إسرائيل والديمقراطية الأوروبية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)
مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - د. حياة الحويك عطية الباحثة في نفوذ اللوبي اليهودي وممارساته
- ناصر مطير (مدير مكتب وكالة الأنباء الكويتية في فيينا، والمتابع للشؤون الأوروبية
تاريخ الحلقة 20/02/2001

ناصر مطير
حياة الحويك عطية
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، مَنْ الذي حرَّك هذه الحملة المسعورة أوروبياً وأمريكياً ضد النمسا؟

فقبل أشهرٍ فقط قال وزير الخارجية الإسرائيلي بكل فظاظة: "إن (تلَّ أبيب) تعارض مشاركة حزب (الحرية) النمساوي في الانتخابات، وإنها ستتخذ إجراءات صارمة بهذا الشأن، بدعوى أن زعيم الحزب (يورج هايدر) امتدح بعض سياسات (هتلر)".

وهذا ما حدث بالضبط، فما أن دخل حزب الحرية الحكومة حتى سحبت إسرائيل سفيرها من النمسا، وتبعتها (واشنطن) وتبارت دول الاتحاد الأوروبي المتشدقة بالديمقراطية في فرض عقوبات وحصار على (فيينا) بالرغم من أن هايدر وحزبه وصلا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع.

والسؤال بعد هذه السابقة الخطيرة في العلاقات الدولية، هل أصبح اليهود شهداء وأوصياء على العالم؟!

هل ما هو صالح لإسرائيل يجب أن يكون صالحاً للعالم؟

هل الأخطبوط الصهيوني في أوروبا أقوى من ديمقراطيتها؟

لماذا لم يتدخل أحد في شؤون إسرائيل عندما انتخبت حكومات عنصرية فاشية؟

هل يصل يورج هايدر إلى رتبة تلميذ في صفوف عتاولة الصهاينة المتطرفين؟

لماذا أصبحت إسرائيل تصنع الإعصار والصحو السياسي في الدنيا، وتجبر الجميع على الرقص على أنغام الموسيقى التي تعزفها؟

لماذا يكون الخيار ديمقراطياً -فقط- ما دام لا يحمل الشيوعيين، والنازيين والإسلاميين إلى الحكم؟

لماذا لا تُحاسب الأحزاب الأوروبية اليمينية المتطرفة إلا عندما تثير حساسية اليهود؟

أليس من حق العرب أن يعملوا بمبدأ "عدوُّ عدوِّي صديقي" ويدعموا هايدر؟

فإذا كان هايدر يمينياً متطرفاً فهذا شيءٌ إيجابي، فلا يفلُّ اليمين الصهيونية إلا اليمين الأوروبي؟!

ما العيب في ربط المعركة الدائرة بين اللوبي الصهيوني والنمسا بالصراع العربي الإسرائيلي؟ هل هما منفصلان فعلاً أم مترابطان؟

ألا يصب كل ابتزاز يحصل عليه الصهاينة من أوروبا في مصلحة إسرائيل؟

وإذا عانت النمسا إلى هذا الحد من ضغط إسرائيل، فكيف سيكون حجم التدخل الإسرائيلي في الشئون العربية بعد السلام الموعود؟

كم من هايدر عربي، وكم من نمسا عربية مرشحة للحرق بعد السلام!

لكن في المقابل، لماذا هذا التضخيم لدور إسرائيل واللوبي الصهيوني في الحملة الأوروبية ضد النمسا؟

لماذا لا نقول: إن الضجة المثارة حول وصول هايدر إلى الحكم لها أبعاد

دولية، وأوروبية، وإنسانية بالدرجة الأولى، وأن البُعْد اليهودي، والإسرائيلي ثانوي؟

لماذا لا نقول: إن العالم الحر لا يريد عودة الفاشية التي ضحَّت بملايين الجنود للقضاء عليها، خاصة إذا ما علمنا أن هتلر جاء إلى الحكم -أيضاً- عبر صناديق الاقتراع؟

ألم تكن الأسباب الرئيسية للحروب في أوروبا هي النـزعة القومية المتطرفة التي يبشر بها هايدر؟

ألم تقم أوروبا بضرب (صربيا) بسبب أعمالها العنصرية والفاشية قبل فترة، ليس من أجل اليهود، بل من أجل المسلمين؟

أليس مطلوبا سحق الفاشية في اللحظة التي تطل برأسها؟

لماذا يسارع بعض العرب إلى مؤازرة زعماء متطرفين مثل هايدر في

النمسا، و(جيرنوفسكي) في روسيا؟

ألن يكون العرب والمسلمون -وليس اليهود- أول ضحايا هايدر فيما لو تمكن من الحكم في النمسا؟

ألم يصنف الفكر النازي -الذي أُعجب هايدر ببعضه- ألم يصنف العرب في مرتبة أقل من اليهود، والكلاب، والقردة؟

لماذا يكرر العرب خطأ أمين الحسني، ورشيد علي الكيلاني، ويونس بحري الذين انحازوا لهتلر؟

ألا يمكن اعتبار هايدر وأمثاله الحلفاء الموضوعيين للصهيونية وإسرائيل؟

هل كان العالم سيدعم اليهود في الحصول على وطن في فلسطين، لولا أفعال هتلر والنازية بحقهم؟

أسئلة أطرحها على الهواء –مباشرةً- على الدكتورة حياة الحويك عطية (الباحثة في نفوذ اللوبي اليهودي وممارساته) والسيد ناصر مطير (مدير مكتب وكالة الأنباء الكويتية في فيينا، المتابع للشؤون الأوروبية منذ ثمانية وعشرين عاماً).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام الآتية:888840، 41، 42 ، ورقم الفاكس 311652،وبإمكانكم الاتصال بنا عبر البريد الإليكتروني: Oppdir@qatar.net.qu

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

د. حياة، في البداية سؤال بسيط، مَنْ الذي يقف وراء هذه الحملة المسعورة المسمومة أوروبياً، وأمريكياً، وحتى عالمياً الآن ضد النمسا؟

د. حياة الحويك:

ربما يكون الجواب مرتبط بتتبُّع التاريخ، تتبُّع التواريخ قبل ثلاث سنوات، أو أكثر في كتاب لـ (شيمون بيريز) صادر عام 1997م، يطرح عليه السؤال كيف تنظر إلى نمو اليمين –حزب الحرية- في النمسا، عنوان الكتاب "حوار طويل مع شيمون بيريز" ويجيب بيريز في هذا الكتاب: "أنني أنظر إلى هذا بمنتهى

القلق، رغم علمي بأنه لا يمكن أن يظهر هتلر جديد في مرحلة معاصرة كالتي نعيش اليوم".

ويُستتبع السؤال بسؤال لاحق، وهل تعتقد أن سويسرا ستصل إلى دفع سبعة مليارات دولار تعويضات؟ فيجيب: "إذا كان هناك ضغطٌ كافٍ ستدفع".

أعتقد أن الرابط بين هذين الجوابـين يُدخلنا إلى القضية، القضية ليست بالنسبة لإسرائيل وللوبي اليهودي –وعندما أقول اللوبي أعني، لا أقول اليهود، أعني اللوبي اليهودي- ليست القضية قضية يمين أو يسار، هي بالنتيجة قضية تحقق

مصالح، وهنا تبدأ المفارقة الأساسية بيننا وبين إسرائيل.

نحن نقفز إلى صفوف اليمين أو إلى صفوف اليسار لمجرد ردات فعل عاطفية، وفي أفضل الأحوال أيديولوجية، بينما إسرائيل واللوبي اليهودي ينظمون موقفهم ويهيؤون له، ويستبقون ردات الأفعال، هم يستبقون ردات الأفعال، ويحضرونها بناءً على تحقيق مصلحة إسرائيل، من هنا السؤال، أين مصلحة إسرائيل في ذلك؟

هناك تاريخ آخر أودُّ أن أذكره، أول ردة فعل عالمية صدرت على نجاح حزب الحرية يوم 4/10/1999م، صدرت عن تل أبيب أول ردة فعل، قبل أن تصدر أية ردة فعل أوروبية، وصدرت من شيمون بيريز، من (شارون) ومن رئيس الدولة العبرية في نفس اليوم..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

وهل تنتظرين خلاف ذلك يعني؟

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

لا..لا طبعاً، أنا لا أقول..أنا لا أنتظر خلاف ذلك..دكتور..دكتور، أرجو نحن أمام مشاهد، لكل منا وجهة نظر،أرجو أن يترك واحدنا للآخر مجال عرض وجهة نظره.

فيصل القاسم:

طيب..طيب، تفضلي..تفضلي، ولا يهمك.

د. حياة الحويك:

قلتُ: إن الربط بين الجوابين هو الخط الذي يقودنا إلى الجواب أين تكمن مصلحة إسرائيل في ذلك، مصلحة إسرائيل في ذلك تبدأ من (ناحوم جولدمان) عندما قال: "لم أكن أتصور كيف كان يمكن أن تقوم دولة إسرائيل -وذلك في مذكرات ناحوم جولدمان- لولا التعويضات الألمانية النمساوية" يحدد، يقول ذلك تحديداً.

وفي كتاب آخر لجولدمان يروي كيف حصل على أول دفعة تعويضات من النمسا، من المستشار (راب) يقول: "إنني ذهبت أطلب منه تعويضات فأجابني أنا..نحن كنا أول ضحايا للنازية، فلماذا تطلب منا تعويضات؟" فيقول: "أجبته: إذا لم تدفع فسوف أستأجر أكبر صالة سينما في فيينا، وأعرض فيها على مدى شهر كامل فيلماً عن دخول القوات الألمانية إلى فيينا، عندها قال لي راب: سأدفع، أخذت ثلاثين مليون، وبعد ثلاثة أشهر أخذت ثلاثين أخرى، وبعد ثلاثة أشهر أخذت ثلاثين أخرى".

ولذلك أنا ربطتُ بالموضوع السويسري وموضوع التعويضات، موضوع التعويضات في أوروبا قائم على قضية أساسية، وليس على سواها، وهي قضية (الهولوكست).

ومن هنا فإن نمو أي تيار أوروبي يمين، يسار، مراجعون إعادة النظر -هايدر غير هايدر- أي تيار يتعرض لقضية الهولوكست، ولإعادة النظر التاريخية هو تيار مُدَانٌ، ويجب اجتثاثه من قِبَل إسرائيل، تفضل.

فيصل القاسم:

طيب، ناصر.

ناصر مطير:

في الحقيقة قبل أن ندخل في هذه القضية الشائكة، والمتعددة الأبعاد، القضية لها أبعادٌ عديدة وكثيرة، وأنا يحزُّ في نفسي بأن نرى العرب، ولا سيما المثقفين يتفاعلون مع كل الأحداث، وما يجري في العالم دائماً من السيناريو الكلاسيكي التقليدي، ومن منظور الصراع العربي الإسرائيلي والقضية القومية -وهو صراع مشروع، وصراع حضاري وتاريخي موجود- ولن ينتهي هذا الصراع بهايدر، أو بدون هايدر.

هذا الصراع موجود، ولكن يجب أن نفصل بين الأمور، إذا أردنا أن نفهم فعلاً ما يجري في أوروبا، وإذا أردنا أن نقيم هذا الحدث التاريخي الهام جداً، والذي سيؤثر تأثيراً كبيراً على أوروبا وعلى العالم.

ماذا حدث في النمسا؟ ولماذا الآن في هذا الظرف؟ ولماذا هذه الحملة القوية والعنيفة من جميع دول الاتحاد الأوروبي؟!

فيصل القاسم:

وليس من جانب اللوبي اليهودي فقط؟

ناصر مطير:

ليس من جانب اللوبي اليهودي، من جانب 14 دولة من دول الاتحاد

الأوروبي.

أنا الآن أريد أن أذكِّر ببعض الثوابت التاريخية دون محاولة النيل من مشاعر الشعب النمساوي، لأن النمسا لم تتفاعل، ولم تعامل، ولم تعالج تاريخها خلال الحرب العالمية الثانية بالشكل المطلوب، هذا خلافاً لألمانيا -على سبيل المثال- والسبب في ذلك، وهناك أسباب عديدة، أهمها: هو أن مستشار النمسا خلال الفترة الحاسمة بعد الحرب كان يهودي، وهو (برونو كرايسكي)، وبالتالي كرايسكي غطى على تاريخ النمسا، وعلى هذه الحقبة خلال تاريخ

النمسا، واليهود لم يتمكنوا في ذلك الوقت من محاسبة النمسا، وأن تتحمل جزء من مسؤوليتها التاريخية التي يُجمع عليها جميع المؤرخون.

قد نختلف على الأرقام، وقد نختلف على الأسباب والمسببات، كلنا يعلم -وهنا لا أريد أن أتهم الشعب النمساوي بأنه كله نازي- والقضية عندما نتحدث عن هايدر، نتحدث عن 27%، لكن هناك ثلثين من النمساويين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لم يصوتوا له.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

يعارضون هايدر..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

صاروا 33، آخر استطلاع 33، مش 27.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

على كل حال الانتخابات يوم الثالث من أكتوبر..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

ولكن في آخر استطلاع للرأي 33%، الرقم بس..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

آخر استطلاع للرأي قد يكون أكثر، قد يكون أقل، وهذه ستحكمها..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

33%..آه، المشاهد يعرف.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

ستحكمها الأحداث والتطورات في المستقبل، وقد ينتهي إلى الأبد أعتقد، بداية النهاية يعني.

هتلر..أدولف هتلر كان نمساوياً، وُلد في منطقة (براوناو) في شمال النمسا على الحدود الألمانية النمساوية، وحاول القيام -هذا ما يقوله المؤرخون النمساويون والألمان والجميع- حاول القيام بمستقبل كرسام، كفنان، وتقدم للامتحان كرسام في (لينس) ففشل، ثم تحول إلى فيينا، وتقدم للامتحان في أكاديمية الفنون -أيضاً- وفشل.

وكان في ذلك الوقت اليهود -كما نعلم- يسيطرون على المهن الحرة، وعلى التجارة الصغيرة، وعلى البنوك، فظهر حقد دفين شخصي -إلى جانب

الزعامة، والقيادة، وإعادة مجد الإمبراطورية النمساوية التي انهارت في ذلك الوقت، والإمبراطورية الألمانية- فشعر هتلر -في ذلك الوقت- أن النمسا صغيرة بالنسبة إلى طموحاته..

د.حياة الحويك [مقاطعةً] :

هذه قصة ما لها دخل..

[حوار متداخل غير مفهوم]

ناصر مطير [مستأنفاً] :

لا..لا، ما هو إنه أدخل النمسا في الموضوع، فذهب إلى ألمانيا، وحدث ما حدث، وحصلت المعركة، وانقسمت أوروبا..والمآسي إلى غير ذلك، الآن وفي هذا الوقت بالذات -يا أستاذ فيصل- في هذا الوقت بالذات سياسي من داخل النمسا ويمسك حزب عام 86 بعد القيام بانقلاب على زعيم الحزب السابق (بيتر شتودر).لماذا؟ لأن شتودر..بيتر شتودر حزب الأحرار اليميني المتطرف ليس جديد في النمسا، هو حزب قديم في البرلمان، ودخل أول ائتلاف حاكم ليس مع حزب الشعب، بل مع حزب الاشتراك الديمقراطي.

وإسرائيل والصهاينة -كما نقول إن صح التعبير- يعرفون ذلك الحزب في ذلك الوقت وزعيمه بيتر شتودر، فلما طالب شتودر بطرد كل النازيين، والمعادين للأجانب، والقوميين المتطرفين من صفوف الحزب، فعل أو..أقام هايدر انقلاباً على هذا الرجل، واستلم الحزب، ومن 86 ينتقل هذا الحزب من 6.5% إلى 27.3% مستخدم طبعاً شعارات -نعرفها جميعاً- نازية، وشعارات معادية للأجانب..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

عفواً..عفواً، لا يمكن أن نستعمل عبارات "نعرفها جميعاً" أو"نجمع عليها" حيث إنك لا تستطيع أن تستعمل كلمة "جميعاً"..لا، جميعاً أنا مش من جميعاً.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

أجمعوا عليها، في أوروبا على الأقل..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

لا، ولا في أوروبا.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

المعنيين بهذه المشكلة..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

لا..لا يا سيدي، في أوروبا ليس هناك إجماعاً على الإطلاق، ثلث الشعب النمساوي لا يمكن أن تتجاهله لتقول: "جميعاً"..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

هايدر نفسه اعترف واعتذر..هايدر نفسه اعتذر..اعتذر وقدم العذر..

[حوار متداخل وغير مفهوم]

د. حياة الحويك [مقاطعة] :

أنا لا يعنيني هايدر، يا سيدي، ولا أدافع عن هايدر، ولا أملأ استمارة للانتساب إلى حزب هايدر، لكن الفارق بين ما طرحته أنا، وما طرحته أنتَ أنني أنا انطلقت من مصلحتنا نحن -كعرب- عندما تحدثت عن مصلحة إسرائيل، مصلحة الدول العربية، وأنت جئت تروي لي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

تفضلي..تفضلي.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

جئت تروي لي قصة تاريخية عفواً -اسمح لي أنا فقط استمعت لك، ويجب أن تستمع- وردت فيها عبارات من خبرتنا بالدعاية الصهيونية المتشددة في أوروبا هي عبارات صهيونية محضة..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

إذا كان هايدر اعتذر هو عن هذه التصريحات.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

عفواً، أنا لا أتحدث..أنا لا أتحدث عن هايدر..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

المعنى بالأمر نفسه، اعترف بأنه أخطأ، واعتذر!

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

يا سيدي، هايدر لم يعتذر، قال عبارة: "أنا لن ألُفَّ العالم على ركبتي لأعتذر لمن كان، وعن أي شيء كان" فهو لم يعتذر..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

ولكنه تخلى عن تصريحاته.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

لم يعتذر، هذا الإعلام الصهيوني قال: "إنه اعتذر"، لم يعتذر..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

الإعلام النمساوي، وليس الأوروبي.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

لم يعتذر، وهذه مجلة فرنسية مضادة لهايدر تورد تصريحاته بالحرف، ولا تقول إنه اعتذر..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

اعتذر، ببيان..ببيان.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

هو لم يعتذر، وهو قال: " إذا كنت..إذا كانت تصريحاتي -بالحرف- قد جرحت أي نمساوي من أولاد ضحايا النازية فإنني أعتذر له" وقال: "لن ألُفَّ العالم على ركبتي لأعتذر لأيٍّ كان، ولا عن أي شيء كان" ولكن ليس هنا ما أريد أن أقول -عفواً- لا، ليس هنا ما أريد أن أقوله: أنت قلت عبارات..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

أنا لم أكمل الفكرة المهمة جداً للنهاية.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

أنت قلت عبارات أريد أن أسترجعها، لم تعالج..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

طيب، دقيقة، شوية بما أنه..لنعرف ماذا تريد أن تقول -باختصار- كي لا ندخل..

ناصر مطير:

ما أريد أن أقول -باختصار شديد- لا، لن ندخل..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

مش رواية حواديت!

ناصر مطير [مستأنفاً] :

لا..لا، مش حواديت، يعني بعد خمسين سنة، في الوقت الذي الاتحاد الأوروبي يجمع صفوفه، ويلغي مفهوم الدولة القومية، ومقومات السيادة للدولة

القومية، ويعمل على تأسيس اتحاد متعدد الثقافات، والقوميات، والأديان، في هذا الوقت بالذات يظهر هايدر ليقول: "الاتحاد الأوروبي مزرعة لتربية الدواجن -بعيد عنكم- والدجاج يصيح قبل أن يدخل الثعلب، فماذا ننتظر من الاتحاد الأوروبي؟ وكيف سيعامل سياسي يريد أن يمشي في هذا الوجه.

فيصل القاسم:

سؤال وجيه جداً، تفضلي..تفضلي.

د. حياة الحويك:

أنا أريد أن أعيد الحوار إلى منطلقه، أنا لست معنية بالدفاع عن الاتحاد

الأوروبي، ولا عن هايدر، ولا عن النمسا، أنا عربية، وأتحدث من محطة تليفزيون عربية، أتحدث عن مصلحتنا نحن، ولا أريد أن يشذ الحديث عن هذا الكلام إطلاقاً، ولن أدخل في أشياء أخرى.

أنا قلت..بدأت من كلامي عن التعويضات، لأن هذه التعويضات هي التي اشتُرِيَت بها فلسطين، وهي التي اشتُرِيت بها المواقف ضد العراق، ودُمِّر

العراق، وهي التي دُمِّرت بها الأمة العربية كلها بكل مقدَّراتها، ولذلك أنا أتحدث من منطلق هذه المصلحة التي تقوم هنا على هذه الأرض، لا تعنيني مصلحة الاتحاد الأوروبي إلا بقدرين فقط:

أولاً: المبادئ الإنسانية العامة، وثانياً: ما يعنيه هذا الاتحاد عليَّ، إذا كان الاتحاد الأوروبي سيكون اتحاداً خاضعاً للوبي الصهيوني، فسيكون أكثر خطراً عليَّ من الولايات المتحدة الأمريكية، واحد.

اتنين: ما أريد أن أقوله -تحديداً- أنت استعملت عبارات لم تعالج النمسا تاريخها.

ناصر مطير:

نعم.

د. حياة الحويك:

هذه عبارة يهودية بحتة..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

ليست يهودية، هذه عبارة نمساوية.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

عفواً..اسمح لي، أنا سمعتك..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

هذه عبارة نمساوية.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

إطلاقاً، ليست نمساوية، لا..لا، هذه تقال من اليهود بالنسبة للنمسا، وبالنسبة لسويسرا، وبالنسبة لفرنسا..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

هذه يقولها النمساويون لكل الأحزاب المعارضة عندهم.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

هذه عبارة يهودية، لأن معالجة التاريخ..عفواً، ماذا تعني معالجة التاريخ؟

ناصر مطير [مقاطعاً] :

معالجة التاريخ تعني..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

معالجة التاريخ تعني الاعتراف بالذنب، ودفع التعويضات، هذه هي معالجة التاريخ..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

النمسا تدفع التعويضات منذ فترة طويلة، وألمانيا اعترفت بذلك..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

(مادلين أولبرايت)لم تسكت عن هايدر..مادلين أولبرايت..يا سيدي، مادلين أولبرايت..مادلين أولبرايت لم تسكت عن هايدر، أو لم تخفف لهجتها إلا عندما قالت: "تقديم تعويض سريع لضحايا النازي -هذا خبر، و(وكالة...) تتحدث عن الخبر- سنراقب مدى التزام الحكومة الجديدة بوعودها بالتسامح، سنراقب الحكومة الجديدة عن رفضها العنصرية ومعاداة السامية، وسنراقب اتخاذها أنها ستحاول تعويض ضحايا سياسات النازي في أقرب وقت ممكن، ونراقب تعيين منسق حكومي لمطالب التعويض..."

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

كله عن التعويضات..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

وهذا حزب الشعب، هذا حزب الشعب وهايدر الذي وافق على ذلك.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

عفواً، عفواً، والأولوية مع المسؤولين النمساويين -وليس مع حزب الشعب- بشأن قضايا محارق النازي، أنه يظهر للعالم أنه ليس معادياً للسامية، من بعد أولبرايت؟ (راهير شون) رئيس لجنة التعويضات في الكنيست الإسرائيلي هو الذي يقول: "سأراقب" بعده مين؟ (إسرائيل سنجر) الأمين العام للمؤتمر اليهودي العالمي أيضاً سيراقب أداء النمسا..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

يا سيدتي الفاضلة، الرئيس النمساوي نفسه..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

هذا خبر، هذا ليس رأيي، هذا خبر من وكالات الأنباء..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

الرئيس النمساوي نفسه سيراقب هذه الحكومة.

[موجز الأخبار]

د.حياة الحويك:

عفواً، أنا أردت أن أتعرض لعبارات استعملها الدكتور، وأرجو أن نتناول الموضوع بهدوء أكثر، أنا متابعة مثل الدكتور، ومثل كثير من المشاهدين للإعلام الأوروبي، والإعلام اليهودي بشكل خاص.

عبارة "لم تعالج تاريخها" تستعمل دائماً من قِبَل اللوبيهات الصهيونية بالنسبة لأي دولة، لكي تعني معالجة التاريخ هي الاعتراف بالذنب لقبول مبدأ

التعويضات.

وهنا أركز على قضية مهمة جداً، التعويضات بالنسبة للوبي اليهودي الأوروبي لا تعني فقط التعويضات المالية، بدليل ما حصل في فرنسا قبل

شهر، عندما أقرت الحكومة الفرنسية دفع التعويضات -أقرَّ (جوسبان) دفع التعويضات- لأحفاد الضحايا النازيين بعد المسرحية الكبيرة التي عملها (كلارس فيلد) عندما طلب من أهالي الضحايا أن يرسلوا رسائل لجوسبان، وهم 750 رسالة، اختار 250 رسالة هي الأكثر تأثيراً، وضغط على الحكومة الفرنسية بأساليب نعرفها، وصدر قرار التعويضات.

تعليق رئيس الجمعيات اليهودية الفرنسية كان: "لا يحق لأحد أن يقبض أو أن يغفر باسم الضحايا" بالحرف، وعندما قيل له: "هل تعني بذلك أن المبالغ لن تقبض؟" قال: "لا، هي ستقبض، لأنها حركة (G ist)، ولكن التعويض لها كحقيقي هو أن تقيم الحكومة الفرنسية مؤسسة لتخليد ذكرى الشواة -الهولوكست- تدفع نصفها من التعويضات، ونصفها من خزينة الدولة الفرنسية نفسها.

قبل سنتين أثيرت قضية بين المجلس اليهودي الأوروبي والمجلس اليهودي الأمريكي، وأثيرت حتى في الإعلام حول مفهوم التعويضات، المجلس اليهودي الأمريكي فهم من التعويضات المال، الأوروبيون اعترضوا، وقالوا: "التعويض هو التعويض المالي، والتعويض المعنوي عبر تهويد الثقافة الأوروبية، وتركيز

الذاكرة، وعلى أثرها افتتح معرض..متحف تراث يهودي في باريس، في وسط باريس، هذا هو مفهومهم عن التعويضات، فلذلك عندما نقول: "لم تعالج هذه الدولة تاريخها" يعني أن تعترف بعقدة الذنب وتدفع.

التعبير الثاني "يجمع عليه المؤرخون" هذا اعتدنا أن نسمعه عندما تناقش قضية الهولوكست التي ثبت بمئات الكتب التي يعتم عليها الإعلام الأوروبي، وأقصد الكتب العلمية -ولا أقول السياسية- البحثية التي أثبتت أن 90% من قضية الهولوكست كذب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

90% من الهولوكست ملفقة..كذب!

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

طبعاً..آه، ولو أردنا هذه تأخذ حلقة كاملة، عندما يقال: "إن القضية ليست قضية العدد، هي قضية المبدأ، المبدأ هو..هل الأوربيون الآخرون -هنا السؤال- هل الأوروبيون الآخرون الخمسين مليون أوروبي الذين ماتوا في الحرب العالمية الثانية ليسوا بشراً؟ ومن سيعوضهم؟..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

ونتحدث عن مليون يهودي ماتوا!

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

لماذا لا يستحق التعويض إلا مليون يهودي؟ وعندما..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

وقال البارودي في هذا الخصوص: "لماذا هذه التفرقة العنصرية بين الموتى؟"

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

حتى المعتقلين أنفسهم..العائدين من الاعتقال قالوا: "لماذا نُحْرَم نحن من شرف التعذيب، و..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

أنا أريد أن أسأل..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

عفواً، لسه عندي جملة أخيرة -من الدكتور- الكلام عن تاريخ شخص، هتلر كان نمساوياً، وتقدم للامتحان، وسقط، هذا أيضاً اعتدنا عليه في تناول اليهود لأي شخصية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

الآلة الإعلامية الصهيونية.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

وآخر ميثاق صدر عن (بول راسييه) أول المراجعين صدر كتاب عنه في باريس صوروه بأنه معقد نفسياً، كل من تصدى لمفهوم يهودي يكون معقد، أنا لا أدافع عن هتلر، لا يعنيني هتلر، ولكن وأستغرب -أخيراً- مصطلح استعمله الصهاينة -إن صح التعبير- ما هو التعبير الصحيح إذا لم يصح تعبير الصهاينة؟ أي تعبير يكون صحيح؟..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

دقيقة..دقيقة، أنا أريد أن أدخل كي نبقى في الموضوع..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

لا، بس كلام خطير اللي تقول فيه الدكتورة..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :

أنا سألت سؤال..بس أعطيني دقيقة واحدة، أنا سألت سؤال كي نوضح الأمور للمشاهد، نريد أن نركز أو نوضح موضوع اللوبي الصهيوني أو اللوبي اليهودي وتحريكه لموضوع النمسا.

يعني أنت تقول: أن البعد اليهودي قد يكون ثانوياً في هذه القضية، طيب نحن لدينا الكثير من الأمثلة التي تثبت عكس ذلك، هناك من يقول: "إن أوروبا التي ولدت بعد الحرب العالمية الثانية، هي أوروبا اليهودية الفكر والوعي بدرجات متفاوتة" ويقال: "إن العقوبات التي فرضت على النمسا من 14 دولة، من الذي فرضها؟ البرلمان الأوروبي الذي يقول..يعني من العيب أن يكون البرلمان الأوروبي هو من أهم معاقل النفوذ اليهودي في أوروبا، لهذا فرضت العقوبات.

ناصر مطير:

ليس البرلمان الأوروبي الذي فرض العقوبات، لكن القضية الأساسية -يا أخ فيصل والسادة المشاهدين- هو لماذا الاتحاد الأوروبي وقف هذه الوقفة ضد النمسا؟ أنا قلت: إن الاتحاد الأوروبي في طريقه إلى تأسيس الولايات المتحدة الأوروبية، تخلى عن مقومات الدولة القومية، بدأ يتراجع عنها، وتخلى عن مقومات السيادة، وأهم مقومات السيادة العملة، مثلاً هناك (اليورو)..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

صحيح.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

ثم ألغى الحدود باتفاقية (شان جان) ثم أيضاً الدفاع بالمؤسسات الأمنية والدفاعية المشتركة التي هو في صدد تأسيسها، وفي هذا الوقت بالذات يأتي سياسي لأكبر حزب يميني، جديد، متطرف في أوروبا ويقول في معركته الانتخابية: "النمساوي الحقيقي..النمساوي الحقيقي، في الوقت الذي نرى فيه أن المستشار السابق (فيكتور كليما) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، هو ليس من أصل

نمساوي، وكذلك الرئيس (فالدهايم) هو من أصل تشيكي.

وفي الوقت الذي نجد فيه النمسا هناك ستة قوميات أخرى أقلية معترف بها، منها (التشيك) و(السلوفاك) و(الهنجار) و(السنتي) و(الدروما) من الغجر، وكذلك من الجالية الإسرائيلية، ثم هناك نصف مليون مسلم..نصف مليون مسلم معظمهم من الأتراك، ومن البوسنيين، ومن لاجئي كسوفو.

هل هؤلاء النمساويين الذين تجنسوا، أو أطفالهم الذين ولدوا في النمسا، ويحملون جواز سفر نمساوي هم غير نمساويين حقيقيين؟ الاتحاد الأوروبي يريد أن يقول: "أنا أوروبي..أنا أوروبي" وليس أن يأتي زعيم جديد، ويقول: "أنا نمساوي"..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

أنا أريد أن أسأل سؤال بسيط هنا، سؤال بسيط، ولكن السؤال المطروح لماذا لا تحاسب الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا إلا عندما تثير حساسية اليهود؟ أنا لديَّ الكثير من الأمثلة (مارين لوبان) في فرنسا -يعني- نازي بالدرجة

الأولى، لكن لم يتحدث عنه أحد، ولم تثر ثائرة اليهود ضده..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

أنا -يا دكتور- اسمح لي.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :

دقيقة، دقيقة، عندك جان مارين لوبان في فرنسا..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

أنا أرد على هذا السؤال.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :

دقيقة، دقيقة، شوية..هذا من جهة، فهذا حزب متطرف يميني أخطر من

هايدر، لأنه لم يتحدث عن اليهود لم يقترب منه أحد، أيضاً لديك (سلفيو برلسكوني) في إيطاليا، سلفيو برلسكوني جاء ممثلاً للفاشية وإلى ما هنالك، لكن ذلك لم يمنع الرئيس الأمريكي (بيل كلينتون) من القدوم إلى (روما) للاحتفال بانتهاء الفاشية، فلماذا هايدر؟ لأن هناك حساسية متعلقة باليهود.

[حوار متداخل]

ناصر مطير:

سأرد على هذا السؤال..

د.حياة الحويك [مقاطعةً] :

ملاحظة ترد على السؤال، عندي جزء من الرد -إذا سمحت لي- في العدد الأخير من مجلة (لوبوان) عرض لكتاب يدافع عن موسوليني، أنا لا أتحدث فقط عن اليوم، عن موسوليني حليف هتلر، الكتاب يدافع عن موسوليني، والمقال بقلم (جون ماربروفال) من الأكاديمية الفرنسية (جون سواروفال) تقرأ وتعجب من هذا الدفاع المستشرس عن موسوليني، ومن أنه ليس شبيهاً بهتلر، وتفاجأ في آخر المقال في عرض الكتاب أن الكتاب يبرئ موسوليني من معظم تهم

الفاشية، ويقول بالحرف: "أنه لم يكن كذلك، لأنه أيد قيام دولة

إسرائيل، واستقبل الصهاينة في إيطاليا".

سومح موسوليني على كل فاشيته، لأنه أيَّد الصهاينة، وأيد دولة اليهود.

فيصل القاسم:

إذن، أنت بإمكانك أن تفعل ما تشاء طالما أنت بعيد عن اليهود..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

ولكن لي ملاحظة أخرى، وأعود فأركز عليها، أنا لا أدري لماذا يتحدث الدكتور، وكأنه ناطق باسم المجموعة الأوروبية، ولا يتحدث باسم عالم..أنت رجل عربي! يا أخي أنت رجل عربي!

ناصر مطير:

أنا عربي..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

ما هي مصلحة العالم العربي؟! عندما تتحدث عن العرب لا تذكر إلا المهاجرين في أوروبا، وهذه الأمة العربية بملايينها هنا، المعرضة لكل الاستلاب، هذه أين مصلحتها؟! ثم تقول يا دكتور..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

يا أختي، أنا أرد عليك..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

في أشياء قلتها مهمة، قلت: "يأتي زعيم حزب يميني متطرف، ويتعرض للوحدة الأوروبية (جون بيير شوقينمو) يساري، فرنسي، ضد اليمين، وهو من الحزب الاشتراكي، زعيم جناح، كان من أشرس المناهضين للوحدة الأوروبية، وكتب كتاباً كاملاً في الدفاع عن اليهود والصليبيين..

[فاصل]

فيصل القاسم:

أنا سألت سؤالين يا دكتور، ولم تجب عليهم.

ناصر مطير:

أنا -في الحقيقة- ردِّي على كلام الدكتورة، بالنسبة لعربي و..-يا أختي الفاضلة- بالتأكيد أنا عربي، وقومي مثلك، وليس هناك عربي ينكر هذه

القومية، والنـزاع العربي-الإسرائيلي نزاع قائم إلى أبد الآبدين، وحتى المفكر الفيلسوف الألماني (جيته) قال: "الشرق شرق، والغرب غرب، ولن يلتقيان أبد الدهر" وقال كذلك: "وإذا عرفنا مراحل التاريخ، لم يكن الشرق، والغرب مرفوعي الرأس في نفس الوقت"..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

سآتي إلى هذا الموضوع، لكن أجب عن سؤالي أولاً، أنا أريد أن أسأل -باختصار- أن هناك أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا أخطر من هايدر بعشرين مرة، في إيطاليا، في إسبانيا، في سويسرا، في كذا، في النرويج..لم يتطرق أحد إليهم، لأنهم لم يثيروا حساسية الصهاينة.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

هو في الحقيقة مش لم يثيروا حساسية الصهاينة، الوضع أصبح مختلفاً الآن، لأول مرة..لأول مرة حزب يميني متطرف من هذا الحجم يدخل في السلطة..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

أنا أريد أن أسأل، أنت باعتبارك قادم من النمسا، في النمسا هل يعتبرون حزب هايدر يميني متطرف؟

ناصر مطير [مستأنفاً] :

طبعاً، وهناك المظاهرات..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

كل الصحف النمساوية لم تعتبره يمينياً متطرفاً -أنا قرأت- في الخارج اعتبر، لكن في النمسا يقال: "هناك جماعات"..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

من فضلكم، نريد جواباً على السؤال.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

يا دكتورة..يا دكتورة، كلنا نعرف أهمية وحساسية النمسا وألمانيا بالنسبة لليمين المتطرف، بالنسبة لأوروبا أيضاً، وليس بالنسبة لإسرائيل فقط..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

جاء منها هتلر..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

ليس بالنسبة لإسرائيل واليهود (جاك شيراك) هل جاك شيراك صهيوني؟ هل (روبير جوسبان) صهيوني؟ الذين اتفقوا رغم الخلافات بينهما..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

هذا سؤال مهم، هذا اشتراكي، وهذا..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

اتفقوا على هذه النقطة، وهل (أدمير) الأسباني -رئيس حزب الشعب الأسباني- صهيوني؟ وهل الرئيس النمساوي الذي وضع شروط مكبلة لهذه الحكومة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

صهيوني.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

لم توضع من قبل أبداً، وهل رئيس الكنيسة في فيينا (شينبورن) صهيوني؟ ونحن نعلم الصراع الديني بين اليهودية والصهيونية.

فيصل القاسم:

أسئلة مهمة جداً..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

أسئلة مهمة جداً، ولديَّ الجواب..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

والاتهام الذي وُجِّه للكنيسة في عهد هتلر بالصمت تجاه ما حدث في ذلك الوقت؟

د. حياة الحويك:

لدي جواب، بالنسبة أبدأ بسؤال سؤال، ولكن قبل الأسئلة، الدكتور قال: "نحن قوميون، أنا مثلك قومي عربي" وقبل دقيقتين كنتَ تهاجم القومية باعتبارها من الشرور -يا سيدي- هناك نوعين أو مفهومين للقومية، مفهوم مرفوض هو مفهوم القرن التاسع عشر، القائم على العرقية، على الدم..على مفهوم الدم العرقي، ومفهوم آخر لا يرفضه أحد، الواقع القومي هو واقع منذ فجر التاريخ وإلى الأبد، حتى لا الوحدة الأوروبية، الوحدة الأوروبية هي وحدة بين دول قومية، ولكن لا شيء يلغي الواقع القومي، نحن كعرب قوميون، ولكننا لسنا قوميون عرقيون.

هايدر لم يرد على لسانه تصريح واحد يتحدث عن عرقية الدم، ولكن ليس هنا..الأسئلة المهمة التي سأل عنها الدكتور بالنسبة لجاك شيراك، وأنا قلت في بداية الحديث: لكي نفهم موقف أوروبا علينا أن نستعرضها دولة دولة، وعندها يأتي الجواب، وشكراً لك أنك فتحت الباب.

بالنسبة لفرنسا جاك شيراك -يا سيدي- هو أول رئيس جمهورية فرنسية اعترف بمسئولية الدولة الفرنسية عن حكومة (فيشي) هذا الموقف رفضه (ديجول) ورفضه (دوستان) ورفض(توبي دو) ورفضه (ميتران) بقوة وبعنف، على اختلاف الرؤساء الفرنسيين من يمين، ومن يسار كانوا يقولون: "إن حكومة فيشي لا تمثل فرنسا، لأنها حكومة احتلال" الوحيد الذي جاء واعترف بمسئولية الحكومة هو جاك شيراك، واعترافه مشهور، وبناءً عليه أقرت التعويضات التي تكلمت عنها قبل خمس دقائق، هذه نقطة.

أما النقطة الثانية فمهمة جداً: قبل إعلان جاك شيراك حصل قضيتان مهمتان لم يلتفت إليهما مَنْ لم يرد أن يلتفت، أولاً -ببساطة مطلقة- قالت وسائل الإعلام: "أن جاك شيراك أعلن كذا كذا كذا...بعد اتصال من باراك" وهذا نقلته كلُّ وكالات الأنباء..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

يعني هو ضغط يهودي صهيوني على فرنسا؟

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

فيه قضية أخطر من ذلك يا دكتور..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

لكن تبسيط الأمور بهذه الدرجة يعني..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

القضية بدأت في شهر10.

فيصل القاسم:

بس هو سؤال بسيط، هل تعتقدين أن فرنسا بعظمتها، وشيراك، وكذا..يعني بيغيـر رأيه بمجرد تليفون؟

د. حياة الحويك:

يا سيدي اسمح لي أقول لك أعتقد -ببساطة- ما قاله رؤساؤهم، شارل ديجول أنهى عهده بعبارة "في فرنسا لوبي صهيوني موالٍ لإسرائيل، ويمارس نفوذه على كل مؤسسات الدولة، وخاصة على وسائل الإعلام" هذا شارل ديجول.

فرانسوا ميتران أنهى عهده بتصريح لجون أميرسون، نشره جون أميرسون في كتاب، قال له: "هل تلاحظ أن في نهاية عهدي الجميل على نفوذ اللوبي اليهودي على مؤسساتنا" عندما قام الإعلام الفرنسي يهاجم جون أميرسون على هذا التصريح كتب (جون دانيال) مقالاً قال فيه: "ميتران تحدث أمامي أكثر من مرة عن نفوذ اللوبي الصهيوني،وشكا لي من أمرين:

ارتباط هذا اللوبي باليمين الإسرائيلي المتطرف بدون شروط، واحد.

اتنين: أن يهود فرنسا من لا ينضمون إلى هذا اللوبي يلتزمون الصمت، لأنهم لا يجرؤون على التعرض له" هذا ميتران.

قضية ثالثة: أيضاً بالنسبة للوبي اليهودي في فرنسا -قضية خطيرة جداً- عشيَّة حرب الخليج، نشر (موريس سفران) وهو كاتب اليهود، وصاحب كتاب "اليهود في السياسة الفرنسية" في افتتاحية في مجلة (الاكسبريس) بعنوان "أليس من مجال لتجنُّب القطيعة بين يهود فرنسا ورؤساء الجمهورية الخامسة" هذا هو العنوان، حذر فيه ميتران بالحرف:

"قيل أنك تتحدث عن اللوبي اليهودي كذا كذا...وأنت تتردد في الدخول في التحالف الدولي ضد العراق، وأنا أريد أن أذكرك بأن مصير كل رؤساء الجمهورية الخامسة كل مصير الذين سبقوك -يقول هذا (موريس سفران) - كان على يد النفوذ اليهودي، ونسمِّيه اللوبي- النفوذ اليهودي، لأن ديجول أخطأ في تجاه اليهود كذا..."ويعددها بالتفاصيل، ويقول له بالحرف: "صحيح نحن ثلاثمائة، ولكننا نسيطر على كل مرافق الدولة الفرنسية"..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

حلو جداً، إذن يمكننا القول بأن..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

هناك قضية -يا دكتور- مهمة جداً أرجوك أن تعطيني فرصة..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً] :

لكن لديَّ الكثير من المكالمات، باختصار.

د. حياة الحويك:

قبل إعلان شيراك بأسبوعان، حركت قضية في فرنسا الآن، قضية فساد مالي ضد جاك شيراك، ونشرت مجلة الاكسبريت مقالاً طويلاً بتوقيع كاتب يهودي، ألا يجوز مقاضاة رئيس الدولة عن قضية شراء مركز (R..T.R) اللي قيل فيه خمسين مليون دولار رشوة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

عملية ابتزاز يهودية كما فعلوا مع كلينتون.

د. حياة الحويك:

قبل أسبوع من إعلان جاك شيراك، هذه وقائع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

سأعطيك المجال، ولكن لنأخذ اتصال جون يوسف من النمسا..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

هذا مستوى من الطرح، وهو تحليل كبير كل الفكر اللوبي ببساطة.

د. حياة الحويك:

أرجوك يا دكتور، لا، لا، دعنا نكون مؤدبين.

فيصل القاسم:

أرجوكم يا جماعة، دقيقة، دقيقة.

جون يوسف:

أرحب بحضرتك، وبالضيوف الموجودين معك، وخاصة الدكتورة حياة، لأن الدكتورة حياة -بصراحة- تتكلم بمنطقية جداً، وأنا طبعاً نمساوي من أصل مصري، وأعيش هنا من زمان، وأعرف الظروف هنا جيداً، فالأسلوب الذي تتكلم به الدكتورة حياة، ومنطقها سليم جداً جداً، الأخ الموجود مع حضرتك التاني ده طبعاً بيردِّد العبارات اللي بيقولها للصهاينة الموجودين واليهود، بالضبط ده اللي بيحصل بالضبط، اليهود يبتزُّون أوروبا بالكامل.

الشعب النمساوي شعب ديمقراطي، شعب يحب الأجانب، وعمره ما عادى الأجانب، والأجانب واخدين حقهم كويس جداً هنا في النمسا، عايشين عيشة كويسة جداً بدون أي مشاكل، وسواء للحكومة النمساوية، أو حتى حزب هايدر ليس فيه عنصرية.

فالبلد التي أنا موجود فيها فيه مصري رشح نفسه -طبعاً هو يحمل

الجنسية، وأبوه مصري وهكذا- وهو مرشح نفسه لحزب هايدر، لدخول البرلمان، إذن لا يوجد عداء للأجانب مطلقاً، لكن كل مَنْ يستغل..نعم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

إذن، أنت تريد أن تقول أن الإعلام اليهودي، والآلة اليهودية الإعلامية هي التي تحرك كل هذه الحملة؟

جون يوسف [مستأنفاً] :

هكذا بالضبط، في البلد التي أنا موجود فيها، وهي بلد صغيرة جداً بنوا (سانا توجا) اللي وهي عبارة عن مجمع لليهود بستين مليون من أموال الضرائب بتاعة الناس..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

أشكرك جزيل الشكر، أحمد محمد من السويد، تفضل يا سيدي.

أحمد محمد:

تحياتي لك وللضيوف الكرام.

فيصل القاسم:

يا هلا بيك.

أحمد محمد:

وتحياتي للأخت العربية الدكتورة حياة، سؤالي للدكتور ناصر -يا أخ ناصر- رشيد علي الجيلاري والحسيني وجدوا أن هتلر مد يده لهم حتى يساعدهم، لكني أريد أن أسألك سؤالاً: لماذا استدعيتم الأمريكان والإنجليز،؟ ولماذا لم توافقوا على حل قضية الكويت مع العراق حلاً عربياً، وجعلتم أرض الكويت ساحل للطائرات؟..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

طيب سيد أحمد محمد..يعني هذا موضوع..إذا كان لديك أي تعليق بخصوص الموضوع المطروح، فأرجوك أن تقوله، أشكرك جزيل الشكر، تريد أن تجيب يا دكتور؟

ناصر مطير:

أنا أريد أن أجيب بشأن الأخ الذي قال: "إن حقوقه محفوظة، وأن النمسا مستقرة، وأن الأجانب فيها كويسين" فأنا لم أقل عكس ذلك إلى حد الآن، إلى حد الآن، وحتى ظهور هذه الظاهرة، الأجانب لهم حقوقهم كاملة في

النمسا، والأجانب محترمين في النمسا، يعني هناك قضية خطيرة جداً، أنا لا أريد أن أبث الفزع والقلق بين الأجانب في النمسا، أو خارج النمسا، ولكن هناك شعارات قالها هايدر، وقالها مساعدوه خلال المعركة الانتخابية، والأخ ظاهر عليه يعيش في النمسا من فترة طويلة.

فيصل القاسم:

ما هي هذه الشعارات، كي يعرف المشاهدون؟

ناصر مطير:

نعم، ولكنه لم يفهم ألماني -على ما يبدو- فعندما يطلع (برنس هورن) الذي قاد المعركة الانتخابية لحزب الأحرار، ويقول: "الدولة النمساوية تموِّل الهرمونات والحبوب للنساء الأجانب، حتى ينجبن أقذر أطفال، والمفروض العكس" وعندما تكون الشعارات كلها في المعركة الانتخابية، وقد حاولت أن آتي بواحدة منها لكنها كبيرة جداً.

(سفاي..استهايشن) يقول: "نمساويان حقيقيان" بالنسبة له ولبرنس

هورن، وكذلك عندما يجتمع هايدر مع الأجانب هناك، وأنا اجتمعت إليه وأعرفه ضمن إطار عملي، يحاول أن يقنع الأجنبي المقيم في النمسا أنه ليس

ضده، ولكنه ضد الأجنبي السيئ الآخر، الذي يأتي لينتزع منه كل شيء، يا أخ فيصل والسادة المشاهدين، مَنْ هو الأجنبي السيِّئ والأجنبي الجيِّد؟..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

عنصرية واضحة.

ناصر مطير:

عنصرية واضحة، لأن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

هل تشتم رائحة نازية جديدة؟

ناصر مطير [مستأنفاً] :

أنا أعتقد أن هذا خطير بالنسبة لدولة أوروبية مثل: النمسا فيها ستة قوميات، أو سبعة قوميات، وفيها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

وخطير على أوروبا أيضاً.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

وخطير على أوروبا اللي فيها قوميات في فرنسا، وفي ألمانيا، فهي رسالة، أنا أقول: لا بد أن يفهم الأخوة أن النمسا حقل تجارب، وأن ما حدث في النمسا الآن هو رسالة للأحزاب المتطرفة الأخرى، ورسالة للدول التي تنوي الانضمام للاتحاد الأوروبي بما فيها تركيا، والتشيك، وسلوفاكيا،وهنغاريا، هذه الدول التي لها مشاكل قوميات، هذه رسالة إلى كل من يتبع هذا الخط المتطرف، لأن هذا سيحدث حرب أهلية في أوروبا، سيفتت أوروبا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

يا دكتورة، أريد تعقيباً على ذلك، لماذا نقول نحن عندما يهب الأوروبيون ضد هايدر، هم لا يفعلون ذلك من أجل عيون (باراك) أو الإسرائيليين، بل دفاعاً عن قيم أوروبية تقوم عليها الحضارة الأوروبية الجديدة، دولة الحق والقانون، حقوق الإنسان، وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

أضف إلى ذلك أوروبا ضربت (ميلوسوفيتش) في (صربيا) بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان، وبسبب عنصريته، ولم يكن وراء هذه الضربة اليهود، بل كان المسلمون، إذا كانت أوروبا قد خاضت حرباً ضد ديكتاتور صربيا ميلوسوفيتش دفاعاً عن القيم، فهي لا تقوى على تحمل أن يصل حزب ينكر لها على ذلك النحو السافر إلى المشاركة، أنه عضو في الاتحاد الأوروبي، فكيف يقبلون بعضو في الاتحاد الأوروبي يتصرف بهذه الطريقة طالما أنهم ضربوا واحد بعيد عنهم مثل: ميلوسوفيتش؟ سؤال..؟

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

يا دكتور أنا أريد -دائماً سأعود إلى الأصل- أنا لست مسؤولة عن مصير أوروبا، ولكنني سأجيب، أنا أريد أن أعيد دائماً الحوار إلى المجرى الذي يجب أن يكون فيه، مصلحتنا نحن -نحن مسؤولون عن أنفسنا- ومسؤولين ليس عن المهاجرين الموجودين هناك بالدرجة الأولى، على راسي، ولكننا مسؤولون بالدرجة الأولى عن دولنا نحن هنا، وعن مستقبلنا نحن هنا.

لذلك أبدأ بجملة ملاحظات سجلتها، الكلام عن الحسيني، هذا عيب أن الحسيني تعاون مع هتلر، تعاون الحسيني مع هتلر ليس حصوة صغيرة في تاريخ التعاون الصهيوني مع هتلر.. (تون سيجييف) الكاتب الإسرائيلي في كتابه

"المليون السابع" يورد كل تفاصيل التعاون الصهيوني مع هتلر، ويقول: "إن الصهيونية كانت تُسمِّي النازية القوة المخصبة، لأنها تخصب الهجرة اليهودية إلى فلسطين".

مَنْ الذي كسر الحصار الاقتصادي على ألمانيا، أليست شركة (الهافارا) الإسرائيلية الصهيونية؟ والآلية معروفة، واللي بده يتابع يراجع الكتب، ليرى كيف كان بناء الشركة في تل أبيب، والشركة في ألمانيا، وتحويل الأموال لتوريد البضائع؟ (شامير) هو الذي كسر الحصار على ألمانيا.

اتنين: الاتفاق الذي فضح في محاكمة (إخمان)بين إخمان و(كاستنر) عندما حصل اتفاق بأن يوافق إخمان على هجرة 1680يهودي منتقين من النخبة إلى ألمانيا مقابل أن يقنع كاستنر الصهيوني خمسين ألف يهودي بأن ترحيلهم إلى (أوثودز) ليس إلا مجرد نقل، ضحى بخمسين ألف مقابل ألف، ينقل ألف منتقين، التعاون الصهيوني النازي أصبحت عليه مئات الكتب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

أنا سؤالي المطروح الذي أريد أن أسأله ألا تعتقدين في هذه الحالة أن أشخاصاً مثل: هايدر هم الحلفاء الموضوعيون للصهيونية، فإذا هايدر ضغط على اليهود في أوروبا، فبالتالي سيندفعون تجاه إسرائيل كما فعل هتلر من قبل، فنحن الخاسرون في نهاية المطاف..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

أنا أتوقع هذا السؤال، وقد بدأت لأصل، إذن، لا يجوز أن نعيب على الشيخ أمين الحسيني أو على سواه، هتلر كان قوة قائمة في أوروبا -في البداية- حتى الأوروبيون مدوا له أيديهم، فعيب أن نعيب على زعمائنا التاريخيين

ثوَّارنا، وننسى ما فعله اليهود، هذا واحد.

اتنين: كرَّر الدكتور أكثر من مرة -إلى حد الآن- إلى حد الآن كان الحكم في النمسا -يا سيدي- تقاسماً بين الحزب الديمقراطي الاشتراكي، والحزب المحافظ لدرجة أن جميع وسائل الإعلام النمساوية -وأنت مقيم هناك- تقول: "إنه حتى المدرس لا يمكن أن يعين إلا إذا كان يحمل بطاقة، إما من الحزب المحافظ أو من الحزب الاشتراكي، وهذان الحزبان اللذان تعتبرهما مثالاً للإنسانية".

وزير الداخلية الاشتراكي (كارسلونج) تبنى جميع التدابير التي طرحها هايدر بشأن الأجانب، تحديد فيز الدخول، تحديد بطاقات الإقامة، تسفير المخالفين هذه يتبناها الحزب الاشتراكي، فلماذا نقول إلى حد الآن ما الذي تغير؟

الاشتراكيون الذين كانوا في الحكم كانوا يتبنون نفس التدابير التي يطالب بها هايدر الآن، وأكرر أنني لا أدافع عن هايدر، وإنما أوضح حالة إطلاقاً، أحدهم قال: "إن الحكومة تموِّل الهرمونات" يا أخي لنكن موضوعيين -ببساطة- نحن نعرف أن نسبة الولادة عن العرب، وعند المسلمين، وعند الشرقيين أكثر

بكثير، أنا هنا أريد أن أورد مثالاً، يا دكتور فيصل، نحن في الخليج العربي كعرب وكخليجيين كم نكتب يومياً؟ وكم ننادي يومياً بضرورة الحفاظ على الثقافة العربية الإسلامية من العمالة الأسيوية، من الهجرات الأسيوية القادمة إلى

الخليج، لماذا لا نقبل؟

لنكن موضوعيين، لماذا لا نقبل هذا الكلام من فرنسي، أو من نمساوي، أو من سويدي، أو من أي دولة أوروبية؟

لماذا نريد أن نفرض نفسنا هجرة تأبى الاندماج؟ قوانين علم الاجتماع تقول: "إن المهاجر يظل مهاجراً جيل أو جيلين وبعد ذلك يندمج" نحن نتحول إلى يهود جدد، في التاريخ الإنساني اليهود وحدهم هم الذين رفضوا الاندماج، عندما نرفض الاندماج في المجتمعات التي نحن نهاجر إليها سنتحول إلى يهود جدد، وأنا هنا لا أدعو إلى القطيعة مع العالم العربي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

كي يكون هناك نوع من الوقت، دقيقة لآخذ مكالمتين، دقيقة من فضلك وسأعطيك المجال لترد، عبد السلام من المغرب، تفضل يا سيدي.

عبد السلام الجيلاري:

الأخ فيصل، أريد أن أنبِّه إلى أن الأستاذة الكريمة قاومت مقاومة كثيرة أول الأمر، حتى لا تنجر إلى استقراء للتاريخ النمساوي مع مواجهها، ولكن قد جُرَّت -دون أن تشعر- ولذلك فأنا أنبه إلى المنطق الحكيم الذي نبهت إليه

الأستاذة، وهو ماذا يعنيني بصفتي عربياً مسلماً؟

أنا الذي يهمني بصفتي عربياً مسلماً معنياً بالقضية الفلسطينية، والصراع

العربي، الإسلامي-اليهودي هو كيفية مواجهة هذا اللوبي الصهيوني الطاغي الذي يجد قلوباً متعاطفة، وآذاناً صاغية، وتعويضات متدفقة، ومناصرين لهذه التعويضات، رغم تماديه في الغطرسة والتنكيل بشعب أعزل، وضربه للقرارات الدولية، ثم الذي يعنيني -أخ فيصل- لماذا استرخصت الشخصية العربية الإسلامية، بل القضية الإسلامية برمتها؟ ولماذا لا تنادي الأنظمة الإسلامية -على الأقل- بالتعويض على ما خلفه الاستعمار العسكري؟

الجواب على ذلك هو: أن العناصر الصهيونية لها نفوذ في مراكز القرار في أنظمة عالمية رائدة بحكم قدم تواجدها وسيطرتها على منافذ الاقتصاد.

الثاني: وهو الأهم والأنكى، وهو جهل الساسة العرب -إلا من رحم ربك- بحقيقة هذه الهيمنة اليهودية، والتمازج أحياناً إلى حد المغازلة بين السياسة اليهودية والسياسة الغربية عموماً، ولذلك فأنا -في الحقيقة- أحار، لماذا لا يصلون إلى يقين راسخ، وهو أن هذه الهيمنة الصهيونية، وما جرته من آلام على الواقع الإسلامي يجب أن تقاوم مقاومة إسلامية، وأنا هنا أنتقد الحرص على المقاومة القومية، لأن القومية تجارة بائرة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

أشكرك جزيل الشكر، السيد هاني سعيد من الإمارات، تفضل يا سيدي.

هاني سعيد:

في الحقيقة فيه بعض الأشياء في حياة الشعوب، والحكومات، والأمم يجب أن تسطر بالفخر -الحقيقة- ولو تكون بسيطة، أنا وقفت على حدود النمسا في سنة 1969م داخلاً إلى ألمانيا، وليس معي فيزا إلى النمسا، فأنزلني البوليس الألماني وسألني سؤال واحد فقط، قال لي: "ليش ما خدتش فيزا إلى النمسا؟" قلت له: أنا رحت للسفارة يوم الأحد، وكان يوم عطلة، فمنحني فيزا على الحدود ودخلت النمسا، ففي الحقيقة هذه حكاية بسيطة جداً لا يمكن أن تحصل في أي دولة من دول العالم أبداً، وأُسَطِّرها بالإعجاب والتقدير للنمسا، وأحملها مدى الحياة في حياتي.

الآن السؤال للدكتورة حياة، ألا تعتقدين بأن النمسا سيكون لها دور فاعل من خلال الاتحاد الأوروبي، خاصة أن وزيرة الخارجية السيدة (فرلين) الآن تحضر اجتماعات الاتحاد المجلس الأوروبي؟ ومع الشكر الجزيل.

فيصل القاسم:

شكراً جزيلاً.

ناصر مطير:

أنا أريد التعقيب على ما قالته الدكتورة في التعامل بين النازيين واليهود، أنا في الحقيقة ما قادر أفهم شيء، هناك تناقض رهيب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

في كلام الدكتورة!

د. حياة الحويك [مقاطعة] :

لا، إذا اعتبرنا هذا تناقض..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

نعم، فمَنْ تآمر على مَنْ؟ هتلر تآمر على نفسه، وهايدر على هايدر، أنا لا أدري ولا أفهم، نتهم الصهاينة بالتآمر على النمسا والاتحاد الأوروبي، ثم نتهم هايدر؟! أنا ضد هذه النظرية، أنا أقول بكل صدق وأمانة: إذا كانوا الصهاينة يديرون كل شيء، يسيطرون على الكنيسة، وعلى الأحزاب المحافظة، يا أستاذ فيصل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لكنها أعطتك أمثلة قوية جداً لفرنسا، كيف ترد؟

ناصر مطير [مستأنفاً] :

أنا معك، رابطة الأحزاب المحافظة المسيحية الديمقراطية اجتمعت في (بروكسل) وناقشت مسألة طرد (حزب الشعب النمساوي) إذا كانت هناك روابط عضوية وتاريخية ما بين رابطة الأحزاب الاشتراكية الدولية، وبين طبعاً اليهود، الذين هجّرهم نظام هتلر نحو دول أوروبا الوسطى والشرقية، والذين عزَّزوا إسرائيل فيما بعد، وهذه النتائج المباشرة للنازية أو للفكر القومي العنصري، القومية -يا أستاذ فيصل- شعور جيد إذا كان يعني الهوية، وإذا كان الوحدة، أما إذا تتحول القومية إلى غطاء عنصري، حتى يضرب الشقيق شقيقه، وتضرب أي فئة الفئة الأخرى، فهذه لم تعد قومية، وهذا ما نخشاه، ويخشاه النمساويون والأوروبيون..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

أنت لا تريد أن تعترف بهذا، فكيف تفسر هذا التسابق، أو المباراة بين الزعماء الأوروبيين لفرض..عندما كان هناك مؤتمر قبل فترة في السويد تسابق القادة الأوربيون بطريقة مذلة ومخزية جداً إلى (استكهولم) لإقامة يوم عالمي لذكرى المحرقة اليهودية، فالزعماء الأوروبيون يتعاملون بذل، وبخنوع، وبخضوع..هل تستطيع أن تنفي ذلك؟

الألمان أكبر قوة يذهبون مطأطئي الرؤوس إلى السويد، أيضاً الرئيس جاك شيراك جاء مسرعاً إلى السويد والجميع، انظر كيف تصرف هؤلاء بطريقة مقرفة من الخضوع..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

يا دكتور أنا لا أتحدث عن رؤساء دول، حقيقة دول كبرى،وقوة عظمى مثل: فرنسا، وألمانيا، وأسبانيا، وهذه الدول بهذه الطريقة، أنا لا أقدر أن أتحدث بهذه الطريقة، لأن الاتحاد الأوروبي هو مشروع..مشروع حضاري، الاتحاد الأوروبي مشروع حضاري، ومشروع ديمقراطي، والآن 15 دولة سوف تدخل إليه..15 دولة أخرى..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

أنا أعجب أن الدكتور معني بالاتحاد الأوروبي، وليس معنياً بالوحدة العربية، لا يتحدث عن الوحدة العربية..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

هذا ليس موضوعنا، موضوعنا التطرف النمساوي، وانعكاساته على الاتحاد الأوروبي.

[حوار متداخل غير مفهوم]

فيصل القاسم:

هل أفهم من كلامك أننا نحن واليهود في خندق واحد مقابل هايدر الآن؟

ناصر مطير:

أنا لا أقول أننا وهم في خندق واحد، أنا أتحدث بالنسبة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

الآن، في موضع معين، اترك لي الصراع العربي الإسرائيلي، إذا أخذنا أوروبا..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

إحنا إذا أخذنا أوروبا، الاتحاد الأوروبي الذي يريد أن يكون دولة الثقافات والديانات..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

يا أخي أنت مازلت تتحدث عن الاتحاد الأوروبي، نحن نتحدث عن القضية.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

هذا الموضوع الذي دعيت إليه أنا، ولم أُدع للحديث عن القومية العربية، أنا آسف، أنا أتحدث في..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

إذن لماذا ذكره الدكتور فيصل، هذه القضية؟

فيصل القاسم:

يا جماعة، دعونا في موضوعنا، إذا أخذنا أوروبا، الوضعية الأوروبية الآن بعيداً عن الصراع العربي-الإسرائيلي، هل يمكن القول: إننا نحن واليهود، والأجانب في خندق واحد، وأن اليهود يدافعوا عن العرب والمسلمين في أوروبا، أريد جواباً محدداً.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

نعم جواب محدد، هو أنه الأقليات في كل دولة من العالم غالباً ما تتضامن هذه الأقليات مع بعضها البعض..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

إذن، هناك تضامن يهودي-إسلامي؟

ناصر مطير [مستأنفاً] :

لا، ليس تضامن يهودي إسلامي، لأنه مثلاً عندما المتحدث باسم شؤون العدل لحزب هايدر النمساوي قال لرئيس الجالية الإسرائيلية قالوا: "نحن لسنا ضد اليهود، ولكننا ضد الأجانب غير الأوروبيين" ومن هم الأجانب غير الأوروبيين؟ غير الأوروبيين سوى الأتراك في ألمانيا، والعرب، والإيرانيين، والمغاربة في فرنسا..إلى غير ذلك.

فقال لهم: "نحن نريد حمايتكم" يعني أن حزب هايدر يريد حماية اليهود ضد هؤلاء الأجانب غير الأوروبيين، فقال له (موتس كينت) : "وأنا مسؤول عما أقول" وهذا مدون في وكالة الأنباء النمساوية ووسائل الإعلام النمساوية.

فيصل القاسم:

من هو موتس كينت؟

ناصر مطير:

موتس كينت هو رئيس الجالية الإسرائيلية..

د. فيصل القاسم [مقاطعةً] :

رئيس الجالية اليهودية في النمسا، ماذا قال؟

ناصر مطير [مستأنفاً] :

قالوا له: "نحن لا نخشى شيئاً من المسلمين هناك، لأن الاتحاد الأوروبي مشروعه الذي لم يعد يرتكز على مفهوم الدولة القومية، وإنما على الدولة المتعددة الثقافات والقوميات..إلى غير ذلك" فإن مصلحة كل القوميات، وضمان حقوقها على قدم المساواة، وأنه يكون هناك تضامن بين القوميات كلها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

إذن -باختصار- تريد أن تقول أن اليهود -بطريقة أو بأخرى- يدافعون عن المسلمين في أوروبا؟

ناصر مطير [مستأنفاً] :

هم يدافعون عن أنفسهم، ويدافعون ضد كل نظرية تقمع، وتقهر، وتدعو إلى القضاء على العنصر الآخر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

إذن، نحن واليهود في خندق واحد!

ناصر مطير [مستأنفاً] :

والنتيجة فهذه القوميات في تلك الشعوب الأوروبية لا يمكن أن يعيشوا إلا في النظام الذي يريده الاتحاد الأوروبي اليوم إقامته..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

يقول -باختصار- أننا وهم في خندق واحد؟!

ناصر مطير [مستأنفاً] :

ليس في خندق واحد -يا أستاذ فيصل- ولكن بالضرورة وبالنتيجة ضمان حقوق أقلية، هو ضمان حقوق الأقليات الأخرى..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

أنا أبدأ من عبارة قد تكون بعيدة لأنتقل إلى الجواب، الخندق الواحد -يا دكتور فيصل- تحدده عبارة وردت في كتاب (بنيامين نتنياهو) "أمن وسلام" استئصال الإرهاب، في الفصل الثاني عندما تعرَّض لغزو العراق للكويت، يقول بالحرف جملة واحدة: "عندما غزت الديكتاتورية العراقية المحمية الغربية" يشتم الدولتين معاً، فلا يستعمل لهما صفة الدولة، يستعمل الشتيمة.

ناصر مطير [مقاطعاً] :

يا دكتورة، هنا موضوع آخر، لماذا تهربين من صميم الموضوع؟

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

عفواً، هو يشتم الدولتين معاً، هذا هو الخندق الواحد؟! الخندق القومي هو الخندق الواحد، يضعك فيه حتى وأنت تتحارب مع عدوك، عندما قال فاروق الشرع بعد حرب الخليج: "كلنا هُزمنا" هذا هو الخندق؟!

ناصر مطير:

أنا لم أقل خندق واحد، هذا تعبير غير حقيقي.

د. حياة الحويك:

حتى ولو لم يكن التعبير منك، النقطة الثانية: أستغرب عبارة مضحكة -واسمح لي هنا- يحاولون بثَّ الشقاق بين المسلمين واليهود، هل نحن بحاجة إلى حزب هايدر ليبث الشقاق؟! أنت قلت بث الشقيقة..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

لا يا أستاذة، أنا قلت:إن الإسرائيلي يردد عليه أنك تريد أن تبث الشقاق، هذا رأيه..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

هل نحن بحاجة إلى هايدر لنبث الشقاق بيننا وبين الإسرائيليين؟ أنا أنتقل إلى سؤالك المهم، والمهم جداً، لأنه يصبُّ في صميم علم الاجتماع وعلم

السياسة، الأقليات وارتباط المسلمين باليهود في أوروبا، يا سيدي.

هناك قضية أساسية: الفرق بين المواطن والمهاجر في أي دولة هو أن يتحول المهاجر إلى مواطن، وهناك تناقض مع الطبيعة، ومع علم الاجتماع بالنسبة للاثنين..كيف؟

اليهودي الأوروبي هو يهودي ولد في أوروبا أبـاً عن جدٍ، يعني منذ ألفي سنة وهو يتعامل في أوروبا، فالمفروض طبيعياً أن يكون أوروبياً، (ستروك) حاخام فرنسا يقول من إذاعة إسرائيل: "ثقوا أن كل يهوديٍ فرنسيٍ هو إسرائيليٌ، وأنه يقدم مصلحة إسرائيل، عام 1990م حاخام باريس.

شيمون بيريز في كتابه "حوار طويل" يقول: "لم يكن (بن جوريون) يسامح اليهودي الذي قبل بالاندماج (أدياسبورا) التي قبلت الاندماج".

في جريدة (لوموند بلوماتيك) (Le Monde Deplomatique) العدد الأخير -عدد هذا الشهر- تحقيق على امتداد صفحتين عن كيفية عمل اللوبي الصهيوني في (بولينا) على منع اليهودي من الاندماج في المجتمعات الأوروبية، والأمثلة هنا لا حصر لها.

إذن، هنا مواطن من هذه البيئة، من هذه الثقافة، من هذه الأرض، يرفض أن يكون مواطناً، وفي هذا يقول بن جوريون، ويعترف يقول: "نحن ظللنا دائماً أجساماً غريبة في المجتمعات".

أما بالنسبة للجالية الأخرى -وأقول عربية، ولا يعنيني الآخرين- العربي هو شيء آخر تماماً، له وطنه، له أرضه، له بلاده، وهاجر منها إلى دولة أوروبية، هو بالفعل جسم غريب بطبيعة العلم، إلى أن يمر الوقت الذي يسمح له

بالاندماج، وإذا رفض الاندماج يتحول إلى يهودي آخر.

هنا خطورة كبيرة، عندما تقارن العربي باليهودي في الهجرة، أنت في الأساس الحقوقي القانوني تقر ضمناً بأن أرض اليهود هي أرض فلسطين، لأنك إذا اعتبرته مهاجراً مثله مثل العربي فهذه إذن ليست بلاده، أين هي بلاده؟ هي فلسطين، لا تجوز هذه المقارنة حقيقياً على الإطلاق، فهذا أوروبي يغتصب أرض

فلسطين، وذاك عربي يهاجر إلى أرض أوروبية، لا تجوز المقارنة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

السيد عوادي أبو ياسين من هولندا، تفضل يا سيدي.

عوادي أبو ياسين:

أنا أريد أن أقول لك شيئاً يا أخ، الأوروبيون الآن يبحثون لنا عن سبب، لكي نرحل من بلادهم، الآن سواء نجح الحزب النازي، أم لم ينجح الحزب

النازي، الأوروبيون يعاملوننا معاملة...نحن العرب مضطهدون في كل البلاد الأوروبية، ليس اليهود، فاليهود لهم كلام آخر.

بالنسبة للعرب فانظر مثلاً ماذا فعلوا في أسبانيا بالمغاربة، انظر الآن في هولندا كيف يتكلمون عن الجالية المغربية والجالية التركية، حتى أنهم بدؤوا يلعبون بالإسلام، كيف نصلي، ولماذا؟ حتى في المدارس يكتبون: "إذا كنت تريد اللجوء في هولندا فمن أي بلدٍ أنت؟ وما هي ديانتك؟ إذا كنت مسلماً فكم لك من زوجة؟ الأوروبيون الآن أصبحوا يبحثون لنا عن السبب، أجدادنا بنوا لهم أوروبا، والآن يريدون منا أن نرحل عن بلادهم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

شكراً سيد ياسين، تفضل سيد ناصر.

ناصر مطير:

هذا يؤكد الأحداث المأساوية التي حدثت للأشقاء المغاربة في أسبانيا، مثلاً تؤكد مخاوف رئيس الوزراء الأسباني (هزنار) وكذلك مخاوف شيراك، ومخاوف كل الدول الأوروبية، فعندما نقول: الاتحاد الأوروبي تدخَّل في سيادة النمسا، في الحقيقة لم يعد هناك تدخل، حتى ولو جاء عبر صناديق الاقتراع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

طيب، هذه حكومة ديمقراطية منتخبة.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

أنا معك، من حق النمسا أن تختار أية حكومة تريدها، ولكن الآن أصبح أيضاً من حق الاتحاد الأوروبي أن يتعاون مع هذه الحكومة أو لا، هذا هو التطور القادم، والأسلحة، والمؤسسات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لكن البعض يقول: "إن المرَّة الوحيدة التي يتم فيها التدخل في نتائج ديمقراطية عندما يتعلق الأمر باللوبي الصهيوني، وأنا أعطيك بعض الأمثلة، هل تعلم أن إسرائيل واللوبي اليهودي أو الصهيوني في أوروبا استطاع منع الأوروبيين من وضع صورة (شكسبير) -الكاتب الإنجليزي الشهير- على عملة (اليورو) الأوروبية، لماذا؟ لأنهم يتهمون شكسبير بأنه ضد السامية، أو معادي

للسامية، بسبب تصويره لـ (شايلوك) الشهير كمرابي، وأراد أن يأكل من أحشاء شخص آخر، هذا من جهة، والمرَّة الوحيدة التي منع فيها مسرحية في التاريخ البريطاني الحديث كانت مسرحية (بيردش) "الهلاك" عندما تطرقت إلى اليهود.

إذا تحدثنا عن كتاب "اليهود وأكاذيبهم" لـ (مارتن لوثر) صاحب المذهب البروتستانتي ممنوع في أوروبا، مع العلم أن لوثر يحظى بانتشار كبير، ممنوع هذا الكتاب..معظم المفكرين الأوروبيين الذين تعرضوا للمحاكمة، حوكموا بسبب حديثهم عن..يعني كل هذه التجاوزات حصلت من أجل عيون إسرائيل واللوبي الصهيوني، ثم تأتي وتقول: "إن اللوبي الصهيوني شُغل ثانوي بالأمر"..

ناصر مطير [مستأنفاً] :

يا أخي، أنا لا أقول هذا الكلام، أنا أقول: إن هذا بعد من أبعاد القضية التي تشهدها النمسا والاتحاد الأوروبي، هذا بعد من الأبعاد، وهذا معروف، وأنا يا أخ فيصل هنا لست للدفاع عن الصهيونية، أو عن اليهود، أو شيء من هذا القبيل، أنا أريد ألا نعلق كل ما يجري في هذه القارة كشماعة على الصهيونية وعلى المؤامرات، وعلى هذا، فهذه عقلية..

إن الحقيقة إذا أردنا أن نفهم ما يجري في النمسا، وفي أوروبا، ومستقبل الاتحاد الأوروبي للتعامل معه نحن كدول شريكة أيضاً في النهاية، فلا بد أن نكون علميين أكثر، ومنطقيين أكثر، لأن في الحقيقة ما حدث في النمسا، لماذا الآن النمسا ولماذا هايدر؟ لأن النمسا نعرف حساسية الموقف بالنسبة للتيار اليميني المتطرف، هي وألمانيا، فهي البداية، ولذلك هذه الصيحة القوية..لأن حتى في علم قانون الطرقات أنت تعرف -يا أستاذ فيصل- أنه في بعض مفترق الطرق لا يضعون فيها علامة (قف) إلا بعد أن يصير حادث قتل، أو تصير هناك

مشاكل، ويأتي هايدر -كما قلت- ليتحدث عن النمسا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

عندي سؤال بسيط جداً، أنت قلت قبل قليل لا تريد الحديث عن الزعماء الأوروبيين، والطريقة الخانعة التي يتعاملون بها، لكن أنا أريد أن أؤكد لك أن 76% من الألمان عارضوا حكومتهم لفرض عقوبات على النمسا، 68% من شعب الدانمارك يرفض فرض عقوبات على النمسا، الكثير من الفرنسيين يرفضون، إذن في نهاية المطاف هي تتعلق بحكومات أوروبية خاضعة للوبي الصهيوني، بعيداً عن الشعب، الشعب لا يريد كل ما فعلته أوروبا في حق النمسا الآن.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

يا أستاذ فيصل، هذه الحكومات منتخبة من قبل الشعوب، ولكن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لكن هذه الشعوب تتصرف بطريقة مختلفة؟

ناصر مطير [مستأنفاً] :

ولكن سنرى في المستقبل عندما تنتخب، كيف سيصوت الشعب؟ المظاهرات التي خرجت في النمسا، لماذا خرجت يا دكتور؟ والرئيس النمساوي الذي تردد في تعيين هذه الحكومة، وهو من حزب الشعب، لماذا تردد؟ لماذا طرد وزيرين من هذه الحكومة؟ لتصريحاتهما ضد الأجانب..إلى غير ذلك، ومارس صلاحيته الدستورية، وكان في إمكانه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

هذا سؤال وجيه جداً، أنا أريد أن أقول لك قبل -دقيقة واحدة- أنا أريد أن أسأل بأن الفاشية يجب أن تُضرَب في اللحظة التي تمد رأسها فيها، سأعطيكِ المجال لكي تجيبي، لكن معي محمد البدري من مصر، تفضل يا سيدي.

محمد البدري:

مساء الخير جميعاً.

فيصل القاسم:

يا هلا.

محمد البدري:

أنا أعتقد أن النقطة الأخيرة، وأن الفاشية يجب أن تُضرَب عندما تبزغ رأسها هي دي النقطة الأساسية التي يجب أن نركز عليها، لأننا لأول مرة نكتشف أن هناك قاسم مشترك، وقاعدة ومنطقة عمل بين الديمقراطيات الغربية والصهيونية في الدفاع عن الحريات، والدفاع ضد الفاشيات.

والسؤال هو: لماذا لا نستثمر نحن في الشرق الأوسط -وخاصة العرب- هذا الإنجاز لتوسيع القاعدة، والدفاع -أيضاً- ضد الفاشيات اللي عندنا؟! نحن عندما نستثمر هذا، ونضع على أرضية الصهيونية فقط، فنحن كده بنرتد إلى قيمة، وإلى وقت، وإلى زمن، وإلى شعارات كنا نرددها في مرحلة الاستعمار، عندما هتف الشارع العربي الحاج محمد هتلر، عندما كان يحاول أن يتحرر من ظلال أعتى الأنظمة فاشيةً، فكيف يمكن أن الصهيونية بعد خمسين سنة تكون أكثر تقدماً منا؟ ونحن أصلاً مظلومون، وهذه قضية لم يلتفت إليها أحد، وستفوت

علينا، وستخسر أوراقها كما خسرنا أوراق كثيرة.

أما النقطة للأستاذة حياة، أن القومية هي عنصر بالأساس، والقومية العربية مستخلصة من لفظة قوم، وقوم معناها عرق، وهو ارتداد إلى كيانات ما قبل الدولة في سلم التطور الاجتماعي والسياسي، فلماذا نُصِرُّ على هذا الخطاب في وقت أصبحت فيه الصهيونية تدافع عن الديمقراطية؟! ألا يمكن استثمارها والخروج من شرنقة القومية إلى شرنقة عالمية في (جلوباليزم) (Globlizm) أو في نظام عالمي يسمح للديمقراطية أن تقول وتتكلم؟ يسمح للمواطن أن يقول

برأيه، يسمح بتجاوز فاشيات الصهيونية القديمة، وفاشيتنا نحن، وفاشيات

هتلر، والالتحاق بالعالم الحر؟ وشكراً.

فيصل القاسم:

شكراً جزيلاً، يا دكتورة، أنت تتحدثين عن اللوبي الصهيوني..و إلى ما هنالك، كيف تفسرين هذا الموقف الحازم من وزير الخارجية البريطاني (روبين كوك) تجاه النمسا، ومعروف أن الودَّ شبه مقطوع بين اللوبي اليهودي في أوروبا

وروبين كوك؟ العلاقات غير جيدة، من أكثر المندفعين ضد النمسا هو وزير الخارجية البريطاني روبين كوك المعروف بسوء علاقاته مع اليهود، ومع اللوبي اليهودي؟

د. حياة الحويك:

سأجيب، ولكن هناك ملاحظات أستسمحك في ذكرها، أبدأ من الأستاذ الذي حكى على الهواء، وقال: "إن القومية هي عرق، هي سابقة للدولة" القومية هي واقع اجتماعي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

كل لا يكون كلامنا كله عن القومية، أريد أن أتجاوز ذلك..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

لن أدخل في التفاصيل، فهي واقع اجتماعي..ونسكت، اتنين: قضية الديمقراطية وانضمام الصهيونية إلى الركب الديمقراطي، يا سيدي عندما انتخب بنيامين نتنياهو رئيساً لوزراء إسرائيل، أصدر كتاب اسمه "أمن وسلام" هذا الكتاب خصص منه ثلاثة فصول لدعوى حقيقة واضحة، وهي أنه لا يمكن الحفاظ على الأمن والسلام واستئصال الإرهاب مع الحفاظ على الحريات، وبتفاصيل دقيقة دعا إلى مصادرة حرية التعبير، وإلى مصادرة حرية العبادة، وإلى مصادرة حرية الرأي، أسماها بالحرف: (الحريات الثلاث) التعبير، والعبادة، والرأي.

في فصل آخر من الكتاب نفسه يقول: "إن العرب لا يمارسون أعمال العنف ردة فعل على وجود إسرائيل، لأن العنف في تركيبهم، وفي طبيعتهم منذ تشكلهم إلى اليوم، هذا الموقف العنصري الفاشي بأقصى أبعاده لم يجعل أوروبا تعترض بكلمة واحدة على انتخاب حكومة تمثل أكثر من يميني متطرف.

فيصل القاسم:

حكومة فاشية في إسرائيل؟! نعم.

د. حياة الحويك:

فاشية، وعنصرية متطرفة نازية، لم يعترض أحد، حتى العرب لم يعترضوا، فكيف نقول: إن أوروبا والصهيونية..حتى إيهود باراك الحالي عندما يقول في حملته الانتخابية: "ظللت أطلق النار على رؤوسهم، حتى رأيت بياض أدمغتهم على الحائط" عن القادة الفلسطينيين، وينتخب بناءً على هذا الشعار الانتخابي.

فأين ردة فعل الغرب، وردة فعل الديمقراطيين؟ حتى الديمقراطيين العرب، فعندما

يقول (يوسي بلين) تعليقاً على انتخابات النمسا: "كدولة يهودية لن نسمح، ولو قَبِلَ العالم" أين هي الديمقراطية الدولية؟ فهناك ديمقراطية أخرى اسمها ديمقراطية الدول..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

العلاقات الدولية!

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

"ولو قَبِل العالم لن نسمح" وعندما يقول (ديفيد ليفي) تعليقاً على أحداث النمسا نفسها: "إن جوهر دولة إسرائيل ألا ننسى، وألا نسمح لغيرنا بأن ينسى" وهنا المقصود فيها المحرقة، واضحة.

أين هي الديمقراطية في كل ذلك؟ عندما نقول: إننا نعلق على الصهيونية، يا سيدي نحن لا نعلق، الدكتور تحدث عن مظاهرات النمسا، أرجو أن تسمح الكاميرا بالتقاط هذه الصورة من مجلة مؤيدة لليهود، ومعادية لـهايدر لمظاهرات النمسا، وفي مقال كله يحاول أن يكون ضد هايدر، وهذه هي صورة لمظاهرات النمسا، وهذه هي النجمة المسدسة على الرأس وعلى الصدر.

هذه مظاهرات النمسا التي تقول: "إنه لا دخل للوبي الصهيوني فيها، ومش هو الذي يحركها" أنا لا أقول: إن كل يهودي بالشارع النمساوي له علاقة بالقضية، ولكن هذه هي المظاهرة.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

ناصر مطير.

ناصر مطير:

هناك ملاحظة قالتها الدكتورة، هو أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم منذ سنوات في النمسا، سنَّ قوانين صارمة تجاه الأجانب واللاجئين والمهاجرين، وهذا صحيح إلى حد ما، لأنه كانت هناك استراتيجية منذ عهد المستشار السابق برونو كرايسكي تجاه حزب هايدر وهو عزله، يعني تم عزل الرجل، وهذا

الحزب، وجاءت الظروف تجاه الائتلاف الكبير، حتى أنه أصبح المعارضة الحقيقية، وانضم حوله من مختلف التيارات، ولكن هذه حقيقة أيضاً، هذه حقيقة كونه كرَّس برنامجه الحزبي دائماً، وأبداً على معاداة جانب الطرف اليميني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لكن أنا أريد سؤال بسيط، ما هو سبب صعود هذا التيار اليميني المتطرف في أوروبا؟ جواب بسيط.

ناصر مطير [مستأنفاً] :

أنا أقول لك -باختصار- بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق، وسقوط جدار برلين، وتفكك الاتحاد السوفيتي، ويوغوسلافيا السابقة، عادت نظرية الدولة القومية من جديد، فأصبحت سلوفينيا، وكرواتيا، وألبانيا...يعني مفهوم الدولة القومية تكرَّس، والنمسا لا بد أن نعرف -يا أستاذ فيصل- أنها كانت

منسية، فقد كانت في أطراف أوروبا، كدولة حيادية ومحايدة عسكرياً، وخارج الاتحاد الأوروبي، حتى عام 95م كانت منسية، لكن الآن أصبحت في قلب أوروبا بعد انضمام الدول المرشحة الشرقية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لكن كيف ترد على الذين يقولون: "إن طغيان الحركة الصهيونية ونفوذها الواسع في الغرب، واستحمارها لشعوب أوروبا بشكل عام، واستنـزافها لثروات هذه البلاد، وسيطرتها على مراكز صناعة القرار، هي الدفاع الرئيسي وراء انتعاش التيار اليميني في الغرب" كيف ترد على مثل هؤلاء الأشخاص الذين يقولون ذلك؟!

ناصر مطير [مستأنفاً] :

يا أخي، هذا كلام غير مفهوم، الحركات اليمينية كانت دائماً، وأبداً متواجدة في هذه المجتمعات، العنصرية شعور إنساني -يا أستاذ فيصل- ينمو بتوفر المناخ الإيجابي، والظروف الملائمة لهذا المناخ، وتتضاءل، وتتراجع أيضاً بتضاؤل هذه الظروف.

ولذلك هذا التيار قوي في النمسا بالذات، وفي السنوات الستة عشر الأخيرة لدوافع عديدة -حقيقةً- دوافع سياسية واجتماعية، هناك حرب

كوسوفو، وحرب البوسنة والهرسك، وتدفُّق اللاجئين، هناك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

طب هذا السؤال، وهذا الكلام المهم اللي لم تجب عنه الدكتورة عندما سألتها إنه نحن لماذا -دائماً- نضع اللوم على النفوذ الصهيوني، ونسينا..يعني لم تجيبي على هذا السؤال بشكل خاص أن أوروبا تتخوف..هل تستطيعين أن تنكري أن كل الحروب التي قامت في أوروبا كان سببها التعصب القومي؟ ألم تبدأ الحرب العالمية الثانية بسبب صعود هتلر شيئاً فشيئاً؟ وأن أوروبا والأوروبيين ضحوا بدماء ملايين الجنود ولا يريدون لهذا الفكر النازي الفاشي لأن يعود إليهم من الباب الخلفي؟ هم يشخصون المرض منذ بدايته وقبل أن يستفحل، ومن حقهم أن يضربوا رأس هايدر، ورأس ألف هايدر منذ البداية، أريد جواب.

د. حياة الحويك:

سأجيب بشكل دقيق، هناك أوضاع، وهناك استغلال نفسي، وسياسي لأوضاع القائمة، ربما لأول مرة أتفق في نقطة مع الدكتور، وهي أن سقوط الاتحاد السوفيتي، سقوط جدار برلين شجَّع نمو اليمين، هذا طبيعي، وأتفق معاك في أن هناك تخوفاً، ليس لدى الحكومات، لدى أي مواطن أوروبي في الشارع من عودة -ليس النازية أو العرقية- عودة الحرب، لأن القارة دفعت خمسين مليون إنسان ثمن الحروب، من حقها أن تخاف من الحرب، أنا لا أنكر ذلك إطلاقاً، ولا يمكن لعاقل أن ينكره.

ولكن النقطة الأساسية: هذه الجهة التي تكمن وراء هذه الظروف القائمة التي تنشأ، وتستغلها، بحسب تعبير كاتب غربي يقول: "كل الأنهار تحوَّر كي تصب في فلسطين" هذه الحركة التي تستغل أي تطور سياسي واجتماعي ينشأ، لتحوله وتُجيره لمصلحة دولة إسرائيل، هذا ما قصدت أن أبرهنه، هنا أعطي مثالين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

طيب، هل أنت في هذه الحالة، هل أنتِ مع أن يقف العرب مع أشخاص، مثل هايدر من منطلق عدو عدوي صديقي؟

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

لا يا دكتور، أنا هنا لم أقل بعد فهمي الدقيق للقضية، سأقوله..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

باختصار، كي نستغل الوقت.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

أن نقول: إن هايدر نازي، لا يعني أنه نازي، الدعاية الصهيونية قالت: "إنه نازي" قال: "أنا معجب بالسياسة العمالية لـ (الرايخ الثالث)" كلنا معجبون بالسياسة العمالية للرايخ الثالث التي سلمت ألمانيا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لهتلر، وحولتها إلى أكبر ورشة.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

وفيها خمسة وخمسين مليون عاطل عن العمل..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

ثم دمرتها..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

ليصبح ليس هناك عاطل عن العمل، هي التي أعطتنا سيارة (فولكس فاجن) بطلنا نقول: فولكس فاجن جيدة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

اللي جابها هتلر؟!

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

نحن ننتقد جنون هتلر العسكري الذي دمر كل شيء، نحن ننتقد العرقية الدموية التي ننكرها كقوميين اجتماعيين، ولكن هل منَّا مَنْ يستطيع أن يقول: "إنه ليس معجب بالسياسة العمالية؟" هذا ما قاله هايدر، فهو لم يقل: إنه معجب لا بالعرقية، ولا بحرب هتلر، لا يعني أن كل يميني هناك يمينيون عرقيون، وحتى الإعلام النمساوي يقول: "إن حزب الحرية ذاته فيه عنصريين، فيه عرقيين، وفيه جناح آخر.

هنا عفواً -اسمح لي- بالنسبة لانهيار..تحدثنا عن انهيار الدول الشرقية، اليمين لم ينمُ في الدول الشرقية، نما في الدول الغربية، وهنا لا بد كي نستكمل

الموضوع، وكي نكون واضحين أن نستعرض بعض الدول الغربية على سبيل المثال.

أعطي مثالاً المجر عندما تقدم الحزب اليمني في المجر، كتبت كاتبة يهودية في مجلة (نوفال أوف سلفتوار) مقالاً طويلاً ضد المجر، ختمته بأنه الآن أصبح

بإمكان هذا الحزب أن يرشح ممثلاً للجنة (نوبل)

للسلام، يعني هي تعترف بأن لجنة نوبل لجائزة السلام..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

حتى جائزة نوبل للسلام يسيطر عليها اليهود.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

هي جائزة لليهود، وتحتج على دخول عنصر واحد غير خاضع للنفوذ

الصهيوني، وهذا يفسر أيضاً موقف رئيس..الموقف المتشدد للرئيس –عفواً..نسيت، هلا قلت الاسم..(ببلاروج) وأكثرهم تشدداً، في سويسرا لم ينمُ اليمين، ولم يندفع بقوة إلا بعد قضية الابتزاز التي خضعت لها سويسرا، عندما رفض الرئيس السويسري أن يخضع للابتزاز أُجبر على الاستقالة، وجاءت مكانه رئيسة يهودية، وعينت لجنة، اللجنة أدانت سويسرا، لمجرد أنها أقفلت حدودها لحماية نفسها، هذا ورد في تقرير اللجنة، وأُجبرت بضغط اللوبي الأمريكي على دفع التعويضات، في ألمانيا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

تريدين أن تقولي في هذه الحالة: "إن مسألة هايدر شيء إيجابي فعلاً، وهي تحرك الشعوب الأوروبية..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

أنا لا أقول إيجابي، أنا أقول -يا دكتور- سواء كنا معها، أو كنا ضدها، الابتزاز اليهودي هو الذي يدفع نمو مثل..أو هو عنصر أساسي في نمو مثل هذه الظواهر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

يعني هل تريدين أن تقولي: "إنه لا يفلُّ اليمين الصهيوني إلا اليمين الأوروبي المتطرف"؟

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

يا سيدي، لا يفل اليمين الصهيوني إلا موقف عربي، راهنَّا خمسين سنة على اليسار، ولم يفل شيئاً، فلم نراهن الآن على اليمين؟!..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

عبد الله سالم من البحرين، دقيقة لو سمحتي.

عبد الله سالم:

السلام عليكم.

فيصل القاسم:

وعليكم السلام.

عبد الله سالم:

يا أخي تشكر الدكتورة اللي تنطلق من مواقف قومية، لكن هذا الأخ كان يتكلم عن اليهود ويدافع عنهم، ليش ما يشتغل عندهم أحسن مع أنه فلسطيني؟ وشكراً جزيلاً.

فيصل القاسم:

طيب، ماشي، السؤال أنا كنت اطرحه قبل قليل، تركز على موضوع خطورة تلك الأحزاب، يعني أنا ذكرت الكثير من الأحزاب، أنا أريد أن أذكرك -باختصار- بأن (باتيو كانن) المرشح الرئاسي الأمريكي، و(روس بيرو) أقاموا..يعني خاضوا الحملة الانتخابية على معاداة الأجانب، وطرد الأجانب من أمريكا، وحصل كلاهما على أكثر من مليون صوت، بالرغم من ذلك لم يتحدث أحد عن هذه العنصرية، يعني هذا يعودنا إلى..تريد أن ترد..يعني أنا أريد أن أذكرك بأن العمل بمبدأ "عدوُّ عدوِّي صديقي" هذا خطأ كبير، ويجب ألا يقترفه العرب..

ناصر مطير:

أنا أتصور هذا مبدأ عفا عليه الزمن، وسوف لن نفهم شيئاً مما يجري، بالنسبة للأحزاب اليمينية الأخرى في فرنسا وفي إيطاليا..إلى غير ذلك.

النمسا لها دور خاص، دور حساس بالنسبة لما حدث في الحرب العالمية

الثانية، وكذلك ألمانيا، بل أنا أذهب إلى حد القول بأن الرسالة -رسالة الاتحاد الأوروبي، الدول الـ 14- والإجراءات التي قد تبدو مبالغ فيها، وربما مفاجئة ضد النمسا، هي أيضاً رسالة إلى الأحزاب اليمينية الأخرى، وخاصة في ألمانيا بالذات، بعد إعادة توحيد ألمانيا –الثمانين مليون- والعشرين مليون في ألمانيا الشرقية السابقة مثلاً، ومعظم اليمينيين المتطرفين هناك، لأن الحزب الشيوعي أو نظام الحزب الواحد ينمي الشعور القومي أكثر من الدول الأخرى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

يعني -باختصار- تريد أن تقول: "كان يجب على العرب أن ينطلقوا في هذه الحملة ضد هايدر، وليس اليهود، لأنهم المستهدفون الأساسيون؟

ناصر مطير [مقاطعاً] :

والله، العرب، أنا لا أفهم شيئاً للعرب، أنا أعيش في أوروبا، العرب ينطلقون ربما من مبدأ عدم التدخل في السيادة..الشؤون الداخلية للدول الأخرى، لكن الاتحاد الأوروبي من حقه أن يتدخل في السيادة..

د. حياة الحويك [مقاطعةً] :

وهو كموظف في الاتحاد الأوروبي.

فيصل القاسم:

ماشي يا جماعة، السيد محمد خليفة من السويد، تفضل يا سيدي.

محمد خليفة:

أيها الأصدقاء والزملاء جميعاً، أسعد الله مساءكم.

فيصل القاسم:

أهلاً وسهلاً.

ناصر مطير:

أسعد الله مساءك.

محمد خليفة:

في الحقيقة يمكن الأستاذ فيصل يعلم -وأظنه يعلم- أنني كتبتُ قبل أسبوعين مقالاً حذرت فيه بالتحديد من مسألة تـهوُّد بعض العرب تهوُّداً ذاتياً، فالتهوُّد الذي قصدته بنيته، أو قسته على ما في أوروبا من تهوُّد، حصل ونشأ بعد الحرب العالمية الثانية حتى اليوم، التهوُّد ليس بالمعنى الديني، إنما بالمعنى العقلي والذهني والسياسي، يعني أن نكرر المقولات، والمفاهيم، والتعريفات، والمزاعم التي يكررها اليهود، أو الصهاينة في أوروبا، أو في العالم، يؤسفني جداً -فعلاً- أن يكون زميلي الأستاذ ناصر يعني نموذجاً، ومثالاً لهذا التهوُّد الذي حذرت منه.

بعض العرب في مرحلة السلام، أو في مرحلة ما بعد التطبيع مع الإسرائيليين يريدوا أن يصبحوا يهوداً بالمعنى السياسي، والتاريخي، والذهني، والفكري والعقلي، فالأستاذ ناصر يقدم نموذجاً للمثقف الذي يمكن أن يتحول إلى شخص ما بين الأوروبي، وما بين اليهودي، وينسى ثقافته، أو منطلقاته العربية، في الحقيقة نحن شاع عندنا في العالم العربي نموذج (الفرانكفونية) أو المثقف (الفرانكفوني) وأنا أرى الآن أن الفرانكفونية، أو المثقف الفرانكفوني يتطور نحو شيء جديد اسمه -أو يمكن أن نسميه- (الجوشفونية) أو (اليهودوفونية).

النفوذ اليهودي، أريد أن أرد على بعض أو المسائل -بسرعة وباختصار بسبب ضيق الوقت طبعاً- مسألة النفوذ اليهودي أو التحكم اليهودي في أوروبا هذه مسألة -وأنا أعيش في أوروبا منذ ثمانية عشر عاماً، وعشت في دول متعددة منها في شرق أوروبا، وفي جنوب أوروبا، وفي شمال أوروبا- هذه مسألة مثل مسألة الشمس، فأنت لا تستطيع أن ترى الشمس، ولا تستطيع أن تصوِّرها، ولكنك تستطيع أن تلمس، وأن تشعر بضوئها وبأشعتها.

النفوذ اليهودي في أوروبا مثل هذه الشمس، لا نستطيع إلا أن نلمسه ونشعر به يومياً، وسائل الإعلام كلها صهيونية يهودية، ومَنْ يشذُّ أو يخالف إما يطرد، أو يفصل من عمله، الزعماء السياسيون في السنين الأخيرة -في العقدين الأخيرين-من أراد منهم أن يترشح للرئاسة، أو للبرلمان عليه أن يبدأ حملته الانتخابية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

المفاهيم التي نكررها كلها في أوروبا هي مفاهيم صهيونية، قبل أسبوعين أو ثلاثة أنا حضرت مؤتمر استكهولم عن الهولوكست، والله العظيم أنا أشفقت على زعيم أكبر دولة أوروبية جيرهارد شرودر، شعرت أنه كان يحرص أن يستخرج ويستنبط من القاموس اللغوي أكثر الكلمات تعبيراً عن اعتذاره، وعن

امتنانه، وعن ولائه لليهود، حتى لا يُشار إلى أنه يعني نازي، أو من أصول

نازية، شعبه منقسم الآن، يعاني من عقدة الذنب، اليهود والصهاينة يفجرون هذه العقدة، ويستثمرونها، ويعمقونها بدلاً من أن يطووا صفحتها.

في النمسا نفس الأمر، أنا أستغرب أن الزميل الأستاذ ناصر يختزل تاريخ

النمسا، هو قدم في البداية حدوتة عن هتلر، وعن تاريخ النمسا، من المعيب أن يختزل تاريخ النمسا، من المعيب ليس للأستاذ ناصر فقط، ولكن حتى لكل الأوروبيين، أن يُختزل تاريخ النمسا في مسألة سنوات قليلة تعاطف فيها النمساويون مع هتلر، أو أن هتلر ولد فيها.

النمسا هذه كانت أعظم إمبراطورية في أوروبا، هي التي حمت أوروبا، هي التي حمت الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمفاهيم الأوروبية، حمت الحضارة الأوروبية كلها من زحف الإمبراطورية العثمانية الشرقية الإسلامية، فلو انهارت فيينا أمام العثمانيين لأصبحت أوروبا كلها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

يا سيد خليفة، أشكرك جزيل الشكر، في نفس الموضوع كي نبقى في الموضع العربي، يا تُرى..هناك من يتساءل على ضوء هذا التدخل الإسرائيلي الفاضح في شئون النمسا، قبل حتى -كما ذكرت الدكتورة- من عام 97م، عندما تحدث شيمون بيريز عليه، يتساءل البعض كيف سيكون مصير الدول العربية بعد السلام؟ هل ستمتد يد الأخطبوط الإسرائيلي أو الصهيوني إلى اليمن، وإلى السعودية، إلى مصر، إلى كل الدول العربية كما فعل؟ هل أصبح اليهود أوصياء و شهداء بالمعنى الديني للكلمة على العالم؟ أريد جواب منك، وجواب من الدكتورة.

ناصر مطير:

يا أخي، أنا لا أرى حقيقة أنه مع تخاذل الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة، يعني لا أدري، فالعبرة بالنتيجة، التاريخ وليس بالمسببات والأسباب، إحنا دائماً وأبداً كل من يحاول أن يحلل الموقف بمنطق وبعقل نتهمه بالتهويد، واليهودية، وبالتبعية و...هذا لا يقدمها إلى أي شيء،لأن هذه الحقيقة بالنتيجة إذا كان هؤلاء اليهود والصهاينة مسيطرين حتى على الكنيسة في الدول الأوروبية، وفي..فلماذا جالسون نحن هنا؟ عن ماذا نتحدث نحن إذن؟ وما هو دورنا إذن في النهاية؟!

فيصل القاسم:

طيب، جيد جداً جوابك، يا دكتورة في هذا الإطار يقول البعض، ويتساءل: "كم من هايدر عربي؟ وكم من نمسا عربية مرشحة للحرق بعد السلام على ضوء هذا التدخل اليهودي في النمسا"؟!جواب مختصر.

د. حياة الحويك:

جواب مختصر بكلمة واحدة، عندما يقول (بلين) : "لن نسمح، ولو قَبِلَ العالم كله" بخصوص قضية تهز النفوذ اليهودي في أوروبا، فكيف سيكون تصرفهم بخصوص أية قضية تخص الوجود الإسرائيلي، عندما يقول (هرتزل) وبن جوريون من بعده: "إن دولة إسرائيل هي ثمن الهولوكست، وهي نتيجة الهولوكست" فمجرد التعرض لـهزِّ صورة الهولوكست هزَّ أوروبا كلها، فكيف إذا تعرضت النتيجة المقصودة التي هي دولة إسرائيل، ليس فقط للوجود، وإنما لأن هدف إسرائيل ليس الوجود، وإنما السيطرة على المنطقة العربية.

أنا وأنت بعد سنوات إذا تحدثنا من هذه المحطة، أو تلك في العالم العربي بهذا الكلام، سيقولون عنَّا: "لا ساميين وعنصريين وعرقيين"..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

والدليل على ذلك هذه الحملة المسعورة ضد صحيفة (تشرين) السورية لمجرد التفوهُّ بحقائق ثابتة.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

كنت سأوردها، بمجرد أنها تكلمت عن المحرقة التي لم يعد هناك عاقل علمي في العالم، حتى الحكم الذي صدر ضد (روجيه جارودي) أنا قرأته في فرنسا، قال الحكم: "بصرف النظر عن صحة المعلومات الواردة في الكتاب، يحكم روجيه جارودي و (بيير جانيوم) الناشر بغرامة كذا كذا، لأنهم عارضا قانون (جيسو)" يعني المحكمة اعترفت بصحة المعلومات، ولكن أتوقف عند كلمة مهمَّة جداً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

باختصار، ما عدش عندي غير دقيقة.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

العبرة بالنتيجة، تعرف ما هي النتيجة التي وصلنا إليها الآن؟ وصلنا إلى

نتيجتين، النتيجة الأولى: إن الحكومة النمساوية لم تجد أمامها كي تخمد هذا الأتون العالمي الذي انفجر، إلا بالإقرار بدفع التعويضات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

إلا بدفع التعويضات، ابتزاز مالي يصب في نهاية المطاف..

ناصر مطير:

هذه التعويضات دُفِعَت قبل تشكيل الحكومة، قبل تشكيل الحكومة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً] :

لم يبق لدي وقت..لم يبق لدي وقت.

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

النتيجة الثانية: هي توجه، المتابع يلاحظه اليوم في جميع وسائل الإعلام

الأوروبية، لكي تتخذ المجموعة الأوروبية معاهدة جديدة، تمنع تكرار مثل هذه التجربة..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

تمنع الأحزاب المتطرفة..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

أيـة ديمقراطية هذه..

ناصر مطير [مقاطعاً] :

وائتلاف أيِّ حزب في هذه الدول مع مثل هذه الحركات، لمنعها من البداية..

د. حياة الحويك [مستأنفةً] :

سعيد أنت بمنعها.. بمنعها، كأنك مع وجود إسرائيل؟!

فيصل القاسم:

يا جماعة..مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا:

السيد ناصر مطير (الخبير في الشئون الأوروبية، ومدير مكتب وكالة الأنباء الكويتية في فيينا) والدكتورة حياة الحويك عطية (الباحثة في شئون اللوبي اليهودي وممارساته).

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة