المساعي العربية والأفريقية لتأجيل قرار اعتقال البشير   
الاثنين 1430/3/13 هـ - الموافق 9/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)

- الخطوات الممكنة والجوانب القانونية
- إمكانيات النجاح والإستراتيجيات المطروحة

لونة الشبل
عبد الله الأشعل
ريتشارد ديكر
لونة الشبل:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الجهود التي تبذلها دول الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لشرح موقفها من قرار المحكمة الجنائية الدولية وتداعياته على الأمن والاستقرار في السودان. وفي حلقتنا محوران، ما هي فرص نجاح المساعي العربية والأفريقية في إقناع مجلس الأمن الدولي بتأجيل قرار توقيف البشير؟ وما إمكانية التوصل إلى إستراتيجية خروج مقبولة  للجميع من الأزمة التي أثارتها مذكرة اعتقال الرئيس السوداني؟ قللت وزارة الخارجية المصرية من احتمالات موافقة مجلس الأمن الدولي على طلب عربي بشأن تأجيل قرار محكمة الجنايات الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير، وقال متحدث باسم الوزارة إن الدول العربية ماضية في تقديم طلب التأجيل رغم عدم وجود ضمانات بنجاحها في ذلك، من ناحيتها حثت الحكومة السودانية دول الاتحاد الأفريقي على الانسحاب من المحكمة احتجاجا على إصدارها مذكرة اعتقال الرئيس السوداني.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد لا يكون قرار اعتقال البشير نهاية مطاف عربي وأفريقي يسعى منذ صدور مذكرة أوكامبو إلى الحؤول دون تسليم الرئيس السوداني لمحكمة الجنايات الدولية متهما، فاللهفة الدولية على إدخال قرار المحكمة حيز التنفيذ يواجهها تحرك مضاد من الجامعة العربية يصل مداه حتى الآن إلى محاولة تأجيل تنفيذ قرار اعتقال رئيس عربي لمدة عام استنادا إلى المادة السادسة عشرة من ميثاق المحكمة وتجيز إرجاء مذكرات التوقيف لمدة أقصاها عام ولكن بقرار من مجلس الأمن، وفي ذلك قرر وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع استثنائي عاجل إرسال وفد إلى مجلس الأمن في نيويورك مهمته تفادي البدء في اجراءات الاعتقال وتدعمهم في ذلك وعود روسية صينية باستخدام الفيتو ضد قرار الاعتقال. وعلى خط مواز للتحركات العربية يجتمع مجلس الأمن والسلم في أفريقيا تحت مظلة الاتحاد الأفريقي لبحث ما يمكن تقديمه في هذا الشأن، ولكن هل تبلغ هذه المساعي العربية الأفريقية من القوة ما يكفي لتغيير خط سير محكمة الجنايات؟ فمن المعروف أنه في حال عدم تعاون أي دولة من منظمة الأمم المتحدة مع المحاكم الدولية الخاصة التي أنشأها مجلس الأمن فإن المجلس له أن يتخذ إجراءات قسرية ضد هذه الدول بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهنا لن يكون مستبعدا أن يقود موقف الحكومة السودانية الرافض لتسليم البشير إلى عقوبات دولية قد تفرض على السودان. ورغم أن موقف مجلس الأمن لم يعكس حتى الآن ميلا لتلبية رغبة عربية وأفريقية بإرجاء قرار أوكامبو فإن باب الصفقات السياسية مشرع أمام السودان للخروج من حرج دولي وضعه فيه موقف البشير المتأزم مع الغرب وقد يكون ذلك من وجهة نظر دولية ببذل جهود صادقة لحل أزمة دارفور وتتضمن هذه الجهود العمل على انجاح مفاوضات السلام التي تتبناها قطر بهدف إنهاء الصراع بين الحكومة السودانية وحركات التمرد في الإقليم وضمان مشاركتها في الانتخابات المقبلة، ضمان اتخاذ إجراءات داخلية حازمة بشأن المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، التزام البشير بالتنحي وابتعاده عن العملية الانتخابية المنتظرة هذا العام، إعادة النظر بالقوانين القامعة لحرية الصحافة والنشر والقيام بتعديلات في مؤسسة الأمن والاستخبارات. اعتقال البشير، انقاذ البشير ظاهر الموقفين الغربي والعربي الأفريقي يعكس رغبة ظاهرها جلب الاستقرار لإقليم دارفور والحفاظ على ثمار اتفاق نيفاشا أم باطنها فلم يتضح بعد ولكن قد تكشفه الأحداث القادمة.

[نهاية التقرير المسجل]

الخطوات الممكنة والجوانب القانونية

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل السفير والمساعد السابق لوزير الخارجية المصري والخبير في القانون الدولي، وعلى الهاتف من واشنطن عبد الرحيم صابر من منظمة هيومن رايتس ووتش. أبدأ معك دكتور عبد الله الأشعل ما هو المدخل الصحيح للوفد الأفريقي العربي في مجلس الأمن لإنجاح مهمته؟

الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية سيبذلان جهدا أمام مجلس الأمن لكن مجلس الأمن الذي أحال القضية أصلا بنية الإساءة إلى السودان وإلى الرئيس البشير لن يتجاوب مع المساعي العربية والأفريقية

عبد الله الأشعل:
يعني أعتقد أن الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية سيبذلان جهدا مجددا أمام مجلس الأمن ولكن أنا أتوقع أن مجلس الأمن الذي أحال القضية أصلا وبنية الإساءة إلى السودان وإلى الرئيس البشير لن يتجاوب مع المساعي العربية والأفريقية ولكن عدم تجاوب المجلس في واقع الأمر يعتبر انتقاصا ويعتبر انتهاكا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة لأن الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة ينظم العلاقة بين مجلس الأمن وبين المنظمات الإقليمية ويعطي المنظمات الإقليمية الأولوية المطلقة في أن تسوي المنازعات الإقليمية باعتبار أنها أدرى بظروف هذه الأقاليم من مجلس الأمن، ولكن الذي حدث في حالة المنظمات الإقليمية العربية والإسلامية والأفريقية أن المجلس قفز على هذه القضايا أولا ثم راحت هذه المنظمات تلهث وراء مجلس الأمن وهو لا يكترث بها وتركها تنبح على أبوابه. هذه القضية لا بد من حلها لأن هذا خلل شديد في بنية النظام الدولي في علاقة مجلس الأمن المسيس بهذه المنظمات الإقليمية لكن أنا أعتقد أنه لا بد من هجمة قانونية في مواجهة محكمة الجنايات الدولية لأن الجميع يفهم أنها قضية سياسية في الأساس ولكنها في الواقع لبست ثوبا قانونيا فضفاضا واضحا وأن هذا الثوب هو مجلس الأمن أولا ثم بعد ذلك محكمة الجنايات الدولية وأنا في ظني أن المحكمة التي عملت..

لونة الشبل (مقاطعة): نعم، ولكن ما هي النقاط في القانون الدولي دكتور عبد الله التي يمكن النفاذ منها للوفد العربي الأفريقي أن يتحدث ببعض هذه النقاط التي قد تضعف نوعا ما ما يجري في لاهاي؟

عبد الله الأشعل: نعم، أنا أعتقد الوفد يجب أن يركز على أربع نقاط، النقطة الأولى أن عدم اكتراث مجلس الأمن بما تقوله هذه المنظمات الإقليمية يعتبر انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وهذا سوف يتطلب في الواقع أن يتم طلب رأي استشاري من محكمة العدل حول سلوك مجلس الأمن وهذه قضية سوف تخيف المجلس كثيرا لأن دول العالم الثالث جميعا تقف في هذا الاتجاه الذي تمثله الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، وثانيا لا بد أن يثير هذا الوفد أن مجلس الأمن مهمته أن يراعي السلم والأمن الدولي وأن السلم الإقليمي في السودان وفي العالم العربي يضطرب اضطرابا شديدا فليست مهمة المجلس أن يسلط المحكمة على السودان ثم بعد ذلك تقوم المنطقة العربية و الأفريقية للدفاع فلا تجد لها أي سند، نمرة ثلاثة لا بد الوفد العربي والأفريقي لا بد أن يوضح أيضا لمجلس الأمن أن كل الثغرات القانونية التي اعتورت عمل محكمة الجنايات الدولية قد أساءت إلى صورة العدالة الجنائية الوليدة في هذه المنطقة وأن الدول التي انضمت إليها هناك طبعا نداء من الاتحاد الأفريقي إلى الدول الأعضاء بأن تنسحب من محكمة الجنايات الدولية، معنى ذلك أن هناك 37 دولة أفريقية سوف تنسحب وهنا سيحدث انهيار لمحكمة الجنايات الدولية، هناك مناشدات كثيرة تحدث يوميا للمنطقة العربية حتى تنضم إلى هذه المحكمة ولكن أعتقد أن المحكمة بأدائها السيء وعدم قانونية أدائها والذي يجب يوضحه الوفد العربي والأفريقي للمجلس في واقع الأمر أساءت إلى العدالة الجنائية الدولية وأثبتت تماما أن هذه المحكمة أصبحت سوطا للغرب في مواجهة الدول العربية والأفريقية فنحن نطالب بتطبيق القانون الدولي، القانون الدولي المحترم وليس عن طريق القانون الذي شوهته المحكمة وأوله نظام روما نفسه الذي قامت عليه المحكمة لم تحترم أي نص فيه وقدمت تفسيرات متناقضة و تفسيرات طبعا مشوهة وهذا يتطلب من العالم العربي والأفريقي أن يساند السودان لكي يرفع دعوى مباشرة ضد هذه المحكمة أمام محكمة العدل الدولية، وهذه دعوى فريدة وجديدة وتعتبر تطبيقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

لونة الشبل: أنتقل إليك سيد عبد الرحيم صابر ربما استمعت إلى ما تحدث عنه الدكتور عبد الله، إذاً هناك أربع نقاط ربما آخرها هجمة مضادة يعني دعوى مباشرة على محكمة الجنايات الدولية والحل كذلك وهناك أكثر من نقطة مخترقة في هذه القضية، على ماذا تعتمد محكمة لاهاي وحتى مجلس الأمن وحتى المنظمات الدولية في طلب مذكرة اعتقال البشير؟

مسألة السلم في السودان تتوقف على حكومة السودان وليس على المجتمع الدولي

عبد الرحيم صابر:
بالنسبة لمحكمة الجنايات الدولية فهي تعتمد على حقائق على الأرض فلا ننسى على أن هذه المحكمة قامت بتحقيقات منذ ثلاث سنوات في جرائم شنيعة ارتكبت على الأرض وأريد أن أقول للأخ المتحدث من قبلي على أن مسألة ما حصل في السودان هي مسألة حصلت من طرف من فعل الحكومة السودانية وليس من طرف المجتمع الدولي، كان بإمكان الحكومة السودانية تجنب كل هذا لو عملت فعلا على إيجاد حل لأزمة دارفور. في ما يخص بمسألة السلم في السودان فهذا يتوقف على حكومة السودان وليس على المجتمع الدولي فالحكومة في السودان هي المسؤولة عن السلم داخل السودان، أما بالنسبة لما قاله الأخ عن الدول الأفريقية ليست هناك 37 دولة اللي هي جزء من..

لونة الشبل (مقاطعة): طيب سيد صابر سأبقى معك عند نقطة بأن السودان هي المسؤولة عن السلم داخل السودان وهناك من يرى بأن التحرك العربي الأفريقي سيصطدم بفيتو أميركي بريطاني إن شئت وحتى فرنسي لرفض تأجيل النظر في هذه القضية لمدة عام، وبالتالي ألا يطرح تساؤلا هذا الرفض بأنه إذا كان الهدف الرئيسي هو يعني السلم في دارفور وبالتالي الأفضل أن يعطى الرئيس السوداني فرصة عام لتحقيق هذا السلم رفض هذه المدة ألا يطرح إشارة استفهام كبيرة عن هدف هذه المحكمة وبالتالي ليس السلم في دارفور بل هناك ربما أهداف سياسية أخرى؟

عبد الرحيم صابر: أنا لا أظن أن المعادلة هي معادلة سلم أو لا سلم، المعادلة هي أنه في ضحايا في مليونين من الدارفوريين يعيشون منذ سنة 2002 في خيم داخل السودان لم تحاول ولا تريد حكومة السودان أن تجد حلا لهذه المشكلة، نحن نتكلم عن ضحايا ارهاب حقيقي مورس من طرف الحكومة السودانية فبالتالي عندما نضع المعادلة في إطار آخر الذي هو يتحدث عن السلم في السودان بدل المقاومة وبدل تدخل المحكمة الدولية فهذا يعني أنا أستغرب لهذا، المسألة ليست مسألة مجلس الأمن المسألة هي أن قرار مجلس الأمن أحال القضية عن المحكمة الدولية سنة 2005 والآن نجد المحكمة الدولية وجدت على أن في أشياء ممكن من خلالها إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير أولا كرئيس للسودان وثانيا كالمسؤول العسكري الأول فنحن نتحدث عن جرائم فعليا وقعت على الأرض بضحايا داخل الأرض تجاه مواطنين سودانيين على أرض السودان.

لونة الشبل: نعم، دكتور عبد الله إذاً جرائم وقعت فعلا على الأرض كما يقول السيد عبد الرحيم صابر وأنت أطلعتنا على أربع نقاط، الثالثة كانت ثغرات قانونية اعترت عمل المحكمة أود أن أفهم منك ما هي هذه الثغرات التي اعترت عمل المحكمة؟ باختصار طبعا.

عبد الله الأشعل: أنا لو تسمحي لي بس أوجه للأخ ممثل هيومن رايتس ووتش أربع أسئلة  وبعد كده حأتكلم عن الثغرات، السؤال الأول يا أستاذ من الذي بدأ المأساة في دارفور هل الحكومة السودانية ولا التمرد الذي يؤيده الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل؟ نمرة اثنان من الذي حال دون أن يطبق اتفاق أبوجا للسلام بدلا من مساندة المتمردين ودفعهم بعيدا عن الانضمام؟ وبعد استخلاص هذا الاتفاق من الحكومة السودانية بتنازلات كثيرة جدا كان الأولى أن يضغطوا عليهم ويساعدوا الحكومة السودانية لتلافي الآثار السلبية الإنسانية لهذه المأساة، نمرة ثلاثة ألا تعتقد أن المدعي العام الذي تحمس للسودان والبشير قد نقص تماما وسكت تماما عن جميع الشكاوى التي قدمت موثقة لجرائم إسرائيل في غزة في الملحمة الأخيرة؟ ما هو تفسيرك لهذه المسألة؟ نمرة أربعة السؤال الأخير ألا ترى أن المدعي العام قد خرج تماما عن دائرة وظيفته ورصانة موقعه عندما قام بحملة ضخمة نفسية ضد الرئيس البشير وقدم تفسيرات غريبة لا علاقة لها بالقانون؟ آتي بعد ذلك إلى النقاط القانونية، نمرة واحد عايزك برضه ترد على هذه النقطة، نمرة واحد ما هو الفرق بين الدولة الطرف في نظام روما والدولة غير الطرف؟ هناك المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تحكم جميع المعاهدات الدولية بما فيها المعاهدات المنشأة بمنظمات دولية تقول بالأثر النسبي للمعاهدة. إذا كنت درست قانون دولي تعلم ذلك، لا يجوز مطلقا أنك أنت تلزم دولة ليست طرفا في المعاهدة بأن تخاطب بأحكام المعاهدة، نمرة اثنان من قال إن الإحالة عن طريق مجلس الأمن أفضل من الإحالة عن طريق دولة طرف أو عن طريق المدعي العام؟ نمرة ثلاثة هل المنظمة هذه المحكمة قامت لكي تكون فوق الدول أم لكي تعمل مع الدول؟ إذا هذه المحكمة التي جاءت لكي تتحسس طريقها في مجال القضاء الجنائي الدولي في واقع الأمر قد أحبطت هذه المهمة وأزعجت الدول ولذلك أنا أتوقع بعد ذلك سوف تتمسك الدول بسيادة قضائية مطلقة ولن تفرط فيها لأي قضاء دولي آخر إذاً أرجو أنه في عدد كبير من النقاط..

لونة الشبل (مقاطعة): للأسف دكتور عبد الله، للأسف يعني هذه الأسئلة لن يستطيع أن يجيبك عليها السيد عبد الرحيم صابر لأن مشاركته انتهت معنا حتى الآن في الجزء الأول من هذه الحلقة، بكل الأحوال في ظل تعنت أمريكي وفرنسي وبريطاني فيما يتعلق بتأجيل النظر أو تطبيق طلب محكمة الجنايات الدولية باعتقال البشير لمدة عام إمكانية التوصل إذاً إلى حل أو إستراتيجية خروج مقبولة، هذه النقطة وغيرها من النقاط فيما يتعلق بمستقبل القضية بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانيات النجاح والإستراتيجيات المطروحة

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها حظوظ نجاح المساعي العربية و الأفريقية لتأجيل قرار اعتقال  البشير. وينضم إلينا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من نيويورك ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومن رايتس ووتش وأبقى معك سيد ديكر، فرنسا وبريطانيا وأميركا، لا تأتوا إلى مجلس الأمن لتأجيل القرار لن نوافق على ذلك، لماذا إذا كان الهدف هو الأمن و الاستقرار في السودان وفي دارفور تحديدا؟

لا يستطيع أي شخص بغض النظر عن منصبه أن يكون فوق القانون، وهذا سوف يكون أمرا حاسما لخدمة سلام دائم في السودان وفي دارفور

ريتشارد ديكر:
هذا سؤال وجيه والإجابة هي أن جزء من المشكلة التي أدت إلى خسائر الأرواح لثلاثمائة ألف دارفوري وأفريقي على يد حكومة أفريقية كانت الفرار من العقوبة الذي أحاط بالسلطة في الخرطوم، عودة إلى الحرب ضد الجنوب والذي أتى وللأسف باتفاقية سلام عام 2005 فقد كان هناك بيئة من الحصانة أو الفرار من العقوبة والمحكمة الجنائية أصدرت مذكرة اعتقال بحق عمر البشير وهذه المحكمة قامت بالتحقيق فيما يتعلق بانتهاكات قادة الثوار والمتمردين ولحقوق الإنسان كجزء من خلق بيئة لسلام دائم مستقر حيث لا يتمكن أي شخص بغض النظر عن منصبه أن يكون فوق القانون وهذا سوف يكون أمرا حاسما لخدمة سلام دائم في السودان وفي دارفور..

لونة الشبل (مقاطعة): ولكن رغم هذا التعنت هناك من سرب، اسمح لي سيد ديكر، هناك من سرب بأن لدى هذه الدول عرضا سياسيا بعيدا عن القانون ربما يتعلق بمحاكمة قوشيب وهارون محاكمة كما يقال أو كما يرونها عادلة ومقبولة وبدء مفاوضات جدية مع حركات التمرد وصيغة سياسية مقبولة تبعد البشير عن الرئاسة عبر عدم ترشحه في الانتخابات في عام 2009؟

ريتشارد ديكر: دعيني أوضح نقطتين، ليس فقط المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الذين لا يريدون أن يروا هذه الاجراءات المتعلقة بدارفور تعلق، علينا أن ندمج أيضا وندخل كوستاريكا والمكسيك وأن نشمل اليابان بهذا، فهذا تشويه إن كنا نريد أن نظهر أن الأمر متعلق فقط بفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ولكن بالنسبة للأجندة السياسية لا أشك بأن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة قد يكون لديها أجندة سياسية فيما يتعلق بالصراع في دارفور ولكنني أرى ذلك بشكل مستقل عن التهم الجنائية التي قدمت ووجهت ضد الرئيس السوداني كرجل يفترض أن يكون مسؤولاً عن قتل جماعي بحق المدنيين والاغتصاب كسلاح للحرب والتهجير القسري هذه التهم وحقيقة أن ثلاثمائة ألف دارفوري قتلوا لا يمكن أن نتنازل عنها ونقصيها ببساطة بربط ذلك بأجندة سياسية لدى هذه الدول الثلاث أقول إن هذا الأمر لا يتعلق حقاً ولا يعطي حق الناس الذين عانوا في دارفور حقهم كاملا.

لونة الشبل: السودان يقول عشرة آلاف فقط وليس ثلاثمائة ألف وربما هذه الدول الثلاث لأنها دول كبرى وعظمى، أعود إليك دكتور عبد الله الأشعل، دول كبرى تقول علنا لا تأتوا إلى مجلس الأمن لن يمر هذا الطلب، بالمقابل هل نحن أمام محاولات لاختراق -قانونية أم سياسية- الحل للخروج من هذه الأزمة حل قانوني أم سياسي بالنسبة للسودان؟

عبد الله الأشعل: يعني أنا اعتقد أنه لا يمكن حلها على حساب السودان لأن في الواقع القضية لا تتعلق بالرئيس البشير، إذا خرج البشير اليوم من السلطة فإن الاستهداف سيظل للسودان الوطني ولذلك فهذا الاستهداف في الواقع استهداف سياسي ولكنه يكتسي بأساليب قانونية توهم المراقب بأن المسألة قانونية جادة، وأنا أعتقد أن الغرب ينافق نفاقا كبيرا فقد رأينا في العراق على سبيل المثال عندم حرضوا الشيعة والأكراد ضد صدام حسين أثناء تحرير الكويت فقام تمرد ضد صدام حسين قمعه صدام حسين فهرب تسعمائة ألف مواطن عراقي إلى الحدود التركية ثم قامت فرنسا بتقديم مشروع قرار عاجل لمجلس الأمن لأعمال الإغاثة الإنسانية القرار 688 صدر  ولكن الذي ساعد على قمع التمرد والذي حرض على التمرد هو الولايات المتحدة والغرب ثم قالوا أن 688 ..

لونة الشبل (مقاطعة): دكتور عبد الله لم يبق في البرنامج سوى حوالي نصف دقيقة لنبق في السودان هل نحن أمام حل سياسي أم هجمة قانونية للرد على ما يجري؟

عبد الله الأشعل: أنا أعتقد أن نحن محتاجين لهجمة قانونية كجزء من الحل السياسي لأن الحل السياسي فقط سيؤدي إلى تراجع ولكن الهجمة القانونية ستفضح جميع هؤلاء ونحن نتحداهم في مجال القانون.

لونة الشبل: أعود إليك لأختم هذه الحلقة سيد ديكر هناك من يرى حلاً مزيجا بين الاثنين قانوني سياسي بمعنى أن يبدأ السودان بمحاكمة من تورط ضمن محكمة يعني خاصة ليست سودانية صرفة بل يتدخل بها المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي، هل ربما يكون هذا حلا مقبولا؟

ريتشارد ديكر: هذا ما كنا نطالب به منذ عدد من الأعوام وبالطبع المحكمة الجنائية الدولية ستهتم بالقضايا التي لا تكون فيها السلطات المحلية غير قادرة أو غير مستعدة لتجري تحقيقا ولوضع الناس أمام المحاكم في بلادهم، المحكمة الخاصة التي شكلتها السودان بالعودة إلى عام 2005 لم تفعل شيئا أبداً للقيام بتحقيق وتقديم هؤلاء أمام القضاء أعتقد أن السودان بحاجة إلى أن يبدأ بعمليات تحقيق ومقاضاة لهذه الجرائم وفي نهاية الأمر إنه القرار من القضاة في محكمة الجنايات الدولية لهذه الاجراءات أن تغطي الجرائم الخطيرة وتقوم بتوجيه التهم ضد المرتكبين وتقدم للأشخاص المظلومين محكمة أو للمتهمين عفوا محكمة عادلة إذاً أنا أوافق على محكمة ذات مصداقية في السودان ولكن إلى اليوم لم تقم الحكومة بذلك بممارسة هذه السلطة والتي كان عليها أن تمارسها منذ وقت طويل.

لونة الشبل: شكرا جزيلا لك من نيويورك ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومن رايتس ووتش، ومن القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل السفير و المساعد السابق لوزير الخارجية المصري والخبير في القانون الدولي، وأشكر بالطبع السيد عبد الرحيم صابر من منظمة هيومن رايتس ووتش كان ضيفنا في الجزء الأول من هذه الحلقة. نهايتها من برنامج ما وراء الخبر بالطبع باشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنوانا الالكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة