أنتوني زيني .. الوجود الأميركي في الخليج العربي   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:46 (مكة المكرمة)، 2:46 (غرينتش)

مقدم الحلقة

طلال الحاج

ضيف الحلقة

أنتوني زيني: قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة

13/01/2001

الجنرال أنتوني زيني
طلال الحاج

طلال الحاج:

مشاهديَّ الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) التي تأتيكم من مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) والتي نستضيف من خلالها الجنرال أنتوني زيني (قائد القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وقائد المنطقة العسكرية الوسطى في الولايات المتحدة) ونستهل لقاءنا بهذا السؤال.

أنتوني زيني:

السلام عليكم.

طلال الحاج:

وعليكم السلام، ما هي أهداف قواتكم في المنطقة على الأمد الطويل؟ وما هو تعريفكم لمهامكم؟

أنتوني زيني:

أعرف مهمتنا بأنها للمساعدة في استقرار المنطقة، من الواضح أن للولايات المتحدة مصالح في المنطقة ومع أصدقائنا فيها، فهذه منطقة هامة للعالم، ونشعر بأن قواتنا هناك للمساعدة في استقرارها، فطالما كان هناك تهديد لاستقرار المنطقة، ولأصدقائنا، وللتدفق الحر للنفط، والقدرة على التجارة، واستمتاع دول المنطقة بالرفاهية والحرية نشعر بأنه يجب أن نتواجد فيها للمساهمة في الاستقرار.

طلال الحاج:

هل مهمتكم في المنقطة هي مهمة لأمد طويل أم قصير في رأيك؟

أنتوني زيني:

في بادئ الأمر هذه منطقة هامة في العالم كما قلت، ومهمتنا هي البقاء طالما كان هناك خطر لا توجد وبكل تأكيد قواعد لنا في المنطقة، وقواتنا هناك ليست دائمة التواجد، وتشارك في استعمال قواعد تمتلكها الدول المضيفة، لذا لا نعتبر تواجدنا دائماً أو ثابتاً. ونقوم بتغيير الحجم وطبيعة القوات بناءً على الظروف والتهديدات في أوانه ولذا ستعتمد مدة بقائنا على التهديدات المتواجدة في المنطقة، وطالما ظلت هذه المنطقة ذات أهمية لبقية العالم لست متأكداً من طول الفترة، ولكننا ملتزمون بالمساهمة في الاستقرار هذا.

طلال الحاج:

هل نستطيع القول أنكم باقون لفترة طويلة؟

أنتوني زيني:

أعتقد أن بقاءنا ليس لأمد قصير، هناك قضايا ودواعي قلق سياسية في المنقطة من الأهمية بمكان تستدعي بقاءنا لأمد طويل.

طلال الحاج:

إزالة أسلحة الدمار الشامل كانت -طبقاً لكم- من بين أهم أهدافكم، ولكن التقارير تتحدث عن وجود أسلحة نووية على متن حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج، ويقول البعض إن هذه ظاهرة خطرة وتهدد بحد ذاتها استقرار المنطقة فما هو ردك عليهم؟

أنتوني زيني:

نحن لا نتحدث عن أسلحتنا، لكننا لا نحتفظ بأسلحة دمار شامل في المنطقة لأي استعمال، بل نحاول التخلص من مثل هذه الأسلحة الموجودة لدى أولئك الذين استخدموها في الماضي وأعني صدام حسين الذي استخدمها حتى ضد شعبه الخطر يكمن في أولئك الذين يمتلكونها أو يريدون أن يمتلكوها وأظهروا استعداداً لاستخدامها هذا مكمن الخطر، وهذا جزء من مساهمتنا في الحفاظ على استقرار المنطقة، ووضع حد للتهديدات، هذه التهديدات لا تصل إلى أراضي الولايات المتحدة، ولكن قلقنا هو حل أصدقائنا في المنطقة.

طلال الحاج:

ما هي الظروف التي تسمحون فيها لقواتكم باستخدام الأسلحة التقليدية ضد العراق؟

أنتوني زيني:

نحن -بوضوح-لدينا حق الدفاع عن أنفسنا، ولكن إذا هددنا أثناء محافظتنا على فرض العقوبات في البحر والجو ومنعه من استخدام أسلحته ضد شعبه وخرق عقوبات الأمم المتحدة، إذا هددنا كما يجري الآن، في مناطق الحظر الجوي

، نحتفظ لأنفسنا بحق استخدام أسلحتنا دفاعاً عن أنفسنا، هذه هي القضية الأولى.

وعندما لا يلتزم بتطبيق بعض القوانين سنقوم بناءً على موافقة قيادتنا الأمريكية كما فعلنا في عملية (ثعلب الصحراء) باستخدام أسلحتنا رداً على رفضه الالتزام، ولماذا كان هناك خطر قيامه بتصنيع أسلحة دمار شامل أو تهديد لجيرانه قد نستعمل قواتنا العسكرية، نحن لا نحبذ استخدام القوة، فأنا كرجل عسكري لـ40 عاماً –تقريباً- رأيت حروباً كثيرة، ورأيت ويلاتها، ولا أنصح باستخدام القوة العسكرية إلا إذا كان لابد منها، العسكريون هم أقل الناس ميلاً لاستخدام القوة العسكرية، إلا إذا أصبحت ضرورية وحينها نتوخى الحذر الشديد في استخدامها.

طلال الحاج:

نسمع يومياً الآن عن مناوشات فوق الأجواء العراقية، إلى متى ستستمر الولايات المتحدة في لعب لعبة القط والفأر في سماء العراق؟

أنتوني زيني:

لقد كنا صبورين جداً، حتى الآن ونرد فقط على الخطر الفوري عندما يطلق النيران علينا أو يشع الردار على طائراتنا قبل فتح النيران عليها، هذا يعرض طيارينا للخطر بصورة مستمرة، نحن نحاول أن نطبق الحظر الجوي بطريقة غير استفزازية، ولكنني قلق جداً حول الوضع، فعدد المواجهات يزداد الآن وكذلك حجم خطرها كلما نقلوا مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة لتهديدنا، هذه مشكلة بالنسبة لنا وسيكون القرار قراراً سياسياً، بالنسبة لاتخاذ إجراءات تتعدى صد الدفاع عن النفس، الذي نقوم به الآن، هذا أمر يقلقنا وتهديد متناهي.

طلال الحاج:

وقعت مناوشات مشابهة -وإن لم تكن كثيرة- خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية، فما هي الأساليب الجديدة التي تتبعونها في هذه الآونة؟

أنتوني زيني:

بكل تأكيد نتأقلم لنوعية التهديد الذي نواجهه، فكما قلت لك هناك زيادة في عدد المناوشات مؤخراً، لاحظنا أساليب جديدة تستخدمها قوات صدام ضدنا لذا نتأقلم من نواحي كثيرة كأساليبنا، وكيفية طيراننا وطرق ردنا وطرق جمعنا للاستخبارات، هناك أشياء كثيرة نفعلها، ولن أدخل في تفاصيلها لأسباب واضحة، لكننا أجرينا التغييرات للتأقلم لكل الظروف ففي هذه الحالة تواجهنا أوضاع مختلفة ومتعددة واضطررنا لإجراء تعديلات كثيرة في الآونة الأخيرة.

طلال الحاج:

ما هي الأساليب الجديدة التي يستخدمها الطيارون العراقيون ضدكم؟

أنتوني زيني:

الطيارون العراقيون يريدون جرنَّا إلى ما يعرف باسم مناطق الاشتباك الصاروخية حتى يتمكنوا من إطلاق صواريخهم من طراز أرض جو علينا يحاولون جرنا إلى مناطق يضعف فيها موقف طيارينا أمام الطائرات الأخرى، يحاولون كذلك الوصول إلى الطائرات الأسناد التي نستخدمها، وهي أقل مقاومة للهجوم نرى الآن أشياء كثيرة متنوعة نهدف إلى اختيارنا، وتحقيق إسقاط لإحدى طائراتنا هذا هو هدفهم، أعتقد أن صدام يريد تحقيق نصر على الأمد القصير وهو يعتبر أن إسقاط طائرة وأسر طيارها نصراً له، هذا ما يقلقنا، فهذه المحاولات مستمرة في شدتها ونطاقها.

طلال الحاج:

بوضوح هل إنك قلق وتعتقد أن الوضع خطر؟

أنتوني زيني:

الوضع خطر ويزداد خطورة، وقواتنا وطيارونا يأخذون كل حيطة لازمة وتأقلموا، أشعر أننا قادرون على التعامل مع الوضع لكن مازال هناك خطر يحدق بطيارينا، وهذا الخطر قد يؤدي لتصاعد الوضع في المنطقة وخلق-بكل تأكيد-مزيد من التوتر.

طلال الحاج:

ماذا ستفعلون إذا أسقط العراق طائرة أمريكية؟ وكيف سيغير هذا المعادلة الحالية؟

أنتوني زيني:

نحن طبعاً لدينا الخطط لمثل هذه الطوارئ، ولا أريد الخوض فيها، لأسباب واضحة، سنرد على ذلك وسيخلق وضعاً خطراً جداً لنا ولصدام.

طلال الحاج:

أدرك أن الفرنسيين أوقفوا مشاركتهم في تطبيق الحظر الجوي في جنوب العراق فما هو تعليقكم؟

أنتوني زيني:

القوات الفرنسية مازالت موجودة معنا، أوقفوا مشاركتهم للوقت الحالي، وينتظرون القرار السياسي قواته مازالت معنا -كما قلت- ونحن ننتظر القرار السياسي.

طلال الحاج:

مناطق حظر قيادة الآليات كيف تعرفها وتطبق الحظر فيها؟

أنتوني زيني:

مناطق حظر قيادة الآليات صممت-في حقيقة الأمر-كمناطق الحظر الجوي بهدف منع صدام من تعزيز قواته المتواجدة حالياً في هذه المناطق والتي يحتاج تواجدها للدفاع عن بلده، وتهدف كذلك لمنعه من إرسال مزيد من القوات لتهديد جيرانه أو شعبه، في الماضي لم يستخدم قواته الجوية فقط ضد الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال، بل استخدم أيضاً القوات البرية، والدبابات، والمدرعات، والمدفعية لمعاقبتهم لذا قمنا بالحدَّ من قدرته على ذلك ووضعنا القيود على ما يمكن تحريكه جنوباً وشمالاً.

على سبيل المثال أي تحرك كبير للقوات قد يعتبر تهديداً للكويت ومزيد من المدرعات والمدفعية قد يستخدمها ضد شعبه في الجنوب أو ضد عرب الأهوار، لذا طُبقت قرارات الأمم المتحدة، ووضعنا القيود للحد من قدرته على ذلك، لكن مناطق الحظر هذه، لا تمنع تشكيلاته العسكرية المتواجدة حالياً هناك من الدفاع عن بلده.

طلال الحاج:

وصفت عملية ثعلب الصحراء بأنها عملية ناجحة ما هو مقياس النجاح لديك؟

أنتوني زيني:

نقيسه بالنسبة للمهام التي أنيطت بنا، مهمتنا كانت إضعاف قدرته التي نعرفها في مجال برنامج أسلحة الدمار الشامل والقدرة على تهديد الجيران في مجال أسلحة الدمار الشامل، نعرف شيئاً عن برنامج تطوير نظام صواريخه ومدى قدرته على تطويرها وأنواعها ووقودها وما يحتاجه لإجراء الأبحاث، هذه كانت هدفاً رئيساً لنا، بالإضافة إلى الحرس الجمهوري والقوات التي استخدمها في الماضي لمعاقبة شعبه وتهديد جيرانه،واستهدفنا القوات الأمنية الخاصة والحرس الجمهوري الخاص، المكلف بحماية برامج أسلحة الدمار الشامل وكذلك تسهيلات القيادة العسكرية وما يستخدمه للتحكم والاتصال بهذه المنظمات.

نحن نقيس النجاح بقدر الأضرار التي نراها ويصلنا الآن مزيد من التقارير حول مزيد من النجاح، لقد ألحقنا الأضرار بالمعدات التي لم تسنح لهم الفرصة لنقلها وتشتيتها في المنقطة، وتصلنا تقارير عن أضرار أصابت مقار قيادية رئيسية وتسهيلات تستخدمها قوات الحرس الجمهوري والقوات الأمنية الخاصة، وعناصر أخرى في النظام تشترك في برامج أسلحة الدمار الشامل، إصابة كل هذه الأهداف الرئيسية تعني النجاح بالنسبة لنا.

وهناك مقياس آخر للنجاح وهو مقياس هام جداً عدم سقوط ضحايا من المدنيين فلم نرى أو نستطيع أن نؤكد سقوط ضحايا مدنية الأمم المتحدة حاولت الدخول إلى أماكن قيل إنها مدينة ودمرت، وسقط فيها ضحايا مدنيين، لكن العراقيين منعوهم من الدخول، وهذا المنع مازال مستمراً، بذلنا قصارى جهدنا لاستكشاف الأضرار بالممتلكات المدنية فلم نر شيئاً ذا قيمة، وشجعنا جداً ما رأيناه على شاشات الجزيرة والـ CNN في ليالي الغارات فكنا نرى الناس في بغداد يمضون بأعمالهم ويقودون السيارات في الشوارع، ونسمع في المقابلات التليفزيونية في اليوم التالي أن حياتهم اليومية لم تتأثر، كل ذلك لأننا خططنا للهجوم بحذر شديد، من نوعية السلاح المستخدم إلى توقيت الهجوم، حرصنا على ألا نصيب شعب العراق بالأذى، وكان ذلك واحداً من أهم عناصر النجاح بالنسبة لنا.

طلال الحاج:

وصفت الخسائر المدنية بأنها بالحد الأدنى فكيف تقيس الحد الأدنى من أرواح البشر؟

أنتوني زيني:

لا توجد لدينا تقارير حول سقوط ضحايا من المدنيين، كل ما سمعناه هو ما يقوله العراقيون ولم نرى ما يؤكده، ولا توجد لدينا طريقة تؤكد صدق الأرقام التي أعلنها العراقيون ولا نستطيع التأكد منها، ولم تستطع الأمم المتحدة أن تتأكد منها، ولا توجد لدينا تقارير أو معلومات استخبارية بخصوصها.

أود أن أقول لم يسقط أي ضحايا من المدنيين، ولكنني لا أستطيع أن أقول هذا بيقين، لذا قلت الحد الأدنى وتمنيت دائماً أنه لم تسقط أي ضحايا من المدنيين لأننا فعلنا كل ما نستطيع، وهذا ثانية هو مقياس لنجاحنا لأن هذا لم يكن وبكل تأكيد من أهدافنا.

طلال الحاج:

تدمير القدرة الصاروخية للعراق كان أحد أهدافكم، ولكن إذا أراد بلد استخدام الأسلحة البيولوجية أو الكيميائية فهو لن يحتاج إلى صواريخ، ويمكنه استخدام حقيبة صغيرة لتوصيلها إذا أراد، فكيف يمكن لقواتكم العسكرية وقف العراق استخدام مثل هذه الأسلحة إذا ما أراد العراق استخدامها؟

أنتوني زيني:

أعتقد أنك تثير نقطة هامة جدّاً فبعض الأسلحة البيولوجية والكيمائية يمكن توصيلها وبسهولة إلى الأهداف وإلى الأبرياء في دول صديقة وتزداد، هذه العملية سهولة يوماً بعد يوم ويقلقنا أن يحصل إرهابيون أو آخرون عليها، قدرة قواتنا العسكرية لمنع شيء كهذا محدودة، فهذا يتطلب قدرة استخباراتية عالية، ويتطلب تعاوناً بين الدول الصديقة، وشبكات الاستخبارات، والأجهزة الأمنية، والتحكم في المناطق الحدودية، نعمل قصارى جهدنا مع كل أصدقائنا في المنطقة للتشارك في المعلومات للتأكد من أنهم يعلمون كل ما نعلمه، وأصدقاؤنا متعاونون معنا في هذا الشأن ولذا للتعامل مع ما وصفته سنحتاج إلى التعاون وإلى عمل وكالات الاستخبارات والوكالات الأمنية وهذا في مقدمة الجهود المبذولة.

طلال الحاج:

درست الإسلام وتعرف عنه الكثير ولكن قواتكم العسكرية تتواجد في بلاد مسلمة ويشعر البعض بأن وجودها هناك أمر مشين فما هو تعليقكم؟

أنتوني زيني:

نقضي وقتاً مع جنودنا كي نجعلهم يدركون العادات والحساسيات ونعمل على التأكد لا من فهمم للحساسيات الدينية فحسب بل ومن فهم ما هو مقبول في ثقافتنا وغير المقبول عمله في ثقافة المنطقة، مثل طريقة اللبس والتصرف، نقضي معهم وقتاً طويلاً للتأكد من فهمهم لما هو لائق في المنطقة، وللتأكد من تقديرهم وفهمهم لما هو مقبول في ثقافة المنطقة، ونجري الدورات الدراسية حتى في مقر قيادتي في فلوريدا ونجلب المتخصصين الذين يفهمون الثقافة لكي يفهموننا بعمق لماذا نفعل ما نفعله؟ فلا يكفي أن نقول لا تفعلوا هذا أو ذاك يجب أن يفهموا لماذا؟

ونحاول أثناء وجودنا هناك-أيضاً-الابتعاد عن الأنظار فنحن في معسكرات وقواعد نحاول فيها الابتعاد عن الأنظار حتى لا يُساء فهم وجودنا ونحتفظ بالحد الأدنى من القوات هناك ونبقي على الضروري جدّاً منها فقط للقيام بمهامنا ونحشدهم في مناطق نضمن فيها استجابتهم للحساسيات في المنطقة التي يوجدون فيها حالياً.

طلال الحاج:

قلت إنه منذ نهاية عملية ثعلب الصحراء، راقبتم التطورات في العراق وخاصة الخطاب الذي ألقاه الرئيس العراقي صدام حسين في يوم الجيش ووصفته بأنه تمادى عبر فيه الخط، ماذا تقصد؟

أنتوني زيني:

لقد صعقنا بهذا الخطاب -لكي أكون أميناً معك- فالجميع يقولون أنه يحقق نصراً دعائياً بعد كل مواجهة، وأقصد بذلك نصراً سياسياً سمعنا الخطاب الذي أهان فيه العرب الآخرين والقادة في المنطقة وانقلب ضدهم وهم الذين يحاولون تقديم النصح إليه ويشجبون أعماله مثل معاقبته لشعبه وجلبه لعدم الاستقرار، وعدم التعاون مع الأمم المتحدة، وأعتقد أنه حرق عدداً من الجسور.

الهجوم أظهر معدنه الحقيقي فأن يشجع الاضطرابات والمظاهرات في الشوارع وأن يشجع العرب والمسلمين الآخرين في هذا الوقت من رمضان أن يقوموا بعمل عنيف ما، أو للتقاتل فيما بينهم أو الإطاحة بالحكومات الشرعية، التي حاولت في الماضي مساعدته في ترسيخ نفسه وحكمه كل هذا كان بمثابة الصدمة لنا، أعتقد أن هذا يوضح أنه لم يفز بنصر دعائي، بل عانى بسبب عملية ثعلب الصحراء وأن الجميع في المنطقة سأموا من تصرفاته ومواقفه.

طلال الحاج:

يجادل اليوم كثيرون في الخليج بأن صدام حسين لم يعد خطراً وتهديداً وأن قواته أضعفت إلى درجة كبيرة بينما تستمر بعض دول الخليج في المساهمة بنسبة كبيرة في مصروفات قواتكم، والآن وبعد تحرير الكويت وجود قواتكم في المنطقة لا يخدم بعض العرب وحسب، بل ويخدم المصالح الأمريكية، فهل من العدل أن تستمر دول الخليج في المساهمة بنسبة كبيرة في مصروفات قواتكم؟

أنتوني زيني:

أولاً صدام مازال يمثل خطراً ومازال لديه جيش أكبر من أي جيش في المنطقة وبدون الوجود العسكري الأمريكي أعتقد أن المنطقة ستتعرض لخطر أكبر بالنسبة لقدرتها في مواجهة قدرته العسكرية، خاصة دولة صغيرة كالكويت، لكن حتى إذا حاولت دول الخليج سوياً مواجهة قواته وما قد يطوره ويستعمله من الأسلحة الجديدة، وأسلحة الدمار الشامل هذا خطر حقيقي جداً، أنا أعرف أن الكويتيين يشعرون بهذا الخطر.

وجودنا هناك هو لحماية أصدقائنا في المنطقة فنحن ملتزمون بالدفاع عن الكويت لدينا وبكل تأكيد مصالح في المنطقة لذا توجد قواتنا فيها نحن نقدر المشاركة في تحمل الأعباء وتحمل دول المنطقة لجزء من النفقات، لكن التكلفة للولايات المتحدة كبيرة جداً، أنا متأكد أنك على دراية بالمناقشات التي تدور في الكونجرس بشأنها جزء كبير من نفقات وجودنا هناك تتحمله الولايات المتحدة، وتتحمل دول المنطقة جزءاً ضخماً أيضاً، ونقدر لهم هذا كثيراً أعتقد أن مصالحنا متبادلة ومشتركة لكنها غالية ويفضل الطرفان إنفاق الأموال في مجالات أخرى لكنها ضرورية الآن لأمن وحماية كل شعوبنا.

طلال الحاج:

هل أنت راض بالكامل عن مستوى التعاون الذي حصلتم عليه من دول الخليج أثناء عملية ثعلب الصحراء؟

أنتوني زيني:

نعم، أنا راضٍ فقد حصلنا على كل ما نريده لثعلب الصحراء.

طلال الحاج:

ما مدى أهمية المعلومات التي حصلتم عليها من أونسكوم لعملية ثعلب الصحراء؟

أنتوني زيني:

أعرف أنك تريد الدخول في موضوع تهم التجسس، ليس لديَّ أي معرفة بالتجسس أو شهود لهذا، فاستخباراتنا غير مرتبطة بأونسكوم مثل جميع الدول في مجلس الأمن نعرف ما تفعله أونسكوم، فهم يقدمون التقارير إلى نحو 40 دولة تساهم بأعضاء في أونسكوم، أكذب عليك إذا قلت أننا لا نعرف ما تفعله أونسكوم ولكن على حد علمي لا توجد جهود تجسس سرية تستهدف إلى استخدام أونسكوم بطريقة تتعدى طبيعة بالتأكد نرى أين يذهبون وما يفعلون ونتفهم المشاكل التي يذكرونها فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، لكن عدا ذلك لا علم لي بأي تجسس خاص وبكل تأكيد لم تشترك قواتي في هذا.

طلال الحاج:

ولكنكم استفدتم من المعلومات التي أعطتها أونسكوم إليكم؟

أنتوني زيني:

أعتقد أننا نستفيد من أونسكوم من وجودها في موقعها وما نود أن نراه هو أونسكوم نشطة وغير مقيدة لم نكن سنحتاج إلى اتخاذ إجراءات عسكرية لو سمح لهم بالقيام بأعمالهم وعندما كانت أونسكم تكتشف شيئاً ولدينا أعضاء في الفريق نستطيع أن نرى -والعالم معنا- ما يعثرون عليه هذا ليس بسر فهم المكلفون بالتخلص من هذه الأشياء -لا نحن- من خلال التحرك العسكري، لو سمح لأونسكوم القيام بعملها لما كانت هذه القضية.

طلال الحاج:

لكن ماذا إن ثبت أن جواسيس أمريكيين من وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي عملوا أونسكوم.

أنتوني زيني:

تطلب مني التكهن وهذا افتراض لا علم لديَّ بأي شيء من هذا القبيل.

طلال الحاج:

جيل الشباب في العراق أصبح أكثر تطرفاً بسبب الحصار والعقوبات، هل تأخذوا هذا في الحسبان بالنسبة لأمن قواتكم في المنطقة واستقرارها؟

أنتوني زيني:

ربما أصبحوا كذلك ولكني لم أر شيئاً مختلفاً وغير معتاد من صدام نفسه، فإذا ما رجعت إلى تاريخه الشخصي منذ أن تسلم السلطة -وحتى قبل ذلك- فهو رجل عنيف وقيادته وحكمه للعراق عكس ذلك بوضوح، فقد مارس المعاقبة والقتل والمعاناة ضد شعبه وهاجم جيرانه، وهو في أغلب الأمر هاجم وقتل عدداً من المسلمين والعرب يفوق عددهم ما قتله أي شخص في المنطقة خلال عدة حقب من الزمن، وما نراه منه الآن لا يختلف عن تصرفاته في الماضي ربما أكثر يأساً الآن.

طلال الحاج:

كرجل عسكري هل ترى أن الحل العسكري هو الحل الوحيد لمشكلة العراق؟

أنتوني زيني:

أعتقد أن العسكريين يؤثرون الدعم والحماية كرجل شرطة في دورية تنادية عندما تحتاجه الحل النهائي للمشكلة في العراق يكمن في يد شعب العراق هذا هو همنا الأساسي، هذا مكمن التغيير ويجب أن يحدث التغيير بطريقة يحصل فيها الشعب العراقي -بعد صدام- على حكومة تستجيب لاحتياجاته، وتسمح له بإعادة بناء مجتمعه ليرجع إلى العظمة التي كان يحظى بها في وقت ما.

أعتقد أن هذه هي القضية الهامة، العراقيون هم الذين سيجب عليهم إحداث التغيير، ونأمل أن يتم التغيير بطريقة لا تدمر البنية التحتية وتسمح لهم بتمثيل جميع طوائفهم العرقية والدينية والعودة بالعراق إلى ما كان عليه في وقت من الأوقات.

طلال الحاج:

وهل تلتزمون بوحدة أراضي العراق؟

أنتوني زيني:

نعم، أنا ملتزم شخصياً بها فهي مهمة جداً لأي حكومة تأتي بعد (صدام) ويجب علينا المحافظة عليها، العراق بلد عظيم-كان كذلك في الماضي-وشعب العراق شعب عظيم، نكن له قدراً كبيراً من التعاطف والاحترام.

طلال الحاج:

إيران كيف تدخل في حساباتكم بالنسبة للاستقرار في المنطقة؟

أنتوني زيني:

نشعر بالقلق بشأن إيران كنا نأمل بانتخاب (خاتمي) أن نرى مزيداً من الاعتدال والتغير تم شيء من هذا لكننا مازلنا قلقين حول دعم الإرهاب وتطوير أسلحة الدمار الشامل فالأشياء والتطورات التي شاهدناها داخل الجهاز العسكري لا تدل على أي تغيير في الأمور الأساسية، بالرغم من رؤيتنا لشيء من التغيير في طريقة التعامل والتبادل الثقافي -وما شابهه- إلا أن هذه خطوات صغيرة، التغيير الذي نحتاجه هو في القضايا الكبرى دعم الإرهاب، أسلحة الدمار الشامل، نوعية الجهاز العسكري حتى لا يشكل تهديداً للمنطقة، وهناك أيضاً قضايا أخرى كالنزاع حول الجزر مع الإمارات فعليهم حلها قبل أن يكسبوا ثقتنا واحترامنا ونشعر بأن إيران ليست دولة متسلطة في المنطقة.

طلال الحاج:

يُعرف عنك أنك رجل متدين وذو عائلة ولكنك المسؤول عن تطبيق نظام العقوبات على العراق فكيف تشعر عندما تقرأ تقارير الأمم المتحدة التي تقول إن العقوبات -التي تحرص على تطبيقها- تقتل نحو 180 طفلاً يومياً في العراق؟

أنتوني زيني:

أولاً: نشعر وبعمق كبير بمعاناة شعب العراق، ولكن يجب أن نفهم لماذا يعاني الشعب العراقي، هناك برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي حاول (صدام) تقويضه وعدم استخدامه لأن معاناة الشعب العراقي تعطيه دعاية كبيرة لاحظنا خلال الشهور التسعة أو العشرة الأخيرة أنه رفض المعونات الإنسانية من الإمارات ومن دول أخرى لماذا يرفض هذه المعونات؟ لماذا كما قرأت مؤخراً في تقارير الأمم المتحدة أنها عاجزة عن توزيع الأغذية على الشعب؟ لماذا تتواجد نخبة منتقاة من العراقيين كمواطنين من درجة خاصة حول صدام يعيشون برفاهية؟ لماذا أرى (طارق عزيز) يدخن السيجار الكوبي ويرتدي البدلات المصنوعة من الحرير، هذا يفسر لي من هو سبب المشكلة مع الشعب العراقي الذي نتعاطف معه من أعماقنا لقد استطاع وبذكاء أن يستخدم الدعاية للإلقاء باللوم على الآخرين، ولكنني أشعر الآن أن جميع قادة المنطقة يلقون بالمسؤولية عليه ولذا كانت لهجة خطابه الأخير.

طلال الحاج:

Thank you.

أنتوني زيني:

Thank you very much مع السلامة.

طلال الحاج:

وهكذا مشاهديَّ الكرام نأتي لنهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) نشكر لكم حسن متابعتكم ونستودعكم وحتى نلتقي بكم ثانية نترككم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة