مذكرة التوقيف بحق حارث الضاري   
الثلاثاء 1427/11/1 هـ - الموافق 21/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

- المبررات القانونية والأهداف السياسية للمذكرة
- مهمة البحث عن بديل لهيئة علماء المسلمين

عبد العظيم محمد: الضجة التي أثارتها مذكرة التوقيف التي أصدرتها الحكومة العراقية بحق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري كانت وبلا شك أكبر من الإجراء الذي اتخذته حكومة المالكي وربما كانت الغاية من إصدار تلك المذكرة أصلا دراسة ردة فعل الشارع السياسي والعراقي بشكل عام على مثل هكذا خطوة، المهم أن هذه الخطوة غير المحسوبة كما يرى البعض وسعت من هُوة الخلاف بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية وتلك التي تعارضها، بل إنها كشفت عن حجم التهلهل الذي تعانيه ما توصف بحكومة الوحدة الوطنية وأن القرارات تُتخذ من قِبل طرف واحد يسيطر على الحكومة ومؤسساتها الفاعلة وأن كل التشكيلات التي وُضعت لإحداث توازن في قرارات السلطة الحاكمة كمجلس الإنقاذ الوطني الذي يضم قادة الكتل السياسية ورؤوس الدولة من مختلف الأطياف اتضح أن لا وجود حقيقي لها في صنع القرار الحكومي وربما أعادت مذكرة التوقيف بحق الشيخ الضاري للذاكرة قضية المصالحة الوطنية التي طرحها المالكي بعدما غطت عليها الأحداث الأمنية والطائفية التي يعاني منها العراق لتُطوى صحفتها بشكل رسمي كما يرى البعض، تداعيات مذكرة التوقيف تلك والأسباب التي دفعت إليها من وجهة نظر الشيخ حارث سليمان الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ضيف حلقة اليوم من المشهد العراقي وقبل أن نتحدث إليه نرصد الظروف والمواقف التي سبقت تلك المذكرة من خلال هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

المبررات القانونية والأهداف السياسية للمذكرة

[تقرير مسجل]

حامد حديد: هل هي مذكرة توقيف أم مذكرة تحقيق تلك التي أصدرتها الداخلية العراقية بحق الشيخ حارث الضاري؟ وهل أن مبرراتها قانونية صرفة أم أن ثمة قرارا سياسيا يقف وراء إصدارها؟ فالحكومة على لسان الناطق باسمها تؤكد أنها مذكرة تحقيق قضائية ووزير الداخلية يصر على أنها مذكرة توقيف، أما هيئة علماء المسلمين فترى أن دوافع إصدارها سياسية بامتياز، فهي جاءت بعد أيام من جولة وصفتها الهيئة بالناجحة قام بها الشيخ الضاري لعدد من البلدان العربية، كما أنها صدرت بعد تصريحات للشيخ الضاري اتهم فيها الأحزاب المشاركة في الحكومة ومليشياتها بالوقوف وراء عمليات القتل والتصفيات الطائفية والمذكرة صدرت بعد لقاء جمع الرئيس طالباني والسيد عبد العزيز الحكيم أعقبه تصريحات للطالباني اتهم فيها الضاري بإثارة الفتن الطائفية والقومية وبحسب الهيئة فإن المذكرة جاءت للتغطية على فضيحة الحكومة بتورط أجهزتها الأمنية في عملية الخطف التي استهدفت العاملين في دائرة البعثات التابعة لوزارة التعليم العالي وأيا كانت الأسباب التي تقف وراء مذكرة التوقيف أو التحقيق تلك فإن هيئة علماء المسلمين في العراق وأمينها العام يسجل عليهما خصومهما موقفهما الرافض للعملية السياسية التي جرت وتجري في ظل الاحتلال وجرأتهما وصراحتهما في تشخيص ما يجري على الساحة العراقية، فالشيخ الضاري كان أول من اتهم منظمة بدر صراحة بالوقوف وراء عمليات القتل والتصفيات الطائفية بعد موجة الاغتيالات التي استهدفت أئمة المساجد في بغداد منتصف العام الماضي، كما أن العلاقة المميزة للهيئة بالتيار الصدري وزعيمه السيد مقتدى الصدر لم تمنعها من توجيه الاتهامات لميليشيا المهدي بوقوفها وراء الهجمات التي استهدفت المساجد بعد تفجيرات سامراء وبضلوعها في المجزرة التي استهدفت المدنيين في حي الجهاد ببغداد وبمسؤوليتها عن بعض عمليات التصفية الطائفية والقتل على الهُوية ولعل موقف الهيئة الداعمة للمقاومة العراقية بجميع ألوانها وأطيافها وتأكيداتها المستمرة في جميع المناسبات على حق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال جعلت الآخرين يضعونها في خانة مَن يسمونهم الإرهابيين والتكفيريين وحتى الصدَّاميين.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا المواقف التي سبقت إصدار مذكرة التوقيف بحق الشيخ حارث، واضح أن هذه المذكرة أثارت الكثير من الضجة والتفاعلات في الشارع العراقي والشارع السياسي وحتى في بعض أطراف الحكومة العراقية، ما هو تقييمك لردة الفعل التي أعقبت هذه المذكرة؟

حارث الضاري - الأمين العام لهيئة علماء المسلمين - العراق: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، لقد أحدثت هذه المذكرة ردود أفعال واضحة لمَن يتابع هذه المذكرة وما نجم عنها على مدى الأيام الثلاثة الماضية، ردود الأفعال عليها طبعا المستنكرة كبيرة وكثيرة من داخل البلد وخارجه من كل أطيافه وهيئاته ورجاله ومرجعياته وقبائله من الجنوب إلى الشمال، كلها استنكرت هذا الإجراء لأنه إجراء غير قانوني وغير شرعي وجاء في وقت معروف انبرت فيه جهات من هذه الحكومة ومنذ ما يزيد على ثلاثة أسابيع من النيل بنا والكلام علينا ظلما، فلذلك كانت هذه الأجواء مهيأة لأن ترد على مثل هذه المذكرة التعسفية التي لا مبرر لها، إلا إذا يعني كان أصحابها يريدون إثارة الفتنة فعلا وإقحام البلد في مآسٍ جديدة تضاف إلى مآسيه الحالية، هؤلاء لم يجدوا كبش فداء لأعمالهم الإجرامية لفشلهم في الأداء الرسمي والحكومي، لم يجدوا مبررا ولا غطاءً إلا أن يفتعلوا هنا وهناك مثل هذه المعارك السياسية الجانبية فاختاروا لها حارث الضاري.

عبد العظيم محمد: طيب، دكتور أنت قلت إن هذا التوقيت اختير بعناية، هل تعتقد أن زيارتك أو الجولة التي قمت بها في بعض الدول العربية والتي وُصفت بأنها ناجحة علاقة بهذا التصعيد ضد الشيخ حارث الضاري؟

حارث الضاري: بالتأكيد هو هناك أسباب كثيرة وهي منها أو هي التي كشفت مخزون ما في الصدور من حقد وتحسُّب وما إلى ذلك ضد حارث وغيره من الوطنيين من القوى الوطنية التي تعارض الممارسات السيئة الممارسات الإجرامية الممارسات الخاطئة اليومية التي تجري ضد أبناء شعبنا الأعزل منذ الاحتلال وإلى يومنا هذا.

عبد العظيم محمد: طيب، شيخ يعني يوم أمس حزب الدعوة الإسلامية وهو الحزب الذي ينتمي له رئيس الوزراء قال إن هذه الخطوة هي إصدار قانوني وسيادة القانون فوق الجميع وأن الكل من الممكن أن يخضع لسيادة القانون ويجب على الجميع أن يلتزم بهذا القانون وبالتالي لا إجراء مقصود ضد شخص معين.

حارث الضاري: هل القانون مفعَّل ضد الكل؟ ضد المجرمين؟ ضد المسيئين؟ ضد ناهبي قوت أبناء شعبنا؟ ضد سافكي دمائهم يوميا بالعشرات وبالمئات؟ هل القانون يطبَّق على الجميع؟ هل يطبَّق على رئيس الوزراء؟ على رئيس الجمهورية؟ على الأطراف الفاعلة بالحكم والتي هي وراء الميليشيات التي تقوم بأعمال الإجرام وبإعمال التصفيات وبالقتل والتدمير والاختطاف وما إلى ذلك مما تسبب في قتل مئات الآلاف وتسبب في تهجير الملايين خارج العراق وداخله؟ هل أقيم عليهم القانون؟ إذا والله طُبق القانون على الجميع.. هل طُبق القانون على الوزراء الذين يحجبون الخير عن أناس ويذهبون به إلى أناس؟ قبل أيام تشتكي مستشفى في العراق وفي بغداد من نقص الأدوات الطبية التي تعالج بها الجرحى والمرضى وما إلى ذلك، يمنع وكيل وزارة الصحة عنها توفير مثل ذلك كما يوفره لمستشفيات أخرى، ما يفعله أيضا وزير المالية الذي يقطع رواتب الموظفين عن محافظات في الوسط بل عن أقضية، أبو غريب كلها لم يبعث إلى مصارفها مال وعلى الناس الموظفين أن يذهبوا إلى بغداد حتى يُصطادوا في الشوارع أو عند هذه المصارف من قِبل قوى الإجرام وعصابات القتل والذبح وما إلى ذلك، هل أقام القانون أو راقب القانون مَن يعتدون على المساجد ويحرقونها وهم من أجهزة الدولة؟ على كل حال إذا أرادوا تطبيق القانون وإن كنت أنا لا أحترم هذا القانون اللي يُطبق الآن لأنه قانون فئوي وقانون يُعمل به تحت ظل الاحتلال لكن مع ذلك سأخضع له إذا خضع الجميع له.

عبد العظيم محمد: طيب، فضيلة الشيخ أنتم في هيئة علماء المسلمين دوما تحمِّلون القوات الأميركية والإدارة الأميركية مسؤولية ما يجري في العراق، هل تعتقد أن الإدارة الأميركية كان لها موقف محدد إزاء قضية مذكرة التوقيف هذه التي صدرت بحقك؟

"
المذكرة ليس وراءها جهات مسيطرة على القرار في الحكومة وإنما شخصيات معروفة انبرت للكلام علينا واتهامنا قبل صدور هذه المذكرة بأسابيع
"
حارث الضاري: طبعا قوات الاحتلال هي وراء الكارثة كلها وهي التي تغطي الكثير من هذه الجرائم ظنا منها أن هذه الجرائم تقضي على خصومها أو ما إلى ذلك وهي لم تقضِ ولم تدفع عنها سوءا، نعم كل شر منهم، أما بالنسبة لهذه المذكرة فلا أعتقد المذكرة هذه وراءها جهات مهيمنة أو مسيطرة على القرار في الحكومة وهي شخصيات معروفة انبرت للكلام علينا واتهامنا قبل صدور هذه المذكرة بأسابيع.

عبد العظيم محمد: يعني تقصد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اللذين ذكرا حارث الضاري في أكثر من مرة وأنه داعم لمواقف الإرهابيين وأنه المواقف التي يتخذها هي مواقف طائفية تحدث فتنة في الشارع العراقي؟

حارث الضاري: طبعا، رئيس الجمهورية هو أساس وهو الحقيقة منحاز وهو لا يمثل كل العراقيين ومنذ اليوم أقول إنه لا يمثل الجميع وهو منحاز وهو مشارك أو راضٍ لأنه لم ينتفض يوما أو لم يستنكر يوما أي مجزرة أو أي مذبحة من المذابح التي جرت ضد مكون من مكونات الشعب على مرآه ومسمعه فهو منحاز، أما رئيس الوزراء لم أسمع منه شخصيا، نعم هو منحاز في تصريحاته وفي أيضا مواقفه منحاز ليس عادل لكن أنا لم أسمع منه كلاما عليّ وإنما توجد جهات أخرى مؤثرة ولها الهيمنة على الحكومة أيضا قد تكلمت عليّ واتهمتني بالإرهاب وسائلها اليوم.. مَن يتابع وسائل إعلامها من فضائيات ومواقع وما إلى ذلك تجد الهجوم والسبّ والاتهام بالإرهاب على حارث ومنذ أكثر من ثلاث سنين واليوم تضاعف هذا الاتهام وهذا الهجوم لأن حارث لم يدخل معهم بيت الطاعة الأميركي.

عبد العظيم محمد: فضيلة الشيخ سنتحدث عن مواقف أكثر بخصوص هذه الخطوة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

مهمة البحث عن بديل لهيئة علماء المسلمين

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى فضيلة الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حول مذكرة التوقيف التي صدرت بحقه مؤخرا من قِبل الحكومة العراقية، فضيلة الشيخ هناك مَن يقول وهو موقف أو رؤية غريبة لم تُذكر في وسائل الإعلام، البعض يقول إن الحكومة العراقية تعمل على إيجاد بديل لهيئة علماء المسلمين ولحارث الضاري وهذه الخطوة هي أولى عمليات التغيير التي تطمح إليها الحكومة ومجلس إنقاذ الأنبار، خطوة أخرى ضمن هذه الخطوات التي تسعى إليها الحكومة، برأيك هل هذه الرؤية صحيحة؟

حارث الضاري: والله طبعا لها يعني شيء من الواقع، الحكومة وأطراف أخرى غير الحكومة، أطراف سياسية متعددة سعت من الأيام الأولى من نشأة الهيئة وظهورها هذا على هذا النحو، أرادوا أن يبدلوا هذه الهيئة وتأمروا عليها مؤامرات كثيرة، بل هناك دول عربية شاركت في البدايات في السنة الأولى والثانية في التآمر على الهيئة وإيجاد البديل وما إلى ذلك وهم يظنون أن الهيئة يعني شيء كغيره من المؤسسات الرسمية اللي يمكن أن تُغيَّر أو أن يقال رئيسها ولم يعلموا أن الهيئة هي نابعة من الشعب وهي إرادة الله وهي في قلوب الناس وهي بقيادتها بأعضائها الذين ارتضوا السير في هذا الطريق الشائك في هذه الأيام المظلمة متوكلين على الله معتمدين عليه والله لو وجدوا حقيقةً مَن يقوم مقامنا أو يريحنا لأننا إحنا أمضينا في العمل ما يزيد على ثلاث سنين وهو وفيّ على نفس المبادئ التي نحن عليها ومؤمن بالثوابت التي تؤمن بها الهيئة فنحن نرحب بهذا التغيير لنأخذ إجازة راحة أو راحة المقاتل كما يقولون، نحن نرحب بكل عنصر نظيف جيد يكون معنا أو يكون في هيئة أخرى مماثلة تدعمنا في العمل وتشاركنا في حمل المسؤولية في هذه الأيام القاسية التي يمر بها شعبنا وأمتنا..

عبد العظيم محمد: طيب، فضيلة الشيخ أنت ذكرت إيران كثيرا وبعض قادة الأحزاب السياسية الشيعية واتهمتهم بعمليات تصفية طائفية، الآن في ظل هذه الزوبعة التي أثيرت والمشكلة الجريئة التي.. كما يقول البعض ألا تخشى من عمليات.. من تعرضك شخصيا لتصفية أو عملية اغتيال أو رموز الهيئة تعرُّضهم لعمليات تصفية واغتيال في الساحة العراقية أو حتى خارج العراق؟

"
إيران تستطيع أن تطلب من حلفائها عزيز الحكيم ومقتدى الصدر أن يكفوا أذى أتباعهم عن إخوانهم ليتفرغوا لمقاومة الاحتلال
"
حارث الضاري: أولا أنا لم أتهم إيران بشيء ولم أذكرها إلا قليلا، ذكرتها مرة قلت إيران تستطيع أن تطلب من حلفائها السيد عزيز الحكيم والسيد مقتدى الصدر أن يكفوا أذى أتباعهم عن إخوانهم ليتفرغوا لمقارعة الاحتلال، أنا لم أذكر إيران وأنا أوصي دائما بعدم ذِكر إيران وموضوع إيران وتدخل إيران اليوم أصبح مثل الشمس ولا داعي لتكراره أو كذا، نرجو من إيران أن يكون تدخلها لمصلحة العراق ومصلحتها لجمع كلمة العراقيين، نرجو من إيران أن تعلم أن العراق لأهله وأن التدخلات مهما كان حجمها فهي في النهاية إذا ضرت الشعب فإنها ستُنهى، العراقيون الذين يقاومون الاحتلال وأعتى قوة في العالم يستطيعون أن يقاوموا أي تدخل من أي جهة كانت سواء كانت من إيران أو من السعودية أو من تركيا أو من سوريا أو الأردن، أي تدخل مُضر بشعب العراق هو مرفوض من أي جهة كانت، نحن نريد من إيران أن تكون جاراً وأخاً وصديقاً نتبادل معه المصالح والمنافع وأن دور التدخلات والهيمنة والسيطرة أعتقد لا يجدي نفعاً لأن الشعوب واعية والشعوب متمسكة بحريتها واستقلالها وقيمها، فلذلك أخي الكريم أنا لم أذكر إيران بسوء وهذا ليس خوفاً أو مجاملة وإنما هذا هو الواقع لأن سياساتنا سياسة واعية سياسة ليست مصلحية سياسة تريد الخير للعراق ولجيرانه بل ولكل إنسان على كوكب الأرض.

عبد العظيم محمد: طيب، فضيلة الدكتور أسألك عن قضية المصالحة الوطنية، الآن يبدو أنها اختفت من تصريحات الحكومة العراقية ومن وسائل الإعلام، هل تعتقد أن هناك أفق يسمح بإجراء مصالحة وطنية الآن في الشارع العراقي أو في الساحة العراقية بشكل عام؟

"
الدعوة إلى المصالحة التي أعلنتها حكومة المالكي غير صادقة لأنها لم تقم على أسس سليمة والدليل هو المذكرة التي أنهت كل أمل في المصالحة
"
حارث الضاري: لقد جاملنا المصالحة الوطنية ولم نبين رأينا الصريح فيها وانسقنا معها في حضور مؤتمرات في مؤتمريّ القاهرة العام الماضي وهذه السنة ومؤتمر مكة والوثيقة التي وقَّعنا عليها وحصلت هناك حوارات اشتركنا فيها وشجعنا عليها، بل كنا من أوائل من قدَّم مشروع شرف للمصالحة الوطنية تجتمع عليه كل الأطراف الوطنية والقوى الفاعلة على الساحة منذ السنة الأولى يعني في بداية سنة 2004 ولم يوقِّع عليه إلا عدد قليل، الأخ جواد الخالصي والأخ أحمد البغدادي وجماعة الشيخ السيد محمود الصارخي ولم يوقِّع عليها غيرهما، لا جهات سياسية ولا جهات دينية، فنحن من أكثر الناس الساعين إلى الحوار وإلى المصالحة، أما المصالح التي قامت بها أو الدعوة إلى المصالحة التي أعلنتها حكومة السيد المالكي فنجزم أنها غير صادقة وأنها غير سليمة لأنها لم تقم على أسس سليمة وأكبر دليل هو هذه المذكرة التي أنهت كل أمل في المصالحة ولم تعد لنا بعد اليوم ثقة بأية دعوة للمصالحة.

عبد العظيم محمد: طيب، فضيلة الشيخ هل لي أسألك في موضوع آخر؟ سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأميركي وتراجع المحافظين الجدد واستقالة رامسفيلد، هل هذا يعني لكم بداية الخروج من الأزمة العراقية أو يعني لكم تغير.. ربما يكون هناك تغير إيجابي لصالح الشأن العراقي من قِبل الإدارة الأميركية؟

حارث الضاري: نحن لا نعوِّل على التغيرات في واشنطن كثيراً وربما قد يكون هناك تغيير لكن هل يكون في صالح القضية العراقية أم في غير صالحها نحن نتوقع الكثير لأن المتنافسين كلاهما حريصان على مصالح أميركا وعلى علاقتهما بأيضاً الكيان الصهيوني وما إلى ذلك، فلذلك لا نتوقع تغيرات كبيرة ولكن لابد من تغييرات لأن الديمقراطيين فازوا بناءً على فشل الجمهوريين في العراق، فشل الإدارة الأميركية في العراق فلذلك لابد أن يُحدثوا تغييراً لأنهم يسعون بعد هذا الفوز إلى الفوز أيضاً في الولاية الرئاسية القادمة بعد سنتين، فإن هم أحدثوا تغييراً في صالح العراق فقد يكسبون وإن لم يحدثوا تغييراً يُذكر لإخراج العراق من مأساته التي وضعوها هم فيها فلا أعتقد أنهم سيربحون وعلى أي حال نحن نعوِّل بعد الله تعالى على أبناء شعبنا، على قوانا الوطنية التي أُهينت على مدى السنين الأربع الماضية على يد هؤلاء الناس، ذاقوا منهم الإقصاء والتعذيب والقتل والتدمير وما إلى ذلك، فتعويلنا كما قلت بعد الله تعالى على قوى شعبنا الواعية التي ندعوها إلى أن تتماسك أكثر وإلى أن تضبط النفس أكثر وإلى أن تنبذ الفتنة وأهل الفتنة ومَن وراء الفتنة من كل الأطياف ومن كل المكونات.

عبد العظيم محمد: فضيلة الشيخ حارث سليمان الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة الأسبوع المقبل حتى ذلك الموعد أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة