناحية أخرى، إذا تأملنا في البنود التي تضمنتها الوثيقة سنجد أنها تتناول بشكل عام المحاور الأساسية للمجال الحيوي للسياسة الخارجية التركية سواء في ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها الصراع العربي الإسرائيلي أو في منطقة آسيا الوسطي والعلم التركي وهو منطقة مهمة جدا بالنسبة للسياسة الخارجية التركية أو حتى فيما يتعلق بالمسائل الفكرية والثقافية على المستوى العالمي من حوار الحضارات ويعني حوار الثقافات والأديان ومسألة التسامح ونشر الديمقراطية والتقدم إلى آخره، الوثيقة تتحدث عن هذه الموضوعات وتتحدث عن أدوار مشتركة ورؤية متقاربة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين تركيا فيما يتعلق بهذه الموضوعات ومن ثم فهي تضع تركيا في قلب السياسة الإقليمية وفي قلب السياسة الدولية وتسهم من وجهة نظري في استرداد جزء من الدور التركي الذي تعتقد السياسة الخارجية التركية الحديثة في خلال الأعوام القليلة الماضية أن السياسة التركية كانت قد فقدته طوال العقود الماضية, السياسة الخارجية التركية تعتقد أنها في بلد.. أنها تدير بلداً كبيراً ولكنه ظل لفترات طويلة منذ يعني عقود مضت يقوم بدور أصغر بكثير من الدور الذي يمكن أن تقوم به هذه الدولة على مسرح السياسة الدولية.

علي الظفيري: سيد جوردون في واشنطن ما الذي دفع الولايات المتحدة الأميركية اليوم تحديداً إلى استعادة أو طلب استعادة مثل هذا الدور التركي في المنطقة؟ هل يشير هذا إلى شكل جديد للتعامل.. تعامل الولايات المتحدة مع مصالحها في المنطقة؟

فيليب جوردون: كنا ننظر إلى العلاقة مع تركيا كأمر مسلم به وافترضنا أن تركيا كانت شريكاً استراتيجياً في الحرب الباردة وفي احتواء العراق وأن تركيا وأميركا يقفان جنباً إلى جنب ثم أفقنا عبر الأعوام الماضية ورأينا هناك خلافاً كبيراً حول العراق ورأينا استياء من تركيا لأميركا على قضايا متعددة مثل العراق والأكراد وقبرص ورأينا الاستطلاعات الحديثة في تركيا تظهر أن السياسة الخارجية الأميركية غير مرحب بها، فقط 10% من الأتراك يرحبون بالسياسة الخارجية الأميركية ويوافقونها وهذا يظهر مناهضة لأميركا، إذاً بعد أعوام عديدة الحكومة الأميركية فتحت أعينها وقالت نحن بحاجة إلى فعل شيء ما بهذا الصدد، ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ لا يمكنهم أن يغيروا الوقائع بالنسبة لغزو العراق ولكنهم بإمكانهم أن يبدؤوا الحديث مع الأتراك وان يبدؤوا وأن يظهروا للعالم وأيضاً أمام الرأي العام التركي أن الولايات المتحدة وتركيا لديهم مصالح مشتركة وسيقومون بعمل المزيد للعمل معاً أكثر مما ظهر عبر الأعوام الماضية.

علي الظفيري: لكن يعني وثيقة الرؤية المشتركة ربما لا تثير التساؤلات حول طبيعة العلاقات التركية الأميركية خاصة بعد الفتور الذي ميزها لسنوات بسبب الحرب على العراق واستمرار الخلاف في المواقف بين واشنطن وأنقرة بشأن قضايا عدة بينها علاقات تركيا مع روسيا وإيران وسوريا.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: عاد من واشنطن بخارطة طريق تركية أميركية، وزير الخارجية التركية عبد الله غول توج زيارته للولايات المتحدة الأميركية بالإعلان عما سمي بوثيقة الرؤية المشتركة, تلك الوثيقة التي تسرد نقاط الاتفاق بين الطرفين فيما يتعلق بمستقبل العديد من القضايا من وسط أسيا والقوقاز والبحر الأسود إلى قضية العراق وفلسطين وقبرص وغيرها مما يسمى بقضايا الاهتمام المشترك, فهل هل وثيقة شراكة استراتيجية أم أنها بديل هزيل لعلاقة قوية دفنت تحت أنقاض الخلاف الذي نشب بين تركيا وأميركا بخصوص الحرب على العراق.

سميح أدز - كاتب ومحلل سياسي: هذه الوثيقة تحاول ترميم العلاقات بين البلدين وتحاول أن تقول إن هناك مصالح ورؤى مشتركة بين البلدين رغم ما هو ظاهر من خلاف في المواقف حول قضايا معينة وهي أيضاً جزء من مساعي لتلمس مستقبل جديد للمنطقة.

يوسف الشريف: تركيا لا تزال حائرة في وصف علاقاتها بالصديق الأميركي وذلك في الوقت الذي تتمدد فيه السياسة الخارجية لتركيا في الشرق الأوسط بشكل يملئ الفراغ الذي يخلفه انسحاب سياسة عربية فاعلة منها، فالخلاف في الواقف بين واشنطن وأنقرة حول العلاقات مع روسيا وسوريا وإيران مثلاً لا يسمح بالارتقاء بالعلاقة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بالرغم من أن بعض المسؤولين من كلا الطرفين يستخدم هذا المصطلح حتى الآن، لكن وفي المقابل فإن أنقرة لا تخفي دعمها لمشروع الشرق الوسط الكبير الأميركي وإن اختلفت مع واشنطن في تفاصيل وأسلوب تطبيقه، اتفاق الطرفين على ضرورة دمقرطة المنطقة قد يكون نقطة انطلاق مهمة لوضع إطار أوضح للعلاقات المنشودة بينهما خصوصاً وأن أميركا التي طالما لعب النفط دوراً رئيسياً في رسم سياساتها الخارجية تترقب تحول تركيا إلى معبر مهم وملتقى لخطوط النفط والغاز القادمين من أسيا الوسطى والقوقاز وهو ما يزيد من أهمية استقرار تركيا وتفاهمها مع الصديق الأميركي من أجل مرحلة جديدة قادمة قد ترسم وثيقة الرؤية المشتركة لتركيا فيها دوراً أكبر وأهم في إعادة تركيب المنطقة حسب المنظور الأميركي، يوسف الشريف الجزيرة، أنقرة.

علي الظفيري: أتحول الآن إلى اسطنبول والصحفي العربي المقيم هناك حسني محلي يصلنا صوته وتعذر وصول الصوت مع بعضهما لإشكال فني, سيد محلي ما الذي حصلت عليه تركيا من هذه الوثيقة؟

حسني محلي - صحفي عربي مقيم بتركيا - إسطنبول: أعتقد يجب أن نسأل ما الذي حصلت عليه واشنطن من هذه الوثيقة إذا تذكرنا بأن ما تريده أنقرة أولاً هو الدعم الأميركي لها في موضوع حزب العمال الكردستاني وله في شمال العراق حوالي خمسة آلاف مسلح، الموضوع الآخر هو موضوع قبرص حيث الجميع يعرف أن الولايات المتحدة الأميركية قالت بأنها تقف إلى جانب تركيا في مساعيها لحل المشكلة القبرصية في إطار خطة الأمين العام كوفي عنان, لكن بالمقابل يجب أن نسأل ما الذي حصلت عليه واشنطن لأننا يجب أن نتذكر ما حصل في العلاقات الأميركية في الرابع من تموز يوليو لعام 2003, وأعتقد بأن التوقيت الزمني لزيارة عبد الله غول إلى واشنطن في هذا اليوم بالذات له معنيان.. الأول أن تركيا نست ما حدث في أربعة تموز / يوليو 2003 عندما أسرت القوات الأميركية الجنود الأتراك في شمال العراق في مدينة السليمانية، هذا النسيان يؤكد أن تركيا مستعدة لمرحلة جديدة في العلاقات التركية الأميركية, أربعة تموز أيضاً مهم بالنسبة لواشنطن لأنه عيد استقلال أميركا مما يعني أن الولايات المتحدة الأميركية بدأت تحترم استقلالية القرار التركي في علاقاتها مع واشنطن، مع إسرائيل، مع الدول العربية وفي مجمل السياسات الإقليمية، واشنطن وعت جيداً أنها بحاجة لتركيا على الرغم من كل الوتر الذي حصل في العلاقات التركية الأميركية بعد الأول من مارس / آذار عندما رفض البرلمان التركي نشر القوات الأميركية في تركيا وعندما وصف رئيس الوزراء أردوغان أيضاً ما تقوم به أميركا في العراق بالمجازر ولا يمكن لتركيا أن تقبل بها وعندما أيضاً وصف رئيس الوزراء أردوغان إسرائيل بالدولة الإرهابية والحكومة الإرهابية عندما قتلت الشيخ أحمد ياسين، توترت العلاقات التركية الأميركية إلى وضع خطير جداً مما دفع أعتقد الولايات المتحدة الأميركية لإعادة النظر في علاقاتها مع تركيا..


انعكاسات الوثيقة على النفوذ الإيراني بالمنطقة

علي الظفيري [مقاطعاً]: سيد محلي اسمح لي يعني أتحول للدكتور إبراهيم في القاهرة، ثمة ملفات رئيسية وساخنة في المنطقة كل الحراك يدور حولها، هل تعتقد أن حصول تركيا على دور أو نفوذ أوسع سيكون على حساب إيران وما تطالب به من نفوذ وتأثير إقليمي أكبر؟

إبراهيم البيومي غانم: أنا أتصور أن يعني هذا التطور الأخير في العلاقات التركية الأميركية بالفعل سوف يقوي من الدور التركي وتقوية الدور التركي كدولة مركزية في المنطقة من المهم أن نفهم أنه سوف يؤثر بكل تأكيد على الدور الإيراني ولكن ما نوعية هذا التأثير؟ ما حجم هذا التأثير؟ ما هو مستقبل هذا التأثير؟ كل ذلك سوف يتوقف على يعني المواقف التي سوف تتخذها إيران وخاصة فيما يتعلق بملف البرنامج النووي والملف العراقي في نفس الوقت، ليس بالضرورة أن تكون قوة الدور التركي في المنطقة على حساب الدور الإيراني بالسلب ولكن قد يكون هناك نوع ما من التعاون، قد يكون هناك درجة أكبر من التنسيق في السياسات بين دول المنطقة، يعني هذه الأدوار لا يمكن أبدا الحسم بأنها سوف تكون لحساب طرف على طرف آخر، كذلك بالنسبة للأطراف العربية فيما أتصور..

علي الظفيري: قبل الأطراف العربية دكتور أسأل السيد جوردون في واشنطن، برأيك أي تأثير سيكون على إيران في حال ما دخلت تركيا أو حصلت على نفوذ أوسع في المنطقة العربية وأيضا حظيت بتأثير ربما بالتنسيق مع الولايات المتحدة؟

"
هناك قضايا متعددة كسبتها كلا الدولتين باتفاقية وثيقة الرؤية المشتركة، حيث حصلت تركيا على التزام أميركي بالنسبة لانضمامها للاتحاد الأوروبي، وحصلت أميركا على دعم بالنسبة لإيجاد الديمقراطية في الشرق الأوسط
"
فيليب جوردون

فيليب جوردون: أنا لست متأكدا أن هذه الاتفاقية تغير ميزان القوى بين اللاعبين المختلفين في المنطقة، بالنسبة لإيران أقول أنا متأكد أن الولايات المتحدة مسرورة بالطريقة التي عبرت فيها تركيا عن دعمها للعرض الذي قدمه مجلس الأمن بما في ذلك الولايات المتحدة بالنسبة للقضية النووية والوثيقة تقول إن تركيا تدعم هذا الموقف، نحن تحدثنا عن من حصل على ماذا، إن نظرنا إلى الوثيقة يمكننا أن نرى أجزاء وقطع تخص كل جانب، أي الولايات المتحدة وتركيا، تركيا حصلت على التزام أميركي بالنسبة لانضمامها وتطلعاتها للاتحاد الأوروبي وأيضا بالنسبة لتقليل عزلة الأتراك القبارصة وأيضا مواجهة حزب العمال الكردستاني والإرهاب وبالنسبة للولايات المتحدة حصلت على دعم بالنسبة لإيجاد الديمقراطية في الشرق الأوسط وأيضا على عدم انتشار النووي في إيران، لذلك فهناك قضايا متعددة كسبتها كلا الدولتين بالنسبة للاستقرار في العراق، إذاً ما هو مهم لكلا الجانبين حصل كل منهما على قضايا مهمة جدا والقضية ونظرة تركيا إلى إيران أمر مهم بالنسبة للولايات المتحدة.

علي الظفيري: نعم مشاهدينا في ظل كل هذا نتساءل أيضا أي مستقبل للدور العربي في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الدور العربي في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم تناقش الدور الجديد لأنقرة في المنطقة على ضوء اتفاقية الرؤية المشتركة التي وقعتها مع الولايات المتحدة، سيد حسني محلي في إسطنبول.. يعني العناصر الثلاثة الأولى تتحدث عن دور لتركيا في إرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط عن طريق الديمقراطية، دعم الجهود الدولية في حل بناء للصراع العربي الإسرائيلي وتحفيز الاستقرار والديمقراطية والرفاه في العراق المتحد، هذه الأمور أو هذه الأدوار لتركيا ألا يمكن تقتطع من أدوار تقوم بها دول عربية رئيسية، مصر، السعودية مثلا في المنطقة وبالتالي يتجاوز الدور التركي هذه الأدوار العربية؟

"
ستنطلق تركيا من محورين أساسيين في تحركاتها الإقليمية، محور عقائدي وأيديولوجي، وموقفها السياسي من أن تكون عراقا جديدا في التصدي لإيران حسب المخططات الأميركية
"
حسني محلي

حسني محلي: أولا يجب أن نعرف بأنه ليس هناك أدوار عربية، لو كانت هناك أدوار عربية أعتقد لما فكرت تركيا بأن تحل محل الدول العربية أو أن تلعب أو تتحمل هذه الأدوار، أولا التجربة التركية بعد استلام حزب العدالة والتنمية للسلطة أعتقد بأن التجربة مهمة، ثانيا قرار البرلمان التركي في الأول من مارس / آذار في رفض نشر القوات الأميركية في تركيا كان له دور مهم في تحديد مستقبل الدور التركي في المنطقة بشكل عام، الاهتمام التركي بالعراق على الرغم من أن العراق دولة عربية هو أيضا أكسب تركيا إمكانيات المناورة في المنطقة أكثر من الدول العربية الأخرى التي لها حساب وحساسيات فيما بينها، على سبيل المثال المبادرة التي قام عبد الله غول عندما كان رئيسا للوزراء في بداية عام 2003 لمنع الحرب، نحن نعرف بأن البعض من الدول العربية هي التي عرقلت هذه المبادرة وحاولت تخريبها، لذلك أعتقد بأن الدور التركي أساسا تركيا لا تفكر بهذا الأسلوب، تركيا ستنطلق من محورين أساسين في تحركاتها الإقليمية، المحور الأساسي هو عقائدي وأيدلوجي، قيادات حزب العدالة والتنمية ذات الجذور الإسلامية والأصول الإسلامية انطلاقا من إيمانها تعتقد بأن لتركيا دور مهم في المنطقة يرجع أسبابه للخلافة العثمانية والدولة العثمانية، ثانيا الموقف السياسي.. هذه الحكومة تختلف عن باقي كل الحكومات التي حكمت تركيا في الماضي والتي كانت تتلقى تعليماتها من واشنطن، هذه الحكومة اختلفت عن كل هذه الحكومات وبدأت تتخذ قرارات سياسية مستقلة تماما على الرغم مما تم التوقيع عليه في الوثيقة الأخيرة، مرة أخرى جملة أخيرة أريد أن أقول بأن تركيا لا ولن تكون عراق جديد في التصدي لإيران وأردوغان لن يكون صدام جديد في التصدي لإيران حسب المخططات أو الاستراتيجيات أو السيناريوهات الأميركية.

علي الظفيري: إبراهيم في القاهرة رأينا ما قامت به مصر والأردن تجاه حكومة مثلا حماس وتجاه الفلسطينيين بشكل عام ورأينا أيضا الدور السلبي للدول العربية الرئيسية السعودية ومصر وغيرها تجاه ما يجرى في العراق، ألا يمهد كل هذا لدور تركي رئيسي في المنطقة وتجاوز الحديث يعني كما قال أستاذ حسني عن أدوار عربية غير موجودة أصلا في الملفات الساخنة الرئيسية؟

إبراهيم البيومي غانم: يعني أنا أعتقد أن.. اختلف قليلا مع الأستاذ حسني فيما قاله بأنه لا توجد أدوار عربية، هناك أدوار عربية ولكنها أدوار سلبية وزيادة الدور التركي في المنطقة في تصوري أنه سوف يؤدى إلى التقليل من سلبية هذه الأدوار العربية وأن السياسة الخارجية التركية حريصة كل الحرص على القيام بدور إيجابي في المنطقة سواء فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي أو فيما يتعلق بقضية العراق وهي من أكبر القضايا الكبرى في المنطقة، ليس بالضرورة أن يكون تزايد الدور التركي أيضا على حساب الدور.. أدوار الدول العربية كما ذكرت ولكنه سوف يكون عاملا مؤثرا للحد من سلبية الأدوار العربية، الأدوار العربية تكتفي في أغلب الأحيان بالمواقف التابعة، بتنفيذ الأوامر التي تأتي من مراكز صنع القرار الدولي، ليست لديها مبادرات، نحن الآن بصدد يعني مبادرات تأتي من داخل المنطقة من دولة مركزية إقليمية كبرى على مستوى الإقليم وهي تركيا وتحاول أن تفعِّل هذا المنظور وأنا يعني أتفق مع النقطة التي آثرها الأستاذ حسني أيضا فيما يتعلق بخلفيات الحكومة الحالية في تركيا والخلفيات الإسلامية وهي تجعلها أكثر اقترابا وأكثر تفهما وأكثر حرصا على القضايا العربية بخلاف الحكومات التركية السابقة، حتى أن الحكومات التركية السابقة لم تكن معنية بالأساس بتفعيل هذا الدور.

علي الظفيري: أتحول إلى واشنطن سيد جوردون، يعني الولايات المتحدة يرى المراقبون أنها ارتكبت خطأ في المرة الأولى حينما تدخلت مباشرة ونفذت ما تريد في المنطقة، ألا ترتكب اليوم خطأ ثانيا في تهميشها للدول العربية الرئيسية ومحاولة إدخال أطراف إقليمية أخرى في المنطقة؟ ألا يزيد هذا من تعقيدات ما يجرى في المنطقة العربية وهي منطقة مصالح للولايات المتحدة الأميركية؟

فيليب جوردون: بنوع ما الولايات المتحدة لا يمكنها أن تربح الكل، فهي تدخل في مشاكل وتتدخل أكثر من اللازم والناس في المنطقة يستاؤون عندما تملى عليهم الولايات المتحدة النتائج وهذا أمر منصف ولكن إن كانت الولايات المتحدة أن تخرج من تدخلها وتترك المنطقة.. تترك على حد القول أو أن تترك الدور للعرب ليس من الواضح أن الأمور ستكون جيدة ولكن الوقائع أن هناك جماعات مختلفة عرقيا وهؤلاء لديهم أفكار مختلفة وقد تنازعوا في السابق، لذلك فهي مسؤولية كما هي منفعة للولايات المتحدة أن تتدخل، إن الولايات المتحدة حاولت أن تتجنب النقد بالنسبة لتدخلها غير اللازم فإن النتائج قد تكون انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة وأن تقول هذه ليست مشكلتنا، عندها يكون هناك استقرارا أقل مما هو الآن وقد رأينا هذا في الماضي حتى بين دول العرب نفسها، العراق والكويت على سبيل المثال، ليس واضحا أن غياب الولايات المتحدة ودورها سوف يحل مشكلة المنطقة.

علي الظفيري: فيليب جوردون المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي والباحث في معهد بروكنغز للأبحاث من واشنطن ومن القاهرة الدكتور إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث ومن إسطنبول الصحفي العربي المقيم هناك حسني محلي شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم مشاهدينا المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة