انتقاد طهران للوكالة الدولية للطاقة   
الأربعاء 19/10/1433 هـ - الموافق 5/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
محجوب زويري
محمد مهدي شريعتمدار

عبد الصمد ناصر: انتقدت طهران تقرير الوكالة للطاقة الذرية الذي اتهمها بمضاعفة عدد أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، ووصفت إيران التقرير بأنه عمل سياسي سببه نجاحها في إظهار نفوذها ووضعها الدولي في قمة عدم الانحياز.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أي حد تمكنت إيران من توظيف قمة عدم الانحياز في إطار النزاع حول ملفها النووي؟ وما مدى إمكانية تحسن الموقف الدولي من طهران بعد استضافتها قمة دول عدم الانحياز.

تجاوز الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الكثير من الانتقادات وقرر القدوم إلى طهران مشاركا في الدورة السادسة عشرة لقمة دول عدم الانحياز، إلى جانب بان كي مون حضر القمة أيضا نحو ثلاثين زعيم دولة وحكومة فضلا عن ممثلين بمستويات مختلفة لنحو تسعين دولة أخرى، من جانبها اعتبرت إيران هذا الحشد الدولي دليلا على نجاحها في كسر الطوق الذي يحاول الغرب ضربه عليها في إطار النزاع حول ملفها النووي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: الطاقة النووية للجميع والسلاح النووي محظور على الجميع معادلة يتشبث بها علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، الولي الفقيه حسب مقلديه آثر عدم الخوض في الملف السوري الشائك متجنبا فيما يبدو خلافات قد يثيرها هذا الملف المعقد، ستنعكس سلبا في حال إثارتها على إجماع ترجوه طهران حول دعم موقفها فيما يخص ملفها النووي، خامنئي استعرض تجربة ثلاثة عقود مما وصفه بالصمود الإيراني الناجح حيال التعسف والضغوط الشاملة من أميركا وحلفائها وقللت إيران من جدوى العقوبات والحصار من دون أن تخفي محاولة تصوير القمة بأنها تمثل في حد ذاتها تأكيدا لقدراتها على كسر العزلة الدولية والالتفاف عليها، وجهة نظر يعضدها حضور الأمين العام للأمم المتحدة والرئيسين المصري والفلسطيني لقمة طهران هذا عدا عن حرص مئة وعشرين دولة على المشاركة في القمة، على مستوى الكلمات في افتتاح القمة تم التأكيد على أحقية إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية من قبل معظم المتداخلين، لكن هذا الموقف قد لا يتمتع بأهمية خاصة في مستواه العمومي، نظرا لأن سبب الخلاف حول ملف إيران النووي هو الشكوك في أهدافها وليس مبدأ امتلاك تكنولوجيا نووية، نجحت طهران أيضا على هامش القمة في ترتيب لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة بخامنئي صاحب القرار الأول والأخير في ملف إيران النووي كما سعت لعقد اتفاقات ثنائية مع عدد من الدول هدفها الالتفات على العقوبات الدولية والأوروبية والأميركية المفروضة عليها، اتفاقات ستثبت الأيام مدى قدرتها على الصمود في وجه الضغوط الغربية في حال السعي لتطبيقها على الأرض، على الجانب الآخر وبموازاة قمة عدم الانحياز في طهران اصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها الجديد الذي اتهم إيران بتعزيز جهودها لإخفاء آثار تجارب أسلحة نووية محتملة في موقع بارشين العسكري وهو ما تلقفته واشنطن لتأكد أن نافذة الحل الدبلوماسي لملف إيران النووي لن تبقى مفتوحة بلا نهاية.

[نهاية التقرير]

مدى نجاح طهران في ترميم وضعها الدولي

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من طهران الكاتب والمحلل السياسي محمد مهدي شريعتمدار، كما ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور محجوب زويري أستاذ سياسيات الشرق الأوسط وإيران في جامعة قطر، نبدأ معك دكتور شريعتمدار، محمد مهدي شريعتمدار ماذا بالنسبة لإيران تحقق لها من قمة عدم الانحياز التي انعقدت على أراضيها بحضور هذا الكم من رؤساء الدول والحكومات؟

محمد مهدي شريعتمدار: بسم الله الرحمن الرحيم أتصور بأن إيران أثبتت بأن العزلة التي يراد أن تفرض على هذا البلد لم تنجح نظرا للحضور الواسع الذي شهدته هذه القمة، هذا الحضور كان استثنائيا حتى في ظروف طبيعية ناهيك عن أن هذه الظروف التي تشهد الحصار والمقاطعة والعقوبات الاقتصادية على إيران وأيضا الضغوط المكشوفة والمعلنة على كثير من الدول من قبل الولايات المتحدة الأميركية لعدم المشاركة في هذه القمة أو تخفيف مستوى المشاركة رغم كل هذه الضغوط لاحظنا أن الحضور كان     واسعا وأن إيران استطاعت أن تثبت حسن إدارتها لهذا المؤتمر وأيضا على مستوى النتائج التي تمخضت عن المؤتمر في مجموعة الوثائق والقرارات والبيانات التي صدرت عن المؤتمر بالنسبة إلى قضية فلسطين أو دعم إيران في مشروعها النووي السلمي أو في التأكيد على ضرورة متابعة القرارات المتخذة من قبل حركة عدم الانحياز من قبل أو عبر أمانة عامة وإلى سائر المواقف التي سجلت ضمن مجموعة القرارات، إذن على مستوى الحضور على مستوى النتائج على مستوى الظروف المكانية التي أحاطت بالمؤتمر وأيضا الانعكاسات لهذه القمة أتصور بأن القمة كانت ناجحة وأن إيران سجلت دليلا آخر على عدم عزلتها رغم كل الضغوط.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور محجوب إيران سجلت نقاطا كثيرة في هذه القمة ضربت عصافير وليس عصفورين هذه المرة بانعقادها على أراضيها متحدية محاولات الغرب لحصارها والضغط على بعض الدول أو الكثير من الدول على عدم المشاركة إذن؟

محجوب زويري: أولا يجب أن نتذكر بأن منظمة دول عدم الانحياز اليوم في القرن الحادي العشرين هي منظمة بلا هوية، هي منظمة تفتقد إلى كان لها سياق زمني وكان     مهما ربما حتى العام 1991 عند انهيار الاتحاد السوفيتي، اليوم نحن نتحدث عن عالم بقطب واحد وهذه الدول التي حضرت هذا المؤتمر وربما عددها يتجاوز المئة وربما مئة وعشرين دولة هذه الدول الحقيقة وزنها في العالم من حيث التأثير في السياسات هو وزن محدود ضمن مظلة المنظمة، بمعنى آخر لدينا قوة ناهضة مثل البرازيل مثل الهند لكنها غير نافذة ضمن عدم الانحياز ربما يكون دورها لوحدها أكثر قوة، لذلك أنا اعتقد بأن هذا المؤتمر ربما كان     نوع من المظاهرة السياسية ربما نوع لكنه فقد نقطة أساسية ببقائه بالماضي وليس الاهتمام بالحاضر بمعنى آخر التركيز على القضايا الكبرى كقضية فلسطين وغيرها بالتأكيد شيء مطلوب، لكن ثمة قضايا اليوم تتفاعل في المنطقة وفي العالم الإسلامي وفي العالم العربي ولكن هذه القمة ربما لم تعطيها الأهمية الكبرى، أزمة المسلمين في الروهينغا، قضية الثورة السورية ثمة قضايا كبرى لم تلق أهمية كبيرة فأنا استغرب عن مدى النجاحات.

عبد الصمد ناصر: هل أن ذلك أن إيران فرضت أجندتها على القمة؟

محجوب زويري: هي ليس فرض أجندة ربما هي محاولة النأي في بعض القضايا عن أجندة هذا المؤتمر يعني رأينا في إيران تجنب المسؤولين طرح مثلا موضوع الثورة السورية في محاولة لاعتبارها أقل أولوية، في حين أنها كانت الأولوية مثلا في خطاب الرئيس السابق للمؤتمر محمد مرسي ولذلك أنا اعتقد أنه يجب أن نتحدث بمنتهى يعني الترقب والحقيقة عن مدى هذه النجاحات لأنه حتى موضوع العزلة ماذا يمكن هذه الدول أن تفعل جميعها اليوم هذه الدول الـ 120 أمام القرار الأخير أو التقرير الأخير للوكالة الدولية فيما يتعلق بالبرنامج النووي.

الملف النووي الإيراني في قمة عدم الانحياز

عبد الصمد ناصر: هنا أحول السؤال أيضا إلى شريعتمدار يعني دكتور شريعتمدار أن تقول أن إيران حققت أهدافا كثيرة وبأنها استطاعت أن تنتزع دعم الدول المشاركة بخصوص ملفها النووي وتعترف بحقها في التكنولوجيا النووية، ولكن هذا تعترف به حتى الولايات المتحدة الأميركية والغرب كلهم يقولون بأنه لا مشكلة مع إيران إذا كان برنامجها النووي سلميا إنما المشكلة حينما سيتحول هذا البرنامج إلى مشروع عسكري لإنتاج القنبلة الذرية أين إذن ما حققته إيران على صعيد الملف النووي في هذه القمة إذن؟

محمد مهدي شريعتمدار: أنا أتصور بأن موضوع الملف النووي هو جزء بسيط من مجمل القضايا في السياسة الخارجية الإيرانية، وأيضا في هذه القمة الأهداف والمكتسبات من هذه القمة أبعد وأوسع من القضية النووية، نحن يجب أن لا نتحدث باللغة التقليدية، لغة الهيمنة، اللغة التي تستخدمها بضع دول غربية وتريد أن تفرض موقفها وإرادتها باسم إرادة المجتمع الدولي، اليوم في طهران اجتمع أكثر من ثلثي أعضاء المجتمع الدولي ولم يرددوا ما تقوله الولايات المتحدة الأميركية أو الدول الاوروبية التي تتبعها، اليوم ثبت بأن العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران لم تأت من إرادة سياسية.

عبد الصمد ناصر: لكن سيد محمد مهدي.

محمد مهدي شريعتمدار: للدول التي حتى تنفذ هذه، عفوا اسمح لي وإنما تأتي عفوا.

عبد الصمد ناصر: عذرا العبرة ليست في كل هذا العدد من المشاركين.

محمد مهدي شريعتمدار: نعم، والعبرة تأتي من هيمنة اسمح لي اسمح لي أن أكمل.

عبد الصمد ناصر: العبرة بوزنهم السياسي وقدرتهم على دعم إيران في مواجهة الغرب ورفع العقوبات عنه، هل هؤلاء باستطاعة هذه الدول مثلا أن تتحدى الدول الغربية الكبرى.

محمد مهدي شريعتمدار: سأتطرق إلى ذلك.

عبد الصمد ناصر: عفوا وترفع العقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة على إيران؟

محمد مهدي شريعتمدار: كنت أريد أن أتطرق إلى ذلك هذه العقوبات جاءت بفعل الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي وعلى التجارة الدولية وعلى الآليات، آليات المالية والبنوك في العالم، هذا هو بالذات الموضوع الذي ينبغي أن تنتبه إليه حركة عدم الانحياز لأنها كانت تهتم في السابق بالجانب السياسي وليس هناك اهتمام في الجانب الاقتصادي، في حين أن عالم المستقبل سيكون عالما متغيرا، الاقتصاد الأميركي لن يكون الاقتصاد الأول والمسيطر في العالم، تقارير مراكز الدراسات الأميركية تثبت بأن ثقل السلطة والثروة سينتقل من الغرب إلى الشرق، هناك قوى جديدة صاعدة البرازيل والصين رغم أنها ليست من أعضاء حركة عدم الانحياز لكنها تؤيد أعضاء ومراقبون في حركة عدم الانحياز، الهند أيضا هناك الكثير من القوى في داخل عدم الانحياز والمؤيدة لعدم الانحياز والتي ستكون من القوى التي ستبرز على الساحة في المستقبل، هذا هو الدور المرتقب لحركة عدم الانحياز، صحيح أن حركة عدم الانحياز جاءت حصيلة لنظام القطبين، لكنها بإمكانها أن تحول دون بروز أقطاب جديدة للهيمنة على العالم خاصة وأن معالم استعصاء فرض الهيمنة الأميركية قد بدت ولاحت لذلك يمكن أن نستثمر هذه الفرصة التاريخية المهمة لأن يثبت العالم الثالث أو ما يسمى بالعالم الثالث وبأعضاء وأعضاء حركة عدم الانحياز أن تثبت دورها ومكانتها وأن تلعب دورا جديدا في عالم المستقبل.

عبد الصمد ناصر: إذن هي مكتسبات كبيرة حسب ضيفنا في طهران دكتور محجوب.

محجوب زويري: يعني الحديث عن القوة الناهضة ودورها، فقط لنعطي أمثلة واقعية عندما حاولت الهند التزمت بالقرارات الدولية في المقاطعة الاقتصادية وحظر النفط على إيران، وعندما حاولت إيران حل أزماتها المالية معها قبلت بأن يباع النفط مقابل الروبية الهندية وليس بالدولار، بمعنى آخر هذه الدول القوى الناهضة لا تستطيع أن تفعل في المناخ الدولي الآن ضمن منظمة عدم الانحياز ولذلك فضلت أن تقوم بدور سياسي وحيد من قبلها مع إيران.

عبد الصمد ناصر: بين قوسين الهند تبحث عن بديل للنفط الإيراني.

محجوب زويري: وفي نفس الوقت بدأت تبحث عن بديل، أنظر إلى الصين بمعنى آخر نحن نتحدث عن منظمة هيكل أصبح قديما واللاعبون داخله كل يفكر في مصالحه، البرازيل ضمن وجودها في أميركا اللاتينية تتحدث عن قوتها الناهضة ضمن أميركا اللاتينية وضمن الأميركيتين، حتى عندما حاولت البرازيل أن تلعب دورا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني لم تستطيع لعبه إلا من خلال تركيا بمعنى آخر هذه المنظمة لا تستطيع أن تفعل شيئا فيما يتعلق بالإطار الدولي، أنظر إلى قرارات مجلس  الأمن مثلا لدينا الآن حزمة من القرارات الدولية، هل تمتلك أي دولة من هذه المئة وعشرين أن تعارض التزاماتها نحو الأمم المتحدة؟ لا تستطيع بمعنى آخر هي مفروض عليها وفق توقيعها كعضو في الأمم المتحدة أن تطبق هذه العقوبات حتى وأن كانت دبلوماسيا بالمناسبة على علاقات جيدة مع إيران وبالتالي نحن نتحدث الحقيقة في الواقع وليس في الرؤى.

عبد الصمد ناصر: في الأمل.

محجوب زويري: في الأمل في الحقيقة أن لدينا عالم بغض النظر عن التقييم الأخلاقي له بغض النظر في الواقع أن هذه الدول لا تستطيع أن تقدم لإيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي ربما الأقل القليل وربما هذا سيكلفها مصالحها مع دول غربية مثل الولايات المتحدة.

عبد الصمد ناصر: وهذا ما سنتوقف عليه في المستقبل بعد هذه القمة لنتابع هل ستشهد فعلا المواقف الدولية أي تغير تجاه إيران بعد هذه القمة سنناقش ذلك بعد الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

مصداقية إيران على المحك في الموضوع السوري

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا هذه التي تبحث مدى نجاح طهران في توظيف قمة عدم الانحياز في إطار الصراع حول ملفها النووي، دكتور محجوب إيران انتقدت كثيرا عبر كلمتي المرشد والرئيس أحمدي نجاد الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الدولي ووصفته بالظالم وغرفة عمليات للعالم وغير ذلك، الآن إيران من ناحية أخلاقية إلى أي حد لهذه الانتقادات المصداقية وهي التي تتهم أو التي هي ضالعة في النزاع السوري عبر دعم النظام.

محجوب زويري: يعني الانتقاد لمؤسسة الأمم المتحدة أمر ليس جديدا، هذا الأمر منذ ربما عقدين يعني مضيا وتحديدا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وهو عبارة عن نقاش لاسيما بين الدول التي تصف نفسها بأنها مستهدفة في العالم، المطالبة كانت ضمن مؤتمر القمة الإسلامي وكانت ضمن مؤتمر عدم الانحياز ربما حديث إيران اليوم عن موضوع مؤسسة مجلس الأمن ومحاولة انتقادها بالتأكيد سيطرح الكثير من علامات السؤال من قبل الرأي العام بالنظر إلى أنه هنالك انتقادات واضحة سواء كانت على مستوى الاقليم أو على مستوى قوى أخرى بما أن إيران لا تلعب دورا إيجابيا فيما يتعلق بالأزمة السورية على أقل تعبير وبأن إيران في الحقيقة ضالعة على الأقل في تأييد السياسي والدعم الدبلوماسي، وكما ذكرت بعض التقارير ربما العسكري أيضا للنظام السوري وباعتقادي بأنه هذا سيضع كثير من علامات السؤال حول موضوع المصداقية، لكن نتذكر قضية أخرى أيضا مهمة وهي أن حديث إيران عن هذه القضية تحديدا يكتسب أهمية من جانب آخر وهي أن إيران كانت ترى نفسها دائما أنها هي الضحية لهذا الظلم الذي يقع من قبل الأمم المتحدة والذي يلاحظ اليوم أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن يحاول رفع الظلم عن أو يتحدث عن رفع الظلم عن السوريين لكن إيران لا ترى أن هناك ازمة في سوريا، ومن هنا يبدأ المفارقة العجيبة يعني في الوقت التي كانت إيران تعتبر نفسها متفوقة على مجلس الأمن بالمطالبة برفع الظلم عن المظلومين اليوم نجد أن مجلس الأمن كما رأينا أمس يتحدث عن محاولة مناطق آمنة لمحاولة المحافظة على أرواح السوريين، لكنه مع ذلك إيران لا زالت ترى بأن الحوار هو الحلال أساسي للأزمة السورية رغم العدد الكبير الذين يموتون يوميا في سوريا.

عبد الصمد ناصر: سيد شريعتمدار الحرس الثوري صرح بأن حماية الأسد واجب حتى النهاية، يعني الآن الأمر أصبح واضحا أن إيران ضالعة في الشأن السوري وإيران تسعى لأن يكون لها دور أيضا في الحل بهذا الموقف هل يمكن أن، ماذا بقي لإيران من دور يمكن أن تلعبه يعني في البحث عن حل ومبادرة يعني مبادرة الرئيس المصري يعني هل تعتبرونها فرصة أخيرة فعلا؟

محمد مهدي شريعتمدار: أولا فيما يتعلق بمجلس الأمن، مجلس الأمن آليته وعضوية الأعضاء الدائمين فيه وكيفية القرارات وحق النقض والفيتو فكل هذه الأمور هي أمور ظالمة ولم تبدأ منذ بدأت الأزمة السورية، وأنا استغرب من كلام ضيفك في الأستوديو، هذا أولا، بالنسبة للأزمة السورية الحرس الثوري ليس الحرس الثوري ولا اي مسؤول إيراني لم يصرح بهذا التصريح الذي تفضلت به إيران دعت منذ اللحظة الأولى إلى وقف القتال دعت إلى التأكيد على الخيار الشعبي السوري النابع من ارادة الشعب والبعيد عن الارادات الأجنبية وعن التدخل..

عبد الصمد ناصر: لكنها تتدخل هي بدورها بالشأن السوري وأفعالها لا تنسجم مع أقولها كما يقولون.

محمد مهدي شريعتمدار: الأجنبي كيف يمكن إلى دول دعت إلى تسليح المجموعات المسلحة وإلى إرسال المرتزقة إلى سوريا، كيف يمكن لدول دعت بشكل مفضوح ومكشوف وواضح وعلني إلى تسليح المجموعات المسلحة وإلى إرسال المرتزقة إلى سوريا ثم تدعي يمكن أن يكون لها دور في حل الأزمة في حين أن إيران التي دعت دائما إلى وقف القتال والحوار.

عبد الصمد ناصر: طيب من هي هذه الدول؟ إن هذا الكلام ليس صحيحا.

محمد مهدي شريعتمدار: ولم يثبت أي إدانة.

عبد الصمد ناصر: سيد شريعتمدار ما هي هذه الدول اللي تقول ذلك؟

محمد مهدي شريعتمدار: يا أخي هذه الدول معروفة.

عبد الصمد ناصر: هذه الدول، ما هي هذه الدول؟

محمد مهدي شريعتمدار: هذه الدول معروفة، وجاءت التصريحات على لسان كبار مسؤوليها على لسان وزراء خارجيتها هي الدول المعروفة في المنطقة والتي دعت أكثر من مرة وعلى وفي مختلف المؤتمرات إلى تسليح المجموعات المسلحة في سوريا، هل لهذا الدول الحق في أن تكون طرفا في حلحلة النزاع والأزمة في سوريا ولا يمكن لإيران أن تكون طرفا في كل ذلك؟ المبادرة المصرية كانت تشكل يعني يمكن أن تشكل خطوة إلى الأمام لكنها تتضمن مشاركة بعض هذه الدول المضطلعة في الحل العسكري للأزمة السورية، الحل العسكري الذي ثبت فشله لحد الآن، واليوم أخذ الجميع يتجه نحو الحل السياسي السلمي والحوار بين طرفي النزاع، إذن لا يمكن لدول مطلعة في الحل العسكري الفاشل أن تكون أداة على طريق الحل السياسي السلمي في هذه الأزمة أنا اتصور رغم كل ذلك المبادرة المصرية تعتبر خطوة إلى الأمام بالنسبة للمبادرات التي سبقتها وأيضا المبادرة الإيرانية التي تتضمن مشاركة الترويكا لحركة عدم الانحياز اي مصر الرئيس السابق وإيران الرئيس الحالي وفنزويلا الرئيس القادم بالإضافة إلى بعض دول المنطقة كالعراق ولبنان والتي لم يكن لها أي دور في حماية أي من الطرفين يمكن أن يكون مفتاح الحل بيد هذه المجموعة من الدول.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور محجوب ضيفنا كما تابعنا كال الاتهامات إلى كثير من الدول وهو بذلك يعبر عن رؤية إيرانية ،وهذه الدول يفترض أنها أيضا عضوة في حركة عدم الانحياز هل إيران يعني بهذه النظرة قادرة أو مؤهلة لقيادة عمل جماعي دولي وهي تنظر إلى هذه الدول التي تنتمي إلى هذه الحركة هذه النظرة؟

محجوب زويري: باعتقادي الآن إيران هي رئيسة دول عدم الانحياز للعامين القادمين.

عبد الصمد ناصر: ثلاث سنوات.

محجوب زويري: لمدة ثلاث سنوات وبالتالي هذه الفترة هي اختبار حقيقي لمدى نجاح الدبلوماسية الإيرانية في التعامل مع الأزمات وعلى رأسها الأزمة السورية، ليس المهم ربما يعني التقييمات الكلية، ما يحدث على الارض وما يراه يعني هنالك نوع من الاجماع عليه على أن إيران ربما شأنها شأن دول أخرى موجودة في المشهد السوري بشكل أو بآخر منذ اللحظة الأولى، لكن محاولة يعني النأي بالنفس واعتبار أن الأزمة سببها الآخرون وأن إيران ليس لها علاقة في ذلك أنا اعتقد أنه هذا في نوع من عدم الدقة،  إيران سوريا بالنسبة لها شريك استراتيجي ومحاولة القول أنها لا تلعب دورا في الأزمة السورية معنى ذلك أن هناك تناقضا في مفهوم الشراكة الاستراتيجية، بمعنى آخر كيف تخلي إيران ظهر شريكها الاستراتيجي هذه نقطة، النقطة الثانية ما يحدث في المنطقة الآن حول الأزمة السورية تحديدا إذا ما أردنا تعريج سريعا علبها حولها من رغبة في الاصلاح والديمقراطية إلى أزمة اقليمية وإيران، الأزمة الاقليمية متعلقة فيها بشكل أو بآخر فأن تقول أنها لا تلعب دور أو تلعب دورا متعلق فقط بالحوار هذا أيضا فيه عدم دقة، الأمر الثالث في الحديث عن المبادرة المصرية إيران رحبت وهللت لما قاله محمد مرسي عندما تحدث عن الأربع بلد التي تتحدث في الأزمة السورية لكنها لم تعجب بكلام محمد مرسي عندما تحدث قبل سفره إلى الصين عن قضية انتقاد النظام السوري وزاد الأمر عندما انتقد النظام السوري داخل طهران وبالتالي أصبحت وبالتالي بدأ الحديث عن السعودية وتركيا وإيران ومصر أصبح الحديث عن فنزويلا اصبح الحديث عن دول أخرى، وهذا في حد ذاته حقيقة يعني في نوع الكيل بمكيالين يعني مرسي كان ومصر كانوا إيجابيين قبل أن يتحدث مرسي عندما تحدث مرسي وانتقد السياسة الإيرانية فيما يتعلق بسوريا أصبح اليوم يعني مطلوب دور له في هذا لكن ليس مع دول اخرى في المنطقة وهذا الأمر حقيقة يثير كثير بالنسبة للرأي العام لا يمكن أن يكون هذا مقبول من قبل الرأي العام.

عبد الصمد ناصر: باختصار فقط أنه بقيت دقيقة واحدة، كيف لإيران أن تلعب أي دور ونحن نراها يعني تصف ما يجري الثورة وتعتبر ما يجري هو مؤامرة أميركية إسرائيلية على المقاومة كما قال المرشد نفسه أي دور تطلبه إيران وهي تمتلك هذه الرؤية بما يجري في سوريا.

محجوب زويري: يعني هذا بلا شك  يضع علامة استفهام كبيرة، إذا ما عاد الإيرانيون إلى 33 سنة الماضية عندما قاموا بثورتهم ضد نظام الشاه وضد الاستبداد يعني واعتبروا أن عدم مساندة العالم لهم هو نوع من الانتقاص من قدرهم كيف يمكن أن يتصوروا أن الانتقاد وعدم مساندة الناس في سوريا ظلما وعدم خلينا نقول اتساق مع العقل الحقيقة أن هنالك نوع من المصلحية الواضحة في التعامل مع الموقف السوري وكما قلت هم لا ينكرون ذلك سوريا بالنسبة لهم شريك استراتيجي ويدافعون عنه.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور محجوب زويري أستاذ سياسيات الشرق الأوسط وإيران في جامعة قطر، ونشكر ضيفنا الكاتب والمحلل السياسي محمد مهدي شريعتمدار من طهران، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة