مجلس النواب الفرنسي، جمهورية جورجيا، الصين   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:16 (مكة المكرمة)، 5:16 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

23/11/2002

- مشاركة الفرنسيين العرب في الحياة السياسية الفرنسية
- مأساة اللاجئين في جورجيا

- أبعاد دخول الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية

- جدوى إقامة الأعراس الجماعية في العالم العربي والإسلامي

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى أولى فقرات حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا تقريراً من فرنسا حول تأثير العرب والمسلمين في حياة البلاد السياسية والاجتماعية، يتحدث التقرير عن أسباب عدم قدرتهم على الوصول إلى مجلس النواب، والمشاركة الفاعلة في صنع القرار في الوقت الذي يوجد فيه ثلاثون نائباً يهودياً، ونسأل: هل فشل العرب والمسلمون في فرنسا، أم أن الباب لا يزال مفتوحاً أمامهم للتفاعل والتأثير من خلال الاندماج في المجتمع الفرنسي؟

ومن جمهورية جورجيا السوفيتية السابقة تشاهدون تقريراً حول جزء من ألم ومعاناة مئات آلاف اللاجئين من جراء الحرب مع أبخازيا في نهاية القرن الماضي، الحرب التي قرر الساسة متى تبدأ ومتى تنتهي، ولكنهم لم يفكروا ربما في قرارٍ حول إنهاء معاناة ضحاياها من المدنيين العزل أو الالتفات الجدي إلى مصيرهم. ومن العاصمة الصينية بكين نعرض تقريراً يتناول دخولها في عضوية منظمة التجارة العالمية بعد سنوات من النضال لتحقيق ذلك، كما نتناول بالسؤال من هو المستفيد الأول من دخول بلد يعتنق الفكر الشيوعي الاشتراكي إلى هذه المنظمة الاقتصادية التي تهدف إلى تحرير التجارة العالمية على الطريقة الرأسمالية الغربية؟

ونشاهد قبل نهاية الحلقة عرساً جماعياً من ليبيا، يذكر بانتشار هذا النوع من الأفراح لمساعدة الشبان والشابات على الاقتران وتكوين أسر تساهم في البناء والإعمار، واستمرار دورة الحياة وتحمل المسؤولية.

أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى أولى تقارير هذه الحلقة.

مشاركة الفرنسيين العرب في الحياة السياسية الفرنسية

يعيش في فرنسا ملايين العرب والمسلمين، ولكن ما هو تأثير هؤلاء في الحياة السياسية هناك، لاسيما وسط ما يتعرض له المسلمون والعرب عموماً في بلاد المهجر والاغتراب من ضغوط وتضييق يكاد يصل إلى درجة الهسيتريا الرسمية في الكثير من الدول؟ ولكن لماذا يحبذ بعض العرب مواصلة الهروب من الحقائق وإلقاء اللوم على الآخرين، وتعليق أخطائهم وقصورهم عليهم في ظاهرة ينتقدها كثيرون داخل العالم العربي وخارجه؟ لقد فشل العرب والمسلمون في الوصول إلى مجلس النواب الفرنسي حتى الآن في الوقت الذي يتحرك في أروقته ثلاثون نائباً يهودياً يمارسون ما يستطيعون من الضغوط، ويمررون ما يمكن من القرارات التي تصب في مصلحة تعزيز وضع اليهود في فرنسا، إضافة إلى المشاركة في اتخاذ قرارات تصب في خانة دولة الاحتلال، إسرائيل. هل فشل العرب والمسلمون تماماً في فرنسا، أم أن هناك محاولات مبعثرة وغير كافية أو منظمة للوصول إلى المشاركة في صنع القرار الفرنسي، والتأثير فيه؟ جدلية حال العرب والمسلمين في فرنسا في تقرير ميشيل الكك.

تقرير/ ميشيل كك: لو نظرنا إلى عدد أبناء الجالية العربية المسلمة في فرنسا من دول المغرب العربي، إضافة إلى المسلمين من كافة دول إفريقيا لوجدنا أن هذا العدد يتجاوز الثمانية ملايين نسمة، غير أن مشاركتهم في الحياة السياسية الفرنسية تبقى ضعيفة لأسباب كثيرة، أهمها عدم انخراط هؤلاء، وعدم اندماجهم في قلب الحياة الفرنسية سياسياً واجتماعياً، وهنا تقع المسؤولية على عاتق المهاجرين أنفسهم، في حين تقع مسؤولية مقابلة على عاتق الفرنسيين الذين لا يتقبلون أن ينافسهم في سياسة بلادهم من يعتبرونه غريباً عنهم، وعن عاداتهم وتقاليدهم، وهنا نجد الهوة كبيرة بين الجانبين.

ليندا عصماني (ناشطة سياسية من أصل جزائري): أعتقد أن الكثير من الفرنسيين ليسوا مهيئين بعد لأن يروا في الانتخابات أسماءً لا تشبه أسماءهم، وأن يروا أشخاصاً ورؤوساً مختلفة عنهم، لذلك فإن الأحزاب الرئيسية الفرنسية لا تريد تقديمنا على لوائحها، لأنها تعرف سلفاً بأننا سنخسر الانتخابات.

ميشيل كك: واعترف الكثيرون في فرنسا بضرورة أن يتفاعل العرب بشكلٍ أكبر مع الأنشطة السياسية للأحزاب الكبيرة في البلاد، وجاءت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة لتكرس فوزاً ساحقاً لتيار الرئيس (شيراك) وانهزاماً لا سابق له للاشتراكيين، لكن مع تصاعد ملفتٍ لحزب اليمين المتطرف، فابتعد الكثيرون من أبناء الجالية العربية عن الاشتراكيين الفرنسيين نظراً لمواقفهم الداعمة بقوة لإسرائيل، كما ابتعدوا عن حزب اليمين المتطرف، نظراً لأفكاره العنصرية والمناهضة لوجود الأجانب في فرنسا، وفضلوا الانخراط في تيار اليمين الديجولي، وقد دخل في قلب الأنشطة السياسية لليمين الفرنسي عدد كبير من الشبان العرب من أصلٍ مغاربي، ومن بينهم الكثير من الأسماء المحبوبة التي لها تأثيرها القوي في أوساط الشباب المغربي في فرنسا، أمثال البطل الأولمبي في الجودو جمال بوراس، ومغنى الراي الشهير رشيد طه، الذين دعوا الشباب من أصل مغاربي إلى المشاركة في الحياة السياسية الفرنسية بكل قوةٍ وزخم.

جمال بوراس (بطل أولمبي من أصل جزائري): إنني أدعو كل الشباب بشكلٍ خاص لأن يقفوا بحزم في وجه اليمين المتطرف الفرنسي.

ميشيل كك: هل هناك خطر حقيقي على الجالية المغاربية من صعود اليمين المتطرف؟

جمال بوراس: الخطر ليس فقط على المغاربة، بل على الفرنسيين كافة، فإذا حكم اليمين المتطرف فستكون كارثة، لأن هذا الحزب لا يعرف الانفتاح ولا الاعتدال.

رشيد طه (مغني الراي الشهير): لقد كنا منذ سنوات طويلة ضد الفاشية، وضد ظاهرة صعود اليمين المتطرف، هنالك المغاربة، وهنالك الفرنسيون من أصلٍ مغاربي، ومن أصل إفريقي، وينظر إليهم اليمين المتطرف نظرة دونية، وأعتقد أن الحصن المنيع الذي سيقف في وجه هذا التطرف ضدنا هو حزب الرئيس شيراك.

ميشيل كك: واليوم يمكن لمشاركة الشباب العرب في الحياة السياسية الفرنسية أن تكون فعالة أكثر، فالفرنسيون وبعد فوز اليمين في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة شددوا على وجوب انخراط الشباب الفرنسي من أصل عربي في الأحزاب اليمينية بعد كل الدعم الذي قدمه العرب للرئيس شيراك في حملته الانتخابية، وقد طلب مسؤولون في حزب الرئيس شيراك أن يتأمن انتساب خمسين ألف عضو من أصل مغاربي إلى حزب التكتل اليميني الجديد الذي أبصر النور بعد الانتخابات، حتى يسمح الحزب لهم بالترشح على لوائحه في الانتخابات البلدية والتشريعية المقبلة، بمعنى أن يكون العرب أعضاء فاعلين داخل الحزب، خمسون ألف حزب في اليمين الفرنسي من أبناء الجالية العربية والمسلمة، مقابل ثلاثة آلاف عربي فقط كانوا ينتسبون رسمياً إلى الحزب الديجولي اليميني، وهذا الأمر إذا ما تحقق يرى فيه الفرنسيون والعرب على السواء نقلة نوعية في مشاركة الفرنسيين العرب في الحياة السياسية الفرنسية.

هذا النائب (جان لوي برلو) في شمال فرنسا حيث تقيم جالية عربية كبيرة أصبح اليوم وزيراً لشؤون المدينة في حكومة الرئيس شيراك، وهو من مجموعة البرلمانيين الفرنسيين الذين يدافعون عن ضرورة أن يشارك المقيمون الأجانب في فرنسا وليس المجنسون فقط في عمليات التصويت، لأن هذا سيكون بمثابة بداية جيدة لمشاركة هؤلاء في مواقف سياسة البلد الذي يعيشون فيه، المرحلة الأولى قد تكون في الانتخابات البلدية فقط، لأن قانون الانتخابات التشريعية معقد أكثر في فرنسا، ويعتمد على الاقتراع العام المباشر.

جان لوي برلو (وزير شؤون المدينة): لو كان يوجد في فرنسا قانون يعتمد على النسبية لأصبح الأمر أكثر سهولة، وبالتالي أصبح تمثيل العرب في الحياة السياسية أفضل، خصوصاً وأنه توجد جالية عربية مهمة تقدر بحوالي ستة ملايين نسمة، وهذا يشكل ثراءً لبلادنا.

ميشيل كك: وبما أن نظام الانتخابات التشريعية هو الأكثر تعقيداً حل الكثيرون من العرب في مقاعد المجالس البلدية من دون أن يحلوا في البرلمان، إلا أن التشريعيات الأخيرة سجلت اختراقاً لأول مرة لبوابة مجلس النواب الفرنسي، من قبل أحد أعضاء البلدية هنا في مدينة بيزير [Beziers] في جنوب فرنسا، إذ استطاع هذا المرشح من أصل عربي دخول المجلس النيابي كمساعد نائب بعدما قدم ترشيحه على لائحة حزب الرئيس شيراك، إنه اللبناني إيلي عبود (رئيس قسم طب القلب في مستشفى المدينة) وقد علل نجاحه في الانتخابات التشريعية بضرورة الاندماج الكامل في المجتمع الفرنسي حتى ينتخب الفرنسيون من هو مختلف عنهم، اندماج في الحياة الفرنسية، لكن هذا لا يعني أبداً نسيان الأصول والجذور.

د. إيلي عبود (مساعد نائب في البرلمان الفرنسي): اللي بدنا نعمل تحليل للقاعدة العربية، للشعب العربي الموجود بفرنسا، ويمكن بأوروبا، بتشوف إنه نص منهم.. قسم منهم من شخصيتهم بقيت بالمغرب العربي وبقيت بالشرق الأوسط، والقسم الثاني بقي بفرنسا، عايش بفرنسا، ها الأشياء بأعتقد سبب من الأسباب، مش كل الأسباب، سبب من الأسباب من عدم الاندماج الكامل.. الكامل مع السياسة المحلية، أنا ما عم بأقول إنه ما لازم الإنسان يحافظ على جذوره، أنا الأول أنا لبنان بقسم مني بعد.. بس أكون يعني بأعيش لبنان، بأتنفس لبنان، بس هذه الأشياء ما بيمنعني إنه أقف هون، بدي أكمل تا أقدر تدافع أكتر عن السبب العربي، وعن.. وعن القصة العربية اللي مثل ما بتعرفوا ما بدنا نحكي هلا على الشرق الأوسط، الشعب الفلسطيني يا اللي ما عنده.. ما عنده أي.. أي.. أي بلد هلا..

ميشيل كك: وإذا كان العرب قد فشلوا بالدخول إلى مجلس النواب الفرنسي إلا أنه يوجد في هذا المجلس حوالى ثلاثين نائباً فرنسياً يهودياً يدعمون بقوة إسرائيل، ويتعاطفون معها.

ويبقى أمام المواطنين الفرنسيين من أصول عربية الكثير من العمل، وفي كل الأحوال فهذه هي بداية خجولة لدخول المعترك السياسي الفرنسي من قبل الجالية العربية، من هنا كان تشديد واضح في كل الأوساط العربية على تركيز الجهد لخوض الحياة السياسية من دون خوف أو تردد.

مسعود بوستة (رئيس حزب فرنسا متعددة الثقافات): نعتقد أن الوقت حان، ومن الضروري جداً ومن مصلحة الجالية المغاربية، ومن مصلحة فرنسا أن يشارك أبناؤنا في الحياة السياسية، ومن هذا المنطلق خضنا الانتخابات البلدية بكل قوة.

ميشيل كك: البلديات هي الخطوة الأولى التي استطاع من خلالها العرب النفاذ إلى حياة المدينة، فاحتلوا بعض المقاعد في المجالس البلدية، البلديات تعني العمل في الشارع، العمل في الأحياء السكنية المهملة، ومحاولة إخراج العديد من الشباب العربي من هذه الجيتوهات مسؤولية تقع على الجانبين، وربما أكثر على الجانب الفرنسي، الذي يرفض أحياناً إخراجهم من هذه العزلة عن قصد، طريق العمل يبدو طويلاً، إلا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وتحتاج إلى متابعة كبيرة، وإذا كانت طريق المجلس النيابي غير سالكة بعد للعرب، غير أن المكافأة للجالية العربية التي دعمت الرئيس شيراك لم تأتِ من الناخبين، إلا أنها جاءت عن طريق التعيين، فدخل لأول مرة وزيرا دولة إلى الحكومة الفرنسية، (توقيا سيفي) من أصل جزائري، عينت وزيرة دولة لشؤون التنمية، وهي ناشطة سياسية في مدينة ليل شمال فرنسا، و(حملاوي مكشرا) من أصل جزائري أيضاً وعين وزيراً لشؤون المقاتلين القدامى، إلا أن العيون تبقى موجهة إلى هنا من أجل فرض الوجود السياسي العربي في هذا المجلس الذي يمثل شريان الحياة السياسية الفرنسية.

إذن يبقى الهم الأكبر بالنسبة لبعض هذه الأحزاب والجمعيات أن تدخل الشباب المهاجر إلى قلب الحياة السياسية الفرنسية رغم بعض أنواع التمييز التي مازالت تحول حتى الآن من دون دخول أي نائب من أصل عربي إلى هذا المجلس النيابي في فرنسا، رغم وجود جالية مغاربية كبيرة لا يستهان بها على الأراضي الفرنسية.

ميشيل الكك، -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- باريس.

مأساة اللاجئين في جورجيا

محمد خير البوريني: خلَّفت الحرب الأهلية بين جورجيا وأبخازيا في أعوام التسعينات من القرن الماضي مشكلة كبيرة تمثلت في مئات آلاف اللاجئين. أطفال ونساء وشيوخ ضحايا حرب قررها الساسة، وفرضوها كالعادة على مواطنين مغلوبين على أمرهم، ولكن هل فكر أولئك الساسة في مصير هؤلاء الضحايا؟

تقرير أكرم خزام أعده من جورجيا.

تقرير/ أكرم خزام: جمال الطبيعة في (تبليسي) عاصمة جورجيا، حيث الجبال والوديان والأنهر، والبيوت الخشبية القديمة يخفي في طياته مشكلة إنسانية بدأت بالتفجر مع انتهاء الحرب الأهلية بين أبخازيا وجورجيا في بداية التسعينات من القرن الماضي، ولا يُعرف متى ستنتهي.

هذه المشكلة تتمثل بوجود 600 ألف لاجئ رُشقوا في أماكن عدة داخل العاصمة الجورجية وحولها. الأوفر حظاً من اللاجئين هو من يجد مكاناً له في هذه السوق التي تعج بأناس أُجبروا على الهجرة من أبخازيا ومن (أوسيتيا) الجنوبية ومن الشيشان، وتحولوا إلى باعة يحصلون على أجور بخسة للغاية جراء عملهم، أمام إصرار منهم على حفظ الروح والجسد بانتظار حلول يوم يستطيعون الرجوع إلى بيوتهم بدلاً من العيش في أشباه بيوتٍ خصصت لهم.

الصورة تزداد قتامة عندما نتجه خارج تبليسي العاصمة، في هذا المكان يعيش 300 لاجئ أبخازي تحت سقوف أشباه بيوت ينقصها الدفء والأثاث اللائق والحدود الدنيا لمعيشة الإنسان، وعندما تتجول في هذه المنطقة التي يسمونها منطقة اللجوء تكتشف مشاهد تبعث في داخلك اللعنة على الحروب التي قذفت بهؤلاء الناس إلى الهاوية.

لاجئة في جورجيا: نحصل على 6 دولارات شهرياً، وهذا المبلغ لا يكفي حتى لشراء الخبز.

لاجئ في جورجيا: المشكلة تنبع من الذين يحكموننا إن كان في جورجيا أم في أبخازيا، إنهم لا يفكرون بنا على الإطلاق، ولا يأبهون للمستقبل.

أكرم خزام: اللاجئون ينتظرون مجيء ممثلي وسائل الإعلام لينطلقون في الحديث عن مأساتهم، لعل في ذلك ما ينبه المجتمع الدولي إلى مشاكلهم، التي تبدأ بكيفية تأمين لقمة العيش وتمر بالسؤال عن دواءٍ لمرض طارئ، ولا تنتهي عند الصراخ الداخلي الذي ينعكس على وجوه اللاجئين، وتتعرف في كل غرفة من غرف بيوت هذه المنطقة على حكايا تجعلك مكتوف اليدين، حائراً، خجلاً من عدم تمكنك على فعل شيء.

هذه المرأة على سبيل المثال لا الحصر لم يبق أمامها سوى الجنون كما قالت لنا، وإذا لم نرد الاستماع إلى شرح عن حياتها وحياة طفليها فإن الصور تعبر عن نفسها وتلخص ما تقوله لنفسها أو للزائرين. المشهد ذاته يتكرر مع امرأة أخرى بالرغم من أنها أفضل حال من صديقتها في رحلة اللجوء.

لاجئة في جورجيا: نحصل على ستة دولارات شهرياً، وقد أوقفوا المساعدات الإنسانية عنا، استمرار الأوضاع على هذا النحو يؤثر سلباً علينا.

أكرم خزام: لكنها وكغيرها من اللاجئين هنا تصر على الحياة بانتظار مخرج يؤمن لها ولأطفالها حياةً رغيدة.

في الساحة الرئيسة لمنطقة اللجوء هذه يتجول اللاجئون وينظرون إلى جدران المباني التي يعيشون بداخلها ويتساءلون: هل ستصمد، متى ستنهار، وماذا سنفعل في حال انهيارها؟ لكنهم وعندما يرون الغريب في ديارهم يتركون التساؤل جانباً.

لاجئ في جورجيا: الجوع والبرد سمتان أساسيتان في حياتنا، يقولون إنهم يساعدوننا، لكنهم يكذبون، ويسرقون ما يصل إلينا من مساعدات.

لاجئة في جورجيا: أطفالنا في حالة خوف مستمر، ويعيشون في هذه المنازل المشققة، ولا أحد يتقدم لمساعدتنا.

لاجئ في جورجيا: الناس هنا لا يعرفون ماذا يفعلون، همهم الأكبر يتمثل في الحصول على الخبز لا أكثر، لا أمل لدينا بالرجوع إلى مناطقنا الأصلية.

أكرم خزام: الجيل الجديد من اللاجئين تعود تدريجياً على تقبل حالات اليأس، لكنه يترك مساحة ضئيلة للأمل بالمستقبل.

لاجئة في جورجيا: يجب العودة إلى أبخازيا، ومن ثم علينا حل المشاكل القومية بين شعبينا، وذلك من خلال الاحترام والصداقة اللذين سادا في الماضي.

أكرم خزام: أما الأطفال فيغضون الطرف عن المشاكل التي تعتري ذويهم، ويلجئون إلى الشجر بغية اللهو والاستحواذ على قليل من الفرح.

كلمات اللجوء والهجرة والتهجير ستظل لاصقة في القواميس اللغوية الجورجية والأبخازية، ولن تحذف منها طالما تستمر الصراعات السياسية بين جورجيا وأبخازيا.

أكرم خزام -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بالقرب من العاصمة تبليسي – جورجيا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: نعرض مشاهدينا الكرام في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

المشاهدون محمد جان البلوشي، وحسن محمد البلوشي، وأخنز البلوشي من دولة الإمارات العربية المتحدة بعث محمد يطلب موضوعاً مفصَّلاً حول إقليم بلوشستان الذي يمتد بين إيران وباكستان، وذلك على أساس تاريخي، وأن يتناول الموضوع جذور البلوش وروابطهم مع العرب وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية، إلى آخر ذلك.

ربما لا نتمكن من إنجاز موضوع بهذا الشأن من إيران في وقت قريب، فقد حاولنا أن نتناول أبناء المناطق الكردية في إيران، كما حاولنا أن نتناول العرب في إيران، ولكننا لم نوفق في ذلك حتى الآن بسبب حساسيات –ربما- وأسباب تعود إلى الجهات المختصة هناك، ولكننا سنبقى نحاول، على أي حال ربما نتمكن من إنجاز موضوع حول البلوش في باكستان في الوقت الذي نراه مناسباً.

من الدنمارك أرسل المشاهد علي الحرز رسالة يقول فيها إنه عاش في مخيم رفحا للاجئين العراقيين في السعودية مدة سبع سنوات، يرد علي على رسالة سابقة بعثها مشاهد سعودي إلى البرنامج، وقال فيها إن اللاجئين العراقيين في مخيم رفحا يعيشون حياة كريمة، وإن ما يقال عكس ذلك ليس صحيحاً، يقول المشاهد في رسالته: أحب أن أجيب الأخ عبد الله وأوضح الصورة باختصار إن كانت غير واضحة لديه، ويتابع قائلاً: إذا كان قد عاش في معسكر رفحا فترة جيدة، ويقول هذا الكلام فإنه هو الذي يطمس الحقائق، أما إذا كان لم يعش فيه، ويقول هذا الكلام فإنه لا يعرف شيئاً عن معسكر رفحا، وليس له الحق بهذا الكلام، أخيراً يقول المشاهد: إذا كان معسكر رفحا هو المعسكر المثالي أو ما شاكل ذلك، فلماذا لا يعطون مجالاً لوسائل الإعلام لكي ترى الناس الحقائق كما هي؟

شكراً يا علي على الرسالة التي كما ترى قمنا بعرض أهم ما ورد فيها كما وصلت إلينا، ولم تذهب إلى سلة المهملات كما اعتقدت أنت، نحن نهتم بكل الرسائل التي ترد إلينا، ولكننا لا نستطيع عرض كثير منها كاملة، نظراً لكونها طويلة جداً، ثم أننا سبق وتحدثنا حول هذا الأمر كثيراً، واعتذرنا عدة مرات عن عدم إمكانية تنفيذ موضوع من السعودية بهذا الشأن.

ومن الأردن بعثت رُبا عبد الحق تطلب تقريراً عن الآثار الإسلامية في الأندلس التي تقول إنها مازالت شاهدة على قيام حضارتنا هناك من المساجد التي تحولت إلى معابد وكنائس وكاتدرئيات إلى القصور العربية التي تحولت إلى قلاع غربية.

مروراً بنظرة الإسبان إلى هذه الآثار وما إذا مازالوا يعترفون لحضاراتنا العربية بفضلها في ترك هذا الإرث الحضاري والتاريخي الضخم، الذي يجذب نصف مليون سائح سنوياً إلى إسبانيا.

نشكر رُبا على الرسالة، وكنا قد أجبنا على رسالة سابقة بهذا الشأن، وقلنا إننا بصدد تنفيذ موضوعات من إسبانيا تتحدث عن ما ورد في رسالتك تقريباً، وقد أعدها الزميل أحمد كامل، نرجو أن تتمكني من مشاهدتها في وقت قريب.

وهذه رسالة من ليبيا بعثها المشاهد عبد الرحمن حرس يطلب موضوعات من الصومال، الدولة التي قال إنها منسية عربياً وإفريقيا وإسلامياً، وحتى عالمياً، ويقول أيضاً هناك ثروات كبيرة في هذا البلد من فنون وتراث رائع زاخر، أتمنى أن تذهبوا إلى هناك ولو قليلاً وأن تحاولوا أن تأتوا بتقارير اجتماعية تتعلق بالعادات والتقاليد.

نشكر المشاهد الصومالي من ليبيا، لقد سبق وعرضنا موضوعات من الصومال، ولكن ليس حول التراث والعادات والتقاليد، وإنما حول الوضع المضطرب هناك الذي كان –ولازال- يطغى على أي شيء سواه، فلم يكن من الممكن أن نتحدث عن العادات والتقاليد وغيرها في بلد كالصومال في ظل أحداث مؤسفة كثيرة تقع هناك، وتتمتع في أولوية الطرح وفي ظل أنباء تتحدث عن الفقر والجوع وسوء التغذية والاقتتال واللاجئين والمآسي التي نتمنى أن تنتهي في أسرع وقت ممكن، تصور أننا نتحدث عن تقاليد أفراح الزواج في العراق -على سبيل المثال- في ظل قرع طبول الحرب، وتوقع حدوث كارثة إنسانية لا يعلم سوى الله بعواقبها وكذلك الحال في فلسطين وعشرات المدنيين يسقطون يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً، وتدمَّر بيوتهم ومزارعهم، وينطبق ذلك على جنوب السودان، أو جنوب لبنان، أو أفغانستان إلى آخر ذلك.

نعتقد أن الأولوية بالنسبة للصومال الآن هي الحديث عن مصالحة أو إعادة الإعمار على سبيل المثال، واتفاق الأطراف التي تصارعت طويلاً على السلطة ومناطق النفوذ ومازالت، نتمنى أن يحدث ذلك، ونتمكن من عرض موضوعات تلبي ما طلبت في أقرب وقت ممكن.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به الوقت في هذه الحلقة، ونعود بكم لمتابعة ما تبقى.

أبعاد دخول الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية

بعد نضال طويل تمكنت الصين من الدخول في عضوية منظمة التجارة العالمية، ولكن كثيرين يرون أن دخولها هذا إنما يصب في مصلحة الولايات المتحدة أكثر ما يصب في مصلحة الصين نفسها، الصين التي يصل حجم مبادلاتها التجارية مع دول العالم سنوياً إلى نحو 500 مليار دولار، ديما الخطيب كانت في بكين وأعدت التقرير التالي:

تقرير/ديما الخطيب: سنوات طويلة من المفاوضات الشائكة انتهت بالنصر، لكن من هو المنتصر؟ الصين أم دول أخرى؟ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية كان دون شك انتصاراً للولايات المتحدة الأميركية صاحبة أكبر ميزان تجاري مع الصين، ليس اقتصادياً فقط، بل أيضاً من نواحٍ أخرى، لعل أهمها فتح الباب أمام الثقافة والقيم الأميركية والغربية من خلال قطاعات النشر والمعلومات والأفلام، لتتسلل إلى جميع أركان مجتمع بقي موصد الأبواب عقوداً طويلة، وأصبح بمقدور الشركات الأجنبية –وعلى رأسها الأميركية- الاستثمار في قطاع الخدمات الضعيف نسبياً في الصين ومنافسة الصينيين في منتوجات زراعية عديدة، أما بالنسبة للصين فالأمر ليس بهذه البساطة.

شويه موخونغ (أستاذ السياسة والاقتصاد الدولي / بكين): لقد اتخذنا إجراءات فعَّالة ومعقولة، فأنا أرى أن المكاسب من انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية ستكون أكبر من الخسائر، أما إذا لم نتجاوب بشكل فعَّال وجيد، فأنا أخشى أن التحدي سيكون أكبر من المكاسب..

ديما الخطيب: شوارع العاصمة الصينية بكين لا تكاد تخلو من شبان يكسبون رزقهم بطرق غير مشروعة، فهم يخبئون بضاعة من نوع خاص توجد داخل المتاجر، لكنها تباع هنا بأبخس الأسعار، مئات الأقراص المدمجة CD، والأقراص المرئية المدمجة DVD تباع بدولار أميركي واحد فقط للقطعة الواحدة، آخر الإصدارات من هوليوود وجدناها هنا، لكنها كلها منسوخة وتباع ليس بعيداً عن أعين الشرطة، التي لا تبدو أنها تخيف هذا الشاب كثيراً وإلا لما سمح لكاميرا (الجزيرة) بمرافقته رغم مخالفته للقانون، ما ينبغي أن يخشاه باعة هذه البضائع غير الأصلية التي تنتشر بكثرة في الصين هو شبح منظمة التجارة العالمية الذي سيطاردهم مرتدياً قبعة حقوق الملكية الفكرية.

أمور أخرى كثيرة ينبغي أن تتغير بعد أن أصبحت الصين عضواً في منظمة التجارة العالمية، وهي صاحبة أعلى نسبة نمو اقتصادي في العالم، وقد بلغ ميزانها التجاري العام الماضي مع العالم 500 مليار دولار أميركي، ومع أنه من المبكر الحديث عن المكاسب والخسائر إلا أن ثمة مكاسب مضمونة، وهي ليست بقليلة، أولها مواصلة حركة التجديد والتحديث بفضل تدفق الاستثمارات الأجنبية وانتعاش القطاع الخاص وتصدير بضائع لم تكن تصل الأسواق الأميركية والأوروبية بسبب القيود التي كانت مفروضة عليها، هذا إضافة إلى الحصول على التكنولوجيا اللازمة لتطوير قطاع الزراعة المتخلف وقطاعات خدمية وصناعية، لكن الخسائر يمكن أن تكون ثقيلة أيضاً.

شويه موخونغ: إذا استطعنا تنويع مزروعاتنا أي زراعة المزيد من الخضار والفواكة وإلى ذلك، فأنا أعتقد أننا يمكن أن نستفيد الكثير، أما إذا استمرينا في زراعة فول الصويا وغيره من مزروعاتنا التقليدية فسنعاني بكل تأكيد.

ديما الخطيب: عدد المزارعين الذين قد ينضمون إلى جيش البطالة لا يقل عن عشرة ملايين كدفعة أولى، ناهيك عن الملايين الذين قد يفقدون عملهم بسبب عدم قدرة البنوك والتأمينات والصناعات الكيماوية والصيدلانية منافسة الشركات الأجنبية، وإذا ما حصل ذلك فعلاً فالبعض يتوقع الأسوأ، إذ يخشى أن ينهار الاقتصاد الزراعي في الأرياف التي يقطنها 800 مليون صيني، وأن يستغل ذلك المتشددون في الحزب الشيوعي الحاكم والمعارضون تماماً منذ البداية لانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، فيحركون الملايين وربما عشرات الملايين من العاطلين عن العمل لإثارة الفوضى وقلقلة المعتدلين الذين يسيطرون على الحزب حالياً، والذين كانوا وراء دخول ساحة التجارة العالمية، والمؤكد أنه من شأن أي اضطراب أو انهيار في الصين أن يؤثر على القرية الكونية التي أصبحت الصين عنصراً اقتصادياً فاعلاً فيها.

انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية من شأنه أن يدر عليها عشرات المليارات من الدولارات، لكنه قد يرمي أيضاً بملايين الأشخاص في حقول البطالة، مدى الربح والخسارة يعتمد -في حد كبير –على كيفية تفاعل الصين حكومة وشعباً ومؤسسات مع المعطيات الجديدة.

لكن هل كان خيار البقاء في عزلة عن اقتصاد العالم قائماً أصلاً بالنسبة للصين؟

جعفر كرار (خبير في الشؤون الصينية): إن الصينيين يعرفوا إنه ليس هناك مجال للعودة إلى الخلف، لا يوجد هناك طريق للعودة إلى نظام الاقتصاد المخطط، لابد أن يواصلوا مسيرتهم نحو اقتصاد السوق الحر، وإلا سيتم.. سيكون هناك انهيار اقتصادي شامل وانهيار سياسي شامل.

ديما الخطيب: آثار كثيرة أخرى يتوقع أن تنتج عن انضمام الصين إلى نادي التجارة العالمي داخلياً وخارجيا، مثل الابتعاد عن الفكر الشيوعي وتسلل الديمقراطية الغربية، إضافة إلى استفادة دول كثيرة من فتح التبادل التجاري مع ثالث أكبر اقتصاد في العالم وأكبر سوق في تاريخ البشرية، وربما إنعاش الاقتصاد العالمي الراكد، وعلى رأس المستفيدين بشكل مباشر الولايات المتحدة الأميركية، التي يختلف المراقبون في التكهن بمستقبل علاقاتها السياسية مع بكين بعد أن وطدت علاقاتها الاقتصادية معها، وفتحت لنفسها نافذة عريضة تطل منها على دولة أكبر منها بعدة أضعاف.

ديما الخطيب -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بكين.

جدوى إقامة الأعراس الجماعية في العالم العربي والإسلامي

محمد خير البوريني: جدوى ونجاعة إقامة أعراس جماعية في العالمين العربي والإسلامي جعلها تمتد وتنتشر إلى دول أخرى.

انطلاقة تنظيم هذه الأعراس بدأت للحد من البذخ والتكلفة الباهظة التي باتت نمطاً سلوكياً مخالفاً لتعاليم الدين، وخلَّفت عزوفاً كبيراً عن الزواج لدى كثيرين من الشباب.

التقرير التالي أعده خالد الذيب من ليبيا.

تقرير/ خالد الذيب: أكثر من 500 عريس وعريس اجتمعوا تحت سقف واحد بمدينة طرابلس في حفل زفاف جماعي تحول إلى مهرجان للفنون الشعبية واستعراض للتراث الذي زحفت عليه رياح العصرنة، وكاد يجرفه تيار الحداثة والمدنية.

الزورق عبد اللطيف (أمين الإعلام والثقافة والسياحة/ شعبية طرابلس): طبعاً العريس الجماعي فيه نوع من الحميمية ونوع من اللقاء بين الناس، والهدف بتاعه مش مسألة اقتصادية ولا كذا، لأن هو الناس كلها استمرت في عاداتها وفي تقاليدها، لكن حبينا إنه نعمل حاجة متميزة نراعي فيها العادات العربية والعادات الإسلامية اللي في مجتمعنا، ونحاولوا حتى نبرزوا نوع من الألفة والمحبة اللي داخل مدينة طرابلس، طبعاً شوف ها الجو البهيج الحقيقة، والأشياء كانت غير متوقعة بها القوة وبها الحجم وبفرحة الناس وبالأطفال وبالعائلات، وكانت نشوفوا إحنا أمامنا الآن مجموعة من الفرق الموسيقية الشعبية والمالوف والموشحات، يعني العادات العربية الأصيلة اللي نتمسكوا بها ونحاولوا نعملوها في مجتمعنا.

خالد الذيب: إنها المرة الأولى التي يلتقي فيها هذا العدد الكبير من العرسان في تظاهرة عبرت عن حاجة هؤلاء الشبان إلى من يهتم بهم وبأحوالهم الاجتماعية والاقتصادية، وأن يراعي التغيرات الكبرى والخطيرة التي أصابت عمق المجتمعات العربية دون أن يتم الالتفات لها أو الاهتمام بتأثيراتها أو مواجهة ما خلفته من سلبيات.

أحمد أبو جناح (رئيس اتحاد الشباب الليبي): ومثل ها المناسبات بالتأكيد هتقلل المصاريف، وهتقلل التكاليف بمختلف أشكالها، نتمنى إنها تتعمم بالتأكيد ها الأشياء هذه على مستوى جماهيرتنا الحبيبة وهي عامة، وأنت عارف مجتمعنا وثورتنا كسبت الكثير للشباب، وهذه خطوة من الخطوات على الطريق، نتمنى نقدروا نهتموا نحن في اتحاد الشباب الليبي كاتحاد الشباب الليبي نحيي شعبية طرابلس على ها المبادرة القيمة، اللي نتمنى أن تعمم على مستوى الشعبيات، وهذه خطوة لشبابنا مشجعة، تقتصر عليهم كثير من التكاليف وكثير من العناء في تكوين أسرة عصرية، أسرة يساهموا من خلالها في بناء مجتمعهم.

خالد الذيب: السؤال الذي فرض نفسه على كل من تابع هذا الزفاف الجماعي وظل لدى الكثير منهم بلا إجابة هو ما الذي جعل كل هؤلاء العرسان أن يوافقوا على المشاركة في حفل يكونون فيه مجرد رقم، بدل أن يقيموا عرساً خاصاً يتمتعون فيه بالإشراف على كل شيء في ليلة العمر؟

عريس: الفكرة طبعاً كان نقتنع بها، يعني هي ما فيش أي إشكالية، لأن بنقتنع.. بنقتنع إن هي فكرة حضارية.

عريس: كانت الفكرة كويسة ولقينا إقبال من عند الإخوة المسؤولين، وشجعونا الحقيقة وبالحافز المادي.

عريس: المبلغ المالي محددين 3 آلاف دينار، هذه قلناها إحنا، وحالياً سلموا لنا 2000 دينار، وقالوا فيه حاجات اللي هي مستلزمات البيت اللي هي الأثاث بالكامل، لحد الآن ما وصلنا حتى حاجة.

عروس: شيء مختصر.. شيء حلو.. حلو عرفت يعني، حتى الله –عز وجل- يقول يعني تزوجوا فقراء يغنيكم الله، والحمد لله يعني.

خالد الذيب: البحث عن الفرحة الجماعية والبعد الاجتماعي لهذا الحدث لم يُخفِ حقيقة اقتصادية مهمة مردها أن تكاليف العرس الباهظة في المجتمع الليبي –كما هو الحال في العديد من المجتمعات العربية- حفزت الكثير من هؤلاء المحتفلين على الانضواء تحت شعار العرس الجماعي ليتخلصوا من أعباء كثيرة أجبرتهم على الانتظار عدة سنوات في بعض الأحيان لتحقيق حلم هذه الليلة.

عروس: والمناسبة هذه بصراحة حلتنا هلا مشاكل مادية أزمة مادية حلتها لنا، بحيث وفرت علينا إقامة حفلة الزفاف في يعني لناس معينة يعني أقامتها لذوي الدخل المحدود فكانت يعني اختصار (لهلبه) المصاريف.

عريس: ويا ريتها دايمة كل سنة يديروها، على الأقل فيه ناس، أنا واحد من الناس كنت خاطب 5 سنين، فرصة زي هذه عرس جماعي تكون فرصة لكل شاب، معناها مش خشية لطمع ولا أي شيء.

عروس: أيوه أكيد يعني إحنا ما عندناش بيش نديروا العرس بتاعنا، وما عندناش (هلبه) حاجات وكلها، فلما لقينا من يديروا لنا ويساعدنا ما حبينا نحنا نديروا ونتوكل على الله وخلاص.

خالد الذيب: هذه العرسان اختلطت لديهم مشاعر الفرحة بأجواء الازدحام، فكانت آراؤهم متضاربة وأفكارهم مشوشة برغم الاتجاه الواحد الذي صارت فيه.

مشارك في العرس الجماعي: النواحي الاقتصادي بالدرجة الأولى، طبعا هذه مناسبة في الوقت الحالي مش مستطيع استطاعة إن يكون بيت ومن ناحية السكن ومن ناحية الأشياء المكملة للفرح، وبالتالي طبعاً هذه حاجة من الحاجات اللي الدولة بارك الله فيهم يعني اللجنة الشعبية لشعبية طرابلس قامت بدور وساعدت الناس على أساس أن يقوموا بها الأفراح الجماعية، ولعلها أنها تكون فيها يعني مزايا مساعدات للعرسان يعني.

مشاركة في العرس الجماعي: واللي أشياء سلبية معناها أنا لاحظت اصطحاب الأطفال بكثرة يعني، ومعظمهم ضاعوا يعني في الفرح، فبيجي بيقول لك كان ولدي ضاع ليه ساعة وساعتين ومش عارفة فقاعد ندور عليهم، والأمور الثانية منظمة وكويسه والحمد لله معنا.

مشاركة في العرس الجماعي: اختصار للتكاليف، وإن عارف أنت الأيام هذه المهور غليت، وبسبب الحصار اللي كان مفروض علينا يعني السلع كانت مرتفعة جداً جداً، فالشاب أو الشابة يعني استحالة لو وصلوا لحتى إلى عمر 35 وكذا، وهيك أكيد يعني يقعد يفكر في الزواج والشقة والذهب ومصاريف العرس نفسه والمعازيم، وأنت عارف يعني –ما شاء الله- الأفراح في ليبيا كيف تصير، نتمنى إن إحنا يعني نزف –إن شاء الله- بنفس الطريقة على الفاتح الجاي إن شاء الله.

خالد الذيب: الفرح هو عنوان هذه الليلة الطرابلسية التي تواصلت حتى خيوط الفجر الأولى من صباح اليوم التالي، لكنها لم تخفِ حقيقة مهمة، وهي صعوبة تكرارها على هذا النحو بصورة مستمرة وبشكل متواصل.

الأعراس الجماعية لم تعد حدثاً جديداً أو مميزاً في البلدان العربية، لكنها في ليبيا تأخذ اليوم بعداً اجتماعياً مؤثراً في وقت طغت فيه مظاهر العصرنة على وسائط الحياة اليومية بما في ذلك العادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة.

خالد الذيب -(الجزيرة) برنامج (مراسلون)- طرابلس.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي –مشاهدينا- إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج. بإمكان جميع المشاهدين الكرام مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم: (23123) الدوحة –قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 009744860194

أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، ومني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة